مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

اللواء د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: عميد كلية الشرطة
المقدم د. عبد الباسط عبد الصمد البياتي: أستاذ في كلية الشرطة
اللواء د. فخري عبد الحسن: مستشار قانوني في وزارة الداخلية

تاريخ الحلقة:

27/05/2003

- الجهود المبذولة لإعادة بناء جهاز الشرطة في بغداد
- المبادئ العامة التي تحكم عمل جهاز الشرطة في بغداد

- الأوضاع الوظيفية والمعيشية لأفراد جهاز الشرطة

- أولويات عمل الشرطة العراقية في حفظ أمن بغداد

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله.

أهلاً بكم مرة أخرى في موعدنا اليومي من بغداد. باعتبار أن لا حديث لدى العراقيين ولا سيمِّا البغداديين سوى عن الأمن وضرورة توفيره فإن الحديث عن إعادة تأسيس وبناء جهاز الشرطة العراقية، وخاصة في العاصمة يكتسي أهمية خاصة، ولهذا جمعنا اليوم ثلة من الرجال المتابعين عن كثب لعملية إعادة بناء جهاز الشرطة في بغداد.

ضيوفنا في هذه الحلقة هم اللواء الدكتور أكرم عبد الرزاق المشهداني وهو (عميد كلية الشرطة في بغداد)، ومعنا أيضاً المقدم الدكتور عبد الباسط عبد الصمد (الأستاذ بكلية الشرطة)، كما يشارك معنا الليلة اللواء فخري عبد الحسن وهو (مستشار قانوني بوزارة الداخلية العراقية).

الجهود المبذولة لإعادة بناء جهاز الشرطة في بغداد

معد البرنامج عبد السلام أبو مالك تابع بعض المشاهد والأجواء التي صاحبت إعادة بناء جهاز الشرطة في بغداد.

تقرير/ عبد السلام أبو مالك: كلية الشرطة في بغداد. من هذا المكان تخرج العديد من رجال الشرطة العراقيين، منذ تأسيس الكلية قبل نحو ستين عاماً، واليوم يعود إليها الكثير منهم ليتخرج من جديد، لكن هذه المرة تحت إشراف أميركي.

أول شروط العودة التعهُّد خطياً بعدم الانتماء لحزب البعث العربي الاشتراكي، ذات الحزب الذي كان الانتماء إليه شرطاً لدخول الكلية في عهد النظام السابق، تغيَّر النظام، ويجب أن تتغير أجهزته الأمنية، وتُستبدل بجهاز جديد، ولكل جديد ملامحه، وهذه هي ملامح جهاز الشرطة العراقي الجديد، بدلة بلون مغاير، وشعار جديد يُوضع على الذراع الأيسر، البدلة المقدمة من القوات الأميركية تتكون من قميصين وسروالين، كُتب عليهما صُنع في أميركا، أما المسدس فهو من نوع (بيرتا) الإيطالي، ويحاول الأميركيون المتهمون بالفشل في فرض النظام وضبط الأمن في بغداد يحاولون إعادة رجال الشرطة العراقيين إلى مقراتهم وأماكن عملهم، خاصة في المناطق التي ترتفع فيها نسبة الجريمة.

العقيد أحمد كاظم إبراهيم ( كلية الشرطة): الشرطة العراقية والقوات الأميركية دا تعمل وفق خطة أمنية لكل بغداد، ويطلعون بدوريات مشتركة بشكل مستمر خلال الـ 24 ساعة، وحتى الليل مستمرين بدورياتهم، والقبض على المجرمين، ومطاردة العناصر الغير جيدة إذا كانت موجودة، وإن شاء الله الأمن الآن أحسن من الأسبوع السابق، وأحسن من الأسبوع اللي قبله، نشوف إحنا كل أسبوع أو عشر أيام أكو فاد تغيير واضح، والناس كله دا يشعرون به من الناحية الأمنية، وإن شاء الله يعاد الأمن إلى كل بغداد وكل العراق.

عبد السلام أبو مالك: غير أن البعض يرى أن التغييرات الحاصلة في جهاز الشرطة العراقي مجرد تغييرات شكلية، وأن التغيير المنشود يجب أن يطال كبار المسؤولين المحسوبين على النظام السابق، والمتهمين بالفساد والاستبداد.

عبد الحكيم بدر حمدان (رائد شرطة): إذا تريد تكوّن جهاز شرطة نظيف أكو بعض الأعضاء في جاهز الشرطة لازم ينحالون على التقاعد، خاصة اللي يكونون في رتب عالية بالضبط.

عبد السلام أبو مالك: ليه؟ شو الأسباب؟

عبد الحكيم بدر حمدان: من تعتمد.. أنت تعتمد على كادر شباب حالي هو يكون في ضمن المسؤولية، بيقدر يتحمل مسؤولية البلد ها ويحميها.

عبد السلام أبو مالك: وإذا كانت الدوريات المشتركة بين الأميركيين والعراقيين قد نجحت في استرجاع بعض السيارات والشاحنات التي سُرقت من دوائر الدولة إبان عمليات السلب والنهب، إلا أنها أخفقت حتى الآن في حفظ الأمن والاستقرار في بغداد، وما يزيد الطين بلَّة هو أن العديد من مراكز الشرطة تعرضت للحرق أو النهب، وبعضها لا يوجد فيها إلا قليل من أفراد الشرطة الذين لا يتمتعون بأي سلطة.

تفشي الجريمة وأعمال السلب والقتل واختطاف الفتيات تحت تهديد السلاح مؤشرات على تدهور الوضع الأمني في بغداد بشكل حاد، وفي انتظار عودة الحيوية بشكل كامل لجهاز الشرطة العراقي لا تزال القوات الأميركية تتولى مهام الأمن، وتعزز دورياتها حول العديد من المباني.

عبد السلام أبو مالك (الجزيرة) لبرنامج (العراق ما بعد الحرب) بغداد.

محمد كريشان: اللواء الدكتور أكرم، أين وصلت إلى حد الآن جهود إعادة بناء جهاز الشرطة في بغداد؟

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: بسم الله الرحمن الرحيم، الأمن حاجة أساسية تتقدم على ما سواها من الحاجات، وأنا تابعت برنامجكم كل الحلقات، وجدت أن القاسم المشترك في جميعها هو الأمن، الكل يتحدث عن الأمن، الكهرباء، والماء، وكل الخدمات، وكل الفقرات التي قُدمت من برنامجكم كانت تتحدث عن الأمن، لأن الأمن حاجة تتقدم على ما سواها، والناس حين افتقدوا الأمن سألوا: أين الشرطة؟

بدأنا خطوات حقيقة لإعادة تشكيل جهاز الشرطة، ليس إعادة تشكيل بالمعنى الدقيق لأن جهاز الشرطة عريق في بلدنا يمتد إلى 1921، وله تقاليد عريقة، وله تراكم في الخبرة وتراث، لكن ما حصل بعد 9/4، واضطراب حبل الأمن، وغياب الشرطة، تساءل الناس أين جهاز الشرطة؟ لأنه غاب عن الشارع، نتيجة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ووُجه النداء في الأيام الأولى..

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: في الأيام الأولى وُجه نداء، لكن للأسف بسب ظروف الإعلام، بسبب انقطاع الكهرباء استجاب عدد من الإخوان ضباط الشرطة القدامى منهم المتقاعدون، فلم يُوفقوا في حقيقة في لَمِّ شتات جهاز الشرطة، صار لقاء مع عدد من كبار ضباط الشرطة مع (جاي غارنر) ومساعديه وعدد من المستشارين الأميركان، وقلنا لهم جهاز الشرطة موجود، قالوا: كيف نعيد جهاز الشرطة؟ كيف ندعو جهاز الشرطة إلى العمل؟

محمد كريشان: الآن وصلت الأمور إلى.. إلى مراحل متقدمة، تابعنا في التقرير الزي الجديد، والسلاح الجديد، والإشارة الجديدة، هل هذا فقط خاص ببغداد؟

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: هذا صحيح، حالياً فقط لبغداد، وفي المستقبل راح محتمل يعني يتوسع إلى باقي المحافظات، كان هناك بعض العوائق اللي أثيرت حول موضوع الزي العسكري، يعني تعرف أن الشرطة كانت مصابة بمرض العسكرة، عسكرة جهاز الشرطة خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، يعني أبعد الشرطة عن الجماهير.

محمد كريشان: نعم، يعني أولئك الذين تابعناهم، كم نسبتهم من.. من الناس الذين كانوا يعملون أصلاً في شرطة بغداد؟

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: وجهنا الدعوة يوم 30/4 من خلال الإذاعة، وطلبنا من كافة رجال الشرطة أن يلتحقوا كل في مركزه، وكان حددنا يوم 4/5، وفعلاً التحق أكثر من 70 إلى 75% من المجموع العام لرجال الشرطة في بغداد، التحقوا إلى مراكزهم، لكن لا شك هناك بعض المشاكل اللي تصادف عملية إعادة الشرطة من ضمنها المباني المحروقة والمهدَّمة، والأثاث المسروق وغيرها والسيارات المدمرة.

محمد كريشان: يعني نعم، مقدم الدكتور عبد الباسط، في.. البداية قبل أسابيع كان هناك مدير جديد للشرطة في.. في.. في بغداد، وبدأ البعض يعود لتسلُّم مناصبه، ثم فجأة سمعنا أن هذا المدير عُزِل من منصبه، وشرعنا في إعادة البناء من جديد، لماذا هذا الاضطراب في عملية الإعادة؟

د. عبد الباسط عبد الصمد البياتي: هو حقيقة ليس اضطراب، ولكن قوات التحالف تريد مشروعية في الشخص الذي يأتي إلى الجهاز أو يلتحق إلى جهاز الشرطة، فيجب عليه أن ينسق بشكل مباشر وبشكل واضح مع قوات التحالف لكي يتسنى لهم إعطاؤه المسؤوليات الدقيقة والمناطة به، فحقيقة صار هذا بعض الإشكال في هذا الموضوع، ولكن كان تلافي هذا الإشكال بالتنسيق مع الذوات الجديدة وفي.. بشكل مباشر، حيث هناك من كبار رجال الشرطة الآن يتواصلون بشكل مباشر في قيادة قوات الشرطة، اللي أساساً موجودة فيها قوات التحالف، ويتواصل عملهم بشكل connection بشكل كامل، وهناك غرفة عمليات يتم من خلالها إصدار الأوامر، وإصدار المسؤوليات، لتنفيذ أو إكمال المراحل التنفيذية أو الأوامر التنفيذية فيما يخص عمل الشرطة.

محمد كريشان: يعني هل كان جزء من الأخطاء ربما التي صاحبت إعادة البناء الأولى -إن صح التعبير- إعادة البناء الأولى والثانية إنه مثلاً من أوتي بهم للإشراف على جهاز الشرطة كانوا من المتقاعدين ربما الذين لا قِبَل لهم بتحمل المسؤوليات في هذه الظروف الحالية.

د. عبد الباسط عبد الصمد البياتي: نعم، حيث كثير من الموجودين في جهاز الشرطة الآن لا يعرفون السابقين، وليس لهم تصُّور عن مواقعهم، وظائفهم، ماذا كان يشغلون، فحقيقة هاي.. يعني حقيقة تشكل مشكلة يعني جهاز الشرطة هو جهاز حساس، فأنا عندما أجد المسؤول الذي كفء لي حتى آني أقدر أقدم ما يملوه عليا من واجبات، فهذا حقيقة الموضوع كان تلافيه.

محمد كريشان: نعم، اللواء فخري، إذا كان من عادوا من جهاز الشرطة بين 70 و 80% في وقت هناك تذمر سابق من تصرفات الشرطة في العراق، هل هناك خشية من أن نفس جهاز الشرطة القديم يعود الآن وإن كان بأزياء جديدة، ولكن بنفس.. بنفس العقلية؟

فخري عبد الحسن: بسم الله الرحمن الرحيم. تواصلاً لما قاله الدكتور أكرم، حقيقةً التواصل موجود بين أجهزة الشرطة على كافة المستويات وعلى كافة.. على كافة الأمور التي تقتضي الالتحاق إلى المواقع المقررة، بالنسبة إلى قوات الشرطة الجديدة ستلتحق بكل همة ونشاط وبكل مشروعية، وبكل رغبة في سبيل المشاركة الوجدانية والمشاركة الفعالة في استتباب الأمن والنظام، ولكن هناك بعض المعوِّقات التي تقتضي إكمالها، هو موضوع إكمال مستلزمات عمل مراكز الشرطة، ولكن في الآونة الأخيرة...

محمد كريشان: مثلاً يعني؟

فخري عبد الحسن: نعم، كالأثاث، وكأجهزة التبريد ومستلزمات العمل خاصة (...) الأساسية، ولكن مع ذلك أن أجهزة الشرطة تقوم بكل همة ونشاط في.. في الآونة الأخيرة بإكمال مستلزمات التحقيق التي تقوم بها، وخاصة إجراءات التحقيق التي تلبى من قبل المواطنين عند حدوث سرقات أو الاعتداءات بالتعاون مع القوات الشرطة الأميركية للقيام بإجراءات التحري والقبض وملاحقة المجرمين.

محمد كريشان: نعم، اللواء أكرم، مستلزمات العمل هذه التي يشير إليها، أين وصلتم يعني إذا كانت بعض المقرات نُهبت، وربما جزء كبير من المواطنين رأوا في مقرات الشرطة رمز لسلطة اعتبروها قمعية وتوجهوا إليها لضرب مقراتها، الآن ليس فقط موضوع بدلة جديدة، ماذا عن المقرات؟ ماذا عن السيارات؟ ماذا عن.. حتى المكاتب والكراسي مثلما أشار اللواء؟

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: من خلال غرفة العمليات المشتركة التي تُعقد في كلية الشرطة وتضم..

محمد كريشان: المشتركة العراقية الأميركية.

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: العراقية الأميركية، تضم مدراء شرطة.. عميد كلية الشرطة ومدراء شرطة بغداد، الكرخ والرصافة، ومدير النجدة، ومدراء الشرطة الآخرين إضافة إلى عدد من الخبراء والاختصاصيين.

محمد كريشان: هذه تجتمع باستمرار؟

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: تجتمع باستمرار، وتم تأشير وتحديد المستلزمات لعمل المراكز، وجرد مفصل لكل النواقص اللازمة بشكل مستعجل لإعادة عمل مراكز الشرطة من حيث (الصبغ) والترميم والتأسيس و(القرطاسية) وغيرها، كما تم تجهيز عجلات جديدة إلى الشرطة من السيارات المتوفرة في مخازن الدولة التي تم الحصول عليها، والآن خرجت، طُليت بطلاء جديد، ولعل الناس الآن تشاهد سيارات الشرطة بشكل جديد، إضافة إلى الزي الجديد للشرطة اللي هو زي مقارب إلى ما موجود في معظم الأقطار العربية كما في تونس، في الكويت، في الأردن هذا الزي الخفيف اللي هو الأزرق و..

محمد كريشان: نعم، اللواء أكرم، أعيد السؤال الذي ربما تجنب الإجابة عنه اللواء فخري. إذا كان عادوا 70 أو 80% من جهاز الشرطة، هل هذه العودة كان الأميركيون مجبرين عليها، أم لا؟ لأن إذا كان جهاز الشرطة في عهد الرئيس صدام حسين ملام ومدان، كيف يمكن أن يُعاد بناء جهاز شرطة وجسمه 80% من الجهاز القديم؟ يعني نريد أن نفهم هذه.

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: في الوقت الحاضر لا يمكن أن نعمل بجهاز كامل 100% جديد، لأن لابد أن تعمل بالموجود، ولكن لابد من وضع ضوابط صارمة للحد من التصرفات السيئة، سواء ما يتعلق بالفساد الإداري أو إساءة استغلال السلطة، أو التجاوز على القوانين، أو عدم احترام حقوق الإنسان، هذه..

المبادئ العامة التي تحكم عمل جهاز الشرطة في بغداد

محمد كريشان[مقاطعاً]: على ذكر هذه الضوابط يعني هناك مبادئ عامة لعمل جهاز الشرطة.. هذه وُزِّعت على الشرطة العراقية، وفيها مجموعة مبادئ.. عشرة مبادئ.. عشرة مبادئ تحكم.. تحكم عمل الشرطة في العراق، نعددها بسرعة، و..

· لا ينبغي لضباط ومنتسبي الشرطة تعاطي الرشوة واستخدام مواقعهم للحصول على أي منافع مادية.

· على عنصر الشرطة أن يبرز هويته التعريفية الشخصية للمواطن، يمنع التدخل غير الضروري بالجوانب الشخصية والعائلية.

· يُمْنَعْ منعاً باتاً احتجاز الأشخاص عشوائياً أو توقيفهم.

· للمتهم الحق في البقاء صامتاً ولا.. ولا يلزم بالإدلاء بأي إفادة إلاَّ بموافقته.

· لا يجوز للشرطة أن تمارس أي فعل من أفعال التعذيب البدني أو النفسي أو التلويح بهما من أجل انتزاع الاعتراف.

هذه مجموعة أشياء ربما نسأل اللواء فخري باعتباره قانوني، هذه أشياء الحقيقة من.. من يتابعها يلاحظ أنها تنسجم تماماً مع كثير من مبادئ حقوق الإنسان المعترف بها دولياً، وحبذا لو أجهزة الشرطة في البلاد العربية التزمت بها التزاماً حرفياً لكنَّا في غنىً عن تقارير منظمات حقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية المخجلة، هذه الأشياء هل كانت غائبة تماماً في القانون العراقي؟ أم كانت موجودة وكان.. وكان الأمر متجاهلاً؟

فخري عبد الحسن: أستاذي، هذه كلها موجودة وإنها منصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية، وكذلك في قانون العقوبات العراقي، إضافة إلى سياقات عمل الشرطة منذ تأسيسها، ولكن لكل عمل ولكل مؤسسة هنالك من يلتزم بها الضوابط ومن لا يلتزم، وبالتالي فإن هذه الضوابط والوصايا اللي معروضة هي تأكيد أو تحصيل حاصل، ومع ذلك نلتزم بها، وننفذها، ونطمئن المجتمعين والمشاهدين لتلك الضوابط هي باعتباري مشاور [مستشار ] قانوني، الكم الكثير من المنتسبين أحيلوا للمحاكم من جراء تصرفهم اللي بيسيئ إلى سمعة الوظيفة أو من خلال رشاوى أو من خلال استغلال النفوذ الوظيفي، وأحيلوا للمحاكم لسوء تصرفاتهم مع المواطنين أو مع الغير، وعليه فباعتقادي إن هذه الضوابط مع ذلك إن راح نستمر بها، وحتى نحدد المواد القانونية المنطبقة على تصرف وفعل كل أو كل ضابط من ضوابط الوصايا هذي، وحتى لكي يكون المواطن، ولكي يكون كل منتسب على علم بهذه الضوابط.

محمد كريشان: نعم، دكتور عبد الباسط، الإشارة في نهاية هذه الوثيقة بأنه سوف تكون هناك إجراءات تحقيقية في الشكاوى التي ترد بشأن حصول أيَّة خروقات لهذه القواعد والمبادئ العامة، هل تعتقد بأنَّ جهاز الشرطة إذا كان المشرف عليه حريصاً على تطبيق هذه المبادئ فالأجهزة الأمنية يمكن أن تكون نظيفة لأن الإشراف عليها قوي، ولأن المحاسبة موجودة؟

د.عبد الباسط عبد الصمد البياتي: حقيقةً يعني أنا أعتقد إنه الآن راح يتم تأسيس الشرطة على المبادئ الأساسية الصحيحة لعمل الشرطة، والبناء على الصحيح أكيد راح يكمل البناء يكون جميعه صحيح، فنحن متفائلين خيراً، ونلاحظ إنه هذه اللبنات الأساسية دا تأخذ مكانها الصحيح، وإن شاء الله سيجد المواطن ويجد المواطن العراقي إنه جهاز الشرطة في عون الشعب فعلاً.

د.أكرم عبد الرزاق المشهداني: لو تسمح لي أستاذ محمد حقيقة هذه القواعد ليست غريبة، لأنها هي مستخلصة من مدونة قواعد السلوك للحد الأدنى لموظفي العدالة الجنائية المقرة من قِبل الأمم المتحدة، وأيضاً معممة على نطاق مجلس وزراء الداخلية العرب لكافة الأقطار العربية، لكن العبرة هي بالتنفيذ والمتابعة والجدية في المتابعة، لأن هذه حقيقة كما ذكر الأخ اللواء الحقوقي الأخ فخري موجودة ومنصوص عليها في القوانين، لكن العبرة بالتنفيذ والعبرة في التطبيق، وكان هناك خلل في الحقيقة لابد أن نُقر بأن هناك حالات من الفساد الإداري اللي سببت فجوة ما بين الشرطة والجماهير، والآن واجبنا أن نثقف بالاتجاهين، نثقف باتجاه الشرطة كأن يلتزمون بهذه القواعد لأنه لا يمكن الخروج عنها، وكذلك نُفهِم المواطنين أن الشرطة الجديدة الآن نزلت إلى الشارع، ليست الشرطة القديمة، لكن هذا أيضاً يتطلب وقت، الآن راح نباشر دورات مكثفة في كلية الشرطة بالتنسيق مع الضباط الأميركان والبريطانيين وخبراء مختصين في مجال تدريبي، فتح دورات لضباط الشرطة من الرُّتب الدنيا لإفهامهم هذه المبادئ وترسيخها في أذهانهم، وإنه لا يمكن الخروج عنها مستقبلاً.

محمد كريشان: هو من.. من.. ربما من المفارقات الكبيرة أن.. أن يصبح الحرص على احترام حقوق المواطن وكرامته وسلامته الجسدية يكون أكثر احتراماً عندما يكون الإشراف أميركي وليس إشرافاً يعني عربياً وطنياً محلياً، يعني ربما هذه نقطة.. نقطة.

د.أكرم عبد الرزاق المشهداني: هذه يجرنا إلى.. إلى.. إلى ممارسات سابقة لا نريد أن نخوض فيها، أدت إلى أن يكون جهاز الشرطة مهمَلاً بهذه الدرجة، وفي التراتبية السفلى ما بين كثير من الأجهزة الأخرى التي نمت، وارتقت، وباشرت عملها على حساب جهاز الشرطة، الأجهزة الأمنية اللي حُلَّت، فكان السبب أنه جهاز الشرطة بهذه الوضعية وبهذه يعني مستوى راتب رجل الشرطة كان لا يزيد عن خمس دولارات شهرياً، في حين قرينه اللي مثله بالأمن الخاص يأخذ ما لا يقل عن 200 دولار شهرياً، ومع هذا يريدون من الشرطي أن يكون عفيفاً ونزيه ولا.. ولا.. أنا لا أدافع عن هذا الموضوع، والفقر ليس يعني مبرراً للانحراف، لكن الشرطة كانت تعاني من الإهمال، وتعاني من كونها النظرة الدونية.

محمد كريشان: الدونية.

د.أكرم عبد الرزاق المشهداني: أو أنها.. أنها مرتبة فئة أقل مرتبة بين باقي الأجهزة، فكان هذا السبب، لكن عندما حصل ما حصل في 9/4 كل الناس سألوا أين الشرطة؟ لم يسألوا أين المخابرات؟ ولم يسألوا أين الأمن العام؟ ولم يسألوا عن أي جهاز آخر، كان يغطي أو يمثل سطوة على جهاز الشرطة، الناس سألوا عن الشرطة، لأن الشرطة في نظرهم هي المعنية بتحقيق الأمن، وليس..

محمد كريشان: هنا أنت اللواء الدكتور أكرم أشرت إلى نقطة مهمة وهي موضوع الرواتب وغيرها وهي مسألة ذات أهمية كبرى، لنا عودة لاستكمال هذا الحديث خاصة من هذه النقطة وهي الوضع الوظيفي والمالي لجسم الشرطة لأن بدون كرامة معيشية واجتماعية من الصعب أن نطالب جهاز الشرطة أن يكون في مستوى المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقه.

[فاصل إعلاني]

الأوضاع الوظيفية والمعيشية لأفراد جهاز الشرطة

محمد كريشان: مقدم دكتور عبد الباسط، ماذا عن هذا الوضع الوظيفي والمعيشي لجهاز الشرطة، سواء الآن أو ما يفترض أن يكون؟

د.عبد الباسط عبد الصمد البياتي: حقيقةً يعني السؤال هذا أنا أُسأَل سؤالين خارج الوظيفة أُسأَل من الناس عن وضعية الأمن والنظام وحقيقة نطمنهم إنه هناك كثير من الدوريات المشتركة مع قوات التحالف مع القوات الأميركية دا تصير في المفاصل المهمة، قرب المدارس، قرب البنوك، قرب المؤسسات الرئيسية، وفيه دوريات مشتركة وحتى يكون هناك اطمئنان للمواطنين، في الوظيفة نسأل من ضباط الشرطة ومن منتسبي الشرطة، ماذا نحن عن الرواتب؟ وماذا عن الدفع إلينا؟ حقيقة.. كون.. يسألون كون قربكم من القوات الأميركية حقيقة أنا استعلمت هذا اليوم من مصدر موثوق من القوات الأميركية إن هناك ستكون.. سيكون راتب لشهر.. للشهر الرابع في نهاية هذا الشهر اللي هو يخص الشهر الرابع وفي منتصف الشهر الخامس يكون هناك..

د.أكرم عبد الرزاق المشهداني: السادس.

محمد كريشان: السادس.

د.عبد الباسط عبد الصمد البياتي: منتصف السادس عفواً سيكون هناك راتب إلى الشهر الخامس، وفي أخر الشهر سيكون هناك راتب إلى الشهر حزيران الشهر السادس، وهذا حقيقة أيضاً.

محمد كريشان: يعني عفواً يعني مع نهاية شهر يونيو/حزيران يعني تصفى.. تصفى..

د.عبد الباسط عبد الصمد البياتي: يكون هناك.. يكون هناك ثلاث دفعات من الرواتب، وهذا يعني حقيقة أيضاً مؤقت لحين تشكيل الحكومة الجديدة، ودفع الرواتب يكون في استناداً إلى السلم الوظيفي، حيث..

محمد كريشان: يعني نفس الرواتب القديمة أم تمت مراجعتها؟

د.عبد الباسط عبد الصمد البياتي: لأ تم مراجعتها وخاصةً الرُتب الدنيا يعني المفوض أو العريف أو الرئيس عرفاء، سينتعش راتبه أكثر، باقي الرُتب الضباط هناك خمس أعتقد خمس درجات وظيفية، وهذه الدرجات الوظيفية يتم دمج رتبة أو رتبتين أو ثلاث رتب في سلم واحد، يعني تصير في السلم.

محمد كريشان[مقاطعاً]: يعني في السابق.. في السابق كانت الرواتب ضعيفة ولكن كان هناك ما يسمى بالحوافز، يعني كانت الشرطة معنية أيضاً بهذه الحوافز في السابق.

د.عبد الباسط عبد الصمد البياتي: نعم.. نعم.. نعم.. الحوافز هاي تأتي من عمل الوزارات، الآن لأ ها..

محمد كريشان: الآن هذا جُمِّد..

د.عبد الباسط عبد الصمد البياتي: في بعض أخبرتك، وإن شاء الله هذا مؤقت لحين تشكيل الحكومة الجديدة، راح أيضاً هناك يصير نظر آخر في موضوع الرواتب.

محمد كريشان: نعم لواء فخري، الآن جهاز شرطة بغداد، جهاز شرطة الموصل، جهاز شرطة البصرة، هل هذا الوضع من الناحية الهيكلية والقانونية موضوع سليم، أم لا؟ يعني هل الآن هناك شرطة للعراق، أم شرطة للمحافظات؟ طالما أن نتحدث الآن عن إعادة بناء جهاز شرطة بغداد تحديداً.

فخري عبد الحسن: بموجب الهيكلية، الهيكل التنظيمي للشرطة العامة أو.. أو الوزارة، هناك هيكلية لكل مديرية.. كل محافظة مديرية شرطة، مرتبطة بمديرية الشرطة العامة في بغداد، والشرطة العامة مرتبطة بالوزارة، ولكن في الوقت الحاضر إنه العمل الجديد والاتجاه الجديد إنه لكل مديرية أن تكن.. أن تكن.. أن تقع بـ.. أن تقوم بأعمالها أي بعمل لا مركزي، يعني كل.. كل محافظة إلها مديريتها، وإلها كيانها، وإلها موجودها، وإلها قواتها، وتقوم بواجباتها، وكذا.. وكذلك الحال في بغداد، يعني الحال.. الحال حالياً القوة في بغداد، قوة الشرطة في بغداد تعمل في ذاتها، تعمل ضمن ملاكاتها وضمن الهيكلية الموجودة بغرض حفظ الأمن والنظام، أما.. أما الهيكلية القديمة أعتقد هو راح يعاد النظر بها..

محمد كريشان: ستتم.. ستتم مراجعتها..

فخري عبد الحسن: يعاد النظر بها ويتم إعادة النظر بالهيكل التنظيمي الخاص بالشرطة العامة، والعمل راح يجري هكذا.

محمد كريشان: نعم مقدم عبد الباسط..

د.عبد الباسط عبد الصمد البياتي: عفواً فيه تعقيب لكلام اللواء فخري، نرى أنه القوات الأميركية تريد إنه عمل الشرطة تريده لا مركزياً، يعني قوات شرطة في بغداد تقودها القوات الأميركية الموجودة في بغداد، في المحافظات أيضاً هناك تنسيق مع دوائر الشرطة وقوات التحالف، فهناك عمل لا مركزي للشرطة في.. الشرطة العراقية، غير ما كان معمول به سابقاً.

محمد كريشان: ما الحكمة من ذلك من هذه اللامركزية؟

د.أكرم عبد الرزاق المشهداني: هو حقيقة الشرطة تعودت منذ تأسيسها على النظام المركزي، من العاصمة تدار كافة أجهزة قوى الأمن الداخلي، ومن ضمنها الشرطة تبعاً للظروف الراهنة والظروف الحالية، قوات الائتلاف وجدت أن يتم العمل كلٌّ في نطاق محافظته، شُكِّلت هيئات إدارية تدير المحافظات وجزء من مسؤوليتها هي إدارة الشرطة في تلك المحافظة، وأيضاً على غرار غرفة العمليات الموجودة في بغداد، هناك غرف عمليات أيضاً مشتركة ما بين قوات الائتلاف وما بين الشرطة في كل محافظة من المحافظات، لكن بغداد تعتبر الآن راح تكون قدوة أو نموذج سواء من ناحية الزي، من ناحية اللون، طلاء السيارات الخارجة إلى الواجب، من ناحية كثير من الأمور، إضافة إلى تواجد كلية الشرطة في المركز اللي هي راح تعد وتأهل الضباط لمختلف الواجبات.

أولويات عمل الشرطة العراقية في حفظ أمن بغداد

محمد كريشان: نعم لو سمحتم نخصص بقية وقت البرنامج للحديث عن الوضع الأمني، وما الذي تقوم به الآن شرطة بغداد للحد من عديد الظواهر؟ هناك حديث عن سرقة سيارات واستفحال هذه الظاهرة، عن سطو مسلح حتى في وضح النهار يتم أحياناً، إنزال بعض الركاب من السيارات والسطو على ممتلكاتهم وأموالهم، هناك حديث في بغداد عن خطف بنات، يعني لا ندري أين الإشاعة؟ وأين الحقيقة؟ الأكيد هو أن الوضع الأمني وضع غير مستقر، ما هي الملفات العاجلة الآن بالنسبة لشرطة العراق؟ بعد أن لبست.. شرطة بغداد، بعد أن لبست الزي الجديد وأصبح وضعها الإداري على الأقل واضح إلى حد ما.

د.أكرم عبد الرزاق المشهداني: الأولويات حقيقة أن تعيد وضعها الآن وتعود إلى الشارع وتطمئن المواطن بأن الشرطة عادت إلى الواجب بعد أن حصل ذلك الفراغ الأمني الكبير بعد الفراغ السياسي، واللي أدى إلى ما أدى إليه من انتشار الجرائم وبخاصة جرائم السطو وسرقة السيارات في ظل غياب الشرطة، خاصة بالفترة اللي صارت بعد 9/4، الوضع الآن لا أقول يعني تحسن 100% لكن هو أفضل مما كان في الأيام الأولى، بسبب خروج دوريات الآن، دوريات النجدة، دوريات الشرطة المحلية، مراكز الشرطة عادت، تم القبض على العديد من العصابات يجري التحقيق معها الآن ومن ضمنها عصابات لخطف الفتيات، لكن الحقيقة الجهد الناس تشتغل 24 ساعة لكن يعوزهم أيضاً الإعلام، يعوزهم أيضاً عرض لهذه النشاطات الآن المفرحة للشرطة العراقية بعد أن عادت إلى العمل.

محمد كريشان: يعني القبض مثلاً على.. على بعض العصابات مثل خطف البنات، هل خفف من تواترها في مناطق أخرى؟ لأنه مجرد شعور المواطن بأن السارق يلقى القبض عليه، بأن من يخطف بنت يلقى القبض عليه سيحد من انتشارها في أماكن أخرى.

د.أكرم عبد الرزاق المشهداني: بالضبط.. بالضبط لا شك، عملية القبض عملية النشاط هذا راح تؤدي إلى تحجيم نشاط الآخرين، ولا ننسى أن عدد كبير من المجرمين أطلق سراحهم قبل فترة من الحرب.

محمد كريشان: هذه عقدت الأمور يعني.

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: وهذه عقدت الأمور، وهناك الآن لا أخفيك سر أنه تم تجهيز الشرطة بقائمة بأسماء هؤلاء، وتجري الآن ملاحقة لمن عاد منهم إلى الجريمة، لأنه تمكنَّا من حفظ الأرشيف الجنائي لهؤلاء، والآن جاهز وبالإمكان ملاحقة من يعود إلى ارتكاب الجريمة من هؤلاء، فهم الآن تحت نظر الشرطة..

محمد كريشان: نعم، من يعود فقط دكتور عبد الباسط أو يعني هناك حديث عن ضرورة إعادة هؤلاء من كانوا في السجن، لأن البعض يحملهم مسؤولية كبرى في هذا الانفلات الأمني.

د. عبد الباسط عبد الصمد البياتي: لأ حقيقة أعدت قوائم لمن يعود إلى الجريمة.. لمن يعود إلى الجريمة.

محمد كريشان: حتى لا يؤخذ الآخر بجريرة من.. من عاش.

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: وإشكالية قانونية أيضاً هذه تصير يعني.

د. عبد الباسط عبد الصمد البياتي: نعم، فيعني حقيقة، وأنا حقيقة اللي أشير إلى أنه لمس الأمن بشكل غير ملحوظ في بغداد كونها العاصمة كبيرة، وكبر العاصمة حقيقة ومداخلها كثيرة، أزقتها كثيرة، هذا حقيقة يعني يكون العمل الشرطوي أو الشرطي غير ملحوظ فيها غير ما نشوفها بالمحافظات، المحافظات حقيقة أغلب المحافظات الآن مستقرة، يعني نقول الاستقرار، 90%، 95%..

محمد كريشان: وضع طبيعي على الأقل..

د. عبد الباسط عبد الصمد البياتي: وضع طبيعي، ولكن في بغداد لأنه العاصمة كبيرة إحنا هنا حقيقة بالعراق ما عندنا جريمة منظمة حسب ما أعتقد، ولكن المحترفين أكثر تواجدهم كان في بغداد، فلذلك من يصير يجي هكذا عمليات خطف البنات وغيره هم متواجدين في بغداد يعني حقيقة مو بالمحافظات، بالمحافظات يمكن يستحي من صديقه، يستحي من زميله، يستحي من أقربائه، الفرصة غير مؤاتية بالمحافظات.

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: فرص الجريمة.. فرص الجريمة..

د. عبد الباسط عبد الصمد البياتي: في بغداد لأ يطلع من منطقة إلى منطقة أخرى يكون غريب بها ممكن يعمل ما يشاء، فحقيقة هذا يمكن فاد سبب مهم في عملية عدم ملاحظة العمل أو الاستقرار الأمني في العاصمة.

محمد كريشان: نعم الآن وقد.. الآن وقد بدأت الأمور تعود تدريجياً لواء فخري وأنت مدير.. معنا مستشار قانوني وخبير في هذا المجال، ما هي المشاكل الأكثر إلحاحاً؟ هل هي السرقة؟ هل هي السطو المسلح؟ هل هي هذه عمليات الخطف وغيرها؟

فخري عبد الحسن: أستاذي العزيز، نحن نستبشر خيراً، الوضع عما كان عليه سابقاً قبل شهر يختلف عما قبل أسبوع وكذلك في الوقت الحاضر، الوضع الأمني أعتقد أحسن بكثير عما سبقه، والسرقة.. والحوادث.. والحوادث والجرائم اللي تحصل هي تحصيل حاصل، هو موضوع السرقات حقيقة، سرقة السيارات، خطف الفتيات، السرقات الأموال..

محمد كريشان: سرقة السيارات المشكلة لواء أنه يعني تتم أحياناً في وضح النهار ويقع إنزال الركاب من السيارة وأخذها، وبالتالي أصبح ربما من.. من الأفضل لأي مواطن في بغداد أن تكون سيارته.. أن تكون سيارته قديمة ومبهدلة مثل ما يقولوا حتى لا تجذب الأنظار، أما إذا كانت سيارة جديدة فيعني حظوظ اختطافها كبيرة.

د. عبد الباسط عبد الصمد البياتي: الحقيقة هذا يمكن راح يصير فاد تغيير مفاجئ بعد سحب الأسلحة من المواطنين، المواطنين المحملين بالسلاح واللي في عهدتهم الأسلحة، هناك حملة بُدِء بها راح يتم سحب الأسلحة وحقيقة راح يترتب على هذا أعتقد استقرار أمني يعني.

محمد كريشان: سحب الأسلحة هذه عملية ليست بسيطة إطلاقاً في العراق، يعيني أغلب.. أغلب الناس مسلحين وهناك قطع عديدة وكان أخيراً سوق سلاح و..

د. عبد الباسط عبد الصمد البياتي: هناك إجراءات.. إجراءات..

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: هناك إجراءات..

د. عبد الباسط عبد الصمد البياتي: هناك إجراءات سيتم فيها سحب السلاح ..

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: حقيقة نوقش هذا الموضع في غرفة العمليات، و(سيصار) أولاً التركيز على أسواق السلاح، لأن هي هذه المنافذ...

محمد كريشان: هي المزودة آه.

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: هي اللي تزود فصارت حملات عليها.

محمد كريشان: يعني سيتم الاتجاه إلى منع هذا السوق مرة أخرى.

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: منع، نعم نعم وأرى الحملة الأخرى راح تكون على المناطق اللي أكثر يعني هدفاً أو أكثر احتواءً للأسلحة.

د. عبد الباسط عبد الصمد البياتي: للأسلحة.

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: ومن ثم ستجري حملات على المواطنين في دورهم، ولكن هذا بعد أن يتم إنذارهم وتحذيرهم وإرشادهم إلى تسليم أسلحتهم إلى قوات الائتلاف أو إلى.. إلى قوات الشرطة تجنباً للمساءلة القانونية.

محمد كريشان: لواء، أنتم الآن تسيرون دوريات مشتركة، والحقيقة هناك آراء سمعتها من أكثر من.. من شخص في.. في بغداد هو أن المواطن العراقي إذا ما أوقفه جندي أميركي أو طالبه بالوقوف أو بتفتيش سيارته يلتزم التزام كبير وواضح وبانضباط صريح، بينما إذا طلب منه جندي.. لا أقول جندي، إذا طلب منه شرطي عراقي نفس الشيء فيتعامل معه بكثير من عدم الاحترام، وهذا نتيجة رواسب سابقة.

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: هذه الحقيقة رواسب سابقة.

محمد كريشان: يعني كيف ستعالجون هذا؟ لأن إذا اهتزت هيبة الشرطي، وأصبح الاحترام للجندي الأميركي المحتل أكثر من الاحترام لمواطنك العراقي وهو من الشرطة هذا سيسبب إشكال يعني.

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: حقيقة هذه مشكلة صحيحة، وانفلات أمني نتيجة الانفلات اللي حصل وتراكم وعدم معالجة الموضوع في الأسبوع الأول يعني من قِبَل قوات الائتلاف التي حقيقة يعني أعطت الجانب الأمني، كان فيه نوع يعني التأخير في معالجة الجانب الأمني أدى إلى استفحال كثير من الظواهر اللي هي خرق للقانون سواءً على نطاق السير أو على نطاق الالتزام بالقوانين أو التجاوز على الممتلكات العامة، على الأرصفة إلى آخره، خروج السيارات من جراجات النقل إلى الشارع وتسريبها، عدم احترام إشارة رجل المرور، هذه كلها نتيجة تراكمات، وأيضاً نتيجة ما حصل من انفلات أمني الفترة اللي بعد 9/4، لكن بمرور الزمن أنا أتوقع وأأمل أن يعود الموضوع إلى سابق عهده لما يستبشر الناس بأن الشرطة عادت بشكل جديد وبقوة قانونية، وأنها ليست الشرطة السابقة، وأنها جزء من الشعب ومنه وإليه، وأنها تنفذ القانون لأجل المجموع.

محمد كريشان: نعم، مثلما تابعنا في التقرير -مقدم عبد الباسط- وُزِّعت أسلحة إيطالية الصنع على جهاز الشرطة الجديد، البعض يتساءل ما قيمة مثل هذه الأسلحة التي تبدو خفيفة..

د. عبد الباسط عبد الصمد البياتي: أمام المجرمين.

محمد كريشان: أمام مجرمين يعني؟ من الصعب ربما أن يجد الشرطي العراقي الآن في وضع يسمح له بمقاومة حقيقية أمام عصابات منظمة ولديها أسلحة متطورة.

د. عبد الباسط عبد الصمد البياتي: نعم، إحنا حقيقة الدوريات.. دوريات الشرطة خلي.. وُضعت مع قوات التحالف بشكل مشترك، فالدوريات تُسيَّر بشكل مشترك، قوات التحالف فيها أسلحة ثقيلة، رشاشات غيرها، جهاز الشرطة وياهم المسدسات، فهذا حقيقة.. هذا بشكل مؤقت، مستقبلاً يجهز جهاز الشرطة بأسلحة أخرى عندما تتأسس الحكومة أو لاحقاً حقيقة، فهذا يعني حقيقة يكون أعتقد فاد شيء رادع..

محمد كريشان: نعم، تفضل.

فخري عبد الحسن: حقيقة أنا أول لقاء اللي حصل بيني وبين المسؤول الأميركي تطرقت إلى هذا الموضوع و..

محمد كريشان: لهذه النقطة تحديداً..

فخري عبد الحسن: نعم، وأثرت اهتمام خاص، لأن المجرم يعني بعد الأحداث بعد 9/4 مسلح بأسلحة أو تكاد تكون كلها متوسطة وعلى مستوى قاذفات، فكيف يعامل شرطي العراق هذا.. هذا المجرم؟ يعامله بالمسدس؟ لأ، وإنما طمئني المسؤول المشرف على وزارة الداخلية إنه هذا يكون بشكل مؤقت وسيُسار إلى تجهيز الشرطة بأسلحة، وفعلاً لحد البارحة أنا لاحظت في مراكز المأمون تجهز الشرطة على مستوى كافة المستويات من الضابط للمنتسب بأسلحة كلاشينكوف بمرافقة وبمظلة وبحماية الشرطة.. الشرطة العسكرية الأميركية، يعني هسه العمل.. حتى على مستوى الليل تنفيذ أوامر قبض، أنا اشتركت.. شوفت بعيني أنه تنفيذ أوامر قبض نفذوها حتى بالليل بإشراف قوات أميركية وبصحبة شرطة.. شرطة عراقية.. شرطة عراقية وبأسلحة كلاشينكوف إضافة إلى المسدسات اللي منحت إلهم وحالياً اللي يحملوها الضباط المنتسبين.

محمد كريشان: دكتور أكرم.

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: حقيقة كانت هناك ضمن النقاط اللي كان جدل كثير فيها بيننا وبين قوات الائتلاف من خلال غرفة العمليات ومن خلال اللقاءات المشتركة موضوع تسليح رجال الشرطة، هم ينطلقون من أنه رجل الشرطة لا يحتاج إلى سلاح، وينطلقون من نظرة مثالية أن الشرطة يجب أن تكون غير مسلحة ولا تحمل سوى الهراوة، وأقنعناهم مثل ما ذكر الأخ اللواء فخري بأن المجرم الآن مسلح بأسلحة ثقيلة، فكيف يواجهه رجل الشرطة بمجرد المسدس؟ أخيراً اقتنعوا بأنه يزودوهم بكلاشينكوف، على ألا تحمل علناً، وإنما توضع داخل السيارة ولا تستخدم إلا عند الضرورة، وأن تُدرج رقمها.. رقم السلاح مع الهوية التي يحملها رجل الشرطة، وكل رجل شرطة من الآن يجب أن يحمل بادج في صدره تعريفي باسمه وأيضاً برقم السلاح اللي يحمله، وهذا جزء أيضاً من القيافة الجديدة لرجل الشرطة.

محمد كريشان: الدوريات المشتركة وخاصة في الليل، نعلم أنه من الحادية عشرة مساءً إلى الرابعة فجراً هناك حظر للتجوال، هذه الفترة هل تساعد على مزيد إحكام الوضع الأمني، لأن هذه الفترة ربما تعطي مجال أكبر للتحرك على صعيد الدوريات؟

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: والله حالياً تقوم الآن الدوريات المشتركة على مدار الليل والنهار وغالباً ما تكون في الليل لإقرار الأمن ومراقبة الشوارع، وأيضاً لتنفيذ أوامر القبض بالنسبة للناس المطلوبين من مرتكبي الجرائم.

محمد كريشان: نعم، الدكتور عبد الباسط هل لمستم من خلال جلساتكم مع الأميركيين بأن هناك تصور لجهاز الشرطة في المرحلة المقبلة، على أساس أن كل ما تحدثنا عنه الآن هو مجرد إجراءات انتقالية أو وضع لنقُل ظرفي، وبأن الحكومة المرتقبة هي التي ستتولى إعادة صياغة نهائية للجهاز، أم أن ما أُسِّس الآن هو الذي يفترض أن يقع متابعته والبناء عليه؟

د. عبد الباسط عبد الصمد البياتي: حقيقةً من خلال لقاءاتنا مع القوات الأميركية أنا ألمس وزملائي أيضاً يؤيدوني، هناك إجراءات آنية لتمشية أمور الساعة، وهناك لقاءات مستمرة مع قادة الشرطة ومع اختصاصيي الشرطة لإعادة البناء للمستقبل، مثلاً على صعيد.. على صعيد مثلاً كلية الشرطة، هناك خطين دا تمشي في إعادة إعمارها، الخط الآني اللي هو إعادة إعمارها بشكل سريع وزج الطلبة بها، وهناك خط مستقبلي لغرض بناء كلية نموذجية تضاهي الكليات.. كليات الشرطة في العالم، وحقيقة هذا صرنا في.. في كلام دقيق معاهم على المفاصل الدقيقة، تحدثنا وياهم في هذا الاتجاه.

محمد كريشان: مفاصل دقيقة يعني كتصور للكلية الجديد، كمنهج تدريس، كدورات تدريبية.

د. عبد الباسط عبد الصمد البياتي: نعم منهج إعادة.. نعم إعادة المناهج، إعادة النظر في طرق التدريس، وضع التدريس، وضع التدريب، وأعتقد يعني والدكتور أكرم يعني عنده تصور أكثر مني في هذا الموضوع يعني.

محمد كريشان: نعم، لواء فخري.

فخري عبد الحسن: أستاذي العزيز، لكل حادث، ظرفه، وأعتقد يعني كل اللقاءات اللي حصلت مع المسؤولين الأميركان طمئنونا اطمئنان كامل، وأنه الوقت القريب سوف يعاد النظر بكل ما طلبناه خلال اللقاءات اللي تمت بينَّا وبين المسؤول الأميركي، وإن شاء الله ها الأيام القادمة ستشهد ظرف أمني أفضل، وأيضاً استجابة سريعة لكل ما طلبناه لإعادة الهيكلية الخاصة بقوات الشرطة وعملها وانفرادها بالقيام بالعمل الأمني.

محمد كريشان: نعم، اللواء أكرم يعني هذا التصور الأميركي لإعادة البناء، هل هو تصور أحادي، أم هناك ربما قد تجري الاستعانة بخبرات أمنية أخرى غير الأميركية؟

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: حقيقةً هناك عدد من الخبراء حالياً من بريطانيا ومن أميركا، ومن المؤمَّل وصول خبراء آخرين من دول أخرى لإعادة النظر في إعادة تشكيل الشرطة العراقية، مثلما ذكر زميلي الدكتور عبد الباسط العمل يجري على محورين، المحور الآني مع الحاليين مع الملاك الحالي الموجود اللي لابد أن نعمل معاه، وأيضاً العمل المستقبلي في إعادة تشكيل الشرطة ابتداء من رجل الشرطة الفرد البسيط ورفع درجة الشهادة المطلوبة بدلاً من المتوسطة إلى الثانوية، وإعادة تأهيلها على وفق ما موجود بالدول المتقدمة، لأن أساس عملنا هو الشرطي الفرد، وكلما ارتقينا بثقافته، وبإمكاناته، وبتسليحه، وتدريبه، وتجهيزه، واحترامه لحقوق الإنسان كلما نكسب بناء جهاز شرطة متطور.

محمد كريشان: نعم، يعني كلمة أخيرة في نهاية البرنامج حول الوضع الأمني وتطمين لتحسنه إن شاء الله.

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: والله الوضع الأمني اللي مر بنا بالعراق هو تجربة مريرة، تجربة صعبة عرفتنا كثير من كوامن الخير في هذا المجتمع من خلال ممارسة المواطنين دورهم في حماية مساكنهم، وفي حماية محلاتهم، وكان الدور البارز لرجال الدين في هذا المجال والمشايخ والوجهاء وشيوخ العشائر، وكانت علاقات جيرة محترمة جداً أدت إلى حفظ الأمن في بغداد، ويمكن لو هاي صايرة في المدن الأخرى ما كان ممكن تحصل مثل هذه النتائج، أنا مستبشر حقيقة.

محمد كريشان: على كل نرجو.. نرجو أن.. نرجوا أن يتحسن الوضع و.. وأن...

د. أكرم عبد الرزاق المشهداني: حقيقة مستبشرين بالمستقبل لأن كوامن الخير موجودة في هذا المجتمع.

محمد كريشان: إن شاء الله.. إن شاء الله، شكراً جزيلاً لك لواء الدكتور أكرم عبد الرزاق المشهداني (عميد كلية الشرطة)، نشكر أيضاً ضيفنا المقدم الدكتور عبد الباسط عبد الصمد (الأستاذ بكلية الشرطة)، ونشكر في النهاية اللواء فخري عبد الحسن ( المستشار القانوني بوزارة الداخلية العراقية) كان معكم في الإعداد عبد السلام أبو مالك وطارق اليعقوبي، في الإخراج سلام الأمير، مع عماد بهجت في الدوحة، تحية طيبة وفي أمان الله.