مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

أحمد الجبوري: رب أسرة
لبنى الشمري: ربة أسرة

تاريخ الحلقة:

16/05/2003

- حال الأسرة العراقية في ظل ظروف الحرب.
- صور مشرقة للشعب العراقي في مواجهة أعمال السلب والنهب.

- تعامل الآباء مع جيل الحصار من أبناء الأسرة العراقية.

- نظرة الأسرة العراقية للوجود الأميركي بالعراق وتوقعات رحيله.

- نظرة الآباء إلى مستقبل أبنائهم في الأسرة العراقية.

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم مرة أخرى في برنامج ( العراق ما بعد الحرب) يأتِيكم كالعادة يومياً من العاصمة العراقية بغداد.

لقاؤنا اليوم سيكون مع عائلة عراقية، سنحاول من خلالها التعرف على بعض الملامح من تجارب ومحن العائلة العراقية، ليس فقط في محاولة كسب قُوتها في خلال الحصار المرير الذي عاشه البلد وكذلك الحرب والمرحلة التي أعقبت الحرب، وإنما كذلك في محاولة تربية الأبناء، وتنشئتهم تنشئة صالحة، وكذلك ضمان أمنهم وتعليمهم، والأهم من كل ذلك إعطاء هؤلاء الأبناء فسحة من الأمل لمستقبل أفضل للعراق.

العائلة العراقية التي نستضيفها الليلة هي عائلة السيد الجبوري، العائلة تتكون من السيد أحمد الجبوري وهو (ضابط في الجيش العراقي برتبة عميد في سلاح المدفعية)، وزوجته السيدة لبنى عبد الجليل الشمري وهي (موظفة في شركة الفرات التابعة لوزارة الري)، والعائلة لديها ثلاثة بنات، نبدأ بظبية وهي في الصف الثاني متوسط، ثم درر وهي الصغيرة في الصف.. الصف الرابع ابتدائي، ثم منية وهي الكبيرة في الصف الرابع إعدادى، أهلاً بكم جميعاً.

أحمد الجبوري: أهلاً بك أخي العزيز.

محمد كريشان: نرجو أن تكون الجلسة جلسة عائلية مريحة بصحبة هذه العائلة الكريمة عائلة الجبوري.

أحمد الجبوري: إن شاء الله.. إن شاء الله..

محمد كريشان: سيد أحمد لو نبدأ ببعض الارتسامات كمواطن عراقي يعيش هذه الظروف الحالية في البلد، ماذا يمكن أن تقول؟

حال الأسرة العراقية في ظل ظروف الحرب

أحمد الجبوري: والله المواطن العراقي يعيش فترة عصيبة من بداية الحرب ولحد الآن، ولا أبالغ إذا ما قلت إن المعاناة كانت قبل الحرب من ناحية يعني المعاناة المواطن العراقي من الحرب النفسية وتأثيره بالحرب النفسية اللي دامت أكثر من سنة، فأكيد يتأثر كل مواطن في هذا البلد الكريم بشيء أو بآخر، ما نحن بصدده الآن وهي يعني فترة ما بعد الحرب، أكيد لكل مواطن همومه، فتأتي هذه الهموم حتماً من معاناته اليومية ابتداءً بلقمة العيش، وانتهاءً بتفاصيل كثيرة كالمدارس البنات أو الأولاد، كوظيفتى آني بالجيش العراقي.

محمد كريشان [مقاطعاً]: على ذكر هذه الوظيفة عفواً يعني، أنت كنت بالطبع خلال الحرب كنت في الجيش العراقي.

أحمد الجبوري: في وحدتي العسكرية نعم.

محمد كريشان: نعم.. إذن طوال الفترة التعبئة وفترة.. كنت أنت موجود في الجيش والعائلة تقيم بمفردها، لم تكن معها يعني.

أحمد الجبوري: نعم.. نعم.. الحقيقة إحنا حسبنا حساب قبل أن تبدي الحرب والأحداث وتفاصيلها، كيف نؤمن العائلة؟ فكرنا بغذائهم، فكرنا بدوائهم، لذلك حسبنا حساب أنا وأم الأطفال، إنه يجب أن نخزن ماء صالح للشرب ناحية القناني، وبعض المواد الغذائية وبعض الأدوية، من خلال ما تعرف الزوجة إنه هناك معاناة لـ.. حتما قد تكون المياه ملوثة، وقد يكون هناك برد أو شيء من ها القبيل، صار عندهم نوع من (الفلو) أو كذا، فأخذت بعض الأدوية، هذا الحقيقة كلفنا مبالغ بالنسبة إلي ولزوجتي كموظفين بالدولة، ونعاني من حصار لأكثر من 12، 13 سنة، كلفنا مبالغ.. مبالغ ليست بالهينة، لكن ما العمل؟ يعني كلها مطلوبة، لذلك بعدين قبل أن تبدي الحرب التحقت بوحدتي وودعتهم بأيدي أمينة بيد جدهم، وببيتهم أنتو تقولون ستهم، بيت جدهم كان في منطقة السيدية، ولما اشتدت الأزمة في بغداد من ناحية المعارك والقوات الأميركية تقرَّبت من بغداد، غادروا بغداد، كل العائلة غادرت بغداد، إلى محافظة ديالا في قضاء خالص لدينا أقارب ولاد عمي هناك كثير، رحبوا بهم، تلقوهم بقوا عندهم حوالي أسبوع.

محمد كريشان: نعم.. سيدة لبنى إحنا المجتمعات العربية متهمة بأنها مجتمعات ذكورية، ولذا بدأنا برب الأسرة قبل ربة الأسرة، سيدة لبنى أنتِ موظفة في شركة تابعة لوزارة الري، يعني قبل أن نبدأ في.. استكمالاً للتفاصيل يعني، هل يعتبر.. هل تعتبر عائلتكم نسبياً محظوظة على أساس أن الرجل يعمل والمرأة تعمل أيضاً؟

لبنى الشمري: والله يعني آني هنِ قدمت استقالة لفترة يعني لما زوجي كان خارج بغداد، خوفاً على بناتي، لأني أنا تعرف أوصلهم للمدرسة وأرجعهم، وبس بعدين من وضعنا المالي يعني صار كلش صعب، نتيجة لظرف الحصار، فرجعت إلى الدائرة.

محمد كريشان: يعني في فترة الفترات انقطعتي عن العمل.

لبنى الشمري: أيوه 3 سنين، أكثر من ثلاث سنين وبعدين رجعت يعني قبل حوالي سنتين رجعت إلى وظيفتي.

محمد كريشان: يعني في.. في الفترة الأخيرة وزوجك في الجيش أنتِ كنت تعملين؟

لبنى الشمري: نعم.. أي نعم.. أي نعم

محمد كريشان: في نفس.. في نفس الوقت، وهذا يعني كان يشكل عبء عليك على أساس أنتِ مهتمة بالأطفال وفي نفس الوقت بالعمل يعني.

لبنى الشمري: أيوه طبعاً بس يعني لأنه بناتي كبروا، شوية صار أحسن علي.

محمد كريشان: لو تعطينا فكرة على القلق الذي كنتِ تشعرين به خلال فترة الحرب، ليس فقط كمواطنة تخاف على بناتها وعلى أقاربها، وإنما أيضاً زوجك كان في الجيش.

لبنى الشمري: آه طبعاً.

محمد كريشان: وبالطبع معرض يعني في أي لحظة.. لا سمح الله. لأي مكروه ما.

لبنى الشمري: أه طبعاً أكيد، هو يعني.. إحنا خوفي.. على زوجي هاي المشكلة الكبرى يعني..

محمد كريشان: وكم صار له في الجيش؟

لبنى الشمري: 23 سنة..

محمد كريشان: ما شاء الله.

لبنى الشمري: يعني هاي ثلاث حروب هو كان مشترك بها.

محمد كريشان: يعني الحرب العراقية الإيرانية وحرب الكويت والحرب الأخيرة.

لبنى الشمري: الإيرانية.. يعني كلها.. كلها مشترك فيها.

محمد كريشان: حمداً لله على سلامته.

لبنى الشمري: الله يسلمك، شكراً جزيلاً.

أحمد الجبوري: اسمح لي في المداخلة بخصوص..

محمد كريشان: تفضل.

أحمد الجبوري: بالمرة أريد أثني بها المناسبة على المرأة العراقية، ليس زوجتى فحسب يعني، يعني أعطيك فاد انطباع عن زوجتي كونها موظفة صباحاً فهي حتى نقدر نتغلب على أزمة الحصار الخانقة ماديا علينا كانت تعمل العصر في بعض الصناعات في البيت داخل البيت، يعني على سبيل المثال كانت تعمل زهور اصطناعية وتبيع إلى صديقاتها أو إلى جيرانها، حتى تعوض شيئاً ما النقص بالمال، أو تعمل بعض المعجنات لأن هي ست بيت ماهرة وشاطرة..

محمد كريشان: شاطرة..

أحمد الجبوري: نعم، وليست زوجتى...

محمد كريشان [مقاطعاً]: لكن أنت مع ذلك نحيف أنت والبنات يعني، شاطرة في المعجنات.

أحمد الجبوري: أنا خسِّيت شويه من الحرب.. أنا خسِّيت شويه من الحرب، وهذا للحقيقة مو جديد على المرأة العراقية إطلاقاً، كثير منهم كانوا يعملون المستحيل من أجل تأمين لقمة العيش بيسر إلى.. إلى عائلتهم وإلى أطفالهم، نعم.

محمد كريشان: قبل أن نبدأ في الحديث مع البنات الأسماء الحقيقة أسماء ملفتة للانتباه منية وظبية.. منية هي الكبيرة بالطبع اللي بجانبي، وظبية اللي في الوسط والصغيرة درر، يعني هذه الأسماء ما قصتها.. هل لديها قصة معينة؟

أحمد الجبوري: الحقيقة هي مو قصة بقدر ما هو كان تعلق من قِبلي سابقاً بالأستاذ محمد عبد الوهاب -الله يرحمه- وإحنا كنَّا نعيش قصة حب أنا وزوجتى من ناحية الدراسة من أيام الدراسة، كنا سوا في كلية العلوم، أنا خريج كلية العلوم.

محمد كريشان: رفاق جامعة يعني.

أحمد الجبوري: نعم.. لكني آني قبلها بسنتين ثلاثة كنت في الكلية، وأنا في قسم وهي في قسم آخر، أنا بالرياضيات وهي في قسم الجيولوجيا كانت، فكنت أحكي لها دائماً بعض الأشعار اللي يغنيها عبد الوهاب خصوصاً ما قال شوقي - الله يرحمه- أمير الشعراء، من ناحية منية كانت خلاف العادة، ما كانت قصيدة لأحمد شوقي، كانت قصيدة أسمها "همسة حائرة" للمرحوم عزيز أباظة شاعر مصري - الله يرحمه - قال فيها مطلع القصيدة اللي استنبطت منها دا اسم منية قال:

يا منية النفس ما نفسي بلاهيةٍ وقد عصفتِ بها نأياً وهجرانا

ظبية كانت مقطع من أوبريت مجنون ليلى للمرحوم شوقي، كلِّش عجبني في حينها فقال بـ.. على لسان محمد عبد الوهاب.

تلفتت ظبية الوادي فقلت لها لا اللحظ فاتك من ليلى ولا الجيدِ

أما الصغيرة درر فالحقيقة سميناها على جدتي لأبي الحاجة درة - الله يرحمها - فأمها قالت نجمعها بدرر، درر أفضل من درة حتى لا نكرر أسماء، فهذه القضية بأسمائهم..

محمد كريشان: الله يخليك.. الله يخليهم لك.. الله يخليهم لك.

أحمد الجبوري: الله يعزك.. أشكرك.

محمد كريشان: نبدأ بظبية.. ظبية أنتِ عدت للدراسة أم أيه؟

ظبية أحمد الجبوري: نعم.

محمد كريشان: نعم أنتِ في الصف الثاني متوسط، متى عدت إلى.. إلى الدراسة؟

ظبية أحمد الجبوري: من ذاعوا بالراديو، قالوا يعني عادت المدارس، داومنا بس هو مو دوام كامل يعني.

محمد كريشان: يعني شو معنى مش دوام كامل يعني؟

ظبية أحمد الجبوري: يعني مو كل صف مداوم، أكو قسم من الأهالي يخافون على بناتهم، لأنه صارت حوادث سرقة، فنداوم يعني مو كل أيام الأسبوع..

محمد كريشان: وكانت عندكم الإجازة يوم واحد يوم الجمعة، الآن صار خميس وجمعة؟

ظبية أحمد الجبوري: خميس وجمعة.

محمد كريشان: هذه جديدة في العراق؟

أحمد الجبوري: ما أقرت رسميا لحد الآن، يعني ما أقِّرت..

مُنية أحمد الجبوري: مو كل المدارس.

أحمد الجبوري: لكن يبدو وقتي.. بشكل وقتي يعني مو كل المدارس.

محمد كريشان: منية أنت كيف.. كيف عشت فترة الحرب؟ أبوكِ في الجيش، وأنتِ لست في البيت موجودة عند أقاربك، احكي لنا شوية على فترة الحرب كيف عشتيها؟

مُنية أحمد الجبوري: هي طبعاً دي خوف على بابا، لأنه بالجيش، وإحنا تركنا بيتنا، يعني الواحد قد ما يتعلق ببيته ويتركه لفترة وما نعرف مصيرنا شون كان، لأن الإعلام اللي صار قبل الحرب يعني يخلي الواحد بقلق نفسي فظيع، فيعني حالة خوف ويعني.

محمد كريشان: كان عندك خوف أن مثلاً...

مُنية أحمد الجبوري: أيه، أنا أخاف،.. أخاف..

محمد كريشان: لا سمح الله.. لا سمح الله.. تفقدي الوالد، كان عندك هذا الإحساس قوي؟

منية أحمد الجبوري: ها آني.. هو لازم الواحد يخلي يعني كل الاحتمالات، بس الله لطف بينا الحمد لله.

محمد كريشان: الحمد لله.. الحمد لله.. درر أنتِ كنت خايفة في الحرب أم لأ؟

درر أحمد الجبوري: أيش.. أيوي..

محمد كريشان: كتير أم شوية بس؟

درر أحمد الجبوري: لا يعني..

محمد كريشان: نص.. نص، درر أنتِ في الصف الرابع الابتدائي، رجعتى للمدرسة أو ليس بعد؟

درر أحمد الجبوري: بلى رجعنا.

محمد كريشان: رجعتي.. والحضور جيد أحسن يعني كل يوم يكون فيه عدد أكبر من التلاميذ؟

درر أحمد الجبوري: أيه أيوه..

محمد كريشان: كويس..

أحمد الجبوري: على فكرة لو تسمح لي في المداخلة.

محمد كريشان: تفضل..

أحمد الجبوري: منية وظبية في مدرسة المتميزات، في الكرخ، والنظام الدراسي عندنا بالعراق سابقاً كان يعتمد على المتفوقين والمتميزين بالدراسة الابتدائية ينتقلون إلى مدارس خاصة.

محمد كريشان: خاصة.

أحمد الجبوري: ويدرسون بها الحاسوب أو الكمبيوتر ويدرسون اللغة الفرنسية، مع التركيز بالدروس المتبقية خصوصاً العلمية منها واللغة الإنجليزية على كتب إضافية غير الكتاب المقرر اللي يُدرَّس في المدارس الاعتيادية، فمنية وظبية في مدرسة المتميزات، يعني مدرسة المتميزات في الخبراء.. في منطقة.. الخبراء..

محمد كريشان: يعني هذه مدرسة معروفة..

أحمد الجبوري: نعم مدرسة معروفة، ومديرتهم - بسم الله ما شاء الله عليها - المديرة والمدرسات أيضاً، وأود أن أثني عليهم وعلى الجهود اللي بذلوها سابقاً واللي دا يبذلوها حالياً من ناحية التزامهم بالمادة العلمية والتزامهم بالدراسة ما شاء الله عليهم.

محمد كريشان: يا سيدي الله يوفقهم إن شاء الله.

أحمد الجبوري: الله يعزك.

محمد كريشان: نعم سيد أحمد سألنا العائلة كيف عاشت العودة إلى الدراسة وفترة القلق، الآن بالطبع نتابع بعض اللقطات لذهابكم اليومي للمدرسة، وهو العودة التي تمت في.. في العراق في الفترة الأخيرة، وإن لم تكن عودة بالـ.. يعني على نطاق واسع، قَبل السيد أحمد نسأل السيدة لبنى، سيدة لبنى أنتِ.. أنتِ من يوصل الأطفال يوميا للمدرسة؟

لبنى الشمري: أي نعم.. يعني شون قبل آني أوصلهم يومياً، في الصباح أول مرة درر وبعدين منية وظبية، وأروح دائرتي، في.. بس ورا الحرب شوية يعني لقلة الأمان يعني زوجي يوصلنا، وأحيانا أنا هن اللي أوصلهم إذا هو ما موجود بالبيت.

محمد كريشان: أنت في أي منطقة سكن؟

أحمد الجبوري: السكن في حي سكني عبارة عن شقق سكنية مجمع سكني كان سابقاً يسمى حي صدام السكني، مؤلف من.. معلوماتي 2000 شقة، مجمع متكامل يعني من مدارسه إلى مركز شرطة إلى مستوصف صحي إلى جامع إلى مسبح إلى نادي ثقافي إلى جمعية خدمية..

محمد كريشان: يعني منطقة سكن وعائلتكم يعني إذا أردنا أن.. أن نصنفها في السلم الاجتماعى العراقي، كيف تصفها؟ عائلة متوسطة في حي متوسط أو.. أو كيف؟

أحمد الجبوري: نعم.. نعم حي متوسط مجملهم ناس موظفين، مدرسين أفاضل، أساتذة بالجامعة، موظفين مرموقين في دوائر الدولة، تجار وحرفيين مهرة - ما شاء الله عليهم - يعني فاد حي بتقديري جيد جداً بالناس اللي عايشين به يعني جيد جداً ما شاء الله.

محمد كريشان: سيد أحمد، 23 سنة في الجيش ما شاء الله، بالطبع هذا مجرد مثال لعائلات عراقية كثيرة كان أبناؤها في الجيش، وكثير منهم فقدوا أبناء أعزاء وآباء أعزاء، وأطفال وغيرهم، تُيُتِّموا من جراء الحروب الكثيرة، كيف تصف مشاعرك؟ هم وصفوا مشاعرهم خلال الحرب والخوف عليك، الخوف من الحرب والخوف عليك، كيف أنت كنت تعيش من وراء ساحة القتال أو في ساحة القتال بالأحرى؟

أحمد الجبوري: نعم، بالنسبة إلي المسألة كانت تؤلف أبعاد أكثر من الأبعاد اللي هم يعيشوها، يعني وأي واحد منهم.. أي عراقي كان يخاف على نفسه، ويخاف على عائلته ما كانوا خايفين عليه، لأنه مجموعين هو بيناتهم، أنا كنت أفكر فيهم هذا البعد الأول، أفكر في نفسي البعد الثاني.. وقبل البعدين هذا أفكر بواجبي الوظيفي وواجبي العسكري، أنا كنت في بغداد.. وحدتي العسكرية في بغداد لكن أرسلت بعد 10 أيام بداية الحرب إلى ناحية الثغر قريب من القرنا في محافظة البصرة، وبعدها رجعت إلى العمارة بقيت 7 أيام، فكان الموقف يعني لا يخفى على الجميع، من الأحداث وسير العمليات العسكرية اللي كانت، وانقطع الطريق علينا باليوم الثالث أو الرابع لوجودي بالعمارة، قُطع من ناحية قبائل الكوت، محافظة الكوت وبالضبط في منطقة قبل الكوت، فاضطرينا بالعودة بعد انتهى واجبنا، لازم نرجع إلى بغداد، رجعنا على الطريق الحدودي اللي هو على بدرا.. منطقة بدرا وجاسان وبلدروز وبعقوبة، ورجعت إلى بغداد في وقت متأخر، كان بعد ما شوفتهم الحقيقة، يعني إطلاقاً ما شوفتهم..

محمد كريشان: أهوال الحرب هل تجعل الضابط حتى في موقع مسؤولية مثل موقعك يعني يتذكر عائلته باستمرار، يعني بالطبع هذا سؤال قد يبدو غبي، لأن الشعور الإنساني شعور، ولكن في.. في حُمَّى المعارك وفي حُمى ما يجري، كيف كنت تذكر العائلة؟

أحمد الجبوري: نعم، أحياناً كثيرة ما أذكرهم - كن على ثقة - أحياناً كثيرة ما يجون على بالي، لأن يجي على بالي تقديري الشخصي أسبقيات قبلهم، مثلاً مصير البلد، ما هو مصير وطني؟ وأنا مواطن عراقي دا أعيش ها الظروف هذه وعشت قبلها حربين مدمرة، يعني الحرب مع إيران ثمان سنوات كانت حرب طويلة، قياساً إلى معركة الـ91.. حرب الـ91، حرب الخليج اللي سميت..

محمد كريشان: عشتها كاملة.

أحمد الجبوري: كاملة آه بتفاصيلها، هموم كثيرة كانت.. هموم كثيرة جداً، يعني كانت تسبق العائلة، ويمكن البعض موافقني الرأي، لكن هذا يعني شعوري الشخصي، كان أكو أسبقيات قبلهم.. قبلهم.

محمد كريشان: نعم، سيدة لبنى كثير من العائلات العراقية تتذمر من أن البلد يعني عاش حروب أكثر من.. أكثر من اللازم.

لبنى الشمري: صحيح.

محمد كريشان: ربما أنتِ في.. في موقع يعني جديرة أن تتحدثي في هذا الموضوع، يعني 23 سنة زوجك بعيد في.. في ساحات الوغى، يعني هل.. هل نستطيع أن نقول بأنك تعودتي على هذا الوضع أم.. أم.. إطلاقاً؟

لبنى الشمري: لا لا، تعبنا والله تعبنا كلش يعني تعبتنا هذه الحروب كلش، والظروف اللي مرينا بها، لأنه مثل ما نقول أجمل سنين عمرنا راحت بها الحروب، كلها والمعاناة.. والحصار وبالضبط وراء حرب الخليج وراء الـ91 تعبنا كلش، يعني تعبتنا هذه الـ12 سنة الأخيرة، 13 سنة، وهسه طبعاً دا نعيشها وراء هذه الحرب، فاد حالة هنانا صعب كلش كهرباء ما أكو، وبنزين ما أكو، يعني بصعوبة نحصل، نخاف نطلع يعني وراء الساعة 6- 6.30 نخاف نطلع بعد، نخاف على بناتنا يروحون للمدرسة زين، يعني رحت لدائرتي شفتها كل (..) ومكسريها، فقدرنا نرتب اللي رتبناه، ودا نداوم بس مو يوميا يعني، مرتين - ثلاثة بالأسبوع نروح بلا رواتب، حالياً إحنا يعني الموظفين ينطونا بس منحة قيمتها 20 دولار، وحالياً بلا رواتب.

محمد كريشان: هذه وصلتكم المنحة؟

لبنى الشمري: أيوه استلمتها.

محمد كريشان: ومن سوء حظ كل العراقيين أنه في الوقت الذي استلموا فيه الـ20 دولار، وهو مبلغ زهيد..

لبنى الشمري: الدولار يعني..

محمد كريشان: قيمة الدولار نزلت بشكل.. بشكل غريب.

لبنى الشمري: يعني بشكل فظيع...

محمد كريشان: بشكل غريب يعني..

لبنى الشمري: ها أول مرة تنزل هي..

محمد كريشان: يعني الدولار كان تقريبا 2000 دينار عراقي، الآن..

لبنى الشمري: 2000 عراقي..

محمد كريشان: وصل أقل من 1000..

لبنى الشمري: أقل من 1000 دينار عراقي.

محمد كريشان: وشيء لم يحدث في السنوات.. بالطبع هذا جعل قيمة الشيء اللي قبضيته يعني تنزل تقريباً للا شيء..

لبنى الشمري: لا شيء، طبعاً هذا لا شيء بالنسبة لأسعار المواد الغذائية اللي عندنا بالأسواق، طبعاً كل شيء متوفر هنانا، بس أسعارها كلش غالية يعني بس الناس المترفين اللي يقدرون يعيشون حياة كريمة هسة حالياً.

محمد كريشان: نعم، مثل ما قال السيد أحمد كان لديكم احتياطي في الغذاء، في الدواء.

لبنى الشمري: أي نعم.

محمد كريشان: هذا الاحتياطي الغذائي، ما هو وضعه الآن بالنسبة لعائلتك؟ يعني لو سألناكِ: احتياطيكِ الآن يكفيكِ إلى مدة كم تقريبا؟

لبنى الشمري: يعني الاحتياطي هو شنو المواد الغذائية الأساسية..

محمد كريشان: الأساسية بالضبط.

لبنى الشمري: الرز والطحين والسكر، بس هذه يعني ما تشكل، يعني إذا خلصت أو نفدت من البيت، احتمال يعني تبقى دا شهرين عندنا، ما.. ما تشكل عبء علينا، لأنه أسعارها زهيدة بالسوق، لكن المواد الغذائية الباقية اللي نحتاجها، يعني الخضار وبقية الأشياء، كلش غالية وتعرف كهرباء ما أكو، لازم نتسوق يوميا مرتين لأنه نخاف على الأشياء تتلف من الحر.. لأنه صيفنا كلش حر إحنا..

محمد كريشان: وبدأ الآن يعني الحر بشكل..

لبنى الشمري: أه بدأ الحر يعني، ماء بارد ما أكو، يعني فاد معاناة.

محمد كريشان: الحصة التموينية هي صُرفت للناس قبل الحرب تقريبا لمدة 5 أشهر إلى الآن.

لبنى الشمري: 6 أشهر.

محمد كريشان: 6 اشهر، يعني الآن الأشياء الأساسية ممكن..

لبنى الشمري: موجودة.. متوفرة..

محمد كريشان: موجودة، لكن حتى على افتراض - مثل ما قلتِ - حتى على افتراض أنها فقدت، لا تشكل عبء كبير...

لبنى الشمري: لا لا.. لا تشكل..

محمد كريشان: لأنه العبء موجود في..

لبنى الشمري: بس هم يعني طلعوا إعلان أنه راح (حالياً يعني) تصرف على البطاقة التموينية

محمد كريشان: بالنسبة.. نعم..

لبنى الشمري: بداية الشهر السادس.

محمد كريشان: بالنسبة للكهرباء كم.. كم يأتيكم في اليوم تقريباً؟

لبنى الشمري: والله حوالي ست ساعات يعني 18 ساعة ما عندنا كهرباء، ست ساعات، وأحياناً بس أربع ساعات.

محمد كريشان: وأربع ساعات مسترسلة أم مش بالضرورة مسترسلة؟

لبنى الشمري: لا لا، يعني.. يعني يقطعوها ست ساعات ويجيبوا لنا إياها ساعتين وبكيفهم يعني، ما أكو فاد جدول مبرمج..

محمد كريشان[مقاطعاً]: يعني 6 ساعات.. ساعتين كل 6 ساعات - ساعتين؟

لبنى الشمري: آه أحياناً.

أحمد الجبوري: يعني بالبداية أسبوعين - ثلاثة كان ما أكو كهربا إطلاقاً..

لبنى الشمري: وقفوا الكهرباء نهائياً..

أحمد الجبوري: إن جت الكهرباء ساعة راحت، بعدين جت ساعتين وتنقطع ست ساعات، الآن الأسبوع الأخير الحقيقة. استقر الموقف تقريبا على 4 ساعات انقطاع وساعتين أكو اتصال..

لبنى الشمري: يعني دا نعيش حياة غير منظمة، مو مرتبة حياتنا هسه إحنا ما اتصورنا ورا هاي الحرب ومن راح النظام إنه إحنا راح نعيش هيك حياة.. على الله يعني الأميركان راح يوفروا لنا هذا الأشياء، يعني البنية التحتية يحافظون عليها، ويجيبوا لنا الكهرباء اللي دا نعاني، يعني البنزين، إحنا بلد نفطي بنزين ما أكو، إحنا مجمعنا عندنا الغاز يجينا بالأنابيب..

أحمد الجبوري: أنابيب.

لبنى الشمري: يعني إحنا ما نعاني مشكلة، بس البقية الناس تدري ما عندهم غاز يطبخون عليه.

محمد كريشان[مقاطعاً]: يعني أنتم ما تستعملوا القوارير، تستعملوا..

لبنى الشمري: لا لا.. إحنا بالأنبوبة..

محمد كريشان: بالغاز السائل يعني..

أحمد الجبوري: رجع لنا.. كان مقطوع ورجع لنا.

لبنى الشمري: فرجع لنا، بس بقية الناس، يعني تشوف رجعوا على الأشياء القديمة، يستعملوها على النفط، يعني ما متوفرة، ها الحياة صعبة.

محمد كريشان: فيه مسألة مهمة أشرتِ إليها سيدة لبنى سنعود إليها وهي مسألة الأمن، وربما أن تكون العائلة مكونة من فتيات..

لبنى الشمري: بنات طبعاً.

محمد كريشان: يعني هذا يعطي مسؤولية أكثر.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: ظبية. أشارت الوالدة إلى موضوع الأمان، الذهاب إلى المدرسة، الخوف من بعض المشاكل، يعني هل تشعرين بالخوف عندما تذهبين إلى المدرسة أو تنزلين في الشارع أو..؟

ظبية أحمد الجبوري: لأ..

محمد كريشان: لأ. جدعة، يعني رغم كل الحكايات اللي تسمعينها، تسمعين من أقرانك، من بعض العائلات عندما تتحدث عن سرقات أو عن اعتراض بعض الناس في سيارات، كيف تشعرين؟

ظبية أحمد الجبوري: يعني ما أخاف.

محمد كريشان: ممتاز. برافو عليك، درر أنت تخافين أم لا عندما تسمعين هذه الحكايات؟

درر أحمد الجبوري: لا.

محمد كريشان: ممتاز، طلعت بس أنا خواف، منية.

منية أحمد الجبوري: لا إحنا سمعنا عن حالات هسه عن فقدان الأمن واختطاف بنات دا يصير، بس الحمد لله أنه الله يعني خلى رجال الجوامع إنهم يحرسون مدرستنا، حتى نقدر نداوم، ويساعدوهم أهالي البنات.

محمد كريشان: ممتاز، يعني مدرستكم مثلاً لم تتعرض إلى النهب؟

منية أحمد الجبوري: لا لا ما تعرضتش.

محمد كريشان: لمن يعود الفضل في هذا، للجيران؟

منية أحمد الجبوري: طبعاً لأهالي المنطقة.

محمد كريشان: أهالي المنطقة.

منية أحمد الجبوري: يعني تكون زينة هي بأهاليها وقدروا يحرسوها، والحارس (..) بالمدرسة فيعني قدروا يحافظون عليها، مع العلم إنه مدارس (...) حتى سبورات يكتبون عليها اسم ما أكو.

محمد كريشان: وفيه.. وفيه امتنان لهؤلاء الناس، يعني من قبل التلاميذ والأولياء، هناك نظرة تقديرية لهؤلاء الذين حموا الـ..؟

منية أحمد الجبوري: أيوه أستاذي، معظم طالبات صفنا من هاي المنطقة، معظم طالبات المدرسة عموماً من أبناء ها المنطقة هذه، فكلهم يعني..

صور مشرقة للشعب العراقي في مواجهة أعمال السلب والنهب

محمد كريشان: هو سيد أحمد من المسائل الحقيقة التي تحتاج إلى أن يقع تسليط الضوء عليها هنا في العراق، يعني حتى لا تكون الصورة فقط صورة سلبية، صحيح كان هناك سلب ونهب وأشياء قصص فظيعة، ولكن في نفس الوقت كانت هناك بعض الحكايات المشرقة لمواطنين لعبوا دور في حماية مؤسسات وحماية مصانع وحماية مدارس، يعني لو تعطينا فكرة عن بعض المسائل التي ربما أنت على اطلاع بها.

أحمد الجبوري: نعم الحقيقة أستاذي العزيز، إحنا سمعنا من خلال الناس اللي عندهم ستالايت إنه القنوات الفضائية ركزت على حالات السلب والنهب، وسرقة أموال الدولة الأملاك العامة من قِبَل بعض المواطنين، لكن بالمقابل هناك صورة مشرقة أخرى للعراقي الصحيح، العراقي ابن البلد اللي حمى المؤسسات الدراسية، العراقي اللي من شاف اختناقات مرورية، إخواننا الأئمة المراجع الدينية بالحسينيات، انتفضوا وجابوا الناس المصلين وأبناء الشعب وجِو إلى traffic light بدل إشارة ضوئية ما أكو، لأن الكهرباء ما أكو، شرطة مرور ما أكو، قاموا هم ينظمون السير، ولكن ساعة ما نطلع.. ساعة ونصف من الزحام، قاموا هم ينظمون السير.

صورة مشرقة أخرى، المركز الصحي اللي بالحي اللي إحنا ساكنين به، بدا يتعرض للسرقة، انتفض الإمام.. إمام الجامع الشيخ محمد غيسون -الله يرضى عليه إن شاء الله ويوفقه- والإخوان المصلين من الحي حموا المركز الصحي، جابوا الأثاث مالته أمنوه بالجامع، وفتحوا مراكز صحية بالجوامع، ليس فقط في جامع الحي مالتنا، اللي إحنا نتردد عليه، لأ في كل الأحياء السكنية، الجوامع أصبحت مراكز صحية، الكشف مجاناً، أطباء متطوعين من الناس، الكشف مجاناً، وصرف العلاج الطبي مجاناً، وتيجي طوابير من الساعة 3 إلى الساعة 6 طوابير.. طابور النساء وطابور الرجال، والأطفال..

محمد كريشان[مقاطعاً]: هذا إلى الآن أم..؟

أحمد الجبوري: إلى الآن.. نعم، والآن بدت المراكز الصحية ترجع يعني الحي اللي إحنا ساكنين به بدا المركز الصحي يرجع، الفضل إلى الأخ مدير العيادة الشعبية الدكتور طه أيضاً لا بد أن أثني عليه أخونا، اللي يسهم إسهام كبير في تأمين، السماعة مثلاً جابها من بيته، السرير المعاينة جابه من بيته، هذا جاب كرسي، هذا جاب منضدة، وهكذا..

إذن اجتماع الخيَّرين والجهود الخيرة الطيبة هي اللي إحنا لازم نبرزها، هي هاي الصورة المشرقة، هو هذا العراقي الصحيح، ليس اللي سلب ونهب، يا أخي يا أستاذي العزيز كن على ثقة أن هذا اللي شافوه الناس بالقنوات الفضائية من حالات السلب والنهب لشعب مُحاصر، حتى فكره محاصر، حتى ثقافته محاصره، له 13 سنة، مو هذا الشعب العراقي اللي سرق ونهب، ولا يمثل اللصوص سوى واحد بالألف إذا ما بالغنا نقول واحد إلى اثنين بالألف، هذا ما يعني كله بالعراق 50 إلى 100 ألف هم اللي اشتركوا بهاي العمليات من مجموع 25 مليون مواطن عراقي، أريد فاد.. فاد حادثة يعني شاهد عيان اللي هو أخوها خال البنات، في باب المعظم المنطقة اللي تتواجد بها المكتبة الوطنية، كن على ثقة إنه بعض الشيوخ الكبار.. كبار السن إخواننا الكبار قاموا يشترون الكتب اللي نهبت من المكتبة الوطنية، واللصوص باعوها على الأرصفة، قاموا يشتروها بأي سعر كان، يجمعوها في بيوتهم، على أمل إنه تعاد المكتبة الوطنية ويعيدون الكتب، ليش؟ لأن هذا تراثنا، هذا تراث العراق، هم دُول أبناؤه الحقيقيين، هم دول أبناؤه اللي يخافون عليه، يخافون على الأرض هذه، أكلوا وشربوا منها، شربوا ماء.. ماء دجلة والفرات، أرض الفراتين، أبناء الرافدين العظام هادُول.. دُول أحفاد لأجداد عظماء، من أجدادهم؟ السومريين والآكاديين يا أخي والبابليين.

محمد كريشان: سيد أحمد أنت كنت في الواجهة، والعائلة ذهبت خارج بغداد، يعني البيت في هذه الفترة لم يتعرض إلى أي سوء؟

أحمد الجبوري: نعم، هذه أيضاً فاد نقطة مشرقة، يعني إحنا تركنا بيتنا أكثر من شهر.. أكثر من شهر، يعني 2000 وحدة سكنية.. 2000 شقة في الحي اللي إحنا ساكنين به ما انباق منها دبوس، ما تعرضت أي شقة للسرقة إطلاقاً وأنا مسؤول عن كلامي، 2000 شقة، ما دخلوا من مال الحرام اللي سُرِق ونُهِب، ونُهب على مرأى القنوات الفضائية، ما دخل أي واحد.. ما دخل إلى بيته، مال حرام يعني ما اشتروا..

محمد كريشان: يعني ممكن يجد كرسي ممتاز، لكن يعرف أنه مسروق ما يشتريه.

أحمد الجبوري: نعم.. نعم.

لبنى الشمري: ما يشتريه.. يخافون.

أحمد الجبوري: كن على ثقة عوائل متعثرة فقيرة، فقيرة الحال ضعيفة، الناس تتصدق عليها، قاموا بعد الأحداث هذه يسألون اللي يودي لهم ماعون أكل مثلاً، يقول والله تحلفوا لنا إنه هذا ما به مال حرام، هذا العراقي يا أخي، هذا الحفيد البار لأجداده العظماء، ويبقى إن شاء الله، يمكن أنا متفائل، لكني آني أتصور أن هذه هي الصورة الحقيقية، المواطن العراقي.. يعني الكل يعرف إن ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية يمكن سنتين كهربا ماكو، سنتين الأمور ما استعادت، لكن إحنا بمجرد توقف إطلاق النار، بمجرد انتهاء العمليات العسكرية صدرت عندنا الجرايد، جريدة "الزمان"، أنا قرأت الأستاذ الفاضل سعد البزاز صدرت في بغداد، الشيخ لأستاذنا وشيخنا الأستاذ الدكتور أحمد الكبيسي، أيضاً شوفت أنه صدر جريدة أخرى اسمها...

محمد كريشان: مجموعة من.. مجموعة من الصحف..

أحمد الجبوري: اسمها..، يعني هذا دليل هذه.. هاي ثقافة العراقيين يا أخي، من هم العراقيين؟ من هو الشعب الصبور هذا؟ اللي صبر سنوات طويلة، شعب لازم يعني الله سبحانه وتعالى، الحق - عَزْ و جل - يجي يقول في محكم كتابه العزيز (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) إن شاء الله، إن شاء الله صبر العراقيين ما يضيع بإذن الله.

تعامل الآباء مع جيل الحصار من أبناء الأسرة العراقية

محمد كريشان: إن شاء الله.. سيدة لبنى، على ذكر الصبر، يعني هل من الصعوبة إقناع فتيات في مقتبل العمر، أغلبهم حسب العمر هم من.. من جيل الحصار.

لبنى الشمري: نعم.

محمد كريشان: جيل الحصار يعني بعد الـ 91، يعني أكيد ككل طفل وطفلة يعني لديه رغبة في الحصول على لعبة.

لبنى الشمر: أكيد طبعاً.

محمد كريشان: لديه رغبة في أن يلبس.

لبنى الشمري: ملابس..

محمد كريشان: بشكل ربما يرى أقرانه في المدارس يلبس لبس ما بشكل أفضل، يعني هل عانيتِ من هذه النقطة يعني في..؟

لبنى الشمري: طبعاً.. طبعاً هاك المعاناة كلش كبيرة كانت، بالبداية أنا كان ما عندي ها المعاناة، بس لما كبروا، وانتقلوا من مرحلة الابتدائي إلى مرحلة المتوسطة، وأكو مستويات مختلفة طبعاً بالمدرسة، فأكيد وكذلك لازم يتوفر إلهم يعني الأشياء اللي يعوزوها، بس إحنا شنو كلش نعاني، يعني وضعنا المالي محدود كان جداً، ومو بس إحنا يعني هو عوائل من عندنا، بس همَّ يعني بناتي الحمد لله والشكر عاقلات يعني يتفهمون وضعنا المادي والإمكانيات اللي أقدر أوفر إلهم بها الأشياء اللي يريدوها.

محمد كريشان: نعم، يعني هل كانت لديهن تساؤلات عديدة في السنوات الماضية عن أسباب ما يمر به العراق؟ يعني من حقهنَّ أن يعرفن أن يفترض أن تكون حياة العراق أفضل، أن يتمتعن بطفولتهن بشكل أفضل، هل كانت لديهم أسئلة تجدين صعوبة في.. في الإجابة عليها؟

لبنى الشمري: أيوه طبعاً، بس إحنا شنو يعني بس كنا نقول لهم إحنا شلون عايشين بالماضي، ونقول لهم هاي فترة مؤقتة، وإن شاء الله نعبرها يعني ونجتازها، بس هو صار فاد شيء يعني تعوُّد يعني عند الشعب العراقي، وخاصة جيلهم صار فاد تعود يعني 12 أو 13 سنة يعني فاد سنين طويلة، فصار عندهم فاد تعوُّد على ها الوضع يعني هذا، حياتنا يعني إمكانياتها محدودة جداً، وما بتقدر توفر لهم أي شيء، أكثر من اللازم يعني.

أحمد الجبوري: أكو هذه مداخلة بس اسمح لي أستاذي العزيز.

محمد كريشان: اتفضل.

أحمد الجبوري: معاناتها وقلقها سبب لها أمراض مزمنة، هي حالياً تعاني من ارتفاع ضغط الدم، والتهاب القولون المزمن أيضاً هذا يعني باقي وياها وتتناول علاج..

لبنى الشمري: هو مو بس أني، يعني حوالي 99 أنا ما أني أراجع أطباء، فحوالي 99% من الشعب العراقي مصاب بالتهاب القولون، يعني.

محمد كريشان: هذا من الضغط العصبي، يعني..

لبنى الشمري: يعني شد عصبي، لأن إحنا هاي الفترة كلها.. كلها شد عصبي، فكلهم ضغط، وسكر، وقولون، يعني ما تتخيل شنو من الأمراض، يعني شباب.. شباب أصغر بعد من عندي بالعشرينات كلهم جلطة على أمراض قلب، نتيجة لهاي الظروف اللي مرينا بيها.

محمد كريشان: إن شاء الله وضعك الآن أفضل يعني..

لبنى الشمري: لأ.. لأ هسه هاي الفترة يعني..

أحمد الجبوري: تعاني الأزمة من..

لبنى الشمري: لأ.. لأ، ها الفترة يعني كلش حرجة عندنا، إن شاء الله نجتازها يارب، لأنه تعرف أهم شيء الأمان، وبعدين مستلزمات الحياة ما متوفرة هسه، بالوقت الحاضر ومعاناة (...) بعد، وإن شاء الله بقت فاد شيء قليل ونرتاح الله كريم..

محمد كريشان: ربنا يشفيكِ إن شاء الله.

لبنى الشمري: الله يخليك.

محمد كريشان: منية، هل لديكِ تفاؤل بالنسبة للمستقبل يعني أنتِ لو.. لو واحد يسألك كيف قضيتِ طفولتك في.. في العراق في فترة الحصار؟ يعني نفترض أن كان لديك موضوع إنشائي في المدرسة أو.. أو سُئلت في امتحان معيَّن أن تكتبي قصة عن طفولتك في أيام الحصار، ماذا يمكن أن تقولين كموجز لهذه الفكرة؟

منية أحمد الجبوري: إحنا طفولتنا ما عشناها بشكل طبيعي، مثل ما نشوف يعني بأطفال العالم غير الشكل عندنا، إحنا بخاصة عانينا بفترة الحصار هذه، كل شيء كان تقريباً محروم من عندنا، أكو أطفال مثلاً ما يقدرون يعني يحصلون على فاد شيء يريدون، مو كل شيء متوفر، بس إن شاء الله يعني نتأمل ها الفترة الجاية يعني تكون الحياة أفضل.

محمد كريشان: يعني مثلاً بالنسبة لزميلاتك في.. في المدرسة هل لديك حالات يعني صعبة جداً وقاسية، تعتبري نفسك مع ذلك أنتِ محظوظة بالنسبه إليهن؟

منية أحمد الجبوري: هو أكيد بس يعني بالنسبة لصفنا ما متوفرة..

محمد كريشان: بالنسبة لصفكم.

منية أحمد الجبوري: أيوه، يعني معظمهم طبقات اجتماعية زينة ، بس ها الأشياء نقدر نشوفها، يعني بغير أماكن لازم موجودة، لأن طبقات الشعب مو كلها أكو الطبقة المترفة وأكو طبقة يعني فقيرة جداً.

محمد كريشان: يعني لو.. لو سُئلتِ عن أكبر أمنية بالنسبة إليكِ، بالنسبة لمستقبل العراق، ماذا يمكن أن تقولي؟

منية أحمد الجبوري: أريد العراقيين يرتاحون من الهم اللي شافوه ها السنين هاي كلها، ويعني إن شاء الله.. الله يحققه.

محمد كريشان: آمين يا رب. سيد أحمد، أنت متفائل، وهذا النفس يعني ربما يكون الآن مطلوب أكثر من أي وقت مضى، ما هي الأشياء التي تود أن يعيشها البنات، وأنت أبو البنات، يعني الله يخليهم لك.

أحمد الجبوري: الله يسلمك.

محمد كريشان: ما هي الأشياء التي تود فعلاً أن يتمتعوا بها في القريب، مع أنهم مازالوا في مقتبل العمر، وإن شاء الله الباقي أكبر من.. من.. من اللي راح يعني؟

أحمد الجبوري: يعني أكيد اللي إحنا عشناه أنا وأمهم، بودي أن يعيشوه، يعني وأنا طالب بالجامعة سافرت مرتين لخارج العراق، بال79 سافرت لفرنسا، وسنة الـ80 بداية شباط رُحت لإنجلترا، أمهم راحت للقاهرة، بعدين راحت في سفرة أخرى إلى النمسا لفيينا، يعني كيف.. كنا ما نفكر بهَم الأكل، أو الملبس أو المواصلات، أو شيء من ها القبيل، همنا دراستنا فحسب، همَّ عندهم كانت هموم خلال السنوات اللي فاتت، العيد راح يجي شو راح يلبسون؟ هل أبوهم راح يقدر يشتري لهم ملابس العيد، أم ما يقدر؟ كانت هم إلهم ما يحكوه، يعني ما يقولوا لنا إياه، ما.. ما يفاتحونا بها، بالتأكيد كانوا يحتفظون بها لنفسهم، أو ربما يفاتحون أمهم كونهم همَّ بنات أقرب إلى أمهم من أبوهم، ومن ثم هم يعني الغالب ما يشوفوني بالبيت، لأن يعني حتى إذا أكون أداوم.. ببغداد فأداوم صباحي ومسائي، يعني على قدر قليل يقدرون يشوفوني، فهي مجموعة هموم يا أخي العزيز.

أنظر للمستقبل - إن شاء الله - نظرة تفاؤل لأطفالي ولكل طفل عراقي عانى من دواء، عانى من صعوبة في أي حلقة من حلقات الحياة، أي فقرة من فقرات الحياة، بالدواء، بالغذاء، بالدراسة، بهموم الملابس أو غيرها، إن شاء الله -الله سبحانه وتعالى- العزيز الحكيم ما.. ما يفوتها عليهم إن شاء الله.

نظرة الأسرة العراقية للوجود الأميركي بالعراق وتوقعات رحيله

محمد كريشان: سيد أحمد، أنت كنت في.. في الجيش، وحتى كمواطن عراقي عادي، كيف تتعايش مع هذا الوجود الأميركي، هذا التي هي قوات احتلال لا أكثر ولا أقل، كيف تتفاعل مع هذا الوجود في الشارع وقربكِ وفي الحي؟ كيف تنظر وأنت كنت عسكري، والآن ممكن تمر بسيارتك وتتوقف بين دبابتين في.. في أية إشارة مرور يعني؟

أحمد الجبوري: نعم، ربما راح تستغرب من جوابي أستاذي الفاضل، إذا ما قلت لك إنه المسألة لي اعتيادية، لأن هذا اللي دا يصير حالياً، يعني تواجد القوات الأميركية ومشاهدتها اللي مو يومياً، وإنما في كل دقيقة، حتى وإحنا بالبيت إذا ما طالعين، فهم بالدقائق يفوتون من.. بالحي مالتنا، ليش ما.. ما أستغرب من هذا الوضع؟ لأنه أنا متنبئ إله، والحقيقة بشكل أدق إذا ما أقول متنبئ، متوصل إلى استنتاج من حوالي سنة، وقايل إلها لأم البنات إنه راح يجي علينا يوم راح تنظرين من النافذة مال الشقة مال العماره راح تلقين الجنود الأميركان يتمشون بكامل قيافتهم العسكرية تحت العمارة..

محمد كريشان: هذا من خلال قراءتك للواقع العسكري وأنت من.. من الداخل؟

أحمد الجبوري: نعم، من قبل حوالي سنة، وقايل لأم منية، وقايل للجيران اللي قريبين كلش علينا أنه راح يجي يوم علينا..، لذلك أنا مو مستغرب، هذا كان استنتاج منطقي بالنسبة إلي مبني على تقدير موقف ذهني، بموجب حقائق ثابتة، لأ، وهمَّ الناس حكون بوسائل الإعلام كلها، قالوها الناس.

محمد كريشان: يعني أنت كنت تشعر بأن الجيش لم يكن له مقومات صمود في ظل الأوضاع السابقة؟

أحمد الجبوري: نعم.. نعم، للأسف الشديد.

محمد كريشان: سيدة لبنى، أنتِ من خلال احتكاكك بالنساء والجيران، ما هي نظرتهم لهذا الوجود الأميركي في العراق؟

لبنى الشمري: والله هو يعني بالبداية يعني رفضوه، وكان كلش صعب علينا، لما تيجي قوات أميركية يعني احتلال لبلدنا، بس بعدين صار مثل التعود، وقمنا نفكر بهمومنا، المعيشة مالتنا يعني أكثر من وجودهم، هذا لا أكثر ولا أقل.

محمد كريشان: ظبية، أنتِ كيف تنظرين إلى الجنود الأميركيين خاصة وأن بعض الأطفال -ربما أصغر منك أكيد- لديهم هذا الفضول الذي يجعلهم يلتفون حول الدبابات، ويتحدثون مع بعض الجنود وبعض المجندات أيضاً، ماذا يقولون في المدرسة، وأنت ماذا.. ما.. ما هو رأيك فيه؟

ظبية أحمد الجبوري: يعني مثل ما قالت ماما، إنه هو أول شيء كنا مستغربين، يعني مو متعودين، بس بعدين صار تعودت.. عليهم، لأن نشوفهم دائماً هاي.

محمد كريشان: لكن التعود، هل معنى ذلك التعود أنك قبلتِ الوضع هذا، أم تعتبرينه وضع غير طبيعي، وعليهم أن يرحلوا في أقرب وقت؟

ظبية أحمد الجبوري: لأ، قبلت عادي.

محمد كريشان: عادي، وأنتِ درر، ها.. يعني بالنسبة إليكِ مطلوب منهم أن يخرجوا من البلد، أم لا؟

درر أحمد الجبوري: لا.

محمد كريشان: لأ لماذا؟

درر أحمد الجبوري: يعني.. يعني اتعودنا في الحقيقة..

محمد كريشان: يعني لديكِ خوف أنه ربما إذا خرج الجنود الأميركيين ربما تصير حالة فوضى أو..؟

أحمد الجبوري: .. أستاذي العزيز نعم.

محمد كريشان: وأنتِ منية؟

منية أحمد الجبوري: طبعاً لازم يصير فوضى، هسه وجودهم نقدر نقول ضروري إلى أن يصير فاد حالة استقرار من ناحية الأمن، وعندما تشكل حكومة جديدة، ذاك الوقت يعني إذا استقرت الأوضاع بالطبع، يعني لازم نرفض وجودهم.

محمد كريشان: نعم، هذا رأي سيد أحمد، رأي سائد تقريبا الآن في الشعب العراقي، أن هذا الوجود مرفوض، ولكنه قد يكون شر لا مفر منه لفترة معينة إلى أن يعود الاستقرار إلى.. إلى البلد؟

أحمد الجبوري: نعم، إن شاء الله يعود الاستقرار بفضل أبناء البلد وأبناء الناس المثقفين، الناضجين، الواعين، الصبورين، اللي مراجع في.. في الفكر الإنساني، مراجع في الفقه والشريعة الإسلامية، مراجع في الأدب والفنون، يعني الأرض اللي أنجبت (جلجامش)، الأرض اللي أنجبت عباقرة بالعلم، بالطب، بالهندسة، في.. في كل مجالات الحياة، قادرة على أن تنجب حكومة وطنية برئيس وطني، وزراء وطنيين، بكل تفاصيل الحياة الاجتماعية من الألف إلى الياء، وإن شاء الله ينهضون بالبلد، وما هذه الحال إلا حال، وما هذا الحال إلا حال مؤقت ينجلي بإذن الله بهمة العراقيين الطيبين، وترجع الصورة تعود مشرقة بأسرع ما يمكن.

محمد كريشان: وتوقعاتك أنه ربما يرحلون في.. في تقديرك يعني؟

أحمد الجبوري: تقديري الشخصي..

محمد كريشان: سنة، سنتين، 6 أشهر؟

أحمد الجبوري: يعني أما أرجع أقول لك تقدير للموقف إنه ما راح نشوفهم بعيننا، بس راح يستقرون في معسكرات خارج المدن، ربما سنة.. أكثر من سنة كذا، ربما هيك شيء..

نظرة الآباء إلى مستقبل أبنائهم في الأسرة العراقية

محمد كريشان: نعم، سيدة لبنى، ونحن في نهاية الحلقة يعني ما هو المستقبل الذي ترينه لبناتك الثلاثة منية وظبية ودرر، يعني ما هي أمنياتك الحقيقية بالنسبة إليهن؟

لبنى الشمري: والله أتمنى يعني يعيشون عيشة مستقرة، بلدنا يرجع الخير إله، يحققون أمنياتهم وخاصة منية وظبية وإن شاء الله يريدون يصيرون طبيبات، ودرر مهندسة تريد تصير، إن شاء الله اللي يتمنوه كله نقدر نحقق لهم إياه أنا وزوجي، إحنا نريد بس يعني إحنا طموحنا كلش بسيط، نريد نعيش بسلام يعني وبهدوء وأمان، هاي كل ما بالموضوع.

محمد كريشان: وإن شاء الله توقعاتك إنه هموم العراق ومآسية أصبحت وراءه؟

أحمد الجبوري: إن شاء الله.

لبنى الشمري: إن شاء الله.. إن شاء الله، وهو إحنا يعني المجهول أمامنا بعد ما نعرف، بس نتمنى أنه تشكل حكومة، ويرجع الوضع الطبيعي للبلد.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لكل أفراد عائلة الجبوري، المرة هذه أبدأ بتقديم الشكر للسيدة لبنى عبد الجليل الشمري.

لبنى الشمري: الله يخليك، شكراً..

محمد كريشان: شكراً جزيلا، شكراً لكل البنات منية، ودرر، دائمة الابتسام درر، تبتسمين أكثر مما تتحدثين، وكذلك ظبية، ورب الأسرة السيد أحمد الجبوري.

أحمد الجبوري: شكراً جزيلاً لقناة ( الجزيرة) وكافة القنوات الفضائية العربية اللي عايشت أزمة الشعب العراقي، وإحنا أشقاؤهم وإخوانهم في السراء والضراء.

محمد كريشان: بارك الله فيك.

شكراً جزيلاً لكم مشاهدينا الكرام. كانت هذه حلقة دردشة مع عائلة عراقية نرجو أن كل العائلات العربية تابعت هذه الحلقة باهتمام خاص، نرجو للعراق الأمان والاستقرار، دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.