مقدم الحلقة:

وضاح خنفر

ضيوف الحلقة:

محمد علي اليعقوبي: رئيس جماعة الفضلاء- النجف الأشرف
حارث الضاري: ممثل هيئة علماء المسلمين- بغداد

هادي المدرسي: منظمة العمل الإسلامي - كربلاء

عمار عبد العزيز الحكيم: مدير مؤسسة دار التبليغ الإسلامي - النجف

تاريخ الحلقة:

31/08/2003

- تأثير اغتيال الحكيم على اهتزاز اللحمة الوطنية العراقية
- كيفية الحفاظ على الوحدة الوطنية العراقية
- حدود مسؤولية القوات الأميركية عن الوضع الأمني العراق
- المشكلة الأمنية في العراق وطرق حلها

وضاح خنفر: السلام عليكم ورحمة الله، أحييكم من بغداد في هذه الحلقة من (المشهد العراقي).

مشهدٌ يزداد كآبةً ودموية لاسيما بعد الحادث الأثيم في النجف الذي أودى بحياة السيد محمد باقر الحكيم وبعشرات من المصلِّين الذين خرجوا من بقعة طاهرة، نتناول في هذه الحلقة ما يثيره الانفجار من تداعيات أمنية وسياسية، وما يبثه في أرجاء العراق من هواجس أمنية وهموم تنال ليس فقط الإنسان، بل تنال معنى الوطن.

هنا في الأستوديو نتحدث في هذا الشأن مع كل من الشيخ الدكتور حارث سليمان الضاري (من هيئة علماء المسلمين في العراق)، ومعي عبر الأقمار الصناعية من النجف الشيخ محمد اليعقوبي (أمين عام جماعة الفضلاء) ومن كربلاء معي السيد هادي المدرسي (من منظمة العمل الإسلامي)، وفي الأستوديو أيضاً معي نخبة من السادة الضيوف، مرحباً بكم جميعاً.

لكن قبل أن نبدأ حوارنا نود أولاً أن نستمع إلى هذا التقرير الذي كان الزميل أكثم سليمان قد أعده.

تقرير/أكثم سليمان: الأسئلة التي طرحها اغتيال آية الله محمد باقر الحكيم تكاد لا تتسع لها حدود العراق، فالرجل القادم من المنفى بعد ثلاثة وعشرين عاماً وبعد سبع محاولات اغتيال فاشلة كان يمثل أحد وجوه العراق القادم، حسب تقديرات كل المراقبين، وكان هذا الوجه المسلم الشيعي المنضوي تحت لواء المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق يمثل برأي كثير من المراقبين حالة نموذجية من حيث اعتداله وانفتاحه على الطوائف والأديان والأعراق المختلفة في العراق، وأيضاً من حيث تصلبه في معارضة ومقاومة نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، فهل يكون أنصار العراق القديم هم خلف مقتله -كما يقول البعض- حتى من داخل مجلس الحكم الذي يشارك فيه شقيقه عبد العزيز الحكيم؟

أصحاب هذا الرأي يعتبرون أن الهدف هو إقحام الشيعة في المقاومة المسلحة من خلال خلط الأوراق وإزاحة أحد أبرز وجوه المقاومة السلمية، لكن رأياً آخر يبرز هنا وهناك ويترافق مع الحديث عن اعتقالات تمت في النجف الأشرف لأشخاص عراقيين وغير عراقيين على ارتباط بمنظمة القاعدة كما يقال، أصحاب هذا الرأي يرون أن عملية الاغتيال رسالة موجهة إلى إيران وإضعاف لمواقعها في العراق على اعتبار أن الحكيم هو رجل طهران برأي هؤلاء.

لكن وعلى افتراض صحة هذه الرؤية هل يصل الأمر إلى قتل رجل دين مسلم بعد صلاة الجمعة؟ التساؤل نفسه يتوجب طرحه على من يلمح هنا وهناك إلى الخلافات الشيعية الشيعية.

يبقى أن الجميع في العراق متفق على ضرورة إعطاء الملف الأمني للعراقيين كي لا يتكرر ما حدث من جديد، وإن كانت هناك شكوك بأن القضية أوسع من أن تكون أمنية، فهي قضية سياسية تتعلق بمستقبل بلد هو العراق لم يعد زعماؤه في أمان، ولم يعد مستقبله بالتالي قابلا ًلحسابات السياسة بقدر ما هو رهن لمعادلات السلاح.

تأثير اغتيال الحكيم على اهتزاز اللحمة الوطنية العراقية

وضاح خنفر: مرحباً بكم من جديد، سؤالي الحقيقة في الأول للشيخ محمد اليعقوبي في النجف، سيدي، راهن كثيرون من قوى أجنبية معادية للعراق على أن الوحدة الوطنية واللُحمة الطائفية والمذهبية والعرقية في العراق ربما تتضرر بعد أن يسقط نظام صدام حسين، سقط النظام وها نحن نعيش شهوراً بعد سقوطه ولم تتضرر -بحمد الله- اللحمة الوطنية العراقية، هل يُعد اغتيال السيد محمد باقر الصدر [الحكيم] هل يثير هواجس في نفسكم وأنتم في النجف، هل يثير هواجس لديكم من أن هذه اللُحمة الوطنية قد تهتز؟

محمد علي اليعقوبي: بسم الله الرحمن الرحيم، لا أعتقد من وجهة نظري أن هذه النتيجة هي التي تتحقق، بل بالعكس لقد جربنا هذه النتيجة في المحاولات السابقة وكانت تؤدي دائماً إلى رص الصفوف أكثر، وأعتقد رأيتم من خلال الكاميرات مشاركة الجماهير في التشييع الذي انطلق من الكاظمية اليوم أو في المحافظات الأخرى التي لم يتسنَ لها الحضور في التشييع، هؤلاء هم من.. من اتجاهات شتى ليسوا بالضرورة أن يكونوا مرتبطين بالسيد الحكيم -قدَّس الله نفسه- أو بالمجلس الأعلى، ربما هم لهم اتجاهات عديدة، لكن جمعهم هذا المصاب ووحد صفوفهم، وهذا الشيء أيضاً مررنا به في تجارب سابقة سواء كان حادث اغتيال السيد عبد المجيد الخوئي أيضاً أريد له أن يكون خنجراً يطعن وحدة المسلمين، لكنه على العكس الأحداث التي أعقبته أدت إلى زيادة هذه الوحدة تماسكاً، وهذا الذي أتوقعه، لأنه مهما يعني توجد من خلافات فلا يتصور أحد أن الجاني هو من بينهم حتى يمكن أن يشق وحدتهم، لابد أن الجاني هو من غيرهم، فلذلك أنا مطمئن -إن شاء الله- وبالعكس أقول أن هذا..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: نعم شيخي شكراً جزيلاً لك وأتحول هنا في الأستوديو إلى الشيخ الدكتور حارث سليمان الضاري.

محمد علي اليعقوبي: نعم، العفو.

وضاح خنفر: سيدي، الجمعيات والهيئات الإسلامية بادرت مجتمعة إلى إدانة هذا الحادث بشكل قوي يُعيد إلى الأذهان حالة من الوحدة واجتماع الرأي في العراق لم يسبق له مثيل بعد الحرب، برأيكم هل هناك مشروع ما، هل هناك مخاوف حقيقية من أن هناك قوى تريد فعلاً زرع مثل هذه الفتنة؟

د.حارث الضاري: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه وبعد، بداية أكرر تعازيَّ لآل الحكيم ولكل من سقطوا معه في هذا الحادث الأثيم، وأتمنى لهم الرحمة وأن يسكنهم الله -تعالى- فسيح جناته، وأن لا يُري آل الحكيم ولا غيرهم مكروهاً بعد هذا المكروه إن شاء الله.

أخي الكريم، هذه الأحداث -مثلما قال الشيخ قبلي- لا تزيد العراقيين إلا وحدة وإلا تماسكاً وإلا تعاوناً، لأن العراقيين يقرءون من مثل هذه الأحداث وغيرها، وهذا الحدث العظيم سبقته أحداث اغتيل فيها أناس أبرياء منهم الدكتور محمد الراوي وغيره من أساتذة وضباط كبار متقاعدين لم نسمع عنهم سوءاً، قتل هؤلاء قبل اغتيال السيد الحكيم وهؤلاء كلهم من أبناء العراق، وقتلهم يستهدف في الواقع إضافة إلى قتل السيد الحكيم ومن معه يستهدف أبناء العراق بعد نهب أرضه، هذا يستهدف أبناء العراق من علماء دين ورموز وطنيين وعلماء علميين وغيرهم، فبعد أن قُضي على الكثير من العلماء العلميين في هذا البلد، الآن اتجهت الدائرة إلى رموز هذا البلد من علماء دينيين ووطنيين وغيرهم.

وضاح خنفر: طيب سيدي، يعني عفواً على المقاطعة، ولكن أيضاً أود أن أتحدث إلى السيد هادي المدرسي في كربلاء، سيد هادي المدرسي، هذا الحادث الأليم الذي ألمَّ بالعراق شعباً وقوىً سياسية، وما يمكن أن يأتي.. أن يأتي به من تداعيات، هل تعتقد بأن هذه الأحاديث وهذه المواقف التي وقفها مراجع الشيعة ومرجعيات السُنة أيضاً كرد فعل على هذا الحادث، هل تعتقد أنها تُجسِّد وتمنع أن يتحول هذا الحادث إلى مشجب تعلق عليه بعض القوى آمالاً في خرق الوحدة الوطنية؟

هادي المدرسي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، العراق في تاريخه القديم كان ملتقى الحضارات، وهو في تاريخه الحديث عاد من جديد لكي يكون ملتقى لمختلف التيارات وربما بداية قيام حضارات جديدة تتفاعل فيما بينها ويكمل بعضها البعض.

فيما يرتبط بداخل العراق هنالك حقيقتان أساسيتان:

الحقيقة الأولى: أن العراق يتميز بأن تشكيلته من ناحية الناس، من ناحية الشعب هذه تشكيلة فريدة تضم قوميات مختلفة ومذاهب مختلفة، وبمقدار ما أن هذه التشكيلة بسبب تعدد الطوائف وتعدد القوميات قد يكون عُرضة للسوء والشر بمقدار ما يمكن أن يكون سبباً للتفاعل والتكامل والتفاهم وصُنع حضارة تقوم على التعددية وعلى أن يكمل بعضنا البعض.

الحقيقة الثانية: في تاريخ العراق القديم والحديث خير العراق كان يعم، وشر العراق أيضاً كان يعم، فإذا كان الخير حاكماً فإن خير العراق كان ينتشر يفيض من العراق إلى ما حوله، وربما إلى مناطق بعيدة، العراق أنجب في التاريخ القديم كبار المفكرين، كبار الشعراء، كبار الأدباء، كبار العلماء، وأيضاً في تاريخه الحديث يضج بكفاءات كثيرة كانت في المرحلة السابقة عليها غطاء يمنع من أن يظهر كل إنسان كفاءته، قيمته، ما يمتلك من مخزون حضاري في داخله، ولكن اليوم فإن الغطاء الذي كان يمنع والنظام الذي كان قائماً بطريقته الشمولية الذي كان يقوم على أساس الفرد الواحد والرئيس الواحد والحزب الواحد والفكر الواحد ومنع ما عداه، هذا النظام قد سقط، نحن نراهن..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: وولَّى، نعم شيخ.. الشيخ محمد اليعقوبي الحقيقة -عفواً للسيد هادي المدرسي- فقط أردت أن أُعقب على هذه النقطة، نعم هو نظام ولَّى وعادت شخصيات كثيرة إلى العراق، وأُسست تنظيمات جديدة، وبرزت تيارات مدنية وسياسية كبيرة ومؤثرة في الساحة، ولكن أيضاً كانت هناك أصوات تقول: إن تقاسم الكعكة السياسية أو الحصة السياسية ما بين سُنة وشيعة وأكراد يجب أن تتم وفقاً لهذه المعادلة أو لتلك المعادلة، هل يمنع الخوف من وجود فتنة طائفية أو قومية في العراق أصواتاً سياسية وأصواتاً فكرية وإعلامية من أن تناقش بموضوعية وبشكل حقيقي هذه الهموم الطائفية وهذه الهموم القومية؟

محمد علي اليعقوبي: أولاً: يجب أن نلتفت إلى أن التعدد بذاته ليس مشكلةً، يعني دائماً التعدد حالة إيجابية نستطيع أن نشبهها بروافد عديدة تصب في نهر واحد، فيمكن أن تؤدي هدفاً واحداً، فالتعدد ليس بذات مشكلة، لكنه حينما يحاول أحد الأطراف أن.. أن يُلغي وجود الآخر أو ينفي الآخر، من هنا تبدأ المشكلة ويحصل التقاطع، والعراق أعتقد أنه يعني تجربته ناجحة في.. في عدم حصول فتنة طائفية عبر التاريخ، مثل ما تفضل السيد المدرسي قبلي قال: أن التركيبة العراقية إذا لم نقل معدومة النظير فهي قليلة النظير في المجتمعات البشرية، ومع ذلك لم نسمع أن فتنة طائفية قد حصلت في كما حصلت في بلدان أخرى، فمن هذه الناحية الشعب العراقي واعي، لكن حينما تأتي أيدي.. تأتي أيدي خبيثة أو معاول تحاول أن تهدم هذه الوحدة وتفرق بينها، تعمل وتصنع يعني تؤثر في.. في هذه وإلا هي بذاتها بعيدة كمجتمع له صفات أولاً طيبة القلب والتآلف والتآزر والمحبة والتسامح، الشعب العراقي مشهود له بهذه الصفات الكريمة، فهو بعيد عن هذه الفتن، لكن عوامل خارجية التي تزرع هذا الأمر وتعمل على تغذيته.

وضاح خنفر: نعم، سيدي شكراً جزيلاً لك، الآن أيضاً معي إخواننا هنا الجمهور في الأستوديو، إذا كان هناك أية مداخلة أو رأي يمكن أيضاً أن نستمع إليكم، تفضل أخي العزيز يمكن أن تعرف بنفسك.

د. مهند السباعي: دكتور مهند سباعي الغراري (كلية العلوم الإسلامية - اختصاص أصول فقه)، حقيقة السؤال يعني وهو استفسار بنفس الوقت، أحب أن أوجهه إلى فضيلة الشيخ حارث سليمان الضاري (ممثل هيئة علماء المسلمين) الذي يجلس بيننا وإلى كل عالم غيور: أما آن لنا بعد هذا الحادث الذي فجع أمتنا وفجع عراقنا وفجع المسلمين الصادقين في هذا البلد أن نقول بعد كل هذه الأحداث الدامية أننا بلد 97% منه مسلمون بدلاً من أن نقول 46% شيعة، و51 سُنة أو بالعكس 51 شيعة و46% سُنة كي نسد الطريق على من يريد إثارة الفتن وإثارة الطائفية بشكلها الدامي وبشكلها الذي قد لا ينتهي؟

كيفية الحفاظ على الوحدة الوطنية العراقية

وضاح خنفر: ولكن أيضاً هذا كلام جميل وفعلاً نريد من الشيخ أن يجيب عليه وهل تعتقد فعلاً أن الحديث الواقعي.. نعم هناك فعلاً شيعة وسُنة، هناك أحياناً هموم مختلفة، هناك تيارات ترى رؤىً متباينة، هذا واقع في العراق، هل نريد أن ننكر هذا الواقع حتى نقول لا والله إحنا شعب موحد، أم فعلاً الاعتراف بهذا الواقع هو بداية حقيقية نحو معادلة تصون حقوق الجميع ويعيش الجميع في تآخي لكن تآخي واقعي؟

د. حارث الضاري: الحقيقة نحن نعترف بهذا الواقع، والواقع هو واقع طبيعي والتعايش عليه بين العراقيين كان تعايشاً ولا زال مثالياً، معلوماتي التاريخية تقول منذ قرون ولا سيما في القرون الثلاثة الأخيرة التعايش بين أبناء العراق رغم ما حل بالعراق من نوازل ومصائب كان التعايش مثالياً بين أبناء كل العراق، وخير مثال لهذا التعايش وهذه الوحدة وهذا الانسجام ما كان في سنة 20 حينما هب العراقيون جميعاً من شمال العراق إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه هبة رجل واحد فأجبروا قوات الاحتلال البريطاني على الإذعان والتسليم لهم بحكومة وطنية، رحب الجميع بهذه الحكومة الوطنية وصارت أمور العراق والعراقيين كما كانوا يتمنون، وصارت الأمور ومر العراق بظروف استبداد وظلم وطغيان من فئات متعددة عسكرية وحزبية وما إلى ذلك، كلها كانت سياسية ولم تعتمد الطائفية.
وضاح خنفر: طيب، أنا الحقيقة أتحول مرة ثانية إلى السيد هادي المدرسي في كربلاء، ما هو النظام السياسي الذي نتحدث عنه حتى يضمن للعراق استقراره والآن العراق على أبواب كتابة دستور لعراق جديد، كيف ترون شكل هذا الدستور في المستقبل ليحفظ للسُنة والشيعة وللأكراد وللتركمان وغيرهم حقوقهم في هذا الوطن؟

هادي المدرسي: أنا في الحقيقة ما كمَّلت كلامي السابق، في الحقيقة هنالك من يراهن على نقاط الضعف الموجودة في هذه التركيبة، ولكننا نراهن على نقاط القوة في هذه التركيبة، نحن نعتقد أن وجود الطوائف المختلفة يمكن أن يكون سبب لإقامة نظام تعددي يضمن للجميع حقوقهم كاملة غير منقوصة، لأن الحياة ليست دائماً ملعب كرة قدم لا يمكن لفريق أن ينجح إلا إذا خسر الفريق الآخر، الحياة التي خلقها الله والتي أرادها الله لنا يمكن أن ينجح فيها الجميع تماماً كما أنه لو أن شخصاً أراد أن يبني داراً، هو لا يملك الدار ويملك المال، وهنالك المهندس الذي يملك العلم ولا يملك المال، وهنالك العمال الذين يملكون العضلات ولا يملكون المال، وهنالك صاحب الأرض الذي يملك الأرض ولا يملك المال، صاحب المال يعطي المهندس فيرسم الخريطة، والعمال يشتغلون، ومواد البناء تشترى وقطعة الأرض، صاحب المال يصبح صاحب دار، المهندس يصبح صاحب مال، العمال يصبحون أصحاب عمل.

أقول: وجود هذه التركيبة لا يكفي أن نتغنى لا بأمجاد الماضي ولا بأن نقول أن الشعب العراقي شعب واحد وسيبقى على هذا، لابد أن نؤسس لتركيبة ولعمل ولنظام يقوم على أساس إعطاء كل ذي حق حقه، يعني النظام السابق مثلاً أيضاً كان يتظاهر بوحدة العراق شعباً، أرضاً، قيادةً، حزباً حكومةً إلى آخره، لكن مجرد الادعاء لم يكن يكفي، نحن نجد أن هنالك ظلماً خلال خمسة عقود مورست بحق الأكثرية من هذا الشعب، ولا أقول ذلك أن الأقليات مارست هذا الظلم أبداً، الأقليات أيضاً كانت مظلومة، الأكراد كأقلية قومية كانت مظلومة، السُنة الذين كان صدام حسين أحياناً ينطق باسمهم أو يتظاهر أو ما شابه ذلك أيضاً كانوا مظلومين، وقد قُتل منهم أشخاص كثيرون، لكن فيما يرتبط بالأكثرية الشيعية في العراق ولنكن صريحين في هذا الأمر لأننا على وشك أن نبني عراقاً جديدا، هذا العراق الجديد بحاجة إلى حوار صريح حبي وليس عدواني، فيما يرتبط بالماضي خلال خمسة عقود وليس فقط خلال ثلاثة عقود كنا نرى أن الأكثرية في العراق لم يُسمح لهم حتى ببناء مساجد، أنا أذكر لكم مثال واحد في مدينة الثورة فيها ثلاثة ملايين نسمة جُلُّهم من أبناء الطائفية الشيعية، صاحب قطعة أرض أراد أن يبني مسجد، لكي يعبد الله فيه لكنه قتل، أخوه حاول أن يحصل على رخصة مسجد أيضاً اعتقل وأعدم، ثم بُني مسجد ومنع الشيعة من الصلاة فيه إذن نقول: نحن مع التالي: لكي نبني عراقاً جديداً نحتاج إلى ننصف..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: نعم سيدي.. إن سمحت لي هنا..

هادي المدرسي [مستأنفاً]: ننصف الجميع، عفواً اسمح لي بس كلمة.. بس كلمة..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: قلت بأن هذا النظام لم يفرق بين سنة وشيعة وأكراد، وأيضاً أعتقد أن لكثيرين همومهم..
[فاصل إعلاني]

وضاح خنفر: إذن أيضاً سيدي، هناك هموم كثيرة، هناك واقع خلقه النظام السابق، ولكن أيضاً هناك طموح لدى كثير من الناس والفئات بأن تتحصل في هذا العهد الجديد على رفع المغارم التي كانت قد وقعت عليهم من النظام السابق، وقال بأن الشيعة -وهم الغالبية- مورست ضدهم كل هذه الممارسات برأيك، وأنت من هيئة علماء المسلمين ومن السُنة، ألا تعتقد أن المستقبل يجب أن تسوده حالة من عودة الحقوق أيضاً إلى أصحابها؟

د. حارث الضاري: قبل هذا أود أن أعقب على بعض ما جاء على لسان الشيخ الكريم، أنا قلت التعايش بين أبناء العراق تعايش مثالي، وضربت مثالاً بما ترتب على ثورة العشرين من تعايش مثالي بين العراقيين، وذكر أنه التغني بأمجاد الماضي ليست كافية، علماً أنه هو بدأ حديثه بتأريخ العراق وأمجاد العراق، وكنا معه في هذا وهي بداية جيدة جيداً، وأقول إن أمجاد التاريخ ممكن أن يعتمد عليها في أن نبني واقعنا وأن ننطلق منها إلى البناء على تلك الأمجاد، الأمجاد ما أسست إلا بناء على وحدة صف وجمع كلمة والاشتراك في كل قضايا العراق من خير وشر، فلذلك أمجاد الماضي يمكن أن تكون منطلقاً لتأسيس أمجاد الحاضر إن شاء الله.
اثنين: الكثرة والقلة، نحن في موضوع خاص، وهو اغتيال آية الله السيد محمد باقر الحكيم وما قد يترتب عليها من محاذير سياسية وما إلى ذلك، فالكلام أخذ إلى القلة والكثرة والمظلومين، أولاً: موضوع القلة والكثرة وهو أيضاً جواب على سؤال الأخ الدكتور مهند، أنا من الذين يكرهون الكلام في الكثرة والقلة وكثير من أحبابنا الذين يُسألون دائماً يسألونني وأقول لهم لا تتعرضوا لهذا الموضوع، لأن هذا الموضوع قد يثير حوافظ طائفية أو ما إلى ذلك، وأقول لهم القلة والكثرة تعود إلى صناديق الاقتراع، فيما إذا أعاد الله -تعالى- لنا وطننا وكنا فيه أحراراً، وأجرينا انتخابات، عندئذٍ نعلم مَنْ هم القليلون ومن هم الكثيرون، ومع ذلك فإنني متأكد أن الكثرة أينما كانت في اليمين أو في الشمال، فإنها ستكون في صالح العراق وأن الكثرة لا يمكن لها أدبياً وأخلاقياً ودينياً أن تستأثر بحقوق الآخرين.

حدود مسؤولية القوات الأميركية عن الوضع الأمني في العراق

وضاح خنفر: نعم، سيدي شكراً لك، الحقيقة الآن أتحول إلى النجف مرة أخرى ومعي هناك السيد عمار عبد العزيز الحكيم (مدير عام مؤسسة الحكيم وابن شقيق المرحوم السيد محمد باقر الحكيم).

سيدي، الأميركيون يقولون إنهم تركوا أمن النجف للشرطة العراقية بناءً على طلب من المرجعيات الدينية، هل تعتقد بأن الحال الذي كان سائداً قبل.. خلال الأيام الماضية أي قبيل اغتيال السيد محمد باقر الحكيم، هل تعتقد أن القوات الأميركية، أو قوات التحالف تتحمل مسؤوليته وأنتم فعلاً حملتوا هذه المسؤولية وإن كان ذلك كذلك، ألا ترى أنهم كانوا قد تجاوبوا معكم من خلال انسحاب قواتهم من مركز مدينة النجف؟

عمار عبد العزيز الحكيم: بسم الله الرحمن الرحيم، تحياتي لكم ولضيوف البرنامج وأعزائي المشاهدين، في البداية أعزي الشعب العراقي المظلوم والعالم الإسلامي والعربي بهذه الفاجعة الأليمة باستشهاد سماحة المرجع الديني آية الله الشهيد السيد محمد باقر الحكيم.

فيما يخص هذا الموضوع نحن كما ذكرنا بصورة واضحة نحمل المسؤولية الكاملة لقوات الاحتلال ونعتقد بأن ما تحقق هو شيء يختلف كلياً عما كان قد طالبنا به سابقاً، نحن تحدثنا في مرات عديدة وبمناسبات مختلفة وتحدث المرجع الشهيد عبر منبر الجمعة عن رؤيته الواضحة ورؤيتنا جميعاً من أننا يجب أن نعتمد القوى الشعبية والقوى السياسية المؤثرة في الساحة العراقية لاستتباب الأمن في هذه البلاد، لأنها تمتلك الثقة الكافية من قبل أبناء شعبنا العراقي تعرف وتمتلك المعلومات الكافية عن الأصدقاء والأعداء في هذه البلاد وهي حريصة على أن توفر الأمن لأبناء شعبنا، وليس تهتم بالدفاع عن نفسها كما تصنع قوات الاحتلال ذلك، ومن هنا كان رأينا أن يُعتمد على هذه القوى في هذه المرحلة الانتقالية، نحن مع بناء مؤسسات الدولة، ولا نريد ولا نعتقد بصحة أن تبنى ميليشيات على حساب مؤسسات الدولة، ويكون هناك دولة داخل دولة، ولكن هذه المؤسسات كانت مؤسسات قمعية بُنيت على أسس غير صحيحة، بُنيت للإضرار بأبناء الشعب العراقي وملاحقتهم وليس الدفاع عن مصالحهم، ومن هنا حُلَّت هذه المؤسسات، ويُراد لها أن تتجدد من جديد ويعاد تركيبتها بما يضمن سلامة وصحة أدائها لخدمة أبناء الشعب العراقي، هذه العملية تحتاج إلى فرز العناصر السيئة وإخراجهم عن هذه المؤسسات، استقطاب عناصر جديدة، تدريبهم وتوفير الإمكانات المناسبة لهم، وكل ذلك يستغرق الوقت الطويل، فهل يا ترى نعتمد على قوات الاحتلال في هذه الفترة حتى تتشكل هذه المؤسسات الأمنية والعسكرية لضبط العنف في هذه البلاد؟ هذه القضية غير مقبولة ومرفوضة كلياً من أبناء الشعب العراقي وهذه القوات هي أساساً غير قادرة على تحقيق الأمن كما أثبتت التجارب الكثيرة ذلك..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: سيدي.. سيدي.. الحقيقة هذا السؤال ذاته أريد أن أوجهه إلى السيد هادي المدرسي في كربلاء، هل المطلوب الآن أن يسلم الملف الأمني إلى العراقيين، وهل هذا يمكن فعلاً أن يحسم هذه المشكلة وهذا التدهور الواضح في المسألة الأمنية، أم أنك ترى أبعاداً أكبر للواقع العراقي من مجرد تسليم الملف الأمني من الأميركيين إلى العراقيين؟

هادي المدرسي: نحن نطالب أساساً بتسليم كل شيء للعراقيين وليس أن يكون الملف السياسي أو الملف المالي أو ما شابه ذلك بيد والملف الأمني بيد أخرى للتملص من كل ما سيحدث في المستقبل، نحن نرى أن في العراقيين الكفاءات والقدرة على حفظ أمنهم وسلامتهم، وخاصة فيما يرتبط بالقيادات، يعني قضية اغتيال الشهيد آية الله السيد محمد باقر الحكيم -رضوان الله تعالى عليه- ليست قضية عابرة وإنما هي مثل الانفجار الذي قد يحدث، مثل قنبلة ذرية تُرمى في مكانٍ ما، لابد أن يُغير شيئاً ما في أدمغتنا ولابد أن نحسب ألف حساب للمستقبل، أنا قلت أن العراق (موزاييك) من مختلف الطوائف، من مختلف القوميات يمكن أن نبني بشكل سليم بشرط أن يكون هذا البناء على الحق وعلى العدل، وقلت أن مجرد التغني لا يكفي، لم أقل أنه يجب ألا نأخذ بعين الاعتبار الماضي.

مسألة إعطاء الملف الأمني بيد العراقيين هي مسألة ملحة، فلنبدأ من أصغر شيء إلى أكثر شيء، مثلاً فيما يرتبط بقضية أن قوات التحالف طُلِبَ منها أن تكون بعيدة عن المراكز المقدسة نعم، ولكن كما قال الأخ السيد عمار الحكيم -حفظه الله- فهذه مسألة مختلفة تماماً عن قضية أن الأمن في أي بلد بناءً على الشرائع السماوية والقوانين الدولية هي مهمة ومسؤولية أي نظام قائم، الذين يملكون السلاح والذين يملكون المعدات، والذين يملكون الجيش، ونحن لا جيش لنا، لا شيء على الأرض لا مرجعية فيما يرتبط بمسائل القضاء، في مسألة الجيش، في مسألة الشرطة، نعم يمكن أن نعتمد على العراقيين في قضية الملف الأمني، لكن بشرط أن يكون هذا الاعتماد حقيقياً، وليس مجرد شعار يُعطى أو يؤخذ شيء.. ويعطى شيء، يعطى بيد ويؤخذ بيدٍ أخرى، نعم العراقيون قادرون على أقل التقادير فيما يرتبط بالمراكز المقدسة، والشخصيات، وقد ذكر سماحة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الحكيم -رضوان الله تعالى عليه- وكنت عنده في حضور السيد عمَّار قبل أقل من عشرة أيام، ذكر بعض المشاكل التي مرت عليه، وكيف أنه كان يطالب بأمور معينة، لو حدثت في تصوري لكان السيد لا يزال بيننا، ومقتله كان انقلاب في الحقيقة، ويراد من مقتله تعميم الفوضى في العراق كله، وإن كان كل القيادات في الحقيقة وعلى رأسهم المسؤولين الدينيين في الواقع لا يريدون أن يغرق العراق في فوضى، أي أن كل واحد منا سيمسك بجانب من جوانب العمل، وسنمنع أن العراق يغرق في فوضى...

وضاح خنفر [مقاطعاً]: سيدي هنا أريد فقط يعني عفواً.. عفواً على مقاطعتك، أيضاً أعود مرة ثانية إلى النجف، إلى السيد عمار الحكيم، سيدي، هذا الكلام الذي تحدث به السيد هادي المدرسي الآن، يقول: أنه كان هناك تحذيرات قُبيل هذا الحادث الأثيم، كانت هناك مؤشرات، هل خلال هذه..هذين اليومين.. هل تبين لكم أية أصابع؟ هل تبين لكم أية خطط فعلاً كانت قائمة؟ وكان البعض يعرف بها قبل هذا الانفجار؟

عمار عبد العزيز الحكيم: كما أسلفنا سابقاً، وذكرنا بصورة واضحة، تبين الآن من خلال بعض.. اعتقال بعض الأشخاص المشتبه بهم، والذي يجري التحقيق معهم الآن، صحة الاتجاه العام الذي ذكرناه من أن أزلام النظام البائد، وبعض الجهات المتطرفة تتحمل المسؤولية الأكبر، وتتوجه نحوها أصابع الاتهام بصورة أوضح عن غيرها من الاحتمالات القائمة في الوقت الحاضر.

وضاح خنفر: نعم، شكراً جزيلاً لك، أعود مرة ثانية هنا إلى الأستوديو، الجمهور إذا كنتم تريدون أية أسئلة ملحة، تفضل سيدي.

د. فؤاد أحمد: الأستاذ الدكتور فؤاد أحمد خورشيد (أستاذ الجغرافيا السياسية في كلية الآداب، ومسؤول الشؤون الدولية والإقليمية في جريدة "التآخي").

وضاح خنفر: أهلاً وسهلاً بك تفضل.

د. أحمد فؤاد خورشيد: الحقيقة عندي تعقيب حول ما تكلم به الإخوة جميعاً، فيه نقطتين، أولاً: فيما يتعلق بالتعددية في العراق، أنا أرى أن التعددية القومية والدينية في العراق في ظل الديمقراطية هي عنصر وعامل قوة للشعب العراقي، ومن الضروري أن تتمثل هذه المجموعات الإثنية والدينية في مجلس الحكم وفي الوزارات، حتى كل طرف، كل مجموعة تأخذ حقها، وتتحمل مسؤوليتها في.. وواجبها في الدفاع عن الوطن.

المشكلة الأمنية في العراق وطرق حلها

وضاح خنفر: وهل تعتقد أن مجلس الحكم بإمكاناته الحالية، وبما أوتي من فرص، وأنت تعرف أنه في النهاية الخيوط بيد الأميركي، بيد المحتل، هل تعتقد أنه فعلاً قادر على القيام والاضطلاع بالمسؤولية الأمنية؟

د. فؤاد أحمد خورشيد: الحقيقة مجلس الحكم يمثل خيرة وأقوى الأحزاب السياسية والوطنية والدينية العراقية، ولو منحه الأميركان الصلاحيات الحقيقية، لأمكنه أن يضبط الأمن والسلم والمحبة في داخل هذا البلد، لكن هذا المجلس مُكبَّل للأسف.
والناحية الأمنية، النقطة الملف الأمني، الحقيقة يجب أن نعرف نحن نبحث عن.. عن أمن مَن؟ هل نبحث عن أمن الشعب العراقي؟ أم عن أمن القوات الأميركية؟ الحقيقة القوات الأميركية والجيش الأميركي يبحث عن أمن قواته، وليس أمن الشعب العراقي، أمن الشعب العراقي يجب أن يكون بيد الأحزاب المؤتلفة، صاحبة التغيير، صاحبة المصلحة في التغيير.

وضاح خنفر: نعم هذه نقطة أريد في الحقيقة أن آخذ.. أريد هنا أن.. أن أقول بأن أخباراً بدأت تنتشر، وتنشر بأن بعض المفاوضات تتم الآن، تحري ما بين قوات الاحتلال وما بين.. بين بعض الأحزاب، في أن تقوم هذه الأحزاب بتشكيل ميليشيات، ثم تقوم هذه الميليشيات بحماية المدن، على أن تنسحب القوات الأميركية لخارج المدن، شيخ حارث الضاري هل تعتقد أن تشكيل مثل هذه الميليشيات بأيدٍ عراقية، يمكن فعلاً أن يحل هذه المشكلة؟

د. حارث الضاري: مشكلة الأمن لا تحل من قِبَل قوات الاحتلال، ولا تحل من قِبَل ميليشيات تشكل من الأحزاب أو من غيرها، في ظل الاحتلال، هذا شيء ينبغي أن يعلن وينبغي أن يقال، الميليشيات التي ستشكل من الأحزاب ستقسم العراق جغرافياً، ثم ستمثل أمراء الحرب في كل منطقة لأن لكل طائفة، لكل حزب، لكل فئة جيش، وعندئذٍ سيكون الصراع محتملاً جداً، إذا كان الصراع الآن غير محتمل بين طوائف العراق وإثنياته المختلفة، وهو بعيد -إن شاء الله - فإنني أعتقد أنه إذا شكلت ميليشيات حزبية لحفظ الأمن.. الأمن فستكون نهاية الوحدة العراقية على يد هذه التشكيلات.

وضاح خنفر: طيب سيدي.. تفضل.

د. حارث الضاري: ولذلك أرى أن الأمن لا يستتب إلا برحيل القوات الغازية، وعندئذٍ أبناء العراق يستطيعون ومستعدون أن يضحي بعضهم لبعض، أهل السنة بالذات مستعدون لأن يضحوا، والآن هم ضحوا بكثير من الحقوق لأن يضحوا من أجل العراق، ومن أجل وحدة العراق، أن يضحوا بكثير من حقوقهم، وأن يقبلوا أي رئيس من أي فئة إذا كان مؤمناً بالله، وإذا كان مخلصاً لوحدة العراق، وتربته وسيادته وأمن أهله.

وضاح خنفر: طيب سؤالي للأستاذ مثني الطبقجلي من صحيفة "الزمان".

سيدي، هناك أيضاً أخبار تقول بأن القوات أو أن الإدارة الأميركية بدأت تطلب من بعض الدول الإسلامية، مثل تركيا وباكستان وغيرها، بأن ترسل قوات، قوات مسلمة تأتي هنا إلى العراق، تحفظ الأمن، وتتعامل مع الناس وفقاً للأعراف والتقاليد الإسلامية التي يتميز بها الشعب العراقي، هل تعتقد أيضاً أن مثل هذا قد يحل المشكلة الأمنية؟

مثني الطبقجلي: بالتأكيد لا.. لا يمكن أن يحل هذه المشكلة، لأنه بالأساس أنه قوات التحالف عندما جاءت إلى العراق حلَّت الجيش وحلَّت الشرطة العراقية، وكان بإمكان الشرطة العراقية أن تمارس دورها وبدون أن.. بدون تشكيل أي قوات لأحزاب، ومن الممكن هذه القوات الأحزاب في أي يوم من الأيام أن تحترف، فالأسلم أن.. أن تكون هناك قوة شرطة عراقية وطنية لا غير.

وضاح خنفر: سيد هادي المدرسي مرة ثانية في كربلاء، هنا كما سمعت الآن، هناك رفض لفكرة أن تتولى الأحزاب مسؤولية الأمن، هناك أيضاً تردد ربما رفض لفكرة وجود قوات دولية، باعتبار أن هذه المسألة معقدة، برأيك هل ننتظر حتى يزول الاحتلال من أجل أن يفرض الأمن في العراق؟ أم أن الخطوات يجب أن تتخذ فوراً؟ ومن الذي يجب أن يتخذها؟

هادي المدرسي: هنالك مسألتان، المسألة الأولى فيما يرتبط بالعراق ككل، فإن العراقيون على المدى القريب والبعيد قادرون على أن يحفظوا أمنهم، وأن يبنوا عراقاً جديداً، وأن نشهد في المستقبل دولة عراقية حديثة متطورة قائمة على العدل، وإعطاء الحقوق لمن يستحق، أما فيما يرتبط بالوضع الفعلي، أي أن.. أننا لا نرى أن علينا أن نعطي دمائنا، لأن هنالك من يستهدفنا، وننتظر إما رحيل قوات التحالف من جهة، وإما قيام الدولة العراقية بعد سنوات، ولا يوجد على الأرض قائد آخر، باعتبار أننا نحن المستهدفون، أنا قلت هذه الكلمة وأكرر كل رجل دين منا كان يعادي النظام السابق هو مشروع شهادة، أي أن هنالك من يستهدفه من قريب أو بعيد، نحن الأشباح ضدنا ولست الطوائف، إذا كانت هنالك حرب طائفية قائمة، فنقول إذا كانت هذه الطائفة أو تلك، أو هذا الحزب أو ذاك يملك جيش فإن التقسيم سيقع، وإن كانت التجارب لا تدل بالضرورة على هذا الأمر، والدليل على ذلك بعد الحرب اللبنانية، حيث كانت الطوائف وكانت الميليشيات، ومع ذلك لم يحدث تقسيم للبنان.

أما فيما يرتبط بالعراق، الكلام حوله الآن ما الذي نعمل وقوات التحالف تهتم بأمنها؟ وقوات التحالف موجودة في مراكزها، في دباباتها، ولكن لحمنا نحن وشعبنا وقياداتنا كلها معرضة لهجوم من قِبَل ائتلاف مشؤوم، أسميه الائتلاف المشؤوم، ما بين بقايا النظام السابق، وما بين متطرفين لا أشك أنا، وهذا كلامي وتحليلي وفهمي للموضوع، أن هنالك ائتلافاً مشؤوماً جديداً ما بين بقايا النظام السابق، الذي لم يكن يؤمن بالله ولا طرفة عين، وإن كان يتظاهر بذلك، وما بين متطرفين قد يرون في قتل أمثالنا وسيلة للتقرب إلى الله، ما الذي نعمله الآن؟ الآن ما الذي نعمل؟ إذا كان غيري ليس مستهدفا وأنا مستهدف، نقول لأ. لا يمارس أحدٌ منكم الدفاع عن النفس، ولا تكون هنالك قوة تحمي، ولماذا؟ لأنه قد يحدث كذا ويحدث كذا، أبداً النيات سليمة، نحن إطلاقاً لا ندعو ولا ننادي ولا نريد تقسيم العراق...

وضاح خنفر [مقاطعاً]: لكن سؤالي هنا.. عفواً.. عفواً على المقاطعة، أعود إلى السيد عمار الحكيم في النجف، سيدي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية لديه فيلق بدر، هذه الميليشيات المسلحة، كانت هناك خطط لدمجها ربما في جيش عراقي جديد، وربما في الشرطة العراقية، بعد هذا الحادث هل تعتقد بأن المجلس قد يعيد النظر في استراتيجيته؟ وقد فعلاً تقدم مثل هذه القوات مشروعاً بديلاً، يشترك فيما يقال الآن من مفاوضات حول تشكيل ميليشيات مسلحة تحمي المدن؟

عمار عبد العزيز الحكيم: الحقيقة نحن بينَّا وجهة نظرنا، والخصوصية الجوهرية التي لم تسمح لي ببيانها ولقصر الفرصة التي أتيحت إليَّ هي هذه الحقيقة التي أشار إليها سماحة السيد المدرسي، يعني نحن نعتقد أن الأساس في بناء الدولة هو الاعتماد على المؤسسات العامة لهذه الدولة، كما هو شأن ذلك في كل البلدان، لابد من دعم الشرطة ودعم الجيش، ولكن هذه العملية تحتاج إلى بناء، تحتاج إلى فرز الشخصيات السيئة وإخراجهم عن هذه المؤسسات وضم عناصر كفوءة وصالحة، من أجل أن تكون هذه المؤسسات قادرة على الوفاء بمسؤولياتها تجاه أبناء الشعب العراقي، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تدريب هذه القوات، وتأهيلها بصورة مناسبة، وتزويدها بالإمكانات المطلوبة لكي تجعلها قادرة على الوفاء بمسؤولياتها، هذه العملية تستغرق وقتاً، قد لا يكون قصيراً، ماذا نفعل حتى ذلك الوقت؟ نحن لا ندعو إلى ميليشيات لتكون دولة ضمن دولة، وإنما نؤكد على أننا نطلب إشراك حقيقي لقوى الشعب العراقي من أجل المساهمة الجادة في إزالة الفوضى الأمنية الفعلية في الوقت الحاضر، وبدر هو إحدى هذه القوى، نحن لا نطالب بأن يكون الدور لقوات بدر دون غيرها، بل نطالب بإشراك حقيقي لجميع القوى المخلصة، الشريفة، التي أثبتت كفاءتها وخبرتها العالية في مقاومة النظام البائد لسنين وعقود طويلة، نحن نطلب إشراك حقيقي لهذه القوى، وسوف نجد كيفية التطور الإيجابي في الحالة الأمنية، ليس هذه قضية نحللها ونتحدث عنها، ودعوة ندَّعيها، الآن نجد أن المنطقة الشمالية تُدار من قِبَل الأشقاء الكرد، ونجد أن الوضع الأمني...

وضاح خنفر [مقاطعاً]: شكراً سيدي، أنا أردت هنا أيضاً أن أعود إلى الإخوة في الجمهور، إذا أحببت أن تعرف بنفسك، أن..

عمر أمين الخزامي: عمر أمين الخزامي (من المركز الإعلامي لمكتب السيد الشهيد، جريدة "الحوزة").

وضاح خنفر: تفضل.

عمر أمين الخزامي: أنا أتساءل، وفي نفس الوقت أسأل سماحة السيد عمار الحكيم: ألا يعتبر مقتل السيد محمد
باقر الحكيم -رضوان الله تعالى عليه- نقطة ضعف في ميليشيات قوات بدر؟ وكانت هذه الميليشيات كما نعرف ويعرف الجميع أكثر من ثلاثة وعشرين عاماً في إيران، أنا أتساءل على ماذا كانت تُدرَّب؟ لماذا لم تشكل مجاميع استخباراتية في داخل الجيش تحفظ، تقوم على حفظ المراجع، وتحفظ المدينة؟

وضاح خنفر: نعم.. طيب هذا سؤال..سؤال شيخ إذا كان لديك أية تصور؟

خضير عمير العبد: الحقيقة أعزي أبناء شعبنا ابتداءً برحيل..

وضاح خنفر: نعم تفضل سيدي، بقي لنا دقيقة واحدة.

خضير عمير العبد: نعم.. نعم برحيل آية الله الشيخ المرجع عليه رحمة الله، أود أن أوجه سؤالاً إلى الشيخ الأستاذ الدكتور حارث سليمان الضاري، خضير عمير العبد (عن جريدة "البصائر" لسان هيئة علماء المسلمين في العراق)، كيف نعزز وحدتنا في العراق؟ هذه الوحدة التي هي خنجر في خاصرة الأعداء؟

وضاح خنفر: طيب هذا سؤال جميل جداً، نختم به، تفضل سيدي.

د. حارث الضاري: وحدتنا والحمد لله الآن ثابتة، ثبتت ضد أو أمام عواصف كثيرة مرت بالعراق على مدى تاريخه، ولاسيما بعد سقوط أو تسليم بغداد، الفراغ الأمني المباشر والمفاجئ كان الكثير من الناس يعني يتوقعون منه أن تكون منه هناك فوضى، وهناك حرب أهلية وما إلى ذلك، ومع ذلك كان الشعب العراقي بكل طوائفه وفئاته واعياً لهذه الحالة، وبذلك أذهل كل المراقبين في تعايشه وفي أيامه الأولى كانت الجماهير تهتف كلها لا شيعة ولا سنة ولا كذا، ولذلك أنا واثق كل الثقة أن العراقيين سيعبرون مثل هذه الصعاب، وأن هذه الصعاب لا تنال من وحدتهم، وأن المراهنين على الفتنة بين العراقيين والاحتراب فيما بينهم سيفشلون بعون الله تعالى.

وضاح خنفر: إن شاء الله، شكراً جزيلاً لك سيدي، أشكركم جميعاً، أشكر في البداية الحقيقة السيد عمار الحكيم في النجف، شكراً جزيلاً لك سيدي وأنت تعيش وعائلتك هذا المصاب، شكراً لوقتك، أشكر أيضاً من كربلاء سماحة السيد هادي المدرسي (من منظمة العمل الإسلامي)، والشكر الجزيل أيضاً للشيخ الدكتور حارث الضاري ( من هيئة علماء مسلمين العراق)، وشكراً للإخوة هنا في الجمهور، وأنتم أعزائي المشاهدين، شكراً جزيلاً لكم، والشكر موصول أيضاً لزملائي في القسم الفني في أستوديو الشهيد طارق أيوب، ولزملائنا في الدوحة، والسلام عليكم ورحمة الله.