أيسم العبود (أبو بلال) ومحمود اللكود (أبو يزن) ومحمد نقاوة، ثلاثة من الثوار السوريين الذين قاتلوا مع الجيش الحر في سوريا، هم اليوم بعيدون عن ساحات المعركة، يتلقون العلاج في ألمانيا على حساب الحكومة الألمانية، وخلف كل جرح من جراحهم الغائرة حكاية رووها لحلقة 19/3/2014 من برنامج "تحت المجهر" وعنوانها "جراح غائرة".

من داخل مستشفى في ألمانيا وعلى سرير العلاج، أعلن أبو بلال وأبو يزن -مزاحا- تشكيل كتيبة جديدة أسموها "كتيبة الجرحى والمصابين" بعد أن اضطرتهم جراحهم العميقة لترك ساحة القتال في صفوف الثورة السورية، ضد نظام تبرأ من دم شعبه وتاريخه وإرثه.

حكى أبو بلال عن أولاده الذين نذروا أنفسهم جميعاً للوطن. "بلال" ابنه الكبير هو من قادة الجيش الحر في المنطقة الجنوبية، واستشهد في إحدى المعارك ضد النظام، ثم ابناه المسميان "أبو هاجم" و"أبو عبدو"، وكلاهما في الجيش الحر، وزوجته انخرطت أيضاً في صفوف الثورة. هو لم يقدم عائلته للثورة كما يقول، بل كل واحد منهم قدّم نفسه.

آلاف الجرحى خلفهم القتال الدموي
في سوريا (الجزيرة)
قصة انشقاق
ما بين ألم البعد وآلام الجراح، يحاول أبو بلال أن يوصل صوت الحق والثورة -من وجهة نظره- عبر لوحاته الفنية، مستبدلاً رصاص البندقية بقلم الرصاص، فلغة الفن هي اللغة التي يفهمها الجميع، كما يقول. إلا أنه ينتظر اليوم الذي يعود فيه إلى ساحة المعركة بعدما استعاد ذراعه التي كاد يفقدها بعد تعرضه للقصف.

جاره في المستشفى ورفيقه في المعركة أبو يزن روى -من جهته- قصة انشقاقه عن الجيش النظامي السوري وهروبه عبر الأراضي الوعرة، لأنه امتنع عن رفع السلاح في وجه شعبه. انضم أبو يزن إلى صفوف الجيش السوري الحر عام 2012 وقاتل حتى أصيبت إحدى قدميه، هو الآخر لا يشعر أبداً بالندم على ما فعل، بل إنه لا يكف عن ترديد أغاني الثورة وحماسها.

محمود قرر اللجوء السياسي في ألمانيا باحثاً عما فقده في سوريا بسبب الحرب.

صديقهما الثالث محمد نقاوة، أنهى علاجه في ألمانيا ليعود للعيش مع أخوته في مخيم الزعتري بالأردن، بعد أن فقد أبويه وأختيه في قصف للجيش النظامي استهدف منزل العائلة.

في حلقة سياسية وإنسانية، روى ثلاث شخصيات فيها كيف عاشوا لحظات الجراح الغائرة في سوريا، والعلاج في ألمانيا بسبب إصابتهم البليغة، هي صورة مصغرة لآلاف الجرحى والمصابين السوريين الذين خلفهم القتال الدموي المدوي في سوريا، وصوتهم غائر كما جراحهم في عمق المأساة السورية.

النص الكامل للحلقة