مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

خالد منصور/ برنامج الأغذية العالمي
ندى دوماني/ اللجنة الدولية للصليب الأحمر

تاريخ الحلقة:

19/06/2003

- واقع الوضع الصحي والغذائي في العراق
- سوء التنظيم وغياب الشكل الإداري في توزيع الإمدادات الغذائية

- مدى نجاعة عمل المنظمات الدولية في المجال الصحي بالعراق

- أزمة اللاجئين الفلسطينيين في العراق

- اعتماد المؤسسات الدولية على الإحصاءات في تقديم المساعدات

- طبيعة العلاقة بين المؤسسات الدولية وقوات الاحتلال في العراق

- طبيعة الخلل في توزيع الإمدادات الصحية والغذائية بالعراق

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم في هذه الحلقة الأخيرة من برنامج (العراق ما بعد الحرب) تأتيكم من العاصمة العراقية بغداد من أستوديو الشهيد طارق أيوب، هذه الحلقة الأخيرة نخصصها للحديث عن الوضع الإنساني الصحي والغذائي في العراق الآن بعد زهاء الشهرين والنصف عن سقوط العاصمة العراقية بغداد، وسقوط نظام الرئيس صدام حسين، سنحاول أن نتناول هذا الموضوع من منظور منظمتين دوليتين واحدة تابعة للأمم المتحدة والأخرى لا، وضيفانا في الأستوديو هم.. هما السيدة ندى دوماني (المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق) والسيد خالد منصور (المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة)، في البداية سيدة ندى كل الفترة الأخيرة كانت كل حلقاتنا مع مواطنين ومسؤولين عراقيين، الحلقة الأخيرة أردنا أن تكون من منظور مختلف، منظور منظمات دولية تعمل في العراق منذ فترة، إذا أردنا أن نتحدث عن الوضع الصحي الآن، ماذا يمكن أن يقال؟

واقع الوضع الصحي والغذائي في العراق

ندى دوماني: من الصعب الإجابة بشكل مختصر على هذا السؤال، يعني إذا قارنا الوضع الصحي حالياً بما كان عليه قبل الحرب الأخيرة، طبعاً أعتقد أنه كان بوضع أفضل، إذا قارناه بما كان عليه ربما قبل شهر، هو أفضل مما كان عليه قبل شهر أي بعد نهاية الحرب مباشرة، الوضع الصحي مرتبط بعوامل كثيرة، حين نتحدث عن الوضع الصحي لابد من أن نذكر توفير المياه وكمية المياه، الكهرباء والتيار الكهربائي الذي يسيِّر ويشغل مثلاً المستشفيات، توفير الإمدادات الطبية، الأمن.. الأمن يؤثر على الوضع الصحي بشكل عام، يعني هو الأمن هو أكبر عائق أمام تشغيل الخدمات العامة للسكان، إذن يجب أن ننظر إلى جميع هذه العوامل إضافة إلى أننا نعاني حالياً وللأسف في العراق من مشاكل أكثر هيكلية، يعني تتعلق بالتنظيم، بكيفية تسيير الأمور، بمن يتخذ القرار؟ من هو صاحب القرار؟ من يمكنه أن ينفذ القرارات المتخذة أعني دائماً في المجال الصحي وفي.. عائق كان بشكل عام، دفع الأجور مثلاً، عدم دفع الأجور يؤثر أيضاً على الوضع الصحي، كل هذه العوامل تأتي وللأسف يمكنا القول أنه لا يزال العراقيون بحاجة إلى إجراءاتٍ إضافية، لكي يستعيدوا شيء من وضع مقبول على المستوى الصحي.

محمد كريشان: ولكن بعد أن انتهت العمليات العسكرية، واستتبت الأوضاع لنقل بشكل نسبي على الأقل على الصعيد العسكري، هل أصبحت الإمدادات الصحية سواء أدوية، أو غيرها تتدفق بشكل أكبر على العراق من السابق؟

ندى دوماني: المشكلة التي نواجهها حالياً في العراق هي مشكلة توزيع هذه يمكن مشكلة كبيرة هي مشكلة التوزيع، مشكلة أيضاً من يتخذ القرار بتوزيع هذه الأدوية؟ من.. نحتاج في مجال الصحة، إلى سياسة عامة للصحة، يعني الصحة لا يمكن أن نحصرها فقط بتوفير الأدوية لمستشفى معين، نظام متكامل يجب أن يكون هناك سياسة صحية متكاملة، حين نحكي.. نتكلم مثلاً عن التلاقيح.. تلقيح للأطفال، هذا لا يمكن أن توفر مثلاً تلقيح في.. في الصيدلية ويكفي الأمر، هناك سياسة عامة للقيام بحملة، أيضاً يجب أن يكون هنالك تيار كهربائي متوفر لحفظ معظم الأدوية، مع خاصة مع درجات الحرارة المرتفعة جداً في العراق، الأسبوع الماضي الذين يعملون في شركة كيماديا، وهي الشركة المخولة من طرف وزارة الصحة العراقية بتوزيع الأدوية، كانوا على إضراب بسبب عدم دفع أجورهم أو تسلم الحوافز المعهودة، وبالتالي تأخر.. تأخرت عمليات التوزيع، الأكسجين غير متوفر في كثير من المستشفيات، لأن وزارة الصحة التي كانت تقوم بذلك لم تعد تقوم بهذه المهام، يعني مش للترويج لعملنا، بس الصليب الأحمر مثلاً في هذا المجال تدخلنا من أجل توفير بعض المواد الطبية خاصة التي كانت مفقودة في فترة الحرب، وأيضاً نوزع حالياً الأكسجين لبعض المستشفيات، ولكن هذه مهمة ليست بإمكان منظمة دولية أن تقوم بها.

محمد كريشان: واحدة أن تقوم بها.

ندى دوماني: يعني هذه مهمة على صعيد وطني، يجب أن تكون مؤسسة على صعيد وطني تقوم بهذه المهمة.

محمد كريشان: سيد خالد ماذا عن الوضع الغذائي؟

خالد منصور: أعتقد أتفق أولاً مع ندى لأنه في الحقيقة ما حدث هو انهيار للحكومة في بلد كانت الحكومة هي تقوم بتشغيل كافة المؤسسات الإنسانية ليس فقط الصحية بل الغذائية والتعليمية إلى آخره، أتفق أيضاً أن الوضع يتحسن تدريجياً في فترة ما بعد الحرب، لم نصل بعد إلى مستوى ما قبل الحرب للأسف، الإمدادات مستمرة على سبيل المثال، تمكنا من إحضار قرابة المليون طن من المساعدات الغذائية في الشهرين الماضيين، ولكن هناك عدة مشاكل في التوزيع نحاول تلافيها بالعمل مع وزارة التجارة مع.. مع قوات التحالف، أسعار المواد الغذائية في الأسواق تنخفض، ولكن أيضاً يقابلها من الناحية الأخرى ارتفاع في معدلات البطالة، خصوصاً مع تسريح مئات الآلاف في.. الذين كانوا يعملون في الجيش أو وزارة الإعلام إلى آخره يعني، إحنا قمنا بإحصاء ربما يعد آخر إحصاء أجري في ظل حكومة صدام حسين في شهري فبراير ومارس، واكتشفنا إنه الفقر المزمن الذي هو أسوأ من معدلات الفقر العادية يزيد عن خُمس السكان في وسط وجنوب العراق، واحد من كل خمسة عراقيين عاجز لفترات طويلة عن الوفاء باحتياجاته الأساسية سواء غذاء أو ملبس أو تعليم إلى آخره، حتى بعد الحصول على غذاء مجاني.

محمد كريشان: هذا ربما ازداد الآن استفحالاً في ضوء انقطاع الناس عن تلقي الرواتب وعن العمل بشكل عام.

خالد منصور: لا شك مع تأثُّر القطاعين العام أو الحكومي والقطاع الخاص بفعل تردي الأوضاع بصفة عامة، لاشك إن الأوضاع ستكون قد تدهورت، إذا قمنا بقياسها الآن، وهذا ما نسعى إلى عمله الآن.

محمد كريشان: مشكلة الغذاء سيد خالد كان هناك حديث دائم خلال الحرب وحتى الأزمة بعد الحرب على أساس أن الحكومة السابقة وفرت للناس ما يكفيهم من مؤونة غذائية أساسية لفترة على الأقل ثلاثة أشهر، أو ربما لفترة تزيد عن ذلك، الآن يبدو أن هذه المؤونة نفدت أو على وشك، كيف ترون مستقبل هذا الوضع إذا ما استمرت الأوضاع الاقتصادية على هذا الصعيد؟

خالد منصور: نحن نعتقد أن معظم المؤونات عند العائلات نفذت بالفعل في شهر مايو، لذا سعدنا إن إحنا تمكنا بالعمل مرة أخرى مع وزارة التجارة في إحياء نظام الحصة التموينية، يمكن المشاهدين دا أكبر عملية.. عملية إنسانية في العالم، بنتحدث عن حوالي مليار ونصف مليار دولار ونصف مليون طن من المواد الغذائية توزع شهرياً على كل العراقيين.

محمد كريشان: الآن شُرِعَ فيها.

خالد منصور: شُرِعَ فيها منذ بداية شهر يونيو بداية الشهر الحالي.

محمد كريشان: يعني أحييتم نفس الشبكة القديمة التي كانت معتمدة من قِبَل السلطة؟

خالد منصور: بالضبط نفس الشبكة بنفس الحصة التموينية، بنفس المقابل الزهيد اللي بيدفعه كل مواطن عراقي من أجل الحصول على الحصة التموينية، أعتقد إنه تقريباً نصف العراق تم تغطيته، هناك مشاكل نعترف بها ونحاول.. ونحاول حلها لأنه عملية التوزيع ليست عملية بسيطة وسهلة، وخصوصاً مع الانهيار الحادث في وزارة التجارة.

محمد كريشان: سيدة ندى، بالنسبة للوضع الصحي، الكل تابع التخريب الكبير الذي أصاب المستشفيات، هل جزء من عملكم الآن محاولة إعادة تأهيل هذه المستشفيات؟ أم هذه مهمة قد تبدو عملاقة بالنسبة لإمكانات اللجنة الدولية للصليب الأحمر؟

ندى دوماني: لأ بالفعل هذه من ضمن مهامنا، نحن نعتبر يمكن إذا ممكن أوضح في البداية نعتبر أن لسنا كلجنة دولية للصليب الأحمر ولا أي منظمة دولية لن تحل مكان السلطات المسؤولة سلطات الاحتلال مع المسؤولين العراقيين، بلا شك بأي.. يعني لا نود أن نقوم بهذا الدور ولكن الآن نحن نواجه حالات طارئة كما ذكرت، المستشفيات بعضها تأثر بالعمليات العسكرية ولكن أيضاً محطات المياه وهذه.. وهذا أمر خطير جداً، ونحن نعمل منذ شهرين فقط في شهر مثلاً آيار وشهر حزيران عملنا في أكثر من 50، 49 بالتحديد موقع محطة مياه في كل العراق لإعادة تأهيلها، في حوالي 62 مستشفى في العراق أيضاً لإعادة التأهيل نحن نؤهل بقدر الإمكان، وهذا من ضمن مهامنا، ونعتبر أننا في هذه الفترة بعد ما.. بعد لازلنا في فترة طارئة مؤقتة إلى أن السلطات المسؤولة تتخذ مسؤوليتها.

محمد كريشان: على ذكر المياه سيدة ندى المتحدث باسم منظمة اليونيسيف (جيفيري كيل) تحدث عن هذا الموضوع، وعن الجهود التي تتم الآن لمد بعض المناطق في العراق بالمياه الصالحة للشراب، نتابع هذا التدخل للمتحدث باسم اليونيسيف.

جيفري كيل (المتحدث باسم اليونيسيف): قام صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة بتزويد سكان جنوب العراق بما يزيد عن مليون ومائة وخمسة وثلاثين ألف لتر من المياه النظيفة، ونعمل الآن على جلب ما بين مليونين ومليونين ونصف مليون لتر من المياه من الكويت لتزويد العاصمة بغداد وغيرها من المدن، ورغم أن الكهرباء الوطنية بدأت تعود إلى بعض المناطق في العاصمة، إلا أن العديد من محطات معالجة المياه مازالت تستعمل المولدات التي تعمل بالغاز، وتعمل اليونيسيف على مساعدة هذه المحطات بتزويدها بالوقود الضروري، وإعادة تأهيل بعض محطات الصرف الصحي.

سوء التنظيم وغياب الشكل الإداري في توزيع الإمدادات الغذائية

محمد كريشان: سيد خالد، إذا كانت السيدة ندى اشتكت من غياب الجهة المقابلة التي تستطيع أن تنسق معها فيما يتعلق بتوزيع الأدوية أو غيرها كيف استطعتم أنتم أن تجدوا هذه الشبكة التي كان يعتمدها النظام السابق فيما يتعلق بالتوزيع؟ كيف وجدتموها سليمة إلى حد ما واستطعتم التعامل معها وترويج الأغذية في البلاد؟

خالد منصور: في الحقيقة إنه قبل بداية الحرب افترضنا الأسوأ، وتوقعنا أن تُوكل إلينا مهمة أن نعيد إنشاء وخلق شبكة للتوزيع في أنحاء العراق، مهمة.. مهمة ضخمة، لكن ما حدث أن الوزارات والإدارة تأثرت في مواقع أكثر منها في مواقع أخرى، وزارة التجارة مبناها في بغداد على سبيل المثال محترق ومدمر ولكن مازال الموظفون يعملون، تذهب فتجدهم جالسون في مواقف السيارات يعملون ويزاولون عملهم بقدر الإمكان، كان لديهم معظم المعلومات، ساعدناهم في استعادة بعض المعلومات، وكان من الأفضل استعمال شبكة قائمة بدلاً من خلق شبكة جديدة، إن إحنا بنتكلم عن تقريباً 44 ألف نقطة توزيع للمواد الغذائية في أنحاء العراق، وقوائم في أجهزة الحاسب إلى آخره، فقررنا العمل مع وزارة التجارة لأنه لم يخرج من الوزارة سوى الطبقات العليا أو كبار المسؤولين، فهنا العمل مع وزارة التجارة بالنظام القائم، والحقيقة منذ بداية العمل منذ حوالي 3 أسابيع العمل يسير بشكل ليس سيئاً في ظل الظروف القائمة.

محمد كريشان: ولكن المشكل أن ربما بعض النقاط العبور للعراق مثلاً، نقطة إبراهيم الخليل مع تركيا مثلاً أُغلِقَت، لا ندري ما هو الوضع تحديداً بالنسبة للحدود مع سوريا أو غيرها، هل في هذا بعض الإشكال بالنسبة لوصول المساعدات الغذائية؟

خالد منصور: الحقيقة منذ بداية الأزمة بنعمل عن طريق كل الدول المجاورة، وبدأنا أكثر يعني الأسبوع ده نعمل أيضاً عن طريق ميناء أم قصر، هناك حوالي 5 إلى 6 سفن محملة بإمدادات ستأتي إلى ميناء أم قصر في اليومين القادمين.

محمد كريشان: ولكن هناك ضغط يعني يقال هناك تقريباً ألف سفينة ترابط في المياه الإقليمية بالقرب من الإمارات تنتظر دورها يعني.

خالد منصور: أعتقد أنه ربما هناك بعض المبالغة في الرقم، لكن أيضاً نستعمل عدة مواني أخرى يعني، نعم نستعمل أيضاً مينائي الطرطوس واللاذقية، نستعمل العقبة، نستعمل مرسيين في تركيا، نستعمل ميناء بندر الإمام الخوميني في إيران، أعتقد إنه المشكلة فيما يتعلق ببعض السفن كانت مشاكل إدارية تتعلق ببرنامج النفط مقابل الغذاء أكثر من إنها بوجود منافذ، إحنا وصلنا تقريباً الآن لمعدل تدفق للمواد الغذائية يصل لحوالي 30 ألف طن يومياً، المشكلة الحقيقة تعود إلى التوزيع وتسيير عملية التوزيع داخل العراق أكثر منها تدفق المواد والإمدادات على العراق.

مدى نجاعة عمل المنظمات الدولية في المجال الصحي بالعراق

محمد كريشان: سيدة ندى، فيما يتعلق بالجوانب الصحية هناك أحياناً تذمر من المواطن العراقي العادي يقول: نجد اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أطباء بلا حدود، منظمات دولية عديدة توجد هنا في البلاد، ولكن على الصعيد الحقيقي الواقعي نذهب إلى المستشفيات من الصعب أن نجد الأدوية، من الصعب أن نجد الطبيب المناسب وغيرها من الصعوبات، الأجهزة، فهناك ربما التساؤلات حول مدى نجاعة عمل المنظمات الدولية في المجال الصحي.

ندى دوماني: لأ .. أتفهم جيداً يعني أنا حتى حين في.. في الشارع أحياناً يستوقفوني ويطلبوا مني أشياء.. يعني أشعر فعلاً أن معاناة الشعب العراقي كبيرة جداً، وربما نحن لسنا.. ليست لدينا الإمكانيات الكافية لتسديد كل هذه الحاجات كما ذكر.. كمان هنالك مشكلة الآن اقتصادية تضاف إلى المشاكل الأخرى، عملنا.. نحن نهج عملنا في اللجنة الدولية للصليب الأحمر عبر المؤسسات، يعني لا نعالج حالات فردية على حدة..

محمد كريشان: لا تتوجهون إلى الناس مباشرة.

ندى دوماني: لأ.. لأ، نتوجه دائماً عبر الوزارات، عبر المؤسسات، هذا الوضع في العراق وفي أي بلد نعمل به..

محمد كريشان: حتى وإن كانت هذه المؤسسات متهاوية يعني.

ندى دوماني: نحاول دعم هذه المؤسسات لكي تستعيد عافيتها، يعني هذا هو الهدف الأساسي، ونحن بالتالي نشجع بالدرجة الأولى، ولهذا تحدثت في البداية أيضاً عن ضرورة إعادة هيكلة وإعادة تشغيل وتمكين الأشخاص في مناصبهم، و.. إعطائهم القدرة على اتخاذ القرار وتنفيذه، كل هذه الأمور من الضروري جداً أن نعمل عبر المؤسسات العراقية، إذا نتحدث مثلاً عن قيامنا بمشروع ما في محطة مياه أو إعادة.. للمستشفى، فنحن نجتمع مع نظرائنا العراقيين، إن كان في دائرة المياه أو.. وحالياً يوجد أيضاً طبعاً بعض الممثلين عن قوات.. قوات التحالف، يكونوا أيضاً في الاجتماع، ولكن لابد من العمل عبر المؤسسات العراقية، ولابد من دعم المؤسسات العراقية، لكي تؤدي بدورها الخدمات للفرد العراقي.

محمد كريشان: هل هذا ربما ما يفسر ما يراه البعض مثلاً تقصيراً، في حلقة من حلقات البرنامج (العراق ما بعد الحرب) استضفنا مسؤول عن مستشفى خاص بمرضى الحبل الشوكي، واشتكى من أنه لجأ إليكم ولم يلق الدعم اللازم، هل هذا هو ما يفسر ربما عدم تعاطيكم مع بعض الجهات دون أخرى؟

ندى دوماني: يعني نعم وللأسف أذكر هذه الحلقة، في الواقع نحن نعمل قرب هذه المستشفى منذ سنوات، منذ عام 99 أعتقد في دعم مركز لتقويم العظام.

محمد كريشان [مقاطعاً]: لديهم مصنع خاص لذلك. نعم.

ندى دوماني: نعم، نعم، ونحن نعمل في ذلك المصنع منذ عام 99 باستمرار في مراكز أخرى في العراق أيضاً، كان طلبه محدد، وهو كان يطلب في الواقع غذاء للمستشفى بالتحديد.

محمد كريشان [مقاطعاً]: هذا ليس مجال اختصاصكم.

خالد منصور: أعتقد إنه يجب أن يتوجه يتوجه إلينا، لكن.

ندى دوماني: لأ، بإمكاننا أن نوفر الغذاء لبعض المستشفيات، ولكن ليس بإمكاننا دائماً أن نلبي طلب يعني باليوم التالي أو فيما بعد ونحن ننظر في الطلب، والهدف أيضاً -كما قلت- هو أن يكون لدينا سياسة عامة بالنسبة للبلد، لا أن نعطي هنا وهناك، ومن بعد يأتي ذلك وهنا يعني العراق بلد شاسع، ويتعين أن يكون هنالك نظرة شاملة لحاجات.. لحاجات البلد، وكيفية التنسيق مع مختلف الجهات، وإلا تخلق كمان بعض الخلل ولكن نظرنا في هذا الموضوع بالذات، يعني والآن تم توفير بعض الغذاء لهذه المستشفى.

محمد كريشان: نعم، سيد خالد أيضاً ما يُوجَّه من لوم، أحياناً تستمع إلى المواطن العراقي العادي يقول: نسمع عن مساعدات وإمدادات، وشاحنات غذاء، نحن لا نرى شيئاً، هل تعتقد بأنه هناك مبالغة في هذا الاتجاه أم أيضاً لم تصلوا بعد إلى نسبة تغطية جيدة في العراق تسمح للمواطن بالشعور بأن الأمور تسير بشكل جيد؟

خالد منصور: أعتقد إنه.. إنه أول رد على هذه المسألة، أننا أيضاً لا نرى مجاعة في العراق، ودا كان أهم هدف يتعين تحقيقه إنه حالة الاعتماد الهائلة داخل العراق، حوالي 16 مليون شخص معتمدين بشكل كامل..

محمد كريشان: كان هناك خوف شديد يعني..

خالد منصور: على الحصص التموينية، كان هناك خوف من وقوع مجاعة لم تحدث، هذا يجعلنا نشعر بنجاح نسبي، لم تُغطَّ العراق كلها بعد ما أعتقد إنه مع نهاية شهر يونيو/حزيران سيتم تغطية الحصة التموينية لهذا الشهر، نأمل إن الحصة القادمة تكون على مستوى أفضل من ناحية النوعية والكمية لتصل إلى كمية الحصة التي كانت قبل الحرب، ولكن -كما قالت ندى- نحن في عملنا سواء في العراق أو خارج العراق نعمل دائماً مع المؤسسات بحيث لا نخلق اعتماداً على جهودنا، نعمل دائماً وفي أذهاننا متى سنخرج من هنا، متى سيتمكن العراقيون بأنفسهم من تلبية احتياجاتهم سواء عن طريق السوق أو عن طريق برنامج مختلف، والعراق في الحقيقة نأمل ألا يحتاجنا بعد عدة أشهر.

محمد كريشان: هناك أيضاً تذمر أحياناً من أن بعض المساعدات تصل إلى الناس، ثم تتم مشاهدتها في الأسواق تباع، هل هذه ظاهرة منتشرة إلى حد كبير؟

خالد منصور: هذه ظاهرة موجودة ليس فقط في العراق، شاهدناها في دول أخرى، يتوقف الأمر على حجم الظاهرة، يعني أنا شاهدت بنفسي توجهت إلى بعض الأسواق، هناك ما يصل إلى مئات من الأطنان من المساعدات الغذائية، لوضع الأمور في سياقها هذه المئات من الأطنان مقارنة بمليون طن تم إحضاره إلى العراق، نسبة ضئيلة للغاية، ولكنها أيضاً مازالت تثير قلقنا، تحدثنا في هذا الشأن مع وزارة التجارة، ومع سلطة التحالف الانتقالية المسؤولة، عن الحفاظ على.. على الأمن، وأبلغناهم إنه يجب التدخل لوقف مثل هذه المسألة، لكن يجب أيضاً الأخذ في الاعتبار إن بعض هذه المبيعات أتت من عائلات قامت بنفسها ببيع جزء من حصتها إما لأنها تمتلك القدرة الكافية على تحسين [تخزين] بعض المواد، أو لأنها تحتاج في الحقيقة إلى أشياء أخرى تشتريها عن طريق بيع مواد غذائية.

أزمة اللاجئين الفلسطينيين في العراق

محمد كريشان: المشكلة سيد خالد، بأن ربما ليس العراقيون فقط يعانون في هذه المرحلة، للأسف هناك معاناة مستمرة فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين، قسم منهم كبير لاجئ في العراق منذ عام 48، وهؤلاء ازداد وضعهم مأساوية، طردوا من ديارهم واضطروا مرة أخرى إلى العيش في المخيمات بعد أكثر من نصف قرن عن مرحلة الشتات الأولى، المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تحدثت عن هذه الظاهرة التي ربما تستدعي أيضاً لفتة خاصة من قبل جميع المنظمات الدولية.

المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين: ربما سمعتم أن أكثر من 800 عائلة فلسطينية لاجئة كانت تعيش دون مشاكل في العراق منذ حوالي خمسين عاماً، وقد وجد أفراد هذه العائلات أنفسهم فجأة في وضعية مؤسفة، فقد كانوا يقيمون في شقق مُستأجرة ومدعومة من طرف الحكومة وبعد سقوط النظام تم إجلاء بعضهم تحت تهديد السلاح، وبعضهم أُعطي مهلة بضعة أيام لحزم حقائبهم، والمؤسف في الأمر أن هؤلاء اللاجئين القدامى أصبحوا لاجئين للمرة الثانية في حياتهم، ويقيم حوالي 300 منهم حالياً في نادي حيفا الرياضي الذي كان قبل الحرب يُستعمل للأنشطة الرياضية الخاصة بالفلسطينيين، وتزود المفوضية العليا لشؤون اللاجئين المقيمين في هذا النادي بلوازم الحياة اليومية من مواد غذائية ومياه وغيرها.

محمد كريشان: سيدة ندى، هل يشمل عملكم، حتى هذه الفئة من الناس في العراق أم أنتم أساساً متوجهون للعراقيين دون غيرهم؟

ندى دوماني: لأ طبعاً، نحن بالعراق من أجل العراقيين، ولكن لابد من تقديم العون لمن هم بحاجة إليه، ووضع الفلسطينيين، نحن طبعاً يعني دائماً نتعاطف إلى حد بعيد مع مأساة الفلسطينيين أينما كانوا حتماً، ولكن أيضاً.. فيما يختص هم نازحون، يعتبرون نازحون داخل البلد الذي استقبلهم، المسؤولية الأولى تقع ربما على عاتق المفوضية السامية للاجئين، وقد طالبوا أيضاً بمساعدة (الأونروا) في وقت معين، يعني الوكالة الغوث، لكن بشأن هؤلاء النازحين بالتحديد زرناهم مراراً مراراً، وقدمنا بعض الغذاء وأيضاً المهندسون..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هنا تدخل في

ندى دوماني [مستأنفاً]: لأ مع الاختلاف، وأيضاً المهندسون في اللجنة الدولية يعملون حالياً لتوصيل المياه، لأنهم بحاجة إلى مياه، إلى إمدادات مياه، يعني هم يعيشون تحت الخيم وكمان الحرارة المرتفعة، وأيضاً إذا كان هنالك حاجة لتقديم الدعم، لأنهم يعملون في إطار أيضاً برعاية بتواجد الهلال الأحمر الفلسطيني.

اعتماد المؤسسات الدولية على الإحصاءات في تقديم المساعدات

محمد كريشان: هل تقومون الآن بدراسات جديدة، لتحديد حاجيات المجتمع العراقي في ضوء كل ما جرى أم مازلتم تعتمدون على الإحصاءات القديمة؟

ندى دوماني: لأ، بالفعل هذه فترة تمكننا -إلى حد ما- بالقيام بعملية تقييم أو تقويم -كما تشاء- للمستشفيات مثلاً في.. في العراق ونعمل حالياً على مسح شبه شامل لوضع المستشفيات، وبعض الأمور التي كان من الصعب علينا أن نقوم بها، فيما قبل كان النظام أكثر يعني مشدوداً، ومن الصعب الدخول والتحرك، والآن نقوم بهذه العملية، المسح والتقييم من أجل تحديد الحاجيات، ونلاحظ أن هنالك بالفعل حاجات كبيرة، الوضع العام للبنية التحتية في العراق كان متدهوراً أساساً قبل هذه الحرب، يعني 12 عاماً من العقوبات بعد حربين مدمرتين الوضع كان أصلاًً صعب.

محمد كريشان [مقاطعاً]: لأن موضوع الدراسات والإحصاءات هو الأساسي في تحديد الحاجيات، وأيضاً سنسأل السيد خالد منصور حول هذا الموضوع.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: سيد خالد، استكمالاً لنفس الحديث فيما يتعلق بالإحصاءات ودراسة الوضع الحالي، ماذا تقومون الآن؟

خالد منصور: أعتقد إحنا في طريقنا إن إحنا نقوم بعمليتين مهمتين، الأولى هي عملية مسح للمخزون الغذائي والإمدادات الغذائية والمحاصيل المحلية في العراق وتبيان مدى الاحتياجات المحلية والاحتياجات من الاستيراد، العملية الأخرى أو المسح الآخر هو لتبيان معدلات الفقر ربما الوضع الغذائي في العراق، أعتقد إنه نتائج هذين البحثين سيكونا مهمين للغاية الآن، لأنه فيه جدل اقتصادي دائر طبعاً، هذه دولة تتحرك بشكل ما أو بآخر من الاقتصاد تتحكم فيه الدولة.. ما أعتقد إنه سيكون أقرب إلى اقتصاد السوق مع عمليات التخصيص إلى آخره، وبرنامج النفط مقابل الغذاء في حد ذاته الذي كانت تعتمد عليه ليس فقط الإمدادات الغذائية بل الصحية وغيرها، سينتهي، في شهر نوفمبر بفعل قرار مجلس الأمن، أعتقد إنه أي سياسة ستتخذ بعد شهر نوفمبر، يجب أن تعتمد على عدد من الإحصاءات والتبيانات العلمية وعلى حوار سياسي قائم داخل العراق، وتشارك فيه خبرة المنظمات الدولية.

محمد كريشان: هل.. هل أي سياسة مستقبلية فيما يتعلق بالإمدادات الغذائية ستعتمد على هذه الدراسة تحديداً ربما؟

خالد منصور: أعتقد إنه أملنا إنه يُنظر إليها وتؤخذ في الحسبان، نحن ليست لدينا سلطة سياسية في العراق لكن نأمل أن مثل هذه الدراسات تؤخذ في الحسبان عند وضع سياسات فإذا قررت على سبيل المثال إنهاء العمل بالحصة التموينية، وأنا أقول أن 20% من الشعب في الجنوب والوسط يعاني من فقر مزمن، حتى مع وجود الحصة التموينية، يجب عليك أن تفكر مرتين أو ثلاث قبل أن تتخذ مثل هذه الخطوات.

محمد كريشان: إذن هل لديكم تخوف من موعد نوفمبر هذا تشرين الثاني؟

خالد منصور: أعتقد إنه أمامنا وقت مناسب، لإجراء مزيد من الدراسات ولتقديم توصيات، تأخذ بها سلطة التحالف أو السلطة العراقية القائمة في ذلك الوقت، وتقرر على أساسها ما إذا كانت الأسواق ومعدلات البطالة أو معدلات العمل كافية، لأنه الأفراد يقوموا بنفسهم بتأمين احتياجاتهم الغذائية، أم أن هناك حاجة إلى حصة تموينية لعدد أقل، لأن الحصة تغطي كل الشعب العراقي، العدد أقل ولمن، نأمل إن الدراسة الاثنين أو الثلاثة اللي نقدر نعملهم من هنا لغاية نوفمبر يكونوا مفيدين في اتخاذ قرارات صائبة.

طبيعة العلاقة بين المؤسسات الدولية وقوات الاحتلال في العراق

محمد كريشان: منذ بداية الحلقة نتحدث عن الوضع الغذائي والصحي، ارتباطاً بهذا الفراغ الموجود على صعيد المسؤولين العراقيين بدرجة أو بأخرى، ماذا عن قوات الاحتلال؟ ما هي علاقتكم معها وهل تجدون تجاوب أو تفاهم؟ هل تنسقون معها بشكل أو بآخر؟

ندى دوماني: طبعاً يعني سلطات قوات التحالف هي سلطات الاحتلال وبموجب اتفاقية جنيف الرابعة هي مسؤولة عن توفير الخدمات الأساسية للسكان وعن سلسلة من الواجبات ولها ربما بعض الحقوق أيضاً، وبالتالي لابد من التنسيق معها، ونحن نجد لديها تجاوباً في كل هذه الأمور، التي تحدثنا عنها في مجال الصحة أو في مجال المياه، وحتى فيما يتعلق مثلاً بزيارة المحتجزين، المحتجزين العراقيين إن إن كان أسرى الحرب أو المدنيين، فنحن الآن نزور المحتجزين وفقاً أيضاً لاتفاقية جنيف الثالثة والرابعة، هناك تنسيق، ويعني..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هل هو.. هل هو تنسيق مثمر، لأن.. ربما أحياناً بعض العراقيين يشتكون من أن حتى عندما يتلقون زيارات تفقُديه من مسؤولين أميركان يعدونهم وعود كبيرة، ثم تقريباً أغلبهم لا يعود.

ندى دوماني: أعتقد أن هنالك ربما بعض التأخُّر في تأدية بعض الخدمات، وهذا يعود ربما إلى كما ذكرنا إلى الوضع المعقَّد أيضاً في العراق إلى أنهم ربما ليسوا على علم أيضاً بما بالبنية التحتية العراقية، جاءوا أميركيون جاءوا إلى هنا وهم يكتشفون إلى حدٍ ما، نحن متواجدون مثلاً في العراق منذ 23 عاماً.

محمد كريشان: بقيتم خلال فترة الحرب أيضاً.

ندى دوماني: طوال فترة الحرب عملنا، وكان الطاقم موجود يعمل مثلاً في مجال الصحة وفي مجال المياه.

لا يمكنك أن تكتسب معرفة بالبنية التحتية لبلد كبير وحتى أو بلد صغير بغضون شهر أو شهرين، لا يمكنك أن تلزم الأمور بطريقة ناجعة وفعَّالة بسرعة، وربما أيضاً لقوات الاحتلال لا أدري ربما لديها بعض الاعتبارات الأخرى اللوجستية، فهي مازالت تقوم بعمليات عسكرية في بعض أنحاء البلد، وهذا يعيق ربما تقديم الخدمات، أود ربما أن أشير إلى أنك ذكرت مراراً ويعني على حق تذمُّر العراقيين، وأنا أتفهم، ولسنا لأننا منظمة دولية غير عراقية لا نتفهم لا بالعكس، نحن نتفهم جداً هذا..، وأنا أتعاطف شخصياً إلى أكبر الحدود، وأتمنى لو كان بإمكاننا تلبية هذه الحاجات، ولكن يجب الإدراك أن أي منظمة إنسانية إن كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو منظمة الغذاء.. لا يمكنها أن تقوم بمسؤولية بلد بكامله.

محمد كريشان: الأعباء كبيرة.

ندى دوماني: هذه المسألة تعود إلى السلطات المسؤولة، سلطات الاحتلال في الوقت الحالي بالتعاون مع الوزارات العراقية المسؤولة.

محمد كريشان: ومع ذلك يظل الوضع الصحي والإنساني بشكل عام وضع مقلق، المتحدث باسم منسِّق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في العراق تحدث عن هذا الوضع الصحي في العراق، وخاصةً موضوع ربما مسكوت عنه الآن، ولكنه موضوع خطير، وهو موضوع إزالة الألغام في العراق.

عدنان جواد (المتحدث باسم منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة): بالنسبة للوضع الصحي في.. في جانب من الجوانب تقوم وكالات الأمم المتحدة بتنظيم عمليات جمع القمامة في بعض مناطق بغداد والبصرة، ومع أنه الأمم المتحدة تقوم بهذه العملية.. تنظيم عملية جمع القمامة، إلا أنه يتوجب على المجالس البلدية والبلديات عبر العراق أن تعالج هذه المشكلة على نحوٍ أكثر فعالية، الجزء الأخير اللي أحكي عنه اللي هو عملية إزالة الألغام، من الأنشطة التي واصلت الأمم المتحدة العمل بها هي إزالة الألغام، وحالياً هناك فريق تابع للأمم المتحدة يُسمَّى فريق التنسيق الخاص بالعمل لإزالة الألغام يعمل في المحافظات الشمالية، ويتم إزالة الألغام في منطقتين، اللي هي المحافظات الشمالية ومنطقة البصرة والأعمال المتضمنة لهذا الفريق هي إزالة الألغام، تحديد حقول الألغام، ووضع علامات دائمة، إزالة أو التخلُّص من الذخيرة، ونشر المعلومات عن مخاطر الألغام ودعم ضحايا الألغام.

محمد كريشان: سيد خالد، ماذا عن علاقتكم أنتم بقوات الاحتلال؟

خالد منصور: أعتقد أن هناك علاقة عمل بيننا وبين قوات الاحتلال هي السلطة التي خوَّلها قرار مجلس الأمن للسيطرة على هذه البلاد، نحن لا نحاول أن نقوم بعمل هي يُفترض أن تقوم به أو أن تقوم به الحكومة في هذه البلاد كما قالت.. كما قالت ندى، ولكن هي أيضاً أعتقد إني راصد خيبة أمل واضحة عند قطاع كبير من العراقيين في بُطء إيقاع التغييرات أو بطء إيقاع التحوُّل إلى وضع طبيعي، ربما طبعاً خيبة الأمل دي ناشئة جزئياً عن طموحات زائدة في.. في بداية.. في بداية الانتقال.

محمد كريشان: دور الأمم المتحدة في الأشهر والسنوات الماضية اختُزل في وضع المفتشين عن أسلحة الدمار الشامل المزعومة لحد الآن على الأقل، ماذا بالنسبة الآن قرار مجلس الأمن الجديد يعطي مكانة يقول المراقبون أنها أفضل للأمم المتحدة في ترتيب وضع العراق المستقبلي، هل تتوقعون أن.. أن هذا سيوسِّع من مجال عملكم بدرجة ربما يصبح إلى حدٍ ما أهم من السابق في العراق؟

خالد منصور: أعتقد إنه سعادتنا بإلغاء العقوبات الاقتصادية على العراق اللي كانت مفروضة من جانب مجلس الأمن كانت تضاهي أو تقترب من سعادة العراقيين، لأنها كانت وصمة تُعيق.. تُعيق عملنا هنا، كان آثار العقوبات كانت واضحة، وكانت معرقلة ومعطلِّة لعديد من الأنشطة.. الأنشطة الإنسانية، لكن في نفس الوقت لا نأمل أن يؤدي هذا إلى مزيد إلى تواجد أكبر للأمم المتحدة أو تواجد أطول في الزمن، بالعكس نأمل إنه العام القادم لا يحتاج العراق إلى مساعدات سواء إنسانية أو غذائية أو صحية من المنظمات الدولية ربما يكون في هذا بعض المبالغة في التفاؤل، ولكن آمل ألا تكون هناك حاجة إلينا، وتقتصر الحاجة على المشورة الفنية أو الخبرة، لأن العراق يملك ما لديه من الثروات البشرية والطبيعية ما يمكنه من العناية بنفسه.

محمد كريشان: خاصةً أن العراقيين أحياناً يتذمرون من كلمة مساعدات، يقولون: نحن شعب غني، ويُفترض أن.. أن نقف على رجلينا، ثم أن الأموال المحجوزة لدى الولايات المتحدة وغيرها تسمح لنا باستيراد كفايتنا وأكثر ربما.

خالد منصور: أنا مدين باعتذار واضح، لأنه في الحقيقة إنه الإمدادات الغذائية ربما بحكم العادة نطلق عليها مساعدات التي أتت وتأتي للعراق حتى نهاية العام ثلث منها من دول مانحة، يعني حوالي 500 مليون دولار، ولكن مليار دولار أو الثلثين الآخرين الحقيقة من أموال عراقية من التعاقدات المبرمة في إطار النفط مقابل الغذاء، إذن ما يأتي فقط ثلثه من الدول المانحة، لكن الحقيقة معظمه من أموال الشعب العراقي.

محمد كريشان: سيدة ندى، هل تشعرين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر رغم هذا التعاون والتنسيق الذي أشرنا إليه مع قوات.. قوات التحالف الموجودة هنا، هل هناك بعض التحفُّظ في التعاطي معكم، لأن مثلاً على صعيد البعثات الدبلوماسية الأجنبية بُلِّغت بأن لا حصانة لها، ويبدو أنه لا.. لا يوجد أي ترحيب بوصول دبلوماسيين أجانب، هل هذا الأمر أيضاً ينطبق على المنظمات الدولية؟ هل شعرتم بذلك؟

ندى دوماني: لا، نحنا نعمل عادة أصلاً في ظروف صعبة، لا.. لأ، بالعكس يعني لا أعتقد أنه من طرف قوات سلطات الاحتلال حالياً هي ترحِّب بوجود جميع المنظمات، لأننا كما قلنا يبدو أن هنالك بعض الصعوبة لديها لتأمين الخدمات، وربما هي مشكورة لأن الآخرين يقومون ببعض ما ببعض الواجبات الضرورية للسكان.

بعدين يمكن بس للتحديد نحن ننسِّق لا ننسَّق يعني ننسِّق معهم طبعاً من واجباتنا أن ننسِّق معهم كما قال خالد، بس نقوم بعملنا لتأدية المهام الإنسانية، ومستعدون لسد الثغرات الموجودة حالياً في الوضع، في.. في الوضع الصحي مثلاً وفي جميع المجالات الأخرى بانتظار أن تقوم هي بهذا الدور

طبيعة الخلل في توزيع الإمدادات الصحية والغذائية بالعراق

محمد كريشان: أشرنا في مرة من المرات بأن الأدوية موجودة، وكثير من الأشياء موجودة بشكل أو بآخر في مخازن، ولكن المشكل في توزيعها، أين الخلل في هذا؟ هل هو خلل..؟

ندى دوماني: يعني معظم الأدوية موجودة، هناك بعض النواقص حتماً مثلاً للسرطان وغيرها والأنسولين مثلاً للذين يعانون من السكري، الخلل يعود ربما إلى عدة عوامل كما قلت، بعضها إلى عوامل إدارية بيروقراطية بحتة، خلل.. صعوبة في التوزيع، مشاكل أمنية حتى في التوزيع، عدم مثلاً وجود الأماكن المبردة لحفظ هذه الأدوية هذا أيضاً يؤثِّر عليها، عدة عوامل، وأيضاً هناك بعض العقود التي أُبرمت وفقاً لمذكرة التفاهم، الآن يتعيَّن إعادة التفاوض عليها، ولم تطبَّق بعد، ويجب بالتسريع بهذه العقود، مثلاً في.. فيما يختص بمحطات المياه هذه العقود التي أُبرمت مجمَّدة الآن بانتظار إعادة التفاوض حولها وإعادة مناقشتها، يجب الإسراع في استقدام قطع الغيار، في كل هذه العقود التي كانت.. كان متفق عليها سابقاً، وبما في ذلك بعض الأدوية، ونحن مثلاً طلبنا الآن حوالي بأكثر من مليونين فرنك سويسري من الإمدادات الطبية من المفترض أن تصل قريباً لسد بعض الثغرات.

محمد كريشان: سيد خالد، هل تعانون من نفس الإشكال، خاصةً فيما يتعلق بإعادة التفاوض حول بعض العقود مثلاً التي تتعلق بمسائل غذائية، وغيرها؟

خالد منصور: أعتقد إن هي كانت.. كانت مشكلة ضخمة للغاية، لأنه القطاع الغذائي كان يشمل نصيب الأسد من هذه التعاقدات وكما قلت إنه حوالي مليار دولار من التعاقدات، هناك على سبيل المثال حاويات فيها مواد يجب التأكد من صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، هناك حاويات بعضها في موانئ في الخليج أو في الشام، صار لديها شهر أو شهرين يجب مرة أخرى التأكد من أنها مازالت صالحة، يجب إعادة التفاوض بشأن تكاليف بعض تكاليف الشحن، تكاليف التأمين زادت، كانت الحقيقة عملية معقَّدة للغاية تم التفاوض عليها ما بين نيويورك وروما وبغداد وعمان، إلى آخره، لكن نجحنا في مئات التعاقدات تم إعادة.. إعادة تثبيتها، وقيمتها تبلغ حوالي مليار دولار، ونأمل من هنا لغاية شهر نوفمبر هتوصل كل المواد الغذائية دي التي لا نسمِّيها مساعدات مرة أخرى إلى العراق.

محمد كريشان: على ذكر صالحة، عبارة صالحة للاستهلاك الآدمي، كثير من العراقيين أعربوا عن تذمُّرهم في المرحلة السابقة، كان هناك كثير من الفساد فيما يتعلق بصفقات الغذاء، وكثير من العراقيين يتحدثون بمرارة عن أنهم أُجبروا على تناول أطعمة إما انتهت صلاحيتها أو أصلاً غير مخصَّصة للاستهلاك الآدمي نتيجة ما كان منتشراً في أروقة الحكم من فساد إداري ومالي في هذا الموضوع، هل أنتم الآن أكثر دقة وحرص في تأكيد هذه المسألة حتى لا تتكرر أخطاء الماضي؟

خالد منصور: بالتأكيد.. بالتأكيد ده موضوع مهم جداً بالنسبة لنا، وإحنا بنتعامل فقط في المواد الغذائية الجافة تلافياً أيضاً لبعض الإمكانيات.. إمكانيات التلاعب، لكن أنا شاهدت بنفسي بعض المواد الغذائية التي كان يتم صرفها أحياناً نوعيات سيئة، وكان من يستطيع ويقدر يغيِّر عديد منها في السوق، ويشتري أفضل.. أفضل قليلاً، نأمل إنه على الأقل النوعية إن لم تكن الكمية، إننا لا نزيد الكمية ستتحسن الشهر القادم إن شاء الله.

محمد كريشان: إن شاء الله، سيدة ندى، فيما يتعلق بالكادر الطبي العراقي، هل لديكم برامج معينة خاصةً وأن الخدمات الطبية مرتبطة بهم ووضع الأطباء والممرضين أصلاً وضع لا يُسرُّ، هل تهتمون بهذه المسألة تحديداً؟

ندى دوماني: طبعاً، ربما يجب أن ننوِّه بما قام به الكوادر اللي قامت به.. اللي قام به الكادر الطبي في العراق في فترة الحرب، يعني الجرَّاحون العراقيون قاموا بعمل شجاع وكبير عملوا على مدى الـ24 ساعة على الأربع وعشرين، الآن نحن ننظر في احتمال ربما إذا طلبوا ذلك إذا طلبت وزارة الصحة العراقية، ونحن دائماً أيضاً حريصون على ألا نأتي بصفة إلا برضاهم، وإذا كانوا بحاجة إلى ذلك بتدريب مثلاً، باستقدام بعض الطواقم إن كان في مجال الطب الجراحي أو حتى للممرضين بتدريب الكوادر الطبية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: بعض الدول العربية مثلاً ترسل طواقم طبية وغيرها، هل شعرتم بأن الإشكال الآن في العراق يتعلق بالكادر الصحي، أم بمسائل أخرى هيكلية أكثر منها؟

ندى دوماني: لأ طبعاً بالنسبة إلينا ما نركِّز على ذلك الكوادر الطبية كفوءة في العراق مما لا شك فيه، ولديها الإمكانيات الكافية، أعني القدرات المهنية، الآن المشكلة هي مشكلة هيكلية كما ذكرت.

محمد كريشان: نعم.

ندى دوماني: وآمل أن تنتهي قريباً، لأن الشعب العراقي عانى.. عانى بما فيه الكفاية حتى الآن لكي..

محمد كريشان: نعم، سيد خالد، في نهاية البرنامج، موضوع الغذاء أشرنا بأن المجاعة -الحمد لله- استُبعدت، هل تعتقد تحسُّن قريب في الوضع الغذائي، أم يحتاج لفترة حتى تتضح الصورة أكثر؟

خالد منصور: لا أنا آمل وأعتقد إنه سيحصل تحسُّن قوي في الأوضاع الغذائية، خصوصاً بالنسبة للأطفال في إن الشهور القادمة، ده طبعاً مرتبط بتحسين شبكات المياه والرعاية الصحية إلى آخره، لكن العراق لديها كل المقومات التي تمكنِّها من تحقيق هذا بما فيها الكادر البشري، المشكلة في النظام والهياكل والحكومة.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لضيفينا في هذه الحلقة، شكراً للسيدة ندى دوماني (المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر)، شكراً للسيد خالد منصور (المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة).

ندى، بالطبع أنتِ يعني جديدة الآن في العراق كتعيين، ولكن لستِ جديدة في التعاطي مع الشأن العراقي، كذلك أيضاً السيد خالد زار بغداد أكثر من مرة في السنوات الماضية.

في نهاية هذه الحلقة وهي الحلقة عدد 45 صاحبناكم في هذا البرنامج على امتداد زهاء الشهرين، حاولنا أن نغطي قدر الإمكان، نرجو أن وُفِّقنا على الأقل بدرجة معقولة، حاولنا أن نغطي جوانب إنسانية وطبية وتعليمية وثقافية في العراق بعد الحرب، صاحبكم في هذا البرنامج طوال هذه الفترة في الإعداد عبد السلام أبو مالك وطارق الأيوبي، الفريق الفني كان بقيادة المخرج فريد الجابري وفهد السويدي، حسن مفتاح، رياض محمد، محمد خلفان، علي محسن، ثائر مجيد، جاسم اللامي، ساعد الفريق في الإعداد كل من ظافر الراوي، عبد الله عمر، وسرمد سامي.

هذه الحلقة جاءتكم من أستوديو (الجزيرة) الجديد في العاصمة العراقية بغداد، أستوديو الشهيد طارق أيوب.

في النهاية نتمنى للشعب العراقي مستقبلاً أفضل من حاضره وماضيه، نتمنى له التخلُّص من الاحتلال وانتهاء عهد الديكتاتورية.

دمتم في رعاية الله، وتحية من كامل الفريق من أستوديو الشهيد طارق أيوب في بغداد، وفي أمان الله.