مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

د. أكرم نشأت إبراهيم: الأمين العام السابق لمنظمة العمل العربية
طلال طلعت: الأمين العام لاتحاد الصناعات العراقية
نبيل محمد الشمري: صاحب شركة ألبان

تاريخ الحلقة:

01/05/2003

- تدهور أوضاع العمال وحالة البطالة الإجبارية في العراق
- الإجراءات الأميركية وقدرتها على إنهاء الأزمة العمالية في العراق

- مدى قدرة القطاع الخاص على النهوض بشكل أسرع وأنجع

- مسؤولية القطاع الخاص في تحمل أعباء حل الأزمة الحالية

- كيفية حل الأزمة الحالية وإمكانية تداركها

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم مرة أخرى في برنامج (العراق ما بعد الحرب)، الذي يأتيكم مباشرة من العاصمة العراقية بغداد، والذي نتابع فيه -كما وعدناكم دائماً- هموم المواطن العراقي، همومه في حياته، في عمله، في معيشته، في كل جوانب الحياة الاجتماعية والتربوية والاقتصادية وغيرها من نواحي الحياة.

في يوم العمال العالمي عادة يحتفل العمال والموظفون وكل فئات الشعب العامل في كامل أنحاء العالم يحتفلون بهذه الذكرى، تخرج المظاهرات، يعددون المكاسب، ويطالبون بالمزيد.

ولكن هذه الذكرى تأتي بالنسبة للعراقيين في وضع صعب للغاية، وضع قاسي، يعيش فيه مئات الآلاف من العراقيين، بل الملايين من العراقيين في حالة بطالة، بعضهم منذ أيام الحصار وسنوات الحصار القاسية التي امتدت لاثنتي عشر عاماً، أو بسبب ظروف الحرب والمناخ القاسي الذي أعقب أيام الحرب.

إذن سنتابع الظروف الوظيفية والعمالية من بطالة وغيرها مع ضيوفنا في هذه الحلقة، وهم على التوالي: الدكتور أكرم نشأت، وهو (أمين عام سابق لمنظمة العمل العربية من 80 إلى 82، والأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب لعشر سنوات من 82 إلى 92)، معنا أيضاً السيد طلال طلعت، وهو (الأمين العام لاتحاد الصناعات العراقية، ورئيس مجلس إدارة مصرف الاتحاد للاستثمار)، ومعنا أيضاً في الأستوديو المهندس نبيل محمد الشمري، وهو (صناعي من القطاع الخاص، صاحب شركة ألبان).

إذن معنا في هذه الحلقة من له خبرة إجمالاً بقطاع العمل والعمال، والصناعيين والقطاع الخاص، في بداية هذه الحلقة نتابع هذا التقرير الذي أعده معد البرنامج عبد السلام أبو مالك.

تقرير/ عبد السلام أبو مالك: "وطن حر وشعب سعيد" شعار ردده مئات المشاركين في مسيرة نظمها الحزب الشيوعي العراقي في يوم عيد العمال، وهذه هي أول مسيرة عمالية تشهدها العاصمة بغداد، منذ انهيار النظام السابق، قبل ثلاثة أسابيع وتأتي هذه التظاهرة في وقت يجد فيه مئات الآلاف من العمال والموظفين المدنيين أنفسهم عاطلين عن العمل، بسبب الظروف التي أعقبت سقوط النظام.

عادل خالد (موظف سابق في وزارة النفط): مناسبة الأول من آيار يوم النضال، يوم التضامن العالمي اللي يحتل مكانة خاصة بين كل فصائل الطبقة العاملة العالمية، فمطلبنا الأساسي عودة العمال والموظفين إلى دوائرهم، عودة الحياة الطبيعية، خلق أجواء للطبقة العاملة اللي كانت محرومة منها خلال سنوات طويلة، اللي تتمثل بحركة نقابية ديمقراطية حقيقية.

عبد السلام أبو مالك: الرغبة الشديدة في الحصول على عمل جديد أو العودة إلى الوظائف القديمة تدفع مئات المواطنين العراقيين رجالاً ونساءً، للتدفق كل يوم على نادي العلوية وسط العاصمة العراقية، للحصول على نموذج لطلب عمل، ويرى البعض أن هذه الطلبات قد تساعد على الإسراع بعملية عودة الجميع إلى وظائفهم، باستثناء من كانت لهم صلات قوية بحزب البعث فيما يرى البعض أنها مجرد خدعة أو في أحسن الأحوال وعود زائفة.

مواطن عراقي: يشتريها هذه يصرف عليها آلاف الدنانير، الكراوي والأجور والنقل، وعايف مسؤولياته في البيت، زين؟ وبعدين يجي بالتالي ما إلها أي نصيحة، ولا أي.. أي نتيجة.

عبد السلام أبو مالك: وإذا كانت الدوائر الحكومية لا تزال معطلة بسبب الدمار الذي لحق بها، فإن بعض المصانع والشركات استأنفت أعمالها وإن بمستويات أقل مما كانت عليه قبل الحرب.

هذا المصنع لمنتجات الألبان والمثلجات توقف عن العمل منذ شهر ونصف، وعاد لاستئناف العمل قبل ثلاثة أيام بنصف الطاقة الإنتاجية، وذلك بسبب انقطاع التيار الكهربائي من حين لآخر وظروف التسويق الصعبة.

عثمان محمود عبد الرحمن (مهندس في شركة ألبان الصادق): والعمل دائر بحسب الإمكانيات الموجودة بداخل القطر، أكو معاناة بالنسبة للمواد الأولية في.. من خارج القطر، التي تستوردها كان ناس تجار مثل مثبتات وما مثبتات، حالياً إحنا نعاني من هاي الشغلة هاي وبالنسبة للأقداح (هامِّين) أكو مشاكل بالنسبة للبلاستيك.

عبد السلام أبو مالك: وكما أسعف الحظ هؤلاء العمال في العودة إلى مراكز عملهم يتطلع آلاف غيرهم إلى اليوم الذي يلتحقون فيه بوظائفهم.

الأول من آيار/ مايو هو عيد الطبقة العاملة في معظم أنحاء العالم، لكن أمل العمال العراقيين اليوم وكل يوم هو العودة إلى وظائفهم والحصول على رواتب تؤمِّن لهم عيشاً كريماً.

عبد السلام أبو مالك - (الجزيرة) - لبرنامج (العراق ما بعد الحرب) - بغداد.

محمد كريشان: إذن هذه صورة إجمالية لوضع العمال والموظفين هنا في العراق، وهم يسعون من ناحية إلى البحث عن عمل، ومن ناحية أخرى إلى استعادة أعمالهم المختلفة التي أضاعوها بسبب الحرب والظروف القاسية في العراق.

نبدأ مع الدكتور أكرم نشأت -ونرحب بكل ضيوفنا بالطبع- دكتور أكرم، عندما نتحدث الآن عن العراق، هل يمكن القول بأنه يعيش حالة بطالة إجبارية شبه كاملة؟

تدهور أوضاع العمال وحالة البطالة الإجبارية في العراق

د. أكرم نشأت إبراهيم: في الواقع قبل ما أبدأ بحديثي أود أن أقول بأن القانون العراقي يعتبر العمال موظفين، وفي الواقع جميع الموظفين هم عمال، ومثل ما تفضلت يعني الواقع الآن الحرب هذا وقف العمل، سواء العمل الرسمي أو العمل الخاص كله توقف الواقع، وطبعاً يعني توقف ما مردود ما كان يأخذونه من مردود الرواتب مثلاً، حتى الآن لم يُصرف راتب شهر نيسان أو أجور شهر نيسان بالنسبة للموظفين عموماً من عمال وغيرهم، وكما أنه الذين يعملون العمل الحر والقطاع الخاص أيضاً توقف، لأنه ليس.. ليس لهم موارد، ففيه معاناة شديدة بهذا الخصوص، رغماً أنه الحرب كلفتهم نفقات كثيرة، وقبل هذا أود أن أبين الواقع الأساسي أن الأجور.. الرواتب التي في العراق هي دون الحد الأدنى للأجور في أفقر دول العالم، وهذا يتبين لنا من الرواتب، أنا أقول لك: خريج الكلية تعيينه أول مرة يأخذ 5 آلاف دينار، 5 آلاف دينار يعني دولارين ونصف في الشهر.. في الشهر، والرواتب مهما.. ما تزيد عن 50 ألف دينار، 60 ألف.. أعلى.. أعلى الوظائف هذه.. هذه بوجه عام يعني، والعمال أيضاً رواتبهم طبعاً أجورهم، كموظفين، ولكن..

محمد كريشان[مقاطعاً]: يعني هو الوضع صعب منذ البداية، فما بالك الآن يعني؟

د. أكرم نشأت إبراهيم: منذ البداية.. منذ البداية.. منذ البداية أن هذه الرواتب تافهة، وكيف.. كيف يعيش شخص في.. الحقيقة وأيضاً بالنسبة للمتقاعدين.. الموظفين المتقاعدين هناك المتقاعد، المتقاعد الذي له خدمة أكثر من 25 سنة، سواء كان مديراً عاماً أو كان ساعياً يتقاضى 8 آلاف دينار أي 4 دولارات في الشهر، 4 دولارات..

محمد كريشان[مقاطعاً]: مهما كانت الفترة..

د. أكرم نشأت إبراهيم: راتب.. مهما كانت رتبته، مدير عام إذا كان فترة عمله أكثر من 25 سنة، سواء ساعي أو مدير عام، أما إذا كانت فترة عمله أكثر من 15 سنة، وسواء كان مدير عام أو كان ساعي يأخذ 5 آلاف دينار، أي دولارين ونصف في الشهر، ما أعتقد فيه في العالم فيه حد أدنى للأجور بهذا الشكل، ما فيه شيء أبداً، هذه أيضاً الرواتب الموجودة، وطبعاً هذا يتعكس عليه الواقع المعاشي.

محمد كريشان: نعم، أستاذ طلال طلعت، عادة اتحاد الصناعات واتحاد الفلاحين والمزارعين وغيرهم، ذكرى مثل هذه تمر بأجواء احتفالية، الآن بالطبع ليس هذا هو وضع الحال، كيف يمكن أن.. أن تصف وضع العمال الآن؟

طلال طلعت: لسان الحال يقول في وصف احتفالية العمال في عيد العمال، عيد بأي حال عدت يا عيد؟! حقيقة -مثل ما تفضلت في بداية الحديث- هو بطالة إجبارية، الآن العراق يعيش بطالة إجبارية لتوقف كافة دوائر الدولة، وتوقف كافة المصانع عن العمل، فهناك بطالة إجبارية، أضف إلى ذلك هنالك بطالة من السابق.. من السابق بطالة كبيرة كان يشكو منها العراق، العراق نفوسه 22 مليون، الذين هم في سن العمل بحدود 14 مليون، إذن هناك 14 مليون شخص يرغب في العمل، هناك بطالة ما بين 3 ملايين حسب الإحصائية إلى 5 ملايين شخص عاطل عن العمل سابقاً..

محمد كريشان: هذه الإحصائيات قبل الحرب.

طلال طلعت: إحصائيات قبل الحرب، الآن إذا أضفنا إلى ذلك بأنه هناك بطالة إجبارية، فنستطيع أن نتخيل الوضع الاقتصادي في البلد الآن، أنا أحب أن أضيف بأنه بعض الدوائر قد صرفت مقدماً رواتب الشهر الرابع والخامس، لكن هناك وظائف أخرى معامل، دوائر ثانية لم تصرف هذه الرواتب الآن هناك حاجة ملحة لإعادة الموظفين والعمال إلى العمل إلى دوائرهم، وصرف مرتباتهم المستحقة لهم، لأن هؤلاء لم يفصلوا من العمل رسمياً.

محمد كريشان[مقاطعاً]: يعني أن هناك.. هناك بعض..

طلال طلعت: إنما هناك إيقاف عن العمل إيقاف إجباري بسبب الدمار الذي حصلت بهذه المؤسسات، فهناك فعلاً بطالة إجبارية الآن في البلد يجب أن يتم إعادة هؤلاء إلى العمل مباشرة كلاً إلى موقعه، ليمارس عمله ويقدم الخدمات اللازمة لإمكانية إعادة استمرار البناء في القطر فوراً.

محمد كريشان: هي الحرب بدأت في العشرين من مارس.. مثلما تفضلت البعض تسلم رواتب شهر مارس/ آذار.

طلال طلعت: شهر.. أو شهرين..

محمد كريشان: والبعض هناك من أخذ راتب أبريل ومايو.

د. أكرم نشأت إبراهيم[مقاطعاً]: لأ خليني..

محمد كريشان: عفواً سيد أكرم، ولكن..

طلال طلعت: 50% من الدوائر يمكن صرفت هذه الرواتب، أما البقية لم تصرف، فإذن هناك مشكلة اقتصادية يعاني بها قطاع كبير من العمال ومن الموظفين ومن صغار الموظفين يعانون من مشكلة المعيشة الآن بسبب توقف هذه الرواتب.

محمد كريشان[مقاطعاً]: لكن حتى على افتراض من أخذ راتبين أو ثلاثة، مع ظروف الحرب وارتفاع الأسعار..

طلال طلعت: لا يكفي.. لا يكفي، هناك تضخم.. هناك تضخم.. التضخم إذا تعرف حضرتك بأن التضخم بلغ ألف.. 1000%، التضخم في العراق، فلذلك بأنه العملة العراقية بالنسبة إلى صرفها الدولار يستمر بالانخفاض وأسعار ترتفع إضافة إلى ذلك بأنه الاستيراد توقف وهناك قلة في إنتاج المعروض السلعي في السوق مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار حتماً.

محمد كريشان: نعم، المهندس نبيل محمد الشمري، هل الوضع في القطاع الخاص أهون؟

نبيل محمد الشمري: والله الوضع في القطاع الخاص ما يختلف عن القطاع العام، أنت عندك مسألة النقل، مسألة المحروقات، مسألة كهرباء، الماء هذه كليتها تعطلت، يعني لحد هسه ولحد الآن إنه أنت ما عندك كهرباء مثلاً مصنع، حتى لو المصنع ما دمر أو تأثر بالعملية، انقطاع التيار الكهربائي ممكن إنه أنت تيجي تشغل مصنع كبير، تعتمد 100% على (Generator) على مولد أو تعتمد مثلاً..، وفيه ما أنت اعتمدت على ها العملية هذه، العمال يراد لهم نقل، النقل يروح من بيته ينتقل إلى المصنع ماله، أو إلى وظيفته، سواء عامل أو موظف ويرجع، عملية معكوسة من الشركة أو من المصنع اللي يشتغل به أو من دائرته إلى بيته، عدم توافر المحروقات: بنزين، الجاز، الدهون، الزيوت، هذه كليته فدي إعاقة إجبارية بالنسبة للعامل، ليش؟ هو حتى لو لقي واسطة النقل، واسطة النقل لو كانت تكلفه على سبيل المثال دينار، فبها اليوم هذا بدت تضاعفت إلى عشر أضعاف، لأنه البنزين المحروقات، الشغلات هذه دا تنباع عندنا بالسوق السوداء، فيضطر أبو الناقل يضاعف الأجر في سبيل أن يطلع الأجور.. ارتفاع الأجور اللي هو دا يدفعها على المحروقات، عدا هذا كليته، الطرق غير آمنة، المكانات غير آمنة، يشكو من الأمان العامل أو الموظف، يقول لك أنا أترك بيتي، أجي لعملي ما أعرف شنو مصير أطفالي وزوجتي، أو احتمال بالطريق أنا يطلع لي واحد بإيده رشاشة أو بإيده مسدس أفقد بها حياتي على مو شيء تافه وبسيط، ورجعتي نفس العملية، إذن هو بالطريق لا مأمن على حياته ولا هو دا يقدر راتبه يأمن له أجور النقل والمواصلات، وهواي أشياء تعيق وضعيته وضعية التحاقه بعمله، وضعية رجوعه، أمان على بيته، أمان على طريقه، أمان على وضعيته، هذه كليتها..

محمد كريشان: نعم، الكل بالطبع لا يمكن أن نفصل ظروف الحياة المعيشية بالنسبة للعمال والموظفين عن ظروف المجتمع بشكل عام.

[فاصل إعلاني]

الإجراءات الأميركية وقدرتها على إنهاء الأزمة العمالية في العراق

محمد كريشان: مسؤول يعمل لدى (جاي غارنر) (الحاكم المدني الأميركي للعراق) قال: بأن نحو مليون موظف مدني عراقي سيعودون قريباً للعمل، وستخصص لهم رواتب مقدارها عشرين دولار للمواطن الواحد، وسيتم استئناف دفع الأجور بانتظام حسب ما ذكر، (ديفيد نامي) وهو (كبير مستشاري غارنر لدى وزارة المالية) قال: بأن الرواتب والأجور التي ستدفع من الآن فصاعداً إلى العمال والموظفين في العراق ستدفع من أرصدة عراقية مجمدة لدى الولايات المتحدة وتبلغ زهاء المليار و700 مليون دولار موجودة حالياً في الولايات المتحدة.

دكتور أكرم نشأت، إذن هذه الرواتب التي وعدت بها الولايات المتحدة هل يمكن أن تفك الأزمة؟ يعني إذا نظرنا 20 دولار بالنسبة إلى الأرقام التي ذكرتها يعني شيء مغري، يعني 20 بالنسبة للأربعة أو 20 بالنسبة للخمسة.

د. أكرم نشأت إبراهيم: الواقع أستاذ محمد أقول لك، أنا قلت أتساءل: كيف كانوا يعيشون بها الرواتب؟

محمد كريشان: نعم.

د. أكرم نشأت إبراهيم: الحقيقة قسم من الموظفين والعمال يعملوا في خارج الدوام الرسمي يعملوا، قد تجده صباحاً هو موظف وبعد الظهر هو سائق سيارة تاكسي أو بائع جوال، هو يعمل يعني فهذا قسم منهم كان يعمل بهذا الشكل وقسم منهم كانوا يسيئوا إلى الوظيفة، إساءة استخدام الوظيفة للحصول على مورد، يعني أو بعبارة أخرى رشوة، فهذه أيضاً كانت متفشية.

محمد كريشان: البعض يجملها أصبح يقول إكراميات.

د. أكرم نشأت إبراهيم: كإكرامية متفشية لكن كانت إلى حد ما.

محمد كريشان: وهي ظاهرة جديدة، يعني الكل يقول بأن المجتمع العراقي لم يكن يعرف هذه الظاهرة على الإطلاق.

د. أكرم نشأت إبراهيم: ظاهرة جديدة، لأن قبل كانت كافية إلهم أجور، وقسم منهم يعتمدوا على أقاربهم اللي في الخارج يبعتوا لهم دولارات ويصرفونها، فبهذا الشكل يعني كان يمشي الأمور، وأنا فاتني يعني أذكر بأن الغالبية كانوا بهذا الشكل، ولكن هناك شريحة قليلة جداً كانت تتقاضى رواتب مجزية، مثلاً القضاة رواتبهم كانت تتفاوت بين 300 ألف دينار إلى مليون بالنسبة للقضاة الكبار.

محمد كريشان[مقاطعاً]: يعني حتى نوضح الصورة بالدولار يعني بين الـ 150 إلى الألف دولار..

د. أكرم نشأت إبراهيم: بين 150 إلى 500 دولار.

محمد كريشان: إلى 500 دولار.

د. أكرم نشأت إبراهيم: يعني هذا..، وأيضاً كان هناك قلة جداً، قلة.. قلة كثيرة قلة أقل من قلة، هؤلاء كانوا يتقاضوا رواتب جزيلة ما محدودة، فيه كان قلة قلة، يعني عدد محدود كان يتقاضوا.. لكن الأغلبية كانوا بالشكل الذي عرضته، وكانوا يعيشون بهذا الشكل، وفي اعتقادي أن هذا الحل الذي عرضوه ليست هي المعالجة الأساسية، المعالجة الأساسية هو إعادة النظر في الرواتب على الأسس السابقة، الموظف اللي يأخذ أربع.. أربع.. خمس دولارات الآن، 5 دنانير، 5.. دولارين كان يأخذ ما يعادل 200.. 100 دينار، 100 دولار، قبل كانوا الموظفين معلم معلم ابتدائية كان في الصيف يروح يصيف في لبنان يوفر من راتبه، الآن يبيع أثاثه حتى يأكل الخبز، فهذه الحقيقة يعني.. هذه هو ما تعالج، المعالجة الحقيقية، إعادة النظر في الرواتب على الأسس اللي كانت موجودة في الستينات، قبل.. قبل هذا العهد، كانت رواتب محترمة، المتقاعد كان يأخذ.. متقاعد مدير عام يأخذ 150 دينار كان الدينار 3 دولارات، حوالي 500 دولار، الآن يأخذ 4 دولارات، فهذه كانت إعادة نظر في هذا..، وأيضاً حسب درجة الوظيفة يوزع، والموظفين حسب رواتبهم، وأيضاً الشرطة أيضاً رواتبهم شرطة رغم أعمالهم الجسيمة أعمالهم صعبة ورواتبهم تافهة، فهذا ليس حل، الحل أنه يجب الحكومة القادمة التي ستشكل حسب ما قيل في.. بعد شهر يجب أن تضع تشريعات لرواتب حسب المؤهلات وحسب الوظائف وحسب الأشياء و.. مجزي، العشرين دولار لا شيء، العشرين دولار لا شيء.. لا شيء، هذه معونة، أما في الوقت الحاضر أنا أعتقد شيء عاجل، عاجلاً يجب تصرف الرواتب وتصرف معونات إضافية عليهم، إلى حين أن تعدل الرواتب، معونة إضافية محترمة، وليس 20 دولار، 20 دولار ليس شيء أبداً.

محمد كريشان: سيد طلعت، يعني إذا لم يكن الناس يعملون بشكل إضافي مع هذه الإكراميات -بين قوسين- أو الرشوة، يعني مع مساعدة الدولة في هذه الـ.. حصص المؤونة.

طلال طلعت: الحصص التموينية.

محمد كريشان: يعني كانت الأمور ستكون كارثة بالتأكيد أكثر مما نعيشه الآن يعني.

طلال طلعت: بالطبع، هو.. هو..

محمد كريشان: مع تحويلات الخارج..

طلال طلعت: هو بالطبع، البطاقة التموينية لعبت دور في تخفيف الكارثة، هي كارثة موجودة، يعني لكن لعبت دور في تخفيف هذه الكارثة البطاقة التموينية، لأنه كانت تباع أسعار الأساسيات من السكر والشاي والمواد الغذائية بأسعار رمزية، ولكن كانت هناك نوعين، يعني كان الفرد يعمل بأكثر من وظيفة، وكانت العائلة تعمل، يعني الرجل والمرأة والبنت والولد في.. في العائلة الواحدة كانوا يعملون، فهنالك موارد للعائلة من عدة أشخاص، الآن هذه الموارد انقطعت عن العائلة الواحدة، يعني لا يوجد في العراق شخص واحد يعمل ضمن العائلة الواحدة، الكل يعملون: المرأة أو البنت أو الولد كانوا يعملون، فمورد الجميع للعائلة كان يستطيع أن يعبر بفاد شوط من الحياة المعيشية القليلة، ولكن الآن بإيقاف الوظائف وإيقاف العمل أصبحت العائلة كلها بدون مورد، ولذلك العشرين دولار هي معونة وليست راتب، معونة أو مكافئة تشجيعية لمن يعود إلى العمل، وهذه طبعاً مؤقتة ولا تكفي، الحل هو العودة إلى العمل، وإعادة.. إعادة تقييم الرواتب بما ينسجم والوضع الاقتصادي الحالي وإعادة هيكلة الاقتصاد بصورة عامة بحيث يضمن إيجاد فرص عمل جديدة للمواطن، إحنا نعرف من إنه كثير من عناصر الجيش وعناصر الشرطة قد تسرحوا، هؤلاء شباب يجب أن نلاقي لهم فرص عمل جديدة يؤهلون..

محمد كريشان: إذن سوق.. سوق العمل أصبح مضغوط أكثر يعني..

طلال طلعت: مضغوط أكثر، فيجب أن يكون هناك فرص عمل جديدة لاستيعاب هؤلاء، وعدم تركهم عرضة للآفات الاجتماعية.

مدى قدرة القطاع الخاص على النهوض بشكل أسرع وأنجع

محمد كريشان: نعم، مهندس نبيل، مصنع الألبان الذي تشرف عليه والذي زاره عبد السلام أبو مالك وأشار إليه في تقريره استأنف العمل، يعني هذا الحمد لله يعتبر في حد ذاته يعني وضع جيد بالنسبة لـ..، لا يقدر الآن على الالتحاق بوظيفته لأن الوزارة حُرقت أو المؤسسة دُمرت أو..، إلى آخره، هل القطاع الخاص قادر على أن ينهض على رجليه مجدداً بشكل أسرع وأنجع من القطاع العام ومن بقية الخدمات الأخرى؟

نبيل محمد الشمري: أستاذ محمد، هو استئناف العمل أيه صحيح أنت استأنفت العمل، استأنفت العمل وبديت تلملم جراحك وأموالك ووضعك وهذه، بس هذا ما يعني إنه أنا راح أقدر على ها الوضعية هاي أستمر بالعمل، ليش؟ أنا عندي خزين فليكن -على سبيل المثال- مواد تعبئة وتغليف، أو عندي خزين مواد أولية بصورة عامة أنا ما أريد أخصص على إنه على شغلات الألبان أو غيره، أبدي أحكي بشيء عام، المواد الأولية أنا يمكن عندي موجود بعض المواد الأولية، أنت عندك فاد 20 (item) تدخل بها الصناعة هذه، إذا فقرة من الفقرات أو فقرتين من الفقرات انتهت عندك معناته أنت توقف عندك العمل، وبنفس الوقت لو 18 (item) اللي بقت عندك 18 فقرة اللي موجودة عندك راح تبقى تتفرج عليها وعمالك راح يرجعون على نفس الوضعية يداومون بدون عمل بدون..، هو مو المهم إنه أنت تيجي للشركة أو للمصنع أو للدائرة، أنت دائرة بدون مقومات دائرة، مصنع بدون مقومات مصنع، أرجع وأقول لك نقل ماله، المواد الأولية كل المقومات اللي أنت ممكن إنه تقوم عملك أو تخليه يستمر أو ديمومة حياته، هذه العملية إذا بقت الوضعية بها الشكل هذا حتى المواد الأولية أنا قدرت ألملم جماعتي وألملم جروحي و..، وبديت بالعمل معناته أنا إذا راح تبقى على الوضعية هاي يمكن 10، 15 يوم، 20 يوم، أسبوع، شهر حسب الوضعية راح أرجع أتوقف، علماً أنه أنا ما (.....) شغل بالطاقة مالتي، يعني الطاقة أتت اليوم واستشتغل بـ 10%، 20% من الطاقة الإنتاجية الفعلية اللي هي أنت المفروض أنه تنتجها، أو تستغلها أو تستعملها، لو تيجي أنت على وضعية معينة، عندك مثلاً -على سبيل المثال- 100 موظف وعامل من تستعمل 10% من الطاقة الإنتاجية، أنا مو دولة أنا قطاع خاص، يمكن أقدر أقاوم لمدة شهر، لمدة شهرين بس بعدين العملية هي تشكل خسارة بالنسبة إلي.

محمد كريشان: على ذكر القطاع الخاص والدولة، عندما زرناك اليوم ذكرت بأن بعض عمالك أثناء الحرب وأثناء عمليات السلب والنهب شكلوا دوريات حاملين سلاح للدفاع عن المصنع، أريد أن أسأل هل كان العمال في القطاع الخاص أكثر غيرة على مؤسساتهم من الذين يعملون مع الدولة لأن الدولة كانت رمز، ربما لنظام سياسي معين، هم رأوا أن فيه الكثير من المآخذ وصبوا جام غضبهم، ربما الناس على بعض هذه المؤسسات، هل القطاع الخاص كان بمنأى عن هذه الداء؟

نبيل محمد الشمري: أستاذ محمد، الغيرة موجودة عند كل عراقي، وسواء قطاع خاص أو قطاع عام، بس اللي صار شنو أنت كمصنع قول تصنيع عسكري أو وزارة صناعة، هذه العملية كانت مستهدفة من الصواريخ، مستهدفة من القصف من الطيارات ومن الجيوش اللي دخلت، أما آني كمصنع ألبان، آني أولاً يعني أعتبر نفسي إلا اللهم ربي خطأً ينضرب معملي (...) مصنع مستهدف ضمن الخارطة اللي هم واضعينها للتدمير، هذا ما كان موضوع كقطاع خاص، فالعامل الموجود لحماية المصنع مثل ما آني موجود شخص لحماية المصنع، أكو بدوائر الدولة نفس العملية، إما أكو ناس حراس وناس متخصصين وبقوا بمصانعهم، بقوا بمعاملهم بس تعرضهم للهجمات قصف جوي أو قصف مدفعي أو.. أو.. أو غيره، هذا خلاه يعني أما يفقد حياته وأما يترك المنطقة اللي هو عايش فيها، آني لو متعرض إلى شغلة من ها الشغلات اللي يتعرضوا لها، يعني هم نفس الحالة كان صارت، يعني المعمل كان انضرب وانسرق وتفلش وتعرض للتدمير، بس لكون إنه مثلاً إنت ما مستهدف بشكل أو بآخر، هذا اللي خلى المصنع مثلاً يكون محافظ عليه، وبالرغم من هذا كليته.

محمد كريشان: وهذا كان ظاهرة عامة في القطاع الخاص.

نبيل محمد الشمري: ظاهرة عامة في القطاع الخاص، بس مع الأسف المصانع اللي كانت موجودة خارج بغداد اللي كان ما ممكن أنه يسيطر عليها قطاع الطرق، رب العمل ما يراجعهم، هذا يحتاج إلى أكل يحتاج إلى شرب، يحتاج إلى.. إلى، ما قدر يتابعهم بالصورة الصحيحة، (...) انضربت وانضاقت وانسرقت واتأذوا بشكل أو بآخر.

محمد كريشان: نعم.. عبد السلام أبو مالك أيضاً نزل إلى الشارع في بغداد، سأل العمال والموظفين في عيد العمال العالمي، عن ما هي مطالبهم؟ وسنلاحظ تداخل الهمّ الشخصي بالهمّ الوطني.

عمار جليل (عضو في الحزب الشيوعي العراقي): نحتفل اليوم بمناسبة الأول من آيار، عيد العمال العالمي وبضمن طبقتنا العاملة العراقية وسائر الكادحين في بلادنا، هذا الاحتفال يأتي بعد عقود من الطغيان والاستبداد ومصادرة كافة الحريات الديمقراطية، الآن نحن نناضل من أجل إقامة على المدى القريب أقصد.. على المدى القريب والمدى المنظور والقريب جداً، نناضل من أجل حكومة ائتلاف وطني ديمقراطية، تنهي مهام المرحلة الانتقالية، اللي في أولى أولوياتها تشريع دستور دائم للبلاد يتضمن تكريس مبدأ حقوق الإنسان واحترام حقوق الإنسان، وفصل السلطات الثلاث عن بعضها، السلطة القضائية والسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، ويكرس مبدأ التداول السياسي السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع، ويعالج الآثار الكارثية للديكتاتورية السابقة والحروب السابقة بأسرع ما يمكن، ويمهد لإجراء انتخابات حرة نزيهة بإشراف الأمم المتحدة، تنتشل العراق من مستنقع الكوارث اللي أوقعته به الديكتاتورية.

مواطن عراقي 1: موظف حالياً أنا في إدارة الاتصالات، ومنقطع عن العمل والأسباب معروفة، لأن بعد النهب اللي.. اللي حدث بالبلد من بعض الناس اللامسؤولة، فاضطرينا للانقطاع عن العمل، ولها هذا الوقت يعني ماكو أي مؤهل اللي نقدر نشتغل به بالوقت الحاضر.

مواطن عراقي 2: كمواطن من الشريحة كثيرة بالمجتمع العراقي، وتشكل أكثر من نسبة 65% من المواطنين اللي هم ليس لديهم وظائف رسمية بالبلد أو موظفين ويعملون يعني بالقطاع الخاص، حالياً أنتم تعرفون إن بعد سقوط النظام في بغداد، إنه كثير أمور وظائف اللي دول الشريحة فقدته بسبب قلة الأمن ويعني الإقبال الشرائي على الحاجات اللي كانت تنباع وتدّاول، وبنفس الوقت نتمنى من المجموعة المعارضة الأحرار في العراق اللي جاءوا، نتمنى أن يشكلون حكومة بأسرع ما يمكن.

مواطن عراقي 3: مطاليب كثيرة جداً للطبقة العاملة.

عبد السلام أبو مالك: عدد لي بعض من المطالب.. نعم.

مواطن عراقي 3: تحاول مثلها، أولاً البطالة، زيادة الأجور، تحسين ظروف العمل، السكن، فاد مسائل أساسية هاي الشريحة الواسعة هي تطالب بيها ومن المطاليب الرئيسية، طبعاً أيضاً الطبقة العاملة الآن تطالب بإيجاد حكومة وطنية مؤقتة ديمقراطية من أجل إقامة حكومة ديمقراطية وإجراء انتخابات بالمستقبل.

سامي قفطان (ممثل عراقي): لأن هذا اليوم هو يوم عيد العمال لي الفخر الكبير والاعتزاز الرائع بأني أعترف أمام الناس وهذا اعتراف مشرف لي أني أول عامل بلاستيك في العراق منذ عام 1957، وبدأت حياتي عاملاً، واستمرت حياتي قبل دخولي عالم الفن عامل ماهر في مجال البلاستيك.

في هذا اليوم الجميل السعيد أمنيات الشعب العراقي كوني واحد من الشريحة .. تشكل ثقل مهم في هذا البلد، وهو شريحة الإخوة الفنانين، في هذا اليوم وكل يوم والأيام القادمة نتمنى وكل ما يتمناه الشعب العراقي هو الحصول على الاستقرار، الاطمئنان، أن يتضح ما يعلَن من قبل السادة المسؤولين سواء كان من خلال الحكومة المؤقتة أو من خلال الحكومة القادمة، أن يكون شكل واضح ماذا سيكون في العراق؟

محمد كريشان: إذن كانت هذه بعض الآراء في الشارع البغدادي، يُفترض أن بعض الدوائر بدأت تعود تدريجياً بشكل أو بآخر بنسب متفاوتة، ربما الدروس مثلاً في الجامعات، هذا على الصعيد التعليمي، هنا بين قوسين ستعود في الخامس عشر من هذا الشهر، علماً وأن البعض عاد، ولكن بالنسبة مثلاً لبعض القطاعات مثلاً الشرطة يفترض أن يعودوا يوم الأحد المقبل، وقيل بأن على الجميع أن يلتحقوا بمراكز عملهم، ومن سيكون الأكثر رتبة هو من سيشرف على تسيير الأمور في انتظار اتضاح الصورة، دكتور أكرم، هذه العودة التدريجية إلى العمل كيف تراها؟ هل.. هل تسير بوتيرة نوعاً ما مبشرة؟

د. أكرم نشأت إبراهيم: حتى الآن ما بدأ، وأنت ذكرت الشرطة، أنا أقول هذا كان يجب أن..

محمد كريشان: الشرطة دائماً عندها الأولوية، وأنت أمين عام.. أمين عام سابق بمجلس وزراء الداخلية العربي.

د. أكرم نشأت إبراهيم: كان يجب.. كان يجب هذه أولاً كان يجب أن يتم أو قبل كل شيء.. كان يجب استدعائهم للقيام بأعمالهم في أماكنهم، هذا مع الأسف ما أكو، رغم أن الشرطة العربية.. العراقية أنا أقول أكفأ شرطة.. أكفأ شرطة، ولعلمك أن فيه بين ضباط الشرطة عدد كبير عندهم شهادة الدكتوراه والماجستير، بالإضافة، وأنا قبل.. قبل في السنة الماضية ناقشت أربعة.. أربعة من ألوية الشرطة 2 في علم الاجتماع و2 في القانون، وكانوا متميزين يعني حصلوا على الدكتوراه بدرجة امتياز.. بدرجة امتياز، فالشرطة كفوءة فكان يجب أن تستدعى من أول يوم، مع الأسف لم تستدع، وإنما استُدعيت بشكل عشوائي، .... الآن إذا داومت وبعدين الشرطة من هم؟ ليس ما علاقة لهم بالسياسة، الشرطة، المرور، الجنسية، الدفاع المدني، لا علاقة لهم بالسياسة أبداً، الأمور السياسية عائدة للأمن العام والأمن الخاص والمخابرات، فهؤلاء يخدموا في كل الأدوار.. في كل الأدوار هم يخدمون، لكن حتى الآن لم يبدأ هذا ونأمل أن..

محمد كريشان[مقاطعاً]: لكن عفواً دكتور يعني مثلاً إذا طُلب من بعض الموظفين مثلاً الخطوط الجوية العراقية لا أحد منها يعمل وأنا اليوم ذهبت إلى نادي الخطوط العراقية وكان المهندسون مجتمعون والفنيون مجتمعون، ويتبادلون الأخبار والهموم، موظفي وزارة الإعلام، موظفي وزارة الزراعة، الري كلها محروقة، يعني حتى إذا افترضنا أنهم طُلبوا للعمل أين سيذهبون يعني؟

د. أكرم نشأت إبراهيم: هو قيل أنه هتعمل صيانة لكن أنا أعتقد الحافز الأساسي أن يعطوهم علاوة وتوزع ليس 20 دولار نظرهم، ما هو 20 دولار؟ خط الفقر يأخذ 60 دولار في الشهر وهذا تحت.. تحت الفقر، فكيف العشرين دولار زائد 4 دولارات أكو 24 دولار؟ هذا شيء غير.. غير مقبول، الآن يجب علاوة محترمة.. يطأطأ علاوة محترمة يشجعوا ويأتوا ويحضروا للوظيفة، أما يحضر ولا يقبض شيء ولا يعمل هذا الحقيقة يعني الدوام المنظم والترتيب المنظم، وأعتقد الشرطة سيكونوا منظمين أكثر من غيرهم، وستجد يوم الأحد أن معظم منهم أنه سيكون دوامه أكثر من كل.. أكثر من كل الموظفين، وسيكون لهم دور في تعزيز الأمن، ويجب الاعتماد عليهم، وأنا واثق أنهم سيقومون بما يجب، شكراً جزيلاً.

محمد كريشان: نعم، سيد طلعت.. يبدو أن القطاع الوحيد المنتعش -بين قوسين- هو هذه الأشياء الخاصة التي نجدها في الشوارع، عودة يعني مش عودة.. وجود بث بيع أجهزة بث الستالايت.

طلال طلعت: الستالايت.

محمد كريشان: المكالمات الدولية، أجهزة الهاتف، غيرها يعني هناك انتعاش في الأشياء التي ربما حُرم منها المواطن العراقي في السنوات السابقة، ولكن العودة لاستئناف العمل والعودة للالتحاق بالوظيفة العادية هذا هنا المشكلة يعني، يعني هناك مفارقات في هذا الموضوع.

طلال طلعت: هو في الواقع المرحلة الأولى يجب الوزارات تبحث عن مقر بديل بالدرجة الأولى.

محمد كريشان: لا مفر من ذلك.

طلال طلعت: لا مفر من ذلك، مقر بديل، بحيث يستطيعون الموظفين أن يباشرون بأعمالهم فوراً، وتأدية الخدمات اللازمة لهم، ولكن هناك ظهرت أعمال جديدة نتيجة الظروف الجديدة، نتيجة متطلبات حاجة السوق، فاتجه كثير من الناس إلى بيع الستالايت، بيع أجهزة الهاتف النقال، بيع الممنوعات السابقة اللي أصبح تهافت عليه وحاجة الناس إلها في الوقت الحاضر، ولذلك بأنه هي فرصة عمل جديدة، يعني القطاع الخاص، وجد فرصة عمل جديدة له في بيع هذه المواد، فأخذ يتاجر بها، وبدأ يستوردها من الشمال بصورة كبيرة، لأنه هناك سوق لرواج هذه السلع، هناك بعض السلع أصبحت غير رائجة، المواطن العادي لا يلتفت إلها، أما مخزنها، أما موجودة، أو هو ليس بحاجة إلها، ولذلك بأنه أصبحت هذه الظاهرة منتشرة في البلد، ظاهرة الممنوعات التي كانت سابقاً أصبحت الآن مرغوبة.

[فاصل إعلاني]

مسؤولية القطاع الخاص في تحمل أعباء حل الأزمة الحالية

محمد كريشان: مهندس نبيل محمد الشمري، أنت من أصحاب المشاريع الخاصة، إلى أي مدى القطاع الخاص في المرحلة المقبلة مدعو إلى تحمل أعباء أكبر، قد يكون أكبر بكثير مما تحملها في السابق، لأنه.. قد يكون لديه قدرة على التحرك، بعيداً عن الروتين الحكومي، وانتظار التعليمات من حكومة الآن حكومة مدنية وإشراف أميركي واحتلال أميركي؟

نبيل محمد الشمري: أستاذ محمد، إحنا كقطاع خاص يعني معاناتنا ما بدأت اليوم، معاناتنا بدأت ويا ظروف الحصار من سنة الـ 90، 91، ولحد اليوم أنت مو من السهل أن توفر الأدوات الاحتياطية الـ Spare parts لمكاينك أو مو من السهل أن تحدث، مو من السهل أنه تجيب مادة أولية، مو من السهل أنه تسوي إدامة على جزء من مكننتك أو مكننتك بصورة عامة.

محمد كريشان: ولكن إذا.. إذا رُفع الحصار والعقوبات وفُتحت الحدود من جديد، هذا الوضع قادر على التحسن بسرعة؟

نبيل محمد الشمري: قادر على التحسن أي نعم، بس بأرجع وأقول لك إنه إحنا وضعيتنا تختلف عن الناس اللي موجودة بدول الجوار، أيش لون؟ أني بالنسبة إلي من أجل أشتغل يمكن الدكتور وضح لك الوضعية، من آجي أشتغل جزء معين أو شغلة معينة من تيجي تبيعها، تبيعها بالدينار العراقي، تكتفي أنت مثلاً بـ 2% أو 3%، أو بـ 5% من الأرباح، و5% شو تمثل؟

تمثل 5 دنانير يعني سِنْتين ونص، مش قد ما تريد تطلع من الإنتاج توصل إلى مرحلة إنه أنت تكتفي مثلاً مع مصنع كامل أو شركة كاملة يمكن ريع مالها اليومي ما يمثل 300 دولار أو 400 دولار، 500 دولار، اللي هي سابقاً أو حالياً هي مليون دينار، الـ 300 دولار والـ 500 دولار ما تقدر تقوم أو تجمع بيها مبلغ معين للتطوير أو للتحسين أو لهذه، كانت في ظرف معين من الظروف، الدولة تدعم الصناعة والمصرف الصناعي والاتحاد، ووزارة الصناعة أكو دعم، اليوم أنت ظرف الحصار حتى بظرف الحصار كان أكو دعم إلى حدٍ ما، ولو هو دعم بسيط، يعني المصرف الصناعي يقول لك: روح إلقى أي جهاز اللي أنت تلقيه خارج العراق يفيدك، ينفعك، يطورك، يوصلك، ويجبرك أن تتطور، روح اشتري، تيجي تأخذ أنت من المصرف الصناعي 75% بضمانة المصنع، أو 100% كان ينطيك بضمانة المصنع، ماكينة كاملة تكلفك مليون دولار، يقول لك: هاي مليون دولار، روح جيبها، وأنت من تشتغل الماكينة مالتك سددني بالأقساط، بالتقسيط المريح حتى بدون فوائد.

محمد كريشان: إذن هذا السند الآن أصبح غير موجود.

نبيل محمد الشمري: هذا السند غير موجود، وأني هسه أنت تقول لي لو تحسنت الظروف أو انشال الحصار أو هذا، ما نعرف شنو تركيبة الدولة وشنو تركيبة الناس اللي راح يجوك..

محمد كريشان: والتسهيلات البنكية..

نبيل محمد الشمري: والتسهيلات البنكية، بعدين أكو عندك فاد نقطة كليش حيوية، راح ينفتح الاستثمار، الاستثمار بالنسبة للعربي أو للأجنبي، الأجنبي من يجي يستثمر، يجيك يستثمر لك بمليون.. بمليونين، بـ 10 مليون، وبمليار، ما عنده مشكلة بالموضوع، أني مضعضع من حصار مر عليَّ، وقبلها حرب وبعدها حرب.

محمد كريشان: يعني مثلاً أنت مثلاً لو.. لو.. لو جاءت شركة أميركية أو بريطانية لتصنيع الألبان هنا في.. في العراق بمعدات حديثة وكذا، انتهى هذا.. هذا..

نبيل محمد الشمري: طبعاً، نعم راح تكون أنت عندك فاد معوقات، فاد صعوبات أكثر من الصعوبات والمعوقات اللي كانت عندك بالسابق بظل الحصار، وبظل الحرب، وبظل التدمير الحالي، وبظل الاحتلال، وقبلهم يعني.

كيفية حل الأزمة الحالية وإمكانية تداركها

محمد كريشان: نعم، قبل تقريباً زهاء الـ 5 دقائق من نهاية البرنامج نريد من كل واحد من ضيوفنا الكرام أن يعطي نظرة استشرافية لكيفية حل الوضع الحالي أو إمكانية تداركه.

د. أكرم نشأت إبراهيم: أعرض عليك، أول عدة إجراء فوري حالاً، دفع الرواتب، وإضافة إليها مبالغ المعونة، والمعونة تكون متفاوتة ليس للشرطي 20 دولار وللواء 20 دولار، يجب أن تكون هناك ثلاث مراتب، وأقل المراتب يكون 30 دولار إلى 150 دولار، يكون هذا أولاً.

محمد كريشان: خاصة أنه من.. من.. من الأموال العراقية، إذن هي ليست.. ليست مِنَّة ولا صدقة لا من الولايات المتحدة ولا من غيرها.

د. أكرم نشأت إبراهيم: هذا.. ليست أبداً.. أبداً، أبداً هذا.. هذا إجراء فوري.

الإجراء الثاني: أنه الحكومة القادمة بعد شهر يجب فوراً من أولياتها أن تحدد الرواتب والأجور كما كانت في الستينات في أوائل الستينات على هذا الأساس...

محمد كريشان: يعني تقصد إعادة.. إعادة جدولة للرواتب..

د. أكرم نشأت إبراهيم: جدولة.. جدولة الرواتب، و... فوري، هذا أول عمل، والعمل الثالث هناك فئة من.. من العاجزين، هؤلاء يجب أن يؤمنهم ضمان اجتماعي هناك عاجزين، وهناك عاطلين يجب إيجاد عمل لهم، هذه هي الأربع وسائل يعني، هذه أربع إجراءات إذا تمت يكون الإصلاح حقيقي، أما إضافة 20 دولار وكذا هذه أمور ليس ذات نتيجة، شكراً جزيلاً.

محمد كريشان: شكراً سيد طلعت.

طلال طلعت: أنا أرى بأنه ضرورة فتح المجال للاستثمار الأجنبي وإيجاد مصادر تمويل جديدة لمشاريع اتحاد الصناعة...

محمد كريشان: رغم المحاذير التي قالها؟

طلال طلعت: نعم.. نعم، أنا أدعو إلى هذا الموضوع، لأنه هي مشكلة النشاط الصناعي الآن هو عدم وجود مصادر تمويل، وإن آخر ماكينة دخلت القطر هو سنة 84، أو 85، ولذلك المعامل من الناحية الفنية متأخرة لا تستطيع ... المنافسة، لا تقوى على طرح منتجات بمواصفات، تستطيع منافسة السلع الذي ستستورد مستقبلاً، ومشكلة التمويل يجب أن يُحل، ومشكلة الاستثمار الأجنبي يجب أن يصدر تشريع وقانون يبيح للاستثمار الأجنبي بدخول القطر مع خلق جو للمنافسة بين النشاط الصناعي الخاص وبين..

محمد كريشان: وهذا الترابط..

طلال طلعت: وهذا التوجه اللي.. اللي دا أعتقده بأنه الدولة العراقية ستتجه إله لأنه الاتجاه هو رأسمالي، سيكون هناك سلع مستوردة، سيكون هناك انفتاح اقتصادي، يجب علينا أن نفكر في كيفية النشاط الصناعي الخاص والتجاري إيش لون يقدرون ينافسون الحالة الاقتصادية الجديدة،، وكيف تستطيع هذه المعامل والمؤسسات التجارية أن تقف على أرجلها في ظل المنافسة التي ستحدث.

محمد كريشان: ولكن إذا كانت البنية الصناعية والوظيفية وغيرها في العراق منهكة مع انفتاح السوق، ستنهك بالمرة ستسقط.

طلال طلعت: صحيح، ولذلك بأنه ننادي بإعادة الهيكلة، يجب أن تتطور، لأنه هذه السياسة الجديدة بأنه مشاريع القطاع العام أتوقع أن تتحول إلى مشاريع قطاع خاص، والقطاع الخاص سيكون هناك منافس من المشاريع الأجنبية، ولذلك بأنه أرى ضرورة بأنه من الآن أن نستعد لخلق منافسة حقيقية مع النشاط الصناعي الأجنبي.

محمد كريشان: مهندس نبيل.

نبيل محمد الشمري: والله يا أستاذ محمد هو بشكل أو بآخر هو راح يصير ها الانفتاح هذا، اللي تطرق له أستاذنا الفاضل، بس هذا ما يعني إنه إحنا الصناعة العراقية نشكك بها ونشكك بوضعيتها، ونشكك..

محمد كريشان: لكن عليها.. عليها أن تخضع للمنافسة.

نبيل محمد الشمري: تخضع للمنافسة.

د. أكرم نشأت إبراهيم: يجب أن ندعمها.. يجب أن ندعمها.

محمد كريشان: في.. في ظروف أفضل.

د. أكرم نشأت إبراهيم: يجب أن ندعمها.

نبيل محمد الشمري: فالسوق أنت يعني من تجيك أنت استثمارات من الخارج، يعني بالمقابل أكو دولة تدعم الصناعة الوطنية، أنت مو تجيب استثمار من الخارج في سبيل قتل الصناعة الوطنية، هذا ما ممكن لما نلجانا إحنا مثلاً على سبيل المثال الانفتاح اللي صار بأيام السادات بمصر على سبيل المثال، بسنة الـ 74، 75 كان قيمة الـ 100 دولار، 70 جنيه، اليوم قيمة الـ 100 دولار في مصر جمهورية مصر العربية 700 جنيه أو 600 جنيه، يعني صار بظل الانفتاح تراجع الدينار [الجنيه] المصري إلى عشر قيمته الحقيقة، كانوا قبل يعتمدون على شغلة قطاع خاص وقطاع عام والشغلات اللي هم متعارف عليها لحد الـ 74، أو الـ 75 صار الانفتاح بمصر، إحنا ما نريد نعيد التجربة مال إخواننا العرب أو تجربة بالمكانات المجاورة وظروف .. نفس الظروف اللي صارت.

محمد كريشان: نعم، شكراً لك مهندس نبيل محمد الشمري.

نبيل محمد الشمري: شكراً أستاذ محمد.

محمد كريشان: وهو (صناعي من القطاع الخاص، صاحب شركة للألبان)، نشكر أيضاً ضيفنا الدكتور أكرم نشأت (الأمين العام السابق أو الأسبق ربما بالأحرى لمنظمة العمل العربية، والأمين العام الأسبق لمجلس وزراء الداخلية العرب)، نشكر أيضاً ضيفنا السيد طلال طلعت (الأمين العام لاتحاد الصناعات العراقية، وكذلك رئيس مجلس إدارة مصرف الاتحاد للاستثمار).

وبهذا نصل مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من (العراق ما بعد الحرب)، وحاولنا أن نخصصها إلى وضعية العمال والصناعيين والموظفين في العراق في عيد العمال الذي كنا نتمنى أن يحل على العراق والعمال والموظفين والبلد بشكل عام بصورة أفضل، ولكن نرجو أن يكون المستقبل أفضل، دمتم في رعاية الله، تحية لكامل الفريق الفني برئاسة المخرج فريد الجابري، وفي أمان الله.