اضطرتهم الحرب والظروف الصعبة إلى مغادرة بلدهم سوريا باتجاه دول عربية شقيقة مثل لبنان والأردن ومصر، لكنهم واجهوا شقاء ومعاناة جراء قوانين وإجراءات حرمتهم من حقوق أساسية.. إنهم لاجئون سوريون سلطت عليهم الضوء حلقة (16/3/2016) من برنامج "تحت المجهر" في الذكرى الخامسة للثورة السورية.

فكثير من السوريين اضطرتهم الحرب التي اشتعلت في بلادهم عام 2011 إلى اللجوء إلى دول الجوار، وتشير الأرقام إلى أن مليوني لاجئ سوري ذهبوا إلى لبنان، ومليونا إلى الأردن، و350 ألفا إلى العراق و160 ألفا إلى مصر.

غير أن السوريين في هذه الدول واجهوا معاناة وظروفا قاسية، ففي لبنان وجدوا أنفسهم من دون مأوى، أطفالهم مشردة في الشوارع دون تعليم، هذا عدا عن القوانين التي وضعتها السلطات اللبنانية للحد من تدفق السوريين، وأثرت عليهم بشكل كبير.

ويروي اللاجئ السوري أحمد القصير كيف أن نظام الكفيل اللبناني زاد من معاناة السوريين، حيث يتوجب عليه دفع ثلاثمئة ألف ليرة للكفيل نظير تجديد بطاقة إقامته المؤقتة في البلاد، علما بأن القوانين ذاتها تمنعه من العمل لكسب قوت يومه.

أطفال سوريون تحولوا إلى باعة متجولين  في شوارع بيروت (الجزيرة)

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت عام 2014 فرض التأشيرة على دخول السوريين إلى لبنان.

وتتبدى معاناة اللاجئين السوريين في عرسال التي تضم مئة ألف لاجئ يعيشون في فقر مدقع، وهو ما أكده بعضهم في حديثهم لحلقة "تحت المجهر".

وبحسب مدير المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان نبيل الحلبي، فإن اللاجئ السوري في لبنان لا يجد الجهة التي تقدم له الرعاية المناسبة، ومما زاد الطين بلة قرار مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تخفيض قيمة مساعداتها لهؤلاء.

كفيل
وفي الأردن الذي تدفق عليه السوريون منذ عام 2011، هناك معاناة أيضا تتجسد داخل أسوار مخيم الزعتري الذي أقيم عام 2012، ويضم ثمانمئة ألف لاجئ. فإذا أراد الشخص أن يخرج من المخيم عليه أن يجد كفيلا أردنيا يكفله خارج المخيم.

كما أن الأردن أصدر لاحقا إجراءات تقضي بمنع أي سوري غادر الأردن من العودة إليه، وهو ما تسبب في تشتيت شمل عائلات سورية، كما قالت اللاجئة ولاء التي تتكفل بطفلتين اضطرت والدتهما إلى مغادرة عمّان بسبب مرض زوجها ومنعت من الرجوع.

الأستاذ الجامعي عبد العزيز النجيب منع بدوره من الحصول على تصريح عمل يسمح له بمزاولة مهنة التدريس، وهي معاناة تضاف إلى الصعوبات التي يواجهها اللاجئون في مسعاهم لاستصدار البطاقة الأمنية التي تحمل شروطا يصعب على الهاربين من جحيم حرب مستعرة الوفاء بها.

بدوره يبرر وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام الدكتور محمد المومني هذه الإجراءات، بسعي السلطات الأردنية لتنظيم الأمور والتأكد من أن اللجوء يتم بطريقة مدروسة وفاعلة.

شيطنة السوري
أما في مصر التي لجأ إليها 160 ألف سوري، فقد كانت حكومة وشعبا أكثر كرما وعطفا في البداية في تعاملها مع هؤلاء اللاجئين، حيث قدمت لهم تسهيلات وسمحت لهم بالدخول دون تأشيرة، وسمح لهم بالتعلم والاستفادة من الرعاية الصحية الأولية في المستشفيات، لكن الأوضاع تغيرت بعد الثالث من  يوليو/تموز 2013، وبدأ جزء من آلة الإعلام المصري حملات ضد اللاجئين السوريين والعمل على شيطنتهم.

وكما أكد لاجئون سوريون في مصر لحلقة "تحت المجهر"، فقد شنت بعض وسائل الإعلام المصرية حملة ضد اللاجئين السوريين بحجة أنهم يؤيدون الرئيس المعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، ثم انتهى الأمر لأن تتخذ الحكومة إجراءات أدت إلى التضييق على السوريين في هذا البلد.

وبسبب المعاملة التي واجهها اللاجئون السوريون في الدول العربية، فقد لجأ الكثير من السوريين الهاربين من نار الحرب في بلادهم إلى قوارب البحر بحثا عن حياة في أوروبا يحفظون بها كرامتهم وإنسانيتهم، لكن الموت كان بانتظار آلاف السوريين قبل أن تصل بهم القوارب إلى شواطئ أوروبا المنشودة.