مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيوف الحلقة:

د. محمد زيدان: خبير بيولوجي
د. حامد الباهلي: مهندس نووي

تاريخ الحلقة:

26/04/2003

- سرقات المواد النووية وخطورتها على المجتمع العراقي
- خطورة تسرب ذبابة الدودة الحلزونية على الثروة الحيوانية في العراق

ماهر عبد الله: مرحباً بكم أعزائي المشاهدين في أولى حلقات برنامج (العراق ما بعد الحرب).

(العراق ما بعد الحرب) محاولة منا في (الجزيرة) لنتلمس وجع الحاضر العراقي، نتلمس الألم الذي تسببت به هذه الحرب، نتلمس الوجع الذي تسبب به سقوط النظام وذهاب الدولة، وسنحاول قدر الإمكان أن نستشرف ما ينتظر العراق من مستقبل قد يكون أكثر إيلاماً من هذا الحاضر وإن كنا نتمنى أن يكون مليئاً بالوعود، مليئاً بالأمل وإن كان بالضرورة ليس مليئاً بالأماني لأن جزء مما عانت منه هذه الأمة التعويل كثيراً على الأماني.

سنحاول في هذا البرنامج الابتعاد قليلاً عن السياسة لنتعرف أكثر على هموم المجتمع العراقي في وجعه الحاضر ووعده بالمستقبل. موضوعنا لهذا اليوم سيتركز حول الجدل الذي ثار طويلاً حول منظمة الطاقة الذرية العراقية والتي كانت أحد أسباب هذه الحرب وإن كان بشكل غير مباشر ما إذا كانت تسعى إلى تطوير أسلحة نووية بالعراق، لكن لن نتناولها من هذا الجانب، سنتناولها من جانب ما إذا كانت تشكل الآن بدل مصدر قوة للعراق مصدر ضعف على اعتبار أنها كارثة محتملة، كارثة حُبلى بالكثير من المصائب التي قد لا تتهدد بغداد وحدها على اعتبار أن منظمة الطاقة الذرية قريبة من بغداد وإنما قد تمتد آثارها السيئة إلى ما بعد بغداد وربما إلى ما بعد العراق.

لمناقشة هذا الموضوع اسمحوا لي أن أرحب باسمكم معنا هنا في الأستوديو في بغداد بكلٍ من الدكتور حامد الباهلي، والدكتور حامد الباهلي.. دكتور في الهندسة النووية خريج معهد الطاقة في جامعة موسكو قسم الطاقة النووية منذ عام 1979، والدكتور حامد الباهلي يعمل في منظمة الطاقة الذرية العراقية منذ عام 1968 وله العديد من الأبحاث المنشورة حول الطاقة النووية وعلوم الصواريخ تحديداً، كما أن له أكثر من 20 كتاباً بين كتاب مترجم وكتاب من تأليفه في هذه المواضيع، على يساره الدكتور محمد زيدان، أهلاً بك يا سيدي، دكتور محمد زيدان تخصص بيولوجيا وإن كان شهادته الأولى كانت في العلوم الزراعية من جامعة دمشق، ثم أكمل الدكتوراه في جامعة بغداد وله بضعة عشر بحثاً منشوراً في مجال أكثر تخصصاً وإن كان ليس أكثر خطورة فيما يُسمى وسنعرف ذلك لاحقاً ذبابة الدودة الحلزونية التي ستعرفنا عليها لاحقاً.

محمد زيدان: إن شاء الله.

ماهر عبد الله: نبدأ بالدكتور حامد بداية حامد الباهلي حجم الخطر الذي أشيع عن الأسلحة النووية، باختصار لأنه ليس هذا موضوعنا، هل كان جزء من أبحاثكم، من عملكم السعي لامتلاك أسلحة نووية في العراق؟

د. حامد الباهلي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أعمل في منظمة الطاقة الذرية منذ 1968 وأول من فتح الباب النووي في الأغراض السلمية شغَّلت المفاعل النووي، أنا أول مُشغل مفاعل نووي في العراق 1968 وبعد مُضي أربعة أيام أرسلنا أول شحنة نووية إلى المستشفيات نظائر مشعة لمعالجة المرضى بأمراض مختلفة، ومنذ ذلك الوقت ولغاية هذا يعني 1990 معظم الأنشطة وجميعها كانت أنشطة سلمية لخدمة البشرية، وعندي من الأمثلة الكثيرة اللي يمكن أن أسردها بهذا المجال اللي ساعدت في تحجيم الخطر النووي الذي ممكن أن يصيب سكان المنطقة والآخرين، موضوع الأسلحة النووية في منطقة التويثة وبالتحديد يعني المنطقة اللي راح نتحدث عنها هي خالية من أسلحة الدمار الشامل ولم يتم أو يجري فيها أي نشاط من هذا المجال حسب علمي.

سرقات المواد النووية وخطورتها على المجتمع العراقي

ماهر عبد الله: طب، عندما تحدثنا بالأمس كنت تتحدث عن خطر عميم ينتظر العراق من منطقة تويثة من المنظمة، ولعله كاميرا (الجزيرة) أصلاً شاهدت جزء من المأساة التي تعرضت لها المنظمة بالسرقة.. سرقة بعض المواد دون أن يدري الناس ما فيها، لو باختصار عَرَّف لي حجم الخطر الذي ينتظر سكان التويثة من المنظمة.

د.حامد الباهلي: الحقيقة الوضع اللي أشوفه شاذ في البلد، بالظروف الاعتيادية، يعني عندما تكون هنالك سلطة مركزية وقوى أمن وقوى استخبارات وغيرها تخضع الطاقة الذرية في الحقيقة هي الطاقة النووية إلى أنظمة رقابية مشددة، فكيف إذا غابت الرقابة المركزية والرقابة اللي.. أيش تتوقع؟ الموضوع أعتقد ما حدث سابقاً في العالم، وأرجو أن لا يحدث، ولهذا عمَّت حالة من الفوضى، العاملون في منظمة الطاقة الذرية بعد أن عرفوا -في الحقيقة أنا عرفت بالموضوع متأخر- بالسرقات اللي حدثت إلى مواد نووية بدءوا يثقفون الناس أن المواد المسروقة هي مواد نووية ويجب إعادتها، وهنانا إذا كانت المشكلة تحمل بُعد واحد انضاف إليها بُعد ثاني، شخص أصبح في حوزته مواد نووية ملوثة، تشكل عليه خطر، كيف يتصرف؟ يتصرفوا بطرق عشوائية مختلفة ويمكن أن تلحق يعني أضراراً في البيئة العراقية وقد تتعدى إلى خارج هذه الحدود، ويمكن أن أذكر أمثلة من هذه الأشياء يعني.

ماهر عبد الله: أنا يعني حدثني عن حجم المسروقات أولاً، يعني قد نتحدث عن.. عن عبوة صغيرة قد.. حجم المسروقات من هذه المواد الملوثة.

د.حامد الباهلي: في الحقيقة معظم الأنشطة هي مسجلة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هنالك أطنان من اليورانيوم، أكاسيد اليورانيوم أو ما يطلق عليه بالكعكة الصفراء هذه مخزونة في براميل، ومثلها أكاسيد اليورانيوم وهي واحدة من مراحل عملية لاستخراج اليورانيوم من خاماته، وهنالك مواد أو مخلفات أخرى نتيجة التعامل مع هذه المواد وجعلها بالصيغة اللي أصبحت إليه أو ما تُسمى بالكعكة الصفراء مخلفات نووية عشرات الأطنان.

ماهر عبد الله: عشرات الأطنان في بغداد.

د.حامد الباهلي: هذه موجودة نعم، موجودة هذه الكمية أو قد تكون أقل من عشر أطنان يعني..

ماهر عبد الله: لكن مجموعة من الأطنان..

د.حامد الباهلي: موجودة في براميل، مخزونة في براميل يعني نشاطها الإشعاعي غير عالي، ولكن تحت رقابة، عندما حدث عملية الشغب كتير من المواطنين ومع الأسف الشديد المواطنين البسطاء اللي لا يملك موضع يضع فيه ماء ليشرب منه، صار يعني عملية اختطاف هذه الأوعية البرميل يحتوي على حوالي يعني يمكن 400 كيلو جرام أو 300 كيلو جرام من اليورانيوم المشع، فقسم منهم سكبوا هذه المسحوق على.. على الأرض وتراكمت كميات كبيرة جداً وأخذوا البراميل، وقسم منها أخذها ملوثة، قسم بها.. قسم لليورانيوم، قسم فارغة، أخذوها إلى بيوتهم، انتشرت في مناطق مختلفة وضعوا فيها المياه وبدءوا يشربون، يعني ما.. ويضع بها حليب، وهذه، أنا شاهدت بعيني وعاء لخزن مواد ملوثة موضوع في بيت -أنا زرت إحدى البيوت وأجريت قياسات إشعاعية- وقد وضعت فيها طماطم حتى يأكله، وهذا فعلاً كانوا يستعملون هذه لأغراض أخرى أو وضع.. وضع يعني أدوات طبخ، أدوات منزلية للاستعمال اليومي، وهو دون أن يعرف بذلك، يمكن نتيجة بعد ما عرفت أنه هذه المواد هي ملوثة قسم منها سكبها بالنهر، قسم بالبالوعة مال البيت نفسه، وجدنا مواد ملوثة في المساكن، يعني حتى في فراش النوم وفي الملابس اللي كانوا يلبسوها، أنا شوفت فيه طفلة عمرها 10 سنوات الكيكة الصفراء معلقة في أزرار ملابسها وهي طفلة عمرها 10 سنوات..

ماهر عبد الله: للزينة.. للزينة.

د.حامد الباهلي: نعم، لا هي دون أن تشعر، يعني دون أن تعرف في الحقيقة.

ماهر عبد الله: حجم خطورة هذه الكيكة الصفراء على هذه المنطقة؟

د.حامد الباهلي: أنا خلي يعني حتى يصير مقدار التلوث اللي صار أو في هذا، أنا زرت يعني خلال المدة الماضية إنه في كل يوم حوالي 4 إلى 5 مساكن وأجرينا فحوصات لأشخاص، فحوصات خارجية، يعني تعرفون حضراتكم إنه ممكن أن يكون تلوث خارجي وتلوث داخلي، أنا أبحث عن التلوج.. التلوث الخارجي، أنا ما عندي إمكانية أن أعرف التلوث الداخلي اللي صار في داخل هذه.. أنا شفت في قيمة النشاط الإشعاعي أو كمية النشاط الإشعاعي، وأرجو أن يعني ها.. هذا الرقم هذا يعني سمعوه كانت قيمة النشاط الإشعاعي على جدار أحد البيوت 30 ميلليرات per hour، 30 ميلليرات per hour، الخبراء يعرفون أن القيمة المسموح بها هي (0.02) يعني بحدود 600 إلى 500 مرة أكثر من الحدود المسموح بها هذا واحد يعني قبل..

اثنين: هذه الفضلات الملوثة الولايات المتحدة الأميركية ودول العالم كلها تصرف مئات الملايين من الدولارات لخزنها والتخلص منها، الآن أصبحت هذه المواد في بيوت ناس بسطاء مساكين، قسم منها في الأنهر، قسم منها أنا ما أعرف بالحقيقة..

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي أنا بس بالمقاطعة، يعني هذا ما حدث من برميل فارغ في بيت، ماذا عن الكميات مع الـ 400 كيلو غرام التي تحدثت عنها التي سكبت في النهر؟ طب أجل لي بس الجواب إلى ما بعد..

د.حامد الباهلي: القسم كان الحقيقة مو..

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: دكتور حامد، كنا -قبل الفاصل- تحدثنا عن قلت أنه 600 ضعف.. 500 ضعف من المسموح به من برميل فارغ، ماذا عن محتويات هذه البراميل، أين ذهبت ودرجة خطورتها على المجتمع العراقي؟

د.حامد الباهلي: نعم، لأ بس أرجو أن تصحيح أنه هذه الجرعة هي مو نتيجة البرميل الفارغ، وإنما عندما عرف أن هذه المواد هي ملوثة هذه سكبها في الخارج مجاور لجدار البيت فمن هنا جاءت.. أما كميات..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لأ بس أنا تسمح لي يعني أنا عايزك تقدر معايا أنا لا أفهم في هذا الموضوع شيئاً، الإخوة المشاهدون -على الأرجح- لا يفهمون في هذا الموضوع جيداً، فيعني اشرحه لنا بأبسط طريقة ممكنة لنستشعر الخطر لنحاول أن.. أن نساعد لأنه لسنا خبراء فإيضاحك وإذا أخطأت يعني صحِّحني وبدون تردد.

د.حامد الباهلي: نعم واضح، يعني أنت تصور هذه الغرفة موجودة فيها مخزن كبير اللي هو مخزن للنظائر المشعة والمواد المشعة وموجودة هنا فيها حوالي يعني كمية أكثر من 200 برميل من هاي الأوعية اللي فيها الكعكة الصفراء يعني وأكاسيد اليورانيوم، هذه الكعكة سكبت على الأرض، حتى يدخل يسرق هذه أكيد كسروا الشبابيك والأبواب كبها فأصبحت فيها فتحات كثيرة ممكن أن تتعرض هذه المواد هو مسحوق يتطاير في الهواء، ممكن أن يعني ريح عاصفة شديدة تنقل كميات كبيرة من هذه إلى خارج حدود المنطقة، مسافات يعني ممكن يكون بعيدة صحيح.

ماهر عبد الله: طيب تسمح لي نشوف تقرير ساعدتم زميلنا مراد هاشم بالأمس في.. في إعداده، نرى تقريراً قصيراً أعده الزميل مراد هاشم الذي زار المنطقة التي نتحدث عنها وشاهد بأم عينه بعض الاختبارات الخارجية على.. على بعض ما يجري، إذن مع تقرير مراد هاشم.

تقرير/ مراد هاشم: القصف والنهب الذي تعرضت له هيئة الطاقة الذرية العراقية أطلق العنان لتلوث بيئي كبير، مركز البحوث الزراعية والبيولوجية الذي كُسرت أبوابه وبعثرت محتوياته خرجت منه آفات حشرية لا يمكن مكافحتها بالوسائل التقليدية، ذبابة الدودة الحلزونية وهي الأكثر خطورة أطلقت بالآلاف من دون معالجة، ويتوقع أن تسبب كارثة للثروة الحيوانية في العراق والدول المجاورة.

د. محمد زيدان: الخطر هو الحشرات اللي كانت موجودة ضمن حجر جداً شديد ... حتى الأبنية كافة محكمة خرجت الحشرات إلى الحقول وستبدأ بإصابة الثروة الحيوانية في هذه المنطقة، ستسبب خلال هذا العام والعام القادم كارثة بيولوجية وستدمر الثروة الحيوانية.

مراد هاشم: مواد كيميائية قاتلة وغازات سامة وبكتيريا وجراثيم تستخدم للأغراض التجريبية فقدت، حاويات النظائر المشعة بعضها اختفى والبعض الآخر لا يزال معرضاً للسرقة.

د. حامد الباهلي: الإشعاعات ممكن أن تسبب أعراض كثيرة حسب خطورة النشاط الإشعاعي، حسب كمية النشاط الإشعاعي، من الممكن أن تبدي بأعراض بسيطة يعني صداع تقيؤ وتنتهي بالوفيات، هذه إذا كانت الجرعة الإشعاعية عالية جداً.

مراد هاشم: جهاز قياس قوة الإشعاع يكشف عن معدل عالٍ وخطير للإشعاع، الأمر ذاته ينطبق على مخزن النفايات النووية الذي يحتوي على كميات كبيرة من المركبات والمساحيق والمواد المشعة، وقد تسرب بعضها بالفعل.

عامل بمنظمة الطاقة الذرية العراقية: الخطر التلوث الإشعاعي اللي هو نوعين نوع حاد ونوع مستقبلي يؤثر على الجينات يعني راح تظهر ولادات غير طبيعية يعني سرطانات متعددة تحفيز السرطانات بشكل أكثر هذا هو الخطر للتلوث الإشعاعي.

مراد هاشم: توقف عملية تبريد وقود المفاعل النووي العراقي منذ بدء الحرب يهدد بانفجاره في أي وقت.

خطر حقيقي ومرعب انطلق من هذا المكان، وبحسب تحذير العلماء لن توقفه أي حدود مالم يتم تداركه، أولى نتائج ما حدث ظهرت في المناطق المجاورة لهيئة الطاقة الذرية المواطنون تعرضوا لجرعات متفاوتة من الإشعاع، بسبب استخدامهم لحاويات ملوثة معدل عالٍ من الإشعاع سجلته أجهزة القياس في منازلهم وعلى مواشيهم وطيورهم.

عمليات التطهير التي تنظم بجهود طوعية من خبراء الهيئة لازالت محدودة ومحاولة الأهالي التخلص من التلوث بطرق غير صحيحة أدت إلى نشره في رقعة أوسع.

مراد هاشم - (الجزيرة) - بغداد.

ماهر عبد الله: دكتور محمد يعني لا ندري أي طفل في العراق سيأكل هذه البطة ومثلها كثير، لكن قبل ذلك ماذا تفعل خبير زراعي، خبير بيولوجي ما الذي جعلك تذهب إلى منظمة الطاقة النووية؟ ما هي العلاقة بينك وبين منظمة الطاقة النووية؟

خطورة تسرب ذبابة الدودة الحلزونية على الثروة الحيوانية في العراق

د. محمد زيدان: بالبداية نحب نشكر قناة (الجزيرة) الفضائية على هذه [هذا] الموضوع هو ليست حوار فقط، وإنما تعتبر خدمة للبشرية لأنه حفاظاً على البيئة وحفاظ سلامة البشرية هو أول هدف من أهداف كل العاملين في المجالات المختصة، عملي في منظمة الطاقة الذرية هو في اختصاص الحشرات وأغلب الدول اللي تعمل في مجال الطاقة الذرية تعمل في مجال الحشرات العقيمة، هناك آفات حشرية لا يمكن مكافحتها بالطرق التقليدية اللي هي المبيدات الكيميائية أو منظِمات النمو الحشرية، وإنما لا يمكن القضاء عليها إلا بطرق إطلاق الحشرات العقيمة، تربى هذه الحشرات في مختبرات خاصة بأعداد تصل إلى الملايين تحت نظام حجر شديد جداً لعدم السماح لإطلاقها من الأبنية، وبعد ذلك تستخدم أشعة جاما أو الإشعاعات المعينة لإحداث عقم وراثي أو عقم جنسي في هذه الحشرات وإطلاقها في البيئة التي تتواجد فيها الحشرات الطبيعية، يعني أوصف الحالة بشكل مبسط كأنما دا تطلق أناس عقيمين أو ذكور عقيمين في مجتمع فتدي إبادة أو تسمى بالمصطلح العلمي (Reduction) تحدث إبادة جيل بعد جيل لهذه الحشرة، الحشرة اللي نعمل عليها في منظمة الطاقة الذرية هي ذبابة الدودة الحلزونية وكثير من الدول تعمل في هذا المجال دول أميركا الجنوبية، ماليزيا، المكسيك، في الدول العربية هذه الحشرة سببت كوارث للثروة الحيوانية خاصة في ليبيا في عام 88 و89 وتم الاستعانة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية لغرض مكافحة هذه الحشرة بعد إجراء العقم وإطلاق هذه الذكور العقيمة بالطائرات في صناديق خاصة، هذه الحشرة بدأت بالانتشار في العراق والدول المجاورة: إيران، الكويت، سوريا، الأردن، الأراضي المحتلة، فتم عمل مشروع مشترك، استندت هذا المشروع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهو (Project) مشترك بين العراق والوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحت إشراف المنظمة العربية للتنمية الزراعية، منظمة الأغذية والزراعة الدولية ساندت هذا المشروع بالمعدات والأجهزة، فتم تربية هذه الحشرة بأعداد إلى الملايين واستخدمت خلايا جاما الموجودة في منظمة الطاقة الذرية، هناك 4 خلايا جاما، خليتين تعمل بمصدر (الكوبل 60) وخلية أخرى تعمل (بالسيزيوم)، فتم التوصل إلى أعداد تصل بالملايين لخدمة المشروع الإقليمي، وهناك ممثل من القطر الدكتور محمد العزي الذي يعمل كمنسق دائم للمشروع في المنظمة العربية للتنمية الزراعية اللي مقرها بالسودان، بعدما حدثت الحرب في العراق كان.. ما كان سكني قريب من المنظمة، فحاولت الوصول إلى المنظمة للتداول مع الجنود الأميركيين حول ما هي المخاطر الموجودة داخل المنظمة، ولاحظت بأن هناك رقابة جداً شديدة وكانت حماية جداً شديدة من جنود (المارينز)، ولكن الشيء المأساوي الذي حدث بعد انسحاب جنود المارينز لغرض استبدالهم بجنود المشاة الأميركية تُركت المنظمة بدون رقابة وبدون أي رقيب هذا الموقع.

ماهر عبد الله: وهم.. وهم يعلمون طبيعة عمل هذه المنظمة.

د. محمد زيدان: نعم يعلمون وناشدهم الدكتور البرادعي (رئيس الطاقة الذرية).. (مدير عام الطاقة الذرية الدولية)، بضرورة حماية موقع التويثة والنداء سمع من قبل كل دول العالم لتحملهم حماية موقع التويثة لعدم حصول تلوثات نووية أو بيولوجية، فلاحظت رقابة جداً شديدة من قبل جنود المارينز فاطمأنيت، ولكن فوجئنا بعد انسحاب جنود المارينز تُركت المنظمة بدون أي رقابة وبدون أي حماية ولا يوجد بلد هو بالظروف الاعتيادية البلد فيه هناك ضعفاء النفوس، وفيه سُرَّاق، وفيه ناس خيرين وناس تسعى لحماية..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طيب يعني باختصار شديد ما الذي جرى عندما وصل جنود المشاة تركت بلا حماية، ما الذي جرى للمنظمة؟

د. محمد زيدان: الذي جرى البناية اللي ظهرت بالتقرير بالبداية لاحظه الإخوة المشاهدين، هذه البناية محكمة بشدة خوفاً من تسرب هذه الحشرات، هذه الحشرة تصيب الحيوانات وتؤدي إلى قتلها وسُجِّلت إصابات على البشر في العراق وفي دول العالم سرقت محتويات البناية وأطلقت الحشرات في الهواء بدون إحداث عقم لها، لأنه عندما حدثت الحرب انسحب الموظفون وبقيت الحشرات داخل البناية بإحكام مغلق، دخل العابثون إلى هذه البناية اللي حضرها الإخوة المشاهدين في بداية التقرير وخلعوا مكيفات الهواء وفتحوا الأبواب، تسربت هذه الحشرات إلى البيئة العراقية، هذه راح تبدأ الحشرات اللي تسربت تبدأ بإصابة الحيوانات وإعادة الأجيال هذه الحشرة سريعة التكاثر، وخاصة هذا الظرف حالياً ظروف..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: باختصار شديد، سيدي، هذه الحشرة عندما تصيب الحيوانات كيف تهددها؟ وكيف تهددنا؟

د. محمد زيدان: هذه الحشرة بصورة مبسطة للإخوة المشاهدين، هذه الحشرة تمر بثلاثة مراحل اللي هي الحشرة الكاملة كالذبابة اللي نلاحظها ذبابة، ولكن حجمها أكبر ويكون أحياناً لونها لون معدني، هذه الحشرة تهاجم مناطق الجروح في الحيوانات والمناطق الرخوة، مثلاً بالحيوانات تهاجم مناطق السرة بالحيوانات حديثة الولادة، وعند حدوث الولادة تهاجم الأغنام في منطقة مؤخرتها أو مناطق تحت الأذن، تبدأ بإلقاء البيض، هذا البيض يفقس خلال 18 ساعة يفقس على يرقات وتحدث عملية تُسمى بالتدويد، يعني كأن مرات نلاحظ نشوف حيوان ميت أو مقتل بعد يومين أو ثلاثة أيام تبدأ ديدان تظهر به وتأكل هذه الحشرة.. تتغذى على اللحم فتبدأ تهاجم الحيوانات الحية وتتغذى على مناطق اللحم حتى وصولاً إلى العظام لما يوصل أعداد اليرقات داخل الحيوان 750 يرقة يحدث النفوق للحيوان ويموت، هذه الحشرة ما.. ممكن تكافح بالطرق التقليدية إلا بطرق الإشعاع والحشرات العقيمة.

ماهر عبد الله: يعني خليني أفهم منك فهم صحيح، المختبر كان مليء بهذه الحشرات، ملايين..

د. محمد زيدان: نعم، ملايين نعم من الحشرات.

ماهر عبد الله: هل بقي منها شيء؟ هل هناك حجرات مغلقة لم.. يعني كل هذه الملايين الآن انتشرت في.. في فضاء بغداد؟

د. محمد زيدان: نعم انتشرت في الفضاء ويعني كنت أتمنى أنه يسمع هذا الكلام الدكتور البرادعي ومنظمة الأغذية والزراعة الدولية والمنظمة العربية للتنمية الزراعية للمساعدة في مكافحة الحشرات التي تسربت إلى البيئة العراقية، لأن خطورتها ليست على البيئة العراقية وإنما بالإمكان تنتشر إلى المناطق المجاورة عن طريق تصدير الحيوانات أو تهريب الحيوانات، لأنه حالياً البلد غير خاضع لسلطة فهذه الحيوانات ممكن أن تُهرب لرخص ثمنها في القطر، ممكن أن تسوق للدول المجاورة، وهي تحمل هذه الحشرات.

ماهر عبد الله: ما هي خطورة هذا علينا نحن كبشر؟

د. محمد زيدان: البشر سجلت الإصابات ما ممكن تسجل على الإنسان اللي واعي، فقط الناس المعتوهين الذي ليس لديه دراية على مناطق الدم الموجودة مثل أحياناً توجد جروح، تبدأ الحشرات بغرز البيض على مناطق الجروح وتبدأ، ولكن بالإنسان ممكن أن يتلاحق نفسه أن يخلصها بواسطة التنظيف أو يذهب إلى المستشفى وبالإمكان عدا الناس المهملين أو قليلي الوعي فتؤدي إلى وفاتهم.

ماهر عبد الله: في المعدل الحشرة الواحدة كم.. كم بويضة يعني حتى نعرف بس سرعة تكاثرها وانتشارها.

د. محمد زيدان: الحشرة.. الحشرة الواحدة تضع مجاميع من البيض، تضع ثلاثة مجاميع من البيض، في كل مجموعة بحدود 60 بيضة، البيضة تفقس خلال 18 ساعة تدخل في طور اليرقة هو هذا الطور المؤذي طبعاً، طور اليرقة يستغرق تقريباً 5 إلى 6 أيام وبعدها تخرج حشرات كاملة الذباب المعدني والذباب الملون إذا أحياناً يلاحظ، هذا يبدأ يعيد الجيل مرة أخرى.

ماهر عبد الله: يعني تتحدث عن 160 مجموع.

د. محمد زيدان: 180 للذبابة الواحدة.

ماهر عبد الله: 180 للذبابة الواحدة، ونحن نتحدث عن ملايين.

د. محمد زيدان: نعم فكيف و..

ماهر عبد الله: هل.. هل لمستم حجم الخطر في الناحية الإشعاعية؟ شاهدنا آثار خارجية داخلية، لكن شاهدنا آثار، هل شوهدت آثار على درجة خطورة..؟

محمد زيدان: حالياً ما تلاحظ، ولكن من.. عندما تبدأ بالتكاثر تبدأ يصير مثل.. في مفهوم الحشرات يسمى out break للحشرة، فيحدث out break حالياً ما يلاحظ يمكن خلال الأشهر القادمة أو خلال العام القادم راح تبدأ الانتشار ولتبدأ الأضرار بالظهور.

ماهر عبد الله: زميلنا مراد عندما ذهب لإعداد هذا التقرير أعد تقرير آخر عما حصل بالأمس عندما أخذتموه إلى هناك، الجنود الأميركان جاءوا أثناء عملية المداهمة، هل أنتم راضون عن الطريقة التي تصرف بها.. يعني حدثني عن بعض مناوشات.

د. محمد زيدان: أنا أتكلم لك عن حادثة وقعت معي وممكن أنت أو المشاهد يتوضح له دور الجنود الأميركان، قرب منزلي هناك مواد موجودة خاضعة للقطاع العام للدولة لوزارة التجارة خرجت أنا شخصياً مع اثنين من أقربائي لحماية هذه الممتلكات من النهب، جاءت علينا عشرة مدرعات أميركية واقتادوا أقربائي اثنين، أنا تخليت عن اسمي واقتادوهم وذهبوا بهم إلى موقع النهروان وبعدها نقلوهم مكبلي الأيدي ونقلوهم إلى النعمانية ثم إلى الناصرية.

ماهر عبد الله: التهمة.. التهمة.. التهمة؟

د. محمد زيدان: التهمة بالحرف الواحد كان معاهم مترجم عراقي: أنتم تحمون ممتلكات صدام حسين.

ماهر عبد الله: وهم يعلمون ما هي هذه؟

محمد زيدان: وهم يعلمون هذه تعود للقطاع العام وقالوا لهم بالحرف الواحد أمامي.. بأنه إحنا.. نحن نريد الناس تسرق هذه الممتلكات وبقوا في السجن عشرة أيام.

ماهر عبد الله: يعني هذا.. هذا يعني تصريح خطير وأعتقد يمكن يحتاج، لأنه أشيع كثير من هذا الكلام عن ممتلكات أخرى، لكن..

د. حامد الباهلي: خلينا.

د. محمد زيدان: بالنسبة للمنظمة الموقع يعني الناس، يعني واحد موجود مسؤول بالجيش الأميركي (مايك)، الرجل يبذل جهود، يعني يبذل جهود أكثر مما أن أبذلها، ولكن يبذل جهود أمام بوابة واحدة، وبلغناه توجد ثلاثة بوابات، لنقطع البوابات الأخرى.

ماهر عبد الله: يعني عملية السرقة مازالت مستمرة؟

د. محمد زيدان: نعم، مازالت مستمرة، ولكن هذا اليوم.. هذا اليوم كانت هناك إجراءات جداً شديدة ولم يُسمح لأي شخص بالدخول، يعني يفترض، يعني كان دور جنود المارينز دور جدي في حماية المنظمة.

ماهر عبد الله: طيب سيدي اسمح لي أعود للدكتور حامد.

د. حامد الباهلي: خليني لأ على هذه النقطة بالذات بالحقيقة.

ماهر عبد الله: تفضل.

د. حامد الباهلي: يعني إحنا لمسنا خطورة هذا الموقف، وأنا الحقيقة حالتين لا تزال تساؤلات كبيرة حولها، أنا دخلت المنظمة مع زميلي دكتور محمد وآخرين إلى المنظمة لاحظت جميع الأبواب مفتحة.. مفتوحة، هي فتحت إذن من قبل قوات الاحتلال.

ماهر عبد الله: بمعنى ليست مخلوعة.

د. حامد الباهلي: الحقيقة لأ، هذه الحالة الأولى زين، من قِبل.. باستثناء أربعة أماكن هذه اللي تحدث عنها زميلي، هذا أعطتني مؤشر أن قوات الاحتلال تعرف بالتفصيل ما موجود في داخل المنظمة ولهذا لم تفتح هذه الأبواب أبواب.

ماهر عبد الله: ما هي الأبواب التي لم تفتح؟

د. حامد الباهلي: التي لم تفتح اللي تضم الحشرات، هذه الحشرات، أقلقني هذا الموضوع بجانب كبير جداً، لجأت إلى الشرطة العراقية، أنا تحدثت مع اللواء الزهير ومعي كان زميلي اللي هو مدير الأستاذ الدكتور محمد طبعاً الدكتور علي عبد الفهد تناولنا هذا الموضوع بإسهاب، وأنا يعني قلت له بالحرف الواحد: ممتلكات المنظمة ما تهمني، أنا اللي يهمني حماية البشر من هذه الآفات، توجد 4 مختبرات مملوءة بالحشرات، فأنا أحتاج أن ترسل معي 4 سيارات نجدة لحماية هذه المناطق.

ماهر عبد الله: هل فعل؟

د. حامد الباهلي: قال.. قال طيب، إحنا نتصل بالجانب الأميركي، رحبت بالفكرة، وجاء الجانب الأميركي وأجرينا حوار معه، هذا الحديث أول أمس، من الساعة العاشرة إلى الساعة الواحدة نحن مع الجانب الأميركي، أنا وزميلي كنت في سيارة وضعونا أنا وزميلي في سيارة في الوسط بعد تفتيشنا وسيارة في الأمام وسيارة بالخلف اللي هي أميركية، واقتدنا إلى معسكر.. أحد معسكراتهم باعتبار أنهم هم راح يحموني، أخذوا المعلومات مني ومن زميلي حول هاي طبيعة هذه الحشرات ومخاطرها، وشرحنا لهم بالتفصيل ما هي مخاطر هذه، وطلبوا تأشير هذا الموقع على الخارطة، وفعلاً أعطونا هذه، ثم تركونا وقالوا: إحنا راح نتخذ الإجراءات اللازمة، أنا الحقيقة رأساً رجعت إلى موقع التويثة بهذه، لاحظت إحدى.. أي إجراء لم يتخذ وأحد الأبواب فتحت.

ماهر عبد الله: هذا متى، اليوم، أمس؟

د. حامد الباهلي: لا في نفس اليوم.

ماهر عبد الله: في نفس اليوم.

د. حامد الباهلي: بعد أن عرفت أنه متى تتخذ الإجراءات قال: الآن سنتخذ هذه الإجراءات.

ماهر عبد الله: اليوم بعد مرور يومين هل اتخذت؟

أحمد الباهلي: هذه في نفس اليوم، زين، وأنا يومياً أروح، وإلى الآن لم يتخذ أي إجراء، علماً أنه مضى أكثر من 48 ساعة على هذه العملية ولم يتخذ أي إجراء.

ماهر عبد الله: طيب أنا أعيد بس صياغة ما.. ما فهمت منك، ما تقول يعني أن القيادة العسكرية الأميركية تدرك خطورة هذا الموقع، تدرك أنه معرض للنهب والسلب بصورة منتظمة ويومية على يد جهلة لا يعلمون ما يسرقون، ويعلمون بهذه السرقات بشكاوى من المسؤولين ولا يحركون ساكناً.

د. حامد الباهلي: نعم وثبتنا هذا رسمياً في إحدى معسكراتهم في أول أمس رسمياً سجل وأخذت أسماؤنا وعناويننا وكل التفاصيل.

ماهر عبد الله: كيف.. كيف تفسر هذا التصرف؟

د. حامد الباهلي: لا أعرف ولهذا لا.. لا يزال عندي علامة استفهام يعني.

ماهر عبد الله: الدكتور محمد هل.. هل لك تفسير، عندك تفسير لهذا التصرف؟

د. محمد زيدان: عندما كانت الأبواب كانوا جنود المارينز موجودين، لاستنتاجي أنا الشخصي أجروا عمليات تفتيش لأن كان قسم من الأبواب مفتوحة دخلناها بمرافقة (مايك) من جنود المشاة، بعد خروج المارينز مباشرة، الأبواب مُفتحة هناك حاويات فيه أجهزة مفتحة ومشروعة، معناتها اللي أجروا عمليات تفتيش للمواقع، احتمال دونما تأكيد منهم بحث عن أسلحة دمار شامل أو شيء يرشدهم إلى من هذا القبيل، ولكن عندما احتل البلد يتحملون المسؤولية كاملة في الحفاظ على هكذا مواقع.. مواقع خطيرة، والدكتور البرادعي خاطبهم مباشرة حول الحفاظ على موقع التويثة وتأمين حمايته.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: مرحباً بكم مرة أخرى في هذه الحلقة الأولى من برنامج (العراق ما بعد الحرب) والتي نحاول فيها أن نتلمس ما يصيب العراق وأن نستشرف ما ينتظره في الجوانب البعيدة قليلاً عن السياسة، جوانبه الاجتماعية ولاسيما هذا الجانب الخطير الذي لاشك أنه أقلقكم كما أقلقني، حول الخطر الذي تمثله منظمة الطاقة النووية العراقية بعد تخريبها وبعد سرقة محتوياتها، تحت سمع وبصر القيادة العسكرية الأميركية، وكما ذكر الدكتور فيه محاضر رسمية مسجلة دون أن تحرك ساكناً.

دكتور حامد، لو عدنا إليك، زميلك أشرت إليه كثيراً وهو يجلس إلى جوارك دكتور محمد زيدان يذهب إلى مركز الطاقة منذ ما قبل الاحتلال إلى اليوم، لا شك أنه يتعرض لأشعة، أنا لست خبيراً، لكن أنا أعلم أنه لابد من أن ترتاحوا بضعة أيام لتتخلصوا من الأشعة، خطر على العاملين، خطر اتصال العاملين بالآخرين، ثم سنتحدث لاحقاً عن السكان بشكل إجمالي.

د. حامد الباهلي: الحقيقة يعني مما يحز بنفسي إنه أنا وزميلي وأشخاص آخرين يومياً من الساعة 7، نحن نخرج من البيت نذهب إلى موقع التويثة لمحاولة معالجة الموقف أو ماذا يمكن أن نفعله، حضرتك تعرف التعامل مع الإشعاع أو مع المواد الخطرة يجب أن تكون هنالك ملابس خاصة ومعدات وإحنا دا نذهب الحقيقة بملابسنا الخاصة، وبهذه الملابس وهذه لا يمكن أن..

ماهر عبد الله: بدون.. بدون واقيات.

د. حامد الباهلي: ولكن مع هذا لأنه حماية العاملين حماية البشر هذه تعتبر النقطة رقم واحد بالنسبة إلنا قضية جداً مهمة. الحقيقة ماذا حدث في العراق؟ لا أنا ولا أي شخص يمكن أن يجيبك على هذا السؤال بصورة، أنا الآن بدأت بقياس إشعاعي، مسح إشعاعي في المنطقة القريبة التي تبعد يعني بحدود 100 متر إلى حوالي كيلو متر، وخلال 5،6 أيام أجريت فحوص إلى 20 عائلة بهذه الإمكانيات المتواضعة، وأبحث عن التلوث الخارجي فقط.. التلوث الخارجي، ماذا حصل بالداخل؟ أنا ما أعرف من الإنسان..

ماهر عبد الله: يعني أن تذكرت هذا.. اسمح لي.. اسمح لي ذكرت هذا الموضوع مرتين.

د. حامد الباهلي: أكيد.

ماهر عبد الله: قلت لك أنا لا أعلم ماذا تقصد لا بالداخلي ولا.. ميِّز لي بين الاثنين حتى بس المشاهد..

د. حامد الباهلي: لا لا هي.. نعم الحقيقة بالإمكانيات المتواضعة أنا بس أشوف أكو هنالك الناس تلوثوا أصحب تلوث إشعاعي يعني مواد مشعة على الجسم الخارجي، على أرضية الأرض أو على السطح على.. على الملابس اللي يلبسها أو على يعني الممتلكات الأخرى، هذه عملية بسيطة هذه خارجية.

ماهر عبد لله: يعني لا بس هو اسمح لي ما هو.. ما هو التلوث الداخلي؟

د. حامد الباهلي: التلوث الداخلي عندما تدخل هذه المواد إلى داخل الإنسان، هنالك من الخطر يعني أنا هسه.. ما ممكن أن أشخص أنه هذا الشخص ويجب أن تعرف يا أخي يعني إنه لما يتعرض الإنسان للتلوث لا تتوقع أن يصاب خلال أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، ربما بعد سنة أو سنتين أو ربما على الجيل اللاحق يعني، يعني لا تتوقع..، هذا الإشعاع يختلف عن الحشرات، هذه، ولهذا يعني هذه راح تكون تأثيراته مستقبلية، يعني قد تمتد إلى يعني عشرات السنين، الناحية الثانية إنه هل انتقل هذا التلوث إلى خارج منطقة بغداد؟ أنا ما أعرف، يجب أن يكون هنالك مسح لعموم المنطقة ومن ثم الانتقال إلى المحافظات الأخرى، هذه مو إمكانية شخص واحد، يعني أنا.. أنا بتصوري هاي قضية كبيرة وقضية إنسانية، والإجراءات اللي يجب أن تتخذ الآن واحد هي وأرجو أن يسمعني البرادعي.

ماهر عبد الله: يسمعك.. يسمعك مين؟

د. حامد الباهلي: البرادعي.

ماهر عبدا لله: البرادعي.

د. حامد الباهلي: نعم، كمية اليورانيوم الموجودة إخلاؤها فوراً، لماذا أخلي الوقود النووي وتركت هذه المواد وخصوصاً الآن بلا حماية؟ هذه النقطة رقم واحد.

اثنين: يجب أن تكون هنالك عملية دولية منسقة لإجراء مسح إشعاعي للمنطقة وفحوصات داخلية للأشخاص الذين تعرضوا إلى تلوث خارجي، تحليلات طبية. ثلاثة: تقديم المعالجة، ولو أنا باعتقادي من يتناول المواد لإشعاعية أو تدخل إلى جسمه هذه من الصعوبة جداً التخلص منها، يعني هذا راح يصاب بالأمراض لا محالة.

ماهر عبد الله: أي نوع من الأمراض نتحدث عنه؟

د. حامد الباهلي: ممكن تكون سرطان أو ممكن أي أورام خبيثة أو أي أمراض أخرى.

ماهر عبد الله: أو العقم الذي تحدث عنه.

د. حامد الباهلي: نعم ممكن نعم، العقم هذه ممكن يكون أبسط.

محمد زيدان: تشوهات بالأجيال.

د. حامد الباهلي: تشوهات جنينية بالمستقبل، يعني هذا ممكن، أنا بأحكي عن الشخص ممكن أن يُصاب بسرطان، أما الأجيال اللاحقة لا فيه أشكال كثيرة من الأمراض يمكن أن تصيبهم وتشوهات.

ماهر عبد الله: وهي حتماً ستنتقل؟

د. حامد الباهلي: نعم تنتقل من جيل إلى.. نعم.. نعم.

ماهر عبد الله: حتى.. حتى.

د. حامد الباهلي: لأنه تصاب بها الجينات الوراثية.. الوراثية وتنتقل إلى الآخرين وهذه حادثة في اليابان اللي صارت.

د. محمد زيدان: أنا.. أنا لاحظت حاوية، إحدى الحاويات ينقل.. بيعت لشخص يسوِّق حليب الأبقار، ينقل بها حليب الأبقار إلى معامل تصنيع الألبان.

ماهر عبد الله: الحاويات التي سرقت.

محمد زيدان: نعم الحاويات اللي سرقت حاويات.

ماهر عبد الله: وتوزع على المناطق..

د. محمد زيدان: حاويات بلاستيكية، يأتون مشتري الحليب يشتروا الحليب من مناطق فاشتروا هذه الحاويات البلاستيكية من السكان لا يعلموا بأنها كانت فيها مواد ملوثة وبدءوا يستخدموها لنقل الحليب إلى معامل تصنيع الألبان.

ماهر عبد الله: والإدارة الأميركية تعلم أن هذا يحدث؟

محمد زيدان: هذا تكلمناه مع مايك يعني الشخص هو رافقنا وحضروا أجهزتهم، يعني حتى كان ما عندهم ثقة بالأجهزة اللي استخدمناها، جلبوا أجهزتهم الخاصة بقياس الإشعاع ولاحظوا مدى النشاط الإشعاعي ومدى التلوث بالمنطقة وتجولوا بالمنطقة، بس على أساس.. كنا على أساس نعمل جولة في اليوم التالي كان اتفاق معاهم بدأنا نلاحظ بدقة تفصيلات الموضوع، اعتذروا يرافقونا باليوم التاني.

د. حامد الباهلي: علماً على هو طلب المرافقة.. هو.. الحقيقة هو ذكر لي أنه قال لي بكره أجري مسح إشعاعي، قلت له أنا بكره عندي التزامات ممكن خلي... بعد بكره، من جيته باليوم الموعود اللي كذا يعني كأنما استغرب من سؤالي لماذا يذهب معنا؟ علماً أنه اتفقنا أن نذهب سوياً لهذا.

ماهر عبد الله: حجم الخطر، يعني كم عدد العاملين في المؤسسة اللي ممكن يكونوا تأثروا، حجم المسروقات، حجم الذي ألقي في النهر، نسبة الخطورة، نحن نتحدث عن 5 مليون في بغداد، نسبة الخطورة أنا.. أنا أعلم يعني قلت لي أنك لم تجر مسحاً، لكن إلى أي درجة نخيف الناس؟

د. حامد الباهلي: أقول لك، يعني إحنا ما تكلمنا عن نظائر مشعة، تكلمنا فقط على جانب الكعكة الصفراء، بس هنالك مصادر مشعة، هي أشياء أحياناً تشبه العملة قد شيء قد يكون لطيف يتصور الشخص عملة أو يعرف يتصوره كتحفة، فممكن أن تنقل من مكان إلى آخر والأشخاص قد يشتروها ويضعها في بيته وهي مادة نظائر مشعة قد تسبب للعائلة أو للآخرين، بدت هذه المواد.. الآن الحقيقة أو في الأمس كانت موجودة باستثناء حاويتين يعني حسب تقديري كما قلت، في هذه الأيام بدأت تزداد السرقات وهذه ما أعرف أنا الحقيقة وين يكون مصيرها، ممكن أن تذهب إلى.. إلى البصرة وربما إلى القاهرة وربما إلى..، ما أعرف أنا شو راح تنقل.

ماهر عبد الله: طيب سيدي يعني أنا بس أنا ما.. لا أدري هي بشرى أم وعد آخر، لكن بعض الزملاء الآن كلموني من الدوحة أنه جهات في اليابان مختصة تقنية تشاهد هذا البرنامج وحريصة جداً على تقديم خدمة في هذا الموضوع يريدون يعني الآن يتصلون الآن بمقر (الجزيرة) في.. في الدوحة يريدون أن يخدموا ويساعدوا تقنياً في حل هذا الموضوع، بمن يتصلون؟

د. حامد الباهلي: بمن.. في الوقت الحاضر أنا حاضر موجود وزميلي موجود، وكتير موجودين من العاملين في..

ماهر عبد الله: طيب على كل الأحوال الدكتور حامد الباهلي موجود معانا ونعرف كيف نتصل به و.. ولا يسكن بعيداً من.. من هنا، يعني نرجو أن تكون هذه فاتحة خير استشعار بخطورة ما يجري، حجم الخطر، أعطني باختصار بسيط حجم الخطر، هل نحن نتحدث عن بعد 10 سنوات ثلث سكان بغداد، ربع سكان بغداد، نصف سكان بغداد؟

د. حامد الباهلي: لا.. لا هذه صعب أن أنطيك لا .. صعوبة وأي شخص ممكن يقدر أي شخص، ما أعرف في الحقيقة، لأنه ما عندي إحصائية كم من المواد تسربت إلى المياه، وكم تسربت إلى الهواء، أنا ما أعرف، يعني أنا أدخل الموقع بهذه الإمكانية ألقي نظرة خاطفة وأخرج يعني يصعب علي تحديد، ولهذا من الصعب أن أقول لك، ولكن إذا اتخذنا الإجراءات اليوم هي أفضل من بكره، وبكره أفضل من بعد بكره. كل ما نعجل..

ماهر عبد الله: يعني هذا أجاب على.. هذا أجاب على سؤالي التالي: باعتقادك لو هؤلاء اليابانيين الذي اتصلوا بعض المؤسسات الأخرى أرادت أن تفعل شيئاً، هل يمكن السيطرة على الوضع، أم أن...

د. حامد الباهلي: على ما تبقى.

ماهر عبد الله: على ما تبقى.

د. حامد الباهلي: السيطرة على.. على ما حدث يعني مستحيل أن مش بس.. على ما تبقى.

ماهر عبد الله: لا قصدي تدارك.. تدارك..

د. حامد الباهلي: تحجيم.

ماهر عبد الله: تحجيم المسألة.

د. حامد الباهلي: تحجيم.. نعم تحجيم أيه، لأنه هاي العملية مستمرة هذه، أنا الحقيقة وعدت المنطقة أن أفحصها بالكامل، أنا لا تجد بإمكانيتي في.. آلاف البيوت أنا ممكن أن أجري، بس لو كان فريق عمل كبير، ممكن أن يجري المنطقة، لأنه إحنا ممكن أن نرشد الشخص عندما نشوف تلوث ممكن أن نرشده شو يسوي، لأنه هو هسه الآن حاير، يا إما مواد مشعة ما يعرف شلون يتخلص منها، إحنا على الأقل نقدر نساعده، فشو الوقت ما نجري عملية سريعة أسرع كل ما تكون تحجيم..، الخطورة أقل.

ماهر عبد الله: طيب، دكتور حامد، باختصار شديد إذن جانب إنساني نختم بجانب إنساني صرف، على زملائك ومرؤسيك أين العاملون اليوم؟ من يدفع لهم مرتباتهم؟ من يعتني بشؤون عائلاتهم؟

د. حامد الباهلي: لا أعرف؟

ماهر عبد الله: من.. من يدفع لك؟

د. حامد الباهلي: لا أحد يدفع لي إحنا متطوعون.

ماهر عبد الله: من الذي يدفع يا دكتور محمد؟

د. محمد زيدان: والله ما.. لا يدفع حتى الأجور الوقود، يعني إحنا نبذل جهود يعني كأنما شون بالضبط هذا البرنامج بدها تخدم البشرية، دا نؤدي إحنا بدنا نعتبر تركنا الأجهزة، دا نريد نخدم البشرية إحنا بكره محاسبين أمام الله، دا نشوف فيه كارثة أو فيه تلوث دا يحدث، دا نحاول دا نقدم جهود خارجة عن نطاق عملنا بدون أجور، بدون وقود، الفحوص السيريولوجية التي ممكن أن تجري في المنطقة، يعني زملاؤنا اللي.. اللي ظهروا بالتقرير بدلاتهم (...) تستخدم أكثر من مرة، بدلة واحدة وبقى يكررها أكثر من مرة، المنطقة خالية من التيار الكهربائي، يعني يقولوا مثل.. موجود التيار الكهربائي كان ممكن نجري فحوصات سيربولوجية لحتى نحدد مدى الناس اللي يصيبوا وتناولوا هذه.

ماهر عبد الله: دكتور محمد.

د. حامد الباهلي: لحظة أخيرة يعني بالنسبة.. إحنا اتفقنا مع العوائل يعني حتى يستجيبون معانا، أنا.. أنا أدفع ثمن الشيء الذي أسحبه منهم، برميل راح أدفع له أجور هذا البرميل حتى آخذه، فهذا نجيب من جيوبنا.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب سيدي.. سيدي لن نستطيع أن نحل.. يعني أنا أعتقد يعني غاية ما نطمح أن.. أن نستثير اهتمام الناس بهذه المشكلة.

دكتور محمد زيدان شكراً، دكتور حامد الباهلي شكراً لك، شكراً لكم أنتم أيضاً على مشاركتكم ومتابعتكم هذا جزء من مأساة العراق، وأعتقد إنه قد يكون جزء بسيط من المآسي التي يتعرض لها العراق.

إلى أن نلقاكم غداً في الحلقة الثانية من (العراق ما بعد الحرب) تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله -تعالى- وبركاته.