مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

هوشيار زيباري: الناطق الرسمي باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني
انتفاض كمال الطائي: الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العراقي
نصير كامل الجادرجي: ممثل التيار الوطني الديمقراطي

تاريخ الحلقة:

5/25/2003

- أسباب تأخُّر قيام سلطة انتقالية في العراق
- تأثير قرار 1483 على الإرادة السياسية للعراقيين

- مدى ارتباط توسُّع اللجنة السباعية بنجاح الحكومة العراقية المؤقتة

- الرأي العام العراقي تجاه الأحزاب العراقية المطروحة حالياً

- مدى تشكيك المعارضة العراقية في وعود قوات الاحتلال

- مدى نجاعة الحوار بين العراقيين والولايات المتحدة الأميركية

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عيكم ورحمة الله، أهلاً بكم في موعدنا اليومي في برنامج (العراق ما بعد الحرب) من العاصمة العراقية بغداد.

كان يفترض بعد أن استتب الأمر للأميركيين والبريطانيين في العراق أن تقام سلطة وطنية أو حكومة وطنية مؤقتة أو انتقالية أو إدارة سنحاول أن.. أن نُعرِّف أكثر هذه التسميات المختلفة، كان يفترض تقام هذه الإدارة أو الحكومة في شهر مايو ولكن ذلك لم يتم، وقعت الإشارة إلى شهر يونيو/ حزيران ولكن ذلك أمر مستبعد، وهناك حديث عن شهر يوليو/ تموز، وهناك حديث حتى عن موعد أبعد من ذلك.

نحاول أن نفسر لماذا هذا التأجيل؟ وما هي صلاحيات هذه الحكومة المؤقتة؟ ما علاقتها بالأميركيين وخاصة في ضوء القرار الأخير لمجلس الأمن 1483.

ضيوفنا في هذه الحلقة هم السادة: السيد نصير كامل الجادرجي وهو (ممثل التيار الوطني الديمقراطي)، معنا كذلك في هذه الحلقة السيد هوشيار زيباري وهو (الناطق باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني، وهو أيضاً مسؤول العلاقات الخارجية بالحزب)، ومعنا كذلك السيد انتفاض كمال الطائي (وهو الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العراقي بزعامة أحمد الجلبي).

أسباب تأخر قيام سلطة انتقالية في العراق

نبدأ بالسيد هوشيار زيباري والسؤال أيضاً موجه للجميع، لماذا تأخر قيام هذه الإدارة أو الحكومة أو السلطة الانتقالية في العراق؟

هوشيار زيباري: تأخر قيام حكومة انتقالية عراقية، لأن الآلية التي اقترحناها هو ضرورة تعبئة جميع قوى الشعب العراقي والقوي السياسية والعراقيين في اتجاه عقد مؤتمر أو (conference) وطني عراقي عام ممثل لجميع مكونات الشعب العراقي والأحزاب والتكنوقراط والمستقلين وممثلي جميع الأديان والطوائف، ها العملية تأخرت بعض الشيء والسبب الرئيسي في اعتقادي كان صدور قرار مجلس الأمن الجديد 1483، هذا القرار غَيَّر مهمة قوات التحالف الدولي من قوات تحرير إلى قوات احتلال، إلى سلطة احتلالية، فعملياً ما حصل هو أن قوات التحالف أصبحت هي السلطة الفعلية، يعني هي التي تقوم بإدارة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: حتى قرار مجلس الأمن يشير.. يشير إليها بالضبط.

هوشيار زيباري: زيباري: يشير إلى ذلك بصراحة واضحة جداً، هي التي سوف تقوم بمهام السلطة الحقيقية والفعلية في البلاد، خلال سنة حسب مشروع.. حسب القرار، وتُشكَّل إدارة أو سلطة انتقالية عراقية، هذه السلطة ستكون محدودة الصلاحيات والتأثير والنفوذ، والسيطرة على الموارد، فبمفهوم السيادة راح يعني لم يبق للعراق أي سيادة بالمفهوم القانوني، لأن قوات التحالف الدولي هي التي شكلت سلطة التحالف الانتقالية (CPA) وهي التي ستقوم بإدارة البلاد، وإعادة تنظيم أمور الدولة العراقية، ومساعدة الشعب العراقي باتجاه المرحلة الأولى هي تشكيل سلطة انتقالية، وتشجيع العراقيين إلى تشكيل حكومة شرعية تمثيلية، ولكن في مرحلة لاحقة، يعني الآية انقلبت الآن، نحن في طرحنا وتصوراتنا كان هو ضرورة المضي قدماً وبشكل منسق في اتجاه عقد اجتماع أو مؤتمر وطني عام، هذا المؤتمر الوطني سوف يُشكِّل لجنة دستورية لصياغة دستور جديد للبلاد، ولجنة قضائية أو قانونية أيضاً لمراجعة قوانين العقوبات أو النظام القضائي في العراق، وتُشكَّل حكومة انتقالية عراقية في هذه المرحلة التي حددناها حسب وثائقنا في مؤتمر لندن لفترة سنتين تقريباً، هذه هي الأسباب التي أدت إلى هذه العملية.

محمد كريشان: نعم، سيد انتفاض، هل تعتبر بأن ربما الجانب الأميركي لم يحسم الأمر إلى أن صدر قرار مجلس الأمن، وهو الذي وضع الإطار العام لهذه السلطة مثلما شرحه السيد هوشيار، هل الآن اتضحت الصورة والذي يحددها تحديدا هو قرار مجلس الأمن؟

انتفاض كمال الطائي: أولاً: أود أن أذكر أن قرار مجلس الأمن يتضمن بعض الإيجابيات وأكثرها قضية رفع العقوبات، ولكن هناك بعض السلبيات الكبيرة وخاصة قضية اعتبار وجود القوات الأميركية قوات احتلال وليست قوات تحرير، نحن نعتقد إن هذه هو تراجع من.. من الإدارة الأميركية عن موضوع التحرير، وحتى تراجع عن مقولات الرئيس (بوش) الذي كرر بأن هذه حرب تحرير، وهذه مشكلة بالنسبة لنا لأننا نعتقد أنه لا..، يجب أن لا يكون هناك أي فجوة في سيادة العراقيين على بلدهم، نحن أعتقد من الواجب علينا كقوى وطنية أن نعمل كماكينة لتنشيط الدور الجماهيري العراقي، والمضي قدماً في عقد هذا المؤتمر الجماهيري -اللي الأستاذ هوشيار ذكره- في بغداد، و.. و يعني تعلمنا من تجاربنا السابقة أن الأميركان لا يقفون في طريقنا عندما ننجح، وإذا نجحنا في هذا (Conference) ونجحنا في.. في تعبئة الجماهير لإنشاء حكومة عراقية مؤقتة ذات سيادة كاملة، أنا أعتقد أن الأميركان سيساندوننا بالتالي.

تأثير قرار 1483 على الإرادة السياسية للعراقيين

محمد كريشان: ولكن سيد انتفاض كيف يمكن لهذا المؤتمر أن يتمخض عن تصور لحكومة ذات سيادة والسقف الذي يحدد العملية كلها السياسية والاقتصادية الآن في العراق هو قرار مجلس الأمن، إذن مهما كانت نوايا القوى السياسية الآن في العراق تظل محكومة بهذا السقف؟

انتفاض كمال الطائي: هذا سؤال ممتاز، ولكن من خلال خبرتنا، أنا شخصياً عشت في واشنطن وكنت مدير مكتب المؤتمر الوطني في واشنطن، وشوفت بأم عيني الخلافات الداخلية بأميركا التي أعتقد أنها انتقلت.. خلافاتهم الداخلية انتقلت إلى بغداد، قضية.. القضية.. القضية الأميركية هناك دائماً يحدث تصادم بين الواقع وبين النظريات أو.. أو أفكار المذكرات التي تكتب في واشنطن، على سبيل المثال لم تكن الإدارة الأميركية متحمسة -على أحسن تعبير- لمؤتمر صلاح الدين في عام.. في شباط الماضي، ولكننا مضينا قدماً، وعقدنا المؤتمر، بالتالي البيت الأبيض أصدر وثيقة تأييد للمؤتمر وبعث السيد خليل زاد مبعوث خاص من الرئيس بوش، أنا أعتقد أن القضية بكل الأحوال هي قضية عراقية أولاً وليست أميركية أولاً، الأميركان حلفاؤنا استراتيجياً، وسيبقون حلفاءنا، ولكننا سوف نقوم بما.. بما يتمخض من استفادة الشعب العراقي أولاً، ونحن كقوى وطنية أعتقد هذا من واجبنا على الأقل يعني.

محمد كريشان: نعم، سيد نصير كامل الجادرجي، ما توقعاتك بالنسبة للآجال المرجحة لتشكيل مثل هذه الإدارة أو الحكومة الانتقالية؟

نصير كامل الجادرجي: مثل ما تفضل الأخ هوشيار والأخ الطائي اللي شرحها إحنا كلنا نأمل تكون السيادة للعراقيين والتصرف الكامل بثرواتهم ومواردهم، لأنه الأميركان والإنجليز وخصوصاً على لسان السيد الرئيس بوش والسيد (بلير) وعد الشعب العراقي بأنه القوات تكون قوات تحرير، وأنهم سيتولون الإدارة كاملة، والسيطرة على ثرواتهم، الذي حدث بعد هذا القرار صارت السيادة بيد الأميركان وقوات التحالف، أو نسميها قوات الاحتلال حسب الوثيقة اللي موجودة الآن أمامنا، نتأمل بالخطوات اللي إحنا عازمين فيها اتخاذ.. تشكيل المؤتمر الوطني، تشكيل الحكومة اللي إحنا نريدها تمثل كافة الشعب العراقي أو أوسع الفئات لسَن الدستور والقضاء والسلطة القضائية وفصل بين السلطات والحريات الديمقراطية والتعددية، وهذا اللي نتأمل فيه، الآن إذا كانت شكلت السلطة راح تكون تحت الهيمنة الأميركية، وهذا للشعب العراقي مرفوضة من قِبله، لأنه السلطة يعني تسمية سلطة كأنما الأرض هي مو أرض عراقية وهذا ما كنا نتأمل فيه أبداً.

محمد كريشان: نعم، سيد هوشيار، ثلاثتكم تجمعون على أنكم لا توافقون على هذا الوصف لقوات الاحتلال، وهذا الطابع الذي أصبح للقوات الأميركية الآن، وتعتبرون أن ما جرى لا يتلاءم مع تصوراتكم لطبيعة المرحلة، ولكن في نفس الوقت ألا يمكن اعتباركم -أنتم تعملون في المجال السياسي- بأن هذه هو جني لخطأ أصلاً في تصوركم السابق وليس تغير في السياسة الأميركية؟

هوشيار زيباري: هسه بدينا.. هه.

محمد كريشان: لا.. لا تفضل، لا تفضل يعني .

هوشيار زيباري: لا أخي العزيز.

محمد كريشان: لأن.. لأنه هناك تصور، لأنه أنتم تعملون في السياسة و.. والولايات المتحدة ليست جمعية خيرية يعني في النهاية يعني ليست جمعية خيرية.

هوشيار زيباري: نعم، أنا معك.. أنا معك، لا.. لا أنا معك.. أنا معك، لا لما حصل أخي العزيز إنه نحن هناك واقع حقيقي مهما سميت سواءً حكومة أو سلطة ستكون لها صلاحيات محدودة في ظل تواجد قوات من التحالف أكثر من 250 ألف عسكري على أرض العراق، أي صلاحيات وأي سلطات ممكن.. حتى الحكومة اللي نحن ننوي أن نشكلها في مؤتمر وطني عام، ولكن مثل ما قال أحد الإخوان هذا خيارنا، خيارنا العراقي الوطني، مبادرتنا يجب كقوى سياسية ومسؤولة أمام هذا الشعب أن نطرح على الشعب العراقي رؤيتنا وسياستنا وحلولنا لمشاكل البلاد، فصراحة ليس هذا ثمن نحن ارتكبناه أخطاء، لا نحن أعتقد نحن تقديرنا كان صح من كثير من.. بأن هذا النظام يجب أن يزول، لأنه نظام أجرم بحق الشعب، وحق العراق.

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً.. حسابات.. حسابات ليس فيما يتعلق بالنظام.. في طبيعة.. طبيعة التوجهات الأميركية.

هوشيار زيباري: حوَّل.. حوَّل.. حوَّل.. حوَّل العراق من شماله إلى جنوبه إلى مقبرة جماعية كاملة، وستظهر الكثير من المقابر الأخرى والفظاعات الأخرى، لكن نحن صحيح.. نحن متحالفين، يعني مع قوات التحالف يعني نطرح هذه الأمور، ليس لأننا سوف نقاوم هذه القوات ونطردها من البلاد كما يطالب به بعض الأطراف، نحن يجب أن تكون علاقتنا بقدرة تأثيرنا على قوات التحالف أو سلطة.. السلطة الانتقالية للتحالف في البلاد، لازم تصحيح الأوضاع وتعديلها باتجاه قيام حكم وطني عراقي منتخب ممثل للشعب، هم تبريرهم للعمليات إنه المهام كبيرة جداً، وهناك مسؤوليات جسيمة عليهم.. لا يستطيعون إعادة بناء وتعمير العراق ما لم يرفعوا العقوبات الدولية، ما لم يأخذوا القضية مرة أخرى إلى مجلس الأمن، ويعطوا لهذه الحملة شرعية دولية، وهو ما أعطتهم يعني هذا القرار الأخير لمجلس الأمن، شرعية دولية لهذه السلطة، وما لم يحصلوا على الموارد، ويضعوها في صندوق يسموها بصندوق تنمية العراق، لتشغيل المصانع والمعامل ودفع الأجور والرواتب، وكذلك قضية الأمن بالنسبة إلهم هي قضية أساسية، في اعتقادهم إنه ما لم إنه يطبعوا الأوضاع على الأرض وما لم يحسموا بعض المسائل الملحة والطارئة فإن هذا الانتصار الكبير العسكري الذي تحقق يمكن أن يتحول إلى نكسة داخلية، فلذلك هم حرصوا إنه خلال هذه الفترة يجب أن تكون الأمور بأيديهم مباشرة مع تفاهم أو تعاون مع قوى عراقية لتشغيل -خلينا نسميها- سلطة انتقالية تابعة لسلطة قوات التحالف يعني هذا هو المطروح..

محمد كريشان: نعم، وهناك أيضاً مسألة طبيعة النظرة الأميركية للقوى الموجودة حالياً ومدى إمكانية التنسيق معها.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: مُعد البرنامج عبد السلام أبو مالك سأل أربعة من ممثلي تيارات سياسية ليسوا معنا هنا في الأستوديو: (التحالف الملكي الديمقراطي)، (الحركة الوطنية العراقية الموحدة)، الشيخ الكبيسي (حركة الوفاق الوطني)، وكذلك (الحركة الملكية الدستورية)، سألهم سؤال: هل تشكيل الحكومة في الوقت الراهن حاجة ملحة، أم أن تأجيلها أفضل إلى حين اكتمال كل الشروط الضرورية لإنجاح أي حكومة مقبلة؟ نتابع الجواب

د. نبيل الجنابي (رئيس التحالف الملكي الديمقراطي العراقي): التحالف الملكي الديمقراطي يؤيد تأجيل الحكومة المؤقتة لأسباب كثيرة منها أن تتفرغ الأحزاب جميعاً لعقد مؤتمر وطني شامل، وهناك أحزاب مازالت في المنفى يجب أنه تعود إلى أرض الوطن، وتشارك هي الأخرى، ومازالت شخصيات سياسية مستقلة أيضاً مازالت في المنفى، ولا نريد لفئات معينة أن تسيطر على الحركة السياسية الوطنية العراقية، لذلك نرى أن عقد مؤتمر وطني شامل يجب أن يكون يتم في أي وقت من الآن وإلى مدى ثلاثة أشهر، ونرى أن تشكيل حكومة في الوقت الحاضر سيجعل فئة معينة تسيطر على الوضع في العراق قد يقوض الحركة الوطنية العراقية وقد يقوض بناء العراق، وقد يقوض ما يرنو إليه الشعب العراقي من إقامة حكومة ديمقراطية في العراق.

تغلب عبد الكريم الألوسي (الحركة الوطنية العراقية الموحدة): قبل حوالي نصف ساعة كان (جاي جارنر) موجود، واتكلمنا حول هذا الموضوع، وبعض الإخوة طالبوه بالإسراع في تشكيل جهاز الشرطة، الحقيقة أنا كلمته حول الحكومة، فقلت له: أنه الدولة هي أشبه بالهرم، فتبدأ الدولة من الرأس، وليس كالبناية اللي تبدأ بها من الأساس، فلابد من تشكيل أولاً حكومة ورأس للحكومة، ومن هذه الحكومة تنبثق قرارات وتشكيلات ومدراء عامين ووزاراء، وكان عندنا مقترح -إن شاء الله- على وشك تقديمه إله باللغتين العربية والإنجليزية، تواعدنا عليه.. على بكره -إن شاء الله- الساعة ثلاثة، نقدم له إياه مترجم، وهو مُقترح تشكيل وزارة من التكنوقراط، بغض النظر عن الانتماء الطائفي أو المذهبي، وترك العراق يعني كله على شكل محافظات كالسابق، لكنه حاكم المحافظة يكون منتخب بالكامل من قِبَل الشعب انتخاب مباشر، وينتخب معه.. كله.. معه كل الكادر الوظيفي الخاص بالخدمات.

علي عبد الأمير (حركة الوفاق الوطني العراقي): حركتنا حركة الوفاق الوطني العراقي تقول: إن مزيداً من التشاورات ومزيداً من المباحثات حول إغناء هذا الموضوع ممكن أن يعطي هذه البداية أي تشكيل الحكومة العراقية بعطيها بداية قوية ومؤثرة، وبالتالي فهي كمهمة تستحق المزيد من البحث ومزيد من الإغناء، وبالتالي لا وقت محدداً وبالتالي لا.. ليس.. لم يكن هناك موعد أولي، وبالتالي لا تأجيل عنه، قد يطول الوقت إلى ما بعد منتصف حزيران، وقد يطول أكثر من هذا، هذا الموضوع يستحق إجماعاً عراقياً مطولاً.

فيصل القرغولي ( الحركة الملكية الدستورية): بالنسبة إلى تأجيل الحكومة المؤقتة هو عدم وضوح الرؤية للآلية لنقل السلطة من قوات التحالف إلى شعب العراق، الذي هو يكون تستمد منه الشرعية، فالتركيز الآن يجب أن يكون على استتباب الأمن، وتوفير العمل للعراقيين، ولا إشكال في وجود التكنوقراط لإدارة الأعمال، لكن المهم هي تفعيل الشعب العراقي في اختيار السلطة التي سوف يقررها من خلال انتخابات حرة مباشرة، إما تكون ملكية دستورية أو جمهورية، فالتركيز على نقل السلطات إلى المواطن العراقي، وهو الذي يأخذ الشرعية في العمل على هذا الموضوع.

مدى ارتباط توسع اللجنة السباعية بنجاح الحكومة العراقية المؤقتة

محمد كريشان: سيد انتفاض كمال الطائي، في الفترة الأخيرة كانت هناك تصريحات لمسؤولين أميركيين مثل (بول بريمر) أو حتى رئيس المكتب البريطاني هنا في بغداد يتحدث عن ضرورة توسيع اللجنة القيادية السباعية حتى تمثل أكثر الشعب العراقي، ويطالبون بأن يكون تمثيلية الحساسيات أوسع، هل تعتقد بأن ربما هذا من الشروط الأساسية لنجاح أي حكومة مؤقتة في ضوء مقترح المؤتمر الذي أشرت إليه؟

انتفاض كمال الطائي: أعتقد أن اللجنة القيادية متفقة على أن أي توسيع وزيادة شمولية لأكثر عدد معين ممثل للشعب العراقي هو شيء صحيح وصحي ونحن نرنو له، ولكن يجب أن.. أود الإشارة أن اللجنة القيادية لا تدّعي أنها هي الحكومة المؤقتة، بل هي الماكينة التي تتحدث وتُنشِّط العمل الجماهيري العراقي للدخول في العملية السياسية، وبالذات في الوقت الحاضر للتحضير لهذا المؤتمر الوطني اللي في بغداد -إن شاء الله- أو (Conference)، أنا يجب يعني أريد أن أوضح هذه النقطة، لأن هذه النقطة مهمة جداً، المؤتمر.. وهذا المؤتمر أو المدعوين لهذا المؤتمر هم الذي سيختارون الحكومة المؤقتة، وهم الذين سيقررون ماذا سيحدث في الحكومة المؤقتة، وهذا ما سيعطي الشرعية.. أكبر شرعية ممكنة في الوقت الحالي في غياب.. في حال غياب انتخابات شعبية، وبسبب واضح لعدم وجود دستور أو مقومات الانتخابات في الوقت الحالي..

محمد كريشان: وللتذكير اللجنة القيادية السباعية تتشكل من المؤتمر الوطني العراقي، الحزب الديمقراطي الكردستاني، الاتحاد الوطني الكردستاني، المجلس الإسلامي الأعلى، حركة الوفاق، حزب الدعوة، والتيار الوطني الديمقراطي.

سيد هوشيار، الفقرة التاسعة من قرار مجلس الأمن الأخير يقول حرفياً -وهنا أقرأ- يؤيد قيام شعب العراق بمساعدة السلطة، يعني القوات الأميركية هنا، وبالعمل مع الممثل الخاص بتكوين إدارة مؤقتة عراقية بوصفها إدارة انتقالية يسيرها العراقيون إلى أن يُنشئ شعب العراق حكومة تمثيلية معترف بها دولياً وتتولى مسؤوليات السلطة، ولكن في ضوء تفصيلات قرار مجلس الأمن، هذه الإدارة ستكون إدارة يتشاور معها الأميركيون في صفقات اقتصادية، في بعض التوجهات السياسية، ألا يمكن أن يضر هذا بسمعتكم وبقدرتكم على التحرك داخل الوسط العراقي، على أساس أنها قد تكرس نمط معين في نظرة العراقي إلى البديل الذي جاء عوض نظام الرئيس صدام حسين؟

هوشيار زيباري: هناك غموض يعني في القرار في بعض جوانبه، يعني شعب العراق من يمثل هذا الشعب وما هي الآلية وما هي المرجعية التي يمكن لشعب العراق أن يعبر عن رأيه وعن طرحه وعن قراره بالمساهمة وعدم المساهمة في مثل هكذا سلطة، لحد الآن نحن لدينا في الهيئة القيادية قرار بأن أي تعامل مع هذا الوضع يجب أن يكون بشكل جماعي ومشترك وليس بشكل انفرادي، لدينا بلا شك تحفظات عديدة على صلاحيات ومسؤوليات وهذه السلطة يعني الانتقالية التي ستشكلها سلطة.. السلطة الانتقالية لقوات التحالف أساساً، يعني سوف لن تكون سلطة واحدة لكن السلطة الحقيقية هي الـCPA يسموها (Coalition Provisional Authority) يعني هي السلطة الفعلية الحاكمة في البلاد يترأسها حالياً السفير بول بريمر، نحن كقوة واعية ونشعر بمسؤوليات نعرف بأن تواجد قوات التحالف في العراق وإسقاطها لهذا النظام هو حقيقة وأمر واقع، يجب أن نتعامل معها، ويجب أن نتوصل إلى بعض التفاهمات والصياغات المشتركة لكيفية إدارة العراق في هذه المرحلة الحساسة لها الفترة الانتقالية التي سميناها، نحن لدينا طرحنا، نحن لدينا رؤيتنا، نحن لدينا وثائقنا بالنسبة لهذه الفترة، نحن جميعاً متحدين ومتمسكين فيها، وستجدون يعني في المرحلة القادمة سنتحرك بشكل مشترك في اتجاه عقد مؤتمر وطني عام لجميع العراقيين ستكون مرجعيتنا.

محمد كريشان: هل تحدد تاريخ ولو تقريبي؟

هوشيار زيباري: لم يتحدد تاريخ يعني هي المهمة ليست سهلة، لكن لدينا نقطة بداية، إنه نحن لن نبدأ من.. من نقطة الصفر، لدينا لجنة للتنسيق يمكن أن توسع هذه اللجنة، توسعت الهيئة القيادية، أضيفت عناصر جديدة، ممكن أن تتوسع بعد أكثر لتكون أكثر شمولية وتمثيلاً، ونحن في صدد حتى في تشكيل لجنة تحضيرية من جميع القوى والأحزاب والشخصيات والنشاطات والفعاليات العراقية، للتحضير وعقد هذا المؤتمر الوطني العام الذي سيكون مرجعية عراقية، وهذه المرجعية هي التي سوف تقرر ما يجب أن نفعله فعلاً.

محمد كريشان: سيد جادرجي، هل تتوقع أن تكون هذه الإدارة المقبلة إدارة منتخبة بالأساس يعني؟

نصير كامل الجادرجي: سيدي، إحنا صار نقاش في ها المضمار؟ إحنا نعتقد بأنه الوضع في العراق دقيق جداً وحساس، القرار الهيئة القيادية أما راح يكون يعني بالانتخاب أو بالانتقاء اللي هذا الانتقاء يمثل كافة فصائل الشعب العراقي بطوائفه، بأديانه، بكل العناصر والمقومات إليه، لأن كل ما نتوسع في هذه التشكيلة هو لصالح الشعب العراقي، وأنا أريد أُعرِّج على ما قاله الإخوان حول توسيع اللجنة القيادية، إحنا يعني أنا شخصياً والتيار مالي ينادي في توسيع هذه اللجنة، حتى تمثل أكبر عدد ممكن من الشعب العراقي، يعني في الإخوان المسيحيين، التركمان، العنصر النسائي، حتى الإخوان التيار الديني السني، أنا يعني لما انطرحت إعلامياً أمثل السنة، أنا لا أمثل السنة، أنا أمثل التيار الوطني التقدمي الديمقراطي، فهذه التسميات تسميات ممكن إعلامية خطأً، فاحنا دا نسعى وبدينا في خطوات توسيع هذه اللجنة بكل المحاور حتى باللجنة التحضيرية راح تكون واسعة، في المؤتمر راحت تمثل كافة الأطياف المجتمع العراقي، فإحنا هذه خطتنا باديين فيها.

محمد كريشان: سيد انتفاض، هل.. هل هذه القضية محسومة، قضية الانتخاب أم الصيغة التوافقية؟ وإذا كانت مسألة الانتخاب كيف يمكن أن يكون الأجواء العراقية الآن مهيأة لانتخابات من هذا القبيل؟

انتفاض كمال الطائي: ليس بالإمكان إجراء انتخابات عامة عراقية كما قلت، الانتخابات تتطلب تعداد سكاني وتعداد الناخبين ويتطلب تفاصيل دستورية كيفية إجراء الانتخابات وما هي نوعية الانتخابات، هذا كله غير موجود، أنت تعلم 35 سنة من طغيان صدام لم يبق أي نشاط حقيقي سياسي داخل العراق، مع الأسف.. وهذا سبب آخر إنه غياب النشاط السياسي، نحن نرجو أن.. أن تكون انتخابات في حال وجود دستور يحمي هذه الانتخابات ومؤسسات ديمقراطية تحمي هذه الانتخابات، فالديمقراطية ليست فقط انتخابات، وإنما المؤسسات الديمقراطية التي تحمي حرية الفرد العراقي، وهذا غير موجود حالياً، كذلك الحياة السياسية هي في بداية.. بداية.. بداياتها في العراق، لذلك أنا أعتقد إنه الانتخابات العامة يجب أن تحدث بعد سنتين على الأقل من الحكومة الانتقالية، وهي بتعريفها كما هي معروفة انتقالية، وإن شاء الله في ذاك الوقت سوف يكون -كما قال الأستاذ هوشيار- سوف يكون هناك تطرح مسودة أو مسودات أو مسودة لدستور يتم التصويت عليه شعبياً ومن خلال التصويت الشعبي يقر هذا الدستور، ومن خلال هذا الدستور.. يتم انتخاب فعلي لرئاسة هذا البلد من خلال برلماني أو رئيس وزراء أو رئيس جمهورية، كل هذا سيقرر في الدستور، ولكن في الوقت الحالي أقرب ما هو للشرعية لأن أنا أعتقد الشرعية أعلى درجة من درجات الشرعية هي انتخابات، أقرب ما هو للشرعية في الوقت الحالي وفي الإمكانيات الحالية هو تكليف أو تنشيط رؤساء العشائر، الرؤساء المختارين، الناس المهمين، المثقفين العراقيين وترشيحهم لناس يمثلون مناطقهم، لغرض المشاركة في هذا المؤتمر في بغداد، وبعد ذلك المؤتمرين سوف ينتخبون الحكومة المؤقتة.

محمد كريشان: إذن في هذه الحالة يمكن اعتبار فترة السنة أو السنتين التي يفترض أن يستمر فيها الوجود الأميركي هنا، يعني فترة.. فترة - لنقل- فترة لإعداد الطبقة السياسية في العراق للمرحلة المقبلة، ربما أنتم في حاجة إلى هذه المرحلة.

انتفاض كمال الطائي: نعم في حاجة، أنا أعتقد هذه فترة نقاهة، إذا يمكن أن.. أن.. أن نسميها، ونحن نعتقد أن الوجود الأميركي في خلال هذه السنتين ضروري لثلاث أسباب:

أولاً: للمحافظة على وحدة العراق وتكامل العراق.

ثانياً: العراق لا يملك جيشاً في الوقت الحالي كما أنت تعرف ولا.. فيجب.. فتوفر القوات الأميركية المحافظة على حدود العراق.

وثالثا: المحافظة على التجربة أو التحول الديمقراطي في العراق، من أن يسرق من شخص معين أو من فئة معينة، فأنا أعتقد وجود القوات الأميركية في خلال الفترة الانتقالية هو وجود ضروري لتحول ديمقراطي حقيقي.

[فاصل إعلاني]

الرأي العام العراقي تجاه الأحزاب العراقية المطروحة حالياً

محمد كريشان: لقاءات متفرقة أجريت مع طلبة وطالبات، سألناهم حول رأيهم في الأحزاب السياسية الموجودة حالياً على الساحة، وما هي المهام الضرورية العاجلة المطلوبة من أي حكومة عراقية منتظرة؟

طالب عراقي: نحن الحكومة الجديدة اللي نتوقعها نتمنى إنه ما تكون من الأحزاب اللي جات من خارج القُطر، لأنه دول الأحزاب ما يلبون الطموحات اللي إحنا نتمناها، وكلهم كانوا عايشين يعني خارج القطر، عايشين بفلوس أميركية وبفلوس إنجليزية، وإحنا كطلاب عراقيين يعني مارسنا العمل والدراسة سوياً، وما.. ما شوفنا اللي يعني اللي نريده واللي يريحنا، فهاي الأحزاب إذا جات هي ما أتصور يعني تعرف معاناتنا شنو، تعرف الشيء اللي نريده إحنا شنو، فنرجو إنه الحكومة اللي تكون جاية تكون من وسط العراق، ويعرفون معاناة الشعب العراقي شنو، يعرفون معاناة الطالب العراقي شنو.

طالبة عراقي: الأحزاب ما توفر لنا شيء، لأنه الأحزاب عندما تعددت يعني فوق 76 حزب فأي حزب ما راح يخدمنا أو ما راح يسوي لنا أي نتيجة، أما بالنسبة للأمن والأمان فهذا الأمن فقدناه وما أتصور راح يرجع، الأمن إحنا فقدناه، لا أميركا دا توفر أمن، ولا قوات التحالف دا توفر لنا أمن، ولا أي حزب دا يوفر لنا أمن، إحنا طلاب بنيجي للكلية مصيرنا مهدد، مستقبلنا مهدد، ما نعرف شو راح يصير.

طالب عراقي: أنا وجهة نظري من ناحية الحكومة لازم إنه يكون المرشح الرئاسي يكون عراقي من عايش داخل البلد، ما نريد يكون واحد جاي من خارج البلد عاش في أوروبا وفي أميركا، لا شاف انقطاع التيار الكهربائي ولا شاف اضطهاد التكريتيين ولا اضطهاد البعثيين للشعب العراقي والمواطنين، لازم يكون عاش ويانا وتعذب مثلنا، يعني من كل نواحي الحياة، ونريد إنه يكون حامل على شهادة عالية، لا يكون إنه أي شهادة، وما نريد يكون كقائد عسكري، لأن العراق مر بثلاثة.. بثلاثة حروب، حرب الخليج الأولى اللي كانت مع إيران، وحرب الخليج الثانية اللي كانت.. بغزو الكويت وحرب الخليج هاي الثالثة اللي هي اللي يسموها صدام حسين يسموها معركة الحواسم، واللي ما نعرف يعني شنو مصيرنا هيكون.. الأمن والاستقرار مفقود في البلد، وما نريد ندخل بسبب حاكم عسكري حرب خليج رابعة اللي ما راح نعرف شنو اسمها وشنو مصدرها وعلى أيش شنو راح تهدف، شو راح ستؤدي لنا.

طالبة عراقية: الأحزاب اللي هسه موجودة كلها تريد تحقق مصالحها الشخصية اللي كانت هي بره أصلاً وجت هنانا دا تريد تحقق (...) السلطة، وهاي أولاً.

وثانياً: إحنا نريد هسه أمن واستقرار ماكو يعني أزيد البنات بالكلية ما يداومون لأنه أكو اختطاف وأكو هاي الأشياء، فإحنا نريد أول شيء الأمن، هي أميركا من جت قالت إحنا أحسن من صدام، إحنا بعهد صدام كنا أحسن بالحقيقة، مهما.. مو.. ما أكو هذا الحكي.

طالب عراقي: أحب أتساءل أنا أتساءل متى تُشكَّل هذه الحكومة؟ ولماذا تتأخر أميركا في تشكيل هذه الحكومة؟ إن مسألة بلد بدون دستور، بدون قانون، بدون سلطة سياسية تقود البلد ولهذه الفترة الطويلة ولأكثر من شهرين، هذا أميركا تتحمل مسؤولياتها، لأن أميركا هي التي تسبب هذه الفوضى في البلد من أجل نهب ثروات خيرات البلد.

طالبة عراقية: الأحزاب اللي هسه يعني دا تطلع يعني واحد يجري بالطول، وواحد يجري بالعرض، إحنا ما نريد هيك أحزاب يعني إحنا نريد حتى لو ماكو أحزاب، نريد أهم شيء حكومة سواء وطنية أو.. أو ملكية، المهم ترضي رغباتنا، إحنا شعب يعي عاش طول عمره محروم ما مترفه، الأقلية هم المترفهين، إحنا نريد رفاهية للكل، نريد عيشة ترضي الكل، وأهم شيء هسه يعني مطلبنا إحنا زين إحنا ما نريد حكم صدام يرجع، كل الحالات إحنا صدام ما كنا راضيين عليه، لأن كان مؤذينا، إحنا نريد أمان، نريد استقرار، نريد ونروح نرجع بأمان هو هذا الشيء اللي نريده ها هي.

مدى تشكيك المعارضة العراقية في وعود قوات الاحتلال

محمد كريشان: سيد زيباري، مسؤول بريطاني رفيع المستوى في حكومة (بلير) صرَّح أخيراً "للديلي تليجراف" بأن لا توجد الآن نية حقيقية للتخلي عن السلطة للعراقيين في المستقبل المنظور، هذه فترة السنة أو السنتين يعني هل لديكم شكوك في ألا تؤدي -في النهاية- إلى قيام الحكومة المرتقبة، وما هي الضمانات التي ربما تطالبون بها حتى يصبح هذا الطلب طلب معقول؟

هوشيار زيباري: لا، هم.. السؤال بالنسبة بخصوص المسؤولين البريطانيين أو المسؤولين الأميركيين يؤكدون باستمرار بأنهم لا يريدون أن يبقوا يوماً إضافياً أكثر ما.. مما تتطلبه مهمتهم في العراق، وأنهم سيخرجون في الوقت الذي سيتمكن.. سيتمكن الشعب العراقي من تشكيل حكومته وإدارة نفسه، هذا هو المطروح أو المعلن سياسياً، وهم مسؤولين يعني حكومات مسؤولة أمام كلامها هذا، في اعتقادي ما حصل واللي هو جوهر السؤال اللي طرحته في البداية، ما حصل هو أن قوات التحالف أرادت أساساً بعد تمرير قرار مجلس الأمن الجديد بأن هناك أولويات أهم من أولويات تشكيل حكومة أو سلطة، من هذه أولويات توفير الأمن، توفير الخدمات العامة الأساسية، الكهرباء، الماء، إعادة تشغيل الاقتصاد العراقي، إعادة تصدير النفط العراقي، ورفع العقوبات والقيود، ومسألة رفع الحجوزات على الأموال العراقية المحجوزة في الخارج، إلى آخره لإعادة تشغيل الدولة العراقية، لأن كدولة سقطت عملياً بسبب ما حدث خلال عملية التحرير وما بعد ذلك.

بالنسبة لكلام المسؤول البريطاني السفير (جون سويرز) اللي التقينا به هنا أكثر من مرة، كهيئة قيادية وكقيادات، وناقشنا معه ومع السفير بريمر حول هذه الأمور، قوات التحالف تحتاج إلى شريك سياسي، لوحدها لا تستطيع إلى فترة طويلة أن تبقى في البلاد، هذا الشريك السياسي أو الطرف السياسي المستعد للتعامل والتعاطي معهم حالياً هي الهيئة القيادية أو الهيئة القيادية الموسعة، أو اللجنة التحضيرية التي ستمضي في اتجاه عقد المؤتمر الوطني العام.

نحن كعراقيين يجب أن نؤكد ونوضح مشروعنا الوطني العراقي بغض النظر عن ما يفكر به الآخرون وما يطرحونه، نحن يجب أن نتصرف كرجال دولة حقيقيين، إنه هو هذا الهدف الذي نصبو إليه، وهذا هو مشروعنا السياسي، وأهدافنا ويجب أن يقبل به الآخرون، فهذا هو اللي ما نقوم به نحن سوية، تأخرت العملية بسبب الإفرازات التي نتجت عن صدور مثل هذا القرار الكبير المعقد، لكن حتى في هذا القرار هنالك إشارة مثلاً إلى بيان اجتماع الناصرية أو إلى بيان اجتماع بغداد الذي عقد في 28 نيسان، بيان 28 نيسان يطالب بتشكيل حكومة انتقالية عراقية بأسرع وقت ممكن، فلذلك نحن سنمضي بهذا الاتجاه، لكن حدث تغيير في هذا التوجُّه اللي سببه أساساً استصدار قرار جديد من مجلس الأمن.

محمد كريشان: نعم، سيد جادرجي، ربما أيضاً الأميركيين في وضع صعب، ليس فقط العراقيون، هناك رأي يقول على لسان مسؤول أميركي، أنه لو لم نُشكِّل حكومة مؤقتة قالوا هذا احتلال، إذا شكلناها قالوا: نحن وضعنا دُمى في يد الأميركيين لحكم العراق، وبالتالي هناك معضلة.. معضلة حتى لدى الأميركيين، إلى أي مدى هذا سيؤثر على قيام حكومة في.. في الوقت القريب؟

نصير كامل الجادرجي: لا، يعني إحنا المقاتلة هذه غير موجودة، يعني إحنا قررنا التعاون معاهم، وهم قرارهم يتعاونوا مع ممثلي القوى الوطنية، فهاي القُوى الوطنية. مقررة المشاركة، يعني والآن في القرار يعني إحنا ما نجابه القوات الأميركية، نساعدها، ونتحاور معها في سبيل تحقيق مصالح الشعب العراقي، ومثل ما الأخ هوشيار بيَّن، هم دائماً يصرحون في الاجتماعات المنفردة والاجتماعات اللي عقدوها مع الهيئة القيادية، هم ما عندهم إلا في خدمة الشعب العراقي، طبعاً هم عندهم مصالحهم الخاصة، والشعب العراقي عنده مصالحه الواضحة في هذه القضية، فإحنا نتمنى هاي المصلحتين تتوافق، ويعني بقاؤهم في الوقت الحاضر إحنا نشوفه بضرورة، في الوقت اللي نشوف أصبح وجودهم غير مُجدِي، راح نطالبهم بكل صراحة أن يغادرون البلاد، هذا اللي عندنا، أما بيناتنا تنافر أو كذا بالوقت الحاضر لأ.

محمد كريشان: سيد انتفاض، سيد الجلبي صرَّح قبل يومين، وأعرب عن استيائه من موضوع تحوُّل القوات الأميركية إلى قوات احتلال، هل تعتقد بأن مع تصريحات أخرى لمسؤولين أيضاً في القوى اللجنة السباعية، هل تعتقد بأن هذا سيؤدي إلى تباعد سياسي بينكم وبين الأميركيين، أم أن إمكانية الحوار والتوافق ما تزال قائمة، وعلى أية أرضية يمكن أن يتم ذلك؟

انتفاض كمال الطائي: أستاذ محمد، إحنا لدينا خبرة كبيرة مع الأميركان، هناك نقطتين كثير مهمة يجب أن أذكرها، استراتيجياً الأميركان لا يريدون استعمار العراق.

وثانياً: الأميركان يريدون نجاح تجربة العراق، لأنها تمثل تجربة جديدة بالنسبة للدولة الأميركية، وهي أن الديمقراطية هي مصلحة استراتيجية، ديمقراطية العراق هي مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة، وأنا أؤيدهم في ذلك.

الشق الثاني: نحن لدينا القدرة أن نمارس ضغوطاً على الولايات المتحدة كشركاء سياسيين بأن هم يحتاجونا، ونحن نحتاجهم، ولكن هم يحتاجونا في بعض الأحيان، وعندما يحتاجونا نستطيع أن نمارس ضغوطاً عليهم سياسياً من خلال علاقاتنا في واشنطن، ومن خلال المطلب.. المطالب الجماهيرية للشعب العراقي فالأستاذ هوشيار مثلاً قال في مؤتمر 28 نيسان كانت المطالبة الأولى هو.. هو بناء أو إنشاء حكومة مؤقتة في أسرع وقت ممكن، هذا لا يمكن إهماله والتغاضي عنه، ونحن سوف نستعمله بطريقة شرعية وسياسية في خلال حديثنا مع واشنطن ومع ممثلين واشنطن هنا لتمشية ما هو في مصلحة الشعب العراقي، أود أن أذكر لك نجاح كبير حققناه هي قضية إزالة أو اجتثاث حزب البعث، فهناك كانت محاولة لإعادة بعض البعثيين إلى مواقعهم من قِبَل الأميركان، ولكن بعد ما أن مارسنا ضغطاً جماهيرياً عراقياً وضغطاً سياسياً على الولايات المتحدة أعيد النظر في هذه السياسة، وطُرد كثير من البعثيين الذين جلبوا، ونجحت فكرتنا، خاصة أنه هناك كان استياء شعبي من هذه البعثيين، وكثير من الموظفين العراقيين لم ينصاعوا لهؤلاء البعثيين بعد رجوعهم، فهناك قضايا عملية سوف لن تمشي بصالح أي سياسة لا.. تتنافى مع مصلحة الشعب العراقي، ونحن من واجبنا الوطني أن.. أن نقوم.. بأن نستخدمها لتمشية مصلحة الشعب العراقي أولاً.

مدى نجاعة الحوار بين العراقيين والولايات المتحدة الأميركية

محمد كريشان: نعم، سيد هوشيار، هذا نهج الحوار مع الولايات المتحدة، إلى أي مدى يمكن أن يحسِّن بعض الظروف السياسية وبعض المواصفات التي تريدها الولايات المتحدة للحكومة المرتقبة؟ هل يمكن لكم أن تعددوا بعض المواصفات؟

هوشيار زيباري: نعم، نحن نستطيع أن نؤثر في القرار السياسي أو الإداري الأميركي، لوحدهم لا يستطيعون التقدم كثيراً، ربما سيجلبون حكومة من التكنوقراط، أو من الناس الذين هم يعني السلطة الانتقالية هم سيختارونهم، لكن بدون دعم سياسي وشعبي لمثل هذه السلطة ممكن أن.. أن تسقط بسرعة، فهم بحاجة إلى دعم أحزاب وقوات سياسية في هذه العملية، نحن -مثل ما ذكرت- لم نتخذ بعد قراراً بالمشاركة أو عدم المشاركة، لكن أي قرار يجب أن يكون بشكل مشترك.

محمد كريشان: مفترض.. يفترض في المؤتمر أو (Conference).

هوشيار زيباري: لا، من الهيئة القيادية.

محمد كريشان: من الهيئة القيادية.

هوشيار زيباري: نعم، أنه يجب أن لا يتصرف أي طرف بشكل منفرد، وهذا موضوع مهم وحيوي جداً، فحوارنا مستمر مع يعني المسؤولين الأميركان المدنيين أو العسكريين يومياً أستطيع أن أقول، ونحن في حالة تواصل معه، ونسمعهم أيضاً آراء الشارع العراقي، آراء القوى السياسية التي ليس لديها الإمكانية للتواصل معهم بأن يجب التعاطي والتعامل مع قوة سياسية مع بعض الكفاءات التكنو.. التكنوقراطية، أو الفنية في سبيل أن تكون هذه السلطة فاعلة وعاملة، لكن الانطباع العام، وأن الجميع سوف ينتظر باتجاه المشاركة أو عقد أو تنظيم المؤتمر الوطني العام التي ستنبثق عنه -هذا هو أملنا- يعني حكومة انتقالية جديدة، أو رؤية لكيفية إعادة تنظيم البلاد على أسس ديمقراطية تعددية فيدرالية وعلى أساس عراق موحد ومستقل.

محمد كريشان: نعم، نرجو أن نكون بذلك قد سلطنا -على الأقل- الحد الأدنى من الأضواء عن.. على الحكومة المرتقبة.

نشكر ضيوفنا هنا في الأستوديو السادة: نصير كامل الجادرجي (ممثل التيار الوطني الديمقراطي)، السيد هوشيار زيباري وهو (الناطق باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني، وهو أيضاً مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب)، ونشكر السيد انتفاض كمال الطائي (الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العراقي بزعامة أحمد الجلبي).

الفريق الفني الذي صاحبكم في هذه الحلقة كان مُكَّون من رياض محمد، ثائر مجيد، وزياد طارق، في الإعداد كالعادة عبد السلام أبو مالك وطارق اليعقوبي، والمخرج فريد الجابري.

دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.