يستخدم التشويش كأداة لمنع بث القنوات الفضائية، وهو من أدوات القمع التي تلجأ إليها الحكومات والأفراد في محاولة لإسكات الصوت الآخر. وقد تعرضت شبكة الجزيرة الإعلامية لعمليات تشويش، ولكنها تمكنت من كشف مصدرها، وكان بعضها من سوريا وإيران ومصر.

ويقول رئيس المحامين العرب في بريطانيا صباح المختار إن التشويش من الوسائل الحديثة التي لا يعرف حدوثها عامة الناس باستثناء الفنيين والمختصين في المجال، كما أنه يصعّب تحديد الجهة التي تقوم به.

رئيس شبكة الصحافة الأخلاقية إيديان وايت يؤكد من جهته أن بعض الحكومات ترفض الإقرار بأن زمن الحكم المطلق والتحكم المركزي في الاتصالات وفي الأفراد وفي حرية الكلمة قد ولّى.

وأشار المختار إلى أن الولايات المتحدة الأميركية قامت في السابق بالتشويش على المحطات التي تبث أشياء تراها معادية لها، فكانت تشوش على خطابات الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وخاصة خلال فترتي 1957 و1967، كما مارست سوريا والأردن عمليات التشويش.

وينقسم التشويش، بحسب مدير قسم ترددات الراديو وهندسة البث الفضائي في شبكة الجزيرة الإعلامية إبراهيم نصار، إلى نوعين: تشويش متعمد ويكون لأسباب سياسية أو تجارية، وتشويش غير متعمد ويكون لخطأ أو لسبب تقني مثل تعطل في المحطة الأرضية.

وهناك نوعان من التشويش من حيث الإرسال: الأول يشوش على المحطة بكاملها في كل مكان تصل إليه من خلال التشويش على الإرسال الصاعد، والثاني تشويش أرضي محدود على الإرسال الهابط من القمر الصناعي على منطقة بعينها، وقد واجهت شبكة الجزيرة النوعين من التشويش المتعمد.

ويقول نصار إن عملية التشويش قد تستغرق ثواني وقد تستمر لساعات عدة بشكل مستمر أو متقطع، وتستخدم الجهة التي تقوم بالعملية أساليب تجعل من الصعوبة الوصول إليها، ويؤكد أنه في معظم الأحيان يتم التشويش على الإشارة الصاعدة، بحيث تصل إلى الأقمار الصناعية ضعيفة لا يمكن استخدامها، وأحيانا أخرى يتم التشويش على الإشارة الهابطة، وهذه تأثيرها يكون محدودا في منطقة التشويش.

 الجزيرة تعرضت للتشويش (الجزيرة)

التشويش على جزيرة
الصحفي البريطاني ألستر سلون يقول إن 90% من عمليات التشويش التي تمت على مدى الثلاثين سنة الماضية كانت وراءها إيران وسوريا، وهو ما أكده نصار الذي أوضح أن شبكة الجزيرة تعرضت للتشويش من قبل الدولتين. ومن سوريا كان التشويش كارثة، حيث شمل منصات شبكة الجزيرة الإعلامية والرياضية، ووصف ما حدث بـ"تشويش ضخم متوازن" يشمل ثماني أو عشرا من باقات البث في وقت واحد.

وأضاف أن الجزيرة عانت من "نمط استخباراتي احترافي" ومن أفراد وحكومات، وأشار إلى أن الجزيرة تملك دلائل على التشويش الذي تعرضت له من طرف سوريا.

وبحسب نصار، فقد تعرضت شبكة الجزيرة لأول حادثة تشويش خلال تغطية كأس العالم 2010 واستهدفت القناة الرياضية، موضحا أنه منذ انطلاق الربيع العربي والتشويش مستمر ويتفاوت بحسب طبيعة المحتوى.

من جهته، يقول رئيس إدارة التوزيع في قسم الأخبار العالمية بقناة "بي بي سي" نايجل فراي إن شبكته واجهت أيضا عمليات تشويش ضار على بعض خدمات بث الأقمار الصناعية على مدى سنوات، والتي كانت تستهدف برامج بعينها.

وبشأن طرق مكافحة التشويش، يؤكد نصار أن ما يقومون به حاليا هو تصعيب العملية على الجهات التي تقوم به.

اسم البرنامج: تحت المجهر

عنوان الحلقة: التشويش.. من وراءه؟ ولماذا؟
ضيوف الحلقة:
- إبراهيم نصار/مدير قسم ترددات الراديو وهندسة البث الفضائي - شبكة الجزيرة الإعلامية

- مارتن جارولد/رئيس برنامج التنمية الدولية - منتدى VSAT

- صباح المختار/رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا

- سامان بابان/صاحب شركة لخدمات البث

- فرانسوا رانسي/رئيس قطاع الاتصالات الراديوية بالإتحاد الدولي للاتصالات

- ألستر سلون/صحفي بريطاني

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 20/5/2015

المحاور:

- محاولة لإسكات الصوت الآخر

- أسباب انتشار ظاهرة التشويش

- كيفية التشويش على القنوات

- إيران مصدر التشويش على قناة الجزيرة

- طرق مكافحة ظاهرة التشويش

- قانون الأقمار الصناعية معقد وغير واضح

سامان بابان/صاحب شركة لخدمات البث: أنه لما يشوشون يشوش 5 دقائق ويوقف.

ايديان وايت/رئيس شبكة الصحافة الأخلاقية: التشويش على الأقمار الصناعية شكلٌ من أشكال الرقابة.

صباح المختار/رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا: عملية التشويش بدأت قبل مجيء التلفزيون وقبل مجيء الستالايت.

ناجيل فراي/ رئيس إدارة التوزيع في قسم الأخبار العالمية-BBC: لا يوجد ترددٌ آمن.

إبراهيم نصار/مدير قسم ترددات الراديو وهندسة البث الفضائي - شبكة الجزيرة الإعلامية: تعرضت قنوات شبكة الجزيرة الفضائية..

]نص مكتوب[

اليوم قمر جديد في الفضاء كرة معدنية حجمها 23 بوصة حملها إلى المدار صاروخ روسي.

تعليق صوتي: من الإتحاد السوفيتي وعام 1957 أُطلق أول قمرٍ اصطناعي سُمي سبوتنك-1 لم يتجاوز عمر سبوتنك في المدار 3 أشهر لكن إطلاقه كان كفيلاً ببدء سباق الفضاء وإطلاق الولايات المتحدة الأميركية في العام التالي 1958 قمرها الاصطناعي إكسبلورر-1.

]نص مكتوب[

العد التنازلي وصل إلى الصفر.

تعليق صوتي: منذ ذلك الوقت أُطلق أكثر من 5 آلاف قمرٍ اصطناعي قرابة الألف منها تعمل اليوم تُزود البشرية بتدفقٍ معلوماتي يومي يُستخدم في الاقتصاد والتنمية والاتصالات والعلم والأمن القومي، يعتقد البعض أن أمننا كبشر مرتبطٌ بأن تبقى هذه الأقمار الاصطناعية سالمةً تطير حول كوكبنا.

مارتن جارولد/رئيس برنامج التنمية الدولية - منتدى VSAT: الأقمار الصناعية أكثر أماناً من أي تكنولوجيا اتصالات أخرى، تزايد الطلب على خدمات الأقمار الصناعية ويتزايد بنسبةٍ هائلة.

تعليق صوتي: لا يمكن اليوم تخيل الحياة دون أقمارٍ اصطناعية فاختفائها يعني توقف المكالمات الدولية والمحطات التلفزيونية الفضائية في مجال الاتصالات، وفي المواصلات سنفقد نظام تحديد المواقع العالمي GPS ونفقد التواصل مع من يعملون في الصحراء أو المناطق النائية، ولن يتمكن الطيارون من التواصل مع المطارات وستُلغى كل الرحلات الجوية وستُقطع الكهرباء عن أجزاءٍ واسعة وستتعرض شبكات الحاسوب لأعطالٍ كبرى ولن نستطيع معرفة أحوال الطقس غداً، إن كثيراً مما نقوم به يومياً يعتمد على تكنولوجيا مرتبطةٍ بالأقمار الاصطناعية وغيابها سيجعل عالمنا مختلفاً جداً عما ألفناه.

إبراهيم نصار: البث على الأقمار الصناعية يتم ببث إشارة تلك الإشارة إما أن تكون خالية من أي محتوى كإشارة فارغة ثم يتم وضع محتوى في هذه الإشارة اللي هو القناة التلفزيونية أو أياً كان المحتوى.

تعليق صوتي: حجز العرب أول قمرٍ اصطناعي لهم عام 1985 عرب سات -1 ليمهد لبدء البث الفضائي العربي منذ أكثر من 25 عاماً ووصل عدد القنوات العربية اليوم إلى أكثر من 1300 قناة بينما كانت قرابة 700 عام 2010 قبل الربيع العربي الذي أثار مع رفع سقف الحرية الإعلامية عالياً أسئلةً كثيرةً حول مستقبل البث الفضائي العربي وخاصةً باستخدام دولٍ بشكلٍ أوسع للتشويش كأداةٍ لمنع وصول البث الفضائي مع أدوات قمعٍ أخرى مثل إغلاق المحطات الفضائية أو حجبها وصولاً لاستهداف الصحفيين.

ايديان وايت: قد يختلف المرء مع الصحفيين وقد يُجادلهم في الطريقة التي يؤدون عملهم بها وهذا أمرٌ جائز، أما أن يُحاكموا ويُجعلوا هدفاً لحركةٍ تسعى لوصف الصحافة المستقلة المعتدلة بأنها إرهابٌ أو تدعم الإرهابيين فهذا أمرٌ يصعب قبوله فعلاً وهو يعرض التنمية للخطر.

صباح المختار: التشويش هو إحدى الوسائل الحديثة في هذا العمل يعني بالإضافة لأنه قتل الصحفيين واعتقالهم أو منعهم أو إغلاق المحطات تؤدي إلى يعني الأمر يكون معروف جدا للمشاهدين، أما التشويش فأولاً أغلب الناس ما تعرف أنه سيحصل تشويش باستثناء الفنيين والمحطات، ثانياً أنه التشويش لا تستطيع الإشارة إلى من الذي يقوم بذلك.

محاولة لإسكات الصوت الآخر

ايديان وايت: بعض الحكومات ترفض الإقرار بأن أيام الحُكم المطلق ولّت وأن أيام التحكم المركزي في الاتصالات وفي الأفراد وحرية الكلمة قد انتهت.

صباح المختار: حينما تشعر الدولة أو مجرد خبر يُنشر أو محطة تبث أنه يهدد أمن الدولة يعني هذا يدل على ضعف هذه الدولة وهذا يدل بوضوح على أن الحكومات تدرك أن بينها وبين شعوبها شقٌ كبير.

]نص مكتوب[

هذا قصفٌ استهدف منطقة محددة.

ألستر سلون/صحفي بريطاني: منذ الحرب العالمية الثانية وحالما اكتشف الحلفاء الإشارات اللاسلكية ابتدعت ألمانيا طريقةً لاعتراض الإشارات وتحول الأمر إلى حرب تكنولوجيا سعى كل طرفٍ إلى ابتكار طُرقٍ للتشويش والالتفاف على ذلك، ومع الحرب الباردة تحكمت روسيا تحكماً صارماً في المعلومات داخل حدودها، لذا كانت إذاعاتٌ مثل أوروبا الحرة و BBC تتعرض لتشويشٍ مستمر.

صباح المختار: وفي نفس الوقت كانت أميركا تشوش على المحطات التي تصدر أو تبث شيء معادي إلى ما يريده الغرب وهذا حصل في كل الدول في مختلف الدول في هذا المجال، خطابات جمال عبد الناصر خصوصاً في فترة الـ 1967 وحتى بالـ 1957 يعني كانت هناك حملة تشويش كبيرة جداً على البث لأن ذاك الوقت البث كان يكون ضعيف أصلاً، فعمليات التشويش الأردن مارستها، سوريا مارستها بين حزبي البعث العراقي والسوري مورست هذه العمليات، المراحل العربية المختلفة والخلافات العربية كلها تعرضت إلى هذا الجزء ولكن في ذلك الوقت في تقديري كانت التكنولوجيا أضعف من أن يمكن استعمالها كما هو الأمر الآن.

تعليق صوتي: مع تعقيد تكنولوجيا اليوم وضبطها وفي ثاني كبرى الدول السويسرية جنيف يتخذ الإتحاد الدولي للاتصالات ITU مقره وهو وكالةٌ تابعةٌ للأمم المتحدة وثاني أقدم تنظيمٍ عالميٍ قائمٍ لليوم إذ نشأ عام 1865 كإتحادٍ دولي للتلغراف لكنه اليوم مسؤولٌ عن تقسيم طيف الراديو وتنظيم ترتيب وصل المشتركين بالشبكة العامة للاتصالات سواء الهواتف الدولية أو الراديو أو التلفزيون.

فرانسوا رانسي/رئيس قطاع الاتصالات الراديوية بالإتحاد الدولي للاتصالات: تعريفنا المعتمد للتشويش الضار هو أي ظرفٍ ينشأ من خلاله بشكلٍ جديٍ أو متكرر تشويشٌ على خدمات الاتصال اللاسلكي، الإتحاد العالمي للاتصالات يتألف من 193 عضواً هم ممثلو الحكومات التي وقّعت على المعاهدة الدولية، ودول الأعضاء هي الكيانات المسؤولة عن ضمان تطبيق التشريعات على كل دولةٍ تستخدم الاتصال اللاسلكي ومجال البث فيه، المادة الـ 45 من المعاهدة الدولية للاتصالات تنص على مسؤولية الدول الأعضاء على منع التشويش الضار وتُبين اللوائح تفاصيل عمل ذلك.

نايجل فراي: ما نراه عندما يُشوش على إشارةٍ هو أن جهةً غير مصرحٍ لها بالبث ترسل إشارةً أخرى إلى القمر الصناعي ذاته على التردد ذاته وهو يُسمى تردداً صاعداً يتوحد مع الإشارة الأصلية ويُنتج إشارةً لا يمكن لجهاز استقبالٍ أن يحلها.

أسباب انتشار ظاهرة التشويش

إبراهيم نصار: التشويش نوعين: إما أن يكون تشويش متعمد وفي حالة التشويش المتعمد يكون إما لأسباب سياسية أو أسباب تجارية، في حالة التشويش الغير متعمد إما أن يكون بسبب الخطأ أو أنه ظهر في وقت غير الوقت المحدد له بالبث أو لسبب تقني معين كعطل في المحطة الأرضية أو عدم القدرة على تشغيلها بالشكل الكامل لقلة التدريب.

فرانسوا رانسي: كمية التشويش الضار التي نُبلغ بها ضئيلة، معظم التشويش الضار ليس متعمداً إنها نتيجةٌ لخطئ محدودٍ في ضبط اتجاه هوائي البث أو في اختيار التردد.

مارتن جارولد: من المهم أن يتم ضبط توجيه محطات وأجهزة البث الأرضية بشكلٍ دقيقٍ تماماً نحو القمر الصناعي المُراد الاتصال به.

سامان بابان: نسبة التشويش الغير مُتعمد موجود بكمية كلش هوايا أكثر الغير متعمد من المتعمد بس إحنا كمشاهدين نحس فيها لأن هذه الأقمار غير مرئية هذه الأقمار تنشاف وتُستخدم للمحطات التلفزيونية الإخبارية من نقطة إلى نقطة نسميها From point to point مش للمشاهد.

مارتن جارولد: حالات التشويش على اختلافها تُشكل نسبةً ضئيلةً جداً من مجموع الإشارات المتنقلة حول العالم والصاعدة والهابطة بين الأرض والفضاء، لكن المشكلة طبعاً أن مثالاً واحداً من التشويش مشكلةٌ لا بد من حلها.

تعليق صوتي: نسبة التشويش المنخفضة تُكلف أموالاً طائلةً وأثراً سلبياً على تفاعل المشاهد مع القناة إذ أن عملية التشويش على قناةٍ معينةٍ بشكلٍ كاملٍ أو جزئي أشبه بشخصين يتكلمان بصوتٍ عالٍ وسوياً وبشكلٍ مستمر يُصعِب على الحاضرين فهم ما يقول كلٌ منهما، لذا يسعى مشغلو الأقمار الاصطناعية والعاملون في المجال إلى الوصول لعالمٍ بدون تشويش عبر جهودٍ بحثيةٍ وعلميةٍ ولوجستيةٍ واقتصادية وسياسيةٍ متعددة يُعد التدريب والتطوير محورياً فيها خاصةً على هامش كثيرٍ من المعارض واللقاءات التي تُنظم حول العالم لمكافحة التشويش غير المتعمد.

مارتن جارولد: بدأ عملنا في التدريب كردٍ فوري على أحد مسببات التشويش غير المتعمد، وهذا يقع تحت مظلة التشويش الضار لكنه ليس تشويشاً متعمداً.

[ندوة التشويش على الأقمار الصناعية، دبي - مارس 2014[

ستيفن سونينس/نائب رئيس إدارة المنتجات - شركة Newtec: البث غير المُصرح به قد يكون عارضاً أو مُتعمداً وعندما يحدث تداخل غير مقصود فإننا نراجع مُشغل محطة الاتصالات الأرضية المتنقلة الذي قد يكون ارتكب خطأً في تحديد الوقت أو اليوم أو القمر الصناعي أو الاستقطاب أو التردد فاختلط خط اتصالاته بخط اتصالات مُشغلٍ آخر وفي معظم الأحيان لا يلحظ المشغلون أنهم يفعلون ذلك، أما البث المُتعمد غير المُصرح به فيحدث عندما تسعى جهةٌ ما للاستيلاء على حيز موجةٍ ما، فأحياناً لا يشتري المُشغلون حيزاً بل يحاولون استعراض حيز موجةٍ صغيرةٍ قد تكون متاحةً ويضيفون إرسالهم عليها، ويظنون أنه إن كانت عملية البث لن تستغرق سوى فترةٍ قصيرة فلن يلحظ أحدٌ ما فعلوا على الإطلاق.

ياسر حسن/مدير عمليات البث - عرب سات: عندما يحدث تشويشٌ نُوفر للزبون تردداً بديلاً في الوقت ذاته نعمل على الحد من ذلك التشويش، لقد سجل 39 من زبائننا لتدريبهم على المهارات الأساسية لتقليل حالات التشويش، كلما حدث تشويشٌ على قمرٍ صناعي ماذا يحصل؟ تخيل مثلاً أن محطةً تلفزيونيةً تكون بصدد بثٍ مباشر وقت الذُروة وهناك زبونٌ آخر يبث على استقطاب مقابل دون تنسيقٍ معنا فيحدث تشويش عندئذٍ يمكننا أن نُوفر بديلاً فوراً ولكننا نتخيل حجم الضرر الذي يلحق بالزبون وهو ضررٌ ماديٌ ويتعلق بصورته أمام مشاهديه أيضاً رغم ما نوفره له من بدائل .

توماس لوهري/رئيس قسم تكامل الأنظمة Eutelsat: سمعنا كثيراً عن التشويش وأؤكد أن ما يحدث لعرب سات يحدث أيضاً ليوتل سات يحدث دائماً هذه بعض الإحصاءات المتعلقة بالتشويش لدينا ما بين 80 و 85% تكون نتيجةً لخطئ من المُشغل أخطاءٌ متعلقةٌ بالمنشآت وتداخل الاستقطاب الأفقي وما إلى ذلك من أشياء، 15% من المشكلة تُعزى إلى المعدات مثل الهوائيات السيئة والانحراف عن العوازل المحلية.

تعليق صوتي: ساعد التدريب على مدى العقد الماضي في رفع كفاءة مُشغلي أجهزة البث الفضائي لكن ذلك لم يكن كافياً لمجابهة التشويش غير المتعمد وظهرت الحاجة لتطبيق تقنيةٍ جديدةٍ مؤخراً بإعطاء هويةٍ مميزةٍ لكل مصدرٍ للبث عُرفت باسم Carrier ID وتحمل معلوماتٍ دقيقة لإحداثيات وتفاصيل عملية البث، ويرى المختصون أن هذه التقنية المطبقة حديثاً ستُسهم في التقليل من التشويش غير المُتعمد.

مارتن جارولد: خلال أولمبيات لندن عام 2012 تم لأول مرةٍ استخدام تكنولوجيا تُسمى هوية الناقل Carrier ID لضمان ضبط توجيه خطوط الاتصال الفضائي من الأرض على نحو سليم وذلك منعاً لأي تشويشٍ على الإطلاق مع الأقمار الصناعية المتقاربة أو القنوات المتقاربة على نفس القمر.

إبراهيم نصار: تقنية Carrier ID تهدف إلى إعطاء هوية من خلال بث بيانات محددة عن المحطة الأرضية التي تستخدم القمر الصناعي وبالتالي هي تفيد في عمليات التشويش الغير مُتعمد أما في حالات التشويش المُتعمد فهي غير مفيدة لأن الجهة التي تقوم بالتشويش المُتعمد لن تستخدمها على الإطلاق.

تعليق صوتي: يمكن تبسيط عمل القمر الاصطناعي للبث التلفزيوني على أنه مرآةٌ فضائيةٌ تقوم بعكس الإشارة ونشرها على الأرض لكن القمر أيضاً يُعدل الإشارة قبل إعادة إرسالها والتشويش نوعان، نوعٌ يُشوش على المحطة بكاملها في كل مكانٍ تصل إليه من خلال التشويش على الإرسال الصاعد منها، وتشويشٌ أرضي محدود يُشوش على الإرسال الهابط من القمر الاصطناعي على منطقةٍ بعينها، وقد واجهت هذه الشاشة شاشة الجزيرة النوعين من التشويش المتعمد.

سامان بابان: أي محطة تقدر تسوي تشويش أي شركة عندها في أي نقطة ما بالوطن العربي يقدر عنده الإحداثيات مال ترددات الأقمار الصناعية ويقدر يبث الترددات بقوة واطية عالية ويؤثر على حزمة القمر الصناعي.

كيفية التشويش على القنوات

إبراهيم نصار: عملية التشويش قد تستغرق ثواني وقد تستمر لعدة ساعات بشكل مُتقطع أو بشكل مستمر يستخدم فيها الجهة التي تقوم بالتشويش بتقنيات مختلفة وأساليب متعددة لتصعيب عملية تحديد موقع التشويش.

سامان بابان: بالمناطق العربية لما الشخص الذي يشوش ما رح يسويها في محطةٍ ما يأخذ سيارة GMC في منطقة ريموت يقول له خلال هذه الساعة سوي لي ابعث لي تردد شوش لي العرب سات أو شوش لي النايل سات في وقت معين ما وخلص ويخلص دوره.

إبراهيم نصار: في معظم الأحيان يتم التشويش على الإشارة الصاعدة بحيث تصل الإشارة إلى الأقمار الصناعية إما ضعيفة جداً أم يتم إفسادها وإضعافها بشكل لا يمكن إعادة استخدامها والاستفادة منها عند نزولها من القمر الصناعي إلى الأرض، في بعض الحالات يتم التشويش على الإشارة الهابطة ولكن أثر التشويش على الإشارة الصاعدة أكبر لأنه يؤدي إلى عدم القدرة على استخدام الإشارة في منطقة تغطية القمر الصناعي وهي منطقة عريضة كبيرة، في حالة التشويش على الإشارة الهابطة يكون الأثر محدود في منطقة التشويش فيعتبر تشويش محلي أكثر منه تشويش على منطقة كاملة.

إيران مصدر التشويش على قناة الجزيرة

ألستر سلون: إيران وسوريا كانتا وراء حوالي 90% من التشويش على مدى السنوات الثلاثين الماضية وحالة إيران جديرة بالاهتمام لأنها عندما حاولت التشويش أول مرةٍ بُعيد الثورة لم تتمكن من التشويش على الأقمار الصناعية من أراضيها فركبت جهاز تشويشٍ على سطح سفارتها في هافانا وعندما اكتشفت السُلطات الكوبية ذلك ومُنعت إيران من التشويش تحول الإيرانيون إلى بلغاريا وكذلك جمهورية تشيك على ما أظن وبعدئذٍ أصبح التشويش الإيراني مقتصراً على طهران لكن التكنولوجيا تطورت إلى حدٍ يُمكِن السُلطات الإيرانية من التشويش على أي إشارةٍ تُوجه إلى إيران .

[شريط مسجل]

إبراهيم نصار/ ندوة التشويش المُتعمد كوسيلة رقابة في النزاعات- لندن - مارس 2014: تعرضنا للتشويش من سوريا ولدينا دلائل على ذلك كما تم التشويش علينا من إيران والتشويش من سوريا كان بمثابة كارثة لأن التشويش شمل منصات شبكة الجزيرة الإعلامية ومنصات الجزيرة الرياضية التي تضم عدة خطوط وهنا نتحدث عن تشويشٍ ضخمٍ متوازٍ يشمل 8 أو 10 من باقات البث في وقتٍ واحد وهذه ليست عمليةً بسيطة، تستخدم محطة بثٍ متنقلة تُكلف بضعة آلاف ٍ من الدولارات وتتوفر لدى كثيرٍ من المحطات وكالات الأنباء أو مُزودي الخدمات، ما عانيناه يتجاوز تلك الحدود إنه نمطٌ استخباراتيٌ احترافيٌ إذا جاز التعبير، وهكذا فقد عانينا من أفرادٍ وحكوماتٍ على نحوٍ تجاوز حد كياناتٍ بسيطة.

إبراهيم نصار: في بعض الأحيان يتم التشويش بدون محتوى وفي بعض الأحيان يتم التشويش بمحتوى بتكون فيه الإشارة بطاقة كبيرة يساعد على تحديد موقع التشويش.

فرانسوا رانسي: حدثت بضع حالاتٍ من التشويش الضار المتكرر الذي استهدف برامج تلفزيونيةً محددة تُبث عبر الأقمار الاصطناعية وهذا ما يجعلنا نعتقد أنه مقصودٌ لأنه يتعرض لبث هذا البرنامج دون غيره.

[فاصل إعلاني]

نايجل فراي: الـBBC واجهت تشويشاً على بعض خدمات بث أقمار الصناعية على مدى سنوات ويتميز التشويش الضار المُتعمد الذي عانينا منه بأنه يميل إلى مواكبة أي تغييراتٍ نجريها للحد من التشويش، وهكذا فإنه يستهدف برامج بعينها للتشويش.

عزام التميمي/رئيس مجلس إدارة قناة الحوار الفضائية - لندن: في قناة الحوار وهي قناة ذات ميزانية محدودة جداً كان التشويش مُكلفاً فقدنا كثيراً من تردداتنا الأصلية واضطررنا إلى البحث عن تردداتٍ أخرى نشتريها، خسرنا مشاهدينا في مناطق معينةٍ من العالم ولاسيما في المغرب العربي إلى أن تمكن المشاهدون من العثور علينا مجدداً ولأن بعض الترددات لا تصل إلى مناطق معينةٍ اضطررنا إلى الاستعاضة عنها بالإنترنت وهي عمليةٌ باهظة التكلفة، إذا كانت الميزانية السنوية لقناةٍ تلفزيونيةٍ لا تتعدى بضع ملايين من الجنيهات فإن أكثر من نصفها يُنفق على الأقمار الصناعية لضمان وصول البث إلى المشاهدين، والآن لدينا 5 تردداتٍ تُكلفنا مبالغ طائلة.

عدنان فاعور/مدير إداري- قناة الحوار الفضائية - لندن: في مايو 2009 إحنا تفاجئنا بظاهرة جديدة لم نكن نعهدها من قبل وهي ظاهرة تشويش مباشر على القناة، كنا وقتها نبث ببرنامج استضفنا فيه مُعارض ليبي فاتصلنا بالعميل على أن القمر أتلانتيك بيرد فيعني وجدنا أنه كل ما يطلع هذا البرنامج التشويش يحصل، عندما يتوقف البرنامج التشويش يقف فالعميل يقول لنا تحديداً أن هذا البرنامج مُستهدف ويعني على الأغلب أن الحكومة الليبية لا تريد أن يصل هذا الكلام أو هذه الرسالة للمشاهد الليبي.

إبراهيم نصار: تعرضت شبكة الجزيرة لأول حادثة تشويش في أحداث تغطية كأس العالم في يوليو 2010 حيثُ تمَ التشويش على قنوات الجزيرة الرياضية أثناء افتتاح البطولة؛ التشويش على قنوات شبكة الجزيرة الفضائية لا يتوقف فهو مُستمر بشكل دائم مُنذُ انطلاق الثورات بالدول العربية، ويتفاوت التشويش حسب طبيعة المُحتوى وطبيعة الوضع في المناطق اللي يتم تغطية الأخبار منها، ففي بعض الأحيان يصل إلى أن يكون بشكل يومي وإلى ساعات طويلة جداً؛ في مرة من المرات تعرض البث إلى تشويش مُتعمَد مُستمر وصل إلى 17 ساعة في اليوم مما يُعَد لفُقدان بث شهر كامل.

فرانسوا رانسي: حوادثُ التشويش تنبعُ من مناطقِ نزاعاتٍ وحروبٍ وتمرُدات؛ إذن ليسَ غريباً أن تتكونَ هذهِ الحالة.

تعليق صوتي: تُظهرُ إحصاءاتُ العرب سات تزايُداً في التشويش المُتعمَد، فخلالَ عامي 2011 و2012 ارتفعت نسبةُ التشويشِ المُتعمَد من أقلَّ من 10% إلى أكثرَ من 25% مما يؤثرُ على حقِ المُشاهدِ العربيّ في تلقي الصورةِ والمعلومة، تبنَت الأُممُ المُتحدةُ عامَ 1948 الإعلانَ العالميَّ لحقوق الإنسان وهو وثيقةٌ دوليةٌ تتألفُ من 30 مادة تحمي حقوقَ كُلِّ البشر وتنُصُ المادةُ الـ 19 أنَّ لكُلِّ شخصٍ الحقَّ في حُريةِ الرأيِّ والتعبير ويشملُ هذا الحقُ حُريةَ اعتناقَ الآراءِ دونَ أيِّ تدخُل واستقاءِ الأنباءِ والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأيَّةِ وسيلةٍ كانت دونَ تقيُداً بالحدودِ الجُغرافية.

ايديان وايت: التشويشُ على إشارةِ البثِ يُخالفُ المادةَ الـ 19 وهي واضحةٌ جداً وهي جُزءٌ من البيانِ العالميّ لحقوقِ الإنسان الذي يكفلُ للبشرِ الحقَ في حُريةِ التعبيرِ والرأي وهذا يعني أنَّ من حقِ كُلِّ فردٍ في المُجتمع أن يحصُل على المعلومات وأن يُعلنها وأن يتلقى المعلومات بحُريةٍ دونَ قيود.

ألستر سلون: ما نحتاجهُ هو تعديلُ المادة الـ 19 لأنها صيغَت عامَ 1948 والآن تغيَّرَ العالم؛ لدينا أقمارُ صناعيةٌ وتويتر ويوتيوب، نحنُ بحاجةٌ إلى مُراجعةِ صياغةِ هذهِ المادة.

صباح المُختار: المُشكلة التي لدينا هي ليسَ في النص وإنما في كيفية تطبيقِ النص هذا من ناحية ومن الناحيةِ الثانية أنّ دائماً الأشخاص الذينَ يقومونَ بها هُم الأطراف المُكلَّفين بتنفيذ النص أي الحكومات، على الأفراد والتنظيمات ومُنظمات العمل المدني والصحفيين والنواب أن يبدؤوا بتوعيةِ الناس أنَّ ما يجري هو عمل غير صحيح وغير أخلاقي ويتعارض مع القانون ويتعارض من الالتزامات الدولية ويتعارض حتى معَ المواثيق التي وقعها هؤلاءِ المسؤولين ويجب أن يتوقف ذلك، مَن لا يُريد مُشاهدة الجزيرة يُمكنهُ أن ينتقل إلى محطة أُخرى بدل أن تمنعني من رؤية الجزيرة.

طرق مكافحة ظاهرة التشويش

ايديان وايت: هذا الاستعمالُ التكنولوجيُّ والذي هو معنيٌّ بتعطيلِ بثٍ مُعين من خلال التشويشِ على القمر الصناعيّ وما شابه ينطوي على خطرٍ لا يلقى اهتماماً كافياً من جانب الجهات الدولية التي تُديرُ شؤونَ تكنولوجيَ الاتصالاتِ حولَ العالم.

تعليق صوتي: تملكُ عددٌ من الشركاتِ الكُبرى المُشغلة الأقمارَ الاصطناعيةِ التجارية وهذهِ الشركاتُ مسؤولةٌ عن مُراقبةِ مسارِ القمرِ الخاصِ بهِا ومكانهِ وعملهِ مع المحطاتِ الأرضية لكنَّ هذهِ الشركات لا تتعاملُ مُباشرةً في الغالب مع القنواتِ الفضائيةِ التلفزيونية بل تتعاملُ مع شركاتٍ وسيطة هي شركاتٌ مُزودةٌ للخدمة أو محطاتُ بثٍ أرضية أو ما يُعرَفُ بالمُدن الإعلامية؛ فالشركاتُ الوسيطةُ تجمعُ عِدةَ قنواتٍ فضائيةٍ تلفزيونيةٍ في باقةٍ أو حزمةٍ أو مجموعةِ باقات ضِمنَ مساحةٍ مُتاحةٍ لها من مالكِ القمرِ الاصطناعيّ، وتُنسقُ إعادةَ البثِ إلى المنازلِ للمُشاهدين وهذا ما يُفسَرُ أنَّ تشويشاً على ترددِ قناةٍ مُعينة قد يؤثرُ على عِدةِ قنواتٍ أُخرى ضِمنَ نفسِ الباقةِ أو الحزمة.

سامان بابان: يعني وصلوا مراحل الناس صاروا أذكياء أنهُ لما يُشوشون يُشوش 5 دقائق يوقف 10 دقائق فصعب عليك حتى لو أنهُ المكان اللي موجود أين رح يطلع من عندهُ التشويش لأنَّ الفترات مُتقطعة وقصيرة، يعني أنتَ تحتاج كمية كبيرة من الدقائق حتى تعرف وتتصل وشركة الأقمار الصناعية تُحاول تعمل تنسيق بين الأقمار الصناعية حتى تستهدف النُقطة بالضبط أينَ ما تكون وعادةً يستهدفوها وبعض مرات تصير، بس المُشكلة بالوطن العربي ما في تحكُم، الـ إس إن جي مو كُلهم ومُسجلة وثانية حتى لو مُسجلة أنتَ يمكن احتمال يستخدمها لغرضٍ ما للتشويش وهذا شيء كُلش طبيعي ووراء ساعة يبث من عندهُ بث برنامج عادي وما تعرف أنهُ هذا هو هل هو هذا الجهاز اللي كان يُشوش أو كانَ غير جهاز أو كانَ هذا هو الشخص أو غير الشخص، يعني إذا كانَ الترُدد تشوش في لحظةٍ ما نُقطةٍ ما وراء 24 ساعة إحنا يتطلب من عندنا أنهُ نُعطي تردُد ثاني، هذا التردُد الثاني احتمال يكون بديل للتردد الأول أو احتمال يكون موجود موازي للتردد الثاني بس هذا كُلهُ اعتمادهُ على المحطة الموجودة لأنهُ يحتاج إمكانيات مالية لتردُد ثاني مُقابل أنهُ أنتَ لما تدفع هُنا جنيه لازم تدفع جنيهين وإحنا نحكي عن مبالغ كبيرة بالأقمار الصناعية.

نايجل فراي: مع أنَّ بإمكاننا أن نبُثَ قناةً ما عِدة مراتٍ من خلالٍ أقمارٍ صناعيةٍ مُختلفة لكن هذا مُكلِف وفائدتهُ للمحطاتِ محدودةٌ وضئيلة مُقارنةً بوجودها على المنصةِ الأصلية.

[شريط مُسجل]

جمال ريّان: أهلاً بكم إلى حصادِ اليوم معكم جمال..

*إذا توقفَ استقبالك لبثَ قنواتِ شبكةِ الجزيرة وتواجهُ صعوبةً في الحصولِ على التردُداتِ الجديدة..

إبراهيم نصار: تغيير التردُدات موضوع مُزعج لشبكة الجزيرة وللمُشاهدين؛ مُزعج للمُشاهدين بسبب تكرار أو كثرة هذهِ التردُدات مما يُصعِب عليهم عملية ضبط الترددات واستقبالها من فترة إلى أُخرى، الموضوع مُزعج بالنسبة لشبكة الجزيرة الفضائية لأنهُ تفقد نسبة عالية من المُشاهدين من خلال استهداف ترددات مُعينة تاريخية قديمة لها نسبة مُشاهدة عالية جداً.

نايجل فراي: أحدُ الأسبابِ التي تجعلُ هذهِ مسألةً هامةً للـ بي بي سي كما كثيرٌ من المؤسسات الإعلامية أنَّ التشويش لا يقتصرُ على إشارة واحدة بل يشملً مجموعةً من الإشاراتِ مُرتبطةً سوية، والتشويشُ الذي يتعرضُ لهُ القسمُ العربيّ في الـ بي بي سي نتيجةً لأضرارٍ جانبية تكونُ إذاعةٌ أُخرى هي هدفُ التشويش فيتمُ التشويش على الـ بي بي سي العربية بالتوازي دونَ أن تكونَ المقصودة.

سامان بابان: بالأقمار الصناعية إحنا نشتغل على تراسبوندرات والتراسبوندر هذا بعض مرات يحمل على 12 أو 15 محطة فإذا تشوشت محطة البقية كُلها تتأثر وهذا يؤدي إلى يعني عندنا عقود مع الشركات تؤثر علينا بمسألة انهُ الزبون يقول أنهُ أنا أُريد أحوِّل أروح إلى غير شركة أو إلى أروح إلى غير تردُد.

نايجل فراي: مُزودو الخدمات والمحطات تتحرى المضمونَ الذي بُثَ في فترةِ بدءِ التشويش وهذا يُساعدُ في معرفةِ المُحفز المُحتمل لما حدث.

سامان بابان: إذا صار عليك تشويش مرة Ok، مرتين أوك، ثالث مرة اتصل فيك أقول لك عندك مُحتوى عندك مُشكلة مُحتوى، يا إمّا تضبط المُحتوى يا أمّا أنا مجبور أنزلك يعني ترجع المسؤولية لك، ما ترجع المسؤولية لي لأنهُ أنا لازم أتحمل مسؤولية كُل القنوات وكُل باقة القمار الصناعية.

نايجل فراي: عادةً ينقلونَ القناةَ المُستهدفة ليروا إن كانَ التشويش سيتبع.

سامان بابان: ننزل كُل المحطات نُصد واحدة واحدة واحدة واحدة لحد ما نعرف أي وحدة هي المُشوشة.

تعليق صوتي: تُحاولُ الدولُ والأجهزةُ الرسمية مُراقبةَ أجهزةِ البثِ في أيدي كِبارِ أو صغارِ الشركاتِ و مُزودي خدماتِ البث وضبطها من خلالِ تصاريحَ خاصة ومُتابعتها من خلالِ الأجهزةِ الهندسية والأمنية لضمانِ استخدامها من قِبَلِ الجهاتِ المُخولةِ فحسب، لكنَّ ذلكَ لا يكفي وحدهُ لكشفِ ومُحاربةِ التشويش المُتعمَد.

إبراهيم نصار: هُناك عِدة تقنيات لمُكافحةِ التشويش، من أحد التقنياتِ المُستخدمة حالياً والتي يتم استخدامها على القمر الصناعي سهيل سات هو القيام بالبث من مواقع جُغرافية خارج المناطق التي يتم التشويش منها عادةً.

نايجل فراي: المناطقُ التي يُمكنُ منها بثُ الإشاراتِ إلى الأقمارِ الصناعية وتلكَ التي تُبَثَ إلى الجمهور يُمكنُ الفصلُ بينها جُغرافياً وذلكَ يعني مثلا انهُ إذا كانَ البثُ مُوجهاً إلى الشرقَ الأوسط، وأرادُ طرفٌ ما في الشرق الأوسط أن يُشوشَ عليه فلن يستطيعَ أن يفعلَ ذلكَ من داخلِ الشرقِ الأوسط بل سيكونُ عليهِ أن يتحولَ إلى منطقةٍ أُخرى تبعُدُ تماماً عن الشرق الأوسط مثل أوروبا وآسيا وغيرَ ذلك كي يتمكَّنَ من التشويش ومن شأنِ ذلكَ أن يعملَ فوراً على تغيير الديناميةِ السياسية وبالتالي الوصولُ إلى الرادع.

 فرانسوا رانسي: لدينا الآن وسائلُ جيدةٌ جداً؛ وسائلُ تقنيةٌ لتحديد مصدرِ التشويش ويُمكنُ لمُشغلي الأقمارِ الاصطناعية أن يُحددوا ذلكَ بدقةِ نطاقِ بضع عشراتٍ من الكيلومترات وعلى هذا الأساس تُحققُ الإدارةُ المسؤولةُ في هذهِ المسألة، هذهِ العمليةُ تستغرقُ أحياناً زمناً طويلاً وأحياناً قصيراً.

نايجل فراي: دقةُ الحسابات تتوقفُ على عددٍ من العوامل وعلى مساحةِ المنطقة، عادةً تُحددُ المساحةُ بدائرةٍ قُطرها يُقاربُ 10 كيلومترات أو يزيدُ قليلاً ولكن هذا يكونُ كافياً بشكلٍ مُرضٍ لتحديدِ البلد.

فرانسوا رانسي: مُنشآتُ الرصدِ الجُغرافيّ هي جُزءٌ من خدماتِ رصدِ الأقمار الاصطناعية وهو يُمثلُ استثمارا مُهماً هُنا نحتاجُ إلى عِدةِ محطات لذا فإنَّ التكلفةَ باهظة، ثَمةَ 12 دولةً تقريبا حالياً لديها مُنشآتٌ من هذا القبيل، إنَّ ما نسعى لفعلهِ هو الاتصال بهذهِ البُلدان وإبرامُ مُذكراتِ تفاهمٍ معها كي نتمكنَ من استخدام مُنشآتها في كُلِ مرةٍ هُناك حاجةٌ لحلِ مُشكلة.

إبراهيم نصار: في بعض الأحيان تكون العملية تقنية مُعقدة يتم استخدام فيها شركات مُتخصصة عالمية في مجال كشف التشويش منها شركة Integral Systems قُمنا باستخدامها أثناء كأس العالم وأعدنا استخدامها في صيف 2013 حيثُ قُمنا باستخدامها لكشف مواقع التشويش التي تمَ إثبات وجودها من مناطق مُختلفة في مصر.

تعليق صوتي: الشركةُ التي استخدمتها شبكةُ الجزيرةِ لكشفِ مصادر التشويش Integral Systems تقعُ في جنوبِ غربِ فرنسا وبالتحديد قُربَ الحدود الإسبانية في مدينةِ تولوز مقرِ أهمِ شركاتِ تصنيعِ الأقمار الاصطناعية، تولوز أيضاً مقرٌ لشركةِ إيرباص لتصنيعِ الطائرات، شركةُ Integral Systems مُتخصصةٌ عالمياً مُنذُ أكثر 25 عاماً لتقديمِ حلولٍ تقنيةٍ في المُعداتِ والبرمجةِ لأنظمةِ الاتصال الفضائيّ التجاريّ والعسكريّ.

برونو دوباس/ رئيس شركة Integral Systems - فرع أوروبا: تحديدُ الموقعِ الجغرافيّ أُسلوبٌ تقنيٌّ صعب لأننا نستعرضُ إشاراتٍ محدودة جداً تصدرُ من أقمار صناعية تبعُدُ عن الأرض 36 ألف كيلومتر وبالتالي فإنَّ تحديدَ هذا النوع من المشاكل يستغرقُ زمناً وهو ما يحتاجُ إلى استعداد، عندما نكونُ مُستعدينَ ونعرفُ أنَّ ثمةَ احتمالا للتشويش على قمرٍ صناعيّ فإنَّ تحديدَ ذلكَ التشويش لا يستغرقُ أكثرَ من دقائق أمّا إن لم نكُن مُستعدين فقد تستغرقُ تلكَ العمليةُ أياماً، عندما تبُثُ إلى قمرٍ صناعيٍّ من هوائياتٍ صغيرة فإنكَ أيضاً تبُثُ إشارة محدودةً جداً إلى قمرٍ صناعيٍّ آخرَ قريبا منه، وباستعمالِ برنامج الكمبيوتر لدينا نُحللُ الإشارةَ الصادرةَ عن القمر الصناعيِّ الرئيسيّ والإشارة المحدودة الصادرة عن القمر الآخر باستعمال أُسلوبِ التثليث، ولأنَّ الأقمارَ الصناعية مُتحركة فإننا نتمكنُ من تحديد موقعِ منظومةِ البث في نطاقِ بضعةِ كيلومترات.

تعليق صوتي: يُشكلُ مُشغلو الأقمارِ الاصطناعية ومُزودو الخدمات 8 اتحادات حولَ العالم حسبَ المناطق الجُغرافية منها عربياً إتحادُ إذاعاتِ الدولِ العربية "أسبو" وكُلها مُنتسبةٌ للإتحادِ الدوليّ للاتصالات "أي تي يو".

عبد الرحيم سليمان/ المُدير العام- إتحاد إذاعات الدول العربي: علينا أن نُقنعَ الإتحادَ العالميّ للاتصالات باعتماد ما نُسميهِ سجلَّ التشويشِ العالمي كي يتسنى لنا تعقُب مصادر التشويش ونحتاجَ لقاعدةِ بياناتٍ لذلك.

إبراهيم نصار: المُؤتمرات الدولية أو الإقليمية الخاصة بمواضيع التشويش هي مؤتمرات ضرورية ولكنها غير كافية والوصول فيها إلى قرارات تُوصِّف التشويش المُتعمَد من ثُمَ تُحدد آليات لإثبات التشويش ومن ثُمَ توصيف التشويش بأنها عملية أو تجريم عمليات التشويش ووضع العقوبات المُختلفة هي عملية طويلة مُعقَدة تتدخل فيها عوامل سياسية كثيرة ودول كثيرة تتطلب في بادئ الأمر وصف التشويش المُتعمَد ومن ثُمَ الاتفاق على آليات تجريمهُ وآليات مُعاقبتهُ وقبول الدول العضوة في الـ "أي تي يو" الإتحاد الدولي للاتصالات بتلكَ الاتفاقية أو إطار العمل والتوقيع عليها.

فرانسوا رانسي: الإتحادُ العالميُّ للاتصالات هيئةٌ تقنية ولذا فإنَّ ما نسعى لفعلهِ هو تفادي حدوثِ تشويشٍ ضار سواءٌ كانَ هذا التشويش مقصوداً أم لا، وإذا حاولَ المرءُ تعريفَ التشويش المُتعمَد فإنهُ سيُدركُ صعوبةِ تحديدِ ذلك لأنهُ يعتمدُ على الغرض، أنهُ ما تعتقدُ أنهُ السبب وبالتالي يصعبُ نقاشُ ذلك ولذا فإنَّ التشويش المُتعمَد أمرٌ غيرُ واردٍ في لوائحِ الاتصالات اللاسلكية، المحظورُ هو إرسالُ إشاراتٍ لا داعيَ لها أو إشاراتٍ غير حقيقيةٍ أو دونِ الكشفِ عن مصدرها.

قانون الأقمار الصناعية معقد وغير واضح

نايجل فراي: قانونُ الأقمارِ الصناعية مُعقدٌ جداً وما اكتشفناهُ أنَّ الأُممَ المُتحدة اعتمدت نظاماً تأسيسياً على الدول الأعضاء أن تلتزمَ بهِ وبالمُقابل لدى الإتحاد العالميّ للاتصالات المُنبثقِ عن الأمم المُتحدة أيضاً نظامٌ وقعت عليهِ الدول الأعضاء فيه ويُلزمها باحترامِ سيادةِ كُل دولة وبينَ هذينِ الجسمين تعارضٌ في اللوائح وعليهِ فإنَّ القانونَ الدوليَّ غيرُ واضح على الإطلاق في هذا الشأن.

ايديان وايت: تقعُ على عاتقِ الإتحادِ العالميّ للاتصالات نظرياً مسؤوليةُ ضمانِ أن تلتزمَ جميعُ الحكوماتِ باللوائح عندما يتعلقُ الأمرُ بالحقِ في البث لكنَّ هذهِ الهيئة هو في الواقع مسألةٌ تقنية وهذهِ مسألةٌ سياسية ولذا لا يتمتعُ الإتحادُ العالميُّ للاتصالات بأيِّ صلاحيةٍ لمُعالجةِ هذهِ المُشكلة.

فرانسوا رانسي: لا يتمتعُ الإتحادُ العالميُّ للاتصالات بأيِّ صلاحياتٍ تنفيذية لأنها بيد الحكومات وكُلُ ما لدينا هو قوةُ الإقناع، نجمعُ مُختلفَ الأطراف ونسعى للتوصلِ إلى حلٍ بإقناعِ جميعِ الأطرافِ بحلِ المُشكلة، لعلَّ التوعيةَ تُساعدُ الإتحادَ العالميَّ للاتصالات فعندما يُلفتُ انتباههُ إلى نمطٍ من التشويش يكونُ الغرضُ التعريف بالجهةِ المُخالفة بغرضِ إلحاقِ العارِ بها وإشراكِ هيئات الإذاعةِ والتلفزيونِ مثلاً في تلكَ الحملة، وفي الجهودِ المبذولة للتصدي للتشويش والحدِ منهِ وكسبِ دعمِ تلكَ الهيئات لكي تُسهمَ في إبراز المُخالفات والجهات التي ترتكبها.

إبراهيم نصار: شبكة الجزيرة قامت في بعضِ المراحل من بدايات عام 2011 وحتى يومنا هذا بالإعلان عن مواقع التي تصدر منها عمليات التشويش المُتعمدة.

[شريط مُسجل]

جلال شهدا: ثبتَ لشبكةِ الجزيرة أنَّ التشويشَ الذي تعترضُ لهُ قنواتُ الشبكة كانَ مصدرهُ شرقَ العاصمة المصرية القاهرة وغربها من مناطقَ تضمُ في نطاقها مُنشآتٍ ومبانيَ عسكرية.

تعليق صوتي: في ظِلِ غيابِ منظومةٍ قانونيةٍ صارمةٍ وواضحة وجهةٍ دوليةٍ تستطيعُ فرضَ عقوباتٍ على مَن يقومونَ بالتشويشِ المُتعمَد يُصبحُ كشفُ المعلومةِ الدقيقةِ إحدى وسائلِ مُكافحةِ التشويش وبالتوازي هُناكَ جهودٌ تقنيةٌ وأُخرى قانونية للمُساهمةِ في الحد من التشويش.

نايجل فراي: ثَمةَ حلولاً لمنعِ التشويش لكنها تتعلقُ بتكاليفِ تصميمِ الأقمارِ الصناعية وهذا يعودُ إلى مالكي الأقمار ومُشغليها بالنسبةِ للتكنولوجيا التي تُركبُ فيها.

إبراهيم نصار: لن يكف المُشوشون عن ابتكار أو إيجاد تقنيات أو البحث في طُرق لعمل التشويش ولكن ما نقوم بهِ حالياً أو ما تقوم به منظومة الاتصالات هو عملية تصعيب التشويش وفي حالة حدوث التشويش يُمكِن رصدهُ ومن ثُمَ تحديد الموقع ومن ثُم القبض على أو الوصول إلى الجهة أو الأطراف الذينَ يقومون بالتشويش، وبالتالي العملية سوفَ تكون بالنسبة لهُم أخطر مِن السابق، في رأيي الدولة التي لا تستطيع أن تُحدد موقع التشويش وضبطهُ وإيقافهُ في نفس الوقت موضوع غير وارد ولا يُمكن تصديقهُ لأنهُ يتعارض مع سيادتها.

تعليق صوتي: بينَ فوضى السياسةِ والإعلام اليوم أضحى التشويشُ لغماً سياسياً في أيدي جهاتٍ تضربُ عرض الحائط بالأضرارِ التجارية والقوانينِ الدولية لكن مهما علا صوتُ التشويشِ المُتعمَد فلن يُسكِتَ صوتَ السُلطةِ الرابعة سُلطةِ الإعلام.

ايديان وايت: إذا لم تُعجب حكومةٌ بما تفعلهُ الجزيرة أو الـ بي بي سي أو الـ سي إن إن أو Associated Press أو ما شابه فعليها أن تُبلغَ رئيسَ المؤسسة ذاتِ العلاقة بأنها ترى أنَّ ما تفعلهُ تلكَ المؤسسة غيرُ مقبول وأنَّ عليهِ أن يتخذ إجراءً في ذلكَ الصدد عندئذٍ تتبلورُ آليةٌ للنظرِ في الشكاوى كجُزءٍ من عمليةِ الانضباطِ الذاتيّ وتُتاحُ فُرصةٌ لقبولِ الشكوى أو رفضها أو مناقشتها وما إلى ذلك، علينا أن نُحددَ آلياتٍ للتحاورِ مع الحكومات كوسيلةٍ لحل المشاكل لكن على الحكومات أن تتكاشفَ معنا أيضاً، لا بُدَ للحكومات أن تُبين أن أيَّ شكلٍ من أشكال الرقابة لا ينبغي أن يُتبعَ إلا كملاذٍ آخر وأنهُ ليسَ الخطوةَ الأُولى.