في خطاب له في ديسمبر/كانون الأول 2004 ذكر الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك صراحة أنه -في مقابلة مع أحد المسؤولين الأتراك- خجل من ذكر عدد الموظفين في الجهاز الإداري بمصر، والذي هو وليد بيرقراطية يتيه معها المواطن بين مختلف الإدارات الحكومية.  

مصطلح "البيرقراطية" ظهر في ألمانيا على يد الفيلسوف ماكس فيبر أواخر القرن الـ19، وتنادي نظرياته بضرورة التقيد الحرفي بمجموعة من القوانين التي تحدد صلاحيات الموظفين بدقة ضمن لوائح مكتوبة حتى يتم ضبط إيقاع العمل عبر نموذج دقيق.

وبدأت البيرقراطية في مصر منذ عهد محمد علي باشا وتطورت بعد ثورة يوليو 1952، حيث عاش الموظف عصره الذهبي، ولكن التضخم الحقيقي والترهل لجيش الموظفين كان زمن الانفتاح (زمن الرئيس الراحل أنور السادات) ليصل في عهد مبارك إلى ستة ملايين موظف حكومي.

يقول أستاذ التاريخ بالجامعة الأميركية خالد فهمي لحلقة 19/11/ 2014 (المعادة) من برنامج "تحت المجهر"، إن مركزية الدولة المصرية وهيمنتها سمة أساسية حتى في العهد الليبرالي وعهد الانفتاح، مشيرا إلى أن الناس غير منتبهة إلى أن التوسع الضخم جدا في عدد موظفي الدولة وفي الإدارات الحكومية حصل وقت الانفتاح.

ويضيف فهمي أن مشكلة الإدارة القوية والبيرقراطية القوية ليس لها رادع، وبسبب غياب أي رقابة شعبية عليها، فإن هذه الإدارة تخدم نفسها وليس عموم الناس، ويرجع ذلك إلى أن الدولة منذ بدايتها تكون قمعية بالأساس، وليست مبنية على أي علاقة تعاقدية بين الحاكم والمحكوم.

ويصف المواطن المصري شريف عبد العظيم إنهاء إجراءات الدراسة في الخارج بأنها معاناة تشبه الفيروسات والميكروبات والأمراض، ويقول إنه كان معيدا في هندسة القاهرة، وجاءته منحة من كندا لينجز هناك شهادة الدكتوراه، ومن أجل القيام بهذه الخطوة كان عليه أن يعمل شيئا اسمه "إخلاء طرف" ومعاناها أنه غير سارق أي شيء من الجامعة، وقد لزمه ذلك ثلاثة أسابيع للحصول على الإمضاءات.

وتؤدي البيرقراطية المتمثلة في دوامة التوقيعات -التي لا تنتهي حتى تبدأ من جديد- إلى اغتيال أي مبادرة أو رغبة في التطوير أو سعي للإنماء والإعمار، حيث تمثل سلسلة من الإجراءات المتشابكة التي يختلط فيها الهزل بالجد أحيانا، لكنها في النهاية أسلوب عمل للإدارة ومعاناة يومية للمواطن.

ورغم كل المحاولات الحكومية من فتح بوابة إلكترونية حكومية وتقليص النوافذ التي يتعامل معها المراجع، فإن الواقع يثبت أنها مجرد حبر على ورق في مواجهة روتين العمل الحكومي العصي على الكسر.

مفارقة
وفي المقابل، يتضح أيضا أن المعاناة ليست مقصورة على المواطن وحده، بل تصيب الموظف الذي يجد نفسه في معمعة لوائح إدارية لم تتطور منذ عقود بشكل يلغي أي إمكانية للتطور في ظل تحجر كامل للعقليات المسيرة للعمل.

وتجعل طريقة العمل المعتمدة على "التراتبية الكلاسيكية" ونظام الأجر المبني على المحفزات المتحولة، الموظف في بنية إدارية أساسها لوائح تسمح بتحصيل مقابل غير معلن للخدمة العمومية، مما ساعد على انتشار الفساد والرشوة، وترهلت الخدمات الحكومية مما أفرغ العمل الإداري الحكومي من مفهوم خدمة المواطن.

والمفارقة أن ميدان التحرير الذي أصبح رمزا للاعتصام والتظاهر ضد الفساد واستبداد العديد من الحكومات المصرية المتعاقبة، صار رمزا للبيرقراطية المركزية المصرية، حيث إنه يحتوي على المجمع الإداري الذي يحمل اسم "مجمع التحرير" الذي بُني أوائل خمسينيات القرن الماضي، ويضم أكثر من 1200 غرفة يعمل فيها قرابة تسعة آلاف موظف يتبعون عشر وزارات.

وقد كتب الأديب التشيكي فرانس كافكا رائد الكتابة عن السلطة المجهولة التي تضطهد الفرد وتقمعه، "أن كل ثورة تزول ولا تترك وراءها إلا مخلفات وأوحالا بيرقراطية جديدة".

اسم البرنامج: تحت المجهر

عنوان الحلقة: خمسون توقيعا

ضيوف الحلقة:

- محمد أبو الغيط/محاولة نقل التكليف من مدينة لأخرى

- علي موسى/إخلاء طرف من اجل استخراج شهادات التخرج

- شريف عبد العظيم/إنهاء إجراءات الدراسة بالخارج

- خالد فهمي/أستاذ التاريخ بالجامعة الأميركية

- داليا يونس/إخلاء طرف من اجل استخراج شهادات التخرج

- ميشيل سامح/حاول الحصول على وظيفة مدرس

- محمد عفان/ محاولة إنهاء إجراءات الدراسات العليا

- عبد الخالق فاروق/باحث وخبير اقتصادي

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 5/2/2014

المحاور:

- محمد علي وإقامة بيروقراطية مركزية

- حلول للالتفاف على البيروقراطية الهيكلية

- إفراط في البيروقراطية من قبل موظفين رسميين

- صراع الأختام والأوراق

- الفساد الإداري وسوء التوزيع للموظفين

تعليق صوتي: في كانون الأول ديسمبر عام 2004 وفي خطاب له ذكر الرئيس المصري الأسبق مبارك صراحة أنه في مقابلة مع أحد المسؤولين الأتراك خجل من ذكر عدد الموظفين في الجهاز الإداري في مصر، في ذلك الوقت كان عدد الموظفين المصريين في الجهاز الإداري للدولة يصل إلى 6 ملايين موظف، هذا الجهاز في مصر وفي كل العالم الحديث هو وليد بيروقراطية بدأت تظهر بالشكل الذي نعرفه أواخر القرن التاسع عشر خلقت أرضا للتيه ومتاهات كان نصيبنا منها جمع التوقيعات دون أن نعرف لماذا وكيف.

محمد أبو الغيط/محاولة نقل التكليف من مدينة لأخرى: لا يا حبيبي اللي أنت عملته من 8  شهور غير اللي ستعمله دي الوقت، أديني ورقة فعلا الورقة فيها مكان ل 19 إمضاء مطلوب مني أمضي 19 إمضاء.

علي موسى/إخلاء طرف من اجل استخراج شهادات التخرج: كانوا سيبعثون لي الجواب على يد محضر بعد كده يبعثوا لك إنذار واثنين وثلاثة، وبعد كده الإنذار يبقى بعده لفت نظر وبعد لفت النظر ممكن بقا يعملوا عليك قضية، والقضية حتى لو صدر فيها حكم يبقى عليها غرامة كبيرة.

شريف عبد العظيم/إنهاء إجراءات الدراسة بالخارج: ده نوع من المعاناة زي الفيروسات زي الميكروبات زي الأمراض، مش ربنا خلق أمراض، الإنسان لازم يعاني في الدنيا دي، أنا كنت فاكر دي نوع من المعاناة اللي ربنا خلقها في الدنيا، نوع من المعاناة في الحياة.

تعليق صوتي: كل منا في الدول العربية والنامية مر بمثل هذه القصص والتجارب، إن كان لديك ما يعرف بالواسطة، أو ما يطلق عليه شعبيا أحيانا كرت غوّار فقد يخفف هذا من عبء الدوران في دولاب الحكومة لتسيير شؤونك الشخصية والعائلية. وفي أواخر القرن التاسع عشر وفي ألمانيا حيث كانت المؤسسات الصناعية تعاني من كثير من التعقيد في العمل، وضع الفيلسوف ماكس فيبر نظرياته في ضرورة التقيد الحرفي بمجموعة من القوانين التي تحدد صلاحيات الموظفين بدقة ضمن لوائح مكتوبة حتى يتم ضبط إيقاع العمل من خلال نموذج دقيق، وهو ما عرف فيما بعد باسم البيروقراطية العاشقة لجمع التوقيعات. مع الدولة الحديثة في مصر في عصر محمد علي بدأت مؤسسات ومشاريع تعتمد التراتبية والتشابك الهرمي.

محمد علي وإقامة بيروقراطية مركزية

خالد فهمي/أستاذ التاريخ بالجامعة الأميركية: اللي عمله محمد علي تكوين كوادر جديدة وقاعدة بيانات جديدة وإحصاء للسكان، أول مرة يبقى فيه إحصاء حديث إحصاء تعدادي يعني يعد الأشخاص مش البيوت وما اكتفى بده وعنده آليات قدر يحطها اللي بها إن قاعدة البيانات دي تتحدث، تتحدث إزاي؟ تتحدث بأنه الوفيات يخصموا والمواليد بيتزادوا، إحنا عندنا إدارة قدرت إنها تتحكم في أجساد المصريين حرفيا من المهد للحد.

تعليق صوتي: عام 1805 أنشئ ديوان الوالي ليختص بضبط العاصمة القاهرة والفصل في المشاكل بين الأهالي، بعد 5 سنوات أصبح اسمه الديوان الأميري والذي تضخم سنة تلو الأخرى وانشطر إلى أقسام ثم أقسام أخرى.

خالد فهمي: كل بدايات الإدارات الحكومية كانت علاقات شخصية بين محمد علي وحفنة من الرجال وثق فيهم وهم يدينوا بالولاء له ويقولوا له سنرعى لك الأمور دي هذه بس نظم لنا الأمور، أنا ما أقدر أشتغل ده لوحدي عايز ناس وعايز فلوس وعايز مبنى وعايز قوانين، لائحة معاشات لائحة أجور لائحة جزاءات، وبعد 5 ، 10، 20 سنة بقا في حاجة إحنا دي الوقت نقول عليها دولة.

تعليق صوتي: بعد أن أجري مسح للأراضي فرضت ضريبة على المساحات المزروعة وكان يقوم موظف الحكومة بتحصيلها، ظهرت التراتبية الوظيفية عام 1924 عندما وضع نظام إدارة يقوم على تسلسل قيادي يبدأ في القاهرة وينتهي في القرى وذلك حتى يسيطر على نظام الضرائب، ومع الاحتلال الإنجليزي تحولت تلك الدواوين إلى وزارات بمسميات جديدة مثل الصحة والشؤون البلدية والاجتماعية، إذ حرص الاستعمار على تنشئة جيل من الموظفين يتبع القوانين حرفيا واستمر ذلك حتى قيام ثورة  يوليو عام 1952.

]شريط مسجل[

جمال عبد الناصر: في أوائل سنة 1952 صدر قانون منع الفصل التعسفي.

تعليق صوتي: إبان ثورة يوليو عام 1952 عاش الموظفون الإداريون المكلفون بأعمال مكتبية ما يشبه العصر الذهبي للوظيفة الحكومية المعروفة في مصر باسم الميري.

]شريط مسجل[

جمال عبد الناصر مايو 1964 : النهاردة لما نتكلم على المكاسب اللي حققها العمال - ونذكر التأمينات الاجتماعية ضد العجز ضد الشيخوخة ضد البطالة التأمينات ضد المرض ونفتخر لا بد أن نذكر أننا كافحنا.

تعليق صوتي: فمع التعليم الجامعي المجاني ورغبة الدولة في توفير فرص عمل لأبناء الطبقات المتوسطة والكادحة صدر عام 1964  قانون يضمن تعيين خريجي الجامعات والمعاهد كافة في وظائف حكومية أو في القطاع العام، كما تم إقرار القوانين المنظمة للمعاشات والتأمينات، إلا أن فشل خطة التنمية الخمسية الثانية في الحقبة الناصرية ونكسة 1967 أدت إلى ارتفاع الأسعار وبدأت القيمة الحقيقية لأجور الموظفين تنخفض وتؤثر على المستوى المعيشي.

خالد فهمي: المركزية بتاعة الدولة المصرية وهيمنتها هي سمة أساسية حتى في العهد اللي نقول عليه العهد الليبرالي وعهد الانفتاح، الناس مش واخدة بالها إن التوسع الضخم جدا في عدد موظفي الدولة وفي الإدارات الحكومية الحقيقة حصل وقت الانفتاح مش وقت عبد الناصر.

]شريط مسجل[

أنور السادات مايو 1981 : قلت لكم بالنص في عيد أول مايو 1971 إن البناء لن يشغلنا - عن المعركة، كما أن المعركة لن تشغلنا عن البناء.

تعليق صوتي: مع استلام السادات الحكم خريف عام 1970 كان عدد العاملين في الدولة هو مليون ونصف المليون موظف وارتفع هذا الرقم خلال السنوات العشر التالية ليصل إلى مليونين ونصف المليون، وصدر في عهد السادات قانون فصل شركات القطاع العام عن الإطار العام لموازنة الدولة بهدف منح هذه الشركات مرونة في العمل، وأدى ذلك إلى أن البدلات التي تضاف للراتب الأساسي تضاعفت عشرات أضعاف ما كانت عليه في السابق.

خالد فهمي: مشكلة الإدارة القوية والبيروقراطية القوية دي إن هي ما لهاش رادع، هي صحيح كفؤة وفي الأول اللي يقوموا بإدارتها البيروقراطيين دول عندهم قدر كبير من الإحساس بالزهو والاعتزاز بالنفس إنما لما تترهل هذه الإدارة في ظل عدم وجود حاكم قوي وده وارد وفي ظل، وده الأهم بقا، عدم وجود أي رقابة شعبية عليها، يعني الإدارة دي تخدم مين؟ لا تخدم الناس، لا تخدم عموم الناس هي تخدم نفسها، كل ده لأن إرهاصات الدولة أصلا بدايتها هي دولة قمعية بالأساس، دولة مش مبنية على أي علاقة تعاقدية بين الحاكم والمحكوم.

] ]مشهد من فيلم الإرهاب والكباب 1992

حلول للالتفاف على البيروقراطية الهيكلية

تعليق صوتي: مجمع التحرير، أكبر مجمع للخدمات الحكومية في مصر ليس له من اسمه نصيب كبير، مجمع التحرير في قلب ميدان التحرير الذي اشتهر في ثورة 25 يناير، أنشئ مجمع التحرير أوائل الخمسينيات ويضم أكثر من 1300غرفة يعمل بها ما يزيد على 9 آلاف موظف يتبعون أكثر من 10 وزارات، هذا المجمع يمثل رمزا لمركزية العاصمة وفي محاولة منها للتحديث أنشأت الحكومة المصرية عام 2009 بوابة إلكترونية تقوم بإجراء بعض المعاملات الرسمية في وقت أقصر لكن تطبيقاتها تظل محدودة بحجم المواطنين المستفيدين منها أو عدد الخدمات المتاحة إلكترونيا، مشاريع كثيرة وضعت على الورق لتخفيف البيروقراطية من خلال تقليص عدد النوافذ التي يتعامل معها المواطنون وربط معظم المعاملات ذات الصلة بالمؤسسات الرسمية المختلفة وهيكل الأجور بالرقم القومي الخاص بكل مواطن، لكن هذه المشاريع ظلت حبرا على ورق وكأن الروتين صنم ضد الكسر.

ناشطة على الفيسبوك: أنا على شان أطلع ورقة من الجامعة فضل الموظفين يطوحوني لبعض لمجرد إن في مشاكل ما بينهم.

ناشط 2على الفيسبوك: أنا على شان عربيتي قبل 2009 لازم ألف السبع لفات على شان أطلع شهادة مخالفات.

ناشط 1 على الفيسبوك: يا ريت تيجي على يوم ونخلص، مأساة بكل المعاني وقرف وزحمة ورشوة.

ناشط 3 على الفيسبوك: الحجة الموظفة بتقول لي أنت ريمون يا وله؟ قلت لها أيوة أنا ريمون يا حجة، تحس إنهم قاعدين في بيتهم.

ناشطة على الفيسبوك: أيام ما كنت بعمل التنسيق في الكلية أخذت يوم على شان أطلع فاتورة بالمصاريف عليها اسمي.

تعليق صوتي: في متاهة هذا الدولاب الحكومي وجد طرفان، المواطنون والبيروقراطيون، وكأنهما خصمان بدل أن يكونا سندين لبعضهما.

داليا يونس/إخلاء طرف من اجل استخراج شهادات التخرج: عملنا فريق عمل مكون مني أنا وعلي وأخو علي مشكورا تفضل إنه هو يساعدنا، على شان في فترة زمنية من 9- 1 اللي هي وقت شغل الموظفين وفي يوم واحد لأن ده يترتب عليه حاجات ثانية لازم -ننهي المسألة دي كلها.

علي موسى: إن أنت تمضي الناس دي كلها ديت على الورقة دي لازم تعدي على اسم اسم وتروح سكرتارية اسم اسم على شان يمضوا لك إن أنت موجود ويختموا لك الختم اللذيذ ده.

إفراط في البيروقراطية من قبل موظفين رسميين

داليا يونس: باطنة حريم، باطنة رجال، الجراحة قسم 8، باطنة ثاني مش عارفة ليه، أطفال، جراحة ثالث، ما هو في كذا حاجة جوا الجراحة مش حاجة جراحة، وكل دول بقا فيها كذا موظف وكذا نائب وكذا ختم، وفيها حاجات ثانية إحنا مش فاهمينها فأنت تتكلم فيما لا يقل عن 60 ختم مثلا، لو إحنا نأخذ الموضوع ده لكشة واحدة، 60 ختم.

علي موسى: لستين موظف، بتطلع الدور الثاني تسأل عن أستاذ ياسر بتقول له عايز أعمل إخلاء يعمل لك الورقة ويمضيها لك ويجيب عامل السكن يمضي لك على الورقة، بعد كده يأخذها ويرجع للمستشفى ثاني ويدخل من جنب مدرج الفلاح ويفضل مكمل على طول لمبنى المطعم ومبنى الملعب يلاقي بتاع كده فيه مكاتب، يدخل يسأل عن أستاذ باسم يمضيها له هو كمان وبعد كده يبقى يوديها مع الإخلاء لشؤون الأطباء.

داليا يونس: قعدنا ساعات ندور على مصدر حكومي محترم يقول الإجراءات دي كذا وكذا وكذا عشان ما نتشتت، يعني أنت متخيل لو ما كنش عندنا شبكة التواصل الاجتماعي اللي تضم طلبة مروا بتجارب سوداء قبلنا وينقلوا لنا خبراتهم.

علي موسى: أنتِ لازم تأخذي معكِ نموذج 105 قرار وزاري 5-4-4 ونموذج 105 مكرر لتحديد المستفيدين من منحة الوفاة، ولازم تبقي واخدة معكِ نموذج 103 اللي مش عارف بتاع إيه أصلا، وما تنسي لازم خلو الطرف العام اللي هو ممضي عليه تقريبا 3 آلاف طالب.

داليا يونس: الورقة دي فيها كمية نسور كفيلة إنها تفتح محمية طبيعية.

علي موسى: آه إخلاف الطرف من السكن، وقرار استلام العمل اللي كان في الأول أصلا.

ميشيل سامح/حاول الحصول على وظيفة مدرس: كان المفروض يعني أو اللي يحصل في الطبيعي في بلدنا إن اللي يخلّص تعليم ويخ لّص الخدمة العسكرية بتاعته يدوّر على أي فرصة في الخليج وغالبا تبقى الكويت أو ليبيا على حسب القرية بتاعتنا كلها في الكويت يعني، بس هو الفكرة في إني أنا يبقى لي محاولات في الشعر وكده فقررت إني أنا أنزل القاهرة يعني، يمكن أهل القاهرة يعني والزحمة المدينة الزحمة دي يمكن يقرؤوا لي يعني، كان المفروض إني اشتغل على شان أعيش لأن الشعر لوحده لا يعمل حاجة فأنا خريج ليسانس آداب إنجليزي، كان لي زميل، زميلي في الكلية كان يشتغل فعلا في مدرسة تجريبي في القاهرة هنا فبلّغني إنهم عندهم محتاجين مدرّسين إنجليزي، فعلا رحت، المدرسة فعلا محتاجة مدرسين، المدرّسة الأولى هناك اختبرتني وبعد كده قالت لي لازم تروح للمدير مدير المدرسة على شان آخذ منه موافقة كتابية أروح فيها الإدارة عشان أقول لهم إن الإدارة هناك إن المدرسة دي محتاجة مدرّسين وبعثوا بي بالطلب ده عشان أرجع للمدرسة ثاني أشتغل فيها، فعلا المدرّسة كتبت بخط يدها جائز فنيا يعني والرجل المدير مشكورا كتب برضه إنه هو محتاج مدرّسين وختم ختم المدرسة وبعثوني على الإدارة التعليمية، الموجّهة الأولى هناك برضه اختبرتني وكتبت لا مانع من اختياره بعد أن امتحنا تحريري وشفهي بعد كده عملت حاجة غريبة جدا، بعد ما كتبت يصلح فنيا تقريبا خافت فكتبت دون أدنى مسؤولية على التوجيه، أنا مش عارف إيه علاقة يصلح فنيا بعد كده دون أدنى مسؤولية على التوجيه وكأنها تقول أنا ما ليش دعوة يعني عايزين تشغلوه شغلوه عايزين ما تشغلوه لا تشغلوه يعني، رجعت للمدرسة ثاني وقلت لهم أنا خلاص جبت لكم الموافقة من الإدارة إني أنا إيه ممكن أشتغل عندكم، ففوجئت المدير بقول لي يا ابني طيب فاضل بقا نعرف أنت المرتب بتاعك هيجي منين أصلا فأنت تطلع على الشؤون المالية بتاعت الإدارة بتاعت المدرسة اللي شغالة فيها يعني مش سأرجع الإدارة ثاني للموجّ هة لا سأروح للشؤون المالية، رحت الشؤون المالية بالإمضاءات دي فالرجل قال لي ما ينفعش ومش ما ينفعش، فأنا أسأل ليه، فقال لي هو في حاجة اسمها 10 % من الشؤون المالية داخل المدرسة يجوز إنه إحنا نتعاقد مع مدرّسين يعني، وقال لي حاجة غريبة خالص لأن ال 10 % دي كانت مخصصة للعمال، يعني إحنا نشتغل مدرسين تُدرّس في الفصل بس أنت أصلا على الورق أنت واخذ مكان عامل قلت ما فيش مشكلة، قال لي حتى البند ده التغى يعني الوزير الجديد لغاه يعني فما ينفعش، بس أنا في الآخر سألت قال لي يا ابني أصلا إحنا مشكلتنا إنه إحنا  ما عندنا ميزانية لك، أنا ما عندي مرتب أقبضه لك يعني، قلت له طيب هو المرتب كم؟ قال لي 300 جنيه، بس، أخذت الموضوع من قصيره طبعا وأخذت ورقي، أنا محتفظ بالورقة دي عشان كنت ناوي أبروزها طبعا، مصورها كذا نسخة لأن الأختام أعجبتني والإمضاءات شكلها حلو.

شريف عبد العظيم: أنا كنت معيد في هندسة القاهرة، وجاء لي منحة من كندا إني أنا أعمل دكتوراه هناك فلازم آخذ إجازة طويلة، إجازة دراسية طويلة عشان أسافر أعمل الدكتوراه، فعشان تأخذ إجازة طويلة ضمن البيروقراطية في مصر فأنت لازم تعمل حاجة اسمها إخلاء طرف، إخلاء طرف إن أنت مش سارق حاجة يعني من الجامعة مثلا.

محمد أبو الغيط: أنا كنت في طب أسيوط بعدين كنت عايز أخلص في 6 سنين كنت عايز أنهي آخر سنة اللي هي الامتياز بالقاهرة فكنت متصور الحكاية بسيطة، روح أقدم طلب أخد ورقة أرجع بها هنا وأروح المستشفى اللي عايز أشتغل فيها وخلاص، لكن اللي حصل كانت مفاجأة بالنسبة لي.

شريف عبد العظيم: اتبهدلت، أنا يمكن قعدت 3 أسابيع عشان أجيب الإمضاءات دي، بتروح أماكن عمرك ما رحتها قبل كده، يعني أنا رحت أماكن مكتبة الكلية ومكتبة الجامعة، أنا عمري ما رحت مكتبة الجامعة وأنا طالب في كلية الهندسة عمري ما رحت مكتبة جامعة القاهرة مثلا، فتجيب إخلاء طرف مش عارف من مكتبة الجامعة مش عارف ليه، يعني أنا مش فاكر بالضبط الأماكن ولكن أماكن لم أذهب إليها طول دراستي وأنا طالب أو عملي كمعيد.

محمد عفان/ محاولة إنهاء إجراءات الدراسات العليا: وأنت بتحضّر لبحث أو ماجستير أو دكتوراه يبقى همك الرئيسي إزاي أوفر المادة وأوفر الإمكانيات عشان خاطر أطلّع بحث كويّس، تقعد مثلا حوالي شهرين ثلاثة بعد ما تنتهي من المحتوى العلمي بتاع البروتوكول بتاعك تخلص إجراءات ورقية فقط، تصور الورق تأخذ إمضاءات تجمع بوسترات وتجمع دمغات وفايلات والحاجات هذه عشان بس تقدم البروتوكول بتاعك، هذه الورقة تطلب من الباحث ثمن نقاط أربع نسخ من البرتوكول بتاعه عربي وإنجليزي ونسخة خاصة ب Checklist ممضيه من الأستاذ المراجع للقسم أصل وثلاث صور خاصة بالإحصاء الطبية أسطوانة بروتوكول عربي وإنجليزي عدد أربع صور من موافقة مجلس القسم وأهم حاجة أربع فايلات وأربع أظرف أبيض لصق ذاتي مش أي لصق يعني زائد حافظة بلاستيك، يوم بقى يوم المناقشة يعني نفسه بكون مجهز معي غير المناقشة أوراق كثيرة جدا مثلا المفروض إحنا نمضي خمس نسخ من المشرفين والمناقشين أنا مثلا عندي ثلاث أو أربع مشرفين على الرسالة وعندي كمان ثلاثة مناقشين للرسالة فنقعد بقى نخلص المناقشة نقعد نفتح كل هذه الأوراق بجي مثلا حوالي ستة أفراد يمضوا على خمس نسخ عند حضرتك تقريبا 35 أمضى بس في القعدة اللي إحنا قاعدينها بعد أن نناقش، نخلص الإمضاءات كلها تروح على لجنة هيئة التدريس أو لجنة الدراسات العليا تقول لهم أنا ناقشت خلص فاطلبوا مني حاجة مهمة جدا لو سمحت عايزين نودي نسخة للمكتبة فقلنا حاضر، صورنا النسخة ورحنا على المكتبة بس في مشكلة أنهما مكتبتين في مكتبة الكلية ومكتبة الجامعة فوديت لمكتبة الكلية نسخة ومكتبة الجامعة نسخة بس عايزين أحط الرسالة هذه في Data Base فعايزينها على سيديهات فرحنا عملنا نسخة إلكترونية على السيديهات ودينها، في أحيان بكون في إبداع من الموظفين كدا عشان يعقدوا الإجراءات اللي هي بالفعل معقدة قال لي لا في على السي دي في Cover بلاستيك مش عارف رح تفرق في إيه بالضبط، قال لي هي في Cover بلاستيك، قلت له حضرتك معلش يعني أنا معي ورق في السي دي قال لي إحنا نبيع cover البلاستك بخمسة جنيه ممكن تشتري cover بلاستيك من هنا ونحط لك في السيديهات، بعد ما تسلم النسخ لمكتبة الجامعة ومكتبة الكلية وتضطر تبعث نسخة لمكتبة الإسكندرية وأنا فعلا مش فاهم فعلا إيه المنطق في إقرار أن مناقشة رسالة الماجستير تبعتي إن أنا أروح أبعث الكلام هذا ليه لمكتبة الإسكندرية؟!

]فاصل إعلاني[

أحمد صقر/موظف سابق في وزارة التخطيط: كثير من المؤسسات العاملة في سيناء ما هي إلا مكاتب مراسلات حكومية والمراسلات الحكومية دي مضمونها إن إحنا نؤمن نفسنا ضد المساءلة أنا قعدت مع مدير المنطقة الصناعية بئر العبد هو راجل طيب جدا موظف تابع للمحافظة وساعات مرتبه يتأخر كمان، قلت له متى المليون متر دول اللي منهم 250 ألف متر مرفقة يُصرف فيها عشرات الملايين عشان ترفق رح تفضل كدا فاضي، قال لي أصل إحنا مستنين كراسة الشروط، كراسة الشروط هذه هي الشروط اللي تحطها الدولة عشان المستثمر اللي الجاي يبقى عارف رأسه من رجليه عارف إيه حقوقه وإيه التزاماته وفي المحافظة يعملوا كراسة الشروط، قلت له إحنا بقلنا قد أيه نعمل كراسة الشروط؟ قال لي بقلنا سنة ونصف، تخيل أنت هي تشتغل بمعدل إيه؟ بمعدل سنة ونصف عشان نعمل كراسة شروط لمنطقة صناعية فيها 250 ألف مترمرفقة عشان نطرحها على المستثمر، تفتكر المستثمر بقى اللي يجيله كراسة الشروط

بعد سنة ونصف يستناك! في السنة ونصف دول في منطقة صناعية أصلا قامت وأنتجت وصدرت في دول ثانية.

داليا يونس: رحنا اكتشفنا أنه دفعتنا كلها ال Minimum No أو أقل عدد من الطلبة فيها حوالي 1500 طالب كلهم يمضوا عند موظف واحد لو إحنا عندنا 500 طالب وكل أمضى رح تأخذ دقيقة إحنا محتاجين كم؟ 500 دقيقة كلنا رح نخلص في يوم في ساعات العمل الرسمية اللي هي من التاسعة صباحا حتى الواحدة، الراجل وعدنا اللي هو الموظف هذا وعدنا أن هو مش راح يمشي النهاردة إلا لما يمضي للناس كلها كويس، لحد ما الساعة جاءت 2 إلا عشرة 2 إلا خمسة كدا لقيناه بقول معلش أصل المدير عايزني بحاجة تحت وجاي لكم على طول، بعدها بعشر دقائق لما الساعة بقت 2 بالضبط بعث ساعي أو كلم حد في التليفون كان فاضل موظف جوا مكتبه موظف زميله بقوله أنا خلاص إحنا ماشيين اقفل المكتب وامشِ، خليهم يبقوا يجيئوا بكرة، فكان معنا وحدة زميلتنا فجأة زعقت بأعلى صوتها وحلفت ما هي خارجة من المكتب دا إلا لما تمضي الورقة.

] مشهد من فيلم الإرهاب والكباب 1992  ]

داليا يونس: كلنا قررنا إن إحنا سنعتصم في المكان هذا لحد ما يشوف لنا حل، الموظفين الموجودين عايزين يمشوا فقرروا أنهم يحاولوا يلعبوا علينا لعب ثانية اللي هي طيب ما تروحوا لمدير الشؤون الصحية هو قاعد في المدرج الفلاني على أساس إحنا نمشي وهم يقفلوا المكتب ويطلعوا يجروا فكانوا عايزين يلعبوا معنا اللعبة دي، إحنا أصلنا مش رح نتحرك فاضطر الموظف البيه الموجود أنه يكلم المدير يقوله حصل كذا وكذا المدير عمل إيه قاله طيب أمضي لهم بالبساطة هذه.

علي موسى: بس خاف أن هو يجيء فاضطر أن يبعث المساعد بتاعه أو السكرتير بتاع مكتبه، ده على فكرة السكرتير سكرتير مدير المستشفى أو مساعد سكرتير مدير المستشفى كان بمضي على الورق هذا.

صراع الأختام والأوراق

محمد أبو الغيط: طلع مراحل أن أنا انتقل بامتيازي من أسيوط للقاهرة تتطلب أن أنا أقدم طلبا يمضي عليه السيد مدير مستشفيات أسيوط الجامعية والسيد مدير شؤون الطلاب وبعدين آخذ الورقة هذه وباجي فيها هنا القاهرة مش بروح المستشفى اللي وافقت اللي أني أروحها اللي هي مستشفى إمبابة العام لا، أنا بروح الأول وزارة الصحة لآخذ هناك إمضاء وختم وورقة أطلع فيها لمديرية الجيزة يأخذ منك إمضاء وختم وورقة اللي أطلع فيها إلى إمبابة عشان يمضي لي ورقة الموافقة.

شريف عبد العظيم: وبعدين خلاص خلصت إخلاء الطرف سافرت كندا عملت كرنيه الجامعة وأوراق القبول في الجامعة وأخذت الفلوس منهم المنحة على حسابهم هم اللي  يدفعوا لي فلوس فأخذت الفلوس وفتحت حساب في البنك وكمان أجرت أوضة من أوض الجامعة للإقامة الجامعية، ورحت استلمت الغرفة وكمان جبت تليفون أرضي كانت سنة 1989 كان التليفون الأرضي هذا كان في مصر تجيبه في عشر سنين كله ده أخذ أد إيه؟ كان إخلاء الطرف في مصر أخذ مني ثلاث أسابيع تفتكر الكلام ده أخذ مني  أد إيه؟ أربع ساعات أنا من الساعة 9 للساعة الواحدة أنا كنت عملت كل هذا.

محمد أبو الغيط: في أسيوط قالوا لي لازم تعمل إخلاء طرف فقلت لهم أنا عملت بالفعل إخلاء طرف من ثمانية شهور فعلا عملت ساعتها إخلاء طرف.

أحمد صقر: أنت عندك في النظام البيروقراطي في مصر عندك مديرية هي إداريا تابعة  للمحافظة لكن هيكليا تابعة للوزارة، فأنت الراجل الموظف دوت هو بيكون عايز يضبط  حاله مع المحافظ وفريق المحافظة لأنه يأخذ من ميزانية المحافظة في المرتب بتاعه بس هيكليا وترقيه والحاجات دي كلها هو داخل وزارته وزارة الزراعة بقى مديرية الزراعة مديرية الصحة مديرية فالنظام ده نظام في عوار لأن أولا بخلي فكرة الرقابة والمحاسبة  والمسؤولية متفرق دمها بين القبائل، أزعم إن كثيرا من المؤسسات العاملة جوا الجهاز الإداري لدولة هي شغالة بلا هدف لو دخلت أي مؤسسة وسألت رئيسها أنت هدفك إيه بعد ستة شهور توصل له؟ ما فيش، لو سألت وقلت له أنت بآخر Staff Meeting أو مقابلة مع فريق عملك وقعدتم وناقشتم إحنا سنوصل لفين بعد شهرين بعد ثلاثة أو أربعة؟ رح يقول لك إيه يعني Staff Meeting يعني إيه مقابلة فريق عمل؟

محمد عفان: أنا خلصت كباحث دوري، العمل الإداري هو دور الإداريين في الجامعة، والمطلوب كمان أن يصبح هذا الجهد جهد مرّشد مش جهد يعني اللي هو فاقد المنطق يعني ناس عمالة تعمل إيه يعني تلف في الجامعة وتمضي أوراق وخلاص.

أحمد صقر: حصل إن هي قيلت لي في مرة من أحد الأشخاص المسؤولين في البلد يعني اللي كانت شغالة قبل كدا مدير في حتة برا مصر ولا جوا مصر أنت هنا النهاردة جاي عشان تنفذ تعليماتي وبس والعشة ده فيها ديك واحد بس، تخيل أنه دي لغة خطابة لناس في موضع يعني مسؤولية جوا السلطة التنفيذية فتفتكر البيروقراطية دي تطلع لك إيه في الآخر.

تعليق صوتي: كتب مؤسس جريدة الأهرام المصرية الصحفي اللبناني بشارة تقلا نهايات القرن التاسع عشر "أن المصري إذا ما هذبه والداه لا نجده يجد هو وأهله إلا للحصول على وظيفة في دوائر الحكومة ومتى حصل عليها انعكف بما لديه من المعدات لنوال النيشان أو الرتبة أو لزيادة الراتب كان أهلا للخدمة أو لم يكن"، بعد أكثر من 100 عام كتب أحد مفكري اليسار المصري محمد السيد سعيد: "أن الدولة من حقها أن تتبنى  النظام الاشتراكي أو النظام الرأسمالي أو حتى النظام الإسلامي ولكن البيروقراطية  سوف تقرر في النهاية ماذا تعني الاشتراكية، وماذا تعني الرأسمالية، بل وماذا يعني الإسلام"، في منتصف ستينيات القرن الماضي ولد في قلب المتاهة البيروقراطية المعقدة ما عرفا بمبدأ بيتر القائل بأن كل موظف في الهرم الوظيفي تتم ترقيته حتى يصل إلى  مستوى تنعدم فيه الكفاءة عنده، واضع هذا المبدأ الكاتب الكندي لورنس بيتر كان قد أفاد أيضا ما يلي: "أن البيروقراطية تدافع عن الواقع الراهن لزمن طويل وذلك عندما يفقد الواقع الراهن وضعه أصلا".

عبد الله كمال/موظف في وزارة الري: هذا شريط المرتب نسخة غير قابلة للصرف، المرتب الأساسي 226 جنيه وثمانين قرش 15%حصة الحكومة 34 قرش إصابة عمل 2 جنيه حصة الحكومة 4 جنيه تأمين صحي شامل 6 جنيه تأمين صحي شامل علاوة خاصة 14 جنيه علاوة خاصة ثانية 4 جنيه علاوة خاصة 4 جنيه علاوة خاصة 7 جنيه بدل تفرغ عشان أنا متفرغ لهم يدوني 14 جنيه علاوة اجتماعية 4 جنيه منح قيد للعمال 10 جنيه بدل الانتقال المواصلات بتاعتي 15جنيه في الشهر، أنا المفروض بصرف مواصلات 15جنيه في الشهر، مش عارف إزاي، إجمالي الاستحقاقات كذا بعدين يستقطعوا مني كذا أوصل 270 جنيه دا شريط المرتب بتاعي، الهندسة دي يمشيها 30 واحد 30 واحد كثير بس يمشيها 30 واحد إحنا عندنا 500 اللي أنا اكتشفته لما دخلت الحكومة إن أدوات الشغل دا شيء عزيز الناس تخبئها من بعض تكتب عليها اسمها تحافظ عليها وتحطها بشنطتها، طول الوقت الموظفين عايزين ورق كربون دبابيس دفاتر عشان يعرفوا يشتغلوا مش موجودة، كراسي يقعدوا عليها مكاتب يقعدوا عليها يعني الأربعة يقعدوا على نفس المكتب في ناس تفضل طول اليوم واقفة لأن العدد كبير جدا 90 % من وقت الشغل بروح في المعاملات الإدارية الداخلية..

] مشهد من فيلم أرض النفاق 1968]

عبد الله كمال: اللي ما لها علاقة في المواطنين واللي هي ما لهاش علاقة بحاجة ما لهاش علاقة بمنتج، هي معاملات إدارية خاصة بالموظفين اللي شغالين، يعني زي ما أكون أنا جبت ناس شغلتهم وعملت لهم لائحة عشان يخدموا اللائحة، بادرة بسيطة جدا زي أن أنا أعمل Form للأمر الإداري على الكمبيوتر وأكتبه وبعدين لما آجي أطلع أمر إداري بعديه فأقوم اعمله edit على Word فأشيل رقم وأحط رقم أغير الاسم وهي نفس الصيغة، أقول جاي طابعه خمس مرات، هذه البادرة خلت رئيس قسم شؤون العاملين فرحانة فرحة فظيعة يعني كنت مستغرب إن هي كل مرة مضطرة أنها تكتب الأمر الإداري اللي هو مكون من ديباجة حكومية طويلة جدا ما لهاش أي معنى وتكتبه وهي مضطرة تكتب هذا الأمر الإداري ثلاث أربع خمس مرات بيديها، وهذه خطوة بسيطة وإحنا عندنا كمبيوترات وعندنا Printers ليه لا، كانوا معينين رئيس مدينة الخانكة كان جاء وهو شادد حيله وبتاع عايز يشتغل رجل كويس مش وحش، فبعث لنا وطلب منا بيانات ما رضينا لأن دي مش الطريقة الصحيحة لفعل الأمور في الحكومة، الطريقة الصحيحة لفعل الأمور أنه يبعث للمحافظ، المحافظ يبعث للوزير، الوزير يبعث لوكيل الوزارة، وكيل الوزارة يبعث لمدير الإدارة، مدير الإدارة يبعث لنا إحنا نرد على مديرالإدارة ترجع له بنفس الطريقة، لكن هو لا يخاطبنا مباشرة ما يدي لنا أوامر.

تعليق صوتي: "تلد البيروقراطية نفسها وتنتظر نتائج الأمومة هكذا" يقول الكاتب الأميركي ديل دايتون، في كل يوم إذن هناك ضريبة منتظرة لقاء المرور من أمام  حراس البوابات في هذه المتاهة متاهة البيروقراطية، في مصر يقترب العدد الكلي لمن يتقاضون رواتبهم من الحكومة إلى ثلث القوى العاملة بها يعملون من خلال عدد كبير من التشريعات والقوانين واللوائح التي تتعدى 70 ألف لائحة تحت مظلة هائلة من آلاف القرارات الإدارية والتوجيهات.

الفساد الإداري وسوء التوزيع للموظفين

محمد العجاتي/منتدى البدائل العربي للدراسات: عدد الموظفين في الجهاز الإداري للدولة في مصر حوالي ستة مليون دي الوقتِ، عدد كبير لكن النسبة مش ضخمة يعني النسبة بالنسبة إلى 90 مليون من الشعب المصري يعني ما يوصل 7% منه فدي مش نسبة ضخمة، كمان مساحة مصر مش صغيرة لو نتكلم عن موظفين محليات وإلى آخره لكن المشكلة في سوء التوزيع، سوء التوزيع نحن نجد كثافات كثيرة في بعض الوزارات والهيئات ونجد أن هناك أماكن أخرى تعاني من فقر شديد في الموظفين.

عبد الخالق فاروق/باحث وخبير اقتصادي: إحنا عندنا على سبيل المثال 4 وزارات تستحوذ وحدها على حوالي 65 % إلى 70 % من العمالة الحكومية عندنا وزارة التربية والتعليم دي أكبر موظف في الدولة يعمل بها حوالي 1.7 مليون شخص منهم مليون مدرس الذين بعدها وزارة الداخلية على سبيل المثال يعمل بها حوالي 831 ألف كادر أمني وشرطي ده بخلاف قوات الأمن المركزي لأنه دول لا يعتبروا موظفي في الجهاز الإداري يأتي بعدها وزارة الصحة يعمل بها حوالي 425 ألف إلى 450 ألف موظف من الأطباء والممرضات والعمالة الإدارية المختلفة ثم تأتي الوزارة الرابعة وهي وزارة الأوقاف يعمل بها ما بين 320 إلى 350 ألف موظف منهم أئمة المساجد وخدم المساجد إلى آخره.

محمد عادل/المركز التنموي الدولي: لما تروح دولة زي السويد مثلا ممكن الدولة دي موقع عمل كامل لأن شغال فيه 6 عمال مش كم العمال الرهيب اللي إحنا نجيبه بشقة وحدة لا هو أقل من كم العمال اللي إحنا ليه؟ هو اعتمد على ماكينة بقى فيه نظام سلامة وأمن صناعي بقى في أجر محترم جدا.

عبد الخالق فاروق: العاملون في البيروقراطية اليابانية أو في الإدارة اليابانية يعملوا ساعات أكثر ويحصلوا على إجازات أقل أولا لأنه نظام العمل نظام قائم على  المجموعات مش على Hierarchy الإدارية المتعارفة في النظم الإدارية كما هي الحالة المصرية التقسيم الهرمي التقليدي، اثنين أنه نمط اتخاذ القرار داخل الإدارة اليابانية يبدأ من أسفل إلى أعلى وليس العكس من خلال تلقي أوامر من أعلى وتنفيذها بصورة إجبارية وقسرية على المستويات الأدنى.

محمد العجاتي: كمان التوزيع السيئ مش بس في الهياكل إنما كمان في الأجور نرى الأجور أو المرتبات ضعيفة في الجهاز البيروقراطي وبالتالي ده يؤدي إلى قدر من الفساد كمان يؤدي إلى ضرورة الاستعانة بموارد أخرى زي الصناديق الخاصة.

محمد عادل: أنا ما عنديش نظم بتحدد الحد الأدنى لأجور المرتبات مثلا ولا الحد الأقصى للأجور والمرتبات فالحد الأدنى للأجور والمرتبات ده لما أنا مش محدده أو محدده بشكل مهين جدا للعامل ما يقدرش حتى يوفر للأسرة سلة الغذاء اللي هي  3 وجبات يبقى أنا بقول للعامل شف لك يا شغلانة ثانية وده غالبا مش يحصل لأنه إحنا عندنا أزمة أصلا في بيئة العمل يا أما أنك تشوف طريقة ثانية تأخذ بها فلوس وهي تبقى طريقة فاسدة، طيب والطريقة الفاسدة ديت تهون عليه يعني تسهل لها إيه هو ما يكون فيه نظام بيروقراطي فيه لوائح و و و.. فأستغل اللوائح دي فإني أقفلها قدام الناس وما يبقى قدامهم إلا إنهم يحطوا فلوس في الدرج.

] مشهد من فيلم عسل أسود 2010 ]

عبد الخالق فاروق: خطورة وأسوأ شيء موجود في نظام الأجور المصري في الجهاز الحكومي هو أنه الأجور المتغيرة أصبحت تشكل حوالي 80 % من الدخل الوظيفي بكل النظم الأجرية المحترمة بكافة دول العالم لا تشكل سوى 20 % فقط و 80 % هو المرتب  الأساسي الذي يعتمد عليه الموظف أو العامل في الجهاز الحكومي.

محمد عادل: 927 احتجاج شهريا ومتوسط أعلى من 11 ألف احتجاج، 50 % من كل الاحتجاجات دي كانت احتجاجات خاصة بمطالب خاصة ببيئة العمل اللي كان أهمها أولا مطالبة توفير وظيفة، ثانيا المطالبة بمستحقات مالية، ثالثا كانت الاحتجاج ضد النقل التعسفي أو الفصل التعسفي أو القرارات الإدارية السلبية.

عبد الخالق فاروق: إحنا برضه في الفريق البحث اللي إحنا اللي كان مكون من حوالي 21 باحث تقريبا بقيادتي بسنة 2001 قمنا بدراسة نمط سلوك الموظفين وقتها وحساب الوقت الضائع وحددنا عناصر محددة حوالي 11 عنصر للوقت الضائع وتحديد تكاليفه على سبيل المثال الوقت المستغرق فيه الطعام الإفطار صباحا، الوقت المستغرق بقراءة الجرائد، الوقت المستغرق بالأحاديث الشخصية بين الموظفين، الوقت المستغرق في المحادثات التلفونية خارج نطاق العمل إلى آخره، وقدرنا وقتها حجم الوقت الضائع على مستوى الدولة بأنه حوالي 50 % تقريبا وقدر عدد الساعات العمل الضائعة في ذلك العام بحوالي 1600 مليون ساعة عمل وقدرت وقتها تكلفتها بحوالي 5.5 مليار جنية في ذلك الوقت.

محمد العجاتي: ونرى كمان فكرة المستشارين إلى مرتبتهم تبقى أكثر من 10أضعاف  وعشرين ضعف الموظف العادي اللي ممكن قضى نفس فترة الخبرة بتاعت المستشار وعنده تراكم معرفي زيه زي المستشار إنما بجي مستشار من بره يحصل على هذه النسب.

عبد الخالق فاروق: بالمقابل زملاؤهم المتخرجين بنفس دفعتهم ونفس كليتهم ونفس مؤهلاتهم وتقديرهم اللي يعملوا في أجهزة حكومية داخل العاصمة تقريبا يحصلوا من 4 إلى 5 أضعاف ما يحصل عليه زملائهم في الإدارة المحلية ده عامل حالة من حالات الفوضى الإدارية والمالية عامل حالة من حالات التباغض الوظيفي وده يخلق بيئة عمل من الناحية النفسية غير إيجابية على الإطلاق ومن ناحية ثانية يعمل درجة من درجات الفوضى وعدم الرغبة في الإنتاج وحالة من حالات المبالاة وبالتالي اللي ينظر إلى مستوى كفاءة الجهاز الحكومي المصري على إنها متدنية عليه أنه ينظر لها في إطار كل السياق المتعلق ببيئة العمل ومستويات الأجور والمرتبات المتفاوتة جدا ما بين العاملين واللي ما الهاش أي أساس قانوني ولا دستوري بالنسبة لأصحاب المراكز القانونية المتساوية.

محمد عادل: في نظم البيروقراطية أو بشكل عام الدولة تستغل الموظفين اللي عندها عشان تحافظ على سيادتها، الموظف ده هو الموظف اللي يروح يدي صوته في الانتخابات فلو أنا قلت أن الموظف ده لو ما أدى صوته في الانتخابات مش ينفع إن أنا أبقي عليه في الوظيفة أو أهدده بشكل أو بالآخر يبقى أنا ضمنت صوت الموظف.

محمد العجاتي: لكن المواطن العادي الأغلبية العامة هم اللي عندهم المشكلة الأكبر في التعامل مع جهاز الدولة ولو كنا نتكلم على فكرة شباك واحد هو فعلا بقى في معظم المصالح فكرة شباك واحد بس ما فيش جهاز واحد يعني معلومات كلها مش موجودة على جهاز عند شخص يقدر أنه يستخدمها أو موجودة بس ما يقدر أن يستخدمها وبالتالي تبقى في نفس اللفة التقليدية القديمة بس بدل ما هي من برا الشباك تبقى من جوا الشباك وده بحمل البيروقراطية عبء إضافي على العبء بتاعها.

خالد فهمي: ما فيش حل بيروقراطي لمشاكل البيروقراطية لازم يكون حل سياسي يجيء حد عن طريق الانتخابات ببرنامج سياسي واضح يقول أنا ناوي أطبق كذا وكذا وكذا يبقى الجهاز الإداري ده هو اللي موجود دوره هو تحقيق هذه السياسة ده لسه مش عندنا إحنا لسه مش عارفين نعمل ده لأن الوزراء بتوعنا وزراء جايين من خضم الجهاز الإداري نفسه، الوزير عندنا بمصر هو موظف إداري يفضل يترقى لحد ما يبقى وزير، أنا عايز يبقى فيه وزير مش من جوا الجهاز الإداري عايز وزير من برا.

عبد الخالق فاروق: مجلس تنسيقي بين الأجهزة ذات الطبيعة الرقابية على الأداء الإداري يعني الجهاز المركزي للمحاسبات لديه إدارات تراقب على وحدات شؤون العاملين المختلفة في الجهاز الإداري والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة نفس الشيء.

محمد العجاتي: مفهوم الديمقراطية التشاركية اللي هو بقوم على فكرة أن الديمقراطية مش انتخاب و 4 سنين وخلاص إنما فكرة مشاركة المجتمع القاعدة العريضة للمجتمع في صنع القرار.

عبد الخالق فاروق: إعادة هيكلة نظام الأجور والمرتبات وإدخال كل العناصر الأجرية المتغيرة زي المكافآت والحوافز والبدلات المختلفة والمكافآت التشجيعية إلى آخره إدخالها كعنصر رئيسي داخل المرتب الأساسي هو اللي سيحفظ التوازن في نظام الأجور والمرتبات بين كافة قطاعات الجهاز الحكومي سواء كان إدارة محلية في المحافظات أو داخل العاصمة المصرية.

خالد فهمي: وإن في النهاية في حد اسمه مفوض معلومات زي النائب العام وزي رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء وزي رئيس المركزي للمحاسبات شخصية مهمة ومركز مهم في الدولة خاضع للبرلمان، كل سنة بقدم تقرير للبرلمان عن إنجازات هذه الشفافية.

محمد العجاتي: إنما في قدر من اللامركزية تؤدي إلى تخصص أكثر جوا مؤسسات الدولة.

عبد الخالق فاروق: نظام عمل يعلم كل موظف من الموظفين طبيعته واجباته ومسؤولياته تنفذ بدقة، اثنين أهداف واضحة لكل وحدة من الوحدات الإدارية ثم نظام للرقابة موجود داخل الوحدات ومن خارج الوحدات.

محمد العجاتي: محتاج منظومة تشريعية كاملة محتاج كمان دراسات تتعلق بهياكل الدولة ونقل خبرات أحدث يعني تاريخيا سواء اللي عمله محمد علي أو اللي عمله بعد 1952 يعني عبد الناصر أو حتى في التاريخ الإسلامي سيدنا عمر بن الخطاب لما نقل فكرة الدواوين من فارس فهنا الاستعانة بالخبرات المتقدمة في فكرة الهياكل ده شيء مهم  جدا فتشريعات وهياكل وتدريب، دول الثلاث حاجات اللي يساعدوا إن إحنا نطور أو نصلح أجهزة الدولة ونطور أداء البيروقراطية فيها.

ميشيل سامح: ال 65 ساعة دول اللي هم ضاعوا في الإمضاءات والأختام دي يعني متهيئ لي أنا شايف إنهم ممكن يخلصوا في 6 ساعات لو هي مؤسسة واحدة بموظفين معينين مش كل واحد يرمي على الثاني إمضاء أو ختم لمجرد مش عايز يمضي أو لمجرد أنه مش عارف واجباته صح أو عارف هو المفروض يعمل إيه فكان يخلص في 6 ساعات طبعا.

داليا يونس: أنا ليه ألف على كل ده في حين الإيميلات هي الممكن تلف، البيانات هي اللي ممكن تلف..

محمد عفان: أنا أذكر أنه بعد ما خلصت المناقشة خلال شهر تم التوقيع أو حصلت على حوالي 42 توقيع على أوراق مختلفة خاصة بنسخ بالرسالة أو إقرار بأنه أنا ناقشت أو سلمت نسخة دي للجامعة دي أو ما سلمت النسخة دي لمكتبة الكلية أو مكتبة الجامعة أو ما شابه فأنا يعني فاكر أن أنا عدتهم حوالي 42 إمضاء بعد المناقشة.

خالد فهمي: يعني إحنا نتريأ طول الوقت على البيروقراطية وعلى البيروقراطيين إنما في النهاية في النهاية إلي حقق لمصر اللي بميز مصر عن جيرانها في المنطقة مش الأهرامات هي 200 سنة من بناء دولة هو ده التحدي اللي يواجهنا دي الوقت في رأيي، إحنا كثورة نحاول نجاوب على سؤال صعب جدا نحاول نقول أنا عايز الإدارة دي هي عايزها تفضل موجودة لأنها إحنا بقالنا 200 سنة نبنيها فأنا عايز أشيل من النظام البيروقراطي ده هو النواقص دي هي بس لا أهدمه.

تعليق صوتي: في مهد البيروقراطية في أوروبا جرى ويجري تقييم فلسفي وتنظيري للبيروقراطية الأديب الايرلندي الراحل سي أس لويس كتب "إن أوكار الخطر في العالم لم تعد في الجريمة المنظمة أو ما شابه فقط ولكن أيضا في وجود مجموعة من أصحاب الياقات البيضاء" وهذا المصطلح كناية عن الموظفين القابعين خلف المكاتب الذين لديهم القدرة على التحكم والسيطرة على البشر من خلال المعاملات الورقية دون بذل مجهود كبير، أما الأديب التشيكي فرانس كافكا رائد الكتابة عن السلطة المجهولة التي تضطهد الفرد وتقمعه كتب "أن كل ثورة تزول ولا تترك وراءها إلا مخلفات وأوحالا بيروقراطية جديدة" فهل يكون الأمر في مصر والعالم العربي إبان ثورات الربيع عودا على بدء.