تناولت حلقة الخميس من برنامج "تحت المجهر" موضوع "الإخوان ومبارك" وبحثت كاميرا الجزيرة في علاقة الشد والجذب التي ميزت علاقة جماعة الإخوان المسلمين بالنظام طوال ثلاثين سنة من حكم حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة 25 يناير والتي سمحت بخروج قيادات الجماعة من السجن، ليدخل مبارك ومعاونوه إلى الزنازين، في استمرار لفصول الحكاية.

بدأت حلقة "الإخوان ومبارك" بإعطاء لمحة تاريخية عن حياة مبارك العسكرية والظروف التي أدت إلى اعتلائه كرسي الرئاسة بمصر خلفا لأنور السادات المغتال بحادث المنصة الشهير تتويجا لعلاقته التصادمية مع الجماعات الإسلامية.

واعتمادا على الأرشيف وشهادات من داخل وخارج الجماعة، تحدثت الحلقة عن علاقة الإخوان بنظام مبارك الذي بدأ عهده بالإفراج عن معارضي سابقه والإعلان عن انطلاق مرحلة المصالحة التي استغلتها الجماعة للتطلع إلى الخوض في المجال السياسي، سعيا للتأثير في مؤسسات الدولة من الداخل لا من خارجها كما كان دأب الأجيال السابقة.

وربط المتدخلون في الفيلم بين أحداث الأمن المركزي منتصف الثمانينيات من القرن الماضي وانفتاح الرئاسة على الإخوان من خلال مشاركة مندوب عنها في جنازة مرشد الجماعة عمر التلمساني. لكن بعضهم رأى في ذلك مجرد تأجيل للمواجهة لا مصالحة حقيقية.

ثم انتقلت الحلقة بالمشاهد إلى ما تلا ذلك من دخول الإخوان الانتخابات البرلمانية من خلال التحالف أولا مع حزب الوفد وحصد ثمانية مقاعد من أصل ثلاثين للمعارضة قبل الانطلاق لتأسيس تحالف إسلامي مع حزبي العمل والأحرار وظهور شعار "الإسلام هو الحل" بما شكله ذلك من انتصار سياسي للجماعة توجته بـ36 مقعدا من أصل ستين للمعارضة في برلمان 1987.

كما أظهرالفيلم أن النظام لم يتقبل الأمر فكان حل البرلمان بحكم قضائي، ثم انتقال المواجهة من الساحة السياسية إلى النقابات المهنية التي سيطر الإخوان على كثير منها وحولوها إلى منابر سياسية في مفارقة مصرية جعلت الأحزاب نقابات وحولت النقابات إلى أحزاب.

نظام مبارك لم يتقبل الأمر فكان حل البرلمان بحكم قضائي، ثم انتقال المواجهة من الساحة السياسية إلى النقابات المهنية التي سيطر الإخوان على كثير منها وحولوها إلى منابر سياسية 

نقطة تحول
وشكلت فترة التسعينيات -كما أشار المتدخلون في البرنامج- نقطة التحول الحقيقية في إستراتيجية تعامل نظام مبارك مع الجماعة من الاحتواء إلى الإقصاء. فكانت قضية سلسبيل التي اعتبرت صفقتها مع القوات المسلحة اختراقا حقيقيا للأمن القومي خصوصا مع ظهور وثائق خطة التمكين في أدبيات الجماعة واعتبار النظام أنها محاولة للاستيلاء على الحكم.

وفي خضم محيط إقليمي تميز بتجربة الانتخابات الجزائرية المجهضة وحرب الخليج الأولى، سعى النظام إلى كسر شوكة الجماعة واعتقال قياداتها في ضربة استباقية لانتخابات 1995وبعدها انتخابات 2000 حيث حصدت الجماعة 17 مقعدا أكدت -وفق شهادات المشاركين في برنامج تحت المجهر- فشل آليات الإقصاء المنتهجة ضد الجماعة وكوادرها.

وركزت حلقة "الإخوان ومبارك" على موجة الغضب الشعبي من صعود نجم الجيل الجديد من قادة الحزب الوطني الحاكم وبداية استشعار النظام للخطر الإخواني بعد النتائج المحققة في انتخابات 2005، التي فاجأت الإخوان ذاتهم، وأصبح هناك وضع لم يكن الطرفان مستعديْن لتدبيره خصوصا مع تغير الإستراتيجية الأميركية في مواجهة الحركة الإسلامية المعتدلة بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات الفلسطينية عام 2006.

وفي تسلسل زمني للأحداث، استعادت الحلقة قضية "مليشيات الإخوان" وما تلاها من محاولات استعداء المجتمع على الجماعة ومن تم تزوير انتخابات 2010 الذي أدى في النهاية إلى هبة كبرى في الخامس والعشرين من يناير، لم يشارك الإخوان فيها في البدء بقوة، قبل أن يتحول مسارها إلى ثورة لتتوالى الفصول حتى سقوط مبارك وسجنه ليصير عنوان النهاية "الإخوان و؟" مفتوحا على الاحتمالات كلها.