مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

د. لقاء مكي: أستاذ الصحافة في كلية الإعلام - جامعة بغداد
د. هلال عبود البياتي: أستاذ بكلية الإدارة والاقتصاد
- جامعة بغداد
د. محمد جابر: مساعد رئيس هيئة التعليم التقني

تاريخ الحلقة:

17/05/2003

- تقويم تجربة انتخابات رئاسة جامعة بغداد
- مدى تدخل قوات التحالف في سير عملية الانتخابات

- تأكيد قوات التحالف على اجتثاث العناصر البعثية من مراكز القرار

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم في حلقة جديدة من (العراق ما بعد الحرب) تأتيكم كالعادة يومياً من العاصمة العراقية بغداد..

لقاؤنا اليوم سيتناول حدثاً أكاديمياً جامعياً تربوياً، قد يبدو محدوداً، وقد لا يعني إلا فئة محدودة من المجتمع العراقي، ولكنه محمَّل بالدلالات وبالمؤشرات الهامة حول طبيعة ربما المرحلة المستقبلية.

لقاؤنا اليوم سيتناول موضوع انتخاب عميد أو انتخاب رئيس لجامعة بغداد، وهذا الحدث الذي شارك فيه عدد كبير في أول تجربة تشهدها الجامعة إذ أجريت انتخابات لاختيار رئيس جديد للجامعة ومساعد علمي للرئيس، ومساعد إداري له، وقد تمت الانتخابات تحت إشراف أميركي ممثلاً في المستشار العلمي للتعليم العالي بالإدارة الأميركية للعراق (أندرو إيردمان)، وقد أوضح إيردمان في كلمة له أمام حولي 500 أستاذ جامعي حضروا الانتخابات: أن الهدف هو تطهير مؤسسات التعليم العالي من العناصر البعثية التي كانت تهيمن -كما قال- على المناصب العليا في كل الجامعات.

وكانت محاولة سابقة لاختيار رئيس جديد لجامعة بغداد قد فشلت الأربعاء الماضي بسبب ما ذُكر عن سوء التنظيم، يذكر أن عملية تطهير المؤسسات من العناصر البعثية كانت من ضمن المطالب الأميركية الملحة.

وعندما قلت بأن الحدث قد يبدو مشبع بالدلالات إنما كان القصد هو الاطلاع على محاولات العراقيين إعادة هيكلة بعض الهيئات وانتخاب ممثلين جدد، بعيداً عن التجارب الماضية، ولاسيما العلاقة بحزب البعث، والمناسبة أيضاً فرصة للاطلاع على مدى التدخُّل الأميركي في سير مثل هذه العمليات.

ضيوفنا في هذه الحلقة هم الدكتور لقاء مكي وهو (أستاذ الصحافة في كلية الإعلام) ضيفنا الثاني هو الدكتور هلال عبود البياتي (أستاذ المعلوماتية في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة بغداد، المدير العام السابق للمركز القومي للحاسبات الإليكترونية)، وهو واحد من ألفين من العلماء العراقيين المعترف بهم عالمياً، وضيفنا الثالث هو.. هو الدكتور محمد جابر ( مساعد رئيس هيئة التعليم التقني)، وقد انتخب بهذه الصفة مؤخراً، أي ضمن السياق الجديد لاختيار القيادات الجامعية، وهو مختص في التخطيط التربوي. أهلاً بكم جميعاً.

دكتور لقاء، ما جرى اليوم كيف تُقيِّمه؟

تقويم تجربة انتخابات رئاسة جامعة بغداد

د. لقاء مكي: والله أستاذ محمد هي بالتأكيد الانتخابات بحد ذاتها كعملية لاختيار القيادات في أي موقع، يعني مدخل جيد ومناسب كبداية، ولكن الانتخابات بحد ذاتها لوحدها لن تعدو أن تكون مظهراً شكلياً يخفي وراءه واقعاً مليئاً بالمصاعب والمعوِّقات، التعليم العالي الآن في العراق بعد الحرب يشهد ثغرات بنيوية جوهرية بسبب الحرب وبسبب عمليات التخريب التي جرت بعد الحرب، الجامعات تشكو من نقص خطير في كل مستلزمات التعليم، وبالتالي فالانتخابات هي مرحلة ليست الأولوية المطلقة، هناك أولويات ربما أكثر أهمية من الانتخابات بحد ذاتها.

اليوم مثلاً الدراسة بدأت في الكليات والمعاهد، ولكن حضور الطلبة كان محدود جداً، بسبب عدم توَفُّر شروط الأمن في الشوارع وفي الجامعات، المواصلات أيضاً بين بغداد والمحافظات وفي داخل بغداد محدودة وصعبة للغاية، وبالتالي فانتظام العام الدراسي أو استكمال العام الدراسي صعب للغاية.

وعلى أية حال الإدارة الجامعية الجديدة التي انتخُبت هذا اليوم إحنا نتمنى لها التوفيق، ولكن.. وهي إدارة يعني من أساتذة عراقيين مشهود لهم بالكفاءة تدريسية سابقة، ولكن نتمنى أن تكون هذه الانتخابات مدخل مناسب لعملية جوهرية حقيقية، وليست مجرد مظهر شكلي، لا يحل المشاكل المعقَّدة في التعليم العالي.

محمد كريشان: نعم، دكتور هلال، أنت كنت من بين المرشحين لرئاسة جامعة بغداد، وكنت في الفترة الأخيرة إلى غاية شهر أكتوبر الماضي مسجون، وأطلق سراحك ضمن الدفعة الأخيرة، لم يحالفك الحظ في الفوز بهذا المنصب، ولكن مع ذلك هل يمكن أن.. أن تعطينا تقييماً لما جرى، وأصلاً لماذا رشحت نفسك؟ هل لديك قناعة بأن هناك مرحلة جديدة في الجامعة وفي البلاد على الجميع أن يساهم فيها؟

د. هلال عبود البياتي: أستاذ محمد، أعتقد لا نختلف إن عملية ممارسة الديمقراطية والانتخاب.. والانتخاب الحر هي عملية سليمة وصحية لمجتمع، وخاصةً في مجتمع اللي يمارس به هيئات تدريسية للجامعات العراقية وخاصةً جامعة بغداد، فأعتقد كان الجو لإقامة مثل هذه الانتخابات جو سليم ومشجِّع على أن تمارس بعض طبقات المجتمع -كما أشرت- ولو كان محدود هذا.. هذه الطبقة، ولكن في حد ذاتها هو أول ممارسة ديمقراطية تتم في هذا القطر بعد تحرير العراق.

ولكن ومع الأسف التدخلات المتزايدة لقوى التحالف في عملية مثل هذه العملية وكأن العراقيين لا يعرفون أن يمارسون الديمقراطية بأنفسهم، أولاً ابتدت بوضع تعليمات، التعليمات وسياقات الانتخابات الديمقراطية، وخاصة في الجامعات العراقية، حيث بينَّا في عدة مناسبات واجتماعات مع ممثل قوى التحالف، وكذلك في لقاء خاص أنا حاولت أن ألتقي مع.. مع المشرف على التعليم العالي في إعادة النظر بالتعليمات التي وُضعت من قبل قوات التحالف، وهذه التعليمات نصت -في أول ما نصت- على عملية الانتخاب من الأعلى إلى الأسفل، أن تبدأ برئيس الجامعة من قِبل كافة أساتذة الجامعة، ثم النزول إلى رئيس القسم والعكس هو الصحيح، أن تبدأ عند رئاسة القسم، وهذا هو المرفق الأساسي لعملية التنفيذ المطلوب حالياً لابتداء الدراسة.

محمد كريشان: وهذا ما حصل في النهاية، يعني انتخابات اليوم تعتبر تتويج أم هي البداية؟

د. هلال عبود البياتي: لا، البداية، معكوسة بالضبط، يعني التعليمات اللي وضعت أن نبدأ برئيس الجامعة، وننتهي برئيس القسم، وهذا شيء الحقيقة غير صحيح.

اثنين: رئيس الجامعة لا ينتخب على مستوى الأساتذة، يعني أنت عندك 1700 أستاذ تقريباً في جامعة بغداد، كما أشرت حضرتك لحضور 500، ونصت التعليمات أن تُجرى الانتخابات مهماً كان عدد الحضور، حتى لو كان 100 يحضروا، العراق يعيش ظروف حالية أمنية صعبة، تنقل صعب للأساتذة، فلذلك كان هذا محدد كبير بالرغم اليوم أول يوم دراسة في الجامعات كان محدد كبير لحضور الهيئات التدريسية بكامل أعضائها، وبالنتيجة التعليمات تعتبر غير ديمقراطية من حيث النص أنه الحضور إن كان حتى ولو كان حضر 100 أستاذ جامعة كان من الممكن أنه هذه الـ100 تمثل عن 1700 لاختيار رئيس الجامعة، وهذا بحد بذاته عملية الحقيقة ما أعتقد ديمقراطية حرة.

اثنين: إنه التعليمات عادة يضعها المؤتمرون نفسهم، وإنما وضعت التعليمات من قبل قوى التحالف هو عملية الحقيقة إجبار الأساتذة على اتباع هذه التعليمات، كذلك في التعليمات نصت أن يكون الشروط المتوفرة في المرشح إن كان هو عضو هيئة تدريسية، حامل شهادة دكتوراة، أو لقب الأستاذية وغيرها من الشروط الأخرى، هي مفروضة على.. على الأساتذة، وليس بقناعة من الأساتذة، فكثير من الأساتذة كانوا ما مقتنعين بالسياقات، وأُجبروا على عمل الانتخابات بالسياقات اللي وضعها.. وضعتها قوى التحالف.

محمد كريشان: نعم، إذن دكتور جابر، الانطلاقة غير مشجَّعة على ما يبدو.

د. محمد جابر: أنا المفروض -أستاذ محمد- أقول لك الانطلاقة ممتازة، لأنه أنا رُشحِّت ونجحت فيها، ولكن أنقل لك صورة يعني الجو الأكاديمي، كثير من الأكاديميين كما عقَّب الأساتذة غير مقتنعين بصيغة الانتخاب نفسها، وأنت تعرف ومشاهديك الكرام يعرفون أن العراق هو بلد لهذه الممارسات اللي يعني للديمقراطية والإسلام أساساً هو دين التسامح، إلا أن الاستعجال فيها كان إله مبرر، يعني ربما الدكتور لقاء أشار إلى أن الانتخابات كانت مستعجلة، يعني هناك ظرف أحب بأن أشير إله لُوحظ إحنا جميع الأساتذة المهتمين بالتعليم العالي كانوا يودون أن نفس القيادات تأخذ على عاتقها تمشية هذا العام الدراسي كونه عام مشوب بالمخاطر، وهناك صعاب لا يستطيع أحد غيرهم أن يمشيها، ولكن لاحظ يعني الجو الجامعي أن هناك.. أن هناك رد فعل كبير من الطلبة، كثير من الطلبة والأساتذة لا يريدون أن يعملوا مع القيادات السابقة، هذا حدا بسلطات التحالف في القيادات الجامعية أن يستعجلوا بالانتخابات، فالانتخابات كحدث جداً مهم، جداً ضروري، نحن متعطشون إلى أي جو ديمقراطي، نحن متعطشون إلى من يسمع كلامنا، إلا أن هناك كثير من الهنات الموجودة في أسلوب تنفيذ هذه.. هذه الانتخابات.

محمد كريشان: دكتور لقاء، هل تشاطر هذا الرأى بأن الاستعجال هو ربما نتيجة ضغط من الطلبة، لأنه الحقيقة عندما حضرنا اليوم، وتابعنا عملية الانتخاب كان التساؤل الذي يدور بين عدد من الزملاء هو أن هناك أمور أخرى أكثر استعجال في المجتمع العراقي، أبسطها الخدمات، من كهرباء ومن.. ومن توزيع بنزين، هذه لم تبدِ قوات التحالف حرصاً كبيراً - على ما يبدو- على معالجتها، بينما انتخاب رئيس جامعة بغداد موضوع قد.. قد ينتظر يعني؟

د. لقاء مكي: والله أستاذ محمد هو أولاً: مَنْ هم الطلبة الذين استفتتهم قوات التحالف؟ أين وجدتهم؟ أو من هم الهيئات التدريسية الذين أشاروا على قوات التحالف بإجراء الانتخابات؟ يعني هذه مسألة دُبَّرت أعتقد، وهُيئ لها، واتُخذ قراراً فيها من.. في قوات التحالف نفسها، وربما بالاتفاق مع يعني قوى الأحزاب التي يراد لها أن تشكل الحكومة المقبلة، لا نعرف، يعني لا نعرف كيفية اتخاذ قرار الانتخابات، نحن بُلِّغنا به بشكل مستعجل يوم الاثنين الماضي على أساس أنه الأربعاء الماضي كان انتخابات يعني في يوم وليلة، وكانت الثلاثاء عطلة، ولم يبلَّغ أحد، إلى آخره، القصد أن لا أعتقد أن الضغوط على قوات التحالف لإجراء انتخابات هي التي حدت بهم لعمل هذا، مثل ما قال الدكتور كان ممكن، وفعلاً الآن مطالب شديدة في.. في بعض المعاهد والكليات، لأنه القيادات السابقة تمارس دورها لإنهاء العام الدراسي باقي له شهرين أو ستة أسابيع، ومن ثمَّ علينا نعمل ما يمكن عمله بانتخاب قيادات بديلة للتعليم العالي.

المهم أنه الحقيقة اليوم أنا تعقيبي على كلام الدكتور هلال قبل قليل ليست فقط المعايير، يعني المعايير فُرضت فرضاً على المنتخبين هذا اليوم، وفي الحقيقة اليوم لاحظنا أنه اُقرن السياسي بالعلمي، بل غلب على العلمي، انتخابات رئيس جامعة بغداد أو أي رئيس جامعة أخرى في العراق يُفترض أن تكون هناك شروط علمية للانتخاب: متخصص، أكاديمي بارع، إداري بارع، له باع في ميدانه، إلى آخره، أما أنه يُفرض على الناخبين وحتى المرشحين انتخبوا فلان ولا تنتخبوا فلان، التاريخ السياسي للمرشح كان اليوم عنصر جوهري في قبول ترشيحه وليس في انتخابه، وحتى السيد أعتقد (إدوين) هو اللي المستشار الأميركي للتعليم العالي قال أن: الفائز حتى إذا فاز سيدقق وضعه بعد الفوز وربما يُلغى فوزه إذا كان هناك شيء.. شائبة في تاريخه السياسي.

محمد كريشان: أيضاً تأكيد لكلامك بعد أن صعد كل المرشحين إلى المنصة وقدموا نبذة عن حياتهم اضطروا للعودة حتى يقول كل واحد منهم أقسم.. أقسم بأن كل المعلومات التي ذكرتها..

د. هلال عبود البياتي: هذا بحد ذاتها إهانة..

د. لقاء مكي: هذا القسم معيب.. معيب.

د. هلال عبود البياتي: هذه إهانة كانت للأساتذة.

د. لقاء مكي: يعني أنا الحقيقة شعرت أنا ما مرشح، لكن شعرت بالإهانة، كيف يعني.. يعني أقسم إنه أنا كلامي صحيح، هو أستاذ نحن نعرفه جميعاً ومعظم الأساتذة اللي وقفوا على المنصة نعرف تاريخهم وتاريخهم العلمي وحتى السياسي.

محمد كريشان: لأنه أغلبهم قالوا: نحن لسنا أعضاء في حزب البعث وكثيرون قالوا: لم يكن لنا أي انتماء لا داخل القُطر ولا خارج القطر، فكأنما أريد أن.. أن.. أن يتم التأكد أكثر من.. من.. من نظافة السجل، إذا صح التعبير يعني.

د. لقاء مكي: إذا كان الأميركان يؤمنون بالقسم بهذا الشكل يعني على أية حال أعتقد إنه هاي الطريقة غير صحيحة في التعامل مع أساتذة الجامعات، اليوم كان البداية يعني انتخابات من الناحية المظهرية شيء جميل، لكن ما جرى اليوم جوهرياً وفي التفاصيل كان هناك سوء كثير، وآني الحقيقة عندي اعتراض شديد على قضية فرض شروط سياسة على انتخاب رئيس جامعة، نعم هنالك شروط سياسية على انتخاب حاكم بلدية، عمدة مدينة، محافظ مدينة، وزير، ولكن رئيس جامعة، عميد كلية، رئيس قسم علمي هناك شروط علمية لانتخابه، ناهيك عن الشروط الإدارية.

محمد كريشان: لا يهم الانتماء السياسي في هذه الحالة؟

د. لقاء مكي: الانتماء السياسي أستاذ محمد هنا.. هناك مسألة مهمة الإدارات السابقة للتعليم العالي سواءً كانت بعثية أو غير بعثية بعضها كان جيد جداً في إدارته، وبعضها كان سيئ، وهذا شيء حاصل في كل الإدارات، من ناحية أخرى كثير من المنتمين لحزب البعث سابقاً انتموا خلال 35 سنة من تاريخ حكم الحزب للبلاد، فبالنتيجة هناك كثير من البعثيين أصبحوا بعثيين وتدرجوا في الحزب لأغراض تتعلق بوجودهم داخل التعليم العالي.

د. محمد جابر: يعني لو تسمح لي يعني فاد شوية مداخلة صغيرة.

محمد كريشان: نعم، تفضل.

د. محمد جابر: حتى لا تضيع النقطة، بس حتى لا تضيع النقطة، لو قارنا الوضع الحالي مع الوضع ما كان معمول عليه العميد والقيادي كان يُعيَّن تعيين، قاطبة وبدون استثناء كان يعينون تعيين ولا يختارون..

محمد كريشان: لا رئيس.. لا رئيس الجامعة ولا غيره.

د. محمد جابر: لا رئيس الجامعة ولا العميد يصدر فيهم مرسوم جمهوري، فكسراً لهذه القاعدة لابد أن يتغير، لأنه نحن نعلم في العالم كله رئيس القسم يختاره الأساتذة، هذا.. هذا مبدأ.

الشيء الثاني: لا يُنكر أن هناك قيادات حسنة، ولكن لا يُنكر في نفس الوقت أن هناك قيادات غير كفوءة، أن قيادات متعسفة، قيادات تهمل الطالب، قيادات استغلت منصبها لأغراض شخصية، وبالتالي إجراء مثل هذه الممارسة أصبح ضرورة، يعني هي كردة فعل لأن رئيس الجامعة يُعين تعيين كأي موظف عادي، وبمرسوم له صلاحية كبيرة جداً ويستعمله كسلاح لحل مشكلاته الإدارية والفنية والتربوية، فليس من الإهانة على الأستاذ أن يُختار، وليس من الإهانة على العميد أن يتم اختياره أو أن لا يتم اختياره، وهو هذا معمول به بالعالم، يعني.

د. هلال عبود البياتي: آني الحقيقة أريد أضيف أنه..

محمد كريشان: نعم، تفضل.

د. هلال عبود البياتي: إنه الأخ الدكتور لقاء أشار إنه قوى التحالف لم يطلب منها تغيير، لأ أعتقد كان هناك، هناك طلبات من الأساتذة، أنا رأست اجتماعين الحقيقة لقاعدة كبيرة يعني حوالي 280 إلى 300 أستاذ في أكثر من اجتماع وكرروا على طلبهم إلى التغيير، واجتماع عُقد مع كذلك مع مشرف التعليم العالي من قوى التحالف، وطلبوا منهم، بس عملية التغيير السريع، هذا ما كان الحقيقة وارد، يعني ما كان هناك طلب، يعني هناك أولويات، الأساتذة طلبوا من ممثلي قوات التحالف عدد من النقاط الأساسية في عملية إرجاع التدريس أو الطالب إلى.. إلى المقاعد الدراسية في 17/5، و.. وهناك فعلاً طلبات ملحة حتى تنجح هذه العملية، لأن لا تكون عملية شكلية، وإنما إعطاء هذه العملية الرصانة العلمية والتربوية المطلوبة لأن نتم بقية السنة.. الستة أسابيع من السنة الدراسية وإكمالها بنجاح ولا.. ولا يكون على حساب المستوى العلمي، فإذن ما هي الأولويات؟ وما هي القضايا المستعجلة، بُينت من قِبل الأساتذة، بالطبع كان واحدة من النقاط أنه إعادة النظر ببعض.. وإعادة و.. عن طريق الانتخاب، ولكن ليس بهذه الطريقة اللي هم اتبعوها، وليس بهذه الاستعجالية التي استخدمت، واللي احتوت على بعض الإهانات، كان.. كان بالطبع الانتخاب مبرمج في الأربعاء الماضي، وحدثت في قاعة الانتخابات في جامعة بغداد بعض المشاكل مما أدى بممثل قوى التحالف أن يحدد يوم السبت بدون أن يرجع للحاضرين، كان كذلك هناك 500 أستاذ، حدثت بعض المشادات والاعتراضات على الأساليب الانتخابية، وكانت هناك آراء لكيفية إجراء الانتخابات، وهناك مقترحات أن نبدأ بانتخاب العمادة.. العمداء في كل.. كل عميد في كليته وضمن الهيئة التدريسية لتلك العمادة، وبعد ذلك العمداء ينتخبوا من بينهم رئيساً لمجلسهم ويكون رئيساً للجامعة، ولكن رفض.. رفض رفضاً باتاً أن يسمع هذه المقترحات، أين الديمقراطية هنا؟ إنه 500 أستاذ يعطوك مقترحات وترفض، والديمقراطية تمارس بتعليمات لانتخاب، فإذن الديمقراطية إما تأخذ بُعدها في عملية التفاعل مع الشريحة.. شريحة الأساتذة في كل العملية التربوية بشكل عام ومسيرة التدريس وليس في فقرة واحدة أن تجري الانتخاب وبهذه الأساليب القصرية المحددة مسبقاً.

محمد كريشان: إذن ثلاث نقاط رئيسية الصيرورة التي جرت بها العملية وظروفها، نقطة مدى الالتزام بمرجعية حزب البعث والانتماء لحزب البعث الحاكم سابقاً، والنقطة الثالثة مدى تدخُّل قوات التحالف أو القوات الأميركية تحديداً في سير هذه العملية.

[فاصل إعلاني]

مدى تدخل قوات التحالف في سير عملية الانتخابات

محمد كريشان: معد البرنامج عبد السلام أبو مالك حضر انتخابات اليوم واستمزج آراء بعض الأساتذة في هذه الظروف التي كنا نتحدث بشأنها.

أستاذ جامعي: اليوم هذه الانتخابات هي عبارة عن جولة أخرى لجولة فاشلة سابقة تمت يوم الأربعاء الماضي، ولم يكتب للجولة السابقة بالنجاح لأسباب يعني تنظيمية أكثر مما هي أسباب يدخل الطرف فيها أساتذة الجامعات، اليوم هذه الانتخابات -باعتقادى- أيضاً أنها ستبقى انتخابات شكلية، وكان على الطرف الذى أراد القيام بهذه الانتخابات أن يهيئ مستلزماتها الضرورية والمتلخصة بالمعاناة التي يعيشها أستاذ الجامعة في هذا البلد، وكذلك طالب الجامعة في هذا البلد، فرئيس الجامعة عندما ينتخب سوف لن يجد أي مقعد دراسي في أي كلية من كليات الجامعة، لأن كل كليات الجامعة نُهبت نهباً كاملاً من قِبل اللي.. يعني من قبل أناس معروفين، وبدعم أيضاً أناس معروفين، فيعني كمثال على ذلك لن تجد قطعة الطابشورة لتكتب على اللوحة شيء مما تريد أن تكتبه، لن تجد لوحة بالأساس، فعلى أي أساس يتم أولاً يعني نبتدئ.. نبتدئ.. نبتدئ من النهاية بدون أن نهيئ مستلزمات هذه الانتخابات.

د. عبد الباسط سلمان (جامعة بغداد): في الواقع يعني يبدو أنه من سيئ إلى أسوأ، يعني كنا نطمح من تحالف هاي القوة الهائلة وهاي الجامعات اللي نسمع بها جامعة (هارفارد)، جامعة (لوس أنجلوس)، يعني هاي الجامعات العملاقة كنا نتوقع منهم تنظيم أكثر مما اليوم شاهدناه، يعني خلي نقول إحنا هذه الانتخابات مهما تكون هي لمَّ أشلاء ما تناثر، لكن مو بهاي الصيغة، يعني تعالَ انتخب ثلاث مرشحين في آن واحد، مساعد رئيس جامعة بغداد العلمي، مساعد رئيس جامعة بغداد الإداري ورئيس الجامعة، طيب أنتو إذا ما قادرين تهيئوا لنا مستلزمات للانتخابات وما.. ماكو داعي أقيمها، أعين واحد في هاي الشهرين مثل ما هم دا يقولون إن هم شهرين، وخلي الأمور تسير يعني بشكلها الصحيح، حتى الطلاب يقدروا يعني يرجعون، يداومون بالشكل الأمثل وإلا تصبح يعني هاي مهزلة، يعني إحنا قبل ثلاث أيام بمعاناة عظيمة عانينا من عندها حتى نوصل للجامعة واليوم نفس الشيء، قبل ثلاث أيام ما صارت انتخابات لنفس الأسباب، عدم تنظيم، فوضى، مهزلة حقيقية كانت.

د. ليلى النعيمي (أستاذ مساعد بكلية تربية البنات): الانتخابات هي نقطة تحول في المجتمع العراقي، لأن الديمقراطية هي التي نحتاجها الآن في الوقت الحاضر، ولكن الآن الانتخابات التي تجري في جامعة بغداد لانتخاب رئيس الجامعة ومساعد رئيس الجامعة والعمداء، ليس في الوقت الحاضر، وفي رأيي بأن كان يمكن أن تجري هذه الانتخابات بعد انتهاء السنة الدراسية، لأن الطالبات الآن كلهم في.. في هذا اليوم 17/5 الدوام بدأ، يشاهدون وجوه جديدة من العمداء أو من رؤساء الأقسام، كان من الأفضل بأن تجري الانتخابات بعد انتهاء السنة الدراسية، وهي التي من المقرر في 17/7.

د. سعد عبد الحسين ناجي ( كلية الزراعة- جامعة بغداد): هاي كانت هاي انتخابات نزيهة، أول تجربة ديمقراطية نخوضها في جامعة بغداد في تاريخها، كنَّا سعيدين بها، يحضرني الحديث النبوي الشريف:

"الناس على دين ملوكهم وإذا تغيرت الملوك تغير الزمان"

في الحقيقة أولى مظاهر هذا التغيُّر لمسناها هذا اليوم في هذه التجربة الديمقراطية، كانت تجربة حلوة، نتمنى نعممها على كل الدولة العراقية، ونحن متفائلين خيراً بالمستقبل.

أستاذ جامعي: في مجال ممارسة الديمقراطية فإن كل الأساتذة قد أظهروا حرصاً متناهياً في اختيار مرشحيهم لرئاسة الجامعة والمساعدين، إلا أنه لاحظت حضوراً عسكريا وهذا يُنقص من أهمية الانتخابات، ويقلل من مساحة الديمقراطية التي نحن مشتاقين إليها.

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، مازلتم معنا في هذه الحلقة من (العراق ما بعد الحرب)، دكتور مكي آخر مداخلة في هذه المقتطفات ركزت على الوجود الأميركي في العملية الانتخابية، واعتبر ذلك إهانة للمؤسسة الجامعية، هل يمكن أن ننظر إليها من هذا المنظار؟ ويعني دعني أسأل أيضاً سؤال ربما افتراضي نوعاً ما، هل كان يمكن للعملية الانتخابية أن تسير بشكل أو بآخر بدون هذا الوجود الأميركي؟ سواء من الناحية السياسية العامة كحالة البلد أو حتى كأمور ترتيبية تنظيمية في الجامعة؟

د. لقاء مكي: والله أنا أعتقد نعم، كان يمكن أن تتم بدون وجود قوات أميركية بكامل قيافتها العسكرية، يعني منتشرة في داخل القاعة وخارج القاعة، وتفتش الهويات للداخلين، يعني كان ممكن وضع موظفين مدنيين عراقيين لتنظيم هذه الأمور، وهي نظمت سابقاً انتخابات مختلفة.

محمد كريشان: ولكن من سيشرف على هذا.. الحوزة العلمية تريد أن يكون لها نصيب، ربما البعثيون يريدون أن يكون لهم.

د. لقاء مكي: لماذا الحوزة؟.. لماذا الحوزة؟ هيئة تحضيرية.

محمد كريشان: الشيوعيون، أيضاً الحالة العراقية ليست يعني صحية تماماً يعني.

د. لقاء مكي: أستاذ.. أستاذ محمد، يعني ممكن لجنة تحضيرية من داخل الجامعة، من بين أساتذة الجامعة يتولون هذه المسألة، فحتى الجنود الأميركيين يعني وجودهم المكثف في داخل القاعة هذا اليوم، يعني لم يكن مبرراً بهذه الحدة، يعني كل الأساتذة فتشوا.. فتشت سيارتهم قبل ما يدخلون، طيب لماذا هذا الوجود الأميركي الضخم يعني يمكن 10 أو 15 جندي أميركي بكافة قيافتهم و أسلحتهم داخل القاعة، يعني العملية كان من الواضح أنها فيها نوع من البروباجندا، ويعني.. يعني هو احتلال على أية حال، يعني هذا هو مظهر من مظاهر الاحتلال و...

محمد كريشان: أنت تثير الاحتلال، دكتور هلال اليوم لفت انتباهي بأن المترجم المصاحب لأندرو إيردمان أشار ذات مرة إلى قوات الاحتلال، عِوضاً يقول: قوات الائتلاف ولكن وجد في القاعة من يقف للاحتجاج على سوء الترجمة، يقول كان يفترض أن يقول قوات الائتلاف وليست قوات الاحتلال، يعني حتى داخل نخبة مثقفة مثل النخبة الأكاديمية العراقية، ربما هذا التصور لقوات الاحتلال ليس محل إجماع منكم، هل هذا صحيح ربما؟

د. هلال عبود البياتي: الحقيقة يعني من حيث الواقع هناك بعض الأساتذة القليلين الذين يسموا القوى.. هي قوى ائتلاف مؤتلفة بس تحتل العراق، فهي ممكن تسميها من وجهتي نظر، هم.. هم يسموها الائتلاف بالنسبة لنا، ونحن يجب أن نسميها قوات احتلال بالنسبة لنا، لأنه إحنا ليس مخيرين حالياً، يعني كما وصفت لك عملية الانتخابات هي ليس بخيارنا وبتوقيتنا وبأساليبنا وبـ.. وبـ.. وبحريتنا الكاملة، وإنما سُيِّرت بأساليبهم اللي هي الحقيقة فُرِضَتْ علينا، فإذن ماذا.. كيف لا تسمي هذا احتلال؟ وكما أشار الأخ الدكتور مكي، هناك قوات مسلحة كانت في القاعة وعلى الأبواب وهويتي أن.. أن.. أن.. أن..أن.. أن تفتش ثلاث أربع مرات من قَبل هذه القوات، الشيء الآخر الإشارة إلى الإهانة الكبيرة أن.. أن تقسم بالله بأن ما قلته صحيح بطلب من..

محمد كريشان: وحتى رئاسة الجلسة قال هذا ليس طلبي، أنا طُلِبَ مني أن أبلغكم، يعني حتى يبرئ ذمته أمام الحضور يعني.

د. هلال عبود البياتي: طلبي.. أنت حضرتك وكنت موجود أستاذ محمد، رئاسة الجلسة كل ما.. كل إجراءاتها تقول: ليس منا وإنما طُلِبَ منَّا، حتى من أتينا إلى عملية ترشيحات مساعد رئيس جامعة العلمي والإداري، في التعليمات اللي وضعها قوات التحالف، كانت هناك تعليمات تقول لهذا المنصب ممكن أن يرشح أستاذ مساعد، ولكن في القاعة تمَّ تغيير ذلك من قِبل المشرف، قال: لأ يكون أستاذ، وهذا دعا بكثير من الإخوان اللي هم مؤهلين أن يُرشحوا لهذا المنصب، إنه حجب ترشيحه لأنه ما قدر، ولذلك ترى هناك عشرة من رشحوا إلى درجة.. إلى وظيفة رئيس جامعة و ثلاثة أو أربعة لوظيفة مساعد رئيس الجامعة، هذا دليل على إن عدد المرشحين أو الناس اللي كانوا يعتقدون بنفسهم مؤهلين لهذا الـposition هم من الأساتذة المساعدين، كما نصت عليه التعليمات، حتى في داخل القاعة غيروا التعليمات بالشكل اللي يناسبهم، أو يمنعوا بعض المرشحين من التقديم، لربما مسبقاً كانوا يعرفونه، بعض الأساتذة الزملاء يعني عندهم رغبة من المرشح.. حتى أنا.. أنا قبل أن أرشح وأعلن عن اسمي أُخْرِجْتُ خارج القاعة، وطُلِبَ مني أن.. الاطلاع على هويتي للتأكد من إني أستاذ في الجامعة، بالرغم أن -كما حضرتك بينت- أنا كنت مسجون سياسي وخرجت في.. في الشهر العاشر وأعيد تعييني ليس كنت في الوزارة.. ليس في الوزارة وإنما أستاذ في جامعة بغداد، والكثير من الزملاء الأساتذة لا يعرفون بذلك، فأثيرت وأرادوا أن يتأكدوا بالرغم من هذا القسم كذلك أُخْرِجَتْ للتأكد من هويتي إني أحمل لقب أستاذ في جامعة بغداد.

مرة أخرى أقول إن الاستعجال في ممارسة هذه الديمقراطية، وأقدر أقول - بين قوسين - المزيفة بصراحة ليس في صالح التعليم، لأن لو ترك لنا الخيار لكنا الطريق الصحيح هو وبدون هذه الضجة، هل تعرف إنه بقدر الذين دخلوا للقاعة هناك لازال عدد من الأساتذة بقدر اللي دخلوا ينتظرون خارج الجامعة.

محمد كريشان: لم يستطعوا الوصول.

د. هلال عبود البياتي: لم يستطعوا الوصول لأنه طابور الانتظار كل.. كان جدَّا طويل ولم يمكن دخولهم لأن التفتيش وخاصة يوم دراسة أول، كان عدد من الطلبة ولو قليل للدخول يعني جاءوا للدخول للجامعة، لما زاد الانتظار خارج الجامعة، فكثير من الأساتذة اللي قدروا يوصلون هم الهيئات التدريسية اللي موجودين في الكليات الموجودة في الحرم الجامعي نصف الكليات التابعة لجامعة بغداد، هي خارج جامعة بغداد، قسم منها في أبو غريب كالطب البيطري، ككلية الزراعة وإلى آخره، يعني مسافات ساعات حتى يصلوا، وكذلك هذه الانتخابات أعطت فرصة لبعض الكليات اللي تقدر توفر وسائط نقل، اللي عندها وسائط نقل كافية إنه تجيب أساتذتها تقدر توصلهم، وعندها حظوة بالفوز أكثر من غيرها، وأين الديمقراطية؟ هو تكافؤ والتساوي بالفرص، شكراً.

تأكيد قوات التحالف على اجتثاث العناصر البعثية من مراكز القرار

محمد كريشان: نعم، دكتور جابر هذا الاستعجال ربما أرِيدَ به أن تكون المؤسسة الجامعية هي العينة اللي.. التي من خلالها ربما يقيس الأميركيون مدى قدرة المجتمع العراقي على اجتثاث البعثيين من.. من.. من.. من مراكز القرار، والسيد إيردمان تلى عليكم الأمر الصادر عن السيد (بول بريمر) المدير الإداري للسلطة الائتلافية المؤقتة، والتي تحدث فيها عن ضرورة إنهاء كل من لهم علاقة بحزب البعث، ولو أن هناك إشارة في نهايتها يقول: للمدير الإداري يعني لبريمر نفسه، وحده له الحق منح استثناءات، بمعنى أنه قد يُسمح لبعض البعثيين بالعمل، لا أدري وفق أية معايير، ولكن على الأقل ترك لنفسه سلطة الاستثناء هل يمكن أن يكون الأمر كذلك؟ هل يمكن أن تكون الجامعة هي عينة اختبار؟

د. محمد جابر: أستاذ محمد هذا تحليل ذكي، أرجو أن ما أنسى أرجع له، بس أحب أعقب تعقيب..

محمد كريشان: تفضل.

د. محمد جابر: تعقيب بسيط على ما قاله أستاذي.. الأستاذ لقاء أنا أؤيده أن.. أؤيده بالتمام استجابة للجواب.. للسؤال لحضرتك بأن العراقيين قادرين على أن يجروا انتخابات وحدهم دون وجود أميركي، هذا صحيح ولكن لو أتينا إلى الحقيقة الأميركان الآن في العراق، الأميركان خرقوا كل قرارات الأمم المتحدة ودخلوا العراق، الأميركان دخلوا العراق بدون موافقة العالم فهو احتلال، فإن وجدت شخص يلبس بذة عسكرية أو بذة مدنية وهو جاي إلى أرضك بدون إرداتك، هذا أساساً هو.. هو الإهانة بذاتها، أما هم الحماية موجودة.. هي لحماية رجالهم، ونتقبلها إذا تقبلنا الحقيقة الأكبر والأكثر إيلاماً، أن الشعب الآن محروم من الغذاء، محروم من الكهرباء، محروم من الماء، ومحروم من الأمن، لا أتقبل حقيقة إنسان يشوف هويتي، إذا تقبلت الحقيقة الكبيرة، كونهم هم مشرفين على الانتخابات، هذا اللي.. يعني تمرير الإجراءات الأخرى، أنا ما أستغرب إنسان يفتش هويتي حينما أروح للمطار المدني في.. في بلدي، في حكومتي، هذا طبيعي، تفتش الهوية، تفتش السيارات حرصاً على الأمان، الحقيقة الكبرى إن هم موجودون، وأنهم هم محتلون إلى أن إحنا.. أنا لست سياسياً ولكنني أسمع من الإعلام يقول أن قادتهم يقولون نعم إن أميركا محتلة للعراق وهذه حقيقة مؤلمة. الاستعجال الآن عوداً إلى نقطة حضرتك، الاستعجال في الانتخابات أول خطأ يهدم الانتخابات، ليس من المعقول أن الأستاذ..

محمد كريشان[مقاطعاً]: يعني عفواً هذه النقطة انتهينا منها، ولكن هل أُريد..

د. محمد جابر: أُريد نعم..

محمد كريشان: أن تكون المؤسسة الجامعية هي أول مؤسسة يتم اجتثاث البعثيين منها، هل تراها قُصدت بهذا النحو؟

د. محمد جابر: أنا أعتقد طالما أنت بذرت هذه الفكرة في ذهني، أنا أظن هذا قد يكون صحيح، هذا يكاد يكون صحيح، لأنه كل ما أجري في الانتخابات هو مخطوء من الناحية القانونية، ولكن الحقيقة الثابتة الوحيدة التي أكدوها هم، أنه نحن لا نريد هذا.. هذا الـ level أو هذا المستوى من.. يعني من التواجد الحزبي، إلا أنهم لا ينكر أنهم ساهموا في إنجاح عملية تصويت واللي هي كان ممكن تتم، ولكن بهذة العجالة ما ممكن تتم.

أيضاً عودة إلى النقطة السابقة اللي قلتها، هذا الظرف وهو ظرف ست أسابيع، وهم قالوا بصراحة أن كل هؤلاء المنتخبون هم سيطولوا فقط ست أسابيع، إلى نهاية العام الدراسي، بعد ذلك تأتي حكومة وطنية تعمل انتخاب..

محمد كريشان[مقاطعاً]: يعني عفواً يعني كل هذه الانتخابات لتخصيص 6 أسابيع؟

د. هلال عبود البياتي: نعم.. نعم.. فقط.

د. محمد جابر: نعم، هو قالوا فقط 6 أسابيع، ولذلك يبدو أن لديهم مبرر في هذا.. أنهم يريدون يمشون عجلة السنة الدراسية كي تنتهي ولا يفقد العراق سنة من عمر طلبته، أما أنهم أرادوا أن يجتثوا، أيضاً فيها تحفظ، لأن هم لديهم أساليب أخرى أن يجتثوا فيها الوجود البعثي غير التعليم العالي.

د. لقاء مكي: أنا عندي ملاحظة أستاذ يعني إذا تسمح لي، تعقيبي على سؤال حضرتك، وحتى يعني مثل ما بديت جنابك في البداية، قلت: إنه قضية الانتخابات اليوم هي جزء بسيط مما يجري في العراق، ولكن يمكن أن تكون لها أبعاد أكبر، وحتى ننطي للموضوع بُعد أكبر فعلاً، ونخرجه من دائرة المحلية الضيقة في جامعة بغداد، نقول ما يلي: هذا اليوم أنا لاحظت.. يعني أنا قرأت.. يعني أقرأ.. قارئ تاريخ بلدي، وأعرف أنه في عام 58 صارت ثورة تموز، قضي عل الملكية وتحققت الجمهورية، اجتُث رجال العهد الملكي الذي سُمي بالعهد البائد، كل ما له علاقة بالعهد الملكي، إنجازات أو تخريب، السيئون والجيدون، جميعهم اجتثوا..

محمد كريشان[مقاطعاً]: على (..)

د. لقاء مكي: بين قوسين، أنا أتحفظ على الكلمة، ولكن سأستخدمها، جاءت انقلاب 63، اجتث كل من له علاقة بانقلاب 58، اجتثوا وسُحِلوا في الشوارع وصار الحرب الأهلية كما قرأت عنها أيضاً، لم أشهدها وإن كنت آنذاك طفلاً، 64 اجتثت البعثيون، اجتثوا بمساوئهم وربما محاسنهم لا أدري، 68 اجتث كل ما سبق، وهكذا كل كم سنة نجتث ما سبق، العراق أول دولة بالمنطقة مستقلة، استقلت عام 21 يعني بعد خروج الاحتلال، لكن تخلفت عن جميع دول المنطقة، لأنها كانت كل ما تبني شيء.. صروح، يأتي من يجتث تحت شعار ثورة، ويدمر كل ما سبق، ونبدأ من الصفر، هذا الآن نسمع شعارات من قوات الاحتلال الأميركي أو الائتلاف -نسمها ما شئت- يقولون: هنحقق الديمقراطية و.. وإلى آخره، وشعارات كثيرة نسمع عنها منذ أكثر من شهر، ولكن ما يجري الآن هو نفس ما جرى بالـ58، 63، 64، 68، اجتثاث وتدمير كل ما بُني تحت شعار إنه كان من تركة النظام السابق، طيب النظام السابق في التعليم العالي أنا شخصيا كأستاذ والأساتذة أدرى مني، لأن مواقعهم، وهم يعني بخبرتهم التدريسية أعمق، التعليم العالي حقق منجزات جيدة بالعراق خلال السنوات الأخيرة برغم الحصار، حقق منجزات جيدة، وكان عنده مشاريع جيدة للتقدم نحو الأمام، وكان عنده علاقات جيدة، بده يُكوِّن علاقات مع الجامعات العالمية، بغض النظر الحصار فرض أنماطه، لماذا صار الحصار؟ هاي قضية أخرى، لكن كان هناك إنجازات جيدة، وخلال السنة الأخيرة من خلال مذكرة تفاهم جت الكثير من الأجهزة والتقنيات الجديدة، وكان يمكن أن يحصل نهضة حقيقية بالتعليم العالي، لكن هذا كله ينتهي لنجتث ونبدأ الآن مما تحت الصفر عملية جديدة، أنا أعتقد إنها ستطول سنين، ربما لنصل للـ level اللي كان قبل 20 آذار 2003، هذا عملية يعني، هذا بلدنا، يعني بغض النظر، الأميركيين لديهم أجندتهم، ماذا يريدون من العراق؟ هاي قضية تخصهم، لكن فيما يتعلق بالعراق سواء في التعليم العالي أو في الصحة أو في الزراعة أو في الصناعة أو في أي ميدان، هناك عمليات.. جرت عمليات تدمير منظمة وتخريبية كاملة لكل ما بُني خلال 80 سنة، وليس خلال 30 سنة، وبالنتيجة نبدأ من الصفر لأنه لنجتث كل ما سبق، هذه عملية أنا أعتقد يعني تدميرية أكثر مما دُمر في السابق.

محمد كريشان: نعم. دكتور هلال، رغم هذا الرأي، أيضاً المؤسسة الجامعية سُيست في السابق أكثر مما يجب، وأنتم ذكرتم بأن العميد كان يُعيَّن، ورئيس الجامعة كان يُعيَّن، وربما أيضاً المؤسسة الجامعية كان فيها للأسف نفس مخابراتي، وتُكتب تقارير عن هذا الأستاذ أو ذاك وهذا الطالب أو ذاك، وهذا يُرمى في السجون لأن لديه رأي، ضمن هذا السياق أعتقد بأن الحديث عن ضرورة ابتعاد البعثيين من هذا المنظور لأولئك الذين يدافع.. يدافعون عن هذا المنظور له ما يبرره على ما يبدو.

د. هلال عبود البياتي: نعم، الحقيقة أولاً: يجب أن نبدأ أنه هناك أشخاص سيئون، بغض النظر عن انتماءهم بعثيون أو غير بعثيون، يعني هناك أناس سيئون وصلوا إلى مناصب في الجامعات وفي التعليم العالي بغض النظر عن مستواهم الحزبي أو انتماءهم إلى حزب البعث، وهؤلاء السيئون يجب أن يتغيروا بلا شك، وهناك طلب إن كان على مستوى الشعب أو على مستوى الطلبة والأساتذة تغيير هؤلاء، ولكن يجب أن نميز من هو الجيد، من هو السيئ في هذه العملية، وكذلك -كما أشرت- إن المخابرات العراقية والأمن العراقي كان يعمل من خلال هذه الإدارات، فكانت هي أدوات تخدم الجهاز التسلطي الديكتاتوري الصدامي، فإحنا بلاشك أن نعترف إن هذه الإدارات بكثير من عناصرها كانت بشكل أو آخر أداة من خلالها كانت الديكتاتورية والتسلطية والمخابراتية، ووسائل على رقاب الأساتذة، لابد من تغييرها، ولكن نحن نتكلم، أنا الأربعاء شهدت عدة انتخابات، وبالطبع كما أشرت انتخابات جامعة بغداد فشلت وأجلت إلى السبت، ولكن انتخاب رئيس جامعة التكنولوجية تم، ولكن أين هي الجامعة؟ هي فُلِّشت، هُدمت نُهبت، حُرقت، يعني جامعة بلا مباني، بلا مختبرات، طب ما هي فائدة انتخاب رئيس جامعة، وأين سيذهبون الطلبة، والجامعة غير موجودة؟ فهنا نعم.. هناك تظاهرة أميركية لممارسة الديمقراطية وكما أشرت اختاروا المجتمع الجامعي باعتبار أكفأ مجتمع ممكن أن يظهروا ديمقراطيتهم أو ممارسة الديمقراطية فيها عن طريق انتخابات حرة، ولكن كما أشرت للمشاكل وما سميته الديمقراطية المفروضة بالشكل اللي أرادوه، ونسوا كثير من المتطلبات الدراسية لإكمال العام الدراسي القادم، فهذا الاستعجال ليس من صالح الجامعات ولا من صالح الكليات العراقية.

محمد كريشان: نعم. دكتور جابر، في نهاية هذه الحلقة، رغم كل هذه التحفظات والهنات، ألا يعتبر مع ذلك بداية مسار جديد في الجامعة، وطالما أن الموضوع هو لست أشهر، فلن يلزم المؤسسة الجامعية بأكثر من هذه الفترة، دعنا نقول ما جرى هو بداية التدرب على الانتخاب ولا يمكن أن تتم العملية هكذا بدون عيوب.

د. محمد جابر: أحسنت، أنت لا تستطيع أن تتكلم عن الحلويات إذا لم تكن قد تذوقتها من قبل، نحن لم نتذوق الديمقراطية من قبل، ولذلك أخطاء تتوقع حصولها، ردود أفعال تتوقع حصولها، ولا يمكن أن تُبعد الجامعة عن السياسة ولا الدين عن السياسة، وهذا حدث في العالم كله، الجامعة لها دور في القرار السياسي، وهذا يعتبر تمرين، الممارسة الديمقراطية فيها أخطاء، ويتم تلافيها والأخطاء متوقعة جداً، ولابد من وجود جو ديمقراطي، يفشل أول مرة، ينجح مرة ثانية، لأننا لم يكن رأي للأستاذ، ولم يكن هناك رأي للطالب.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لضيوفنا هنا في الأستوديو، شكراً لك الدكتور محمد جابر، شكراً لضيوفنا الدكتور لقاء مكي، (وهو أستاذ الصحافة في كلية الإعلام)، شكراً دكتور هلال عبود البياتي (أستاذ المعلوماتية في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة بغداد) وشكراً مرة أخرى للدكتور محمد جابر.

كان معكم في هذا البرنامج في الإعداد طارق اليعقوبي وعبد السلام أبو مالك، في الفريق الفني فهد السويدي، فهد المحمودي، وحسن المفتاح، وعلي محسن، وبقيادة المخرج فريد الجابري، دمتم في رعاية الله، وتحية لكم من بغداد.