يكشف الجزء الأول من وثائقي وحدة التحقيقات في شبكة الجزيرة "اللوبي" الذي بث في حلقة خاصة من برنامج "بلا حدود" بتاريخ (2017/1/11) ضمن سلسلة "تحقيقات الجزيرة"، عن اختراق اللوبي الإسرائيلي للحركة الطلابية في بريطانيا، ومساعيه للتأثير في النظام السياسي البريطاني.

وقد كشف التحقيق الاستقصائي الذي أعده مدير وحدة التحقيقات في شبكة الجزيرة كلايتون سويشر أن السفارة الإسرائيلية في بريطانيا تعمل على إنشاء المجموعات الشبابية داخل الأحزاب السياسية المعارضة الرئيسية، وتسعى للتأثير في اتحاد الطلبة.

وعلى مدى ستة شهور اخترق المراسل المتخفي روبن (اسم مستعار) الجماعات المؤيدة لإسرائيل، التي تعمل على مواجهة الحركة القوية والمتنامية التي تعارض الاحتلال غير الشرعي للأرض الفلسطينية.

وتمكن المراسل من كشف صلة وثيقة مذهلة بين شاي ماسوت الذي يصف نفسه في بطاقات العمل الخاصة به بأنه المسؤول السياسي في السفارة الإسرائيلية، وبين شبكة من السياسيين والنشطاء والمحللين في بريطانيا ممن يتعاطفون مع إسرائيل. 

ويأتي نشاط اللوبي الإسرائيلي الكثيف في الوقت الذي أخذت فيه الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (بي.دي.أس) تتوسع وتنتشر، وكذلك في الوقت الذي أصبح فيه جيرمي كوربين رئيساً لحزب العمال، وهو المعروف بتأييده العلني والقوي للحقوق الفلسطينية.

وتحظى حركة "بي.دي.أس" بدعم كبير داخل الجامعات البريطانية، ففي يونيو/حزيران 2015 صوت الاتحاد الوطني للطلبة لصالح المقاطعة. وبعد سنة من ذلك انتخب رئيساً له ولأول مرة فتاة مسلمة مناصرة لحقوق الشعب الفلسطيني اسمها ماليا بوعطية.

وعلى النقيض من الاتحاد الوطني للطلبة، يعارض اتحاد الطلبة اليهود -الذي يمثل 64 جمعية يهودية في الجامعات البريطانية- حركة "بي.دي.أس" وبشراسة. 

واكتشفت وحدة التحقيقات في شبكة الجزيرة أن اتحاد الطلبة اليهود لم يتلق أموالاً من السفارة الإسرائيلية فحسب، بل وحاول أيضاً التأثير في انتخابات رئاسة الاتحاد الوطني للطلبة في بريطانيا.

حزب العمال في البؤرة
طوال فترة التحري، انتحل روبن صفة خريج جامعي وناشط لديه ميول شديدة تجاه التعاطف مع إسرائيل ورغبة كبيرة في المساعدة في الجهود المبذولة لمواجهة حركة "بي.دي.أس".

ألح ماسوت -الدبلوماسي الذي يعمل في السفارة الإسرائيلية- على روبن أنه من المهم بالنسبة له بشكل خاص أن يحشد الدعم لإسرائيل في كافة مستويات حزب العمال الذي قال إنه يدار حالياً من قبل زعيم المعارضة "المجنون" جيرمي كوربين. وفي لحظة من اللحظات عرض على روبن مهمة إدارة الجناح الشبابي في مجموعة "أصدقاء إسرائيل" في حزب العمال.

تفاخر الدبلوماسي الإسرائيلي بأنه صاحب فكرة إيجاد فرع شبابي لمجموعة "أصدقاء إسرائيل" في حزب المحافظين، بحيث تكون رديفاً للمجموعة التي تتكون من ألفي عضو. وفعلاً تم تشكيل هذا الفرع في العام الماضي.

وفي تصريح للجزيرة، قال بن وايت الباحث والصحفي الذي له كتابات كثيرة حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، إن إسرائيل تسعى بشكل متزايد للتأثير على السياسيين البريطانيين، خاصة في وقت تتعزز فيه المخاوف بسبب نمو وانتشار حركة "بي.دي.أس".

 

منظومة تجنيد
وتعليقا على الفيلم الاستقصائي، وصف الكاتب الصحفي البريطاني ومدير تحرير موقع "ميدل إيست آي" ديفد هيرست الفيلم بأنه قيم للغاية، متوقعا أن تستمر تداعياته على الساحة السياسية البريطانية.

وأضاف أنه من الواضح أن شاي ماسوت موظف صغير في السفارة الإسرائيلية بلندن، وأن هناك منظومة إسرائيلية كبيرة تعمل على تجنيد الشباب في المنظمات الطلابية مثل الاتحاد الوطني للطلاب في بريطانيا من أجل دعم إسرائيل.

وقال إن ماسوت وصف في الفيلم وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون بالغبي، وهو ما يدل على أنه يتصرف باحتقار للبلد الذي يعمل فيه.

وتابع أن إسرائيل تلعب دورا مهما للتأثير في الشباب في حزبي العمال والمحافظين لخلق قادة موالين في المستقبل لإسرائيل، مؤكدا أن الشعب البريطاني لن يقبل أساليب التجسس والاحتيال التي تمارسها إسرائيل ومحاولاتها للتأثير على جيل جديد من الشباب البريطانيين.

إنجاز عظيم
من جهته وصف كامل حواس نائب رئيس حملة "التضامن مع فلسطين" في بريطانيا، تحقيق الجزيرة بأنه إنجاز عظيم يكشف أن اللوبي الإسرائيلي موجود ومتغلغل داخل البرلمان البريطاني.

وأضاف حواس أن الفيلم ينبه الشعب البريطاني إلى خطورة ما تقوم به إسرائيل على الديمقراطية البريطانية من خلال سعيها للتأثير على السياسة البريطانية خاصة وسط الأحزاب، مشيرا إلى الحملة الكبيرة التي شنتها إسرائيل ضد حزب العمال بعد انتخاب كوربين -المعروف بتأييده للحقوق الفلسطينية- رئيسا للحزب.

ودعا إلى الحذر مما تقوم به إسرائيل من أجل خلق قيادات من الجيل الجديد البريطاني موالية لها أكثر مما هي موالية للحق، على حد تعبيره.

وأشار حواس إلى أن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الذي قررا إغلاق ملف ما تسبب به فيلم الجزيرة في بريطانيا، داعم لإسرائيل ويعتبر أن حملة المقاطعة ضدها غير مشروعة.