حرب ومجاعة ومرض وفاقة وأمراء حرب، هذه هي صورة الصومال الواقع شرق أفريقيا وفي ملتقى قارتين، وقليل من يدرك أن هذا البلد المترامي الأطراف عميق في الحضارة والتاريخ الذي يعود إلى تسعة آلاف عام قبل الميلاد.

يمتلك الصومال أطول حدود بحرية في أفريقيا تمتد لأكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر، وبموقع إستراتيجي يطل على المحيط الهندي وخليج عدن ومدخل البحر الأحمر.

على مقربة من مدينة هرجيسا شمال غرب الصومال توجد كهوف لاسغيل، حيث تحتفظ صخورها برسومات تمثل حياة الرعي قبل آلاف السنين وكأنها بقيت حتى اليوم لتكون شاهدة على واحدة من القصص المنسية في تاريخ الإنسانية.

"القصص المنسية" هو العنوان الذي اختير لرحلة برنامج "تحت المجهر" نحو الصومال، وفي الجزء الأول من البرنامج الذي بث الأربعاء (2016/10/12) قدمت قراءة أخرى للصومال الإنسان والمكان.

الصوملة
وسواء كان المتحدثون من داخل الصومال أو خارجه فإنهم يتذكرون الصومال الذي كان على مساحة نصف مليون كيلومتر مربع وتفتت، بينما تبدي الصحفية في شبكة "بي بي سي" ماري هاربر ضيقها من مصطلح الصوملة الذي يشير إلى أي كارثة في أي بلد بالعالم.

استقل الصومال عام 1960 وكان لقبه آنذاك "سويسرا أفريقيا" بعد اندماج الصومالين البريطاني والإيطالي في صومال واحد، وتشكلت دولة ديمقراطية وكان أول رئيس وبانتخاب حر آدم عبد الله عثمان.

لم تستمر التجربة الديمقراطية أكثر من عشر سنوات حتى جاء انقلاب محمد سياد بري ليشهد الصومال منذ بداية السبعينيات حكما عسكريا، وألغيت كل آليات الحياة السياسية وأصبحت المدافع هي مصدر السلطات والتشريع.

الإطاحة ببري
لكن الحال تدهور أكثر مع التعسف الذي كان يفرضه بري والذي وصل إلى حد قصف الشعب الصومالي إلى أن تمكنت قبائل شمالية وجنوبية في بداية التسعينيات بدعم وتسليح من إثيوبيا من الإطاحة بحكمه.

عقب ذلك أعلن ما كان يعرف بالصومال البريطاني استقلاله تحت اسم "أرض الصومال" وبقي الجزء الآخر من الصومال (الإيطالي سابقا) يعرف باسم جمهورية الصومال الفدرالية.

بعد تعيين رئيس مؤقت رفض ذلك الجنرال محمد فرح عيديد ليدخل الصومال في مرحلة "أمراء الحرب" والحرب الطاحنة التي لم تخمد حتى الآن.

منهارة لا فاشلة
ومع كل هذا يفضل البروفيسورعبدي إسماعيل سمتر المتخصص في الجغرافيا بجامعة مينيسوتا الأميركية وصف الصومال بدولة منهارة بدل فاشلة التي طالما وصفت بها البلاد، لأن في رأيه الحكومة هي التي سقطت وليست الدولة بكاملها.

ويضيف "كانت دولة الصومال الأفضل ديمقراطيا في أفريقيا وصارت الأسوأ لأنها لم تملك حكومة على مدار 25 سنة، هذا يعني أنه لا يوجد مدارس أو مرافق صحية ولا أي شكل من أشكال حماية البنية التحتية".

ويختم بالقول "صحيح أن الدولة انهارت لكن المجتمع يحاول أن ينهض وسط كل هذا العبث".