مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

د. عادل عبد الرحمن العاني: رجل أعمال عراقي
المهندس/ عصام المهداوي: صناعي عراقي
صادق جعفر ناجي: صناعي عراقي

تاريخ الحلقة:

22/05/2003

- الأولويات في إعادة إعمار العراق
- دور العراقيين في إعادة إعمار العراق

- قدرة الشركات العراقية والعربية على منافسة الشركات الأجنبية

- مستقبل الديون العراقية وتأثيرها في إعادة إعمار العراق

- رفع العقوبات عن العراق ودوره في النهوض بالاقتصاد العراقي

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم مرة أخرى في موعدنا اليومي في برنامج ( العراق ما بعد الحرب) ويأتيكم كالعادة من العاصمة العراقية بغداد.

بعد قرار مجلس الأمن الأخير الذي أنهى العقوبات الدولية المفروضة على العراق منذ عام 90، هذا القرار الذي يرسم الخطوط العريضة الكبرى لمستقبل العراق السياسي والاقتصادي، إذن بعد هذا القرار أصبح الحديث عن إعادة إعمار العراق على الأقل له مرجعية رسمية، وحسب قرار مجلس الأمن فإن عائدات النفط العراقية ستوضع في صندوق للتنمية يشرف عليه البنك المركزي العراقي تحت إشراف قوات الاحتلال، من أجل إعادة الإعمار وتلبية الحاجات الإنسانية، هذه العائدات ستوضع في صندوق إلى أن تُشكَّل حكومة عراقية معترف بها دولياً، وتنفق الأموال بتوجيه من السلطة، وهي الكلمة التي أشير بها في قرار مجلس الأمن إلى القوات الأميركية والبريطانية، بتوجيه من السلطة وبالتشاور مع الإدارة العراقية المؤقتة.

للحديث عن إعادة الإعمار في العراق، نستضيف اليوم السادة الدكتور عادل عبد الرحمن العاني ( وهو رجل أعمال عراقي، مدير مفوض لشركة أسد بابل للبرمجيات) ونستضيف كذلك المهندس عصام المهداوي وهو (صناعي عراقي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة البذور العراقية) و هي أكبر شركة للبذور الزراعية في العراق، كما نستضيف السيد صادق جعفر ناجي وهو أيضاً (صناعي عراقي، صاحب ورئيس مجلس إدارة شركة تعليب كربلاء للمواد الغذائية).

أهلاً بكم جميعاً، دكتور عادل عندما نتحدث عن إعادة الإعمار في العراق، ما هي المجالات التي تبدو الأكثر إلحاحاً في هذا المجال؟

الأولويات في إعادة إعمار العراق

د. عادل عبد الرحمن العاني: طبعاً المجالات هي البنية التحتية اللي هي الكهرباء، الماء، الاتصالات، وهذه أكثر الحاجة إلها باعتبارها البنية التحتية اللي بدونها ما تقدر تعمل أي شئ لإعمار البلد، طبعاً إحنا دا نواجه مشكلة أهم من البينة التحتية بالوقت الحاضر هي مشكلة الأمن، فبدون أمن أيضاً عامل مهم لأي عمل تقوم به، إذا أنت ما مطمئن على حياتك، على أهلك، على مالك، على مكتبك، كيف راح تقدر تقوم بأي عمل مفيد للمجتمع، فإذن الأمن أولاً وثانياً وثالثاً، ثم البنية التحتية اللي هي الكهرباء والماء والاتصالات، هذه أهم ما نطلبه الآن للقيام به.

محمد كريشان: نعم، هو موضوع الأمن تقريباً هذا البرنامج مستمر منذ أكثر من شهر، ولا نتحدث عن أي موضوع تقريبا إلا ويثار الأمن كشرط أساسي لأي شيء، المهندس عصام المهداوي.. هل تعتقد بأن حتى الشركات الأجنبية والعراقية وغيرها والعربية لا يمكن أن تُقْدِم على خطوات في مجال إعادة الإعمار إلا إذا توفر الأمن الذي أشار إليه الدكتور عادل؟

عصام المهداوي: الحقيقة موضوع الأمن موضوع مهم جداً، وبالتأكيد يعني أتصور حضراتكم تعرفون لا يمكن أن تأتي الشركات الأجنبية بالذات والعربية فيما لم يستتب الأمن والخدمات، لأنه بدون توفر الأمن والخدمات لا يمكنهم القيام بواجباتهم المناطة بموضوع إعادة إعمار البلد، فموضوع الشركات - إن شاء الله - يعني نأمل إنه يعاد الأمن بالسرعة الممكنة، وكذلك البنية التحتية لكي نتمكن من إعادة إعمار بلدنا بأسرع ما يمكن، وإلا إذا بقينا على ها الوضعية وأسبوع ياكل أسبوع وشهر، ياكل شهر، فالبلد راح يتخلف ويتأخر كثير كثير، إضافة إلى ما هو موجود وبالأساس يعني لا تنسى الحرب، هاي دمرت كثير من مواقع البنية التحتية، المصانع، فقدان الأمن، عدم انتظام الدوام إن كان موظفين أو جامعات وهكذا يعني، هاي كلها قضايا تؤدي إلى تخلف البلد، فنأمل إنه الناحية الأمنية تستتب تنوجد بالبلد، ومن ثم البنية التحتية كي نباشر بلدنا إن شاء الله.

محمد كريشان: نعم سيد صادق، دكتور عادل عدَّد المجالات التي تحتاج لإعادة الإعمار، ولكن إذا أردنا أن نضبط ولو بشكل أولي، سلم أولويات للمجالات التي تحتاجها العراق أكثر من غيرها، كيف يمكن أن تكون الأولويات؟

صادق جعفر ناجي: والله إحنا.. إحنا تحدثوا الإخوان على الأمن هو هاي الأساس اللي مطلب كبير بالنسبة للناس والعراقيين..

محمد كريشان: يعني أقصد.. أقصد الأولويات في المجالات.

صادق جعفر ناجي: في المجالات طبعاً هسه.

محمد كريشان: في البنية التحتية أم ماذا أم غيرها يعني؟

صادق جعفر ناجي: طبعاً هي البنية التحتية تجي.. تجي على الكهرباء وعلى الماء وعلى الوقود المفروض لأنه حتى الناس تقدر تستطيع التنقل توصل إلى دوائرها، إلى معاملها، هذا شيء أساسي في الحقيقة.

محمد كريشان: نعم يعني أقصد يعني إذا أردنا أن نعرف حاجيات العراق الأساسية في مجال إعادة الإعمار؟ ما هي الحاجة التي تعطيها رقم واحد في هذا؟

صادق جعفر ناجي: والله هي رقم واحد إحنا حكينا الأساس الأمن وثم أي نعم هو..

محمد كريشان: لا هذا.. هذا الأمن عفواً له ظروف.

صادق جعفر ناجي: إحنا كل هذا في الظروف.. ظروف مو طبيعية

محمد كريشان: لأ الأمن هو ظروف الأمن وحده.. الأمن هو رقم واحد في الظروف المتوفرة لإعادة الإعمار، أقصد ما هو المجال الذي يحتاجه العراق كمجال حيوي أساسي في إعادة الإعمار؟ هل هو البنية التحتية؟ هل هي البنية الصناعية ؟ هل هي الزراعة؟ هل هي الخدمات؟ هذا ما قصدته.

صادق جعفر ناجي: والله هي واحدة تكمل الثانية يعني البنية التحتية المفروض هذه الأساس إحنا، بعدين بالنسبة للناس معتمدة كلهم على وظائف، هذه وظائفهم هسه مقطوعة، لا توجد لإلهم لا رواتب، تخصيصات ماكو، نطلب إحنا يعطون للموظفين للشركات مُنح حتى يعني نقدر نستمر في الحياة الاعتيادية، هذا الأساس الحقيقة..

محمد كريشان: نعم، دكتور عادل.. قرار مجلس الأمن الصادر أخيراً، لأول مرة يحدد تقريبا الآلية العامة لموضوع إعادة الإعمار، يعني حدد صندوق، وهذا الصندوق هو الذي يفترض أن تُنفق منه لإعادة الإعمار، وهنا أصبح الباب مفتوح بطبيعة الحال للشركات العربية والأجنبية والعراقية لدخول المنافسة، ولكن حتى قبل أن يُعْلَنْ قرار مجلس الأمن شرعت شركات أميركية وبريطانية في مجال إعادة الإعمار، و هناك تقارير تشير إلى أن العقود التي سُلِّمت تقريباً تصل إلى مليار دولار لحد الآن، هل تعتقد بأن القرار الأخير لمجلس الأمن سيجعل من فرص التقدم لإعادة الإعمار أوضح الآن؟ أصبح هناك مرجعية معينة؟

د. عادل عبد الرحمن العاني: ممكن أجاوبك على السؤال بعد التعليق على السؤال اللي قبل هذا.

محمد كريشان: تفضل.

د. عادل عبد الرحمن العاني: أنت سألت الأخ صادق ما هي الأشياء الأولوية بعد إيجاد الأمن والبنية التحتية؟ بنظري إن رقم واحد هو الطب، الصحة، والغذاء، الصحة مهمة جداً في العراق لأنه لا.. لا توجد أساساً مستشفيات تسميها مستشفى في العراق، مع عدم وجود الأدوية والأطباء الأكفاء، يعني يومياً نرى آلاف الناس ومئات الناس يموتون بسبب عدم وجود الأدوية وعدم وجود الأكفاء والمستشفيات، أنا أعتبر هذه النقطة الأولى بعد أن يوجد الأمن والبنية التحتية.

محمد كريشان: نعم القطاع الصحي كتجهيزات وكأدوية ككل، صحيح.

د. عادل عبد الرحمن العاني: كل.. كل.. كل يعني بالضبط.

عصام المهداوي: لو تسمح لي أقول فاد جملة بسيطة يعني تعقيباً على الكلام.

محمد كريشان: تفضل.

عصام المهداوي: التمويل.. التمويل كرؤوس أموال لإعادة البناء نحتاج إلى تمويل فوري وسريع..

محمد كريشان: هذا إذا..

عصام المهداوي: لن ننتظر مبيعات النفط إلى أن تجينا الواردات هاي يراد لها مدة فترة زمنية طويلة، فنحتاج إنه شركات تبدأ تمول العراق إلى أن بعدين يسدد ما عليه بعد أن يحصِّل واردات النفط.

محمد كريشان: يعني أنتم رجال أعمال وصناعيين وربما تعرفون آلية العقود أفضل مني، بالطبع عندما يستأنف تصدير النفط بشكله المعتاد وبوتيرته المعتادة ستتوفر الأموال بشكل رئيسي، ولكن حتى العقود التي ستُمنح لدول أجنبية أو أميركية أو.. أو عربية تحتاج إلى وقت حتى تنفذ يعني، يعني ما هي المهلة التي تفترض أنها انطلاقا منها ستشرع عملية إعادة الإعمار؟

عصام المهداوي: إذا تسمح لي أستاذ محمد بأنه موضوع إعادة إعمار العراق، يحتاج إلى أموال كبيرة، لكي نوفر هاي الأموال لا يمكن أن توفيرها بهذه السرعة من واردات النفط، واردات النفط راح تفرض على مراحل، يعني الطاقة الإنتاجية للنفط كلكم تعرفوها لسه ضعيفة، لا تتجاوز 350 ألف برميل باليوم، لكي نصل إلى رقم بالملايين ثلاث ملايين أو أربع ملايين يراد لنا فترة زمنية طويلة، فما ننتظر إلى أن نصل ورا سنتين أو سنة لثلاث ملايين أو أربع ملايين برميل باليوم، يللا نبدأ الإعمار، إحنا نريد نبدأ فوري، على هذا الأساس يحتاج تمويل، تمويل مضمون من قِبَل الدولة على واردات اللي هتيجي للبلد، فدخول شركات ذات.. ذو رؤوس أموال عالية تتعهد ببدء الإعمار بالتعاون مع الجهات العراقية الموجودة بالبلد، لإنه الحقيقة ما ننكر عندنا كوادر ممتازة ولو سُمِحْ يعني شجعوا يجون الكوادر اللي خارج البلد، كتير من المهندسين والاختصاصين والفنيين متمكنين حقيقة يعني علماء أقدر أسميهم خارج البلد إذا شافوا أكو حركة بناء وعمران وأكو وارد جيد وأكو عمل جيد يجون.. يجون لبلدهم يعني ماكو أحسن من وحد إنه يخدم بلده، فهذي.. دا أقول موضوع التمويل ما يقدر ننتظر إلى أن يبدأ ضخ النفط بكميات هائلة.

دور العراقيين في إعادة إعمار العراق

محمد كريشان: نعم، أنت هنا تشير إلى دور العراقيين في مجال إعادة الإعمار، لأن عندما نتحدث عن إعادة الإعمار نتحدث عن الحصة الأميركية الكبرى، عن الحصة البريطانية، التى تقل عنها كثيراً وعن حصص لدول، لا أحد يتحدث عن دور العراقيين في إعادة الإعمار، سيد صادق هل تعتقد بأن رجال الأعمال في العراق والشركات العراقية التي ربما في الداخل عانت كثيراً من سنوات الحصار ومن الظروف التى كانت سائدة؟ هل تراها مهيأة للمساهمة بشكل جدي في عملية إعادة الإعمار؟

صادق جعفر ناجي: مثل ما تفضل الأستاذ عصام يعني موجودين عندنا عقليات وعقول كبيرة، وعندنا ناس فنيين موجودين، تنقصنا الحقيقة الإمكانيات المادية، الإمكانيات المادية المفروض هسه بأسرع وقت تُقدم مُنح.. وممكن نعم..

محمد كريشان: ولكن من الصعب.. من الصعب سيد صادق أن تقدم دول مِنح للعراقيين حتى يعيدوا بناء بلدهم، أقصد من لديه القوة المالية هو الذي سيشرف على إعادة الإعمار.

صادق جعفر ناجي: إحنا راح نعيد نفس الشيء، كانوا العراقيين يحتاجون إلى المادة، وكانت الشركات الأجنبية تشتغل والعراقي لا مجال له للعمل في العراق، وهو عراقي، إحنا ما نريد هذه الأشياء تتكرر، أكو مطالب كبيرة للعراق موجودة الآن، وهسه اليوم رفع الحظر عن العراق، وهذه مبالغ بالملايين فينطوها

للعراقيين يعني العامل، الموظف، الشركات.

عصام المهداوي: ليس مُنح.. ليس مُنح مثل ما تفضل الأستاذ محمد، إحنا ما رايدينها منح..

د. عادل عبد الرحمن العاني: قروض..

عصام المهداوي: قروض..

صادق جعفر ناجي: قروض هي من أموال العراق، فللعراق...

عصام المهداوي: مو منح.. مو منح.. أبداً.

صادق جعفر ناجي: وصارت لا.. صارت لدول ثانية يعني موجودة البلد من بلدة، بلد غني العراق موجودة مبالغ كبيرة، يعني ينطون قروض أو منح للعراقيين كشركات أفراد حتى يستطيعون يشتغلون، يعني هسه المواد الغذائية غالية، ما متوفرة بالأسواق، يعني أيش لون هذا العامل الموظف، أيش لون يشتغل أيش لون ياكل..

محمد كريشان: هو.. هو ما أشرت إليه سيد صادق اليوم إحدى الصحف العراقية أشارت إلى استياء في أوساط رجال المال والأعمال في العراق الذين يخشون من أن يتم استثنائهم من عملية إعادة الإعمار.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: دكتور عادل، طوال السنوات الماضية وخاصة في ضوء برنامج النفط مقابل الغذاء وهو - بين قوسين - سيستمر لمدة 6 أشهر لتصفية البرنامج وإنهاء الصفقات التي ظلت معلقة، وهذا -بين قوسين- ترضية لروسيا وفرنسا ودول أخرى في مجلس الأمن، خلال هذا البرنامج كان هناك عديد من رجال الأعمال العراقيين استثنوا من هذا البرنامج، والظروف معروفة وبعضهم حتى عانى من هذا الإقصاء، الآن كيف يمكن أن يستعيد رجل الأعمال العراقي والمستثمر العراقي الثقة في نفسه والثقة في إمكانية المساهمة في إعادة إعمار البلاد؟

د. عادل عبد الرحمن العاني: و الله هي الفكرة مطروحة الآن، كيف يدخل عراقي لإعادة بناء بلده؟ طبعاً من جراء الحصار الظالم أصبحت القطاعات العراقية في ها المجال متأخرة تكنولوجياً، يعني مُنعت عنا التكنولوجيا، بالإضافة أنه سنوات الحصار أيضاً ضعفت القوة الاقتصادية للفرد العراقي أو للشركات العراقية الخاصة، من أجل الدخول في إعادة إعمار العراق اللي أشوفه أو اللي يشوفه بعض الإخوان ما يمنع من أن نشترك كشركات مشتركة بين عراقية ضمن إخواننا العرب اللي عندهم تكنولوجيا وعندهم تمويل مالي مثلاً كدول الخليج، أنا شخصيا اتصلت ببعض الجهات بالسعودية، لإنشاء شركة عراقية مع الإخوة السعوديين..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عراقية - سعودية، نعم.

د. عادل عبد الرحمن العاني: عراقية - سعودية، أولاً نفسح المجال لإخواننا أحسن ما يجي الغريب طبعاً، ثانياً: نستخدم إمكانياتهم اللي هم متقدمين علينا، فحاولت اتصل بالشيخ عبد.. عبد الرحمن الزامل اللي هو (رئيس غرف تجارة السعودية)، وطبعا الاتصالات بالعراق تعرفها ضعيفة جداً، فما ساعدني الحظ، بس الحمد لله استطعت أن أتصل بالأستاذ إبراهيم العليان اللي هو (أمين غرفة تجارة الجهة.. الجهة الشرقية)، وأعتقد كان متفائل بالموضوع، وإن شاء الله إحنا على طريق إيجاد شركة عراقية - سعودية، إحنا كعراقيين طبعاً بسواعدنا وجهودنا وكفاءاتنا والسعوديين بخبرتهم التكنولوجيا وتمويلهم، ونقوم بإعادة إعمار بلدنا وبلدهم بنفس الذات..

محمد كريشان: يعني إذن هذا هو مسعى عراقي سعودي، هناك أيضاً مسعى عراقي إماراتي في الفترة الأخيرة، الشركة العراقية الوطنية المتحدة للاستثمار والإعمار أُعلنت مؤخراً في.. في دبي برأس مال مائة مليون دولار، أعلنت في المنطقة الحرة لجبل علي في الإمارات، والشيخ محمد بن راشد (ولي عهد دبي) استقبل ثلاثين رجل أعمال عراقي، وكانت له إشارة الحقيقة ذكية، أشار إلى بعض الانزعاج من الحديث عن إعادة الإعمار في العراق وكأن العراق غنيمة، وعلى الكل أن ينقض عليها، ليأخذ نصيبه..

د. عادل عبد الرحمن العاني: كانت ملاحظة حلوة فعلاً.

محمد كريشان: نعم سيد صادق، يعني هل يمكن.. نعم

صادق جعفر ناجي: والله إحنا نشكر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على دعوته إلى رجال الأعمال العراقيين، وبالخصوص مبادرته الكبيرة، وهي تركت أكبر أثر عند العراقيين ورجال الأعمال بتأسيس شركة إماراتية عراقية لإعادة الإعمار في العراق، كان.. إحنا - مع الأسف- ما قدرنا نلبي الدعوة لأسباب فنية، وحضرتك تعرف بالنسبة للمواصلات، وكنا متهيئين بالسفر قبل يوم من..

د. عادل عبد الرحمن العاني: الدعوة.

صادق جعفر ناجي: الدعوة، ومع الأسف ما صارت هذه، فنشكر الشيخ..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لأن أغلب.. أغلب رجال الأعمال الذين حضروا.. حضروا من الخارج.

صادق جعفر ناجي: اللي حضروا المقيمين الحقيقة في.. في الإمارات وفي الدول العربية، وقلة اللي قدروا يسافرون، فإحنا نتمنى - إن شاء الله - في أقرب وقت نلبي دعوة الشيخ محمد، حتى نكون موجودين ونشكره ونساهم في تأسيس هذه الشركة.

محمد كريشان: مهندس عصام، كرجال أعمال عراقيين سواء في الداخل أو الخارج، هل تعتقد بأن لرجال الأعمال العراقيين في الخارج دور قد يفوق الآن في هذه المرحلة قدرة رجال الأعمال في الداخل؟

عصام المهداوي: حقيقة بالتأكيد يعني إلهم دور مهم جداً، وأحب أن أوضح أيضاً، يعني معظم أيضاً رجال الأعمال الموجودين في داخل القطر، أيضاً عندهم علاقاتهم وأعمالهم خارج القطر، يعني موجود كثير من الصناعيين، من التجار موجودين خارج العراق، وأيضاً أعمالهم في داخل العراق، وحقيقة دخول الناس أو رجال الأعمال اللي.. العراقيين في خارج العراق مهم جداً لغرض إعادة إعمار العراق، لأنه أيضاً عندهم رؤوس أموال جيدة، خبرة جيدة، علاقات جيدة مع الشركات، ويعرفون أيش لون ينقون الشركات المناسبة للعمل الحقيقي، بحكم خبراتهم على مدى سنين طويلة، فيعني يا ريت يعني الحقيقة، يعني وأتمنى إنه يدخلوا في إعادة بناء العراق والاستثمار في العراق.

قدرة الشركات العراقية والعربية على منافسة الشركات الأجنبية

محمد كريشان: دكتور عادل، لا يوجد رقم رسمي لتكلفة إعادة الإعمار في العراق، ولو أن بعض التقارير تشير إلى رقم 600 مليار دولار، واجتماع أخير لوزراء مالية الدول الثمانية الصناعية الكبرى أقرت بأن إعادة الإعمار هو جهد دولي مشترك طالما أشرنا إلى دور العراقيين والدور العربي المطلوب، هل تعتقد بأن هؤلاء لهم قدرة على المنافسة، عالم حيتان كبيرة ما الذي يمكن أصلاً أن يمثله رجل أعمال عراقي أو حتى رجل أعمال العربي، حتى وإن كان خليجياً؟

د. عادل عبد الرحمن العاني: صح، التوجه الآن من قِبل خاصة الولايات المتحدة الأميركية أن تنفيذ هاي العقود في العراق، يجب أن يُعطى الشركات العراقية النسبة الكبرى لتنفيذ هاي العقود كمقاولات ثانوية..

محمد كريشان: هذا اللي يسموه من الباطن يعني؟ نعم.

د. عادل عبد الرحمن العاني: من الباطن، ولهذا فكرنا بإنشاء شركات عراقية عربية سواء كانت سعودية، إماراتية وإلى آخره، حتى نُكوِّن الشركات اللي مؤهلة للقيام بها الأعمال من الباطن وإلا الشركات الحيتان دا بتقول عليها، لما تيجي العراق وتيجي تنفذ، وما تلقي الشركة المؤهلة اللي تنطيها أعمال من الباطن، راح ترجع للإدارة الأميركية وتقول ما وجد.. وجدنا الشركة العراقية المؤهلة، فلسد ها الثغرة هذه، قمنا بهذه العملية بإنشاء هذه الشركات هذه حتى تكون مؤهلة وكفوءة وسد ها الثغرة هذه، والقيام بإعادة إعمار العراق.

محمد كريشان: نعم، أكثر من اثني عشر شركة أميركية ستصل إلى القاهرة يوم الأحد للحديث تحديداً مع مستثمرين مصريين في مساهمة الشركات المصرية في موضوع إعادة الإعمار على طريقة هذه الصفقات من الباطن، هل تعتقد بأن هذا هو الأسلوب الذي سيعتمد مع كل الشركات العربية والعراقية، يعني لا مجال لها من أن.. في أن تكون رقم واحد إلا أن تأخذ جزء عن طريق الباطن، هل هذا هو مصيرها يعني كلها تقريباً؟

د. عادل عبد الرحمن العاني: طبعاً مش.. مو.. مو كلها لا.. أقدر أقول 50% منها، بس فيه شركات عربية ممكن تأخذ العقود بحد ذاتها، شركات قائمة وكبيره ونعرفها، بس أرجع وأقول إنه قرار الإدارة الأميركية بإعطاء النسبة العالية للشركات العراقية، راح يدفع الشركات العربية الأخرى أن تتحد مع الشركات العراقية، حتى من خلالها تقدر تحصل على العقود من الباطن..

محمد كريشان: ولكن هنا أسأل المهندس عصام، في ظل.. في ظل غياب سلطة مركزية الآن في العراق، ما المطلوب لإنجاز هذه الفكرة؟ هل هي جهود فردية لكل رجل أعمال، أم ربما يحتاج رجل الأعمال في العراق لتنسيق مبادرات مشتركة؟ وهنا ما المطلوب تحديداً لتنفيذ فكرة من هذا القبيل؟

عصام المهداوي: أمانة، بصورة انفرادية لا يمكن تنفيذها أو تطبيقها، ولذلك يجب أن تكون من خلال النقابات والجمعيات الموجودة هي أساساً بالعراق، وتكوين شركات جديدة، يدخلون بها أيضاً مساهمين عراقيين، يبدون التعاون مع الشركات اللي راح تتقدم وتنفذ المشاريع هنانا، أما بصورة انفرادية فيعني كُلِّش صعب تنفيذها، ولذلك يجب أن تكون.. أن تكون من خلال جمعيات ومؤسسات وشركات لغرض تنفيذ اللي في بالكم هذا.

محمد كريشان: نعم، اتفضل سيد عادل.

د. عادل عبد الرحمن العاني: أريد أعلق على كلام الأخ عصام، فعلاً كلامه صحيح بشكل انفرادي صعب، ولهذا إحنا لجأنا إلى جمعية رجال الأعمال العراقيين اللي تمثل معظم رجال الأعمال في العراق، لإشراكهم في ها..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ومازالت نشيطة يعني في هذا المجال؟

د. عادل عبد الرحمن العاني: الحمد لله نشيطة، وإن شاء الله راح تكون أنشط بعد، بها المجال اللي دخلنا به، فإحنا اتخذنا من جمعية رجال الأعمال العراقيين كتجمع لرجال الأعمال العراقيين، للقيام بإنشاء الشركات اللي ذكرناها الآن.

محمد كريشان: نعم، سيد صادق.. هل تعتقد بأن هذه الشراكة العراقية العربية، ستتركز فقط على دول الخليج باعتبار الوفرة المالية الموجودة هناك أم يمكن توسيعها لدول عربية أخرى أو حتى لرجال أعمال عرب مقيمين في الخارج؟

صادق جعفر ناجي: والله هي.. هم مشكورين بداية والمبادرة من دولة الإمارات واللي نشكر الشيخ محمد عليها..

محمد كريشان: شكر ثاني هذا.

صادق جعفر ناجي: شكر ثاني..

محمد كريشان: الشكر الأول وصل يعني تحب.. تحب تتأكد أن الشكر وصل؟

صادق جعفر ناجي: أي نعم، إحنا ما نريد الحيتان تأكل السمك العراقي، إحنا هاي نقطة مهمة الحقيقة، لأن أكلنا كثير، وما بقى - إن شاء الله - إلا نبدي بداية جيدة ومع الإخوة العرب نبدي.. ونبدي مع الشركات الكبيرة ممكن هي تجهز يعني إمكانيات كبيرة بالمعدات، بالموارد وفيه كوادر عراقية فنية وعقول عراقية موجودة في داخل العراق وفي خارج العراق، الحقيقة كلهم يشيدون بهيك مجالات وهيك إمكانيات، وهذا -إن شاء الله - اللي نتمناه يعني، يكون دور للعراقيين في ها الحالة كمقاولين ثانويين، كمشاركين، وإحنا نريد النسبة الكبيرة للعراقيين، وإحنا أصرينا -وإن شاء الله- من البداية تكون الشراكة هي 51 للعراقيين، والباقي للمستثمر الأجنبي لأن إحنا إمكانيات يمكن المادية لا.. أكو تكنولوجيا، أكو إمكانيات كبيرة في البداية لازم نستعين في الشركات الكبيرة، وفي الشركات الأجنبية، وإن شاء الله أنا أقول مع الإمارات كبداية، لأن موقفهم دائماً كان جيد مع الإخوان العراقيين، ونتمنى هذا - إن شاء الله - مع الدول العربية الثانية.

محمد كريشان: دكتور عادل، هناك انطباع يسود كل الأوساط المالية المختصة بأن الحصة الكبيرة ونصيب الأسد سيكون للشركات الأميركية، وشركة (باكتل) لحد الآن هي التي لها السبق في عقود الإعمار، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية أشارت إلى أن مساهماتها ستكون بحدود 2.4 مليار دولار، إذن السبق أساساً أميركي، هل تعتقد بأن هذا هو ما سيحدد القاعدة العامة لإعادة الإعمار في العراق هيمنة أميركية، ثم بالدرجة الثانية بعض العقود الأوربية، ثم تأتي في المرتبة الأخيرة جداً العربية والعراقية بالطبع؟

د. عادل عبد الرحمن العاني: أخ محمد.. تعرف أنت الولايات المتحدة هي اللي غيرت النظام بالعراق، فالواقع.. إحنا خلينا نعيش الواقع، الكلام اللي تقوله إنه حصة الأسد راح تكون للولايات المتحدة دا فاد شيء إحنا منتهين منه، بس أضيف لك معلومة، أنه شركة (باكتل) اللي وقعت العقود اللي ذكرتها، قبل بالضبط عشر أيام إجى ممثل من شركة باكتل إلى بغداد، وطلب من عندنا (...) المقاولين العراقيين اللي تصنيفهم واحد، أولى، لتأهيلهم للعمل مع شركة باكتل وهذا توجيه من الإدارة الأميركية طبعاً، إذن تلاحظ..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني ما معني تأهيلهم يعني؟

د. عادل عبد الرحمن العاني: يعني الشركة تأخذ الـC.V مال كل مقاول درجة أولى وتدرسه وحتى قال راح نسوي زيارات موقعية لمكاتبهم وكوادرهم ومهندسيهم، حتى يكونون مقاولين ثانويين مع باكتل لتنفيذ هاي العقود اللي وقعتها باكتل في العراق، وبهذا معناها راح نبني أيضاً كوادر جيدة عراقية من خلال خبرة شركة باكتل، وهذا واقع لازم نعيشه ولازم نعترف به يعني، ما أقول لك لأ.

محمد كريشان: هو في.. في القرار.. قرار مجلس الأمن الأخير، والذي قرر إنشاء صندوق إنمائي في العراق لأغراض إعادة الإعمار والأغراض الإنسانية جعل هيئة دولية للرقابة والمشورة تشرف عليه، وهذه الهيئة فيها البنك الدولي وفيها الأمم المتحدة وفيها صندوق النقد الدولي، وفيها إشارة ربما -وهذه لها دلالتها- فيها إشارة للصندوق العربي للإنماء الاجتماعي يعني حتى في الحسابات السياسية لمجلس الأمن والولايات المتحدة وقع الإشارة لدور عربي معين، لأنه لا يمكن إهمال هذا الجانب. مهندس عصام، يعني برأيك استكمالاً لهذه النقطة، هل يمكن للجانب العربي والعراقي أن.. أن يأخذ نصيب رغم هذا السبق الأميركي؟

عصام المهداوي: الحقيقة أنا أحب أؤكد بالنسبة للجانب.. الجانب العراقي بالذات، لابد منه.. وهم بحاجة إله لأن أهل الدار أدرى بما فيها، فالعراقيين هم أعرف ببلدهم، وأعرف كيفية طريقة التعامل مع العمل العراقية والتنفيذ، وإضافة لهاي الحقيقة لو دخلت الشركات العراقية كمقاول ثانوي أمانة ستكون الكلف أقل مما لو كانت شركات أجنبية تنفذ بالكامل، أرجع على الدول العربية، الدول العربية يعني دول إلها خبرة بالعراق، أيضاً أكو تبادل تجاري، تبادل صناعي منذ سنين، فأيضاً دخولهم مهم كعون أيضاً للشركات العراقية ومساهمة معهم، فأتصور وجودهم أيضاً ضروري، والشركات الأجنبية أكيد راح تحتاج ها الخبرات وبالذات العراقية.

مستقبل الديون العراقية وتأثيرها في إعادة إعمار العراق

محمد كريشان: موضوع.. موضوع الديون العراقية أيضاً من الأشياء التي تكبِّل قدرة العراق كبلد على التحرك، وقرار مجلس الأمن الأخير لم يشر إلى إلغاء الديون، وإنما طلب من نادي باريس إعادة جدولة الديون العراقية، وخفف من ما يقدم لصندوق التعويضات الأمم المتحدة كانت العائدات 25% تذهب إلى صندوق التعويضات، الآن أصبحت 5% فقط، هل تعتقد سيد صادق بأن هذه من النقاط التي يجب حلها في المستقبل، موضوع الديون حتى تصبح قدرة العراق على التحرك بشكل أفضل؟

صادق جعفر ناجي: والله هي النقطة المهمة هي إعمار العراق، إعمار العراق يراد له مبالغ كلش كبيرة، فهذه النقاط الاثنين اللي تفضلت بها، تخفيف الـ25 عملوها إلى 5%، هذه راح تزيد من موارد العراق المالية، وتزيد بالتالي إلى إعادة إعمار العراق من زيادة..، وإحنا نتكلم في كوادر كبيرة عراقية، لأن هذه عندنا موجودة هسه بطالة كبيرة.

محمد كريشان: على ذكر الكوادر العراقية سيد صادق، المهندس المعماري حيدر غزالة، وهو مهندس عراقي، طالب رغم أن إعادة الإعمار الآن نتحدث عن مسائل تتعلق بالبنية التحتية، ونتحدث بمسائل تخص الصناعة والقطاع الصحي وغير ذلك، المهندس المعماري حيدر غزالة تحدَّث عن ضرورة -ولو أن هذا البعض قد يراه ترفاً الآن في.. في الحديث عن السياق العراقي ككل- تحدث عن ضرورة أخذ بعين الاعتبار الطابع المعماري العراقي الأصيل في إعادة الإعمار العمراني في.. في بغداد، هناك طابع تقليدي وتاريخي يجب أن يُحترم، وربما هذه الكلمة يجب أن تُقال من الآن قبل أن تأتي البلدوزرات وتشرع في عملها ربما بشكل قد يُفقد بغداد نكهتها العربية، نتابع معاً هذا الرأي للمهندس المعماري.

حيدر غزالة (مهندس معماري): حالياً وبسبب ظروف الحرب تعرض قسم الأكبر من هذه الرموز المعمارية إلى التدمير وإلى الحرق، وأحياناً بشكل أو بنسبة تفوق نسبة إمكانية إعادة إعمارها أو إصلاحها، مثل الجامعة المستنصرية للمرحوم قحطان عبد الله عوني، ومبنى وزارة التجارة في ساحة الخواني للأستاذ الفاضل هشام منير، وأبنية الأستاذ المهندس المعماري (رفعت الجادرجي)، وعلى رأسه مركز الاتصالات في السنك، ومبنى اتحاد الصناعات العراقي.

إن عملية إعادة تأهيل هذه الأبنية يتطلب أن تتم من قبل عناصر هندسية متخصصة تعيد الطابع الأصلي للبناية ومحاولة إعادتها للحياة، هذا بالنسبة على صعيد الأبنية.

بالنسبة على الصعيد التخطيطي، تعاني بغداد مع تقدم الزمن مشاكل تخطيطية، لا بحيث يتطلب أن تتواكب العملية البنائية والتخطيطية مع تطور المدينة، ومع زيادة حجم السكان، ومع زيادة النشاط الاقتصادي، حالياً يُفترض أنه البلد يمر بمرحلة جديدة، يُتوقع أن تدخل شركات اقتصادية كبيرة ورؤوس أموال وفي مجال الاستثمار، وعليه يجب على المدينة - حسب رأيي - أن تتماشى مع هذا التطور، لكي لا تحصل هنالك اختناقات، والآن وفي هذه المرحلة نعتقد إنه ها البلد مقبل على نهضة جديدة في تاريخه المعاصر من خلال دخول.. من خلال المتوقع دخول شركات اقتصادية كبيرة وشركات استثمارية مما يتطلب بنية تحتية وعمرانية تتواكب مع هذا التطور، ولهذا - حسب رأيي - أعتقد يتطلب إدخال شركات تخطيطية تساهم في تخطيط مدينة بغداد بشكل رئيسي، وبقية المدن العراقية الأخرى، ولكن عملية التخطيط الشمولية، وكذلك عملية التصميم على مستوى الأبنية يتطلب أن تكون محافظة على السمة المعمارية العراقية العربية لكي لا نضيف إلى المدينة أبنية تحس بأنها غريبة على البيئة وغريبة عن الموروث الحضاري إلى مدينة بغداد، ومن ها.. من هنا يأتي دور المعماريين العراقيين، سواء الرواد منهم أو الأجيال اللاحقة لكي يساهموا في إعادة بناء مدينتهم وفي إعادة بناء بلدهم بما يُعيد الوجه الحضاري المرموق إلى العراق.

محمد كريشان: دكتور عادل، إذا أردنا أن نحدد تقريباً نوعاً ما ولو بشكل افتراضي إطاراً زمنياً بما يحتاجه العراق حتى يستعيد عافيته الاقتصادية، كم.. كم تُقدِّر هذه العملية؟

د. عادل عبد الرحمن العاني: والله بالكفاءات الغربية اللي أنا أعرفها وأمارسها، أعتقد خلال سنة ممكن يقف على رجله شيئاً ما، وخلال سنتين بينطلق، خلال خمس سنوات يوصل للقمة، ما يكون مثل ما تقول (.....).

محمد كريشان: يعني برأيك خمس سنوات.

د. عادل عبد الرحمن العاني: خمس سنوات.

محمد كريشان: كافيه لامتصاص الآثار السلبية لتقريباً ثلاثة عشر عاماً من العقوبات؟

د. عادل عبد الرحمن العاني: أي نعم، لأن تعرف العراق غني جداً، اترك البترول، فيه.. الكل يعرف يعني، والكفاءات الموجودة فيه والمثقفين والخبرات، فكل هذه مجتمعة وإدارة صحيحة طبعاً، متوقعين إدارة صحيحة، خمس سنوات جداً كافية لأن يرجع العراق، ويصبح جوهرة الشرق، هذا اعتقادي الشخصي؟

محمد كريشان: لكن أيضاً برأيك مرتبط بالاستقرار السياسي أكيد هذا.. هذا الشرط الأول؟

د. عادل عبد الرحمن العاني: أكيد هذا افرض.. افرض استقرار بدون استقرار ماكو شيء..

محمد كريشان: هذا ضمناً يعني لابد منه..

د. عادل عبد الرحمن العاني: هذا يعني ده فرضاً موجود، يعني بعد الاستقرار السياسي هذا تحسب خمس سنوات.

محمد كريشان: نعم، مهندس عصام، هل تشاطر هذا التحليل الذي يبدو متفائلاً يعني؟

عصام المهداوي: والله كمراحل يعني اللي اقترحها دكتور عادل يعني أتصور سليمة، يعني مرحلة السنة الأولى يعني فاد نقول يبدأ يقف على رجليه جزئياً، والسنة الثانية مثل ما اتفضل هو خمس سنين أو أكثر الحقيقة احتمال تقديراتي أعتقد يعني أكثر من خمس سنوات، وأتصور وهو مو متفائل جداً يعني، تفاؤله مقبول.

رفع العقوبات عن العراق ودوره في النهوض بالاقتصاد العراقي

محمد كريشان: بالنسبة لك مهندس عصام كصناعي عراقي، وكصاحب شركة، رفع العقوبات ماذا يعني بالنسبة لك، ما هي الأشياء التى كنت تفتقر إليها، وتعرقل عملية الإنتاج لديك وسير المؤسسة، والآن برفع العقوبات يمكن أن تتنفس من جديد؟

عصام المهداوي: من جرَّاء رفع العقوبات أكيد راح تخفيض الحصة اللي.. اللي راح تخصم بدل 25، 5%، وإحنا نأمل الحقيقة أن تُلغى يعني يعُفى العراق من كل القروض المفروضة عليه، يعني كانت أسباب كثير سببت هذا الشيء يعني، موضوع رفع العقوبات أكيد راح يبدأ موضوع التمويل أو مساعدة الدولة للصناعيين، من تساعد الدولة الصناعيين راح يصير حركة عمل، يصير حركة عمل، وقبل هذا كله إنه بناء البنية التحتية، من تمِّت البنية التحتية إعادة الماء والكهرباء والاتصالات وغيرها والمواصلات، ثم ينتقلون إلى تنظيم الصناعة والتجارة بالتأكيد، واستقرار موجود أني أتوقع يعني الحقيقة عجلة التقدم راح تكون مقبولة وجيدة يعني، بس..

محمد كريشان: سيد صادق.. نعم

عصام المهداوي: إذا تسمح لي.

محمد كريشان: تفضل.

عصام المهداوي: عندنا موضوع الحقيقة عام هو.. شركة البذور العراقية من أكبر الشركات في العراق لإنتاج بذور زراعية.

محمد كريشان: زراعية.

عصام المهداوي: بعد ما يتم تنقيتها وهاي، تم الحقيقة قصف بعض مواقع هذه البذور شركة ومعاملها، ومصانعها، قسم دُمرت من جراء الفوضى صارت، عندنا تقدير آخر مجلس إدارة اجتمعناه البارحة كانت بحدود عشر مليارات دينار أضرار الشركة الأولية، من المسؤول عن تعويضها؟ يعني هاي الشركة وهاي المساهمين، مال الناس، رؤوس أموال ناس؟ فإحنا الحقيقة يعني نسعى أنه يكون تعويض الشركات هاي بأسرع وقت ممكن، بغرض إعادة بناءها والنهوض بها.

محمد كريشان: ربما هذه التعويضات.. نعم، وملف التعويضات ملف مهم، لأن لا يمكن أن يقع الشروع في إعادة الإعمار قبل جبر الأضرار يعني؟

عصام المهداوي: طبعاً.

محمد كريشان: سيد صادق.

صادق جعفر ناجي: والله إحنا الأساس هو تعويض العراقي، الإنسان العراقي، البيت العراقي اللي انقصف، الناس اللى اتشردوا، يعني هذا الأساس هو المهم يعني قبل ما راح نبدي في الشركات والقضايا الثانية، يعني كلنا اتضررنا، لكن الأساس الناس اتضرروا، أرواحهم راحت، بيوتهم انقصفت.

الشغلة الثانية هو طبعاً رفع الحصار.. رفع الحصار على العراق كان ممنوع أي شيء يطلع من العراق، ممنوع أي شيء يجي للعراق الا بطرق ثانية، فالمعامل كلها تقريباً توقفت عن العمل 30، 20، مثل شركة تعليب كربلاء للمواد الغذائية، كانت تصدر مواد المربيات، الدبس إلى خارج العراق وإلى أوروبا وإلى أميركا، بعد الحصار هذا الشيء متوقف، فنأمل - إن شاء الله - إنه راح نعيد التصدير بعد تحديث المكاين، وتعويضنا، إعطاءنا مُنح، وإن شاء الله العراقيين نتمنى كل الخير والرفاهية إن شاء الله.

محمد كريشان: نعم، دكتور عادل، كرجل أعمال ما الذي يعنيه رفع العقوبات؟

د. عادل عبد الرحمن العاني: أول شيء يعني رفع العقوبات هي المصارف، إن يكون عندي مصرف رسمي أقدر أفتح اعتماد الشركات الأجنبية، أقدر أسوي تحويل.. أسوي تحويل، لو نظرت بالسابق لما رجل الأعمال العراقي يعمل صفقة تجارية، وكان ربحه منه على فرض مائة دولار، إذا حصَّل منه عشر دولارات زين، ليش؟ لأن كله لازم ها الاعتمادات واللي عملها من بلد ثاني خارج العراق، وكلها تروح إلى المصارف الأجنبية والعملاء الموجودين هناك، وكل ها الأمور هذه، فإذا حصَّل على 10% من صافي ربحه هو جيد، الآن بعد رفع الحصار معناه راح تكون عندنا مصارف، نقدر نعتمد عليها، نفتح اعتماداتنا، حوالاتنا، بتعرف الأمور البنكية كثيرة، فهذه راح توفر لنا، اللي إحنا نسعي إليها بعد رفع الحصار.

محمد كريشان: يعني تعتقد أنه طالما رُفعت القيود التي كانت في السابق هي.. هي كانت قيود مزدوجة قيود للحكومة، وقيود للعقوبات؟

د. عادل عبد الرحمن العاني: يعني حصارين.

محمد كريشان: حصارين.

د. عادل عبد الرحمن العاني: صح.

محمد كريشان: يعني الآن تعتقد بأن عملية نقل الأموال وانتقالها سيفتح لكم آفاق كبيرة؟

د. عادل عبد الرحمن العاني: بالضبط، وهذا اللي يحتاجه رجل الأعمال في كل مكان يعني، عنده مصرف بيعتمد عليه.

محمد كريشان: وهل تعتقد بأن المصارف العراقية الآن عندها قدرة على تمويل رجال الأعمال بشكل يُنمي تحركها؟

د. عادل عبد الرحمن العاني: بالوقت الحاضر مو بهيك الكمية، بس اللي على الأقل تسمح إلنا إحنا نحول أو نفتح اعتماد أو نستلم حوالات من الخارج، بدل ما نوكل وكيل خارجي عن ها المواضيع هذه، على الأقل نقدر إحنا كرجال أعمال نعمل ها العمليات بدون أن نحتاج إلى مصارف أجنبية.

محمد كريشان: مهندس عصام، هل تعتقد بأن الآن المصارف العراقية لها دور في استعادة العجلة الاقتصادية خاصة بعد رفع العقوبات؟

عصام المهداوي: بالتأكيد.. سبق أن كان دور مهم...

محمد كريشان: بنك الرافدين كان بنك كبير، وجوده كان مهم جداً.

عصام المهداوي: بالضبط، ومثل ما تفضل الأخ الدكتور عادل موضوع الاعتمادات حالياً إحنا نلاقي صعوبة أني أريد أستورد، لازم أطلع لعمَّان، أفتح اعتماد بعمَّان إلى شركة حتى تشحن لي البضاعة، هاي كلها كُلَف إضافية عليَّ أني..

د. عادل عبد الرحمن العاني: وبعدين ما تكتفي..

عصام المهداوي: البنك يأخذ مني، البنك إذا أريد أقترض منه يخلي فوائد علي عالية، في حين أني لازم يعني من صناعيين معروفين البنك يأخذ مني 10% فقط بنوك، والباقي يضمنني هو البنك، لأن معروفين إحنا كصناعيين واعتمادات ومعامل مؤمنة مالتنا ، فهاي لها دور كبير يعني الحقيقة.

محمد كريشان: يعني أردنا في هذه الحلقة أن.. أن نتحدث عن إعادة الإعمار في العراق في ضوء قرار مجلس الأمن الأخير الذي رفع العقوبات عن العراق بعد ثلاثة عشر عاماً من الحصار.

شكراً جزيلاً لكل ضيوفنا في هذه الحلقة، شكراً للدكتور عادل عبد الرحمن العاني وهو (رجل أعمال عراقي ومدير مفوض لشركة أسد بابل للبرمجيات)، نشكر أيضاً المهندس عصام المهداوي (الصناعي العراقي)، كما نشكر أيضاً صادق جعفر ناجي وهو (صناعي عراقي أيضاً).

في نهاية البرنامج تحية طيبة من كل فريق البرنامج في الإعداد عبد السلام أبو مالك وطارق اليعقوبي، وفي الإخراج فريد الجابري، تحية طيبة، وفي أمان الله.