مقدم الحلقة:

عبد العظيم محمد

ضيوف الحلقة:

حامد حمزة/ المسؤول الأمني في الجزيرة السياحية

أحمد جمعة/ أستاذ الآثار في جامعة الموصل

مفيد الجزائري/ وزير الثقافة العراقي

كنعان مفتي/ مدير دائرة آثار أربيل

وآخرون

تاريخ الحلقة:

18/07/2004

- جزيرة بغداد السياحية
- مئذنة الموصل الحدباء
- الآثار العراقية ومعاناتها ومستقبلها
- قلعة أربيل
- نهر دجلة ومخلفات الحضارة
- مشاهد متفرقة من الشارع العراقي

عبد العظيم محمد: مع أن الأحداث العراقية تتصدر واجهة الأخبار لكن رصد الجوانب الإنسانية والاجتماعية من الواقع العراقي ليست بالسهولة تلك كي تعكس صورة لحضارة وطن أو تعطي انطباعا عن تقاليد شعب إذا ما كان خياره بيديه، مشاهدينا الكرام مرحبا بكم في المشهد العراقي، بعد أن سقطت بغداد بيد المحتل وشُرِع له البقاء فيها بهذا الوصف أجازت القوات المحتلة لنفسها أخذ ما تراه مناسبا لها من مواقع بحجة ضرورات أمنية جزيرة بغداد واحدة من تلك المواقع التي تأثرت كثيرا بوجود غريب على أرضها واليوم غادرها ذلك الغريب بعد أن أفقدها روحها الخضراء، تقرير عامر الكبيسي.

جزيرة بغداد السياحية

[تقرير مسجل]

عامر الكبيسي: هذا ما تبقى من جزيرة بغداد السياحية الواقعة شمال شرق بغداد بعد أن غادرتها القوات الأميركية، الجزيرة التي أريد لها أن تكون جزءا من الحزام الأخضر الذي يحيط بالعاصمة العراقية ومتنفسا للعائلات في المدينة، ركام وخراب وأرض جرداء لا زرع فيها ولا ماء حال الجزيرة اليوم، القوات الأميركية دخلتها بعد الحرب لتكون إحدى الثكنات العسكرية التابعة لها الجدار الذي يحيط بالمدينة السياحية يبلغ طوله أكثر من ألف متر كجزء من إجراءات الحماية التي يتخذها الجنود الأميركيون بعد تعرضهم إلى العديد من الضربات في ذات المكان، الجدار أصبح عبئا على الإدارة التي تقف حائرة مع ضعف الإمكانات المتاحة لاستعادة وضع المدينة إلى سابق عهدها.

حامد حمزة : السياج اللي بنته القوات الأميركية قبل مغادرتها لبغداد ومساحة الجدار تقريبا ألف متر بارتفاع أثنين ونصف الغرض منه حماية القوات الأميركية الموجودة داخل البنايات.

عامر الكبيسي: أما هذه الساحات التي أُثقِلت بأطنان من الحصى بعد أن كانت حدائق خضراء وملاعب غناء للأطفال جعلتها قوات الاحتلال ممرا لدباباتها وآلياتها التي أتت على خضرتها بالإضافة إلى إتلاف منظومة الري المعدة لسقي حدائق الجزيرة والتي أُنفِق عليها مبالغ كبيرة.

حسين نعيم - موظف في الجزيرة السياحية: وجدت الدبابات الأميركية هنا وبهاي المكان بهاي الثكنات اللي هم استغلوها ثكنة عسكرية فقدام عينك كده شوفها أنت كلها حصى طلعوا هم الأميركيان من ساعتها فما حد أعار لها أهمية وهالسيدة تريد تسوي لها شو اسمه لتعيد يعني الحياة مالتها فيراد إليها ملايين الدنانير حتى ينعاد حياتها.

عامر الكبيسي: مشاهد محزنة لألعاب كانت تُدخِل الفرحة والبهجة في قلوب الأطفال أصبحت مجرد أطلال، سكة الموت كما يحلوا لأطفال العراق تسميتها أضحت ميتة وألعاب أخرى أتى عليها النسيان الأمر الذي جعل بعض المنظمات الإنسانية تطالب بإعادة تأهيلها فضلا عن مطالبتها بخروج القوات الأميركية.

مناف العبيدي - رئيس منظمة الرقيب العراقي الحر: أناشد الحكومة العراقية وأناشد جميع المنظمات في العالم بالاهتمام وأن تأخذ جزيرة بغداد السياحية يعني نصيبها من الإعمار لأنه كفى حرمان للعائلة العراقية وللطفل العراقي معاناة من حرمان على طولة السنين الماضية.

عامر الكبيسي: القوات الأميركية أبقت على أثارها في الجزيرة وامتنعت كما يقول المشرفون على المدينة السياحية عن دفع فواتير بقائها واستغلالها لبنايات وحدائق المدينة.


استغل الجنود مرافق وأبنية "جزيرة بغداد" لإيوائهم، وتسببوا في إتلاف المساحات الخضراء وإتلاف شبكات المياه بسبب استخدامهم الآليات الثقيلة

معاون مدير جزيرة بغداد السياحية

محمد إبراهيم - معاون مدير جزيرة بغداد السياحية: لم يتمكن أي أحد من المواطنين أن يصل إلى هذا المرفق وفي هذه الجزيرة استغلوا مرافقها وأبنيتها لإيواء الجنود وتسببوا في إتلاف الكثير من المساحات الخضراء اللي موجودة داخل الجزيرة بسبب فرش الحصى واستخدام الآليات الثقيلة الكبيرة بالأعداد الكبيرة اللي كانت موجودة داخل الجزيرة إضافة إلى تلف شبكات الماء بسبب وجود آلياتهم اللي كانت موجودة.

عامر الكبيسي: ورغم حجم الخراب الكبير الذي لحق بالمدينة وصعوبة إعادة أعمارها بعد خروج القوات الأميركية منها إلا أن القائمين عليها يؤكدون على ضرورة عودة جزيرة بغداد السياحية كرئة أخرى لمواطنين يتمنون استنشاق هواء نقي بعيدا عن رائحة البارود الذي خلفته قوات الاحتلال إذا ما أتيحت لهم فرصة ذلك، عامر الكبيسي لبرنامج المشهد العراقي الجزيرة بغداد.

مئذنة الموصل الحدباء

عبد العظيم محمد: لا تتخيل الموصل نفسها بدون الحدبة المئذنة التي بقيت ما يقرب من تسعة قرون رافعة رأسها في السماء وإن انحنى ظهرها قليلا استجابة لضرورات الزمن هذا المعلم الموصلي يشكوا من قلة الاهتمام والرعاية وما يخشاه أهل المدينة أن تزداد مؤشرات السقوط دون مراقبة أو حرص من جهات مسؤولة، تقرير عبد القهار جمعة.

[تقرير مسجل]

عبد القهار جمعة: المئذنة الحدباء شامخة في سماء الموصل فلا تُذكَّر مدينة الموصل إلا وتذكر معها لم يقلل من عظمة شموخها تحدب قامتها راسخة هي في ذاكرة أهل الموصل رسوخ قاعدتها التي ارتسمت على وجهها أثار الشيخوخة امتدادها في السماء 55 مترا وعمقها في قلوب أهلها أكثر.

أحمد جمعة : هذه المئذنة إذاً أصبحت تستجدي عطف القائمين على رعايتها وأنها من أنفس المعالم المعمارية ليس في العراق والموصل فحسب وإنما في العالمين العربي والإسلامي.


مئذنة الحدباء البالغ عمرها نحو تسعة قرون بُنِيت في عهد السلطان نور الدين زنكي، ورغم أهميتها التاريخية لقيت إهمالا

عبد القهار جمعة

عبد القهار جمعة: هذه المئذنة الأثرية بُنِيت في عهد السلطان نور الدين محمود زنكي وتعد اليوم المئذنة الأقدم في الموصل مع مسجدها إذا يبلغ عمرها نحو تسعة قرون ورغم أهميتها التاريخية والأثرية إلا أنها لاقت من الإهمال ما جعل من تحدبها خطرا ينذر الموصليين بنهاية اعتزازهم بهذا المعلم.

أبو عبد الرحمن - مواطن عراقي: منارة الحدباء قديمة وقدمها ومعاشرة لعدة أجيال إسلامية قديمة وبناء إسلامي ومعلم حضاري ورمز من رموز الموصل الحدباء وسميت الموصل الحدباء نسبة إلى منارة الحدباء اللي هالساعة آيلة للسقوط وما حد يهتم بها ولا حد يهتم بس يجون إخوانا المصورين أو إخوانا بعض القنوات التجارية أو الأهلية أو الحكومية يصورون ويمشون والمسؤولين ما نقدر نتكلم على المسؤولين.

عبد القهار جمعة: الدور المحيطة بالمئذنة ومسجدها يخشى أهلها من إمكانية انهيار الحدباء فمع حب أبناء الحي لمنارتهم وحرصهم عليها إلا أنهم يخشون أيضا من ذلك الانهيار الحزين الذي قد يصيب الدور وساكنيها بأضرار.

أحمد سعدي – مواطن عراقي ثاني: هذه المنارة يعني قريبة ما للسقوط ونحن بيوتنا كلها هون من أهالي المنطقة وبنخاف يعني على عوائلنا وعلى بيوتنا تسقط وبعدين تأذينا يعني تأذي المنطقة كلتها وكلتها الناس يعني فقراء وبيوتها قديمة وهذه لازم الميه المجاري كله هيشرب عليها أذية.

عبد القهار جمعة: المسؤولون في الموصل يعترفون بالإهمال الذي طال الحدباء والمدينة بشكل عام ويبدو أن الأمر الأكثر إزعاجا للمعنيين في المدينة هو التغير الذي سيطرأ على وجه المدينة فيما لو تُرِك الحال على ما هو عليه.

أسامة يوسف كشمولة – محافظ نينوى: يعني بما إحنا دائما وأهل المنطقة يعرفون فيه ميلان زائد ولو تلاحظ في قاعدة المنارة هناك تصدع أكو في قاعدة المنارة فهي تحتاج لهالعملية تحتاج عملية دعم دولي لأنه تعتبر من الآثار السامية وأعتقد كل من زار الموصل وكل أبناء الموصل في كل بقاع الأرض يعرفون مدى معزة هذا الأثر الإسلامي في قلوب أبناء هذه المدينة والعراقيين.

عبد القهار جمعة: لطالما تغنى زوار الموصل من رحالة وشعراء بمنارتها الحدباء حتى انتهت تسمية الموصل إليها فقيل مدينة الحدباء فكيف سيكون حالها إذا ما غابت عنها حدباؤها، عبد القهار جمعة لبرنامج المشهد العراقي الجزيرة الموصل.

الآثار العراقية ومعاناتها ومستقبلها

عبد العظيم محمد: الآثار العراقية والمعالم البارزة فقدت هيبتها بعد أن غابت هيبة الدولة فهل تستطيع الحكومة العراقية استعادة بعض الروح لمعالم طالما أفتخر العراقيون بها؟ للحديث عن الآثار العراقية ومعاناتها ومستقبلها نحاور الأستاذ مفيد الجزائري وزير الثقافة العراقي، سيادة الوزير مرحبا بك معنا في المشهد العراقي.

مفيد الجزائري: أهلا بكم.

عبد العظيم محمد: هل هناك أكثر من معلم أثري عراقي بارز يشكو من عدم الاهتمام وقلة العناية هل هناك من خطوات محددة لتجاوز هذا الموضوع؟


المعالم والمواقع الأثرية في العراق لا تحصى ولا تعد، وتشكو من غياب الحماية لأنها باتت مفتوحة أمام العصابات المنظمة للتنقيب والتهريب

مفيد الجزائري

مفيد الجزائري: المعالم الأثرية كلها تشكو حتى أكون دقيق وصريح والسبب يعود إلى غياب الحماية كل شيء الآن متاح ومفتوح وبضمن المواقع الأثرية وتعرفون أن العراق بلد مواقع أثرية لا تحصى ولا تعد وكلها الآن مفتوحة أمام العصابات المنظمة للتنقيب والتهريب والتي يأتي معها أثريون متخصصون يعرفون أين ينقبون وعما ينقبون، الحماية نحن الآن منغمرون في إعداد قوة خاصة لحماية المواقع الأثرية سيتراوح عدد أفرادها بين ألف وخمسمائة وألفين وننتظر الآن وصول الآليات الضرورية من وسائل النقل خاصة ووسائط اتصال وسائل اتصال وأيضا أسلحة ونتوقع إنه خلال شهرين ربما كحد أقصى في أواخر آب ممكن أن تبدأ هذا القوة عملها في حماية المواقع الأثرية.

عبد العظيم محمد: يعني إذا ما تركنا هذه الآثار التي ممكن سرقتها يعني هناك بعض الآثار مثل المنارة الحدباء تشكو يعني توشك على السقوط وتشكو من قلة الاهتمام كما يقول أهل الموصل وعدم الاحترام لتاريخها الطويل يعني ما خطواتكم تجاه هذه المعلم الأثري البارز؟

مفيد الجزائري: الحقيقة أن قضية المنارة الحدباء معقدة لأن إشكاليتها غير عادية ميلانها ناجم عن حدوث فراغات تحت يعني هناك تفتت في التربة الأرض التي تقوم عليها المنارة ليست أرض صلبة ليست أرض صخرية وإنما هي أرض ترابية المياه الجوفية طيلة هذه السنين الطويلة فعلت فعلها وبالتالي الأرض ترتخي أكثر فأكثر وتميل المنارة هناك عوامل أخرى مثل الريح وغيرها ولذلك هذا تعقد الجانب الهندسي فيها، الأخوان المهندسين في الموصل وضعوا خطة يبدو أنها جيدا وسنسعى..

عبد العظيم محمد [مقاطعاُ]: لتجاوز السقوط؟

مفيد الجزائري [متابعاً]: يبدو أن نعم من الممكن تعزيز التربة وزرع كميات من الأسمنت والمواد الأخرى تحت المنارة ولكن هي طبعا كما قلت عملية ليست سهلة تحتاج إلى وقت وأنا أتوقع وأتطلع إلى أن نبدأ نباشر العمل في إنقاذ المنارة خلال قبل نهاية السنة الحالية.

عبد العظيم محمد: بالنسبة للمواقع الأثرية في مدينة بابل وهي الأبرز عراقيا هل هناك نية لاستعادتها من القوات الأميركية وإعادة تأهيلها؟

مفيد الجزائري: طبعا هذه مهمة أساسية لنا نحن طلبنا من القوات أن تترك المدينة الأثرية في أسرع وقت ممكن قلنا أن مجرد وجودها وحركة الآليات العسكرية الثقيلة فيها هو بحد ذاته يؤثر تأثير سلبي على المدينة الأثرية وموجوداتها التي لم يُنقَّب عن الكثير منها حتى الآن والتي لم تجر عملية الاستكشاف إلا في أجزاء مدينة بابل الأثرية فيها آثار غزيرة لم نصل إليها بعد، الحقيقة أنا لا أدري هل أن مدينة بابل بالذات محظوظة أم أنها منكوبة بوجود القوات لأن المواقع الأخرى التي لا توجد فيها قوات تعرضت وتتعرض إلى نهب واسع النطاق حتى الآن لا توجد حماية، في بابل توجد هذه القوات التي مجرد وجودها يحمي المدينة الأثرية ولكن في نفس الوقت وجودها يؤثر سلبا على كل المدينة الأثرية على كل حال العلاج الصحيح السليم أن تخرج القوات وأن نحميها بأنفسنا ونحن أعددنا قوة لحماية المنطقة ستكون جاهزة خلال الشهر القادم اتصالاتنا مع القوات المتعددة الجنسية متواصلة لغرض تأمين خروجهم في أسرع وقت ممكن.

عبد العظيم محمد: إذا ما تركنا الأماكن الأثرية وتحولنا نحو المدن السياحية العراقية كجزيرة بغداد ومدينة الأعراس وغيرها هل هناك أيضا خطط لإعادة تأهيل هذه المدن في مثل هذه الظروف؟

مفيد الجزائري: نعم وقد بدأنا باشرنا بالعمل أو نوشك أن نباشر مثلا جزيرة الأعراس الآن يجري تحليل العطاءات التي قُدِمت نحن أعلنا مناقصة لاستثمار جزيرة الأعراس وقُدِمت عروض جيدة عديدة ممتازة متنوعة ويجري الآن اختيار الأفضل بينها سنعلن ذلك قريبا عن النتيجة يعني، بالنسبة لجزيرة بغداد السياحية بدأت الآن عملية إعادة تأهيل مرافقها من بينها المسبح من بينها دار السينما المساحات الخضراء بناء أكشاك ونأمل أن نتمكن ربما إلى أخر الشهر الحالي أو خلال شهر آب المقبل أن نفتح الجزيرة ولو جزئيا أمام أبناء بغداد.

عبد العظيم محمد: القوات الأميركية بعد أن غادرت الجزيرة تركت خلفها عبئا ثقيلا من الآثار الجزر الكونكريتية الأرض الجرداء هل هناك إمكانية مادية لإعادة هذا التأهيل؟

مفيد الجزائري: القوات الأميركية فعلا تركت وضع لا نحسد عليه ولكنها سرعان ما عادت وأعلنت استعدادها لأن تتحمل كل التكاليف المالية لترميم وصيانة وإعادة بناء المواقع وما يجري الآن يُدفَّع من قِبَّلهم يعني هم أعلنوا المناقصات وبدأ العمل فعلا وهم الذين يدفعون تكاليف إعادة البناء والترميم والصيانة في جزيرة بغداد السياحية تحديدا.

عبد العظيم محمد: معالي الوزير شكرا جزيلا لك، مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

قلعة أربيل

عبد العظيم محمد: التاريخ في مدينة أربيل يعني قلعتها الموغلة في القدم حال هذه القلعة مختلف عن حال الحدباء بعد ما توجهت العناية إليها فشهدت حملة تنظيف واسعة في محاولة للتمسك برمز أبى أن يفارق المدينة، تقرير أحمد الزاويتي.

[تقرير مسجل]

أحمد الزاويتي: قلعة أربيل يعتبرها المؤرخون من أقدم الأماكن المأهولة بالسكان ويرجعون تاريخ بناء إلى الألف السادس قبل الميلاد، تهيمن القلعة على أرض ترتفع عما يجاورها من الأراضي بستة وعشرين مترا وسط المدينة بينما تبلغ مساحتها ما يقارب الأربعة والأربعين دونما وتسكنها 799 عائلة ورغم الإهمال الذي عانت منه القلعة من قبل الإدارات المتعاقبة في فترات مختلفة من تاريخها إلا أنها احتفظت بأهميتها لدى المهتمين بالتاريخ والآثار الذين يسعون إلى جعل قلعة أربيل صرحا ثقافيا وسياحيا دوليا.

كنعان مفتي: الآثار والسياحة تعتبر توأمان فقمنا في المدينة بتنظيف المدينة وهناك توسيعات في تطبيقها مستقبلا في قلعة أربيل لكي تجعل قلعة أربيل منطقة أثرية وثقافية وسياحية.

أحمد الزاويتي: حملة التنظيف الشاملة التي شهدتها القلعة بدأت من الأطراف لتعقبها حملة أخرى تمتد إلى داخل القلعة، الطرق المؤدية إلى مركز المدينة أُغلِقت أمام مرور السيارات لتسهل على العاملين عملهم والذين هبوا على شكل مجاميع يشرف على كل مجموعة منها مراقب.

نوزاد هادي – محافظ أربيل: واليوم قمنا بتنظيف أطراف القلعة بالتنسيق مع دائرة الري ورياسة بلدية أربيل وبإشراف من دائرة الآثار لأنها منطقة أثرية لذا يجب أن تكون تحت إشرافهم لأن تبقى الأماكن الأثرية كما هي وهناك أيضا مشروع خاص لهذه بعد هذه التنظيفات تبدأ وهي تخضير القلعة من الشارع إلى الجدران السور الخاص بالقلعة.

أحمد الزاويتي: العمال الذين استخدمتهم إدارة المدينة في حملة التنظيف والذي بلغ عددهم أكثر من مائة وخمسين عاملا رأوا أن الحملة فرصة عادت بالفائدة على المواطنين.

عامل عراقي: أينعم يعولوا لنا به يومياتنا إحنا 12 ألف كلهم يعطونا 12 ألف من الصبح نشتغل من ثمانية لـ11 ونص نطلع من 11 للواحدة بعدين نرجع من واحدة للساعة أربعة.

أحمد الزاويتي: الأهالي وأصحاب المحال التجارية أبدوا ترحيبا بالحملة التي يرون أنها تسهم في تطوير المدينة وإظهارها بمظهر يليق بمكانتها لدى العديد الكبير من الزوار القادمين من مختلف أنحاء العراق.

مواطن عراقي ثالث: أنا من سكنة المنطقة وعايش في المنطقة وخاصة من أهالي هذه المنطقة لأول مرة أشوف في حياتي تنظيف القلعة بهالمستوى.

أحمد الزاويتي: من المؤكد أن هذه الأطراف الممتدة للقلعة أجمل للعين المتفرجة عندما تبدأ حملة تشجيرها وما يأمله المواطن في أربيل أن تكون قلعته في ربيع دائم، أحمد الزاويتي لبرنامج المشهد العراقي الجزيرة أربيل.

نهر دجلة ومخلفات الحضارة

عبد العظيم محمد: يبدو أن علاقة نهر دجلة بمن جاوره هذه الأيام ليست على ما يرام بعد ما أصبحت الشكوى دون جدوى في ظل غياب الرقيب فقلة العناية بالبيئة في ظروف توزعت فيها الأوليات على غيرها جعلت من مشاهد دجلة وشطآنه شاهدة على معاناة الصورة فيها خير دليل، تقرير أطوار بهجت.

[تقرير مسجل]

أطوار بهجت: نهر من شعر وحبر ودمع هكذا كان دجلة عبر تاريخه الطويل نهر تعمد بحبر مكتبات بغداد وتخضب بدم أبنائها دون أن تُطفَّأ جذوة الشعر فيه هذا الحلم الغافي بين ظهراني العراق بات مهددا اليوم لم ينل منه الطغاة ولا أتعبه الغزاة الذين تعاقبوا على هذا البلد لكن التلوث ألبسه ثوب الحزن اليوم، عقود طويلة عانا فيها دجلة ما عانى من مخلفات الحضارة نحو مائتين وخمسين إلى ثلاثمائة طن من المواد الصلبة غير المعالجة تُصرَّف يوميا إلى أنهار بحسب تقارير وزارة الصحة العراقية، المستشفيات التي حاولت أن تعالج أمراض العراقيين لم تلتفت إلى علة دجلة بل وزادتها بأن صارت أحد أهم مصادر تلوثه 126 مستشفا في العراق ليس بينها غير 25 فقط مما يمتلك وحدات خاصة لمعالجة المياه والباقي يتحمل وزره النهر، صرخة استغاثة حاولت منظمة أصوات في البرية إطلاقها عبر جولة للصحفيين نظمتها في نهر دجلة لتخرج بنتيجة مروعة.

أنا باخيماف – منظمة أصوات في البرية: هناك الآلاف من الأشخاص ممن يعيشون أسفل النهر وهم يصابون بالمرض وعلى الناس التفكير بهذه المسألة، أعرف أن الأمن مشكلة كبيرة في العراق ونحن ننحى للتركيز على القنابل والرصاص ويبدو أننا ننسى حقيقة أن أعدادا أكبر من الناس تموت في هذا البلد بسبب مشكلة شرب ماء ملوث.


اليورانيوم المنضب الذي قصف به العراق على مدار ثلاث حروب عامل رئيسي أهلك الزرع والضرع وأدى إلى تلوث خطير في المياه

تقرير مسجل

أطوار بهجت: ولعل الترجمة الرقمية لهذا الكلام تكمن في أن نسبة صلاحية المياه للاستهلاك البشري في العراق لا تتجاوز 65% والأسباب كثر، اليورانيوم المنضب الذي قُصِف به العراق على مدار ثلاث حروب عامل رئيسي أهلك الزرع والضرع وأدى إلى تلوث خطير في المياه، الحروب والحصار الاقتصادي وسنواته المريرة حرمت العراقيين من شبكات مياه كاملة الأهلية فالموجود أكل عليه الدهر وشرب ناهيك عن عدم كفاءة عمليات التعقيم وتوقف العمل في العديد من مشاريع التصفية هموم تكاثرت على العراقيين.

مواطن عراقي رابع: نشوف المياه ثقيلة تيجي من الشقق ومن البيوت وتروح قبال إلى الشاطئ يعني وشوف مثلا لاحظ هالأشجار المحروقة تلاحظ الوساخة والبطالة أي نفايات كله يجي أبو الشقة يذبها بالشط.

مواطن عراقي خامس: نطلب من الجهات الرسمية وزارة البيئة الاهتمام بهذا النهر الاهتمام بقضايا كثيرة من واجبها أن تساعد المواطن العراقي.

أطوار بهجت: ومع أن اتفاقية جنيف لسنة 1949 والمتعلقة بحماية المدنيين أثناء الحرب تلزم سلطات الاحتلال بالتزامات واضحة وجلية في هذا المضمار إلا أن عاما من الاحتلال لم يقدم إلى البيئة العراقية غير وزارة بيئة مكتفة ما بعد الاحتلال جاء عهد تسلم السلطة واستلمت وزارة البيئة السلطة مثل غيرها لكنها سلطة مكبلة باحتياجات مادية كبيرة وقدرات ميزانية ضعيفة لم تتعد المليون دولار سنويا كما أكدت بعض التقارير الصحفية، معلومات رفضت وزارة البيئة العراقية التعليق عليها بينما بقيت محاولة إنقاذ دجلة غصة في قلوب العراقيين الذين ارتبطوا بالنهر التاريخ قبل أن يرتبطوا بالنهر المياه، أطوار بهجت لبرنامج المشهد العراقي الجزيرة بغداد.

عبد العظيم محمد: مشاهد عراقية أخرى متنوعة ترصد ظواهر بغدادية نتابعها على وجه السرعة.

مشاهد متفرقة من الشارع العراقي

- السباحة في نهر دجلة إحدى الهوايات المفضلة لدى العراقيين الذين اعتادوا التنفيس عن أحزانهم وهمومهم في هذا النهر ويبدو أن دجلة قد أدمن هذه الحكايات، لهيب الصيف في تموز والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي وطد العلاقة أكثر بين دجلة وعشاقه، البغداديون استقطعوا ساعات من أوقاتهم للاستمتاع بأوقات منعشة مع عوائلهم في دجلة الذي يسمونه بالنهر الخالد لحظات جملية أنستهم ولو مؤقتا أياما مليئة بالهموم.

- رغم إن رجال شرطة المرور في بغداد استعادوا كثيرا من هيبتهم وسلطتهم على الشارع بعد أكثر من عام من الفوضى المرورية إلا أن هذا الرجل قرر تقديم يد المساعدة لهم في إحدى التقاطعات المرورية وسط بغداد رغم حالته الصحية وجلوسه على كرسي متحرك، مبادرة هذا الرجل لقيت ترحيبا كبيرا من رجال المرور وسائقي المركبات الذين امتثلوا بجدية لإرشادات يديه احتراما لإحساسه العالي بالمسؤولية في زمن تخلى فيه كثيرون عن مسؤولياتهم.


المسرح الوطني العراقي في بغداد فتح أبوابه من جديد بعد إعادة إعماره من آثار الدمار والتخريب واحتضن أول احتفالية غنائية لفرقة الإنشاد العراقية

تقرير مسجل

- بعد أكثر من عام من الإغلاق الإجباري الذي فرضته الظروف الأمنية دبت الحياة مرة أخرى في القاعات الفنية والثقافية العراقية لتستقبل مرتاديها، المسرح الوطني العراقي في بغداد الذي فتح أبوابه من جديد بعد إعادة إعماره من آثار الدمار والتخريب احتضن أول احتفالية غنائية لفرقة الإنشاد العراقية، احتفالية المسرح الوطني التي شهدت حضورا جماهيريا أشرّت عودة الفنانين والمثقفين العراقيين للعب دورهم في إشاعة روح الأمل في بناء عراق جديد طال انتظاره.

عبد العظيم محمد: ولعل ما رصدناه من مشاهد عراقية تمثل أيضا غيضا من فيض من الظواهر التي تشكل الواقع العراقي الجديد لكن مشهدنا لم ينته ترقبونا في الأسبوع القادم السلام عليكم.