مقدم الحلقة:

وضاح خنفر

ضيوف الحلقة:

وميض عمر نظمي: كاتب ومحلل سياسي
همام شماع: خبير اقتصادي

تاريخ الحلقة:

26/10/2003

- ملامح قانون الاستثمار الخارجي وتداعياته على الاقتصاد العراقي
- تأثير تدفق الاستثمار الخارجي على مستقبل العراق الاقتصادي

- المبررات الاقتصادية وراء خصخصة القطاع العام العراقي

- كيفية النهوض بالواقع الاقتصادي للعراق

وضاح خنفر: السلام عليكم ورحمة الله، أحييكم من بغداد.

بواعث القلق الاقتصادي في عراق ما بعد الحرب لا تنفصل عن الواقع السياسي والأمني المتأزم، غير أن قرار الحاكم الإداري (بول بريمر) الذي يعطي للأجنبي حق الاستثمار في العراق وفق شروط لا تقل تفضيلاً عن تلك المطبقة على المستثمر العراقي أثار مخاوف الكثيرين.

حق الملكية للأجانب، والحرية التامة للواردات في سياق الخصخصة، وتصفية القطاع العام في رأي كثيرين إضعاف للقرار الوطني واستمرار خضوعه للقرارات الأجنبية، بينما يرى آخرون أن الخصخصة وتشجيع الاستثمار الخارجي ضروري للنهوض باقتصاد منهك وحيوي في إعادة بناء مؤسسات متعثرة.

للحديث عن المشهد العراقي اقتصادياً نستضيف كلاً من الدكتور وميض عمر نظمي (أستاذ الفكر السياسي بجامعة بغداد)، والدكتور همام شماع (أستاذ الاقتصاد المالي بجامعة بغداد)، بالإضافة إلى نخبة من المختصين هنا معنا في الأستوديو، مرحباً بكم جميعاً.

ولكن قبل أن نبدأ حوارنا نود أولاً أن نستمع إلى هذا التقرير.

تقرير/ بيبه ولد أمهادي: إذا كان العراقي منشغلاً اليوم بالهم الأمني وإرث سياسي لأكثر من ثلاثة عقود فإن اهتمامه بالوضع الاقتصادي وحساسيته حيال التوجهات الاقتصادية المقبلة يبدوان أكبر، لما لهذه التوجهات من تأثير مباشر على حياته اليومية.

مواطنة عراقية: وين مجلس الحكم؟ وين بريمر؟ وين الوعود اللي وعدها للشعب العراقي؟ يعني نتمنى يحقق لنا فاد مطلب.. مطلبين حتى نؤمن بمصداقية هذا الحاكم.

بيبه ولد أمهادي: النفط والخصخصة والاستثمارات والعملة الجديدة والتشريعات في الميدان الاقتصادي من المفردات الأكثر تداولاً في هذه الفترة المفصلية من تاريخ البلاد.

مواطن عراقي: نريد السلام، نريد الأمان، نريد نسَّاعد مع الأميركان، نسَّاعد مع دول الجوار من أجل شعبنا.

بيبه ولد أمهادي: الجدل قائم في العراق منذ أعلن وزير المالية العراقي كامل الجيلاني عن إصلاحات اقتصادية واسعة تشمل السماح للأجانب بالاستثمار والتملك الكامل في جميع قطاعات الاقتصاد العراقي باستثناء النفط، الهدف بناء اقتصاد سوق حرة، ودعم النمو الاقتصادي، والتعجيل بدمج العراق في المجتمع الدولي كما يقول الوزير.

غير أن إجراءات من قبيل الخصخصة لا تحظى بالضرورة بتأييد غالبية العراقيين، فهناك مخاوف من أن يعني بيع شركات الدولة للقطاع الخاص تخلياً من قِبَل الدولة عن دورها التقليدي في دعم بعض المنتوجات الاستهلاكية وتخفيف الأعباء عن ذوي الدخل الضعيف والمتوسط، وهو ما من شأنه أن يعرِّض البلاد لهزات اجتماعية خطيرة، إضافة إلى ذلك تساور البعض مخاوف لا تقل شأناً حول إمكانية تدخل المستثمرين الأجانب في رسم السياسيات المصيرية للدولة إذا تنامى نفوذهم وخرج عن نطاق السيطرة.

وفي الوقت الذي تجرى فيه -على قدمٍ وساق- عملية استبدال الدينار العراقي القديم بعملة جديدة قد يكون خلوها من صورة صدام حسين وجه الاختلاف الجوهري بينها وبين العملة الحالية، يتساءل البعض عما إذا كانت القيمة النقدية للعملة الجديدة ستكون مرتبطة بشكل أو آخر بقيمة الدولار الأميركي وتقلباتها في أسواق المال.

وعلاوة على الاختلاف حول مقدار جرعة الليبرالية في القرارات الراهنة والتوجهات المستقبلية تُطرح إشكالية الصلاحيات، حيث يرى البعض أن سلطة الائتلاف المؤقتة ومجلس الحكم الانتقالي كليهما لا يملكان حق اتخاذ قرارات بهذا المستوى وفي ظل الاحتلال.

ملامح قانون الاستثمار الخارجي وتداعياته على الاقتصاد العراقي

وضاح خنفر: مرحباً بكم ثانية. دكتور همام، بالنسبة لهذا القانون، قانون الاستثمار الخارجي أو الأمر الإداري الذي يحل مكان قانون الاستثمار الخارجي المعروف عراقياً، هل يمكن لك أن.. أن تعطينا أهم الملامح وأهم المحاور التي تعتبر إضافة حقيقية ونوعية؟

د. همام الشماع: الأمر الإداري صادر عن سلطة الاحتلال هو يعني قانون أجاز للمستثمر الأجنبي أن يمتلك المشروع الاستثماري دون الأرض.. الأرض، وستؤجَّر بموجب هذا الأمر بين خمسين إلى ستين سنة حسب أمد المشروع، القرار الذي أثار تحفظات يعطي أيضاً الحق للمستثمر الأجنبي بتحويل كامل الأرباح المتحققة عن المشروع، وبغض النظر عن مشاركة المستثمر العراقي أي لم يقيد القرار المستثمر الأجنبي بشرط مشاركة المستثمر العراقي كما هو الحال في دول الخليج العربي، طبعاً بغض النظر عن توقيت هذا القرار ومدى ملاءمته سوف تكون لنا فرصة ربما لنناقش هذا الموضوع، أقول: أن العراق القرار كقانون يعني هو ينسجم مع احتياجات العراق الاقتصادية باعتبار أن الاقتصاد العراقي اقتصاد منهك عانى من الحصار، يعاني من مديونية كبيرة، مفروضة عليه تعويضات ضخمة، قطاع النفط ليس يبشر بسرعة كبيرة في توفير الموارد الاستثمارية اللازمة.

وضاح خنفر [مقاطعاً]: وبالمناسبة قطاع النفط والصناعات الاستخراجية لا تضمن.. لا.. لا تدخل ضمن القرار.

د. همام الشماع: نعم، استثنى القرار وفقاً لرغبات العراقيين أو رغبات التكنوقراط العراقيين المشاركين في إبداء ملاحظات على هذا القرار، استثنى كل الصناعات الاستخراجية، وترك الموضوع للصناعات التحويلية، الاستثمار الأجنبي يمكن له فقط في مجال الصناعات التحويلية دون الاستخراجية، فهذا القرار أثار تحفظات، التحفظات هي أنه المستثمر العراقي الذي في الوقت الحاضر لا يمتلك الموارد الكافية للمشاركة مع الأجنبي يرغب في أن تحفظ له نسبة إجبارية، وهذا قد يعوِّق الاستثمار الأجنبي، لذلك فإن القانون من حيث الجوهر هو مناسب لحاجة العراق، ولكن من حيث التوقيت ربما هو مبكر لأنه يتقاطع وأسس الديمقراطية الموعودة.

وضاح خنفر: طيب دكتور وميض، قرار بمثل هذه الأهمية يراه كثيرون أنه ذا.. يعني يحمل سمة ربما تتسم بالسيادية أو السيادة، ولا يصدر ولا يجب أن يصدر إلا عن مؤسسة تمتلك السيادة وقادرة على أن تتخذ مثل هذه القرارات، برأيك إلى أي حد يحق لبول بريمر أن يتخذ قراراً سيادياً بمثل هذا الحجم؟

د. وميض عمر نظمي: يعني أولاً: أنا بشكل عام أميل إلى ما قاله الدكتور همام الشماع وهناك حاجة إلى بعض الاستثمارات على أن تكون مقيدة بشروط واضحة خدمة للاقتصاد الوطني، وخدمة لاستقلال الوطن، وهناك مسألة أخرى أنا لا أرى أي مبرر للإستعجال في إصدار مثل هذا القرار، فالسيد بريمر كممثل للاحتلال لا يملك أي صلاحية، مجلس الحكم هو مجلس باعتراف الجميع مجلس انتقالي، ما انبثق عنه من وزارة هي وزارة انتقالية، ما ذكره الدكتور همام وقد يكون صحيح، وأكيد صحيح، دكتور همام رجل صادق، بس أنا والجمهور الكريم لم نشترك في أي حوار في الصحف أو في النوادي حول قرار التكنوقراط العراقيين والنصائح التي قدموها، في حين أن هذا الموضوع يجب أن يكون موضوع مناقشة وحوار واسع.

الخطورة في الموضوع، أولاً: إنه حتى الدول الخليجية ذات الاقتصاد المفتوح بشكل كامل، وهي ليست نموذجاً مستحباً في كل الأوضاع تشترط أن يكون المشروع الأجنبي لا يزيد عن 49%، وأن 51% يُمتلك من قِبَل مواطنين حتى وإن كانوا لا يعملون، وذلك للحرص على مصلحة القُطر أو البلد، هذا غير موجود في الوضعية الحالية، السيد بريمر نفسه في معرض آخر من المناقشة وهو مطالبته بإلغاء التعويضات للسعودية وللكويت، وهي تعويضات -في تقديري أصلاً- كانت عشوائية وظالمة ذكر أن مستوى الدخل الفردي السنوي الآن في العراق ثمانمائة.

وضاح خنفر: دولار.

د. وميض عمر نظمي: دولار.

وضاح خنفر: نعم.

د. وميض عمر نظمي: وإنه في هذه الدول الخليجية، وخاصة الكويت إن لم تخنِّي الذاكرة 25 ألف دولار سنوياً، 800 دولار سنوياً للفرد العراقي أعتقد رقم مبالغ فيه، وأن السيد بريمر أراد أن يعطي صورة وردية، وأشك في أن الرقم أقل من ذلك بكثير، فهذه الوضعية الحالية لا تشجع إطلاقاً وتهدِّد تماماً إنه في حالة السماح بشراء القطاع العام العراقي أو القطاع الخاص العراقي، فإذا بيع فقط للمواطنين العراقيين سيباع بأسعار منخفضة وستخسر الدولة، إذا فسح المجال للخارج..

وضاح خنفر: فإن أموالاً كثيرة يمكن أن تأتي فعلاً. نعم.

د. وميض عمر نظمي: فإن أموالاً كثيرة ستدخل، ولكن مقابل انتقال الملكية والسيطرة والعمالة.

وضاح خنفر: إلى الشركات الأجنبية.

د. وميض عمر نظمي: والتكنولوجية إلى الشركات الأجنبية.

وضاح خنفر: طيب هذه النقطة يعني دكتور وميض قبل أن نستفيض في الحديث عن هذه التفاصيل، هو طرح عدد من النقاط، لكن يعني من الملفت للنظر أن هذا القرار فعلاً أو هذا القانون الجديد جاء بشكل ربما -في رأي الدكتور وميض- مستعجل، لماذا لا ننتظر حتى تتشكل حكومة جديدة، ثم من بعد ذلك يتم التعامل بخصوصية العراق والبيئة الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية للعراق مع قرارات بمثل هذه الاستراتيجية؟

د. همام الشماع: أنا قلت أستاذ وضاح أن التوقيت قد لا يكون ملائم..

وضاح خنفر: نعم.

د. همام الشماع: يعني كما تفضل أخي وعزيزي الدكتور وميض، المشكلة الآن أن لعبة الديمقراطية يجب أن تحترم، يعني العراق موعود بديمقراطية، الديمقراطية أساسها إقرار دستور يقره الشعب، والدستور هو الذي يحدد طبيعة النظام الاقتصادي، يعني من أدرانا ربما الشعب العراقي -وإن هذا مستبعد في رأيي- سيقر نظام اقتصاد إدارة مركزية أو نظام يسمى كما يسمى سابقاً اشتراكي، هذه إرادة الشعب العراقي، لا يجوز نسف هذه الإرادة مسبقاً بحجة أنه اقتصاد السوق مسلَّمة لابد منها، هو..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: لذلك -دكتور همام- الحقيقة السؤال اللي بيطرح نفسه يعني: إلى أي حد الاقتصادي العراقي عنصر فاعل في صناعة هذا القرار وصناعة قرارات أخرى تتعلق بمستقبل الاقتصاد العراقي وإعادة إعمار العراق؟

د. همام الشماع: لا بالتأكيد يعني الاقتصادي العراقي لا يزال مغيَّب تماماً كما كان مغيَّب في المرحلة السابقة، بل أرى أن الكثير من دوائر الدولة والتكنوقراط يسيرون على نفس تقاليد المرحلة السابقة خصوصاً فيما يتعلق بحجم المعلومات والأرقام والإجراءات والقرارات، ولكني شخصياً أقتحم الميدان، وأحاول أن.. أن أحصل على صورة، وأقتحم الميدان وأحاول أن.. أن أكون عنصراً فاعلاً وإيجابياً، وأقدِّم الملاحظات، وأناقش، هذا يتعلق بي شخصياً، ولكن الأمر عندما يتعلق بجمهور الاقتصاديين والمختصين هنالك حجب وهنالك تغييب أيضاً لدورها الاقتصادي، ولكني أريد أن أقول إن.. إن التوقيت غير ملائم من حيث لعبة الديمقراطية لقانون الاستثمار وغير ملائم من حيث الظروف الأمنية، يعني ليس من المتوقع أن تتدفق استثمارات على العراق، لماذا إذن أصدر الحاكم المدني قانوناً يجيز..؟

وضاح خنفر: لماذا برأيك؟ يعني ما هي المبررات؟

د. همام الشماع: أنا في تقديري هو يريد أن.. أن يفرض المسلمات، يعني أن يقنع الناس ذهنياً في عملية ترويض نفسي، بأن الاقتصاد يجب أن يسير في اقتصاد السوق، وقد لا أختلف شخصياً مع.. مع هذه التوجهات، ولكني أدعو لاحترام لعبة الديمقراطية وقواعد هذه اللعبة، إذن لا نبدأ الآن بعملية السماح للاستثمار خصوصاً إنها لن تأتي في ظل غياب الوضع الأمني، وعندما يتحقق الدستور والحكومة المنتخبة سيكون ذلك الوضع الأمني تحصيل حاصل، وبالتالي ممكن أن تتدفق استثمارات، إذن عندما يقر الشعب موضوع الدستور يمكن أن يقر صيغة لقانون استثمار، وقد أختلف في الرأي مع.. مع ما ذهب إليه الدكتور وميض في ضرورة أن يكون المستثمر العراقي 49%، اختلاف الرأي على كلٍ هو.. هو يعني فضيلة في.. في رأي الجميع، ولكن علينا الآن أن نتريث.

أما موضوع الخصخصة فهو موضوع منفصل عن الاستثمار الأجنبي، حقيقة لم يصدر الآن لحد الآن قرارات بالخصخصة، يعني ولا وزارة قررت الخصخصة بمعنى البيع، ولكن هنالك صيغ في وزارة الصناعة ظهر إعلان اليوم في الصحف عن تأجير 30 معمل، تأجيرها لعراقيين يعني وحتى لو جاء مستثمر أجنبي.

وضاح خنفر: ألا ينطبق على يعني المستثمر الأجنبي يمكن أن يدخل ضمن قرار بول بريمر في أن يأتي ويشتري أو يستأجر؟

د. همام الشماع: يمكن يستأجر، ولكن لا يمتلك الآن هو الإيجار لمدة خمس سنوات كما قال الإعلان اللي ظهر في الصحف، ولكن هذا لا يعني أنه يمتلك هذا المشروع.

تأثير تدفق الاستثمار الخارجي على مستقبل العراق الاقتصادي

وضاح خنفر: طيب يعني مرة ثانية عودة إلى الدكتور وميض، هذا القرار استثنى مسألة النفط واستثنى مسألة الثروات الطبيعية، وقال إنها حق هذه للعراق، يعني بمعنى أن هناك احترام معقول لخصوصية النفط باعتبار إنها العمود الفقري للاقتصاد العراقي، فما الضير -فعلاً- أن تأتي الأموال وتتدفق على العراق وأن تكون هناك شركات، نحن نعرف أن هناك جيش من العاطلين عن العمل في العراق، هناك رؤوس أموال.. أموال عراقية قد هاجرت في خلال العهد الماضي، وهاجرت ربما أثناء الحرب وبعد الحرب، ففعلاً البلد تحتاج إلى مثل هذه الأموال؟

د. وميض عمر نظمي: نعم، هذا كلام صحيح، والرجوع عن الخطأ فضيلة، في الأيام الأولى صرَّح الأميركان، وصرَّح بعض أعضاء مجلس الحكم، ولا أقول كلهم، لأن البعض الآخر استنكر، كان مسألة خصخصة النفط أيضاً واردة، ونتيجة الضغط الشعبي الذي عبَّر عن نفس هذه الأشكال المتعددة مقالات اجتماعات، لقاءات، جعلت الطرف الآخر يتراجع عن هذا مؤقتاً.

لكن يا سيدي الآن أنا يعني هناك تلاعب بالألفاظ، لو يقول سنرسل استثمارات إلى العراق مثلاً، أنا لا أرى ضرراً في ذلك مع تأييدي للنقطة الموضوعية التي يتسم بها حديث الدكتور همام الشماع دائماً إنه في ظل الظروف الأمنية قد تكون صعبة، هذا الاستثمار يأتي لبناء مصانع جديدة، يأتي لبناء إعادة مثلاً تنمية الكهرباء، جامعات جديدة، تزويد الجامعات العراقية بما هُدِّم في الحرب من تكنولوجيا، وما حُرم على العراق من استخدام الكمبيوتر خلال فترة الحصار، لكن لما تستخدم كلمة استملاك، يعني من حق الأجنبي أن يذهب إلى البورصة ويشتري أسهم وبمبلغ زهيد بالنسبة له ولإمكانياته يستطيع أن يشتري شركات عراقية كاملة وبنوك عراقية كاملة، أذكر لك مثلاً بسيطاً وأرجو ألا تحاسبني بدقة على الأرقام لأنني لست اقتصادياً، شركة التمور العراقية حسب معلوماتي الـ (assets) بتاعتها، يعني ممتلكاتها ومصانعها ورصيدها يساوي تقريباً مع الاعتذار إذا ارتكبت خطأ عشرة مليار دينار، عندما تحسب الأسهم الموجودة الآن في السوق وأسعار الأسهم لا يمكن أن تكون أكثر من مليار، فلو بيعت هذه الشركة معنى ذلك أن الدولة العراقية والمستهلك العراقي والتجارة العراقية والصناعة العراقية ستخسر تسعة مليارات نتيجة ظروف اقتصادية ظالمة فرضها الحصار على العراق، فلماذا هذا الاستعجال في هذا الاستثمار؟ ممكن يستثمرون في إحياء الأراضي الزراعية، ممكن يستثمرون في مجالات جديدة شريطة مشاركة عراقية، ثم تقول لي تحويل الأرباح، تحويل الأرباح بعد أن يربح المشروع وليس قبل أن يربح المشروع، يعني تحويل الأرباح بعد خمس سنوات، بعد عشر سنوات، هو دا يتقدم برزق مثل المستهلك العراقي، أما يحول الأرباح بأي فترة زمنية محددة.

وضاح خنفر: دكتور وميض، يعني هذه.. هذه.. اتفضل.

د. وميض عمر نظمي: هذا الاستعجال، هذا.. لا اسمح، لأ اسمح لي، العامل الأيديولوجي الحقيقة لأنه لو خرجنا قليلاً عن الاقتصاد في وزارة التعليم العالي، جاء عراقي والغريب إنه كنت أعرفه كان زميلاً لي في جامعات بريطانيا وكان من جذورٍ يسارية متطرفة جداً، ولظروف معينة أصبح الآن يعمل مع الأجهزة الأميركية ولم يتكلم معي مباشرة، تكلم عن موضوع يدل أنه لا يفهم شيء عن العراق، خصخصة مراكز البحوث، يا سيدي مراكز البحوث شركات أميركية جبارة عملاقة فرنسية إيطالية تدفع خمسين مليون، خمسة ملايين دولار لتحقيق بحوث كاملة عن الصين، في العراق لو عرضنا مراكز البحوث القائمة حالياً وهي خدمة جامعية وخدمة علمية أؤكد لك لن يشتري مواطن سهماً واحداً، وسنفصل قائمة جديدة من الأساتذة والجامعيين..

وضاح خنفر: نعم.. نعم.. طيب..

د. وميض عمر نظمي: لأن هذا البلد بُني على القطاع العام، فهناك عنصر الـ(fanaticism) الأميركي والذي يريد يفرض الحضارة، أنا لا أشك في الحضارة الأميركية، قد حققت الكثير ووصلت إلى القمر ولكنه يريد أن يفرضها على ظروف تختلف كلياً دينياً وتراثياً وثقافياً..

وضاح خنفر: طيب دكتور وميض، نعم.. نعم..

د. وميض عمر نظمي: والنتيجة تدمير ليس فقط المؤسسات الاقتصادية، وإنما المؤسسات الجامعية أيضاً.

وضاح خنفر: طيب شكراً جزيلاً.

[فاصل إعلاني]

وضاح خنفر: نود أن نستمع إلى الإخوة هنا معنا في الجمهور، الدكتور محمد المعموري (أستاذ الاقتصاد الكلي بجامعة بغداد) تفضل.

د. محمد المعموري: أنا أحاول أركز على نقطتين أثاروها الأساتذة الكرام، النقطة الأولى هي موضوع القطاع العام والخصخصة، الحقيقة لو نلاحظ أكو فاد نقطة مهمة في.. في هذه القضية، هو التدمير المقصود للقطاع العام بعد الحرب أو خلال الحرب من خلال السلب والنهب والحوادث الكثيرة التي أعقبت انتهاء الحرب الكبيرة كما سماها الرئيس الأميركي، يعني أما نرى أن التدمير هنا كان مقصوداً لـ.. لمحو القطاع العام بأجمله، حتى عندما تكون هناك استثمارات أجنبية لن يعترض أحد على أساس أننا عندنا قطاع عام يمكن أن نبنيه من جديد، هاي نقطة.

النقطة الثانية: آني أعتقد -وربما أختلف مع الأساتذة الكرام- إن الاستثمار الأجنبي في القطاع النفطي.. يعني تم الابتعاد عنه لسبب بسيط لأن الاستثمار الأجنبي في القطاع النفطي سيكون من حصة الأميركيين فقط وليس من حصة أحد خارج هذه الدائرة.

وضاح خنفر: ليس احتراماً لخصوصية النفط والاقتصاد العراقي.

د. محمد المعموري: أبداً، وإنما للاستحواذ بشكل كامل على النفط في العراق.

وضاح خنفر: طيب، نستمع إلى أيضاً الدكتور علي الراوي، دكتور علي الراوي (رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بغداد) تفضل.

د. علي الراوي: أشكرك أستاذ وضاح، الحقيقة، يعني الاعتراض الأولي أن هنالك أولويات أكثر بكثير من السرعة هذه في تشريع قانون الاستثمار الأجنبي، هنالك اقتصاد مدمر، وهنالك بنى تحتية شبه كاملة مدمرة أيضاً، وهنالك تناقضات اجتماعية تبعت التناقض الاقتصادي أو التخريب الاقتصادي، هذه قضايا مستعجلة كالبطالة مثلاً، التضخم، انخفاض سعر صرف الدينار إلى آخره، هذه القضايا أعتقد أنها من الأهمية بمكان أكثر بكثير من هذه السرعة في إنجاز أو في تشريع قانون الاستثمار الأجنبي مع الاعتراضات الشديدة على دستورية أو مدى.. مدى دستورية مثل هذا القرار.

تحدث الأساتذة الكرام أنه ليس من حق لا سلطة الائتلاف ولا من مجلس الحكم أن يسرع في تشريع هذا القانون لأن هذه قضية سيادية، هذا الإسراع الحقيقة لن ينجز، أو لن يحقق أهدافه بمعنى يعني الآن إذا شُرِّع هذا القرار لا أعتقد ولا أتوقع بالأجل القصير ولا بالمتوسط أن هنالك شركات أجنبية ستأتي سراعاً إلى العراق لكي تستأنف مثل هذه الاستثمارات لسبب بسيط ألا وهو غياب الواقع أو كون الواقع الأمني متخلف أو متهرئ أو خطير.

والقضية الثانية: أن المستثمرين بحاجة إلى بُنى تحتية حتى يستطيعون الشروع بالنشاط الاقتصادي، يعني على سبيل المثال ضعف توليد الطاقة الكهربائية سيكون اختناق فني لا يستطيع المستثمر الأجنبي أن يقوم بمشاريع أو يستثمر لغرض تحقيق مستويات مرتفعة من الأرباح كما يقول..

وضاح خنفر: طيب.

د. علي الراوي: بعد ذلك..

وضاح خنفر: دكتور إذا سمحت لي.

د. علي الراوي: نعم.. نعم.

المبررات الاقتصادية وراء خصخصة القطاع العام العراقي

وضاح خنفر: حتى نقف على هذه النقطة، والسؤال للدكتور همام، واضح تماماً هناك آراء كثيرة في الأستوديو تقول إن مثل هذه القرار ومثل السياسات المطبقة اقتصادياً في العراق المصلحة في النهاية أميركية فيها يعني هذا الذي..، لكن في النهاية أيضاً عند لغة الأرقام في العراق تتحدث عن 130 مليار دولار من الديون، تتحدث عن مؤسسات للدولة، لابد من أن تستنقذ من.. من أن تستهلك موارد الدولة، مؤسسات في معظمها ربما فاشلة أو مدمرة وبالتالي هذا القطاع العام السقيم سيرهق كاهل أي دولة جديدة تأتي في العراق أو أي حكومة جديدة، ألا يمكن فعلاً أن يكون له مبررات اقتصادية حقيقية؟

د. همام الشماع: فيما يتعلق بالخصخصة هنالك مبررات، ولكن الصيغ الخصخصة اللي ممكن أن تتبع هي مختلفة يعني ليس هنالك صيغة واحدة للخصخصة، أنا أختلف من أن القطاع العام في العراق هو قطاع لأنه دُمِّر خلال أعمال السلب والنهب هو قطاع فاشل، هو قطاع فاشل لسببين.

أولاً: تقادم التكنولوجيا وتقادم الزمن.

واثنين: الإدارة الضعيفة للقطاع العام، يعني القطاع العام في العراق ولنقل القطاع الصناعي العام، مستهلك للموارد، يعني الـ (Input) ماله أقل من (output) دائماً في خصوصاً فيما يتعلق بالعملات الأجنبية، وهو يعني سبب من أسباب انتفاخ الجهاز الإداري، لذلك عملية الخصخصة قد تتخذ صيغ بعيداً عن قانون الاستثمار، يعني أن تبدأ بعض المنشآت بالتأجير، يعني المنشآت المرهقة مادياً اللي تستنزف موارد الدولة اجرها للقطاع الخاص مع كل العمالة اللي بيها حالياً، أو مع أخذ العمالة الفائضة إلى قطاعات أخرى، إعادة تأهيلها وترتيبها لزجها في الاقتصاد العراقي أو في القطاعات الأخرى الخدمية اللي يحتاجها الاقتصاد العراقي، لذلك الآن ممكن اتباع صيغ للخصخصة لا تشمل عملية البيع، لأن عملية البيع هي حق من حقوق السيادة مثلما تفضلوا الإخوان.

رفع كفاءة القطاع العام بصيغ الخصخصة المعروفة والعديدة والتي قد تجنب المستثمر الأجنبي أو تحول دون دخول المستثمر الأجنبي، المستثمر الأجنبي ما يجي على.. على مشروع مثل بتروكيماويات لنقل يراد له استثمارات لا تقل عن خمسة مليار دولار لإعادة تأهيله إلى المستوى الدولي لمدة خمس سنوات ولا يجي على مشاريع صغيرة للقطاع العام هي أصلا تعبانة ومرهقة، والقطاع الخاص بإمكاناته المحدودة يمكن أن يستأجرها الآن حتى بإيجار رمزي شريطة أن يُشغِّل العمالة وما يخلق مشكلات اجتماعية للعراق مطلوبة منه بالوقت الحاضر بدل أن ميزانية الدولة المنهكة الخاوية تنفق على القطاع العام، يصبح القطاع العام بصيغ الخصخصة قادر على تمويل ذاته بذاته، المديونية الكبيرة إذن اللي تقع على العراق واللي أرقامها أيضاً ما واضحة، أنا في تقديري في نهاية الثمانينات أو قبل، يعني بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية كانت الديون الخارجية تقدر بسبعين مليار دولار، تراكمت عليها فوائد أصبحت المبلغ مختلف عليه بين 100 إلى 130 مليار، هذه الديون مضافة..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: باستثناء هذه التعويضات المفروض تدفع للدول..

د. همام الشماع: إضافة إلى هذه التعويضات إذا أخذنا وضع القطاع النفطي في ظل عدم الاستقرار الأمني وعدم قدرته على تجاوز المعوِّقات الفنية الموجودة أصلاً من فترة الحصار نصل إلى حالة أنه سنكون في حالة يأس، يعني لا نستطيع أن تعتمد على مواردنا ولا أعتقد أن الولايات المتحدة مستعدة.. مستعدة للاستمرار في تمويل العراق، وأنا أشك حتى أصلاً في أن هذه الـ 20 مليار ستكون منحة صافية للعراق، ربما ستكون لها أشكالا أخرى.

وضاح خنفر: بطرق أخرى طيب هنا، يعني قبل أن نستفيض في الحديث أيضاً دكتور وميض، أنت أستاذ في الفكر السياسي، تعرف أن الديمقراطية في النهاية مرتبطة أيضاً بالسوق الحر، يعني تاريخياً وثقافياً هذا الواقع، فألا تعتقد أن خطوة التحول من اقتصاد موجَّه إلى اقتصاد حر، فتح السوق العراقي للاستثمار الخارجي وخصخصة القطاع العام للدولة، ألا تعتقد أنه أيضاً خطوة مهمة ضمن خطوات أخرى تتخذ من أجل تأسيس ديمقراطية حقيقية تعددية على الطراز الغربي المعروف؟

د. وميض عمر نظمي: يعني أولاً أنا لا أريد أن أدخل في نقاشات فكرية، أنا لا أؤمن بالضرورة أن الديمقراطية السياسية مرتبطة بالحرية الاقتصادية المطلقة، وهذا موضوع طويل ويراد النقاش فيه، الآن بعض التجارب الناجحة مثل الصين الشعبية قامت بنظام يسمى اشتراكية السوق، وهو محاولة للمزج بين التنمية والاستثمار، وأيضاً بين الحفاظ على قوانين معينة وطبعاً نحن، الحقيقة أنا ما من عادتي أكرر كلام غيري خاصة في ندوة مستعجلة، الأخ هُمام الشماع أجاب في موضوع الديمقراطية وأحد المتكلمين أيضاً أجاب، هذا موضوع يترك للشعب العراقي بعد مناقاشات مستفيضة وتكوين يعني أحزاب حقيقية وصحافة وحرية، وهو ليس موضوعاً مستعجلاً.

ثانياً: من شروط الديمقراطية هي الشفافية، ونحن كنا نعاني في النظام السابق من غياب الشفافية بحيث لم تكن هناك موازنة عراقية مطروحة للناس ربما إلا في سنة 89، ونتيجة ردود الفعل الجماهيرية حتى في ذلك الوقت سُحبت من المجلس الوطني، طيب الآن أنت بتسألني أسئلة، مشاريع دمرت، مشاريع حطمت، يا أخي من أين لدي هذه المعلومات، ماذا حصل للشركة الفلانية؟ لا أعرف أي معلومات، الآن الغموض واللا شفافية الموجودة وبدون تجاوز لحدود موقعي هي أضعاف ماكانت عليه في النظام السابق، وكنَّا في النظام السابق نناقش أقلنا في مستوى الجامعات في مستوى الحلقات المغلقة التي طبعاً لا تذاع على التليفزيون، بعض القضايا وكنَّا نشير إلى ضرورة الشفافية، الآن أنا لا أملك شفافية، وبعدين تيجي أنت تضربني وتقصفني وتحطم لي مشاريعي، وتقول لي لكي أعيد بناءها، أنا بحاجة إلى استثمار، وأنت ما مبين لي هذه المشاريع دُمرت تدميراً كاملاً، أم نصف ونصف آخر.

أنا دا أقول إذا كانت الاستثمارات ضرورية وهي تبدو لي ضرورية.. هناك بحاجة إلى نحنا استثمارات تكنولوجية لأن هذا أصبح مقر حتى في الفكر اليساري، واستثمارات أجنبية في مشاريع واضحة بينة جديدة لا علاقة لها بالقطاعات السابقة، القطاعات السابقة -سيدي- أعطني معلومات عنها كاملة مُفصَّلة حتى يستطيع الاقتصاديون -هُمام الشماع والإخوة الموجودون هنا- أن يقدروا سعرها الحقيقي ثم ألا يقوموا ببيعها للأغنياء فقط، أنا لا أستطيع أن أدفع مائة مليون دينار عراقي مع مجموعة مثل خمسة، أنا موظف، لكني أستطيع أن أشتري 1000 سهم إذا عرضت الأسهم على المواطنين، وهذا أنا ما قلته في النظام السابق، لما النظام السابق باع بعض الأملاك بأسعار المزاد، إنه الشعب ما قدر يشتري بالمزاد، حددوا سعر ثم بيعوه بسعر الأسهم حتى المواطنين يشتركون، ما يجري الآن هو أسوأ من الوضع السابق وبلا معلومات، لذلك الاستثمارات يجب أن تتوجه سكك الحديد واضحة، الكهرباء، أجهزة التليفزيون.

وضاح خنفر: البنية التحتية.

د. وميض عمر نظمي: البُنىَ الأساسية الواضحة وبدون استهلاكها وبدون بيعها، وهذا اجتماع اللي قيل عنه هذا اجتماع مُنح ثم هذه مسؤولية التدمير هي مسؤولية ثلاثة حروب شنت خلال فترة قصيرة ومسؤولية حصار أكل الأخضر واليابس، ثم تبين الآن لدينا أنه لم يكن هناك من سبب موضوعي لهذا الحصار، وبالأمس قال السيد (روبن) روبن الوزير الخارجية السابق..

وضاح خنفر: روبن كوك.

د. وميض عمر نظمي: روبن كوك قال أن السيد (توني بلير) كان يعلم منذ سنوات بأن العراق لا يملك أسلحة للدمار الشامل.

وضاح خنفر: يعني على كل حال هذا موضوع يعني.. نعم.

د. وميض عمر نظمي: هذه القوى لا يعني.. يعني ترتكب تخريب للاقتصاد ثم تحملني مسؤولية بناء الاقتصاد عن طريق أن أبيع كل أملاكي في العراق، هذا لا يجوز.

وضاح خنفر: أيضاً.. أيضاً أود مرة ثانية إلى الجمهور هنا، أسأل الدكتور ضياء صافي يعني من وجهة نظر رجال الأعمال العراقيين، من وجهة نظر رؤوس الأموال العراقية، هذه القرارات التي تتخذ وسياسات الانفتاح الاقتصادي هذه بكليتها، كيف يمكن أن تؤثر واقعياً وعملياً على رؤوس أموالهم وتوظيفها داخل العراق.

د. ضياء صافي: الحقيقة قبل ما أجاوب على السؤال، أحب بس مداخلة صغيرة حول قرار الاستثمار الأجنبي، الحقيقة في ظل اقتصاد مدمر كالاقتصاد العراقي، إحنا في الوقت الحاضر أكثر ما نكون بحاجة إلى الاستثمار الأجنبي، ولكن أي استثمار، استثمار إحنا نريده يهدف لنا لتحقيق نقطتين أساسيين، أول شيء يعني قرار الاستثمار، يجب أن يحفز رأس المال الأجنبي على الدخول في إعمار هذا الاقتصاد المدمر، والثاني: أن يأخذ مصلحة العراق والعراقيين بالدرجة الأولى في المجلس، الحقيقة قرار الاستثمار الأجنبي اللي أعلن، واللي أعلن فقط هو قرار السيد (بريمر) وليس.. ولم يصدر عن مجلس الحكم أي شيء مكتوب قدرنا نقراه، أو نطَّلع عليه، قرار السيد بريمر لا بالأسباب الموجبة مالته، ولا بالتوقيت مالته، ولا في آليات التطبيق، ولا في الشمولية اللي شملها، ممكن أن يخدم العراقيين أو يخدم الاقتصاد العراقي بشكل عام..

وضاح خنفر: نعم.

د. ضياء صافي: الحقيقة هناك الكثير من النواقص، هناك كثير من السلبيات، قرار الاستثمار الأجنبي أول ممكن سلبية نثبتها عليه، أنه ما حفز الاستثمارات في الاتجاه نحو القطاعات اللي إحنا في العراق نرغب الاستثمار فيها، تعرف إنه في.. في.. في ما لو طبق.. طبق هذا القرار، اللي راح يصير إنه راح تتجه الاستثمارات الأجنبية نحو مجالات أو القطاعات ذات الربح السريع والسهل.

وضاح خنفر: طيب هذه نقطة أيضاً، وأعتقد أنها مهمة، لكن قبل أن.. أن نعقب عليها إذا أحببت، تفضل. عرف بنفسك.

صادق رحيم: صادق رحيم.

وضاح خنفر: الميكروفون.

صادق رحيم: صادق رحيم من جريدة "الزمان" الدولية.

وضاح خنفر: تفضل.

صادق رحيم: استمعت إلى حديث الدكتور همام والدكتور وميض، النتيجة إنه إحنا في بلد مدمر، وهو ما ذكره الأخ اللي قبلي، وكثير من المشاريع متوقفة، والآن إحنا اعتراضنا هو فقط على آلية ووقت قانون الاستثمار الأجنبي، إذن السؤال يطرح نفسه، ما هو الحل الآن؟ كيف نسير بالأمور؟

وضاح خنفر: هل أحد عنده حل من الجمهور قبل أن..

صادق رحيم: ما هو الحل؟

وضاح خنفر: حد يحب أن يتكلم عن هذا الموضوع؟

عبد الستار عبد الجبار: عبد الستار عبد الجبار (بكالوريوس اقتصاد) الدكتور وميض.. العفو الدكتور همام ذكر إنه التأجير ممكن أن يكون قبل الخصخصة، الحقيقة التأجير مرحلة من مراحل الخصخصة، التأجير عادة ممكن أن يلجأ إليه في مشاريع غير ذات جدوى، إحنا ما المفروض أن نراجع أي مشروع غير ذات جدوى الآن، كما قال الدكتور وميض، إحنا ما عندنا أي معلومات عن اقتصادنا وعن مشاريعنا، كيف سنؤجر؟ كيف سنبيع؟ المفروض يعني هذا القرار قبل الخصخصة، المفروض تُعد دراسة، قبلها المفروض تعد قوانين وتشريعات، قبلها المفروض تعد هيكلة، أما يصدر قرار هكذا ارتجال، يعني هذا.. يعني ماذا يراد به وإلى أين سيوصلنا؟

إذا تسمح لي عندي تعليق آخر، فتح أبواب الاستثمار أمام المستثمر الأجنبي، المستثمر الأجنبي ينطلق من حضارة أخرى، نحن لنا حضارتنا، ماذا سيأتي لنا؟ هو يهدف إلى الربح السريع، والربح السريع ممكن أن يتحقق في بلدنا في ظل هذا الانفلات من طرق قد تكون غير شرعية، تتقاطع مع ديننا وتتقاطع مع عقيدتنا، ألا.. ألا يفترض أن توضع ضوابط لبعض الثوابت التي يجب ألا تمس في عراقنا الجديد؟ يفترض..

كيفية النهوض بالواقع الاقتصادي للعراق

وضاح خنفر: طيب هذا كلام يعني أعتقد هناك مخاوف كثيرة من كل الاتجاهات، ثقافية وحضارية، ومخاوف اقتصادية بالأساس، لكن مرة أخرى أنت كاقتصادي دكتور همام، كيف لو كنت تريد أن تصوغ في هذه المرحلة الانتقالية مشروعاً اقتصادياً من أجل النهوض بالواقع الاقتصادي، حتى لا يبقى عبئاً مثقلاً للتحول السياسي في العراق؟ ما الذي يمكن أن تفعله؟

د. همام الشماع: الحقيقة يعني هو.. هو سؤال مو.. مو سهل الإجابة عليه، ولكن شخصياً أنا مقتنع بأن تحقيق الأمن والاستقرار حالياً هو أولى الأولويات، يعني الأولوية التي ما بعدها أولوية وهذا لا يتحقق بمزيد من القوات، وبمزيد من أجهزة الأمن، ولكن يتحقق بتحسين الوضع المعاشي للشعب العراقي، الإنفاق على الإنسان، الإنسان أهمل لفترة طويلة، التعليم، التربية، الصحة، الثقافة، كل هذه المجالات هي استثمارات بشرية من أجل تنمية مستدامة، تنمية بشرية مستدامة، هذا هو الطريق السليم لبناء عراق المستقبل، أما فيما بعد أنا أعتقد أن العراق أنعم الله عليه بخيرات لا يمتلكها بلد في العالم، سواء النفط، أو الكبريت أو الفوسفات أو الغاز الغير مكتشف، أو المعادن الأخرى النفيسة في الصحراء الغربية، من مختلف أنواع الموارد الاقتصادية، إضافة إلى الموارد الزراعية والعقل البشري العراقي المتميز، أنا لا أخشى على مستقبل العراق، اقتصادياً العراق بلد سيكون ثرياً ومن أثرى بلدان العالم، يعني مفتاح الحل الآن هو في الإنسان، أنا أوفر ما أستطيع من الموارد للإنفاق على الإنسان، وأن أضحي لسنوات عديدة من أجل بناء إنسان جديد، من أجل إرسال بعثات إلى الخارج، من أجل أن أجلب الحضارة، أن أجلب التكنولوجيا، أن أجلب التقدم، أن أجلب الأفكار المستنيرة، ولا.. ولا أعتكف على.. على أفق ضيق يحاول دائماً أن.. أن يعيدنا إلى الماضي أو إلى الخلف، العديد من المجالات البشرية لم تشبع في الماضي، لم تُلبَّ طلبات العراقيين، العراقي الآن هو يتميز بأنه إنسان طيب للغاية ينفعل بسرعة وينسى الأحقاد بسرعة، علينا أن ننمي الجوانب الإيجابية في.. في الإنسان العراقي، أن يعمل خبراء النفس والاجتماع بشكل جدي من أجل هذا الموضوع، وأن نترك كل القضايا الأخرى فيما يتعلق..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: نعم.. هل بالتالي.. هل بالتالي يمكن القول هنا أن التحدي الأهم الآن في المرحلة القادمة التحدي السياسي في هذه المرحلة الانتقالية، أنت قلت بعد ذلك يمكن أن نفكر في مشروعات اقتصادية ذات طبيعة معينة، لكن نحن الآن أمام تحدي وهو مرحلة انتقالية ليست معروفة المعالم، وهناك حديث مازال يدور حول الدستور والانتخابات، ثم الفترة الانتقالية وتسليم الحكم إلى حكومة ذات سيادة، في هذه المرحلة هل التحدي الاقتصادي يكون هو التحدي الأهم، أم أنه فعلاً يجب أن تتوجه الجهود.. جهود العراقيين كلهم نحو بناء هذه الدولة المستقبلية ذات السيادة؟

د. وميض عمر نظمي: أنا أعتقد إنه إذا تركت المشاكل للعراقيين مع دعم عربي معقول، مع دعم دولي وأقصد به دعم الأمم المتحدة.

وضاح خنفر: المتحدة.

د. وميض عمر نظمي: فنحن قادرين على حل الخلافات، واليوم كنت في ندوة حوار مع فئات كثيرة، يا سيدي الدستور ليس مشكلة، لا الإسلاميين متشنجين إلى الدرجة الذين يصرون على دستور إسلامي كامل، ولا العلمانيين وفي مقدمتهم العروبيين ينكرون فضل الإسلام على العروبة، ومستعدين لاستبعاده.. احترام الإسلام وقوانينه، وإلا ما قيمة العروبة بدون الإسلام؟ وقضايا أخرى كثيرة.

نحن بحاجة أبناء الشعب العراقي إلى أن نلتقي ونتحاور وبرلمان وانتخابات، ونجدد لغة الحوار فيما بيننا، مع دعم من الأصدقاء العرب والعالم الإسلامي، والعالم العالمي.

أنا أذكر لك مثل بسيط، أنا.. أنا شخصياً برغم الاحتلال أميل إلى رأي الأستاذ الفاضل، أنا لا أحقد على البشرية أو على الإنسانية، لو يرسلوا الأميركان الآن ناس خبراء من جامعات محترمة مثل (هارفارد) و(برينستين) في التنمية وفي الاستثمارات، يعني أنا لا أتضايق، بس الآن فيه مثل بسيط أذكره، لما انهار الاتحاد السوفيتي بسرعة، بيع القطاع العام، اللي الشعب السوفيتي عَذَّب نفسه لكي يبنيه بـ 10% من سعره الحقيقي، ومع المؤسف إنه الاتحاد السوفيتي قبل سقوطه كان ينتج ويصنع ويصدر، الآن لا يصدر -مع الأسف- سوى الرقيق الأبيض، حتى السيارات لا أستطيع أن أقول يستطيع أن يصدر السيارات، رئيس الوزراء الذي قام بهذه الجريمة، والمطالب الآن بالتحقيق معاه أمام محاكم روسيا الاتحادية، يستدعيه السيد (بريمر) شخصياً لكي يشرف على عمليات الاستثمار والخصخصة في العراق، يا أخي ما هذا؟ هذا كفر يا أخي، يا أخي جيب لي شخص أميركي معروف بتوازنه، بعقلانيته، بدماثته، بإنسانيته، وفيهم خبراء اقتصاديين عراقيين ما أكثرهم يا أخي، ما أكثرهم، كيف صمدوا ضد الحصار؟ وما قبل الحصار؟ وكيف صمدوا الآن؟ فيه عرب، فيه أشقاء آخرين من إيران، من تركيا، من باكستان، يعني ما تجيبوا لنا غير واحد متهم بأنه باع الاقتصاد السوفيتي إلى المافيا وخرَّبها؟! فهذا النظام أنا أوجه نصيحة.

وضاح خنفر: نعم.. تفضل.

د. وميض عمر نظمي: إلى بريمر وإسلامنا الكبير يقول الدين، كل الدين هو نصيحة.

وضاح خنفر: النصيحة.

د. وميض عمر نظمي: يا سيد بريمر إذا كنت تريد أن تخرب هذا البلد فلست أنت بقادر على ذلك، وسنقاوم ذلك، وستخرب مشاريعك أنت، أما إذا كنت تريد أن.. أن تبني خيراً لهذا البلد، وأن تخرج ببياض الوجه، فاجلب ما شئت من الخبراء الجيدين العقلاء، الذين يتفهمون هذا المجتمع، ويساعدون في بنائه من شتى أنحاء العالم.

وضاح خنفر: نعم، نريد أن نستمع الآن إلى الجمهور، بعض الملاحظات السريعة، إذا سمحت تفضل.

د. عبد الرزاق رحيم الهيتي: الحقيقة أنا قبل أن أدخل بالجانب الاقتصادي.

وضاح خنفر: عرف بنفسك لو سمحت.

د. عبد الرزاق رحيم الهيتي: دكتور عبد الرزاق رحيم الهيتي (أستاذ الاقتصاد الإسلامي بكلية العلوم الإسلامية - جامعة بغداد).

وضاح خنفر: تفضل.

د. عبد الرزاق رحيم الهيتي: قبل أن أدخل في الجانب الاقتصادي، حقيقة هناك جانبان غَفِلَ عنه الإخوة المتحدثون، الجانب الأول هو الجانب السياسي.

وضاح خنفر: بشكل سريع لو سمحت.

د. عبد الرزاق رحيم الهيتي: الجانب السياسي، يا أخي الكريم، هذا القرار يؤدي بشكل مباشر إلى التأثير على سيادة العراق، لأنه امتلاك رءوس الأموال الثابتة يعني بالتالي التدخل في القرار السياسي.

أما الجانب الثاني هو الجانب العقدي، أخي، المستثمر الأجنبي لا يعرف شيء، هو بعيد كل البعد عن حضاراتنا، عن واقعنا، عن ثوابتنا الشرعية، وأنا أثني على ما تفضل به أخي الدكتور عبد الستار.

أما من الجانب الاقتصادي، من الناحية الاقتصادية يا أخي، بالرغم من أنه هناك فجوة كبيرة بين مستوى دخل المواطن العراقي، ومستوى الدخل في الدول المجاورة، الدول المجاورة راعت جانب المواطن في.. في.. في بلدانها، أما هذا القرار لم يراعِ قطعاً جانب المواطن العراقي.

وضاح خنفر: طيب شكراً جزيلاً لك، تفضل.

عدي شامل الكاتب: السلام عليكم، عدي شامل الكاتب (مهندس عراقي)، حقيقة من المواضيع الخطرة في هذا القرار، أولاً: راح تجعل الإنسان العامل العراقي سواء كان مهندس أو فني إلى آخره، راح يكون في هذه الحالة ولاؤه ليس لدولته أو لبلده، سوف يكون ولائه للمؤسسة، خاصة إذا تكون هذه المؤسسة هي مثلاً مؤسسة ممتلكة.. يمتلكها الأجنبي، فإذن بهيك حالة هيكون ولاؤه للدولار، وليس ولائه لبلده، وهذا ينتج عندنا خطورة كبيرة جداً، إنه بهيك حالة إذن الإنسان راح يفقد ارتباطه بأرضه، الأرض اللي تربىَّ عليها، هذه العقول البشرية الكبيرة، والإمكانية الكبيرة اللي تفضلوا بها الأساتذة، اللي إحنا كلنا نعرف إنه هذا بلد الرافدين، بلد الحضارة، هذه العقول إذن راح تصبح مستعبدة، أنا من صارت الحرب وإلى أن انتهت، وكل هذا اللي صار، لم أسمع بأنه عقول عربية عراقية عادت إلى العراق، اللي أسمعه بالعكس، رغم إنه 5 ملايين عقل عراقي يقولون إنهم في الخارج، الأساتذة، المفكرين، الأطباء، إلى آخره، أين هم؟ ألم توفِّر لهم هذه الظروف لكي يعودوا؟

وضاح خنفر: أعتقد أن هذا السؤال مشروع، تفضل دكتور.

د. علي الراوي: الحقيقة عندي بس تعقيب على قضية تاريخية إنه الاستثمار الأجنبي عمره لم يأت إلى بلدان العالم الثالث ويحقق نتائج كبيرة، وأمامنا شواهد المغرب، تونس، الأردن، مصر، بلدان استقدمت استثمار أجنبي أولاً جاءت كميات أو أرقام قليلة من الاستثمار الأجنبي، قليلة ومتواضعة، والشيء الثاني أن هذه البلدان زادت مديونيتها من جديد، وزادت تبعيتها للخارج، هاي ثوابت، الشيء اللي أريد أقوله، يعني ما الحل؟ وهذا السؤال فعلاً ما الحل؟ كل المعلومات تشير إلى أنه للعراق في البنك الفرنسي ما يقرب من 40 مليار دولار زائد ما وُجد في الخزائن وما هُرِّب من أموال عراقية سواء كانت لأفراد أو طواقم، أو لرأس المال الوطني الخاص، أخي الكريم، هُرِّب أو خرج رأس المال الوطني بكميات خيالية إلى خارج هذا البلد، هذه إذا وفرت لها الأجواء الطبيعية لكي تعود إلى منشأها، مع الأموال العراقية الحكومية التي جاءت من.. من الصادرات النفطية، مع تحقيق قدر من الانضباط الأمني، يضمن تدفق الصادرات النفطية يخلينا بمأمن من الناحية المالية الصرفة، بالحاجة إلى الاستثمارات الأجنبية، أما ما نحتاجه من هذه الاستثمارات هي الخبرة والتكنولوجيا، زائداً إنه نحن نطالب كمواطنين أن نعوض عن التدمير الذي حصل ببلدنا نتيجة للعدوان الذي حصل عليه من أكثر من جهة، بدون سبب، لا أسلحة دمار شامل وجدت، ولا.. وليست يعني ما هي جريرة المواطن؟ وماذا اكتسب المواطن أو الاقتصاد العراقي؟ أعتقد ما..

وضاح خنفر: شكراً يا دكتور، إذا.. إذا كان فيه مداخلة سريعة، تفضل.

د. محمد المعموري: عفواً أستاذ، بالنسبة يعني للسؤال المحدد اللي سألته، ما هو الحل؟ فقط نحتاج إلى الإدارة الاقتصادية الحكيمة، التي تستطيع أن تدير.. أن تدير كل موارد الاقتصاد.

وضاح خنفر: وترى أننا لا تحتاج إلى رأس المال الأجنبي.

د. محمد المعموري: لأ، العراق يحتاج كثير من الأموال، يعني إذا.. إذا العراق الآن..

وضاح خنفر: ومن أين ستأتي هذه الأموال؟ تقول العراق يحتاج إلى كثير من الأموال

د. محمد المعموري: نعم.. ربما يعني العراق يحتاج إلى أكثر من 100 مليار دولار، لأن البنى التحتية محطمة والمعامل، وإلى آخره،

وضاح خنفر [مقاطعاً]: طيب هذا بالفعل.. نعم.

د. محمد المعموري: فكيف يمكن أن نردم الفجوة بين ما موجود في العراق من أموال، وبين ما.. ما هو مطلوب فعلاً؟

وضاح خنفر: نعود مرة للدكتور همام، ألا تعتقد أن هذا.. هذا الهجوم الكبير من كافة الأطراف، وبكافة المبررات، أكبر بكثير من.. من.. من يعني ما يمكن نحتمله، تحتمله مشروعات الانفتاح السياسي هذا؟

د. همام الشماع: يعني هو أنا كنت أريد أقول أنه الجمهور وليس الجمهور الحاضر مع اعتزازي بهم، إنما كل جمهور رجال الأعمال والمختصين، يعني كأنما صدموا بفكرة وجود استثمارات أجنبية بالعراق، هذا يعود إلى عدة عوامل.

الأول والمهم هو عملية التعبئة في النظام السابق طوال فترات طويلة، من أن الاستثمار الأجنبي هو الاستعمار وهو الإمبريالية وهو وهو، ونحن نشهد أن أوروبا وأميركا واليابان لديها مع بعضها استثمارات متبادلة، يعني وتقريباً بنفس التريليونات المتبادلة فيما بينهم، وليس هنالك يعني تخلي عن المواطنة لصالح الاستثمار الأوروبي في أميركا، أو الأميركي في اليابان، ولا أن الاستثمار هو.. هو خرق للتقاليد، لأنه هناك ضوابط وقوانين تفرض، الحجج كثيرة، الحجج المضادة للاستثمار الأجنبي كثيرة، لسبب أساسي وهو أنه لم يحن الوقت لمثل هذا القرار يعني، الاستعجال في هذا القرار اللي ربما أراد السيد بريمر أن يجعله تمرين نفسي، يروض عليه الشعب العراقي ولكن النتيجة إنه الشعب العراقي ما مستقر الآن على رأي موحد.

وضاح خنفر: طيب ليس الشعب مستقراً، دكتور همام شكراً لك، بقي لنا أقل بكثير من دقيقة، رسالة أخيرة دكتور وميض.

د. وميض عمر نظمي: أنا أعتقد إنه على الرغم ما بدا من خلافات، أعتقد الإخوان كلهم متفقين، بالإضافة إلى النقاط القيمة اللي تفضل بها الدكتور الشماع.

الإخوان لم يعترضوا على فكرة الاستثمار، وإنما قالوا استثمار يعني خلينا نقول يعني الوطن إله رأيه به، قالوا استثمار مثلاً ليس في الأفلام الإباحية، وهذا شيء صحيح، بس لا أعتقد أحد من الإخوان سيقول لا نريد أن نجلب الكمبيوتر أو التليفون النقال أو.. أو كذا، فهناك جو من عدم الثقة، وقرار فاجأنا يعني جميعاً، بس أعتقد الجميع في هذه الندوة هناك تعدد في المدارس الفكرية، بس اتفاق فليستثمروا فيما هو مفيد لهذا البلد وجديد وليعطونا أرقام وإحصاءات لكي نتصرف على أساسها، ونكوِّن رأينا العام، وشكراً.

وضاح خنفر: شكراً جزيلاً لك، أعزائي المشاهدين، في ختام هذه الحلقة أتوجه بالشكر الجزيل للدكتور وميض عمر نظمي (أستاذ الفكر السياسي بجامعة بغداد)، والدكتور همام شماع (أستاذ الاقتصاد المالي بجامعة بغداد)، وللأساتذة المشاركين معنا هنا في الأستوديو، كما أشكر أيضاً الفريق الفني بأستوديو الشهيد طارق أيوب ببغداد، والفريق الفني في الدوحة، وأما أنتم أعزائي المشاهدين فإلى اللقاء في حلقة قادمة، والسلام عليكم ورحمة الله.