بدأ سقف الحريات الصحفية في التصاعد أواخر عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، بسبب المزاج الشعبي ومزاج الجماعة الصحفية، بينما لم تصدر الدولة أي تعديل أو إلغاء للقوانين المقيدة للصحافة، في المقابل قدم مقربون من النظام وراغبو شهرة مئات الدعاوى القضائية لملاحقة الصحفيين.

حلقة (10/8/2016) من برنامج "تحت المجهر" سلطت الضوء على الأخطاء والمتاعب التي تواجه الصحفيين والإعلاميين في مصر، منذ ما قبل ثورة 25 يناير حتى اليوم.

ووفق المحامي الحقوقي جمال عيد فقد كان عدد القضايا التي يحاكم بموجبها الصحفيون قبل ثورة يناير أكبر من الآن، وذلك بسبب وجود الصحافة الحزبية والمستقلة التي كانت تنتقد النظام، وأيضا وجود أعداء حرية الصحافة من داخل الدولة وحتى من خارجها، ممن يمكن أن يوصفون بالمحتسبين أو راغبي الشهرة والمقربين من أمن الدولة.

ويؤكد الصحفي تامر أبو عرب أنه لوحق في خمس دعاوى قضائية بالفترة من 2008 وحتى 2010 خلال فترة عمله بجريدة الدستور، قائلا "صحيح لم يتم سجني في أي منها، لكن كان يتم إنهاكي طوال الوقت بالجري في المحاكم".

ومع سقوط نظام مبارك وتولي المجلس العسكري السلطة بشكل مؤقتة، دخلت متاعب الصحفيين مرحلة جديدة، فقد كان انتقاد العسكريين كافيا لملاحقة الصحفي على المستوى الشعبي واتهامه بالعمالة والخيانة والتهجم على الجيش، ثم تطور الأمر إلى استدعاء الصحفيين والتحقيق معهم في النيابات العسكرية.

أما في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، فقد ارتفع سقف حرية الإعلام بصورة غير مسبوقة من قبل، كما أصدر مرسي قانون منع حبس الصحفيين في قضايا النشر، لكن عهده شهد أيضا مقتل الصحفي الحسيني أبو ضيف أثناء مواجهات الاتحادية بين أنصار الرئيس ومعارضيه، كما انتقد مرسي وأنصاره الصحفيين والإعلاميين في عدة مناسبات وطالبوا بتطهير الإعلام.

ما بعد الانقلاب
ومنذ الانقلاب العسكري الذي قاده الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي يوم 3 يوليو/تموز 2013، انتقلت حرية الصحافة والتعبير إلى أسوأ مراحلها في تاريخ مصر الحديث، فقد شهدت البلاد مقتل 11 صحفيا واعتقال نحو ثمانين آخرين، بينما أصيب أكثر من مائة صحفي وأغلقت 12 قناة فضائية، وعدد من المراكز الإعلامية والصحفية، ومُنع صحفيون من العمل، وآخرون من كتابة مقالاتهم ومن بينهم من صنعوا وشاركوا فيما يسمى حراك 30 يونيو/حزيران 2013.

كما يشتكي المصورون الصحفيون من توقيفهم بواسطة مواطنين في الشارع، واتهامهم بأنهم إخوان أو يعملون في قناة الجزيرة، وفي أحيان كثيرة يتم الاعتداء عليهم بالسب أو الضرب أو احتجازهم لحين حضور قوات الأمن.

ويقول عيد "أعتقد أنه لا يوجد صحفي واحد داخل السجون الآن يستحق أن يعتقل أو يحاكم" مضيفا أن السيسي سعى لكسب الإعلام أو قمعه فقد التقى بالصحفيين عدة مرات، وفي نفس الوقت قامت الدولة بمراقبة الإعلام ومصادرة الصحف.

أما عضو مجلس إدارة نقابة الصحفيين حنان فكري فتؤكد أنه لا يوجد صحفي واحد معتقل الآن في مصر، وأن جميع الصحفيين المحتجزين وعددهم 25 صحفيا سبعة منهم أعضاء بنقابة الصحفيين، تم حبسهم على ذمة قضايا جنائية وليست جرائم نشر باستثناء صحفي واحد.

لكن الصحفي والمعد التلفزيوني محمد أبو الغيط يعتقد بأن السيسي يخشى أن يساهم الإعلام في إسقاطه كما حدث مع مرسي، وبالتالي التقى مرارا وتكرارا بالصحفيين والإعلاميين، وفي كل مرة كان يمدحهم ويطلب منهم التحلي بالمسؤولية الوطنية وعدم انتقاد الدولة، مما أدى لخلق رقابة ذاتية من قبل الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

ويرى الصحفي عمرو بدر أن الصحافة المصرية شهدت أزمة كبيرة بعد ثورة 25 يناير، فأثناء حكم المجلس العسكري كانت الصحافة كلها مستقلة، وأثناء حكم الرئيس مرسي كانت الصحافة كلها معارضة، أما في عهد السيسي فأصبحت الصحافة كلها مؤيدة للنظام.