رصدت حلقة تحت المجهر التي بثت بتاريخ (9/4/2014)  العديد من مشاهد الدمار التي خلفها الغزو الأميركي للعراق قبل عشرة أعوام، على الصعيد الحضاري والثقافي والإنساني، بشكل يعزز صدقية الانطباع الذي تولد لدى الرأي العام العالمي بأن الهدف من غزو العراق لم يكن خدمة الحرية والديمقراطية والعدالة كما زعم قادة أميركا، بل إن هدفهم لم يتوقف عند احتلال البلاد والسيطرة على مقدراتها، لكنه كان تدمير الإنسان العراقي وحضارته التي صنعها عبر التاريخ.

قلم الرصاص
لعل من أكثر الشواهد التي أبرزتها حلقة تحت المجهر على رغبة الأميركيين في تدمير الحضارة العراقية وقتل ما تبقى منها، هو ضيق الغزاة الجدد بأقلام الرصاص، التي صارت ممنوعة عن أطفال العراق بفعل توصيات لجان التفتيش الأممية، وصارت أوضاع المدرسين والطلبة في أضعف حالات التطور التكنولوجي العالمي، مما اضطر الكثير منهم إلى السفر خارج البلاد في رحلة تهجير قسرية منظمة.

كما شهدت فترة الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 عمليات نهب وتكسير وسرقة وتهريب ممنهجة لما تبقى من تراثه الحضاري الإنساني القديم.

وأوردت الحلقة إفادات بعض المطلعين على إحراق أرشيف العديد من الوزارات والمؤسسات الحكومية، بما يمثله من جزء مهم في ذاكرة الدولة العراقية الحديثة، كما تم استهداف العلماء والمثقفين بالقتل مما أجبرهم على الهجرة خارج البلاد.

وللتأكيد على استهداف الاحتلال الأميركي التراث الإنساني العراقي، أشارت الحلقة إلى تحويل قوات الاحتلال المواقع الأثرية إلى مناطق عسكرية، وسرقة ونهب الآثار وكل ما وصلت إليه أيديهم.

وفي هذا السياق، أوردت الحلقة شهادة خبير الآثار ماك جوابر جبسون، التي كشف فيها أنهم كانوا يعرفون بالضبط ما الذي يريدون الاستيلاء عليه من تراث العراق، ليبيعوه بالأسواق الأميركية.

بين هولاكو وبوش
ورغم بشاعة ما تعرض له العراق على يد هولاكو قبل أكثر من سبعمائة عام، حيث تحول لون نهر دجله -كما يقول المعماري المؤرخ إحسان فتحي- إلى الأسود بلون حبر كتب مكتبات بغداد، فإنه  يرى أن المغول كانوا "أشرف" من الأميركيين، حيث قاتلوا العراقيين وجها لوجه، بخلاف الأميركان وحلفائهم الذين استخدموا آخر ما توصلت إليه الحروب من أسلحة إلكترونية وقاذفات موجهة، دون أن ينزلوا على الأرض لمواجهة العراقيين.