مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

رؤوف عبد الرزاق آل ديبيس: التيار الوطني العراقي
د.حامد البياتي: المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق
د.مهدي الحافظ: نائب رئيس تجمع الديمقراطيين المستقلين

تاريخ الحلقة:

07/06/2003

- القوى السياسية العراقية والرفض الأميركي لفكرة المؤتمر الوطني
- تفاعل بريمر مع مطالب القوى السياسية العراقية

- دور الأمم المتحدة في ظل السيطرة الأميركية في العراق
- أسباب تحفظ القوى السياسية العراقية على التصور الأميركي
- أوراق الضغط لدى القوى السياسية للتأثير على التصور الأميركي

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله. أهلاً بكم مرة أخرى في موعدنا اليومي من العاصمة العراقية بغداد في برنامج (العراق ما بعد الحرب).

حلقتنا نخصصها اليوم للمؤتمر الوطني العراقي الذي تدعو إليه فصائل المعارضة لتحديد شكل القيادة العراقية الجديدة، وتحديد الطابع السياسي العام للبلاد والتحفظ الأميركي وحتى الاعتراض على هذه الفكرة.

ضيوفنا في هذه الحلقة هم السادة: الدكتور مهدي الحافظ وهو (نائب رئيس تجمع الديمقراطيين المستقلين الذي يتزعمه السيد عدنان الباجه جي) ضيفنا أيضاً الدكتور حامد البياتي، وهو من (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) وكان وما يزال ممثلهم في لندن، والمجلس هو بزعامة السيد محمد باقر الحكيم، وضيفنا الثالث هو السيد رؤوف عبد الرزاق، من (التيار الوطني الديمقراطي بزعامة السيد نصير الجادرجي)، أهلاً بكم جميعاً.

دكتور مهدي، اليوم (بول بريمر) الحاكم الأميركي للعراق أكد مرة أخرى –بما لا يدع مجال للشك- بأن فكرة المؤتمر الوطني الذي تدعو إليه المعارضة وتدافع عنه، المعارضة السابقة بالطبع، ليس مطروحاً وبأن المجلس السياسي هو الذي سيتم تشكيله من أربع إلى ست أسابيع، وسيكون مسؤول على إدارة شؤون البلاد منذ اليوم الأول لتشكيله، برأيك لماذا هذا الإصرار الأميركي على رفض فكرة المؤتمر الوطني؟

القوى السياسية العراقية والرفض الأميركي لفكرة المؤتمر الوطني

مهدي الحافظ: الحقيقة هو الموضوع ما يتعلق بالمؤتمر الوطني فقط، وإنما أساساً بآليات تطوير قرار مجلس الأمن، وهذه نقطة مهمة يجب التركيز عليها، لأن المؤتمر.. الدعوة إلى مؤتمر عراقي شامل هو مطلب كل القوى السياسية، وبالتالي لابد أن يكون هذا آلية من آليات تطبيق قرار مجلس الأمن، لأننا نعتقد بأن الرأي العام العراقي لابد أن يكون إله رأي بمختلف فئاته وتياراته السياسية، وأن يجري التحضير لمؤتمر من هذا القبيل وفق أسس سليمة، تعبر عن الإرادة الحرة للمواطنين العراقيين، الذي يحصل الآن بالحقيقة هو أن السلطة.. سلطة الاحتلال الأميركية تدعو إلى آلية جديدة وهاي الآلية الجديدة هي تشكيل مجلس سياسي وتشكيل مجلس دستوري، المجلس سياسي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وهي من يختار الأعضاء، يُفترض..

مهدي الحافظ: طبعاً، لأنه هو هذا المشروع مشروع سلطة الاحتلال، ودعوتهم إلى هذا الأمر تستند إلى الرغبة في أن يكون هذا المجلس السياسي مكوَّن من بعض الفئات وربما لبعض المهنيين أو المختصين، ويكون بمثابة مجلس استشاري، هو ليس مجلس لإدارة الحكم في العراق، هذه نقطة مهمة، ونحن بالواقع نرى أن لابد أن يكون للعراقيين دور أساسي في أي ترتيبات انتقالية لاستعادة الاستقلال، وبالتالي لإجراء انتخابات لحكومة عراقية دائمة، هذا ما ذكره قرار مجلس الأمن، وفي هذا الإطار نعتقد أن هذه الآليات يجب أن تناقش مع ممثلي القوى السياسية والفئات الاجتماعية المختلفة من أجل التوصُّل إلى صيغة مباشرة، وفي هذا الإطار أيضاً نرى أن الأمم المتحدة يجب أن يكون لها دور أساسي كما ورد في قرار مجلس الأمن، لأن قرار مجلس الأمن يعطي لممثل الأمين العام للأمم المتحدة دور مكثَّف intensive role ، وهذا الدور المكثَّف يعني أن يكون لهم رأي في الاتصال بالقوى السياسية والتشاور معها، ومن ثم ترتيب الآليات المناسبة لتسليم الحكم في نهاية المطاف إلى ممثلي الشعب العراقي، هذه نقاط جوهرية إذا اعتُمدت فعند ذاك في الواقع ممكن التوصل إلى صيغة تضمن استعادة الاستقلال وإنهاء الاحتلال، ومن ثم إقامة حكومة شرعية بالبلاد.

محمد كريشان: نعم، إذن دكتور حامد البياتي، الأمر في جوهره تصادم بين مشروعين لإدارة البلاد؟

حامد البياتي: نعم، فعلاً هناك مشروعان، المشروع العراقي، وهناك المشروع الأميركي، المشروع العراقي يتلخص في أن الشعب العراقي والقوى السياسية العراقية جميعاً تريد حكومة عراقية منتخبة أو على الأقل مختارة من قِبَل العراقيين، المشروع الأميركي يقوم على تعيين السفير (بول بريمر) لإدارة وليس حكومة عراقية مؤقتة، وهذه الإدارة –كما يرى بريمر – تتكون من مجلس سياسي من 25 إلى 30 شخصاً ومجلس دستوري من 120 إلى150 شخصاً، المجلس السياسي إحدى مهماته هي ترشيح مستشارين للوزارات مع وجود مستشارين أميركيين في هذه الوزارات، وكذلك استجواب هؤلاء المستشارين أمام هذا المجلس، هو يقول أن هذا المجلس سيكون وجه الإدارة العراقية المؤقتة أمام العراقيين وأمام دول المنطقة وأمام العالم يمثل العراق في المحافل الدولية وفي المنظمات الدولية، أما المجلس الدستوري فهو يُعيَّن أيضاً من قِبَل بريمر بعد التشاور مع القوى السياسية العراقية كما يُعيَّن المجلس السياسي بعد التشاور مع القوى السياسية العراقية ووظيفة المجلس الدستوري هي كتابة مسوَّدة دستور وعرضها في استفتاء على الشعب العراقي، وإجراء انتخابات بعد إمضاء الدستور من قِبَل أبناء الشعب العراقي، نحن نريد أن نرى المجلس الدستوري مختاراً من قِبَل الشعب العراقي، وقد أبلغنا بريمر أمس أن المرجعية الدينية في.. في النجف الأشرف المتمثلة بآية الله العظمى السيد علي السيستاني يرى أن المجلس الدستوري يجب أن يكون منتخباً من جميع أبناء الشعب العراقي لكي يكون الدستور ضامناً لحقوق جميع أبناء الشعب العراقي، كذلك أوضحنا موقفنا، وهو أننا نريد أن نرى إدارة عراقية منتخبة ومختارة من قِبَل العراقيين، سواء خلال من خلال المؤتمر الذي أشرتم إليه المؤتمر الوطني العراقي، وبريمر يقول: إن هذا المؤتمر سيكون معقَّداً، ستكون فيه مشاكل، سيأخذ وقتاً طويلاً، الآلية الأخرى التي اقترحناها هي أن ممثلي القوى السياسية والتنظيمات والحركات والأحزاب ومختلف القوى في المجتمع العراقي هي التي تقوم باختيار الإدارة العراقية المؤقتة، المهم أن تكون اختيار عراقي، وألا تكون تعيين أميركي، وأعتقد أن هذا هو مطلب الشعب العراقي والقوى السياسية العراقية، وأن قرار مجلس الأمن ينص على ذلك، كما أن الكثير من الدول الصديقة في المنطقة وفي العالم تؤيد هذه المطالب العراقية.

تفاعل بريمر مع مطالب القوى السياسية العراقية

محمد كريشان: طيب كيف تفاعل بريمر مع هذه المخاوف والمطالب التي أعربتم عنها؟

حامد البياتي: بريمر كان يقول: أنه مخوَّل وفق قرار مجلس الأمن بتعيين الإدارة هاي من جهة، ومن جهة أخرى يرى أنه بالتشاور مع العراقيين فإنه سيعني يضمن كأنه موافقة ضمنية من قبل العراقيين، نحن نرى أن قرار مجلس الأمن ينص على وجود ثلاث جهات هي السلطة الذي يعبر عنها بالسلطة، وهي قوات الاحتلال والشعب العراقي والأمم المتحدة، وينص القرار على أن الشعب العراقي هو الذي يشكل الإدارة العراقية المؤقتة بمساعدة التحالف أو السلطة، وبمساعدة الأمم المتحدة، أما بريمر فهو يفسر قرار مجلس الأمن على أنه يخوِّله تعيين هؤلاء، وحينما اعترضنا على ذلك قال: أنه بالنتيجة هو الذي سيوقع الوثيقة، ونحن نعتقد أن التوقيع هي مسألة شكلية ومسألة إخراج فني، الشيء الجوهري هو من الذي يُعيِّن؟ هل أن بول بريمر مُخوَّل بالتعيين من قِبَل مجلس الأمن، أم أن الشعب العراقي هو الذي يجب أن يُعين ويختار، ويمكن لبريمر أن يمضي هذا التعيين والاختيار، ويوقع الوثيقة الرسمية أمام الأمم المتحدة.

محمد كريشان: نعم سيد آل ديبيس، هل تعتقد بأن الموضوع في.. في شكله على الأقل هو اختلاف في تفسير روح قرار مجلس الأمن، أم تبدو الأمور أعمق من.. من.. من هذا؟

رؤوف عبد الرزاق آل ديبيس: لا شك أن طروحات بريمر تختلف اختلافاً جذرياً عن المشروع العراقي الذي سعينا إلى تطبيقه، وهو توسيع الهيئة القيادية المنبثقة من مؤتمر صلاح الدين ومؤتمر لندن، والذي نص على فعل.. على توسيع هيئة التنسيق والمتابعة، وعددها إلى أكثر من 400 شخص، دُول يمثلون كل مكونات الشعب العراقي، ونحن في الوقت الحاضر في مرحلة نضال ضد هذه الأفكار اللي طرحها بريمر، لأننا نريد يعني تكوين المشروع العراقي اللي يضمن تأسيس حكومة ديمقراطية تمثل كل مكونات الشعب العراقي، وعليه فإن ما طرحه أيضاً بريمر مخالف حتى لقرار مجلس الأمن، أيضاً نحن لما وافقنا على الاشتراك مع هيئة القيادة وافقنا على أساس أنه أميركا وبريطانيا جاءوا محررين لا محتلين، وهذا ما دفعنا إلى أن أيضاً قرار المؤتمر العراقي أو.. اللي انعقد في لندن وفي.. وفي صلاح الدين كان أيضاً يؤكد على هذا الموضوع، ولذلك فنحن نرى بأن قرار بريمر اللي اتخذه هو قرار يعني لا يتفق مع مشاريع.. مشاريع العراقيين، واللي إحنا دائماً كنا ضد الاحتلال، وضد وجود أي أجنبي على العراق.

محمد كريشان: مع اعتقاد.. نعم.

رؤوف عبد الرزاق آل ديبيس: لكنه.. لكنه في الوقت الحاضر حتى يكون واضح يعني نحن الآن بأمس الحاجة في بأنه لهذه القوة، ونريد أنه حتى يكون أمام.. أمام شعبنا إحنا نؤيد حكومة عراقية تُنتخب من قِبل العراقيين وليس من قِبل أميركا وغيرها، لأنه إحنا كشعب قادرين على تأسيس هذه الدولة، وتأسيس دولة ديمقراطية تُؤَمِّن كل الحقوق للشعب العراقي وبدون عنف.

محمد كريشان: وهل تعتقد سيد رؤوف بأنها الآن هناك قطيعة بين هذين التصورين؟ أم إمكانية.. أم إمكانية تحسين العرض الأميركي؟

رؤوف عبد الرزاق آل ديبيس: نحن نحاول يعني قرار بريمر ليس منتهي، ولا قرار مجلس الأمن منتهي.

محمد كريشان: هو.. هو يبدو أنه يراه هو منتهي أيضاً.

رؤوف عبد الرزاق آل ديبيس: ممكن.. ممكن أنه معارضته و عندنا علاقات مع جميع الدول، ونقدر أنه نحاول أن نضغط على أميركا في تعديل حتى هذا القرار.

محمد كريشان: نعم، دكتور حافظ بالنسبة للتيار الوطني الديمقراطي هو موجود في اللجنة السباعية، المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أيضاً موجود في اللجنة السباعية، أنتم كتجمع للديمقراطيين المستقلين خارج هذه اللجنة، مع أن هناك رغبة بالطبع في.. في توسيعها، هل تعتقد بأن الآن هناك إمكانية للتأثير في التصور الأميركي بشكل أو بآخر؟ أم أن الأمور حُسِمَتْ؟

مهدي الحافظ: لا طبعاً هو هذا موضوع سياسي قابل للتطور، والصراع سيدور لفترة طويلة، يعني نحن في التجمع نعتقد أن على الشعب العراقي والقوى السياسية، أن تهيئ نفسها لنضال طويل، وهذا النضال يتطلب التسلح، برؤية سليمة للمستقبل، وباستخدام وسائل سليمة في العمل، لذلك نعتقد أن الأبواب ليست مغلوقة، يعني من وسائل النجاح في هذا الأمر، هو علينا أن نحسن التفاوض مع كل الجهات المعنية، وأن نتمسك بمبادئنا ومواقفنا التي تتلخص في أن تكون فترة الاحتلال أقصر فترة ممكنة، وأن توفر الفرصة للشعب العراقي وقواه السياسية أن يمارسون حقهم باختيار حكومتهم بأقرب وقت ممكن، أن يكون هنالك دستور حقيقي، دستور عصري يعبر عن حقوق الناس، ولاسيما ينطلق من مبدأ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لأنه نعتقد أن هذا أمر في غاية الأهمية، من شأنه أن يصفي إرث الماضي وآلام الماضي، ومن ثم يفتح الطريق إلى وضع جديد بالبلد قائم على أساس المساواة والتكافؤ و التسامح بين جميع الطوائف والفئات السياسية، وأن يعزز الوحدة الوطنية على أساس حق المواطنة، هذا المبدأ هو في جوهر قيام تجمع الديمقراطيين المستقلين، ولذلك نحن نعتقد أن الموضوع لازال في بدايته، ينبغي أن لا يكون هنالك نوع من اليأس والتشاؤم، والأمر بالواقع هو موضع تشاور بين كل الفئات السياسية والاجتماعات قائمة، لكن على المرء أن يأخذ بنظر الاعتبار أن الشعب إذا ما يأخذ الأمور بيده، والقوى السياسية إذا لم ترتفع إلى مستوى المسؤولية لا سيما وأن الموقف يستدعي أقصى درجات التنسيق، وأقصى درجات التعاون، ونبذ كل ما من شأنه أن يفرق بين هذه القوى، فهذا الوضع يستدعي أن يكون هنالك موقف واحد ورؤية واحدة بالنسبة للمستقبل، أما ما قيل عن اللجنة السباعية والقوى المنتمية إلها فهي بالحقيقة تمثل مجموعة من القوى السياسية إلها دورها، غالبيتها إلها دور بالكفاح السياسي والوطني، وهي موضع احترام، لكن بالحقيقة الآن الأمر تعدَّى إطار اللجنة السباعية، نشأت قوى جديدة، وهي إلها مكانتها بالمجتمع، وهنالك شخصيات إلها دورها في الحركة السياسية، فلابد أن يأتي البحث الآن من خلال تكوين رؤية أشمل وأوسع من سبعة أو ثمانية أو عشرة ولهذا أنا أعتقد أن اصطفاف جديد للقوى السياسية أخذ ينشأ بالبلاد، وهذا الاصطفاف هو وليد وضع جديد بالبلاد، لأنه كان هنالك احتكار للعمل السياسي، وهنالك استبداد سياسي، فالقوى التي تكونت في الماضي إلها دور كبير ومشهود، وهي لازالت تلعب هذا الدور، وإلها مستقبل، لكن إلى جانبها توجد قوى وفئات وشخصيات وطنية يجب أن يحسب إلها حساب، وبالتالي مطلوب أن يكون إطار العمل السياسي في العراق هو أوسع من هاي عادة.

محمد كريشان: ربما هذا الاصطفاف السياسي هو الذي سيلعب دور في تحديد الأوضاع المقبلة.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: دكتور حامد البياتي، في الحالة الأفغانية مثلاً، كان هناك مؤتمر بون، وهو الذي وضع الأسس للحكم الأفغاني الحالي بترتيب واضح من الأميركيين، وبالتنسيق مع الأمم المتحدة، برأيك لماذا لم تُقدم واشنطن على نفس التعاطي الذي كان لها مع أفغانستان؟

حامد البياتي: أولاً أود أن أوضح أن الدكتور (زلماي خليل زاده) مبعوث الرئيس الأميركي جورج بوش إلى العراقيين الأحرار كما عُبِّر عنه، اقترح في أول لقاء معه تعيين حاكم عسكري أميركي على العراق، وكان الجنرال (تومي فرانكس) قائد القوات الأميركية مرشحاً لهذا المنصب، إضافة إلى مرشحين آخرين، وقد رفضت القوى السياسية التي تشكلت في مؤتمر صلاح الدين وهي اللجنة القيادية هذا الأمر، وجاء خليل زاده بعد شهر ليقول أنهم تخلوا عن فكرة الحاكم العسكري، وأنهم سيقومون بتطبيق النموذج الأفغاني وهو عقد مؤتمر للمعارضة، لما يسمى آنذاك بالمعارضة العراقية، بعد شهر من سقوط النظام كما حدث في مؤتمر بون، وتعيين حاكم مدني على العراق أميركي على العراق، ورفضنا ذلك الأمر أيضاً، وثم جيء بالجنرال (جاي غارنر) الذي بدأ مشروعه بمؤتمر أو اجتماع الناصرية، ثم اجتماع بغداد، لكن جاي غارنر لم يتمكن من مواصلة هذا المشروع بسبب اعتراض القوى السياسية العراقية، والتي أقرت في مؤتمر لندن في كانون أول ديسمبر الماضي، وفي مؤتمر صلاح الدين في شهر شباط الماضي على ضرورة تكوين حكومة عراقية مستقلة فور سقوط نظام صدام، وفي الواقع كانت أحد الاحتجاجات من قبل القوى السياسية العراقية أمام الدكتور زلماي خليل زاده وإنه لماذا تعيِّنون على العراق حاكماً عسكرياً أميركياً بينما لم تعينوا حاكماً عسكرياً أميركياً على أفغانستان؟ وحينما جاء بفكرة التخلي عن فكرة الحاكم العسكري قال إنكم كنتم تشيرون إلى النموذج الأفغاني، لماذا الآن ترفضون النموذج الأفغاني؟ فقلنا أننا أشرنا إلى النموذج الأفغاني مقابل تعيين حاكم عسكري، لأنكم لم تعينوا حاكماً عسكرياً في أفغانستان، أما أن تستنسخوا النموذج الأفغاني لتطبقوه في العراق فهذا غير صحيح لأن العراق بلد مختلف، وكان يشير بذلك إلى تشكيل إدارة عراقية تحت قيادة يعني إدارة أميركية، وقال إننا قمنا بذلك في أفغانستان، كان الرفض [الرد] هو أننا نريد حكومة عراقية وليس إدارة عراقية، لأن الحكومة تكون كاملة السيادة، أما الإدارة فهي منقوصة السيادة، ونريدها أن تكون مستقلة، وليست تحت الاحتلال الأجنبي، ونريدها أن تكون منتخبة من قِبل الشعب العراقي، وأعتقد أن القوى السياسية العراقية تمكنت من إقناع الدكتور زلماي خليل زاده وإقناع الجنرال جاي غارنر بأن العراقيين يجب أن ينتخبوا حكومة، مما دعا الولايات المتحدة إلى المجيء بالسفير بول بريمر الذي قلب الطاولة ورجع إلى الفكرة الأولى التي كانت لديهم، وهو تعيين حاكم إداري أميركي على العراق، وتشكيل إدارة عراقية وليس حكومة عراقية، باختيار السفير بول بريمر وبدون إرادة الشعب العراقي.

محمد كريشان: إذن تعيين بريمر عِوَض غارنر كان أساساً ضمن هذا السياق.

حامد البياتي: تعيين بريمر كان في سياق رجوع أميركا عن تعهداتها حيث وافق جاي غارنر ووافق الدكتور زلماي خليل زاده أمام القوى السياسية العراقية وأنا.. وأنا أشير بالذكر إلى القيادة السباعية على أنهم يمكن أن يشكلوا حكومة عراقية مؤقتة لكن بول بريمر جاء بعد إصدار قرار مجلس الأمن ليقول أن قرار مجلس الأمن يخوله ويعطيه الصلاحية لتعيين هذه الإدارة المؤقتة بدل أن تشكل حكومة عراقية من قِبل العراقيين أنفسهم، ونحن نرى أن القرار يقول وينص في عدة أماكن ومواضع على أن الشعب العراقي يجب أن يختار الإدارة العراقية المؤقتة، ويجب أن ينتخب الحكومة العراقية الدائمية بعد إقرار الدستور وإجراء الانتخابات.

محمد كريشان: نعم، سيد رؤوف عبد الرزاق ربما إذا أردنا أن نحلل أكثر القرار الأميركي يعني ممكن أن.. للمرء أن يفهم أن تعين واشنطن مجلساً سياسياً استشارياً لتسيير الأمور اليومية في البلاد، ولكن بالنسبة مثلاً للمؤتمر الدستوري، والذي يُفترض أن يحدد دستور البلاد ومستقبلها، وشكل الحكم فيها، ألا تعتقد بأن على الأقل على هذا المستوى كان يمكن للإدارة الأميركية أن تقدم هذا التنازل بمعنى أن يكون مثلاً المجلس السياسي معين ضمن تصور بريمر، وأن يكون المؤتمر الدستوري على الأقل، باعتباره يحدد مستقبل البلاد، أن يكون مفتوح للاختيار الحر للعراقيين.

رؤوف عبد الرزاق آل ديبيس: خليني هسه أقول لك أنه ما يريد بريمر من المجلس السياسي، قال إنه يتألف من 25 إلى 30 شخص، هؤلاء يُنتخبون من قِبَل الهيئات.. هيئة القيادة الآن الموجودة السبعة، وهم أيضاً..

محمد كريشان [مقاطعاً]: حتى دون.. حتى دون توسيعها.

رؤوف عبد الرزاق آل ديبيس [مستأنفاً]: اسمح لي، وحتى هم يختارون أشخاص آخرين، وهؤلاء الأشخاص هم اللي يختاروهم، وليس ما.. قد يكون أي حزب من الأحزاب المؤلفة بالقيادة -الهيئة القيادة- تُعيِّن أحد الأشخاص، لكنه الأميركان قد لا يوافقون على تعيينه ويعينون شخصاً آخر..

محمد كريشان: يعني حق الفيتو.

رؤوف عبد الرزاق آل ديبيس: هذا.. هذا نقطة، النقطة الثانية: أنه هذا المجلس السياسي يعني يعين مستشاراً، هذا المستشار يعاون المستشار الأجنبي اللي تعينه الإدارة الأميركية، فطبيعي هذا يعني.. هذا مخالف يعني لكل تصورات المعارضة السابقة أو القوى الوطنية الموجودة الآن، أما المجلس.. المجلس الدستوري هو مُؤلَّف أيضاً من 125 إلى 150 حسب تصور بريمر، وهؤلاء قد ينتخبون.. يُقدِّمون أسماءهم للهيئة القيادية السبعة، وأيضاً الأميركان أو قوات التحالف تضيف أسماء أخرى إلهم، وهي أيضاً تختار مَن تختاره، فأيضاً الواقع أنه يعني الشعب العراقي انحرم من أنه تعيين ممثليه، لأنه الاختيار يتم بواسطة أميركا أو قوات التحالف، وهذا مرفوض من قِبَل الشعب العراقي، إحنا مثل ما يعني ما قالوا الإخوان، الدكتور مهدي والدكتور حامد، أنه الواقع أنه الشعب العراقي يريد.. يريد أنه تُعين حكومة مستقلة وديمقراطية من قِبل الشعب العراقي هو اللي يختار حكومته، وهذا.. وهذا ما لا يحدث الآن.

محمد كريشان: نعم، عبد السلام أبو مالك جال في مقرات بعض الأحزاب العراقية واستطلع آراء بعض القيادات والعناصر الفاعلة فيه حول قرار بريمر تشكيل مجلس سياسي بدل عقد مؤتمر وطني موسع، للنظر في تشكيل الحكومة العراقية، نتابع معاً.

صبحي الجميلي (الحزب الشيوعي العراقي): مازلنا نعتقد إن عقد هذا المؤتمر.. عقد المؤتمر الوطني العراقي الشامل الواسع هو ضرورة.. ضرورة مُلِحة، للخروج من الأزمة الراهنة والخروج من الفراغ الإداري والأمني وفراغ أيضاً بالسلطة، إذ.. إذ نعتقد إن ذلك الآن أصبح مطلب شعبي مطلب جماهيري، وكل التحركات.. كل النشاطات التي ترونها وتشاهدونها في بغداد تؤكد على ضرورة انبثاق هذه الحكومة العراقية الواسعة التمثيل والتي يفترض أن تنبثق عن هذا المؤتمر الذي نرجو أو نأمل ونعمل من أجل عقده في أسرع وقت ممكن.

منذر رويس (الحزب الاشتراكي): إلغاء المؤتمر الوطني هو قرار غير سليم وغير صحيح، كان يُفترض أن يتم اجتماع القوى الوطنية العراقية السياسية وكافة فئات الشعب العراقي في اجتماع لاختيار حكومة ائتلافية، هذه الحكومة تكون تتمتع بالسيادة والاستقلال، وتمارس دورها في إجراء انتخابات عامة وحرة، من أجل إقامة حكومة جديدة، وبرلمان أو مجلس شعب وطني ينتخب من بين صفوفه لجنة تشكيل دستور دائم للبلاد، وهذا الدستور يقر شكل الدولة والنظام السياسي الديمقراطي والفصل بين السلطات واستقلال القضاء، وبالتالي تمارس الحكومة الجديدة دورها في عراق ذات سيادة ومستقل.

عزيز الياسري (المنسق العام للتيار العراقي الديمقراطي): إلغاء المؤتمر الوطني اللي اللجنة تزمع عقده بأن تضاعف عدد المنتسبين إلى المؤتمر مو سبع منظمات، إلى 12 منظمة أو حتى إلى 20 منظمة، وعقد مؤتمر من خلال دُول العشرين منظمة يبقى التمثيل الشعبي ناقص، يبقى التمثيل الشعبي منقوص، ولذلك كان قرار إلغاء المؤتمر اللي يزمعون عقده أو اعتبارهم هم ليس ممثلين للشعب العراقي، أنا أعتبره قرار واقعي وحقيقي.

محمد كريشان: دكتور مهدي.

مهدي الحافظ: يعني هو فيه شيء مهم يجب إيضاحه حول موضوع العلاقة بين القوى السياسية، يعني ما يجري الآن بالحقيقة هو غير مقيد بأي إطار، يعني صحيح موجودة لجنة سباعية من بعض الإخوان، بس هذه اللجنة السباعية هي وليدة وضع تاريخي سابق، يعني مؤتمر صلاح الدين، مؤتمر لندن، فإحنا كتجمع لسنا ممن حضر هذه المؤتمرات، وليس لدينا أي التزام اتجاه أي قرار من قراراته، ولذلك الشيء اللي يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار عند مناقشة مستقبل الوضع بالبلد، ينبغي ألا يجري التقيد بأي صيغة، لأنه هنالك قوى سياسية أخرى موجودة بالساحة، اللي هي عندها وجهة نظر سواء بالنسبة للسابق وبالنسبة للعلاقات مع القوى الدولية إلى جانب هذا لابد أن نأخذ بنظر الاعتبار القوى الجديدة التي نشأت، فيه هنالك فئات مهنية، اللي هي بالواقع تمثل قطاع كبير من المجتمع المدني، وهنالك أيضاً فيه منابر سياسية بدأت تنشأ، وهاي نقطة جديرة بالاهتمام، فحصل الموضوع بأي صيغة، هو ليس من شأنه أن يعبر عن الحاجات الجديدة للوضع السياسي للبلاد، ولذلك أنا أعتقد أن مسألة حل عُقد العملية السياسية القائمة بالبلد يجب أن تستند إلى أوسع قاعدة سياسية، سواء كانت على أساس التيارات الموجودة أو التنظيمات أو الفئات الاجتماعية المختلفة، وهي فئات نشيطة بالوقت الحاضر. هذه نقطة، النقطة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفواً، يعني عدم الاكتفاء فقط بالخارطة الحزبية كما هي الآن كوسيلة تعبير سياسي يعني؟

مهدي الحافظ: يعني إحنا في اعتقادنا إنه ما فيه الآن إطار واحد للعمل السياسي، هنالك أكثر من إطار، وفيه قوى سياسية كثيرة، وفيه برامج أيضاً وتصورات إذا نجحنا بالتجميع، هذا يكون انتصار كبير لمجموع الشعب العراقي، وإذا بقينا بالحقيقة في إطار أوضاع تاريخية سابقة أو التزامات سابقة، أو نسب سابقة، هذا ليس من شأنه أن يمهد الطريق للفوز بمكاسب حقيقية في عملية الصراع من أجل استعادة الاستقلال وبناء حكومة جديدة بالعراق. هذه نقطة.

النقطة الثانية: أنا أعتقد إنه لابد أن نستفيد إفادة تامة من دور الأمم المتحدة، لأنه هذه كثير ما يجري تجاهلها مثل ما ذكر الدكتور حامد، أن الأمم المتحدة هي ركن أساسي، بصرف النظر عن الصيغ اللي واردة بقرار مجلس الأمن.

محمد كريشان: لكن لابد من تفعيل الأمر..

دور الأمم المتحدة في ظل السيطرة الأميركية في العراق

مهدي الحافظ: موجود ممثل الأمين العام اللي هو مستر (....) وصل في الواقع والتقينا به أمس، وهو حريص على أن يكون للعراقيين دور أكبر في صنع المستقبل، سواء في ترتيبات الحكومة الانتقالية أو الإدارة المؤقتة أو في تقصير أمد الاحتلال لأنه بالنسبة إلنا هذا موضوع في غاية الأهمية، دور الأمم المتحدة يجب ألا يجري تجاهله أو تجاوزه، لا من سلطة الاحتلال ولا من جانب القوى السياسية العراقية، لأنه القوى السياسية العراقية لابد أيضاً أن تعير اهتمام أكبر لدور الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وهو لديه مكتب وبرنامج والتزامات بموجب قرار مجلس الأمن، بدون هذه الصيغة الواسعة لا يمكن لأي ترتيبات جديدة أن يكتب لها النجاح، لأنه إحنا نعتمد اعتماد كلي، هنالك ثلاثة أطراف طرف هو الشعب العراقي بممثليه السياسيين، طرف الأمم المتحدة وفيه قرار دولي، وللأمم المتحدة لابد أن يكون دور هام، ومن ثم موجودة سلطة الاحتلال، إذا استطعنا أن نوفق بشكل متوازن بما يحقق هدفنا باستعادة الاستقلال وبناء سلطة حقيقية بالبلد، وفق الأسس اللي ذكرناها من قبل، هذا أمر في غاية الأهمية.

محمد كريشان: ولكن الإشكال وهنا أسأل الدكتور حامد البياتي، الإشكال أن قرار مجلس الأمن نفسه اعتبر نوع من إضفاء نوع من الشرعية أو القانونية على وضع الاحتلال، وبالتالي الحديث عن إمكانية وجود تباين بين دور للأمم المتحدة ودور للولايات المتحدة في ضوء التصور الذي قاد القرار أصلاً يصبح أمر غير وارد تقريباً؟

حامد البياتي: بالنسبة لموضوع تقنين سلطة الاحتلال هناك عدة زوايا للنظر إلى هذا الموضوع.

الزاوية الأولى: هي أن قوات الاحتلال أو قوات التحالف قالت: إننا نريد أن نحرر العراق ولا نريد أن نحتل العراق، ونحن نقول: في الفقه الإسلامي ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم، هذه هي النقطة الأولى.

النقطة الثانية: هم قالوا إنهم يريدون إسقاط نظام صدام وتطبيق الديمقراطية في العراق، والديمقراطية تعني حكم الشعب باختيار الشعب والانتخابات الشعبية، هذه نقطة ثانية.

النقطة الثالثة: أننا حينما طرحنا إشكالاً حول مسودة مشروع قرار مجلس الأمن، ولماذا قالوا إنهم يمثلون سلطة الاحتلال، قالوا باعتبار أننا نريد أن نرفع العقوبات عن العراق، ولا يمكن رفع العقوبات إلا من خلال طلب من قِبل جهة مخولة ولا توجد سلطة في البلاد إلا سلطة الاحتلال، وبموجب القانون الدولي فلسلطة الاحتلال صلاحيات معينة لذلك استخدمنا هذا المصطلح سلطة الاحتلال، أما من وجهة نظر الدول الأخرى الأعضاء في مجلس الأمن فقالوا إننا وضعنا فكرة سلطة الاحتلال لأن هناك مسؤوليات على سلطات الاحتلال تجاه العراق والشعب العراقي ومنها حفظ الأمن، ومنها توفير الخدمات، يعني هم أرادوا أن يلزموا قوات الاحتلال بمسؤوليات لم يعطوهم صلاحية وتخويل لحكم البلاد، بل أرادوا أن يلقوا على عاتقهم مسؤوليات تجاه هذا الشعب وهذا البلد، هذه مسألة مهمة في النظر إلى قرار مجلس الأمن، هناك نقاط إيجابية كثيرة في قرار مجلس الأمن ومنها الإشارة إلى دور الشعب العراقي في مرات عديدة وحتى في الفقرة التي يتمسك بها الحلفاء وهي الفقرة التاسعة تشير إلى تشكيل إدارة عراقية من قبل الشعب العراقي.

تعليق سريع على ما قاله الدكتور مهدي الحافظ، أولاً: أنا أقدر أن هناك قوى جديدة نشأت في العراق، ولكن تاريخ القوى السياسية العراقية التي كانت تناضل وتقاتل ضد النظام خلال 30 أو 40 عام الماضية لا يمكن أن ينتهي بشخطة قلم، هذه.. هناك قوى كردية ناضلت خلال 40 عام الماضية ضد الأنظمة المتعاقبة، هناك قوى إسلامية مثل المجلس الأعلى لدينا تحالفات، قدمنا الكثير من الشهداء والتضحيات، المقابر الجماعية التي عُثر عليها في العراق هي عوائل هؤلاء الشهداء وبعضها أبناء هؤلاء الشهداء أو الشهداء أنفسهم، فلا يمكن أن نلغي التأريخ، نحن تمسكنا بمبادئ مؤتمر صلاح الدين عام 92 الذي اجتمعت فيه جميع قوى المعارضة العراقية وعلى نفس هذه المبادئ أقيم مؤتمر لندن الذي شاركت فيه 400 شخصية من أكثر من 50 حزباً وحركة وتنظيماً، إضافة إلى شخصيات سياسية ودينية مستقلة، انتخبوا 65 عضواً للجنة المتابعة والتنسيق التي اجتمعت بدورها في صلاح الدين في كردستان في شباط الماضي واختارت هذه اللجنة القيادية، هذه اللجنة تمثل قطاعات مهمة مثل.. مثل التيار الكردي ممثلاً بالحزبين الكرديين الرئيسيين، إضافة إلى الأحزاب الكردية الأخرى التي شاركت في مؤتمر لندن، التيار الإسلام الذي.. المتمثل بالمجلس الأعلى، والآن التحق حزب الدعوة بهذه القيادة لذلك إذا كان هناك إشكال يجب أن يكون إشكال على الفكر الذي تبناه مؤتمر لندن وهو إقامة حكومة عراقية مستقلة وإقامة حكومة ديمقراطية، إضافة إلى ذلك أبدى الإخوة رغبة في الالتحاق بالقيادة السباعية في تيار الأستاذ الدكتور عدنان الباجه جي مما يدلل إنهم يرغبون في الالتزام بمبادئ هذه القيادة..

أسباب تحفظ القوى السياسية العراقية على التصور الأميركي

محمد كريشان: نعم، سيد رؤوف يعني حتى نكون واضحين تماماً هل التحفظ.. تحفظ القوى السياسية العراقية الآن على التصور الأميركي لهذه المرحلة تحفظ يتمثل في عدم اللجوء إلى الانتخاب، أم في عدم تمثيل هذه القوى السياسية؟

رؤوف عبد الرزاق آل ديبيس: الواقع أنه لا.. هو.. اقتراح بريمر.. اقتراح بريمر.. صح.

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني حتى لا يكون عفواً.. يعني الوضع يعني حتى.. حتى لا يكون الاعتراض من قِبل هذه الأحزاب فقط اعتراض لأنها لم تؤخذ بعين الاعتبار وليس لأن الشعب لم يؤخذ بعين الاعتبار.

رؤوف عبد الرزاق آل ديبيس: لم تؤخذ.. الشعب والقوى اللي هي تمثل الشعب، الآن الهيئة القيادية تمثل حوالي يعني أكثر من 70% من.. من الشعب، لأنه كثير من الديمقراطيين، كثير..

محمد كريشان: ولو أن هذا ربما يحتاج إلى.. إلى صناديق الاقتراع حتى يقع الحسم فيه يعني.

رؤوف عبد الرزاق آل ديبيس: صحيح، ومع ذلك فنحن الآن نعمل ونناضل من أجل ضم يعني أحزاب لها تاريخ عريق وجذور ممتدة في.. في تربة العراق منذ أكثر من 70 سنة كالحزب الشيوعي العراقي أكو أحزاب إسلامية، قوى ديمقراطية نشأت وهي ممثلة بالدكتور عدنان الباجه جي، أيضاً قوى قومية، هذه كلها.. كلها تمثل أكثرية الشعب، ولذلك إحنا نناضل الآن من أجل ضم هذه الأحزاب..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن ما.. ما هو.. ما هو الفيصل في هذه الحالة، بول بريمر قبل أسابيع قليلة قال بأن اللجنة السباعية لا تمثل بالضرورة الشعب العراقي.

رؤوف عبد الرزاق آل ديبيس: صحيح.. صحيح.

محمد كريشان: في هذه الحالة هل يُفترض العودة إلى صناديق الاقتراع كأول خطوة في آلية أي.. يعني أي تصور سياسي، أم لابد أن يكون الترتيب السياسي المقبل هو ترتيب أميركي مع هذه القوى السياسية؟

رؤوف عبد الرزاق آل ديبيس: في الواقع أنه في الوقت الحاضر لا يمكن إجراء انتخابات إزاء الظروف الدولية الموجودة..

محمد كريشان: بالضبط.. بالضبط.

رؤوف عبد الرزاق آل ديبيس: لا يمكن يعني، وإذا جرت انتخابات في الوقت الحاضر فتوثق [فتوصل] بها قوى غير، لأنه الواقع اللي جد القوى.. الحزب الآن الفاشي اللي ناضلت القوى المناهضة للفاشية لازالت يعني..

محمد كريشان: منظمة..

رؤوف عبد الرزاق آل ديبيس: في قواها ومنظمة وعندها السلاح وعندها كل شيء، فهسه في الوقت الحاضر ما ممكن أنه إجراء انتخابات، ولذلك معتمدين على الأحزاب اللي ناهضت القوى الفاشية أو النظام السابق اللي يعني الأمَرِّين شاف الشعب منهم ذلك، العذاب والتعذيب والمقابر الجماعية وحتى الأطفال، أطفال قتلوا وظهرت مقابر جماعية لأكثر من 200 طفل في الشمال في.. في قضايا.. في الأنفال وفي حلابشة وفي..

محمد كريشان: نعم يعني حتى نبقى..

رؤوف عبد الرزاق آل ديبيس: وفي أيضاً في حتى يعني في 91 انتفاضة (..) شعبان، الواقع أنه هذه يعني..

محمد كريشان[مقاطعاً]: عفواً.. عفواً.. عفواً سيد رؤوف حتى نبقى في إطار الموضوع تماماً. دكتور مهدي، هل هناك إذن نوع من الخلل المنهجي في إمكانية العودة إلى الشعب أو العودة إليه؟

مهدي الحافظ: لا، ما أعتقد هي المشكلة مشكلة مع الشعب أو ما بين القوى السياسية يعني إحنا نتكلم عن واقع القوى السياسية هو من باب أن نطمح إلى أن ترتفع إلى مستوى متطلبات الوضع الجديد بالبلد القضية هي بالحقيقة هي قضية الخطة الأميركية المطروحة في الظرف الراهن والنقاش يجب أن يدور حول ها الموضوع، فهي هنالك بعض النقاط يمكن بعض المواطنين يجب أن يكونوا على بينة من هذا الأمر، أولاً هو المشروع الأميركي بالأساس بدأ بالتنفيذ منذ انتهاء الحرب، يعني هنالك مكتب لإعادة الإعمار ولتقديم المعونة الإنسانية اللي يسمى (الأورها)...

محمد كريشان: ولو أن الآن الأورها اختفت يعني..

مهدي الحافظ: اختفت والآن سووا مكتب الحاكم الإداري، هو بالحقيقة فيه مشروع يجري تنفيذه بمعزل عن التمثيل العراقي، يعني أنت عندك مستشارين بالوزارات، وعندك ناس يشرفون على قضايا الأمن وعلى الخدمات العامة، وقضايا كثيرة حتى فيما يتعلق بالسياسة النفطية، السياسة الاقتصادية وإلى آخره، هذه معضلة كبيرة، يعني إحنا إذا أردنا أنه نبحث الأمر كما هو فيه مشروع أميركي قيد التنفيذ، وفيه مقترح أميركي لخلق إدارة عراقية مؤقتة، هاي الإدارة العراقية المؤقتة قُدِّمت مؤخراً في إطار قرار مجلس الأمن تحت عنوان تشكيل مجلس سياسي هو بالدرجة الأولى مجلس استشاري، لا تتوفر لديه سلطات واضحة ولا صلاحيات واضحة، ولا كيفية تشكيلها ولا مدة وجودها، إلى جانب هذا يوجد عنصر آخر سُمي بالمجلس الدستوري لإعداد دستور وقانون انتخابات ومراجعة القوانين، اللي نعتقده بالحقيقة هذا التناقض اللي موجود بين سلطة هي تمارس نشاطها العملي منذ انتهاء الحرب، وبالحقيقة بسبب الأخطاء اللي حصلت الناس عانت ما عانت..

أوراق الضغط لدى القوى السياسية للتأثير على التصور الأميركي

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني اعذرني دكتور مهدي على المقاطعة باختصار شديد وأريد إجابة من كل الضيوف، ماذا لو أصرت الإدارة الأميركية على هذا التصور؟ ما هي أوراق الضغط التي توجد لدى القوى السياسية؟ باختصار.

مهدي حافظ: أي تصور؟

محمد كريشان: هذا التصور بإنشاء مجلس سياسي معين ومجلس دستوري معين وتجاهلت –بالكامل- أطروحات القوى السياسية والأحزاب السياسية؟

مهدي الحافظ: لأ هو أولاً هذا الموضوع ما منتهي بعد، هذا..

محمد كريشان: ماذا لو أصرت؟

مهدي الحافظ: يعني هذا الموضوع هذا طبعاً لأن عند ذاك على القوى السياسية أن تتكاتف وتتخذ موقف موحد وأن تستخدم أسلوب النضال المناسب ضمن الأوضاع والصعوبات الموجودة بالبلد، يعني أنا لا أريد أن نقفز على ما هو قائم، لأنه أنا في اعتقادي أن حتى هاي المقترحات قابلة للتعديل، قابلة للتطوير ومن جانبنا إحنا كقوى شعبية يجب أن نطور الدور السياسي للقوى الوطنية العراقية باتجاه مزيد من المكاسب.

محمد كريشان: نعم، دكتور حامد، باختصار.

حامد البياتي: التجربة أثبتت أن الولايات المتحدة غَيَّرت سياساتها مرات عديدة بسبب إصرار القوى السياسية العراقية على موقفها، وفي موضوع صلاحية بريمر وصلاحية اللجنة القيادية إذا لم يمكن إجراء انتخابات فهناك اقتراح آخر، وهو أن نجري استفتاء بين أبناء الشعب العراقي لنرى هل سيصوت لبريمر أم يخوِّل اللجنة القيادية السباعية صلاحية تشكيل إدارة عراقية مؤقتة؟ نحن سنصر على موقفنا والشعب معنا ودول العالم معنا وحتى الأمم المتحدة معنا وقرار مجلس الأمن، وأنا أعتقد أن الولايات المتحدة ستضطر لتغيير موقفها وإذا أصرت فهي أمام خيارين: إما السماع لرأي الشعب العراقي أو فرض الأمور عليه كما فرضها صدام وانتهى إلى عزلة داخلية وإقليمية ودولية.

محمد كريشان: سيد آل ديبيس، باختصار أيضاً.

رؤوف عبد الرزاق آل ديبيس: باختصار إن.. واقع إنه الوحدة كل القوى المناهضة للفاشية إذا اتحدت الآن في أيضاً راح تكون إلها دور مؤثر في تغيير القرار الأميركي، لكن إذا اتشتتنا، فمو بصالحنا، ولذلك نسعى الآن إلى وحدة كل القوى المناهضة للفاشية.

محمد كريشان: شكراً.. شكراً جزيلاً لكل ضيوفنا في هذه الحلقة الدكتور مهدي الحافظ (نائب رئيس تجمع الديمقراطيين المستقلين)، الدكتور حامد البياتي (من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ممثله في لندن)، والسيد رؤوف عبد الرزاق آل ديبيس (من التيار الوطني الديمقراطي)..

هذه الحلقة هي آخر حلقة كبرنامج يومي ولكننا سننتقل إلى برنامج يُقدم ثلاث مرات في الأسبوع أيام الثلاثاء والخميس والسبت، إذن موعدنا المقبل سيكون يوم الثلاثاء، كان معكم في الإعداد عبد السلام أبو مالك وطارق اليعقوبي وفي الإخراج سلام الأمير، دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.