مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

العميد.زياد محمد أحمد/ الكلية الهندسية العسكرية
قحطان حسن التميمي/ لواء في الجيش العراقي
رعد رشاد العزاوي/ لواء ركن في الجيش العراقي

تاريخ الحلقة:

05/06/2003

- رد فعل العسكريين العراقيين على قرار حل الجيش العراقي
- المتضررون من قرار حل الجيش العراقي

- اتصالات العسكريين مع القوات الأميركية وأهم مطالبهم

- مدى إمكانية لجوء العسكريين إلى خيار القوة ضد القوات الأميركية

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم مرة أخرى في برنامج (العراق ما بعد الحرب) بعد توقف استمر ثلاثة أيام بسبب تغطيتنا الإخبارية لقمتي شرم الشيخ والعقبة.

موضوعنا الذي نتناوله اليوم هو تفاعلات قرار القوات الأميركية بحل الجيش العراقي، هذا القرار أثار سخط الكثيرين في المجتمع العراقي من بين العاملين بطبيعة الحال في المؤسسة العسكرية وعائلاتهم، خاصة وأن للقرار انعكاسات عديدة اجتماعية واقتصادية ونفسية ومهنية.

ضيوفنا في هذه الحلقة هم السادة: اللواء ركن رعد رشاد العزاوي، معنا أيضاً في الأستوديو اللواء قحطان حسن التميمي، وهو أيضاً باحث عسكري في بيت الحكمة واختصاصه المجال الحيوي، وضيفنا أيضاً في هذه الحلقة العميد الدكتور مهندس زياد محمد أحمد، وهو (رئيس قسم بالكلية الهندسية العسكرية).

وفي بداية الحلقة نتابع هذا التقرير الذي أعده عبد السلام أبو مالك حول الغضب الذي أثاره ومازال يثيره قرار حل الجيش العراقي.

تقرير/ عبد السلام أبو مالك: قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق، شعار يعرفه العراقيون جيداً، ويعرفون دلالاته وتبعاته في تاريخهم القديم والحديث، واليوم يُرفع هذا الشعار من جديد في مسيرات الغضب التي ينظمها منتسبو الجيش العراقي المنحل، المتظاهرون تدفقوا من كل الاتجاهات صوب القصر الرئاسي، المقر الحالي للحاكم الأميركي، رافعين لافتات ومرددين شعارات تندد بقرار (بريمر) حل المؤسسة العسكرية العراقية، وهو القرار الذي اعتبره الكثير منهم قراراً بإعدام أفراد الجيش المسرَّحين وعوائلهم، وإهانة للعراق وشعبه وللجيوش العربية.

صالح قدوري (عميد ركن في الجيش العراقي): إن من يحترم شعب العراق يحترم جيشه، لأن جيش العراق هو جيش عريق، تأسس في عام 21، وهذا يعني إن جيش العراق جيش له امتدادات، وجذور عريقة في التاريخ العراقي، وعندما يحل مستر بريمر هذا الجيش فإنما يعبر عن.. عن.. عن إهانة هذه الأمة أولاً، وإهانة كل الجيوش العربية، وإهانة الشعب بالتحديد، إذ لا توجد دولة في العالم بلا جيش، لأن الجيش هو رمز الوطن ورمز الدولة وسمعتها.

عبد السلام أبو مالك: وأجمع المتظاهرون على أن مسيرتهم السلمية وهي الثالثة من نوعها، هي رسالة التحذير الأخيرة لرئيس الإدارة المدنية الأميركية في العراق، حتى يعيد النظر في قرار فصل منتسبي الجيش من وظائفهم دون تقديم بديل يتيح لهم عيشاً كريماً، كما أعربوا عن رفضهم لمنحة الـ40 دولاراً التي صُرِفَت لهم، وهددوا باللجوء لعمليات عسكرية ضد القوات الأميركية ما لم تُلبَّى مطالبهم.

هادي صالح المشهداني (عميد ركن في الجيش العراقي): لدينا مطاليب ثبتت في وثيقة رسمية ستعرض على القوات الأميركية، وفي حالة عدم تنفيذ هذه المطالب سوف يثور الجيش العراقي بعد أن درسنا تفصيليًّا نقاط القوة والضعف في القوات الأميركية، فإذا يتصور بوش أو أعوانه بأنه حقق نصراً على الجيش العراقي، فليخسأ والله، وليخسأ والله، وأول المتطوعين.. سأكون استشهادياً دفاعاً عن العراق العظيم، فأهلاً وسهلاً بالموت عندما يكون دفاعاً عن الوطن وإعادة كرامة الأمة وجيشها، فليرحلوا عن وطننا، فليرحلوا عن وطننا، وهذه رسالة الإنذار الأخيرة لهم.

عبد السلام أبو مالك: المظاهرات التي شهدتها شوارع بغداد لم تقتصر على أفراد الجيش فقط، بل شملت أيضاً منتسبي الكلية الهندسية العسكرية، والعاملين بهيئات التصنيع العسكري الذين حولهم قرار التسريح إلى عاطلين عن العمل.

مظاهرة أفراد الجيش العراقي هي رسالة احتجاج أخرى على ما آلت إليه الأوضاع في العراق، ورفض صريح لقرار بحل وإلغاء مؤسسة تعتبر ضرورية للحفاظ على أمن البلد وضمان استقراره.

عبد السلام أبو مالك -(الجزيرة)- لبرنامج (العراق ما بعد الحرب) -بغداد.

رد فعل العسكريين العراقيين على قرار حل الجيش العراقي

محمد كريشان: اللواء ركن رعد رشاد العزاوي، هذا الغضب الذي تابعناه في التقرير، كيف يتفاعل الآن في أوساط العسكريين العراقيين؟

رعد رشاد العزاوي: قرار..

محمد كريشان: قرار حل الجيش.

رعد رشاد العزاوي: حل الجيش من قِبل أميركا، هو إحنا نعتقده قرار غير سليم، لأنه ولَّد انعكاسات نفسية واجتماعية في نفوس منتسبي القوات المسلحة بشكل عام، والشعب العراقي بشكل خاص، لأنه منتسبي القوات المسلحة هم شريحة من ها المجتمع العراقي...

محمد كريشان: كم عددهم في.. تقريباً يعني؟

رعد رشاد العزاوي: عدد الجيش حسب ما أعلنته أميركا 400 ألف مقاتل، إحنا اللي بالمنظور وحسب الاحصائيات اللي عندنا 500 ألف أو ما يزيد.

محمد كريشان: هذا الجيش النظامي الثابت دون احتياطي دون أي شيء آخر.

رعد رشاد العزاوي: الجيش النظامي فقط، نعم الجيش النظامي، هي أميركا قالت 400 إحنا نقول 500، يعني حرمان 500 عائلة لضابط، لضباط الجيش والمراتب..

محمد كريشان: 500 ألف.

رعد رشاد العزاوي: وهذا ينعكس بشكل على عوائلنا، لأنه لكل ضابط لو نعتبره عنده 4 أو 5 أفراد من العائلة مالته، فبحدود المليونين، مليونين ونص عراقي راح يتضرر في حالة عدم إعطاء حقوق وضمانات اجتماعية ومادية لمنتسبي القوات المسلحة، إحنا قلنا هذا القرار نتصوره غير سليم من جانبنا، وهو يُعتبر إهانة للجيش العراقي وللمجتمع العراقي، لأنه ماكو دولة احتلت دولة وألغت الجيش مالها بقراراتها الأولية.

محمد كريشان: ربما نسأل اللواء قحطان، هل عُرِف وأنت باحث عسكري إلى جانب الرتبة العسكرية؟ هل.. هل هذا أمر معمول به في الحروب وفي الاحتلالات؟

قحطان حسن التميمي: أولاً: خلي أتكلم عن شيء واحد هو أنه حل الجيش العراقي يتعلق بالكرامة العراقية، والكرامة العربية.

ثانياً: أجيب عن سؤالك أستاذ محمد، الحقيقة معمول به في بعض الحالات، وما معمول به في بعض الحالات، تبقى مع نوايا الدولة المحتلة، ما هي نواياها؟ الدولة المحتلة بالوقت الحاضر أعطت نوايا متسرعة في حل الجيش العراقي، وهذه النوايا راح تنعكس برد فعل ليس إيجابي مع قوات الاحتلال، فيما إذا تطورت الأمور بشكل غير مرضي.

محمد كريشان: ولكن ألم يكن هذا القرار منتظر يعني؟ دولة تدخل في صراع عسكري مع الولايات المتحدة، من منظور واشنطن هذا النظام الذي كان قائماً في العراق نظام يهدد جيرانه أساساً عبر آلته العسكرية وقوته العسكرية، وبالتالي جزء من ضرب مفاصله هي ضرب المؤسسة العسكرية بالتحديد.

قحطان حسن التميمي: صحيح، بس إحنا لو ننظر للولايات المتحدة الأميركية عندها مجال حيوي، هذا المجال الحيوي هو خليني نشبهه بالذراع، متى.. إلى أي يمتد هذا الذراع؟ فهو تحت سلطتي، فإذا أخذنا الولايات المتحدة الأميركية ذراعها ممتد في كل العالم، وعليه المجال الحيوي هو الكرة الأرضية لها، وعليه ممكن أن نفسر إنه كل جهة هي تعارضها في تصرفها أو في سلوكها تعتبر هي مؤثرة على المجال الحيوي العائد إلها.

محمد كريشان: العميد دكتور مهندس زياد، أنت تُدِّرس في الكلية الهندسية العسكرية، وقد يتساءل المشاهد الكريم ما علاقة الكلية الهندسية العسكرية بقرار حل الجيش العراقي؟ ولكن أنتم متضررون من وراء هذا الحل.

زياد محمد أحمد: نعم بالتأكيد، الكلية الهندسية العسكرية الحقيقة هي كمؤسسة تدريبية تأسست سنة 73، وخرجت دفعة أولى من ضابط مهندس يزج إلى القوات المسلحة في سنة 77.

محمد كريشان: هي تابعة لوزارة الدفاع.

زياد محمد أحمد: نعم، تابعة إلى وزارة الدفاع.

محمد كريشان: ولكنها مؤسسة علمية بالتحديد.

زياد محمد أحمد: مؤسسة علمية نعم، فهي مؤسسة علمية تحتوي على كادر هندسي علمي، من حملة شهادات عليا، اللي هي يقارب 100 واحد، حدود حملة شهادة الدكتوراه في مختلف اختصاصات علمية، و60 كادر من حَمَلة الماجستير أيضاً في مختلف الاختصاصات، بالإضافة إلى حملة البكالوريوس اللي هم يشاركون كفنيين في المختبرات وإلى آخره، وأيضاً موجود عندنا يعني طلاب دراسات عليا، اللي هم لا يزالون قيد يعني في فترة الكورس، يعني فترة الدراسة أو في فترة البحث، طلاب الدراسات العليا عندنا بين.. بين دراسة لغرض الماجستير والدكتوراه بحدود 600 طالب، فبالتأكيد عملية الحل راح تؤثر على هؤلاء الطلاب، يعني الآن آني يترددون حتى علينا يعني للبيوت، على كل المدرسين تقريباً، ما هو مصيرنا؟ بالإضافة إلى أنه يعني اتصالات دائماً بالتليفونات وإلى آخره، وإحنا دا نأملهم يعني أكو تحرك، وإحنا جادين بالموضوع باتجاه.

محمد كريشان: يعني هم ليس.. ليسوا عسكريين.

زياد محمد أحمد: لا مو شرط.. مو شرط أستاذ محمد.

محمد كريشان: يعني ليس.. ليس بالضرورة من يلتحق بكم هو سيكون...

زياد محمد أحمد: لا.. لا أبداً اللي ملتحق بالكلية الهندسية العسكرية كدراسات عليا من مختلف الوزارات، حتى عندنا من وزارة المواصلات، من وزارة الصناعة، والتصنيع العسكري، بالإضافة إلى وزارة الدفاع، فكل من يعني، هذه بالإضافة إلى اللي يرحون يكملون دراساتهم في الجامعات الأخرى، الجامعات المدنية، يعني إذن أصبحت الكلية الهندسية العسكرية هي جزء من تكملة الجامعات المدنية في إعطاء الشهادات العليا للطلبة.

المتضررون من قرار حل الجيش العراقي

محمد كريشان: اللواء الركن رعد، في.. في المسيرة التي خرجت للاحتجاج على قرار الحل، كان من بين الشعارات لماذا تقتلون 400 ألف عراقي، بالطبع حل الجيش يعني حل أية عائدات مالية لمنتسبيه، ولكن هل يشمل هذا أيضاً غير المنتسبين مباشرة؟ يعني هناك (...) دوائر تقريباً أربعة، دائرة المحاربين، دائرة الاحتياط القريب، دائرة النخوة، دائرة شؤون المقاتلين، لو تعطينا فكرة عن هؤلاء المشمولين والمتضررين -لنقل- بهذا القرار.

رعد رشاد العزاوي: المتضررين كافة منتسبي القوات المسلحة بضمنها هاي الدوائر الأربعة اللي هي دائرة المحاربين...

محمد كريشان: يصبح العدد ربما أكثر من 400 ألف، أو أكثر من 500 ألف..

رعد رشاد العزاوي: إحنا قلنا 500 ألف عدا اللي تعتبرهم أميركا ميليشيات.

محمد كريشان: شبه العسكرية يعني.

رعد رشاد العزاوي: نعم، هاي شبه عسكرية، أميركا ما عدَّت هذا من الجيش النظامي، إحنا نرجع إلى مردودات هذا العمل لو ما استعجلت أميركا في اتخاذ هذا القرار لكان أفضل إلها، لأنه منتسبي القوات المسلحة يشكلون نسبة عالية 500 ألف يعني تحيدهم بقرار، وما يعرف مصير الضابط والجندي وين، هذا شيء مجحف بحقنا في..

محمد كريشان: من بين المتضررين مثلاً شؤون المقاتلين هي..

رعد رشاد العزاوي: شؤون المقاتلين هم..

محمد كريشان: يعني همَّ المعاقين من الحروب السابقة.

رعد رشاد العزاوي: همَّ المعوَّقين من سلبيات الحروب السابقة.

محمد كريشان: يعني هذا لن.. لن.. لن يتسلم أي.. أي.. أي أموال في المستقبل؟

رعد رشاد العزاوي: هذا ما.. ما يتسلم أي.. أي أموال، علماً أنه كافة منتسبي القوات المسلحة هو مهنتهم باينة معروفة، مثل الطبيب هو مسؤول عن صحة الناس، المهندس يهندس الشغلة مالته، العسكري ما يقدر يتصرف أي تصرف، ما يقدر يشتغل أي شغلة، عدا مهنة العسكرة، لأنه معظم الضباط همَّ اللي صار إلهم 30 سنة أو 40 سنة و20 سنة وعشرة إلى الملازم اللي اتخرج سنة الـ2003 هادول شو يشتغلوا؟ فراح يصبحون عبء ثقيل على قوات التحالف، علماً أنهم يعني يمثلون شريحة كبيرة من ها المجتمع العراقي.

محمد كريشان: نعم، اللواء قحطان، يعني هل صحيح بأن هؤلاء لا مورد رزق لهم إلا المؤسسة العسكرية لأن من بين المسائل التي عُرفت في السنوات الماضية للأسف أنه حتى المنتسبين للجيش كانت لهم أعمال أخرى جانبية، لأنه حتى راتب الجيش لا يكفيه، لا يكفيه نعم، وأيضاً القوات الأميركية منحت لعناصر الجيش 40 دولار على ما أعتقد، أم لم تتسلموا أي شيء؟

قحطان حسن التميمي: الحقيقة أولاً الدفوعات اللي يسموها باصطلاح الدفوعات اللي هي 40 أو 50 دولار لم تدفع إلى الجيش، ولم يقرر لحد الآن دفعها للجيش، في مفاوضاتنا معهم كانت تحت اليد وليس ظاهرة للعيان، دعني أشرح لك فاد وضعية للمنتسب الجيش، منتسب الجيش قانوناً ما يحق له يشتغل في أي مكان، وأمنياً في.. في السابق ما يحق له أن يسافر إلى أي مكان.

محمد كريشان: يعني حتى كباحث عن مورد رزق مرة أخرى.

قحطان حسن التميمي: ما.. لا.. ما.. ما يحق له..

محمد كريشان: مستحيل.

قحطان حسن التميمي: ما يحق له، مو قانوناً، إنما أمنياً، لأنه العراق كان في زمن حصار وظروف استثنائية كانت ظهرت في ذلك الوقت، وعليه الجهة الأميركية اللي اتكلمنا معاهم ذكروا فقط المتقاعدين من العسكريين، وحتى المتقاعدين من العسكريين لحد الآن ما مستلمين راتب.. الدفوعة اللي هي المساعدة اللي 50 دولار، وللعلم ترى الـ50 دولار ما تكفي ثلاث أيام لعائلة، لمستوى يعني الغلاء الموجود في البلد.

محمد كريشان: نعم، العميد دكتور، الكلية الهندسية العسكرية متضررة كإطار تدريسي وكطلبة.

زياد محمد أحمد: نعم، كطلبة يعني الحقيقة نسيت أن أذكر عندنا طلبة بكالوريوس أكثر من 1500 طالب، يعني اللي هم من الصف الأول إلى الصف الخامس، يعني بعدين يأخذ شهادة بكالوريوس أيضاً دولا متضررين، يعني وعوائلهم أيضاً متضررة، حتى بالنسبة لها الطلبة ما يعرفون مصيرهم، المستقبل شو.

محمد كريشان: نعم، على كل من المسائل أيضاً المطروحة الآن هو وجود.. وجود مباحثات أو لنقل مفاوضات..

زياد محمد أحمد: نعم، مفاوضات.

محمد كريشان: مع الجانب الأميركي سنستعرض هذه الاتصالات التي تُجرى حالياً أو قد تُجرى أيضاً في المستقبل مع القوات الأميركية لبحث موضوع حل الجيش العراقي وانعكاساته.

[فاصل إعلاني]

اتصالات العسكريين مع القوات الأميركية وأهم مطالبهم

محمد كريشان: اللواء قحطان التميمي، أنت رئيس اللجنة الوطنية لإنقاذ الجيش العراقي، وهي لجنة أُنشئت حديثاً في أعقاب قرار الحل، ما هي هذه اللجنة تحديداً، وما الذي قمتم به من اتصالات لحد الآن؟

قحطان حسن التميمي: الحقيقة اللجنة هي لجنة تولدت بعد القرار، يعني ليس تولدت بعد الاحتلال، إنما بعد القرار، وهذه اللجنة هي ذات طابع مهني وليس طابع سياسي، لو القرار ما موجود ما تتشكل لجنة، ولو القرار يتلغي تحل اللجنة نفسها، هذه اللجنة شكِّلت من ضباط عراقيين متمرِّسين ولهم خبرة طويلة بالحياة العسكرية، ومنهم اللواء الركن رعد رشاد والعميد خالد الحكيم، والعقيد كريم الحسناوي وبالأحياء الأخرى عندنا ممثلين لجان بأحياء الضباط، لأن تدري أكو أحياء للضباط، وبالمحافظات راح يمثلوها بعض الضباط بالمحافظات، الحقيقة اللجنة قدمت وثيقة مهنية للأميركان..

محمد كريشان: التقيتم.. مع مَنْ التقيتم؟

قحطان حسن التميمي: أثناء المسيرة التقينا مع عقيد أميركي.. عقيد (ميشيل) وعقيد (تيسو) والحقيقة اللقاء كان مختصر، رايد بس يعني يعرفون ما هي المتطلبات وما هي الأهداف، يعني المسيرة على أي شيء حدثت، فصار الارتباط أنه نعقد اجتماع آخر بكرة، يعني كان المسيرة يوم 2 بالشهر، صار الاجتماع الثاني يوم 3/6 وعقدنا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ما الذي جرى فيه يعني أهم شيء؟

قحطان حسن التميمي: اللي جرى فيه إحنا مطاليبنا هو سبعة بس الرئيسية اللي هي إلغاء.. إعادة النظر بإلغاء الجيش العراقي وإعادة الحقوق الاعتبارية والقانونية للقوات المسلحة، وهذه صارت المناقشة تقريباً مركزة حول ها المحورين هذه، وكان أحد ممثلين القوات الأميركية يتناقش معنا، ووصلنا إلى نتيجة إنه الحقيقة هم جاءتهم معلومات عن الدوائر اللي ذكرها اللواء الركن رعد..

محمد كريشان: الدوائر الأربعة. نعم

قحطان حسن التميمي: إنه هو.. نعم، ما يعرفون عنها شنو ارتباطاتها، يعني هي أشبه بالمتقاعدة وليست بالخدمة، وكانوا يتصورون إنه هذه الدوائر هي كانت تعمل ضمن القوات المسلحة أثناء الحرب أو قبل الحرب، فوضحنا الحالة إلهم إنه هاي الدوائر ما لها علاقة بما جرى بالمعركة، لكن هذا لا يعني إنه ليس لديهم إحساس في المعركة، وما جرى فيها. فصار المناقشة على هذا الموضوع، الأميركان.. القوات الأميركية ذكروا لنا إنه هذا القرار هو قرار من دائرة مدنية أعلى منهم، فقلنا ممكن أنه تناقشون هذه الحالة، لأنه هذه لها تأثير كبير على مجريات الأحداث وعلى استقرار وأمن البلد.

محمد كريشان: هل.. هل لاحظتم بأنهم يتحدثون معكم بعقلية وخطاب المنتصر في النهاية، وبالتالي يصبح الشعار الذي رُفع في المعركة، أعرق جيش عربي لا يُحل بقرار قد لا يكون هو واقع الحال يعني؟

قحطان حسن التميمي: ربما، لأنه المنتصر يتكلم براحة، وغير المنتصر -ولا أقول المهزوم، لأنه قسوة في.. في هذه الكلمة- يتكلم ضمن ضيق ووثاق شديد، والله يعين الجيش العراقي والشعب العراقي على هذا الوثاق، الحقيقة هم كانوا مريحين في.. في.. في محادثاتهم وكان الاحترام متبادل وهذا يعني حقيقة، يعني لازم الواحد يذكرها وأنطونا مجال للكلام بشكل جيد، بس تدري يعني في بعض الأحيان تصير بعض المداخلات اللي تريد تثبت إثبات وجود للإنسان، فللتاريخ لازم الإنسان يثبت وجوده، فالوثيقة المهنية اللي كتبناها إحنا بها مطاليب وبها بعض الكلام، اللي هو تدري من ناحية عسكرية إحنا كلامنا دائماً يكون بقوة وليس بدبلوماسية، لأن إحنا ما لنا علاقة بالسياسة، فقال لي ممثل قوات التحالف إنه أنتم ما تشوفون أنه..

محمد كريشان [مقاطعاً]: إنه لهجتكم هذه..

قحطان حسن التميمي: لهجتكم هي مثل الأمر فإحنا سحقنا جيشكم، والحقيقة آني يعني.. يعني هذا فاد كإنسان عراقي وعربي وتميمي..

محمد كريشان: استفزك يعني؟

قحطان حسن التميمي: استفزني هذا الكلام فقلت له الحقيقة إنه هذا الشيء اللي ذكرته ألخصه بنقطتين، أولاً: أنتم ما واجهتم الجيش العراقي بشكل كامل، أنا لا أدعي أنه أكو يوجد توازن قوى بين الجيش العراقي والجيش الأميركي، لكنه مع ذلك الفرصة ما كانت مواتية لمجابهة بين الجيش العراقي ككل والجيش العراقي الحقيقة كان بلا خطط، ورجال بلا قيادة، وجموع بلا غطاء.

محمد كريشان: نعم، العميد الدكتور، أنتم أيضاً شكَّلتم لجنة فيما يتعلق بالكلية الهندسية العسكرية؟

زياد محمد أحمد: نعم، الحقيقة يعني هاي اللجنة سبقت المسيرة اللي صارت يوم الاثنين الماضي، وإحنا مو.. يعني خلينا نقول..

محمد كريشان [مقاطعاً]: أنتم شركاء في المسيرة أيضاً

زياد محمد أحمد: وشاركنا أيضاً بالمسيرة فصارت حركة أيضاً مسيرة بالنسبة للكلية الهندسية العسكرية وقت صار الاتجاه أيضاً إلى مقر التحالف، وقدمنا مذكرة أيضاً بها، اللي هي تنطي فاد يعني خلِّينا نقول Options يعني نقاط يعني اللي تبين مقترحات:

المقترح الأول: إما إعادة يعني الكلية الفنية العسكرية، الكلية الهندسية العسكرية إلى حالها بسبب وجود ها الأعداد الكبيرة من الطلاب لغرض يعني إعادة واجباتها لتخريجها إلى الطلاب أو إلحاقها بجامعة مدنية لأن بها Stuff كبير من الأساتذة والطلاب بغرض التماشي مع الوضع الحالي في الجامعات، لأن الجامعات أعادت دراستها..

محمد كريشان [مقاطعاً]: أنتم التقيتم بالأميركيين أم مجرد وثيقة؟

زياد محمد أحمد: نعم، صار لقاء، صار وثيقة ولقاء، بس هم يعني كأنما كانوا يتملصون يعني أنطونا موعد، والموعد الثاني اللي صار تأسفوا إنه ما راح نقدر نلتقي معاكم موعد آخر، والآن عندنا موعد آخر الأسبوع القادم.

محمد كريشان: لماذا لم تنسقوا مع اللجنة الأخرى، وبالتالي يصبح المجهود مجهود..؟

زياد محمد أحمد: بالضبط -إن شاء الله- يعني تتم عملية تنسيق، لأن مثل ما ذكرت لك إحنا صارت يعني مسبقة، بعدين صارت بصورة عامة للقوات المسلحة، يعني صارت بالمناطق، ففعلاً أحسيت تنسيق مشترك إن شاء الله.

محمد كريشان: نعم، طالما نتحدث عن المطالب التي لديكم ولدى العسكريين بشكل عام، سُئل عدد من العسكريين عن هذه المطالب تحديداً وما الذي يريدونه من خلال الإعراب عن احتجاجهم عن.. على حل الجيش العراقي فكانت هذه المواقف.

ضابط عراقي: ضباط الجيش العراقي ومراتب الجيش العراقي عندهم مطلبين، المطلب الأول هو: صرف رواتبهم، الناس ضباط ومراتب إلهم عوائل، هاي العوائل لو قدرنا لكل إنسان عنده عشر نفرات أو عشر أفراد، هؤلاء يشكلون بحدود مليونين إلى مليون ونصف نفر أو فرد، هادول المليون ونصف فرد ظلوا بدون معاش زين؟ من الشهر الرابع إلى الشهر الخامس بدون معاش، هذا الشيء الأول.. هذا المطلب الأول.

أما المطلب الثاني: مستقبل هؤلاء.. هادول حرفتهم الجيش ما يقدرون يشتغلون بأي وظيفة أخرى، عاش عمره 20، 25، 30 سنة بالجيش، زين؟ أنت أما تيجي تقعده بالبيت أيش راح يشتغل؟ هيشتغل بائع ما يدبرها. يشتغل فاد أي شغلة أخرى ما يدبرها، إذن يا إما تحيله على التقاعد تعطيه راتب يكفيه يقعد بالبيت أو تحيله إلى وظيفة مدنية إذا كان سنه قابل للعمل أو تعيد انخراطه في الجيش العراقي الجديد اللي راح تشكله القيادة الأميركية، هذا هو أحد المطالب اللي موجودة للضباط والمراتب الموجودين عندنا بالجيش العراقي، هو الجيش العراقي هو ما يحمي العراق إلا الجيش العراقي.

رحيم خلف الدليمي (مقدم بالقوات الخاصة): إحنا بالنسبة لنا قلت لك مال الأميركان يكشمرونا يعطونا 40 دولار وراء أسبوع وراء شهر، إحنا نعرف الأميركان كُلِّش زين دا يماطلون وتسويف، بسرقة أموال الشعب وسرقة البترول، فإحنا بالنسبة لنا نطالب.. نطالب بجيش عراقي إحنا نشكله مو هم الأميركان يتحكمون بمصيرنا، فإحنا بالنسبة لمطالبنا الرئيسية وشرعية إطلاق سراح الضباط والمراتب اللي كانوا يحتجزوهم الأميركان أثناء المعركة، عدم هيكلة الجيش، الجيش هو نفسه يبقون بالخدمة مع الأميركان إذا اختاروا عناصر قيادية مسؤولة كانت مناوئة للرئيس العراقي دولا يطلعوهم، بقية أفراد الجيش اللي ما إلهم صلة، هادول يبقون هم يحمون بلدهم، وأما الأميركي يجي يحمي بلدك ويخاف عليك، مستحيل، إحنا نحمي بلدنا.

نوري الدليمي (لواء ركن في الجيش العراقي): وما نطلبه هو إعادة الجيش العراقي بعيداً عن الأهواء السياسية لهؤلاء الذين يسمون نفسهم بالأحزاب وأحزاب المعارضة، ونطلب من الإدارة الأميركية إعادة النظر بقرار احتلال العراق وقرار حل الجيش العراقي وإلا فإن كافة منتسبي الجيش العراقي من الضباط والمراتب سيشنون هجمات فدائية، وستكون كارثة حقيقية لجيش الولايات المتحدة الأميركية وللإدارة الأميركية.

هيثم محمد غزال (عقيد في الجيش العراقي): إن حلوا الجيش، هاي الشغلة يعني العملاء اللي جابوهم، الأحزاب اللي جابوهم هم قالوا لهم هاي الأفكار بأنه الجيش كله موالي لصدام حسين، لأ. الجيش النظامي، أنا أحكي بالذات عن الجيش النظامي وأنا أحد من أفراده إحنا لا كنا حماية لصدام حسين ولا.. الجيش ما قاتل والجيش هو اللي فسح لهم المجال ياخدون بغداد بليلة وضحاها. زين؟ فالجيش كله هذا متضرر، هاي المظاهرة جت على مود إعادة الحقوق يعني ما يعتبرون هم بأنه هذا يعني حلُّوا الدفاع، بأنه يعني ما راح يقاومون فاد شيء، لأ، هاي اليوم، يعني أقولها وأرجع أقولها وكلهم يؤيدوني، ها اليوم سلمية، الغليان راح يزيد، ما راح نأخذ حقوقنا راح تصير كفاح مسلح، العيش من أجل البقاء، يعني صرنا -إن شاء الله- راح (...) بنظام غابة، زين.. بنظام غابة زين. فإحنا هاي متطلباتنا لا أكثر ولا أقل.

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام مازلتم معنا في هذه الحلقة من (العراق ما بعد الحرب) ونخصصها لتفاعلات قرار حل الجيش العراقي.

اللواء ركن رعد، قدمتم سبعة مطالب للجانب الأميركي في هذا الاجتماع الذي أشرنا إليه، أول طلب هو إعادة النظر في قرار الحل، هل تعتقد بأن هذا المطلب قد يلقى صدى، خاصة وأن القرار لا شك بأنه نُظر إليه بشكل استراتيجي وسياسي وعسكري من قبل الإدارة الأميركية، وصعب أن يقع التراجع عنه؟

رعد رشاد العزاوي: ما أكو صعوبة لأميركا في فبركة القرار بأسلوب آخر، كأن يكون هيكلة القوات المسلحة، يعني هيكلة إحنا عندنا تجميد، لو كان القرار حل وإعادة تشكيل الجيش، لكان أفضل، بس من تسأل على هل تتمكن أميركا من إلغاء قرار حل الجيش، نعم تتمكن وباستطاعتها أن تُلغي أي قرار هي تصدره، لأنه هذا القرار هو مجحف بحق العسكريين خاصة والشعب العراقي وكعراق بشكل عام.

محمد كريشان: المداخلات التي تابعناها كانت تلمِّح بشكل أو بآخر إلى إمكانية اللجوء إلى أساليب أخرى للتعبير عن الغضب، ومن بين الأشياء التي رُفعت أيضاً في.. في المسيرة بأن هذه المسيرة هي سلمية، ولكن في المستقبل حربية، هذا التلميح بإمكانية اللجوء إلى الإعراب عن الاحتجاج بشكل لنقل بشكل عنيف، أو بشكل غير سلمي، هل يمكن أن يساعد في تلبية المطالب؟

رعد رشاد العزاوي: المطاليب التسعة اللي اتفقت اللجنة على المحاورة مع الجانب الأميركي هي كلها بسيطة وبإمكان قوات التحالف أنه تنفذها بشكل سريع، وما يؤثر على مجرى السياسة مالتها في العراق، بس إحنا نخشى أن يكون قرار أميركا بطيء التنفيذ، وإحنا لجنة مستمرة في إدامة زخم المسيرات لحين تحقيق المطالب الشرعية للقوات المسلحة، فتبقى المظاهرات مستمرة لحين تنفيذ هذه المظالم.

محمد كريشان: لواء قحطان، هل لمستم لدى الجانب الأميركي خوف من أن يتحول هذا العدد الكبير من العسكريين إلى عناصر فاعلة في المقاومة، لأن العسكري الذي يصبح بلا عمل، ويرى عائلته تتضوَّر جوعاً، وهو مدرَّب على السلاح قادر أن يتحرك في.. في أي وقت، هل شعرتم بأنهم يقرءون حساباً لمثل هذا الاحتمال؟

قحطان حسن التميمي: ممكن، لأنه..

محمد كريشان: أو هل أشعرتم أنتم الأميركيين بذلك؟

قحطان حسن التميمي: ممكن، إحنا شعرنا الأميركيين بها الحالة، إحنا الحقيقة قلنا لهم: القوات المسلحة بشكل خاص من ضمن الشعب العراقي يشعر بالأسى.. بالأسى المركَّب، لأنه أولاً: ما كانت له فرصة للقتال، وثانياً: انقطعت عنه موارده الاقتصادية، وتوجتوه أنتم الأميركان بتاج إلغاء الجيش العراقي، هذا خلَّى فاد سيل من الأسى والغضب الجارف لدى منتسبي القوات المسلحة مما من المحتمل يؤدي إلى أنه يُستغل من جهات معينة، ويتصرفون تصرفات خارج حدود المعقول...

محمد كريشان: خاصةً في وقت يقول فيه الأميركيون بأنهم يحاربون الإرهاب، هذا ربما يعتبر بذرة صالحة لأي.. لأي.. لأي..

قحطان حسن التميمي: نعم، لإلقاء.. نعم، لإلقاء بذرة صالحة، ودعني الحقيقة أعقِّب لك على الكلام اللي قاله اللواء ركن رعد، هو شلون سهل عليهم أن يلغون القرار، همَّ وحدهم بالساحة، وهذا أنا ذكرت لهم إياه، هم وحدهم بالساحة الآن، بالإمكان أي قرار يتخذوه لوحدهم يشوفون القرار هذا غير سليم، وراح ينطي تداعيات غير طبيعية بالمستقبل، بينما كانوا في مؤتمر (بوتسزدام) بالحرب العالمية الثانية سنة 1945 اللي انعقد من قبل الرؤساء فرنسا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والاتحاد السوفيتي كانت تتقاذف ألمانيا أهواء أربع مصالح، أهواء ومصالح تلك الدول تتقاذف مصير ألمانيا، الآن الأميركان لوحدهم بالعراق، لا ضير أن يدرسون القرار مرة ثانية، ويلاحظون أنه هذا القرار هو مؤذي اجتماعياً وكرامة ومؤذي اقتصادياً لشريحة كبيرة من المجتمع.

محمد كريشان: العميد دكتور زياد، هل بالنسبة إليكم الوضع أهون يعني إمكانية النظر في إلحاق الكلية الهندسية العسكرية بإحدى الجامعات العلمية أمر ربما يكون متاح؟

زياد محمد أحمد: والله هذا بالإمكان، يعني إحنا أصلاً يعني لما كان الجيش موجود اعتيادي، كان عندنا فرصة إنه نعطي محاضرات بالجامعات، يعني كان عندنا نأخذ تفرُّغ يوم واحد في الأسبوع لإعطاء محاضرات في الجامعات وفي كل جامعات البلد، يعني خصوصاً في بغداد لسد شاغر النقص اللي حاصل في الجامعة باختصاصات معينة، فبالإمكان أنه يعني يصير عملية توزيع للكادر هذا على الجامعات، ويصير حاله من حال يعني أي Stuff آخر في الجامعة، ولكن هذا ما ننسى حقوقنا، يعني إحنا حتى لو كان يعني دائماً عندنا -العفو- حقوقنا هي أنه حتى لو كان إخراجنا على التقاعد عندنا حقوق تقاعدية، يعني هذا ما ننساها بالتأكيد، لازم تكون موجودة.

محمد كريشان: هو الملفت للانتباه أيضاً موضوع التلويح بالقوة الذي أشرنا إليه، سنسأل: متى يمكن اللجوء إليه وفي أية ظروف؟

[فاصل إعلاني]

مدى إمكانية لجوء العسكريين إلى خيار القوة ضد القوات الأميركية

محمد كريشان: اللواء ركن رعد، التلميح بالقوة وإمكانية اللجوء إلى القوة في التعبير عن هذا التذمر من حل المؤسسة، هل لديكم في اللجنة الوطنية لإنقاذ الجيش العراقي أو كشعور سائد في أوساط العسكريين تاريخ معين، مهلة معينة تُعطى.. تُعطى للأميركيين، وفي ضوئها يتم البحث في هذا الموضوع؟

رعد رشاد العزاوي: حاجة منتسبي القوات المسلحة في الوقت الحاضر إلى الحالة المادية لأنه ظروف العراق كليتنا نعرفها ما.. صار له 13 سنة على ها الحالة، الحالة المادية هي اللي تحكم بهذا الأمر، بس إحنا ما عندنا...

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني طالما.. طالما هناك قدرة مادية على تحمُّل الأعباء من.. من..

رعد رشاد العزاوي: أي نعم، من.. من السهولة أنه نتحمل أكثر وقت ممكن للأميركان.

محمد كريشان: يعني عفواً بالنسبة للعسكريين مثلاً آخر الرواتب التي استلموها، متى؟ آخر.. آخر دفعة؟

رعد رشاد العزاوي: في الشهر الثالث

محمد كريشان: الثالث.

رعد رشاد العزاوي: زين، علماً..

محمد كريشان: يعني الآن ثلاثة أشهر بدون.. بدون رواتب.

رعد رشاد العزاوي: علماً إنه الرواتب مصروفة ميزانية الدولة تنطي خاصة الدوائر المرتبطة رواتبها بالمصارف، تنطيهم مال ست أشهر لقدام أو مال سنة، فالأموال كلها الرواتب هي موجودة لدى البنوك، علماً أنه الضابط والمنتسب إلى القوات المسلحة من يوم أول راتب يتقاضاه أكو حصة من راتبه تروح للتقاعد، فهي الحالة فلوسنا.. الفلوس مال الرواتب للمتقاعدين أو الرواتب فهي موجودة لدى الدولة اللي هسه متمثلة وسيطرت عليها القوات الأميركية.

محمد كريشان: نعم، اللواء قحطان، هل لديكم تخوُّفات من إمكانية اللجوء إلى أي خيار قوة للتعبير عن الاحتجاج إذا ما استمرت المداولات مع الأميركيين دون نتيجة؟

قحطان حسن التميمي: الحقيقة العسكرية -كالسياسة- هي فن الممكن وليس فن المستحيل، الممكن هذا واسع جداً بالاجتهادات وبالتصرفات والسلوك، الكلام أو الحالة اللي يخلي الآخرين برد فعل ضمن.. ضمن الممكن هو القوات الأميركية، متى ما كانت متجاوبة مع حقوقنا المشروعة لا نطلب غير حقوقنا المشروعة، ما.. ما أعتقد راح يصير فاد بعض القضايا اللي هي تؤثر على الأمن والاستقرار في البلد، لكنه كيف تُسكت الجائع، والأصعب كيف تُسكت الطفل الجائع، فما أعتقد بفترة راح يسكت الجائع، ودعني أوضِّح لك حالة معينة أنه شريحة كبيرة من الـ400 ألف همَّ يعني ليس ضباط إنما ضباط صف، و..

محمد كريشان: ماذا.. ماذا يعني ذلك؟

قحطان حسن التميمي: ضباط صف يعني رتبته اللي هو..

محمد كريشان: لأ، ماذا يعني ذلك كمدلول يعني؟

قحطان حسن التميمي: مدلول يعطي.. يعطي أنه الضابط الصف شريحة اقتصادياً تعبانة، وشريحة عائليًّا كبيرة، في كل المجتمعات بتكون الشرائح الدنيا تكون شرائح عددها كبير، واقتصادها تعبان، وعليه يكون رد الفعل يكون جارف، وما به تعقل، وآني ذكرت للممثل الأميركي ذكرت له أنه احتمال المسيرات الأخرى يكثر.. يكون عدد المراتب أو ضباط الصف اللي همَّ مو ضباط، ليس ضباط راح يكونون أكثر عدد، فممكن السيطرة على مشاعرهم، وممكن أن توعدهم بوعود هذه شو اسمها؟ تؤدي إلى نتائج مطلوبة، وعليه في السياسة يقولون: إذا أردت أن تهزم خصمك فوِّجه كلامك إلى عقله، وإذا أردت أن تكسب ودَّه فوجِّه كلامك إلى أذنه، أنا أسأل الأميركان: هل وجَّهوا كلامهم إلى عقلنا؟ هل وجهوا كلامهم إلى أذننا؟ الاثنين لم يُوجَّه لهم الكلام. نعم.

محمد كريشان: العميد الدكتور، كلمة أخيرة في هذه الحلقة.

زياد محمد أحمد: والله إحنا يعني الحقيقة هو يعز علينا عملية إلغاء أو حل الجيش العراقي، لأنه تاريخه قديم تأسس 1921، وهذا الجيش عريق، ومعروف بمواقفه الوطنية والقومية، وهو يعتبر أقدم الجيوش في الدول العربية، يعني إحنا يحز في نفسنا عملية إلغائه الحقيقة، ويعني هذا أكثر نقطة يمكن كانت في المسيرة يعني دائرة فيما بين العسكريين.

محمد كريشان: نعم، اللواء ركن رعد، هل لديكم آمال من أن كل هذه التحركات قد تُعدِّل ولو نسبياً من هذا الواقع؟

رعد رشاد العزاوي: نعم، لدينا الأمل الكبير في أن تكون القطاعات.. أميركا تجد لهذه المعضلة حلاً سليماً يجنِّب الطرفين كل المشاكل والمتعلقات الخاصة بهذه الحالة، وإن شاء الله نأمل من الله -عز وجل- أنه نتجنب كل ما هو سلبي من الجانبين، حتى نستقر بالعراق، ونعيش عيشة طيبة، ونقبل بهذه الحالة، وهذا شيء مفروض علينا.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً للواء الركن رعد رشاد العزاوي، نشكر أيضاً اللواء قحطان حسن التميمي، وهو أيضاً (باحث عسكري في بيت الحكمة)، والشكر أيضاً للعميد الدكتور مهندس زياد محمد أحمد، وهو (رئيس قسم في الكلية الهندسية العسكرية).

كان معكم في إعداد الحلقة -كالعادة- عبد السلام أبو مالك وطارق اليعقوبي، الطاقم الفني زياد طارق، رياض محمد، وثائر مجيد، بإشراف المخرج فريد الجابري، دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.