مقدم الحلقة:

الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

باقر جبر: وزير الإسكان العراقي
بختيار أمين: وزير حقوق الإنسان في الحكومة العراقية

تاريخ الحلقة:

09/05/2004

- تردي الأوضاع السكنية بالعراق
- الأسرى العراقيون في حرب إيران

- أوضاع حقوق الإنسان بالعراق

- محنة أم عراقية

- الصم والبكم بالعراق

- مشاهد متفرقة من الشارع العراقي

الحبيب الغريبي: في الأزمنة الصعبة من حياة الشعوب والدول يتشوش المشهد كثيرا، يتجزأ الكل وينفصل الاتصال، تتعرى اللوحة لتظهر ألوان غير منسجمة وينفرط العقد لتتناثر حباته، ما يجري في العراق شبيه بهذا التوصيف وأكثر ففي كل شارع تسمع حكاية وفي كل زقاق تُذرَّف دمعة، كثيرة هي النفوس المكسورة وكثر هم المنسيون أهلا بكم إلى المشهد العراقي.

تردي الأوضاع السكنية بالعراق

قد لا يكون الأمر وصل إلى هذا الحد ولكن مؤشرات الأزمة بدأت تطل برأسها الخارطة السكنية في العراق وبسبب الحرب وظروف الاحتلال أصبحت على حافة الاختلال وفقدان التوازن وأصبحت هناك عائلات لا تجد لها مأوى فلجأ بعضها إلى غرف الفنادق كحل مؤقت واضطر البعض الآخر إلى التمدد تحت الجسور وربما هو مؤقت قد يدوم.

[تقرير مسجل]

محمد السيد محسن: فنادق بلا نجوم ربما كانت قبل عشرات السنين سيدة الشارع البغدادي ولكنها اليوم مهملة بلا رقابة صحية أو حتى أمنية بعضها بدأ يستقبل العوائل التي لم تجد سقفا يؤويها فارتأت أن تستأجر غرفا هنا، الغرف بائسة جدا وتستعير ملامح ساكنيها فترسمها على الحيطان وتشترك بمرافق غير صحية واحدة.

أم حسين - مواطنة عراقية: إحنا الصراحة تعبانين هنا والبيت كليش تعبان حتى بالمطر يخر علينا بس شو نسوي؟ ماكو سكن يعني الواحد مجبور على هاي الحالة هنا، الساعة التاسعة إحنا نخاف على جهالنا يقعوا مننا لأن الوضع كليش يعني خطير، تعبان ما نعرف يعني ساعة الصاعقة تقع علينا.

محمد السيد محسن: هذه الصور من بغداد اليوم تشير إلى أن أهلها لم يتبغددوا من قبل أي لم يترفوا، بعض هذه الدور يعود تاريخ بنائها إلى ما قبل القرن الماضي وبجوارها عمارات فارهة بنيت في أوائل العقد الثامن من نفس القرن، ربما لم يشفع وجود تمثال وزير الدفاع السابق عدنان خير الله الذي تربى في هذا الحي وإعدادية الكرخ التي درس فيها صدام حسين ونالها الكثير من التكريم فيما لم ينل أهلها نصيب منه.

عيدان محمد - مواطن عراقي: والله كل الفنادق إذا تفترون بها.. بها عوائل قاعدة هسه يعني يمكن يعني أنا أو أنت يمكن نستحي..

محمد السيد محسن [مقاطعاً]: ليش قاعدين فيها؟

عيدان محمد [متابعاً]: أكيد ماكو من لا (كلمة غير مفهومة) عنده بيت مثلا يقعد بيه ما يجي يقعد بهذا الفندق اللي أنا هسه عمري أربعين سنة صعدت لي أربع خمس درجات قلبي انقطع ولا صعدت زين العائلة بها علي بالشايب وبها العجوز وبها المريض.

محمد السيد محسن: وزير الإسكان لديه صورة مشرقة للإسكان في العراق بالرغم من المعوقات التي تحول دون البدء بخطة الوزارة للإسكان.


وقّعنا الشهر الماضي سبعة عقود لبناء 3500 وحدة سكنية في سبع محافظات بواسطة عدة شركات أجنبية وعراقية لكن الأوضاع الأمنية منعت التنفيذ

باقر جبر

باقر جبر: قبل شهر وبحضور السيد بريمر وقعنا سبعة عقود لبناء ثلاثة آلاف وخمسمائة وحدة سكنية في سبع محافظات وشركات بولونية وشركات أوروبية شركات إماراتية شركات عراقية وكان من المفروض أن تبدأ هذه الشركات العمل منذ أسبوع ولكن للأسف أقول بسبب الأحداث الأمنية التي تحصل في القطر لم تحضر هذه الشركات الأوروبية خصوصا بعد موضوع الرهائن، هناك شيء آخر مهم جدا كذلك وهو أن الميزانية محدودة جدا حيث لم يحدد لم تُعط ميزانية للإسكان إلا ثلاثين مليون دولار وثلاثين مليون دولار لا تشكل شيء.

محمد السيد محسن: هذه الطريقة التي لا تخلو من المخاطرة هي الوحيدة للوصول إلى بيت جعفر صادق الذي بناه مضطرا في الفسحة بين جانبي الطريق السريع منذ عشرة أعوام.

جعفر صادق - مواطن عراقي: أنا هسة إتغير الحكم ما إتغير عندنا شيء لا جانا أحد قال راح أسوى لكم بيت إحنا أساس الصعوبة علينا عبرة الشارع عندنا جهال 13 نفر إحنا يعني هالشارع هسه عبرته صعب علينا سوق ماكو قريب علينا يعني ماكو شيء إتغير عندنا ماكو نفس الشيء صار هسه نخاف أزيد من قبل.


منذ عام 1982 لم تبن في العراق أي وحدة سكنية، فيما بني 72 قصرا ومجمعا رئاسيا تتخذها قوات الاحتلال مقرا لها

تقرير مسجل

محمد السيد محسن: العراق ومنذ عام 1982 لم تبن فيه أي وحدة سكنية فيما بُني 72 قصرا ومجمعا رئاسيا أصبحت مقرات لقوات الاحتلال على عموم مناطق الوطن المحتل فيما بقي هؤلاء المنسيون تحت سقوف ربما لن تمهلهم الوقت لأنها لم تعد قادرة على الوقوف بحكم التعب والسنين، محمد السيد محسن لبرنامج المشهد العراقي الجزيرة بغداد.

الأسرى العراقيون في حرب إيران

الحبيب الغريبي: من المدرجين على خارطة النسيان وبامتياز أولئك الأسرى الذين عصفت بهم رياح الحرب المجنونة مع الجارة إيران وألقت بالآلاف منهم في غياهب السجون ولسنوات طويلة وعندما عادوا تاهوا في ثنايا الوطن وتقطعت به جميع السبل ولكن إذا ما قيس السيئ بالأسوأ فوضعهم يبدو أفضل حالا على الأقل من الذين لم يعودوا أصلا وتلك قصة أخرى.

[تقرير مسجل]

صهيب الباز: هكذا اتسمت اللهفة والشوق على وجوههم وهم يعودون إلى بلدهم الذي فرقتهم عنه الحرب لسنوات طويلة لا يعرفون لماذا ابتدأت ولماذا انتهت كان هذا منذ سنتين تقريبا عندما أطلقت إيران سراح ما قالت إنه أخر دفعة من الأسرى العراقيين المحتجزين بعدها لم تقتصر عملية التسريح إلا على أعداد صغيرة ظُن وقتها أن الملف أُغلِق نهائي ولكن أطلت المشكلة برأسها مباشرة بعد نهاية الحرب وسقوط النظام عندما ارتفعت أصوات المئات من العائلات العراقية للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائها الذين لم يعودوا بعد وقد لا يعودون أصلا بعد أن أعلنت إيران أنها لم تعد تحتفظ بأي أسير عراقي بعد اليوم.


بعد سقوط النظام في العراق، ارتفعت أصوات المئات من العائلات العراقية المطالبة بالكشف عن مصير أبنائها الأسرى في إيران، رغم أن طهران تنفي وجود أسرى عراقيين لديها

تقرير مسجل

نشأت أحمد - مسؤول ملف الأسرى العراقيين: هناك أعداد لا زالت في إيران والجانب الإيراني يقول أنه سلمنا ما موجود أما بشأن أكو فيه فاصل أسرى فما يعني يا حبذا لو نقدر نطلع على هالحالة حتى ممكن عن أي طريق سواء دبلوماسي عن طريق وزارة الخارجية عن طريق وزارتنا لحل الإشكال.

صهيب الباز: التقينا بأحد هؤلاء الأسرى الذين قضوا سنوات طويلة في السجون الإيرانية فكان في غاية الانكسار والخيبة بعد أن تحطمت آماله على أرضية الزمن الصعب في العراق فلا رعاية ولا تأهيل ولا حتى محاولة لتضميد جراحه التي نزفت كثيرا وراء الحدود.

محمد حنون - أسير عائد: بعد فترة الأسرى هاي كلها اللي عشناها في غربة وحرمان فرجعنا إلى أرض الوطن حقيقة يعني لقينا الآهات والحسرات قدامنا أزيد يعني شخص مثلي يعاني من عدة أمراض يعني أدي كمثال عدم انتظام دقات القلب سوفان بالمفاصل داء الشقيقة يعني شخص مثلي مين يرجع ويعاني من هاي الأمراض المفروض إنه يشتغل يلاقي حقوق يلاقي الإنسان اللي يحتضنه يلاقي الإنسان اللي يعوضه عن هاي المعاناة اللي عاناها طيلة فترة الأسر.

صهيب الباز: عاصم عاد من الأسر متخما بالجراح والأمراض وحاول عبثا أن يندمج مجددا في دورة الحياة لكنه كان عاجزا تماما عن الاستمرار.

عاصم ناصر- أسير عائد: وين ما أروح اشتغل يومين ثلاثة أيام يبطلوني، كل ما يبطلوني من شغل أروح على غير الشغلة هم اشتغل يومين ثلاثة أيام ويبطلوني زين.

صهيب الباز: ليش يبطلوك؟

عاصم ناصر: يبطلوني لأني عندي هالمرض الحالة النفسية الصرع لأني ما أتحمل يومين ثلاثة أيام يبطلوني وأنتظر لفترة أروح اشتغل أماكن ثانية هو نفس الشيء يومين ثلاثة أيام هم يبطلوني.

صهيب الباز: هذا عن الذين ساقتهم الأقدار للعودة إلى أحضان الوطن أما أولئك الغائبين عن المشهد فلا يعرف أهلهم عن مصيرهم شيئا إلى الآن وعددهم يبقى محل تقديرات متفاوتة من جهة إلى أخرى.

ناصر الربيعي - والد أسير: والله أنا لفيت على الإذاعات العالمية عن هذه راجعنا المراجع أكو لجان خاصة راجعناهم سجلوا أسماءهم أكوا قضايا تخص المفقودين وطلع اسم ابني وياهم إحنا نجي نخبركم ولحد الآن ماكو.

صهيب الباز: والسؤال الحائر الذي مازال عالقا في أفواه الجميع وخصوصا عائلات المفقودين متى سيُفرَّج عن هذا الملف وإلى متى سيظل ملفوفا بالغموض ومركونا على رفوف النسيان، صهيب الباز لبرنامج المشهد العراقي الجزيرة بغداد.

أوضاع حقوق الإنسان بالعراق

الحبيب الغريبي: ويسعدنا أن نستضيف في هذه الحلقة السيد بختيار أمين وزير حقوق الإنسان في الحكومة العراقية الحالية وهو في الأصل ناشط حقوقي والأمين العام لجمعية التحالف الدولي من أجل العدالة، مرحبا بك سيد بختيار.

بختيار أمين: أهلا وسهلا بك.

الحبيب الغريبي: نحن سوف لن نتعرض إلى حالات وظواهر بعينها ولكن هناك إشكاليات معقدة يعيشها المجتمع العراقي، الإنسان العراقي خاصة بعض الفئات التي تعتبر نفسها منسية محرومة مركونة همومها على الرف لو نبدأ يعني بتبعات ما جري ويجري في العراق على واقع حقوق الإنسان العراقي.


إن تركة الماضي في مجال حقوق الإنسان ثقيلة جدا، إذ أن الشعب العراقي عانى كثيرا من الحروب الداخلية والخارجية المدمرة وسياسات القتل والتعذيب

بختيار أمين

بختيار أمين: تركة الماضي في مجال حقوق الإنسان ثقيلة جدا، الشعب العراقي عانى من حروب مدمرة للإنسان العراقي للبيئة العراقية وللمجتمع العراقي؛ الحرب مع إيران غزو الكويت حرب 1991 حرب 2003 الحروب الداخلية مع الأكراد في كردستان العراق وسياسات القمع والبطش والإرهاب والتعذيب المبرمج والاغتصاب وتدمير ألوف من القرى وسياسات التطهير العرقي والتعريب وتدمير الأهوار وقتل الأئمة من الشيعة والسُنة والقيادات السياسية والنشطاء السياسيين فكل هاي الأمور إليها عواقب لكثير من العوائل في العراق.

الحبيب الغريبي: أنتم كوزير حقوق الإنسان الآن يعني كيف هي مقاربتكم لمثل هذه المشاغل؟ ماذا تنوون؟ ما هو طرحكم لحل بعض هذه الإشكالات؟

بختيار أمين: طرحت مشكلة السكن أحد المشاكل المهمة في البلد فنحاول إحنا في مجلس الحكم والحكومة الحالية من أن نحل حسب الإمكانية يعني مشكلة وأزمة السكن فقررت وزارة الإعمار والإسكان بيعني بناء حوالي 12 ألف وحدة سكنية لسنة 2004 من أصل مليونين ونصف من وحدات سكنية بأن تتم إنجازها خلال السبع سنين المقبلة فعندنا مئات الألوف من النازحين اللي هم بدون سكن، فيه مشردين لاجئين اللي كانوا ساكنين في سوريا والأردن والسعودية وإيران وقسم منهم رجعوا إلى هاي البلد وعندهم مشاكل سكانية، فيه مصادرة السكن اللي يسموهم بوقتها التبعية طرد النظام أكثر من مليون إنسان شيعي من الأكراد والعرب إلى إيران فصادروا ممتلكاتهم وأخذوا خيرة شبابهم كرهائن ولحد الآن يعني هالشباب يعني مصيرهم مجهولين وقسم منهم لقوهم في المقابر الجماعية كما تعرفون بأن حولت يعني العراق في زمن نظام صدام حسين من جمهورية الخوف إلى بلد المقابر الجماعية ففيه حاليا حوالي 262 مقبرة جماعية اللي توجد فيها بين ثلاثمائة ألف إلى نصف مليون ما أعرف العدد الحقيقي حقيقة فهاي خلقت يعني مشاكل لعوائل كثيرة وفيه ناس يعني هربوا من اللي كانوا مع النظام السابق من بيوتهم اللي كانوا في على سبيل المثال في منطقة بغداد في مناطق اللي نسميها حاليا يعني منطقة الخزراء أو حواري المطار وفي أماكن أخرى كانوا ساكنين يعني في مجمعات سكنية تابعة للنظام السابق.


قررت وزارة الإعمار والإسكان العراقية بناء 12 ألف وحدة سكنية من أصل مليونين ونصف وحدة لإيواء النازحين والمشردين واللاجئين من الدول المجاورة

بختيار أمين

الحبيب الغريبي: طيب هناك ملف آخر ربما نسبيا له خصوصيته يؤرق الآلاف من العائلات العراقية ملف الأسرى العراقيين أيام الحرب العراقية الإيرانية هل أُغلِق هذا الملف؟ هل هناك متابعة جدية له؟

بختيار أمين: في المرحلة الحالية كما أعرف بأن مجلس الحكم خلال زيارة وفودها مرتين إلى إيران طرحوا هاي المسألة ووزارة حقوق الإنسان ووزير حقوق الإنسان السابق كان هو مهتم بهاي الموضوع وكان فيه نقاشات مع الطرف الإيراني ووزير الهجرة والمهجرين وإن شاء الله راح نتابع هاي الملف بشكل جدي ومسألة إنسانية مهمة ولازم يعني نعتني بها.

الحبيب الغريبي: شكرا جزيلا لك معالي الوزير، إذاً فاصل قصير مشاهدينا الكرام ونعود لمتابعة برنامج المشهد العراقي أبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محنة أم عراقية

الحبيب الغريبي: كتيبة المنسيين هؤلاء أفرزهم حصاد السنوات العجاف في العراق منهم من لم يرحم الزمن الرديء كبر سنهن ولا وهن أجسادنهن فدفعهن دفعا إلى افتراش الرصيف لتحصيل ما يتيسر من قوت، يوميات مثقلة بجروح الوطن النازف وبخدوش عميقة أصابت وجهه الجميل ولعل الصورة تكون أقرب مع قصة أم مروان إحدى هؤلاء المنسيات على أرصفة بغداد.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: مع الإطلالة الأولى لكل صباح يطرق التعب باب كثير من العراقيات اللائي ملأ الدعاء أكفهن ليوم يحفل بالرزق والعناء وعلى مدى سنين العمر الذي خطت سنواته العجاف على الوجوه ملامح الانتظار لغد يحمل في طياته ما تأجل من أمنيات تحولت العباءات السود إلى أحزمة توزع الصبر والصمود على هذه الأجساد التي غادرت أنوثتها نحو امتحان الرجال وقسوة العمل، هذا العمل اليومي الذي أرخ ملامح أم مروان تلك المرأة العراقية التي أضاءت من شموع عمرها حياة أبناء وبنات مسحوا بعرق جبينها جباههم بالعفة والحياء لتغيب ملامح الفقر وتزدهر خطوات الدروب نحو المدارس.

أم مروان - مواطنة عراقية: صار لفترة والله أشتغل شو نسوي ناس ما عندنا هاي صار لنا عشرين سنة وجهالنا تدرس منين نجيب والرجال قاعدين إيجارنا 75 ألف منين نجيب وبعدين على باب الله علموا جهالنا شو نسوي ما شوفنا راحة نوبات يجيبوا لي جاري يقف بالباب يوم واحد بالشهر أبيع الحصة وأعطيه وما أسد الإيجار.

زينة سالم - ابنة أم مروان: أمي تتعب على قوتنا بالسوق وإحنا إن شاء الله من نكبر نجازيها وأني من أكبر أتمنى أصير مهندسة.

أطوار بهجت: أمتار مربعة كان المكان الذي مرت عليه سنوات الشظايا والحروب والسياسات المكان نفسه والصناديق نفسها التي تسرق حمرتها الفائقة من حمرة الوجوه التي سمرتها شمس الصيف.

أم حسين - مواطنة عراقية: صار إلينا سنين إحنا كل هذا باب المعظم صار ليه سنين دور صدام إحنا به ما حد لا واحد قال لنا شيلوا ولا قال لنا طبوا ولا عابئ معدش أحكي لك أحكي لك وضعية زفت، الزلمة كلها قاعدة أمان ماكو تسليب حالة سيئة إحنا بها إحنا لا ظلين على قبله دار صدام أحسن لنا.

أطوار بهجت: يمر اليوم ويغادر التعب اليومي في فرحة الصناديق التي ألقت محتوياتها في سلال العابرين وعادت عليهن ببعض النقود تسد رمقهن وما يعن به من عائلات، لم يغير الاحتلال الذي جاء بثوب التحرير مثل ما لم يغير النظام السابق من التعب اليومي والمعاناة المستديمة لهؤلاء النسوة إلا أن فجرا جديدا ربما سيبزغ محملا بأمل جديد.

الصم والبكم بالعراق

الحبيب الغريبي: الإيقاع الأمني في العراق الذي تتوزع دقاته بين صوت الانفجارات وأزيز الرصاص كاد يُسمِع من به صمم وينطق الأبكم هنا ومع ذلك فهذه الفئة يخلطها محترفو السياسة وسفسطائيو الكلام لأنها على الأقل تذكرهم بفضائل السكوت عندما تمتلئ الأسماع.

[تقرير مسجل]

عامر الكبيسي: لا قدرة لهم على السمع ولا على الكلام لم تبق لهم من نعم الحواس سوى البصر وغصة في القلب هؤلاء فاقت معاناتهم أضعاف ما يعانيه الآخرون وفي ظل الانهيار الحاصل لكل مرتكزات الحياة في البلد خيروا السكوت نهائيا عن الكلام المباح كانت لهم جمعية تدعى جمعية الصم والبكم العراقية إلا أنها تعرضت للغلق مرتين في عهد النظام السابق وهي الآن تترنح قبل السقوط الأخير، عددهم يقدر بحوالي عشرة آلاف في عموم العراق يحتلون بامتياز مرتبة ما تحت خط الفقر وهم يعيشون على الهامش بدون عمل ولا حتى مأوى وإذا ما حاولت البحث عنهم فلن تجدهم بسهولة لأنهم مشتتون في شكل تجمعات صغيرة تتناثر في بعض أحياء بغداد، ما إن يشاهدوا الكاميرا تقترب منهم حتى يعيدون ذات الإشارة الدالة على العوز والفاقة وضيق ذات اليد ولكن بطريقتهم، أبو علي أكبرهم سننا وأكثرهم علما كان الأقدر على التشكي بقلمه من الآخرين، سألناه كتابة عما إذا كانوا يتلقون أي مساعدات من سلطة الاحتلال فأبى قلمه الخط أما أبو بشير فيسكن في غرفة صغيرة مع والديه وابنيه وزوجته، أم بشير هي الأخرى كانت مضطرة إلى التخاطب بلغة الإشارة عسى يفهمها زوجها.

أم بشير - زوجة مواطن عراقي أصم: إحنا قاعدين إيجار ظروفنا شوية تعبانه عندي اثنين جهال وأنا وراجلي أربع نفرات قاعدين بهالغرفة هالوحدة صغيرونة ومثل هاي السعد ما يفقنا أهل البيت ما يقبلون كيف مثل ما يستحمل البيت رطوبة وظلين إحنا فوق هاي تساعدنا مساعدة منهم الجمعية مال المعوقين.

عامر الكبيسي: لم يبق من جمعية الصم والبكم غير منتسبيها الذين اُنتخِبوا بعد سقوط النظام السابق واختاروا أن يفتحوا بيوتهم لمن يرغب في معرفة أحوالهم أو نقل مساعدة لهم، أبو وسام نائب رئيس الجمعية يقلب الكثير من الوثائق وأوراق الطلبات التي تقدم بها إلى الإدارة الأميركية والوزارات العراقية المختصة وهو يؤكد أن هذه


يعيش حوالي 10 آلاف شخص من الصم والبكم العراقيين تحت خط الفقر

تقرير مسجل

الشريحة كانت منسية من قِبَّل النظام السابق وهي كذلك الآن ويوجز مطالبه بإعادة مقر الجمعية مع أثاثه وصرف رواتب لهذه الفئة عسى تقيهم شظف العيش.

أبو وسام - نائب مدير جمعية الصم والبكم: شمول هذه الجمعية بالمنظمات الإنسانية لتتعرف على واقع حال الأصم والأبكم في العراق لغرض تقديم مساعدات لعوائل الصم والبكم ونوجه نداءنا إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بإعادة ما أخدته من عندنا في ظل النظام السابق من مقرات وسيارات وأثاث وأرصدة مالية إعادتها للجمعية.

عامر الكبيسي: لعل لغة الإشارة التي يجيدها هؤلاء الصامتون توصل رسالتهم فكثيرا ما يكون لسان الحال أبلغ من المقال، عامر الكبيسي لبرنامج المشهد العراقي الجزيرة بغداد.

مشاهد متفرقة من الشارع العراقي

الحبيب الغريبي: إيقاعات عراقية أخرى نوجزها في هذه الملامح السريعة.

[تقرير مسجل]

- وجوه أطفأها البحث عن العمل وأضناها الانتظار عراقيون يقفون عند بوابات لا يُعرَّف ما وراؤها عل مناديا يدعوهم للانخراط في عمل ما عمل يسد ما يسد من رمق العيش، هؤلاء العاطلون عن العمل معظمهم من الشباب ومن الذين أنهوا دراستهم الجامعية حديثا ولما لم يجدوا فرصة ممارسة العمل فيما تعلموه وتخصصوا به رمت بهم الأقدار إلى هذه البوابات وساعات الانتظار.

- هؤلاء الشيابة أولى بالأيام أن ترحمهم من هذا العمل الشاق وأولى بالوطن الذي بذلوا مهجهم من أجله أن يحتضنهم لا أن يعملوا في ظهيرة صيف بغداد لكي يجدوا ما يعيلهم وعوائلهم التي لا تألو جهدا مثلهم للبحث عن مصادر العيش، هؤلاء عراقيون دفعوا بأيامهم أمامهم لكي ينتقلوا من حال إلى أفضل منه ولكن عجلة الأيام دارت ليس كما يشتهون فوقفوا هنا يعملون بأشق الأعمال الجسدية.

- في بعض مناطق بغداد القديمة تجد قدامى البغداديين يفترشون الأرض ليبيعوا بعضا من أثاث بيوتهم أو ملابسهم أو ملابس من دفعت بهم حالة التعفف للابتعاد عن الأضواء خوفا من شماتة الدهر وعيون الزمان، إنها حالة لم تستغن عنها أزقة بغداد القديمة في زمن جديد لم تنضب فيه الحاجة لبيع ما يمكن الاستغناء عنه للعيش ضمن حالة التقشف التي ارتأتها بعض العوائل طيلة أيام الحصار وأيام الاحتلال.


عادت المكتبة العراقية لاقتناء الكتب التي كانت تعتبر غير متوائمة مع الخط الأيديولوجي للنظام السابق

تقرير مسجل

- عادت المكتبة العراقية إلى اقتناء الكتب التي كانت تعتبر ممنوعة وغير متوائمة مع الخط الأيديولوجي الذي حرص النظام السابق على عدم ترويجه والسماح بتداوله هذه الحالة لها منافعها ولها مضارها أيضا في ظل عدم وجود الرقابة والترويج غير الممنهج لتيارات غزت العراق بعد الاحتلال لم يستطع المثقف العراقي أن يعرف اصطفافاته بعد ولم يدرك بعد كيف يسيطر على التجاذبات التي لم تعتدها صيغ التناول طيلة أيام الثقافة الواحدة.

الحبيب الغريبي: مع كل الصباحات المطلة تضاف نقوش جديدة على سطح ذاكرة هذا الوطن والأمل يبقى في زمن أفضل، السلام عليكم.