مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

المطران جاك إسحاق: عميد كلية بابل للفلسفة واللاهوت
الأب د. يوسف توما: رئيس تحرير مجلة الفكر المسيحي
يونادم كنا: سكرتير عام الحركة الديمقراطية الآشورية

تاريخ الحلقة:

01/06/2003

- مدى التجانس القومي والمذهبي بين المسيحيين في العراق
- مطالب البطاركة والمطارنة في بيانهم الصادر عن رؤساء الكنائس

- دور المسيحيين في صياغة المشروع السياسي المستقبلي

- مدى قوة نشاط المسيحيين العراقيين في الخارج

- الحركة الديمقراطية الآشورية والأوضاع القانونية للمسيحيين

- مدى إمكانية تعديل مناهج التدريس للمسيحيين في العراق

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم مرة أخرى في موعدنا اليومي من بغداد.

حلقتنا اليوم نخصصها للمسيحيين العراقيين ودورهم في بناء عراق جديد ديمقراطي متعدد وموحد.

ضيوفنا في هذه الحلقة هم السادة يونادم كنا وهو (سكرتير عام الحركة الديمقراطية الآشورية)، معنا كذلك في هذه الحلقة هنا في الأستوديو المطران الدكتور جاك إسحاق وهو (عميد كلية بابل للفلسفة واللاهوت ورئيس تحرير مجلة "نجم المشرق" الفصلية)، معنا أيضاً في هذه الحلقة الأب الدكتور يوسف توما وهو (رئيس تحرير مجلة "الفكر المسيحي" الشهرية).

مُعِد البرنامج عبد السلام أبو مالك زار مقر الحركة الديمقراطية الآشورية وتحدث عن هذه الحركة والشعب الآشوري المسيحي، وهذا التقرير هو مجرد فاتحة للحديث عن المسيحيين في العراق، ولا يزعم بالضرورة أنه يغطي كافة الساحة المسيحية المتعددة والثرية في العراق.

تقرير/عبد السلام أبو مالك: مقر الحركة الديمقراطية الآشورية، المقر الذي كان قبل سقوط النظام في التاسع من أبريل/نيسان الماضي مركزاً لفدائي صدام، اليوم لم يتبقَ من المركز سوى مشاهد تروي قصة مئات المعتقلين الذين كانوا يتعرضون هنا لمختلف أنواع التعذيب النفسي والجسدي، ومنها هذه الزنزانات الانفرادية المعروفة بالزنزانات الحمراء، حيث لا يرى السجين فيها إلا اللون الأحمر حيثما قلب بصره، ومن هذا المكان المليء بحكايات الرعب يحاول المسؤولون في الحركة الديمقراطية الآشورية تنظيم صفوفهم للدفاع عن حقوق الشعب الكلد والآشوري السرياني، والاعتراف به رسمياً كجزء لا يتجزأ من شعب العراق.

إسحاق إسحاق (الحركة الديمقراطية الآشورية): اللي نتمناه للعراق أن يكون عراق ديمقراطي حر يمثله أبناؤه بشتى طوائفه وألوانه القومية والدينية من أكراد وتركمان وعرب وكلد وآشوريين، من أديانه المسيحية والمسلمة والصابئية واليزيدية على أن يكون برلمان حر يُنتخب من أبناء الشعب العراقي ولا يُعين تعييناً ولا يكون كما كان في السابق العهد السابق البائد إنه يُعيَّن من قِبل حزب واحد.

عبد السلام أبو مالك: وبالإضافة إلى الحقوق السياسية يسعى الآشوريون في العراق بمختلف طوائفهم إلى الاعتراف بحقوقهم الدينية كاملة، ليس فقط كممارسة للشعائر والطقوس الدينية، بل كاعتراف رسمي بديانتهم المسيحية، والسماح لهم ببناء كنائسهم ومؤسساتهم الثقافية والاجتماعية والخيرية.

عبد السلام أبو مالك-(الجزيرة)- لبرنامج (العراق ما بعد الحرب)- بغداد.

مدى التجانس القومي والمذهبي بين المسيحيين في العراق

محمد كريشان: المطران الدكتور جاك إسحاق عندما نتحدث عن المسيحيين في العراق، هل نتحدث بالضرورة عن تجانس قومي ومذهبي لهؤلاء؟

د. جاك إسحاق: إذا أردنا أن ننطلق من الواقع الحالي، فإن المسيحيين متكونون من عدة كنائس، هناك كنيسة المشرق الكلدانية، كنيسة المشرق الآشورية، هناك الأرمن، وهناك كنيسة اللاتين، ولكنهم جميعاً يجمعهم إيمان بالمسيح وبالإنجيل وينطلقون كذلك من حركة مسكونية لكي يتعاونوا ويكونوا يساهمون في بناء هذا البلد، لأنهم مواطنون أصيلون في هذا البلد.

محمد كريشان: الأب الدكتور يوسف توما، هناك تقدير بأن نسبة هؤلاء في المجتمع العراقي تقريباً زهاء الـ10%، لا أدري إلى أي مدى يمكن اعتماد هذا الرقم بشكل رسمي؟

د. يوسف توما: في الحقيقة لا يوجد إحصائيات دقيقة، ولا يوجد عندنا إمكانية أن نعطي أي رقم، لكن هذا ممكن يكون صحيح بين 5 و10% من السكان، إذا حسبنا أنه اللي هاجروا بالعشرين سنة الأخيرة هاجروا بشكل اضطراري وبشكل عنيف، فيمكن نقول إذا حسبنا اللي هاجروا ممكن فعلاً هذا الرقم هو صحيح 10% من السكان.

محمد كريشان: وهل.. وهل مرجعيتهم الدينية العليا موجود بعضها في.. في العراق وبعضها في روما وغيرها، لو تعطينا فكرة عن هذه المرجعيات؟

د. يوسف توما: نعم، المرجعية الدينية هي باقية، وعندنا أبرشيات كلدانية وخورانات وأبرشية سريانية في الولايات المتحدة وفي كل بلاد المهاجر وفي أستراليا، إذن المرجعية تبقى ارتباط قومي وارتباط ديني ومرجعي، برغم كون الانتماء إلى الكنيسة الكاثوليكية اللي مقرها في روما هو باقي، إذن أكو نقطة أيضاً يمكن بعض المشاهدين يمكن ما يعرفوها أنه المسيحيين في العراق ينتمون إلى الكنائس الشرقية وهذه الكنائس الشرقية متعددة متنوعة من الناحية الثقافية بسبب أنه العراق كان منطقة تنوع ثقافي كبير، دينياً: مسيحيين، مذهبياً ينتمون إلى كنائس متعددة وفيها اختلافات ثقافية، ولكن انتماؤهم إلى.. إلى هذا البلد صهر هذه الاختلافات بشكل يمكن راح يبرز أكثر فأكثر.

محمد كريشان: نعم، سيد يونادم كنا، أنت سكرتير عام الحركة الديمقراطية الآشورية، والآشوريين جزء من هذا المشهد المسيحي في العراق، وفي نفس الوقت يُقال بأن المسيحيين لا يوجد لهم حزب سياسي في العراق، كيف توفقون بين المرجعية الثقافية وبين الوجود السياسي بالنسبة إليكم في الحركة؟

يونادم كنا: بدءاً سأكمل على السؤال اللي تفضل سيادة المطران بالإجابة ومن ثم أكمِّل سؤالك. الإجابة على سؤالك.

محمد كريشان: نعم، تفضل.

يونادم كنا: نحن جذورنا تعود إلى أيام آكد وبابل وآشور ومروراً بالألفين سنة انتمائنا المسيحي، يعني نُسمى تسميات مختلفة، آشوريين، كلدان، سريان، جميعنا مرجعية أثنية واحدة لكن تسمياتنا مختلفة.

محمد كريشان: هذه التسميات تسميات عِرقية؟

يونادم كنا: تسميات.. لا.. لا تسميات لشعب واحد، لغة واحدة تاريخ واحد

محمد كريشان: لشعب واحد.

يونادم كنا: ولكن اليوم تسمياتنا بمراحل وحقب تاريخية مختلفة.

محمد كريشان: يعني حتى نقرِّب الصورة، يعني هل هناك مثل يمكن أن تشبه عليه حتى نستطيع أن نفهم، يعني آشوريين كلدان وغيرهم.

يونادم كنا: أود أن.. نعم، ها الثلاثة تسميات لشعب.. مكونات شعب واحد، ولكن هذا لا يلغي وجود قبائل عربية مثلاً دخلت المسيحية منذ بداية المسيحية في جنوب العراق الفرات الأوسط، وهكذا هناك أقلية صغيرة أرمنية وأيضاً الآن مؤخراً بهاي العقود الأخيرة أقلية قبطية أيضاً مسيحية، لكن الغالبية هي من.. رغم التسميات المختلفة لرُبَّ تُسمى كلدا آشورية، أو الآشوريين كلدان هيك يعني لغة واحدة، وأما حركتنا حركة.. جزء من الحركة الوطنية العراقية، ومنذ 24 عام نناضل من أجل الديمقراطية والحرية في العراق، وطالبنا بضمان حقوقنا دستورياً في.. في دستور البلد، يعني إقرار بوجودنا وضمان حقوقنا، أما التوفيق [التوصيف] فحركتنا لا تحمل صفة طائفية أو مذهبية، لأن نحن من كل الطوائف ولكل الطوائف، ولكن ليس نشاطنا ديني، وإنما نشاط سياسي وقومي، والمطالبة بحقوقنا القومية والثقافية، أسوة بباقي مكونات الشعب العراقي من العرب والكرد والتركمان.

محمد كريشان: إذن نشاط سياسي في الوسط المسيحي.

يونادم كنا: في الوسط المسيحي هناك..

محمد كريشان: وليس بالضرورة نشاط سياسي مسيحي.

يونادم كنا: لا.. لا أبداً ليس مسيحياً، لا.. لا.. لا يحمل أي صفة طائفية أو مذهبية أو دينية أبداً، ولكن جزء من الحركة الوطنية العراقية لهذه الشريحة المظلومة والمضطهدة والمغبونة تاريخياً يعني حقوقها، اليوم -الحمد لله- تخلصنا من نظام الطاغية، والجميع يأمل بأنه ستُضمن حقوقنا ونعمل على ذلك و.. والاستجابة من طرف من لدن كافة المكونات الأخرى.

محمد كريشان: على ذكر هذه الحقوق مطران جاك إسحاق، أنتم اجتمعتم في بغداد في التاسع والعشرين من.. من أبريل/نيسان وأصدرتم بيان بطاركة ومطارنة العراق، وهذا يعتبر الأرضية المشتركة للجميع فيما يتعلق بالمطالب، لو تعطينا فكرة عن هذا البيان وإلى أي مدى يمكن أن يعبِّر عن إجماع داخل الصف المسيحي.

د. جاك إسحاق: في الحقيقة هذا البيان صاغه رؤساء الكنائس المسيحية في العراق، إذ عقدوا اجتماعات عديدة، و.. لكي يبينوا مطالبهم انطلقوا من أرضية تاريخية أولاً، الأرضية التاريخية هي بأن العراق منذ القديم هو أرض حمورابي أول مُشرِّع في.. في العالم، لذلك الفكرة الأولى نريد دولة القانون، والفكرة الثانية حينما نقول بأن العراق أيضاً هو مهبط الأديان كذلك انطلاقاً من أبينا إبراهيم، والذي هو أب لكل الموحدين، فانطلاقاً من هذه الأشياء فرؤساء الطوائف اجتمعوا وحددوا بأنه يجب.. لهم حقوق في هذا البلد خاصة حقوق أيضاً..

مطالب البطاركة والمطارنة في بيانهم الصادر عن رؤساء الكنائس

محمد كريشان [مقاطعاً]: هناك.. هناك تعديد لمجموعة مطالب، تطالبون بأن يتضمن الدستور العراقي الجديد يعني هذه المسائل، الاعتراف الكامل بحقوقنا الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية، الحالة القانونية التي تُقيِّم.

د. جاك إسحاق: تُقيِّم..

محمد كريشان: تقيم كل شخص حسب قابليته، يعني مجموعة من المطالب يعني.

د. جاك إسحاق: نعم، فاعتبار المسيحيين مواطنين بكل معنى الكلمة، حق المجاهرة بالإيمان حسب تقاليدنا العريقة، وممارسة شعائرنا الدينية، الحق بتنشئة أولادنا وفق المبادئ المسيحية خاصة الحق في إنشاء مدارس خاصة بنا، أكيد الحرية في الصحافة وفي النشر وفي بناء كنائسنا، وفي بناء مؤسساتنا كذلك الثقافية والاجتماعية والخيرية، فهذه هي النقاط التي أجمع عليها كافة رؤساء الكنائس المسيحية.

محمد كريشان: نعم، الدكتور يوسف توما، هل كانت هذه المطالب مغبونة في العهد السابق أو على الأقل بعضها؟

د. يوسف توما: في الحقيقة دور المسيحيين كان بحاجة إلى أن يأخذ مكانه الحقيقية، أنا قضيت سنوات في خارج العراق، واكتشفت أنه الناس من تسمع كلمة عراق تربط العراق بالنفط فقط، من كنت أقول لهم أنه نصف الكتاب المقدس اللي يؤمنون به المسيحيين واليهود كُتب في العراق، وأهم الكتب الدينية والروحية والثقافية في تاريخ البشرية كُتبت في العراق، فمع الأسف ارتبط العراق بمشاكل نفطية وسياسية عالمية، لكن ما برز هذا الدور اللي ممكن أن يقوموا به العراقيين بصورة عامة، لكن أيضاً المسيحيين اللي يعتبرون نفسهم متجذرين في هذه الأرض، وحماة هذا التراث اللي مع الأسف في.. في الأيام الأخيرة ثبت أنه كثير من الناس ما عندهم تقييم لهذا التراث فيما صار في متحف بغداد، ويعني الخراب اللي صار في بلدنا من الناحية الثقافية والآثارية يبيِّن أنه هذا الشعب، ما فقط المسيحيين، لكن كثير من أبناء الشعب ما كانوا متربين على أن يُقيِّموا كنوزنا الثقافية والحضارية اللي راحت هدر، وأتمنى.. أتمنى بالمرحلة القادمة أن يصير.. أن يصير إعادة بناء هذا الشيء.

دور المسيحيين في صياغة المشروع السياسي المستقبلي

محمد كريشان: نعم، سنعود لتفصيل أكثر فيما يتعلق بهذه الحقوق والمطالبة بها، ولكن أريد أن أسأل السيد يونادم كنا عن دور المسيحيين الآن في صياغة المشروع السياسي المستقبلي يعني، سنعود إلى البعد الثقافي والديني، ولكن إذا أردنا أن نبدأ بالحديث عن صياغة الشكل الجديد في العراق ما هي المساهمة؟

يونادم كنا: أيضاً أود أن أعقب على..

محمد كريشان: اتفضل عقِّب.

يونادم كنا: سؤالك هل.. هل كانت الحقوق غمط الحقوق في فترة نظام صدام، نعم، كان هناك دُمرت أكثر من مائتي كنيسة ودير تاريخي لشعبنا، وكان هناك تدخل في الشؤون الداخلية للكنائس يعني، حتى يتدخل حتى في الصلوات، تفرض على الناس أن يمجدوا الرئيس، والله يحفظ الرئيس وكذا، وأحياناً أن يحيل بعض رجال الدين وربط الكنائس بوزارة الأوقاف اللي.. ما حصل طيلة يعني منذ عهد نجران يعني من زمن الرسول، ما حصل هيك الشيء، فكان هناك نعم غمط للحقوق، وكان هناك تدخل في شؤون الكنائس، كما تدخل في شؤون الشيعة، وفي شؤون بقية المذاهب أيضاً.

أما.. تفضلتم بالسؤال إنه ما هو دور المسيحيين؟ نحن نشعر بأننا مثل ما قلت في بداية الكلام حقوقنا مهضومة، ويجب أن.. أن.. أن يقر.. يُقر.. يقر الدستور أنه نحن شركاء في هذا الوطن، وألا يكون هناك تمييز بسبب الانتماء الديني أو العرقي أو القومي أو الثقافي أو السياسي حتى فهذا المبدأ يجب أن يُقر دستورياً وأن يكون لنا موقعنا في النظام الجديد، ولربما شعبنا مشتت في البلد، يعني فيه قريب أكثر من 650 إلى 700 ألف إنسان في بغداد، وبعض القرى التاريخية اللي شرق نينوى في الموصل، وأخرى في مناطق دهوك وأربيل، إقليم كردستان العراق، وثم والبصرة، يعني مشتتين، يجب أن يكون حقنا مضمون دستورياً يعني في السلطات الثلاثة في البرلمان، وفي الحكومة، وفي القضاء، وحتى في الدرجات الخاصة يعني، كان في زمن النظام السابق كان حقنا مهضوم أبداً، يعني لكوننا.. نعم، كل العراقيين اضطهدوا، لكن المسيحيين كانت أوطأ درجة في المواطنة واضطهاد كان أكبر من البقية بالتأكيد كل عراقي يقول إحنا كنا مضطهدين أكثر، الكردي يقول أنا كنت مضطهد أكثر والشيعي يقول أنا أكثر، لكن المسيحية لكون لانتمائهم الديني كانوا مضطهدين أكثر من الكل، نعم. نتطلع أنه العراق الجديد وهذا يعني أملنا كبير طبعاً، مو فقط نتطلع إنه هو الآفاق..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وربما هذا.. ربما هذا أيضاً ما يتطلع له الجميع..

يونادم كنا: الجميع.. الجميع بالتأكيد..

محمد كريشان: وسألنا بعض المسيحيين العراقيين عن مطالبهم السياسية وتطلعاتهم فيما يتعلق بمستقبل العراق، فكانت هذه الأجوبة.

واثق افرام هندو (رجل أعمال): إحنا كمسيحيين عراقيين في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ هذا البلد الذي يمر في.. بعد سقوط النظام الديكتاتوري السابق، نحاول أن نشارك بفاعلية ضمن المعترك السياسي القادم وذلك بترشيح عدد يتناسب مع عددنا في هذا الوطن العزيز، ليمثلوا المسيحيين ويشاركوا في صياغة الدستور، بما يضمن حرية الحقوق.. حريتنا في ممارسة شعائرنا وفي ممارسة كافة ما نحتاجه كمسيحيين عراقيين لهم وزن ولهم تراث مشترك مع كافة أبناء الشعب العراقي، نعتقد إن توفير المناخ في حرية وديمقراطية تعددية سوف يُسمح لطاقات المسيحيين في عطاءٍ أكبر في مساهمة في بناء هذا البلد، فالكثير من.. من أبناء طائفتنا ومن أبناء شعبنا المسيحي العراقي يتمتعون بمؤهلات علمية وأكاديمية عالية، منهم الأطباء والمهندسين، عطاؤهم يكون كبير في بناء هذا البلد.

صوريا إيشو (رئيسة الاتحاد النسائي الآشوري): نحنا كأي شعب، كأي أمة من الشعب العراقي، دا نطالب باعتراف رسمي يعني ابتداءً من الدستور الدائم -إن شاء الله- يصير مرة واحدة، دستور دائم في تاريخ العراق، إنه يُعترف بنا رسمياً كشعب جزء من العراق، وجزء لا يتجزأ من العراق، ونطالب إنه هذا الاعتراف يعلن بأنه إحنا لسنا فقط جزء لا يتجزأ من العراق، إحنا أصل هذا البلد، أحد الشعوب الأصيلة في هذا البلد، اللي اسمنا آشوري أو تسمعوا مرات كلداني أو سرياني، هو نفس الشعب وإله تسميات مختلفة بسبب التقسيمات الكنسية المختلفة في مختلف العصور، ولنا طموحات، إنه إحنا يُعترف بنا ونتواجد نمثل نفسنا ديمقراطياً في جميع الأوساط، سواء كانت تنفيذية أو تشريعية أو إدارية، يعني يكون إلنا حق.. حق، أي مواطن حق درجة أولى يعني إله.. للحين كنا مواطنين درجة الرابعة.. الخامسة.. السادسة، الله أعلم أيش لون النظام كان يلعب بوجودنا وبحقنا ضد حقوقنا..

تيرس عوديشو (الحركة الديمقراطية الآشورية): نتطلع لحكومة جديدة، أن نحفظ حقوقنا القومية، وأن نضع في الدستور تواجدنا القومي اللي هو نحن نسميه كلد وآشور وسريان، نحن قومية واحدة شعب متآخي، ويكون جزء من هذا البلد.

محمد كريشان: دكتور يوسف توما، الآن تجري مشاورات بين مختلف أطياف المشهد السياسي الحالي الآن في العراق، وهناك حديث عن أن المسيحيين ليسوا مشاركين في.. في هذه المشاورات، ويطالبون بإشراكهم بشكل فعال، ما هي طبيعة المشاركة التي تنوون ومِن خلال مَن؟

د. يوسف توما: في الحقيقة إحنا في مرحلة انتقالية، ونحتاج يمكن إلى أن نلملم نفسنا، ونشوف اللي ممكن نعمله في خدمة هذا البلد ونستمر في الأشياء اللي كنا بها نخدم، يعني وجودنا هذا البلد، فاعليتنا، مشاركتنا في النهضة في.. من القرن التاسع عشر، أدخلنا أول مطبعة في العراق، أدخلنا مدارس، أدخلنا مستشفيات، وهذه المشاركة وربط العراق ببقية العالم كان للمسيحيين دور كبير به، وأعتقد للمشاركة السياسية أهمية كبيرة، ويمكن هي اللي راح تضمن بقية المشاركات لكن ما هي واحدة كافية، إحنا بحاجة إلى إعطاء للفاعلية قابلية توسع وقابلية يعني.. ربطاً بالسؤال اللي جنابك طرحته قبل شوية، الغبن ممكن يجي من اعتبار الأشياء فقط من الناحية العددية إذا كنا عددياً بين 5، 10% من السكان، لكن أنا أعتقد إحنا بالنسبة للأطباء، وللمهندسين، وللعناصر القوية والفعالة، في هذا البلد..

محمد كريشان: الكفاءات.

د. يوسف توما: الأفراد.. الكفاءة أكثر من النسبة العددية..

محمد كريشان: ولكن إذا افترضنا مثلاً أنه يُراد -وهذا ليس مِنة- أنه يراد إشراك الجانب المسيحي في المشاورات السياسية الحالية، مَنْ.. مَنْ سيتم إشراكه، طالما أنه لا توجد حزب يمثل أو مرجعية دينية واحدة متفق عليها كيف يمكن أن يشارك المسيحي؟

د. يوسف توما: الانتماء إلى الديانة المسيحية شيء هو إيماني، لكن الانتماء إلى العناصر المكونة للمسيحية شيء آخر، وهذا الانتماء ممكن يكون عشائري أو قبلي أو حضري أو قومي، لكن هذه الانتماءات يجمعها انتماء إلى المسيحية، بس المسيحية كديانة لازم تُفصل عن العمل السياسي، لأنه من الضروري أن لا تُقحم الديانة في العمل السياسي بس أعتقد ممكن تشكيل تجمع ما يحمل صبغة دينية، لكن ممكن يشوفون العناصر المسيحية، يشوفون نفسهم بهذا التجمع، ويحتوي على كل التنوع اللي هم ينتمون إله، وأنا أعتقد هذا علامة صحة وسلامة.

محمد كريشان: نعم، حضرة المطران، هل.. هل تشاطر هذا التصور في..؟

د. جاك إسحاق: بدون شك أشاطر هذا التصور، فإذا أخذنا الديانة من الناحية السياسية، عادةً في المسيحية هناك فصل الدين عن الدولة، فلا نريد أن تأسيس أحزاب مسيحية بالمعنى هذا، يعني كأنه الحزب المسيحي الفلاني، ولكن حقيقة نتمنى أن تكون نظرة أولاً شمولية أكثر، خيمة العراق اللي تجمع الكل، وهناك لدينا دور متميز في بناء هذا العراق مثلاً من الناحية المؤسسات الثقافية، في الماضي كان هناك جامعة الحكمة للآباء اليسوعيين، كلية بغداد، وعشرات.. عشرات المدارس الخاصة بالكنائس التي كانت تحتوي ليس فقط على طلبة مسيحيين، ولكن كانت مفتوحة أمام كل المواطنين، فكان لهؤلاء.. كان لدينا حقيقة دور متميز في النهضة الثقافية من ناحية أيضاً خلال الصحافة، من خلال المسرح، من خلال، فدورنا هو مميز، نريد أن نكون كذلك مثل الخميرة في.. في العجنة أن نسهم نظرة شمولية، فلدينا مثلاً كلية.. كلية بابل للفلسفة واللاهوت، هي أولاً محل حيث كافة الكنائس ترسل طلبتها، ولكن ما يميز هذه الكلية بأنه لدينا في قسم الفلسفة ستة أساتذة مسلمون الذين يلقون محاضرات في تاريخ الفلسفة ويسهمون مساهمة فعلية في تنشيط هذه الكلية هذا يعني بأن هذه الكلية هي فعلاً مكان حوار الأديان والحضارات.

محمد كريشان: سيد يونادم.

يونادم كنا: أود أن أضيف بدءاً مبدأ التعددية في البلد، هناك تعددية سياسية، وهناك تعددية قومية وتعددية دينية، يعني الأحزاب العراقية التي ناضلت ضد النظام السابق، والتي ستنطلق لربما مستقبلاً، أحزاب مثلاً حاليا عندما تنظر إلى الائتلاف اللي حصل في مؤتمرات سابقة في لجنة العمل المشترك، أو بعدها مؤتمر صلاح الدين أو بعدها في كذا، كنت تنظر.. تنظر في التشكيلة يعني تلاحظ في التعددية السياسية موجود التعدد الديني، ولكن ذلك لا يعني إنه يمثل كل المسيحيين أو يمثل كل الإسلام أو كذا، لأ أوكل الأكراد حتى فالائتلاف الحالي حركتنا نعم لا تحمل صفة، ليست حركة دينية أو مذهبية، لكن لا يعني أن لسنا مسيحيين يعني، في هذه التشكيلة السياسية أو لهذا الائتلاف أو التحالف السياسي الحالي، لكن الديمقراطية مستقبلاً للمسيحيين كما للكرد وللعرب ولكل العراقيين الحرية في تشكيل أحزاب ومن الممكن أن يرشح أي من.. من الأفراد نفسه.

محمد كريشان: هل يمكن أن تصبح حركتكم هي.. هي القطب الذي..

يونادم كنا: في التعددية الدينية أو التعددية العرقية أو القومية أو الدينية، إذا تنظر إلى الائتلاف الموجود هنا، هناك نعم، تنظر نحن مسيحيين يعني، لكن هذا لا يعني إنه نمثل كل المسيحيين، نحن نمثل الشرعية السياسية النضالية لمدة 24 عام ضد نظام ديكتاتوري، اليوم نحن هناك، لكن ذلك لا يعني إننا حتماً وقصراً نمثل كل المسيحيين، إنما مرحلة انتقالية، إذا كان هناك لابد من تحالف سياسي فنحن موجودين، ولكن المرحلة الانتقالية ستبني الأسس المجتمع المدني، ومن ثم تتهيأ الظروف للاستفتاء والاستعداد ومن ثم تهيئة الظروف للانتخابات اللاحقة، سيتمثل كل العراقيين هناك، بعد أن تثبت الحقوق دستورياً في الدستور المؤقت، ومن ثم يتم تصديقه في البرلمان المنتخب مستقبلاً، فحالياً نحن هناك اللون المسيحي الوحيد حالياً المتمثل في هذه الآليات.

[فاصل إعلاني]

مدى قوة نشاط المسيحيين العراقيين في الخارج

محمد كريشان: الأب الدكتور يوسف توما، أشرنا إلى البيان.. بيان بطاركة ومطارنة العراق، ولكن هناك أيضاً نشاط للمسيحيين في الخارج، المسيحيين العراقيين في الخارج، من بين هذا النشاط أن زهاء 12 شخصية عراقية أصدرت أخيراً في لندن بيان دعت فيه إلى إلغاء النصوص القانونية أو الأعراف القديمة التي تقيِّد حقوق المسيحيين في العراق، ودعوا إلى تأسيس وزارة للمغتربين، يعني مثلاً كانوا يشيرون إلى أن لابد من إشراك المسيحيين في القوات المسلحة وفي الخارجية وزارة الخارجية ووزارة الداخلية وفي الدوائر السيادية التي توصف بالدوائر السيادية، ويقولون بأن العراقيين كانوا مقصيين من هذه الوزارات، أولاً هل من تأكيد لهذه المعلومة؟ وثانياً: هل يمكن أن يكون عراق المستقبل قادر على رفع هذه المظلمة إن وجدت فعلاً؟

د. يوسف توما: صحيح.. صحيح العراق عاش خارج الزمن لفترة طويلة، وطمسنا في قوالب تعودنا عليها، في منطق تجاهل وأنا أشكر قناة (الجزيرة) لأنه كثير من اللي راح يشاهدون هذي.. هذا البرنامج راح يكتشفون أشياء جديدة عن وجود وفاعلية وعدد وإلى آخره، أنا أتصور منطق التجاهل، ومنطق القوالب، وحتى منطق محاولة وضع كل المسيحيين في.. في خانة واحدة، هذا غير ممكن.. هذا غير ممكن، التنوع إحنا نؤمن به، ونعترف به لا فقط داخل الجماعة المسيحية، لكن أيضاً في علاقتنا وحوارنا، كيف نقدر نصل إلى أن نعرف بعضنا بعض في منطق حوار قوي؟ لكن أيضاً حتى الفاعلية.. فاعلية المسيحي ما تكون مغبونة فقط بسبب انتمائه الديني، ليش يعني ما يصل إلى أي منصب من المناصب؟ ولهذا أنا أتمنى رفع الدين من الهوية حتى نوصل إلى أنه الإنسان.

محمد كريشان: يعني عفواً يعني هنا توضيح بين قوسين يعني في العراق الهوية الشخصية موجود فيها الديانة والمذهب؟

د. يوسف توما: أي نعم.. نعم الديانة فقط.. الديانة فقط هي.

محمد كريشان: الديانة فقط، يعني الاسم كذا، الديانة مسيحي.

د. يوسف توما: مسيحي.. نعم، وحتى صار عندنا مشاكل لهذا السبب، يعني نفرض إذا شخص بدَّل دينه كان فيه قانون يجبر أولاده القاصرين على أن يتبنون الدين، وعندنا حالات تتجاوز 20 ألف حالة قانونية متوقفة، وسببت بغبن وظلم وتعب ومعاناة كثيرة لمواطنين، فقط لأنه الأب أو الأم بدَّل الدين، هذا الموضوع أنا أتصور هو من مخلفات الماضي، مخلفات قانون الأحوال الشخصية اللي ورثناه بدون تعديلات أساسية من حكم العثمانيين، أنا أتصور حتى نقفز بالمستقبل لازم فعلاً نرفع كل شيء يحدد الإنسان.

محمد كريشان: نعم، المطران جاك إسحاق، هل تعتقد بأن الآن في.. في خضم هذه الإصلاحات السياسية يمكن للعراق أن يفتح هذا الملف بجرأة تحاول إصلاح ما سبق؟

د. جاك اسحاق: الحقيقة هذه المطاليب التي قدمناها يعني مما أثار إعجابي بأنه ليسوا هم المسيحيين الذين يطالبون لأنفسهم بهذه الحقوق، كافة الشخصيات السياسية الموجودة في الساحة حالياً، حينما قدمنا لهم هذه المطاليب قالوا نحن نؤيد هذه المطاليب، لا بل أعددنا لكم مطاليب أكثر، وإني لا أقصد فقط العلمانيين من السياسيين حتى رجال الدين المسلمين يؤيدون هذا الأمر جداً.

هناك نقطة أريد أن أثيرها هنا، حينما نتكلم عن المسيحيين العراقيين أتمنى أن لا يقتصر فكرنا على المسيحيين العراقيين القاطنيين في العراق، لدينا جاليات كبيرة من المسيحيين المغتربين خاصة في الولايات المتحدة الأميركية، هناك بدون شك لربما أكثر من 200 ألف مسيحي عراقي، أعتقد أكثر من هذا العدد.

يونادم كنا: أكثر بكثير.

د. جاك اسحاق: أكثر بكثير ربع مليون.

يونادم حنا: نصف تقريباً.

د. جاك إسحاق: نصف مليون، فهؤلاء المسيحيين العراقيين الحقيقة قلوبهم مشدودة إلى هذا البلد، ولديهم إمكانات كبيرة وإرادة راسخة لكي يجندوا ولكي.. كافة إمكاناتهم في خدمة البلد، وإلى حد الآن كانوا فعالاً لم تتح لهم الفرصة لكي يخدموا هذا البلد.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: نتابع أولاً هذه الآراء لمجموعة من رجال الدين المسيحيين الذين حاولنا قدر الإمكان أن نعكس تعدد الطيف المسيحي في العراق.

المطران/ كيوركيس صليوا (رئيس أساقفة كنيسة الشرق - العراق): نحن كمسيحيين في العراق وأبناء كنيسة المشرق مع كافة المسيحيين في العراق أعضاء الكنائس الأخرى، لا شك لدينا ولا نخاف فيما يخص حقوقنا الدينية كمسيحيين، لأنه تطلعاتنا إلى ها التغيير اللي حدث في العراق ما نعتبر حقوقنا الدينية كمسيحيين مضمونة، نتطرق إلى نقطة أخرى أبناء هذه الكنائس لهم قومية، ونحن ككنيسة المشرق، أبناء كنيستنا يعتبرون أنفسهم من جذور الآشورية، نحن آشوريون، من حقنا كما هو حق باقي القوميان التي تنتمي إلى أديان مختلقة من إسلام والمسيحية أن نطالب بحقوقنا القومية أو السياسية، من خلال المنظمات أو الأحزاب السياسية، كما توجد أحزاب للإسلام وغير الإسلام، والتركمان إلى آخره، ونحن نأمل، وأملنا كبير بأن تتحقق هذه المطاليب السياسية، حقوقنا كآشوريين، وفي الدستور الجديد، وأن يكون لنا ممثلين في الحكومة العراقية الجديدة كآشوريين بالإضافة إلى كوننا مسيحيين، هذا شيء منتهي، وإحنا واثقين إنه حقوقنا راح تكون مضمونة.

الأب روفائيل قطيمي (طائفة السريان الكاثوليك في بغداد): وإحنا كمسيحيين مواطنين، ونريد نكون مواطنين من الدرجة الأولى، ونتمتع بحقوقنا كما يتمتع باقي المواطنين، ولهذا بعد إنهاء هذا النظام اللي هو بالحقيقة كان نظام جائر وقاسٍ، نطمح ونتمنى أن يكون العهد الجديد لبناء العراق يعطي للمسيحيين كل حقوقهم الشرعية اللي همَّ بأمسِّ الحاجة إلها، ولذلك من بعد ما صار ها التغيير، وصار طوائف المسيحية في العراق التقوا عدة مرات واجتمعوا عدة اجتماعات، وأصدروا بيان رسمي، هذا البيان يتضمن نقاط كثيرة، من بين النقاط هو إعادة إعطاء الحقوق الأساسية للمسيحيين، وقبل كل شيء الحقوق الدينية، يعني لا أقصد حقوق العبادة فقط، إنما حقوق الدين بحيث أن المسيحي يمارس ديانته كما يمارس أخوه المسلم في شتى مجالات الحياة، وبنفس الوقت شيء آخر أيضاً حرية النشر والإعلام كبقية المواطنين، لأن هذا مع الأسف كنا نفتقر إله في العهد البائد، من جملة اللقاءات اللي صار.. صارت خلال الفترة الأخيرة مع السيد (غارنر)، وأُعطي له البيان باللغة الإنجليزية اللي صدر عن رؤساء الطوائف المسيحية، أنا كنت حاضر في هذا اللقاء اللي دام أكثر من ساعة، وأتصور السيد غارنر تفهم مطالبنا وحقوقنا اللي هي شرعية.

الحركة الديمقراطية الآشورية والأوضاع القانونية للمسيحيين

محمد كريشان: سيد يونادم، ما دوركم في الحركة الديمقراطية الآشورية لتصحيح هذه الأوضاع القانونية التي أشرنا إلها قبل قليل فيما يتعلق بالمسيحيين في العراق؟

يونادم كنا: أريد أن.. أود أن أشير توضيح للمشاهد الكريم إنه لم تكن المشكلة بين المسيحي والمسلم أبداً، إنها مشكلة أنظمة، يعني تاريخياً أجدادنا إضافة إلى حضارة بابل وآشور والتراجم السريانية أيام العباسيين ومساهماتنا تاريخياً دائماً في هذا البلد، يعني كنا دائماً في تفاعل إيجابي مع.. مع الأشقاء في البلد، وحتى لو ترجع في الثمانينات عندما قتل النظام من بيت آل الحكيم مثلاً عشرة.. عشرة من السادة ترى في.. في أول ورقة تدين صدام حسين، تدين نظام صدام كون النظام قاتل صدر من "أمنست إنترناشيونال" حوت على عشرة من آل الحكيم وثلاث من حركات الديمقراطية الآشورية، وستة من بيت البرزاني، يعني النظام كان النظام كان المشكلة، وهذه التشريعات هي..

محمد كريشان: يعني حتى لا يفهم الأمر بأن المقصود به المسيحيون تحديداً.

يونادم كنا: ليس المشكلة بين مسلم ومسيحي نعم، وإنما المشكلة هي النظام، وضد الجميع، وتحديداً ضدنا كمسيحيين في العراق، وحركتنا الآن على علاقة طيبة ومتينة بمعظم فصائل الحركات الإسلامية الأصيلة اللي هي سواء كانت شيعية أو سنية، يعني ما فيه عندنا مشكلة، والجميع يتفهمنا أشار لها سيادة المطران قبل قليل، تفهمنا..

محمد كريشان: يعني تخوف البعض من مشاحنات أو حساسيات معينة..

يونادم كنا: أبداً.. أبداً، ما فيه لا.. لا يوجد هذا الشيء، والجميع يعني مستعد ومتهيئ لإعادة صياغة الدستور والقانون بما يخدم حقوق الإنسان في هذا البلد، بما يخدم حقوق وطموحات الجميع جميع أبناء العراق.

محمد كريشان: أصلاً الدكتور يوسف توما، تاريخيا لم تكن هناك أية مشاكل بين المسلمين والمسيحيين في العراق، يعني التعايش كان قناعة راسخة، واستمرت على عقود يعني..

د. يوسف توما: بالحقيقة لازم نفرق بين التعايش والعيش معاً، التعايش ممكن يكون على شكل كل واحد ببيته، ممكن أعيش في عمارة سكنية وما أعرف شيء عن جاري، لكن أن أعيش معه شيء آخر..

محمد كريشان: صحيح.

د. يوسف توما: أنا أتمنى.. أتمنى أن نتجاوز حتى الصفحات الغير جميلة بالتاريخ، واللي كانت بها مؤثرات عديدة، أتمنى يكون عندنا علماء.. علماء نفس وعلماء اجتماع من وزن الدكتور المرحوم علي الوردي حتى يحللون شخصيتنا، وينظفون هذا البقايا وترسبات الماضي اللي كثير مرات إحنا بقينا ندفع ثمن غالٍ إلها.

مدى إمكانية تعديل مناهج التدريس للمسيحيين في العراق

محمد كريشان: هذه الترسبات هل يمكن أن.. أن تزال بتعديل مناهج التدريس والمدارس؟ هناك من ضمن المطالب ضرورة إعادة صياغة مناهج الدراسة حتى تقحم هذه القيم.. القيم الجديدة والتسامح والعيش مثلما أشرت، هل هناك عمل جبار ينتظر؟

د. يوسف توما: في.. بخصوص المناهج في التربية يوجد اتجاهان، الاتجاه الأول: أن نغلق الأبواب والشبابيك، ونقول: الباب اللي تجيك منه الريح سده واستريح، لكن هذا الأسلوب اليوم مستحيل ممكن تحقيقه وإحنا في زمن العولمة والإنترنت، وما.. والأقمار الاصطناعية، ها اليوم في عقر دارنا تقتحمنا الأفكار الجديدة، إذا ما عندنا مناعة ما ممكن أن تعود، والمقاومة بالحقيقة ما تكون إلا بما يوازي الثقافة المعروضة من ثقافة، الشيء بالشيء يُذكر، الشيء بالشيء يحارب إذا كانت أفكار سيئة، وإحنا اليوم في حالة كثير من الأباء والأمهات قلقين على أولادهم، المسألة ما هي مسألة تغيير مناهج، المناهج هي جزء من الثقافة اللي يستلمها الطالب في المدرسة، لكن يستلم في البيت، ويستلم في الشارع، ويستلم من وسائل الاتصال، أنا أعتقد إحنا بحاجة إلى دراسات كثيرة وبحوث وندوات وحلقات ولقاء.. لقاءات متعددة، أتمنى.. أتمنى تحدث لقاءات على كل الأصعدة شيء ما كنا نقدر نسويه قبل فترة ها اليوم نقدر نسويه، ليش ما نستغل الوقت والوقت صار قصير علينا؟

محمد كريشان: نعم، مطران جاك إسحاق، ما دور المرجعيات الدينية في إثراء مثل هذا التوجه؟

د. جاك اسحاق: الحقيقة كان ولازال توجد لقاءت مستمرة بين رجال الدين المسيحيين والمسلمين، فأتذكر قبل سنتين أو ثلاثة كلية بابل للفلسفة واللاهوت نظمت ندوة أسمتها ندوة "وجه الله"، اشترك فيها من الإخوة المسلمين ومن رجال الدين العديد منهم.

أريد أن أبين نقطة حقيقية في.. بالنسبة للمجتمع العراقي أنا متفائل من.. من.. من هذه الناحية، أعتقد الأساس الذي يجعلنا أن نطالب بحقوق المسيحيين هو التعايش الأخوي الموجود في العراق،في الحقيقة أنا لا أتحدث عن لربما الأخطاء التي ارتكبتها الأنظمة في الماضي، ولكن على الصعيد الشعبي لا يوجد أحياء خاصة بالمسيحيين وأحياء خاصة بالمسلمين، هناك حقيقة تعايش أخوي، هناك علاقات تربط كأنه عائلة واحدة، هذا التعايش الأخوي، لدينا نماذج.. لا يوجد لدينا الحقيقة مشاكل لربما موجودة في بلاد أخرى، البرهان على رصانة وقوة هذا التعايش أن رغم كل هذه الحروب وهذه الحصارات لم نشاهد مشاهد نعرات طائفية دينية، حروب إلى آخره، فالحقيقة انطلاقاً من هذا الواقع نحن نطمح ونطالب بالحقوق الموجودة في هذه الورقة، والكل يؤيدنا.

محمد كريشان: كلمة أخيرة باختصار سيد..

يونادم كنا: بس أود أنا أضيف، ليس إنصافاً أن نحمِّل اختلاف الانتماء الديني نحمله أن يكون سبباً لبعض الشوائب أو الإشكالات التي حصلت، على سبيل المثال مذابح 33 الآشورية، ما كانت بسبب الانتماء الديني، كانت هناك منافع وسياسة استعراضية بريطانية في حينه أصبحنا ضحية، المراجع الدينية الإسلامية الكردية في المنطقة بالعكس يعني احتوت العوائل من قبل الآشورية المسيحية، فالمقصد يعني هناك صراعات والعراقيين أصبحوا ضحية صراعات سياسية واقتصادية، الآن هذه الحرب أيضاً التي اليوم نتحدث عنها هي.. هي جانب منها.. جانب كبير منها هي مسألة صراعات اقتصادية وسياسية وصراعات النفوذ بين الشرق والغرب وبين المعسكر الأوروبي وكذا، يعني نحن يجب أن يكون لنا دورنا كعراقيين كوطنيين، هذا هو بلدنا، أن نكون ملتصقين بسقف المصالح الوطنية التي تحته.. تحت هذه المظلة كافة الألوان الدينية والقومية وحتى السياسية والفكرية، ونشكر (الجزيرة)، ونتمنى من (الجزيرة) أن تكون في.. في استمرار تغطي كل ساحات..

محمد كريشان: إن شاء الله..

يونادم كنا: يعني كما.. كما فعلت اليوم، شكراً جزيلاً.

محمد كريشان: إن شاء الله، شكراً لك سيد يونادم كنا ( سكرتير عام الحركة الديمقراطية الآشورية)، شكراً أيضاً للمطران الدكتور جاك إسحاق (عميد كلية بابل للفلسفة واللاهوت، ورئيس تحرير مجلة "نجم المشرق")، شكراً للأب الدكتور يوسف توما (رئيس تحرير مجلة الفكر المسيحي)، شكراً لكم جميعاً.

مشاهدينا الكرام، لن تكون هناك حلقة يومي الاثنين والثلاثاء من بغداد، نعود ونلتقي بحضراتكم الأربعاء بإذن الله، دُمتم في رعاية الله، وفي أمان الله.