كشفت وحدة التحقيقات في شبكة الجزيرة في فيلم وثائقي استقصائي عن فساد مستشر في حكومة جزر المالديف تضمن عمليات غسل أموال ورشى وسرقة. وأكد تورط الرئيس المالديفي عبد الله يمين عبد القيوم في استلام مبلغ مليون دولار نقدا بصفة مشبوهة.

ويعرض الوثائقي الاستقصائي "الجنة المسروقة" معلومات تكشف لأول مرة عن خفايا الفساد العابر للدول، وكيف تتم عملياته عبر الحدود، من خلال وثائق ومراسلات إلكترونية سرية حصلت عليها وحدة التحقيقات بشبكة الجزيرة.

كما يعرض الوثائقي أدلة تثبت علاقة رئيس جزر المالديف بأكبر فضيحة فساد في تاريخ البلاد، اختلست فيها مبالغ تصل إلى 80 مليون دولار من عائدات السياحة في منتجعات البلاد الفاخرة.

ويعرض الوثائقي تسجيلات سرية تضمنت اعترافات صوتية لثلاثة من المتورطين في عمليات اختلاس ملايين الدولارات وتسليمها نقدا بناء على أوامر مباشرة من رئيس البلاد ونائبه السابق أحمد أديب الذي يقبع حاليا داخل السجن.

كذلك يكشف الوثائقي تورط عدد من أعضاء الحكومة المالديفية في عمليات غسل أموال تقارب 1.5 مليار دولار عبر البنك المركزي، بمساعدة رجال أعمال مجهولين من سنغافورة، وماليزيا، وإندونيسيا، وكيف خططوا لنقل أكثر من 100 مليون دولار دفعة واحدة عبر مؤسسة النقد الماليزية الحكومية وإعادتها مرة أخرى كمبالغ "نظيفة".

ويقول روبرت بالمر الخبير في مكافحة الفساد المالي "من غير المعتاد أن تتم عملية غسل أموال نقداً بهذا الحجم الكبير عبر البنك المركزي، هذا الأمر لا يمكن تخيله، ويشبه ما نراه في أفلام جيمس بوند".

وكشفت المعلومات التي حصلت عليها وحدة التحقيقات بالجزيرة عن انتهاكات كثيرة اقترفتها السلطات الحكومية في المالديف، من بينها واقعة أصدر فيها نائب الرئيس أمرا لمفوض الشرطة بـ "تفجير" مقر محطة تلفزيونية كانت تنتقد أداء الحكومة.

كما كشفت المعلومات عن تآمر نائب الرئيس مع الشرطة "لإضرام النار" بمقر حكومي يضم نحو 200 موظف، لاغتيال إبراهيم نياز، المفتش العام المسؤول عن التحقيق في قضايا الفساد التي تورط بها نائب الرئيس، واعتبر إبراهيم نياز أن المعلومات الاستقصائية التي كشفتها الجزيرة دليل على 'إرهاب ترعاه دولة ضد شعبها'.

لا أدلة
وفي بيان مكتوب تؤكد حكومة المالديف أنه لا يوجد في هذا التقرير أي دليل يربط الرئيس يمين أو أي من المسؤولين الحاليين في حكومته بارتكاب أي مخالفات أو انتهاكات، ويقولون إن الرئيس كان قد بدأ تحقيقا شاملا في هذه المزاعم.

وتقول الحكومة إن المزاعم الواردة إنما هي جزء من تحقيق أشمل بدأه الرئيس يمين في فبراير/شباط 2016. وطالبت الحكومة الجزيرة بتزويدها بأي دليل قد يكون ذا علاقة بهذا التحقيق.

وأضافت الحكومة في بيانها "إنه من المخيب للآمال أن الجزيرة في هذه المرة لم تلتزم بالمعايير المهنية الراقية في العمل الصحفي المتوقعة من مؤسسة في مثل مكانتها".

وينفي رئيس الشرطة السابق حسين وحيد ووزير الشؤون الداخلية السابق عمر نصير و"تي سي دايف" ارتكاب أي مخالفات أو القيام بأي أعمال غير مشروعة.

ولم يستجب القاضي حميد وضباط الشرطة عبد الله ديدي وسيف حسين ومحافظ سلطة النقد المالديفية عظيمة آدم وغسان عبد القيوم للطلب الموجه إليهم بالرد على هذه المزاعم. ويوجد رئيس السياحة السابق عبد الله زياث والكابتن أحمد بابا فياض الآن داخل السجن.

كما ينفي نائب الرئيس السابق أحمد أديب والموجود حاليا داخل السجن، كل المزاعم الواردة ضده في هذا الفيلم.