- آثار معركة الفلوجة على الانتخابات العراقية
- غياب المشروع السياسي للمقاومة العراقية
- غياب المفاوضات واتساع دائرة المواجهات
- أهداف العملية العسكرية في الفلوجة

عبد العظيم محمد: كل عام وأنتم بخير ومرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة جديدة من المشهد العراقي التي نقدمها لكم على الهواء مباشرة من الدوحة، كالعادة في العراق تحقق السيناريو الأسوأ فرغم التأكيدات بأن هجوم على الفلوجة لا يحل أي قضية ولا يشكل مخرجا للحالة الأمنية الراهنة مضت القوات الأميركية في خططها لشن حربا مدمرة على الفلوجة ولكن عن ماذا يبحث الأميركيون وحكومة علاوي المؤقتة في أزقة الفلوجة المُدمرة فمنذ اليوم الأول للهجوم أعلن ناطق عسكري بأنه يتوقع بأن الأردني الشهير أبو مصعب الزرقاوي قد غادر المدينة مع مجموعته ولمن نسي نذكره بأن الإصرار على قيام أهالي الفلوجة بتسليم الزرقاوي كان السبب في إغلاق نافذة الفُرص للسلام في الفلوجة ورغم أن القتال مازال مندلعا في شوارع الفلوجة إلا أن النتائج العسكرية والسياسية بدأت تتضح قبل دفن جثث الضحايا من المدنيين، عسكريا اندلع القتال في عدد من المدن العراقية ومناطق جديدة انضمت إلى القائمة الأميركية للمدن المتمردة وفي واقع الأمر إذا تمردت مدينة الموصل والتي تضم عربا وأكرادا ومسيحيين فإن الكابوس المتوقع قد يُحول ما جرى حتى الآن في العراق إلى مجرد فصلا انفتاحي وسياسيا، تحولت المخاوف من تهميش السُنة في العراق إلى حقائق على الأرض فهيئة علماء المسلمين نفذت تهديداتها بالدعوة لمقاطعة الانتخابات إذا ما هوجمت الفلوجة والحزب الإسلامي العراقي وهو الحزب السُني الوحيد الذي أشترك في التركيبة السياسية في العراق الجديد أنسحب من الحكومة وهدد بمقاطعة الانتخابات ما يعني أن الانتخابات التي جرى التبشير لها طوال أشهر قد تحولت من مخرجا إلى وصفة دائمة للصراع، التقرير التالي يستعرض فيه عماد الأطرش ظلال معركة الفلوجة الثانية على الوضع السياسي في العراق قبل شهرين على موعد الانتخابات العراقية.

آثار معركة الفلوجة على الانتخابات العراقية

[تقرير مسجل]

عماد الأطرش: عندما تسلم إياد علاوي رئيس الحكومة العراقية المؤقتة وثيقة انتقال السلطة من الحاكم الأميركي المدني السابق للعراق بول بريمر أكد حينها في معرض رده على سؤال لقناة الجزيرة أن الانتخابات العامة في العراق قادمة لا ريب فيها وهو موقف ظل علاوي يردده في مختلف الظروف ومن كافة المنابر التي اعتلاها، علاوي كرئيس لحكومة عراقية مؤقتة اختاره بريمر على رأسها وإذا كانت معركة النجف التي أُخرج فيها السيد مقتدى الصدر من المدينة لم تكن تشكل خطرا فعليا على إمكانية إقامة الانتخابات بفعل الموقف القوي والحاسم للسيد علي السيستاني المرجعية الأكثر تأثيرا على جمهور الشيعة في العراق فأن الحال يختلف في الفلوجة ومعركتها الثانية مازالت تكتب فصولها برصاص المدافعين عن أحيائها ولم تنتهي سوا على لسان قاسم داود وزير الدولة للشؤون الأمنية في حين خالفه الرأي في ذلك وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد وكان لافتا ما أن بدأت المعركة في مدينة الفلوجة حتى سارع الشيخ حارث الضاري أمين عام هيئة علماء المسلمين في العراق إلى إعلان قرار الهيئة بمقاطعة الانتخابات وهي الورقة السياسية الأبرز التي كان باستطاعته وضعها على طاولة الصراع مع سياسية علاوي وحكومته المؤقتة على الرغم من أن هذا الأخير كان قد أعلن في تصريح استباقي قبل عدة أشهر أن الانتخابات ستُجرى حتى ولو استثنيت بعض المدن وبعيدا عن موضوع الانتخابات العراقية تطرح المعركة في الفلوجة والمواجهات في مدن الوسط العراقي من الرمادي إلى الموصل ومن هيت إلى بعقوبة سؤال حقيقيا كيف يمكن للأوضاع أن تكون كذلك بعد مضي أكثر من سنة ونصف على دخول الجيش الأميركي إلى بغداد؟ ومع اقتراب موعد الانتخابات في العراق الذي لا يجب أن يتجاوز نهاية الشهر الأول من السنة القادمة وفي غياب المرشحين وحملاتهم الانتخابية تبدوا ساحة الانتخاب في العراق خاوية إلا من علاوي وحملاته.

عبد العظيم محمد: معنا في بداية هذه الحلقة الأستاذ إياد العزي عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي، الأستاذ إياد إذا ما انتهت معركة الفلوجة كيف تصورك أو ما هو تصورك سياسيا وعسكريا لطبيعة المرحلة المقبلة؟

"
الشعور عند طائفة كبيرة من الشعب العراقي أن الفلوجة لن تنتهي وأن الأوضاع الأمنية ستزداد سوءا وعلى الأغلب لن تعقد الانتخابات وإن حصلت فستكون صورية
"
إياد العزي
إياد العزي- عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي: بسم الله الرحمن الرحيم أنا في اعتقادي أن معركة الفلوجة لن تنتهي لأنه دائما في حروب التحرير تكون الكلمة الأخيرة بيد الأضعف لا بيد الأقوى فمن وضع يده على الزناد أصبح قضية لا يمكن لها أن تُمحى ولا يمكن أن تُنسى، عندنا مثلا سامراء حصل فيها ما حصل هل انتهت المقاومة في سامراء أم أنها آخذة بالازدياد وهكذا الفلوجة التي هي أضحت حرما للتدين وقلعة للصمود عند العراقيين فأنا أقول باختصار شديد هي لن تنتهي، أما تداعيات وإفرازات هذه المرحلة ما الذي سيحصل الشعور عند طائفة كبيرة من الشعب العراقي ستتفاقم بأنهم مهمشون، الوضع الأمني سيزداد سوءا الانتخابات على الأغلب لن تحصل وإن حصلت فستكون صورية أو تكون بشكل غير جدير بالاعتبار لأنه الأمن هو ليس فقط أمن البطاقة التي توضع في صندوق الاقتراع الأمن يستمر إلى أشهر وهو مفقود الآن ونحن بأمس الحاجة.

عبد العظيم محمد: أستاذ إياد ما الذي تعنيه بأن معركة الفلوجة لم تنتهي.

إياد العزي: كل شعوب العالم تفخر بأن يكون لها سجل في دفع الاحتلال وتحرير أراضيها وكذلك الشعب العراقي فهو شعب مُسلم وهو شعب عربي ولا يقبل لنفسه إلا دفع الاحتلال فمن وضع يده على الزناد ستكون له الكلمة الأخيرة وليس من هاجم بالجيش وبالمدرعات وبالدبابات فهي لن تنتهي كمقاومة إلا بإخراج المحتل.

عبد العظيم محمد: أنتم يعني في الحزب الإسلامي هددتم بمقاطعة الانتخابات وانسحبتم من الحكومة العراقية المؤقتة الحالية هل هذا هو موقف مبدئي أم هو امتصاص لغضب الشارع السُني في الداخل.

إياد العزي: أخي الفاضل الانسحاب من الوزارة قُلنا هذا موقف مبدئي لماذا؟ نحن حقيقية يجب أن نتبرأ مثل هذه التصرفات التي تستباح بها الدماء، نحن قبلنا المشاركة ابتداء بالحكومة لكي نعطي فرصة إيجابية لكي نسمح للآخر لكي نُسدي النصيحة وفعلناها مرارا وتكرارا ولكن بعد ذلك وصلنا إلى قناعة أن الإرادة والقرار مسلوب وأن الحكومة هذه لا تمثل مطالب العراقي فلا يسعنا لا شرعا ولا سياسيا ولا مبدئيا ولا في كل الأعراف والقوانين أن نبقى بعد ذلك في الحكومة، أما المشاركة في الحقيقة نحن نعلنها صراحة نحن نريد أن نؤسس نسيجا وطنيا يتلاحم مع الجميع ونحن نعتقد بأن المشاريع في بلادنا متداخلة نحن نعتقد أن هناك مشروع للاحتلال سواء عسكري وثقافي، نعتقد هناك مشروع شعوبي طائفي نعتقد هناك مشروع قومي استقلالي نعتقد هناك جهات تريد طمس هويتنا فنحن نشارك من أجل إقامة نسيج وطني لأداء دور سياسي في ساحة نعتقد أن أدائنا فيها واجب فرض ولكن إذا ما وصلت الأمور إلى هذا الطريق كل الخيارات وكل الاحتمالات ستبقي مفتوحة.

عبد العظيم محمد: يعني السؤال الأهم أو لإيضاح المواقف بشكل يعني أوضح وأوسع يعني هل أنتم الآن يعني خارج اللعبة السياسية أم أنتم خارج الحكومة فقط بمعنى أنتم مازلتم هل لازلت داخل المجلس الوطني؟

إياد العزي: نحن كواجهة سياسية لطائفة كبيرة لا ندعي نحن فقط ولكن نحن نمثل شريحة كبيرة لا يسعنا أن نكون خارج اللعبة السياسية لأن اللعبة السياسية لا تقتضي المشاركة في الحكومة وإنما تقتضي التأثير والفاعلية ضمن الأداء السياسي في الساحة العراقية، نحن لن نفكر يوما أن نكون خارج الساحة السياسية لأن نعتقد بأن لنا واجب يتكامل مع الآخر نحن نعتقد بأننا أصحاب مشروع واجبنا بناء الذات كما أن للآخر حق في هدم الآخر فنتكامل هدم الآخر وبناء الذات من أجل دفع الاحتلال وبناء النسيج الوطني حتى لا نسمح بمشاريع تريد أن تُشَرذم وتجزئ البلد في ظل غياب الفاعلين واللاعبين الذين انطلقوا بعملهم من واقع ومن صميم هذه الساحة العراقية ولم يأتوا من خارج الحدود.

عبد العظيم محمد: في نرحب أيضا في هذه الحلقة بالأستاذ ياسر الزعاترة الكاتب الصحفي من عَمان أستاذ ياسر لماذا يعني السؤال الأهم لماذا مرت هذه المعركة الفلوجة هذه الجارية الآن بصمت عربي ملحوظ في حين تعاطف الشارع العربي مع معركة الفلوجة الأولى هل تعاطف الشارع العربي مع الصورة في والآن غابت الصورة غاب التعاطف؟

ياسر الزعاترة– كاتب صحفي: بسم الله الرحمن الرحيم يعني الحقيقة الشارع العربي لا يقاس حجم تفاعله فقط بالمسيرات والمظاهرات هناك حالة احتقان في الشارع العربي غير مسبوقة على الإطلاق هناك تفاعل يومي مع معركة الفلوجة وهؤلاء بعض الشبان الذين يتوجهون إلى العراق للقتال إلى جانب المقاومين، هؤلاء لو لم يتوفر لهم فضاء شعبي يعتبرهم مجاهدين ويعتبرهم يعني ذاهبين في اتجاه صحيح لما ذهبوا الواقع أن الشارع العربي تفاعله كبيرة وكبير جدا مع ما يجري في الفلوجة، كل ما هنالك أن الفضاء السياسي العربي الرسمي وخمول بعض القوى السياسية العربية إلى جانب الفضاء الدولي المتراجع إلى حد كبير لصالح أمام القوة الأميركية هذا الواقع الظروف الموضوعية هذه تفرض نفسها على إيقاع حركة الشارع العربي لكن في العموم الشارع العربي يجد أن حتى المسيرات لم تعد تعبر عن مستوى القهر الذي يعانيه من جراء ما يجري في الفلوجة وكما كان ما يجري في غزة أيضا يعني هناك كان مذابح أيضا تجري في غزة لم يحدث هناك مسيرات لكن هذا لا يعني أن الشارع العربي لا يملك ما يمكن أن يفعله واقع الحال هو أن القوى السياسية تعاني بعض الخمول الفضاء الرسمي العربي متراجع أيضا إلى حد كبير أمام سطوة القوة الأميركية بسبب مقاربات سياسية إشكالية وأخرى عاجزة عن مواجهة الضغوط الأميركي لكن لا أستطيع القول أن الشارع العربي لا يتفاعل كثيرا مع الواقع الفلوجة بالعكس هو يعاني أكثر من القهر بسبب غياب الصورة، القهر يزداد لأنه يجد أن المعركة في الفلوجة هي معركة بلا شهود يجد أن الصورة وحدها الصورة التي تنقل عن الفلوجة هي تلك التي يريدها المحتل وهو يشعر أنها صورة لا تعبر أبدا عن حقيقة ما يجري على الأرض هو يدرك أن على الأرض في الفلوجة مجاهدون أبطال في مقابل محتلون جبناء يستخدمون سياسية الأرض المحروقة في.. لضرب المجاهدين لا ينزلوا إلى الأرض في مواجهة مفتوحة وإنما يضربون بالطائرات بطائرات الخمسين طن، بقنابل خمسين طن يحرقون الأخضر واليابس يقتلون المدنيين والأطفال والنساء ولا يتورعون عن أي شكل من أشكال الإجرام وهم مُدركون أن وسائل الإعلام غائبة الشارع العربي مُحتقن أكثر بكثير من معركة نيسان الماضي بسبب غياب الصورة وبسبب شهود.



غياب المشروع السياسي للمقاومة العراقية

عبد العظيم محمد: أستاذ ياسر الشارع العربي مُحتقن لكن لا يبدو هذا الاحتقان واضح للعيان تبدو احتفالات العيد مستمرة في كل مكان، ينضم إلينا الآن من بغداد السيد سيف الدين البغدادي عضو المكتب السياسي للمقاومة الإسلامية طبعا عبر الهاتف، أستاذ سيف الدين المؤاخذة على المقاومة العراقية أو تُتَهم بأنها بلا مشروع سياسي وغير موحدة عسكريا، ما هو مشروعها السياسي وما هي أداة هذا المشروع؟


سيف الدين - عضو المكتب السياسي للمقاومة الإسلامية الوطنية: بسم الله الرحمن الرحيم في بدء كلامي أريد أن أوجه رسالة سريعة إلى كل مجاهد غيور على أرض العراق وخصوصا في مدينة الفلوجة منارة الشهداء وقبلة المجاهدين، تقبل الله منا ومنكم جهادكم ولتعلموا أن كل قلب رجل مسلم في العالم الإسلامي ردد التكبيرات وهو يقول الفلوجة، الفلوجة الجهاد، الجهاد وبعد، أخي الكريم أستاذ عبد العظيم أما فيما يخص الاتهام الأول أن المقاومة هي بعيدة عن المشروع السياسي فهذا الاتهام حقيقة أو يعني يردده كثيرا الطرف الآخر لإذهاب مقدرة المقاومة على صياغة مستقبل العراق بعد خروج الاحتلال والذي أريد أن أقوله لو سألنا سؤالا أن الذي اختار الحل السياسي والعمل السياسي ما هي مشاريعه المستقبلية ما هو هدفه نحن نسمع عن انتخابات نسمع عن صراع سياسي في الساحة العراقية ولكن إلى الآن لم يقدم أي حزب مشروعا سياسيا واضحا، الحقيقة أن علة العراق وبوضوح هي الاحتلال، منذ البدء اختارت المقاومة هي المشروع السياسي الواضح وهو إخراج المحتل من أرض العراق وهذا بحد ذاته هدف سياسي لا يُستهان به كهدف لحد ذاته ولكن اتخذت أسلوبا واضحا وهو الجهاد العسكري المسلح، أما الاتهام الثاني والذي يردده أيضا آخرون أن المقاومة ليس هناك جهة تجمعها وليس هناك كذا وليس هناك كذا..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ لو سمحت لي أستاذ سيف الدين أنت تقول أنها لديها مشروع سياسي هناك عملية سياسية جارية على الأرض هناك دعوة لانتخابات مُقبلة يعني هناك من يقول أنكم لو أعطيتم فرصة مناسبة للعملية السياسية بالتالي هذه العملية ستؤدي إلى إخراج المحتل النتيجة نفسها التي ستسعون إليها ممكن الوصول إليها بدون أي خسائر بشرية بدون أي تدمير بدون أي عمليات عسكرية.

"
مجلس الحكم السابق والمؤتمر الوطني وما شابهما تعتبر  واجهات لتزين صورة الاحتلال ولإعطاء المشروعية له
"
سيف الدين البغدادي
سيف الدين البغدادي: أخي الكريم المحتل لم يأتي عن طريق صناديق الاقتراع ولا عن طريق العملية السياسية السلمية جاء على ظهر الدبابات جاء بقوة السلاح ولا يخرجه صناديق الاقتراع ولا تخرجه العملية السياسية المجردة عن القوة فلا يسمع المحتل إلا للغات القوة هذا واحد، ثانيا منذ البدء كان هناك خلاف في الاجتهاد نحن اخترنا المقاومة والجهاد المسلح وغيرنا ويمكن أن نستشهد بالأستاذ إياد العزي الموجود بينكم وهو رجل فاضل نستشهد بقضية مهمة وهي أن الحزب في نيسان مثلا قد اختار المقاومة السياسية السلمية بالتالي تجربة مجلس الحكم تجربة الدخول للحكومة والمشاركة في السلطة والتهديد بالانسحاب من الانتخابات، هذا كله يعطينا مؤشر أن العملية السياسية المجردة عن استخدام القوة وأن تكون لها أرضية، أرضية الجهاد وتحديدا ضرب المحتل وليس غيره وأعوانه طبعا يدخلون، هذا الهدف وهذه الصيغة التي أصبحت وتوصل إليها الكثير من الأخوة الذين كانوا يؤمنون أحيانا بالخيار السياسي المجرد وأحيانا يعني هناك بعض الآمال التي عُلقت على مجلس الحكم أو على مؤتمر وطني أو على ما شكل ذلك أصبح هي عبارة عن واجهات تزين صورة الاحتلال وتعطي المشروعية للاحتلال ثم نقول هذه الحكومة يعني كلما يتقدم يوم وحكومة تشكل نرى أن قوات الاحتلال تزداد والضراوة والدم تزداد على الشعب العراقي المجتهد.

عبد العظيم محمد: أستاذ سيف الدين أنت قلت العملية السياسية الجارية يعني توجه بالسؤال إلى الأستاذ إياد العزي أنها عملية هي واجهة لما يريد المحتل وأنتم كنتم حذرتم السُنة أستاذ إياد من عدم المشاركة في الانتخابات لأنه يؤدي إلى عواقب وخيمة هل أنتم الآن بصدد مراجعة هذه الأفكار أم لازلتم عليها؟

إياد العزي: أولا بودي أن أتكلم عن المشروع السياسي، أخي الفاضل نحن في بلد على مر التاريخي وعلى مر الزمن بمختلف الجغرافية التي تحيط بنا، نحن سُنة وشيعة عرب وأكراد مسيحا وتركمان لابد لنا بعد فترة من الظلم والطغيان التي مر بها البلد أن نحاول مد جسور الثقة أن نحاول أن نقنع الأخر بأن الهيمنة من طائفة على طائفة لا يمكن وإنما التفاهم والحوار هو الأصل أن نحاول إفشال مخططات التجزئة وهذا لا يمكن إلا بقبول الآخر على ما هو عليه بغض النظر عن قناعاتي إن كنت أنا مصيب أو غير مصيب إن كنت أنا مقتنع بالمنهج اللي هو بيه أو غير مقتنع بالمنهج، أنا احتاج إلى فسحة من الأرض والزمن لكي أقدم نموذجا يُحتذي به ويُقتدي به على مر الزمن لأنني مدرك بأنني جزء مهم من مرحلة، ربما لا أستطيع أن أنجز جميع ما أريد ولكنني سأفعل بالعملية السياسية جاهدا مجتهدا من أجل لم شمل الوطن ومن أجل رأب الصدع، الحقيقة هذا يعتبر محور وقضية مهمة جدا بعد أن لمسنا في بداية الأمر محاولات تهميش الآخر والطغيان على قراره والطغيان على إرادته وجعل الأمر بعد ذلك على أرض الواقع هذا واحد، ثانيا الأخ الفاضل الأخ سيف الدين البغدادي أن أحترم اجتهاده احتراما شديدا وأضيف على ما قال أنا اعتقد الأمور بطبيعتها إن كانت في المقاومة أو في السياسة هي لا يمكن أن تبدأ على مرحلة تامة من النضج وإنما هكذا هي الأمور تبدأ ويعتريها ضعف في التصور للواقع يعتريها ضعف في التصور لمتغيرات المنازلة يعتريها عدم إدراك لكل الأرضية التي تتحرك عليها، ثم بعد ذلك هكذا هي طبيعة الأشياء ستنمو إلى نضج وإلى تكامل فنحن إذا أخذنا بنظر الاعتبار احترام الرأي الآخر وجدنا أن العمل لابد له أن يمضي إلى تكامل إن طال الزمان أم قصر وأنا أقول واستدل على هذا بجملة أمور في العراق ليس كباقي الدول، العراق عمق حضاري فيه العلماء فيه الفقهاء فيه الأطباء فيه الضباط فيه المهندسين فيه من جميع الاختصاصات فحتما هؤلاء المخلصين بجهودهم بعملهم سيأخذون بأيدي جميع المشاريع، نحن من جانبنا نؤمن بأن هذا المشروع إذا نجح أن يقدم نموذجا لا يتعامل بطائفية ولا يُلغي الآخر ولا يستبد برأي نحن نريد خيار عراقي يختاره الشعب ثم بعد ذلك ..

محمد عبد العظيم [مقاطعاً]: يعني أستاذ أنت تقول أن المشروع السياسي ممكن أن يخرج بنموذج عملي واقعي يضم جميع الأطياف العراقية، أستاذ ياسر الزعاترة سمعت هذا الكلام والطرف الأخر يقول أن كل العملية السياسية هي تجري في ظل المُحتل ولتحسين وجه المُحتل وأن لا حل إلا بإخراج المُحتل بالقوة برأيك وأنت متابع للشأن العراقي ما هو الأنجح.

ياسر الزعاترة: في تقديري أن الأخوة في الحزب الإسلامي العراقي يجب أن يعيدوا النظر في التجربة التي خاضوها خلال المرحلة الماضية والخطأ الشنيع الذي ارتكبوه بدخول مجلس الحكم ومنح شرعية العرب السنة لهذا المجلس المشوه، أنا في تقديري أن لا يمكن أن نتخيل الوضع السياسي إلا بأن نتخيل ماذا لو لم تكن المقاومة العراقية أنا بتقديري لو لم تكن المقاومة العراقية لكن جي غاردنر حاكما عسكريا ولديه مجموعة من المستشارين العملاء على شاكلة بعض أعضاء الحكومة الحالية، العملية السياسية التي تتم تحت إطار الاحتلال وتحت عباءة الاحتلال هذه عملية مرفوضة ويجب أن تكون مرفوضة والعراق ليس أول بلد يُحتل في التاريخ وفي العالم كل التجارب التاريخية مع الاحتلال بدأت بمجموعة من العملاء ومجموعة من مُدعي الواقعية اللذين يطالبون بالتعامل مع الاحتلال وبأسلوب الواقعية السياسية في مقابل آخرين نهجوا نهج المقاومة ودائما في كل التجارب كان نهج المقاومة المسلح هو الذي ينتصر وفي النهاية إما أن ينضم جماعة السياسة إلى المقاومة المسلحة أو أن ينسحبوا أو أن ينضموا ويصبحوا ضمن مسار التعاون مع الاحتلال التعاون المُزمن، أنا في تقديري أن كل ما تفضل به الأستاذ إياد العزي ليس مقنعا ليس هناك تهميش للعرب السنة على الإطلاق ليس هناك كلام عن مشروع سياسي عندما تتعامل مع مجموعة من أذناب الاحتلال لهم برنامج واضح في التمكين للاحتلال في العراق لا يمكن أن تتحدث عن عملية سياسية مُقنعة الذي يجري واقع الحال هو أن الشعار الذي رفعته هيئة علماء المسلمين ومجموعة من الذين شاركوا في المؤتمر التأسيسي العراقي الأول لمقاومة الاحتلال هو الوحيد المقنع ليس هناك أي شرعية لأية عملية سياسية تتم تحت عباءة الاحتلال، عندما نطرد هذا الاحتلال ندحر هذا الاحتلال نستطيع أن نتوافق على عملية سياسية أما بوجود الاحتلال هذا الاحتلال لن يسمح ألا بوجود حكم عميل له ليس لديه خيار آخر، أميركا لم تدفع مائتين مليار دولار حتى الآن والآلاف القتلى والجرحى حتى تتفضل على أولئك الذين سيدخلون الانتخابات ويمنحونهم الأغلبية ويصبح كل شيء على ما يرام ثم يسلمونهم مفاتيح السلطة ويرحلون هكذا بكل بساطة، هذا هراء لا يقنع أحدا على الإطلاق العملية السياسية التي تتم تحت عباءة الاحتلال مرفوضة وعلى الحزب الإسلامي أن يُنفذ تهديده ويخرج من هذه العملية والعرب السنة لا يمكن لأحد أن يهمشهم لأنهم جزء من نسيج البلد أولا ولأنهم قادة المقاومة ثانيا ولأن القوة المتجذرة في وعي شعبها لا يمكن أن تخرج سواء كان الحزب الإسلامي أو سواه قيل هذا لحماس في عام 1994 عندما رفضت دخول المجلس التشريعي.

عبد العظيم محمد: أستاذ ياسر أنت تلوم على الحزب الإسلامي هذه الرؤية في الحقيقة هي غالبية الأحزاب العراقية انضمت إلى العملية السياسية أو الأحزاب التي هي تتقدم العملية السياسية في العراق، مشاهدينا الكرام نكمل وإياكم الحوار ولكن بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

غياب المفاوضات واتساع دائرة المواجهات

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى في المشهد العراقي، عُدي الكاتب يلقي الضوء في التقرير التالي على التداعيات العسكرية لمعركة الفلوجة على الأوضاع الميدانية في العراق.

[تقرير مسجل]

عدي الكاتب: القوات الأميركية وقوات من الحرس الوطني نفذت هجوما واسع النطاق ضد الفلوجة لإخضاعها للسيطرة الحكومية وإنهاء ما تُسميه بالتمرد والقضاء على الجماعات المسلحة والعناصر القادمة من وراء الحدود وعلى الرغم من تحقيقها تقدما ملموسا على الأرض مع ما واجهته من قتال شرس بمقاومة مشهودة فأنها لم تحسم الأمر فيها بشكل كامل وأعلنت نهاية العمليات العسكرية ومع قولها بأنها قتلت ألف مسلح فأنها لم تنجح في القضاء على أبو مصعب الزرقاوي أو الشيخ عبد الله الجنابي رئيس مجلس شوري المجاهدين في وقت فتحت على نفسها أبواب أخرى في العراق فلم تقتصر أثار عملية الهجوم على الفلوجة ومحيطها فقط بل امتدت آثارها إلى أنحاء أخرى من العراق حيث شهدت مناطق متفرقة مواجهات مع القوات الأميركية والشرطة العراقية والحرس الوطني وكذلك أعمال عنف متفرقة أخرى لغرض تخفيف الضغط عن المدينة، خاصة مدينة الجرمة المجاورة حيث هاجم مسلحون القوات الأميركية بالقذائف الصاروخية ومدافع الهاون والعبوات الناسفة خاصة جماعة كتائب ثورة العشرين واستمرار المواجهات في مدن الرمادي وبيجي وسامراء وهيت والقائم وبعقوبة وفي مدينة الموصل اختفت عناصر الشرطة والحرس الوطني من المدينة بعد انتشار مسلحين في إرجائها وسيطرتهم على مراكز الشرطة والمباني الحكومية بعد انسحاب القوات الأميركية من جسور تربط بين شطري المدينة مؤكدين أنهم يريدون تخفيف الضغط العسكري عن الفلوجة من خلال فتح جبهة جديدة هناك، كذلك شهدت الحويجة وتلعفر والرطبة عمليات مشابهة.

أما المناطق الجنوبية بغداد كالمحمودية واللاطيفية والإسكندرية فمازالت تشهد مواجهات دامية كما شهدت عملية مشتركة لجماعات الجيش الإسلامي في العراق وتنظيم قاعدة الجهاد وجيش أنصار السنة في السيطرة على قضاء اليوسفية حسب موقع في الإنترنت وتفجير سيارة ملغمة استهدفت مُحافظ الحلة ورتل من القوات البولندية، كما شهدت العاصمة بغداد سيطرة لمسلحين فيها في منطقة الغزالية ووقوع مواجهة عنيفة في مناطق الاعظمية وشارع حيفا واليرموك والعامرية مع الجيش الأميركي واستمرار استهداف المنطقة الخضراء بالصواريخ وتعرض مباني تابعة لوزارة الداخلية ومصفي الدورة للقصف واستمرار تخريب خطوط نقل النفط الخام والغاز، عدي الكاتب الجزيرة لبرنامج المشهد العراقي.

عبد العظيم محمد: أستاذ البغدادي أنتم يعني في المقاومة المسلحة على ماذا كنتم تراهنون في معركة الفلوجة كان واضحا حجم الحشود الأميركية الهائلة في محيط الفلوجة هل من ضرورة لهذه المواجهة؟

"
الفلوجة صمدت أكثر من صمود بغداد وأصبحت مؤشرا على الذل الأميركي وفشل العمليات العسكرية رغم صغر حجمها
"
سيف الدين البغدادي
سيف الدين البغدادي: أولا يعني حقيقة أن المجاهدون في الفلوجة والمقاومة عموما أعطت مجالا للمفاوضات المباشرة يعني وفد مفاوضات في الفلوجة وحقيقة كانت هناك محاولات عدة لتجنيب المدنيين وتجنيب المدينة أيضا هذه الحرب ولكن كانت الشروط التي تحاول قوات الاحتلال فرضها عن طريق الحكومة المؤقتة والتي هي عبارة عن مُمثلية لها حقيقة، تحاول فرض شروط مذلة وشروط تعجيزيه ليس هناك طاقة لأهل الفلوجة تنفيذها أو حتى المجاهدين وهناك قضية هي مهمة حقيقة للغاية وهي أن عدد المجاهدين اللي موجودين في داخل الفلوجة وهناك عدد كبير آخر من المجاهدين كانوا قاموا بعملية أخذ مواقع وطوق عسكري وضعوه خارج المدينة الهدف منه قطع خطوط الإمدادات وضرب المُحتل من الخلف وإحراجه وتطويقه كما حدث في المرة السابقة وإلى حد الآن العمليات ناجحة للغاية بدليل أن مصادر التموين والأرتال العسكرية الأميركية التي تتوجه إلى الفلوجة تلاقي مقاومة شرسة جدا للغاية ولكن التكتيم الإعلامي إغلاق مكتب الجزيرة استهداف مكتب العربية وغيرها من هذه العمليات التي يُراد منها إبعاد كاميرات التصوير عن وقائع الاشتباكات في الفلوجة.

عبد العظيم محمد: الأستاذ البغدادي السؤال هو لماذا يعني حصر المعركة في هذا المكان الضيق الفلوجة عبارة أربعة كيلو متر في أربعة كيلو متر لماذا حصر المعركة في هذا المكان الضيق وتدمير المدينة وفيها مدنيين هو هذا السؤال؟

سيف الدين البغدادي: أولا هو لم تحصر المعركة في مدينة الفلوجة حصرا فكل العراق فلوجة بعقوبة الموصل تلعفر سامراء وغيرها.. وقبلها كانت النجف أيضا، كلها كانت فلوجة كلها كانت تغلي كلها كانت تقاوم ولكن شاءت إرادة الله عز وجل لأن الفلوجة كانت في بداية الأحداث في بداية الصورة في بداية المقاومة بقى التركيز عليها تركيز إعلامي تركيز عالمي، أصبحت مؤشرا على الذل الأميركي وفشل العمليات العسكرية على منطقة صغيرة لقد صمدت الفلوجة أكثر مما صمدت بغداد أيام النظام السابق وهي إلى الآن تصمد وبإذن الله عز وجل ستنتصر والتي ..



أهداف العملية العسكرية في الفلوجة

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ أياد العزي أنتم الآن في الحزب الإسلامي وهيئة علماء المسلمين أصبحتم تقريبا في جبهة واحدة في معارضتكم للحرب في الفلوجة وتهديدكم بمقاطعة الانتخابات، هل هناك إمكانية لتشكيل جبهة من المعارضة وانضمام تيارات أخرى غير سنية مثل التيار الصدري الذي علق مشاركته في الانتخابات؟

أياد العزي: بالبداية حقيقة أحب أعلق على كلام الأخ ياسر جزاه الله خير، حقيقة أنا بودي أن ألفت نظر الأخ ياسر إلى التنوع العرقي والتنوع الطائفي والتنوع الجغرافي في العراق وأعتقد أن لكل بلد يعاني مثل هذا التنوع لابد له أن يمارس أداء سياسيا يجتهد فيه أن يحافظ على لُحمة هذا الوطن لأننا نعتقد المشروع الأخطر هو مشروع التجزئة الذي هو أبعد من مشروع الهيمنة الأميركي ولولا أننا نرى بوادر ونرى إمارات ونرى علامات ما كنا لنتكلم هذا الكلام هذا واحد، ثانيا نحن وهيئة العلماء أخوة جيدة وتنسيق مستمر ونسعى أن يكون في صفنا كل من يعتقد أن إراقة دماء العراقيين واستباحة دماءهم بهذه الطريقة أمر محرم شرعا وأمر لا يجوز لا في أعراف الأرض ولا في قوانين السماء، أما أقول لك صراحة أن هناك تيارات كثيرة الآن في الساحة تتململ من هذا الذي جرى وعلى الأغلب ستتشجع عندما ترى مواقف مسبوقة أو مواقف تسبقه على الساحة السياسية.

عبد العظيم محمد: أستاذ الزعاترة سمعت الكلام وأريد أن أسألك أيضا ما هو يعني خيار المقاومة يعني مواجهة الآلة العسكرية الضخمة الأميركية بالآر بي جي هل هي خيار يعني معقول في ظل هذا الظرف والنتيجة أيضا تدمير المدينة وربما مدن أخرى؟

"
الهدف الأساس من اجتياح الفلوجة هو ضرب رمزية المقاومة، وفي تقديري أن ما حصل في الفلوجة سيعزز خيار المقاومة في الشارع العراقي
"
ياسر الزعاترة
ياسر الزعاترة: أنا في الحقيقة أريد أن أتحدث عن خصوصية معركة الفلوجة، ميزان القوة في معركة الفلوجة مختل تماما لصالح العدو والمجاهدون هنا كانوا يخوضون معركة كربلائية، كربلائية بمعنى الكلمة إقتداء بالحسين ليس كربلائية بمعنى اللطم الذي يرافقه التعاون مع المُحتل والعمالة له، المعركة كانت كربلائية بامتياز والمجاهدون أحبوا أن يقدموا نموذجا خاصا في الفلوجة، كان بإمكانهم أن ينسحبوا ولم يكن ليلومهم أحد ثم يعودوا من جديد إلى المدينة لكن خصوصية المدينة ورمزيتها دفعتهم إلى أن يخوضوا معركة كان بالإمكان باحتمال قليل أن يتحقق من خلالها نصر سياسي كما تحقق في نيسان الماضي لكن الظروف الموضوعية العربية والدولية لم تكن لتسمح بذلك والقتلة والغزاة حاصروا المدينة من وسائل الإعلام لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل حقق المحتلون بالفعل ما يريدون من معركة الفلوجة؟ أنا في تقديري لا كان هناك هدفان للعملية، الهدف الأول هو ضرب المقاومة ورمزية المقاومة أنا في تقديري أن ما جرى في الفلوجة سيعزز خيار المقاومة في الشارع العراقي وسيزيد من التفاف العراقيين حول برنامج المقاومة وحتى في الفلوجة سيعود ميزان القوة إلى وضعه الطبيعي عندما يتم قتال المحتلين داخل المدن ثم يحتمون بأهلهم، هنا يكون ميزان القوى أفضل لصالح المقاومين بدل من أن يبدأ الضرب بالطيران وبالدبابات وبقنابل الأطنان الكثيرة، الذي سيجري في الفلوجة أن خيار المقاومة نفس في نفس الفلوجة سيتعزز في كل العراق سيتعزز وهو تعزز بالفعل كما تعزز في المرات السابقة.

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ ياسر ما يراه بعض العراقيين أن خيارات المقاومة هي خيارات عدمية بمعنى أنها بدون أفق سياسي لا تجر.

ياسر الزعاترة [مقاطعاً]: يا سيدي .. يا سيدي.

عبد العظيم محمد [متابعاً]: إلا الخراب على العراقيين.

ياسر الزعاترة: يا سيدي في كل تجارب المقاومة قيل هذا الكلام، حزب الله عندما بدأ مقاومته في جنوب لبنان قالوا هذا خيار عَدمي دائما في البدايات يقال هذا الكلام لكن في واقع الحال أن تجارب المقاومة هي التي تنتصر واللذين يتعاونون مع المحتل بحجة الواقعية السياسية هم اللذين يبوؤون بالخذلان، أما الهدف الثاني أعود إلى الكلام هو مسألة الانتخابات أنا في تقديري أن ما جرى سيعزز الخيار الآخر أي خيار فشل الانتخابات، غياب شرعية العرب السنة وأنا هنا أصر على أن الحزب الإسلامي عليه أن ينسحب من العملية السياسية غياب شرعية العرب السنة وهم الذين يتمددون على أكثر من 50% من مساحة العراق سيضرب شرعية هذه الانتخابات ثم موقف هيئة العلماء المسلمين الأخير بالدعوة إلى المقاطعة واحتمالات مقاطعة الحزب الإسلامي هذا كله سيعزز..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ ياسر سؤال أخير باختصار.

ياسر الزعاترة [متابعاً]: أن هذه الانتخابات لن تمثل العراق بأي حال من الأحوال، خيار المقاومة هو الذي سينتصر المسألة ستأخذ وقت نحن لم يمضي علينا إلا عام ونصف ربما أكثر قليلا، خيار المقاومة مع الوقت سيبدأ بالتجذر في الساحة العراقية وسيدرك الذين يتعاونون مع الاحتلال لاحقا أنهم لا يتعاونون مع مُحتل طيب سيأتيهم بالخير والبركة وهم في أنفسهم لو فكروا قليلا لوجدوا أن كل التنازلات التي قدمها لهم الاحتلال خلال الشهور الماضية كانت بفعل المقاومة ولولا المقاومة لبقي الحاكم العسكري الأميركي.

عبد العظيم محمد: أستاذ ياسر دعنا نتحول إلى الأستاذ أياد العزي ونسأله ما هو تصورك للمرحلة المقبلة؟

أياد العزي: عفوا السؤال موجه لي.

عبد العظيم محمد: نعم إليك أتفضل.

أياد العزي: أنا أعتقد أنه المرحلة المقبلة ستزداد سوءا لأنه الطريقة التي يُعالج بها المُحتل وتعالج بها الحكومة المؤقتة الأوضاع المتأزمة لن ينجم عنها ألا الازدياد سوءا وبودي أن يعني أنا كمواطن عراقي من حقي أن أسأل نفسي سؤال ما الحل ما الخلاص؟ في تصورنا نحن في الحزب الإسلامي إذا أعلن جدولة زمنية لانسحاب المحتل وإذا فُتحت قنوات الحوار على كل الأطراف السياسية بما فيه المقاومة.

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ أياد هذا ما يطالب فيه الجميع، انتهى وقت البرنامج في نهاية هذه الحلقة أشكر ضيوفي من بغداد الأستاذ أياد العزي عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي ومن عمان الكاتب الصحفي الأستاذ ياسر الزعاترة ونودعكم بهذه اللقطات التي تمثل لحظات يحاول فيها العراقيون نسيان المرارة في قلوبهم ومن حولهم والاحتفال بالعيد واستعادة ذكريات ليالي العيد البغدادية الجميلة، صحيح أن المسافة مازالت بعيدة بين الواقع والذاكرة لكن يبدو أن لا مفر من الأمل كل عام وأنتم بخير.