دخلت حلقة 15/10/2014 من برنامج " تحت المجهر" (معادة)  عالم مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وخاصة "تويتر" الذي كان إحدى الأدوات التي لجأ إليها الشباب المصري خلال ثورة 25 يناير بهدف التغيير وتكريس حرية الرأي والتعبير.

محمد مرعي، طبيب وناشط إلكتروني يقول إنه شارك في انتفاضة المحلة في أبريل/ نيسان 2008 ، وكان معه صحفي أميركي كان يغطي أحداث الانتفاضة، وبمجرد ما تم القبض عليهما واحتجازهما ، بعث الصحفي جيمس باك رسالة على تويتر اسمها arrested  عبر شبكة الإنترنت، وأحدثت الرسالة أثرا كبيرا.

ويقول الصحفي الأميركي إنه عندما أرسل تلك الرسالة عبر تويتر أمكن لأصدقائه والمتابعين له على الموقع أن يروها ويعيدوا نشرها وأصبحوا قادرين على إبلاغ سفارة بلاده والجامعة التي يدرس فيها لاتخاذ الإجراءات اللازمة للإفراج عنه.

تويتر أو المغرِّد هو موقع للتواصل الاجتماعي، بدأ عام 2006 في الولايات المتحدة الأميركية، ويستطيع الشخص الاشتراك فيه من خلال تسجيل بياناته ليصبح لديه صفحة على الموقع، ويتيح الموقع التواصل مع الآخرين من خلال كتابة رسائل قصيرة لا تتجاوز 140 حرف تسمى تويت أو تغريدات مأخوذة من صوت العصافير.

وبالنسبة للصحفي المتخصص في التقنية والإنترنت، إيهاب الزلاقي فإن فائدة تويتر الأساسية مقارنة بأي شبكات اجتماعية أخرى أنه هي شبكة معتمدة على الاهتمامات أكثر منها معتمدة على المعارف.

مع اندلاع أحداث ثورة 25 يناير 2011 اكتشف النشطاء المصريون قيمة تويتر وأخواته في توثيق الأحداث على الأرض، لا سيما في الأيام الثلاثة الأولى للثورة، مما جعل الحكومة المصرية تقطع الإنترنت عن الشعب.

وازدادت عدوى تويتر وإقبال الشباب المصريين على هذا النوع من التدوين، إلى أن وصل عددهم إلى 131 ألفا و304 مستخدمين، وبلغ أعلى عدد للتغريدات في مصر يوم تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك، حيث أطلق المصريون 35 ألف تغريدة، وفي عام 2013 وصل عدد مستخدمي تويتر إلى أربعمائة ألف.

أثر تويتر في صناعة الإعلام تأثيرا بينا، إذ اتجهت معظم المؤسسات الإعلامية إلى تأسيس قسم "للإعلام الجديد"، حتى أن أقسام العلاقات العامة في المؤسسات غير الإعلامية بدأت تدرك قيمة تويتر كأداة إعلامية فاعلة.

ويقول الناشط السياسي، وائل خليل إن تويتر لعب دورا سياسيا في المظاهرات التي كانت تحصل في مصر ومدى تعرض الأمن، وإن النشطاء كانوا يقومون عبر هذه الوسيلة بالحشد للمظاهرات. أما عادل صليب فيرى أن المميز في تويتر أن يحتوي على مساحة حرية ومن خلال يكسر الناس حاجز الخوف وأشياء كثيرة.

ومن جهته، يقول طارق عطية إن الناس لجأت لتويتر في الثورة المصرية للتواصل عبر 140 حرف.  كما أن هذه الوسيلة - بحسب  حسام السكري، وهو مستشار إعلامي والمدير السابق لبي بي سي العربية - استخدمت  للتنبيه والتحذير والإعلام والتحريك والتجميع، أي من أين ومتى تنطلق المسيرات.

 بينما ترى الصحفية نورا يونس أن تويتر ساعد الشخصيات الهامة في الوصول إلى الجمهور ووسائل الإعلام.  

صناعة فيلم عن أمر ما يحدث على شبكة الإنترنت مسألة تبدو ظاهرياً سهلة، لكنها في الواقع ليست كذلك.

فالقصة التي نحكيها هي قصة افتراضية تماماً تحدث في الشبكة، وتؤثر على الواقع، لكن ما نقوم بتوثيقه فعلياً هو ما يحدث افتراضياً، وهذه مسألة ليست بسيطة، وكون موضوع الفيلم هو "تويتر" فإن هذا يزيدها تعقيداً.

تويتر يختلف عن فيسبوك، وبالطبع يختلف عن المدونات، هناك اختلاف أساسي في الإيقاع.

فموقع التدوينات القصيرة تويتر يتلقى كل دقيقة ملايين التغريدات من ملايين المغردين في أنحاء العالم المختلفة، وفي موضوعات متنوعة، والمشترك الوحيد هو ألا يزيد عدد حروف التغريدة الواحدة على ١٤٠ حرفا، وهي بالطبع مساحة لا تكفي لقول كل شيء كما في فيسبوك أو غيره. 

أما إن كان الفيلم عن تويتر في مصر، فإن له خصوصية أكثر، فمنصات التواصل الاجتماعي في مصر وثيقة الصلة بالسياسة، والمدونات بدأت في مصر كمساحة حرة للتعبير عن الأفكار السياسية المعارضة، وفيسبوك بدأ وانتشر في مصر عبر صفحات وحملات سياسية، وكذلك تويتر، الذي استخدم على نطاق واسع للمرة الأولى في مصر بالتزامن مع بداية ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١.

كان هدفنا من الفيلم هو "حكي" هذه القصة، تزامن الثورة مع انتشار تويتر، واختلاف دوره في مراحل الثورة المختلفة، والدور الذي لا يزال يلعبه حتى الآن، معبراً عن أفكار ثورية حرة، تتفاعل مع الأحداث اليومية بالنقد والتعليق ونقل الأخبار والمعلومات.

وكانت التهمة الجاهزة ضد تويتر -ونحن نعمل على إعداد الفيلم- هي أنه منفصل عن الشارع، لا علاقة للحديث الصاخب المستمر على تويتر بما يجري في الشارع من أحداث، كانت هذه المقولة بحاجة إلى اختبار، فاتجه بحثنا إلى توثيق المحطات التي اشتبك فيها تويتر -بشكل مباشر- مع أحداث تقع في قلب ميادين الثورة، وفي الشارع السياسي للتفاعل مع المواطنين.

بصرياً، كنا بحاجة إلى صورة توضح العلاقة بين تويتر والشارع، فكانت فكرة المجسمات الزرقاء بأشكال أيقونات ذات علاقة بالإنترنت وتويتر، والتي نشاهدها في فصول الفيلم المختلفة في مناطق مختلفة من القاهرة: داخل وسائل المواصلات، وعلى الرصيف، وأمام البنايات الحكومية، وما إلى ذلك.

لكن تبقى الإشكالية التي واجهتنا -بالتحديد- ونحن نضع اللمسات الأخيرة على الفيلم تتعلق بالنهاية، ففي الحقيقة لا توجد نهاية لهذه القصة، فهي مستمرة ومتواصلة، والأحداث تتابع بشكل يسبق حتى الزمن الفاصل بين موعد إنهاء نسخة الفيلم ونسخة عرضه على الشاشة.

فمع كل يوم وكل حدث لدينا حكايات إضافية عن تويتر في مصر، فكيف يمكن أن نصنع نهاية مناسبة؟

في الأخير، كان القرار أن تكون الدقيقة الأخيرة في هذا الفيلم قابلة للتطوير والتعديل، بحيث نضيف عليها لاحقاً قبل عرض الفيلم بيومين أو ثلاثة أي تطورات، وفي كل مرة جديدة نعيد عرض الفيلم، نعيد العمل من جديد على الدقيقة الأخيرة بحيث تظهر طازجة قدر الإمكان.

يكفي أن تعلم أن النظام السياسي الذي كان حاكماً في مصر ساعة إنهاء النسخة الأولى للفيلم غير النظام السياسي الذي حكم بينما الفيلم يعرض للمرة الأولى .

أنتجنا الفيلم ومرسي رئيس مصر، وعرضنا الفيلم بعد الانقلاب عليه بقرار من السيسي وزير الدفاع حينها، واليوم نعرضه من جديد والسيسي رئيس مصر، ولا توجد أي ضمانة حقيقية لبقاء الوضع على ما هو عليه حال عرض الفيلم مرة جديدة بعد عام مثلاً.

لعل الدرس الأهم من تويتر وتغريداته المصرية هو أن النهاية دائماً قابلة للتعديل.

إخراج: محمد عبد اللطيف ومريم صالح