تناول برنامج "تحت المجهر" في حلقته ليوم 6/11/2013 ثقافة البناء وبناء الثقافة، وعاين حياة المقيمين في المجمعات السكنية بالقاهرة، ونظرتهم إلى العالم الخارجي، ومن المستفيد والمحروم من المستوطنات الجديدة؟

وبين حدود التلاقي والتنافر بينهما وأشكال التأثير والتأثر التي تجمعهما، غاصت الحلقة التي حملت عنوان "المستوطنات الجديدة.. الكومباوند" في جزئها الأول -بعد تحول البرنامج من نصف شهري إلى أسبوعي- في حياة المقيمين داخل المجمعات السكنية بالقاهرة، ونظرتهم إلى العالم الخارجي حيث يقيم  الآخرون، بقية فئات الشعب الفقيرة.

بعض ضيوف الحلقة يعتبرون الكومباوندات سجونا غير معلنة أو غيتوهات اختيارية تتكون داخلها أجيال من مجتمع منغلق على نفسه بعيد عن هموم الوطن والمواطنين

"الكومباوند" نتاج ثقافة غائبة أو حاضرة، وهو تجلٍّ لواقع مجتمعي طارئ على حياة المصريين، وبين غياب الثقافة وحضورها تتشكل في لاوعي المستفيد والمحروم من المستوطنات الجديدة أحكام مسبقة، حاول "تحت المجهر" الغوص في ثنايا خباياها وأسرارها.

رجال الأعمال
في البدء كانت فكرة المدن الجديدة لتخفيف الضغط على القاهرة التي ضاقت بسكانها وزائريها. لكن رجال الأعمال حولوا المساحات المجاورة لتلك المدن الجديدة إلى محميات بشرية، بعدما حصلوا على أراض شاسعة بأثمان بخسة نتاج فساد إداري في دواليب الدولة، خصوصا بعد زواج السلطة والمال الذي شكل أساس التحول الأيدولوجي في السياسة المصرية مع وصول السادات إلى الحكم وبعده مبارك.

يفسر عدد من ضيوف هذه الحلقة ظهور فكرة "الكومباوندات" مع استقالة الدولة طوعيا من تقديم الخدمات الأساسية للمواطن بالجودة المطلوبة، مما جعل القادرين على الدفع يبحثون بعيدا عن خيارات الدولة المتاحة للمواطن كحق، عن أفضل الخدمات، فكانت "المستوطنات" المسوّرة بعيدا عن ضوضاء القاهرة.

يعتبرها بعض ضيوف الحلقة سجونا غير معلنة أو غيتوهات اختيارية تتكون داخلها أجيال من مجتمع منغلق على نفسه بعيد عن هموم الوطن والمواطنين.

ويعتبرها السكان المقيمون محاولة للابتعاد عن مظاهر التخلف التي تميز المجتمع بحثا عن حياة نوعية أفضل دون اللجوء إلى خيار الغربة خارج الوطن.

ترهل الدولة
وبين اعتبارها آلية لحرمان الطبقات الفقيرة من الخدمات أو نتيجة لترهل الدولة عن توفير الأمن ومقومات الحياة الكريمة لمواطنيها، تأكيد أن "الكومباوند" تسويق لحلم وأيضا تمظهر واضح لتوجه استهلاكي باذخ أملته التغيرات الطبقية الهائلة التي عاشتها مصر في العقود الأخيرة. ومصر هي حالة مثلها حالات أخرى في العالم العربي والدول النامية.

واعتمادا على شهادات خبراء اقتصاديين وسياسيين ومسوقين عقاريين ومخططين معماريين نتبين أن "الكومباوند" نتاج ثقافة الاستحواذ بالمال على كل ما يروق الطبقة الغنية.

اعتمادا على شهادات خبراء اقتصاديين وسياسيين ومسوقين عقاريين ومخططين معماريين، نتبين أن الكومباوند نتاج ثقافة الاستحواذ بالمال على كل ما يروق الطبقة الغنية

 لكن تأثيراتها المستقبلية هي ما يجب أن يوضع "تحت المجهر" لأن البعض يراها كارثية باعتبار تأثير العزلة على السلوك البشري، خصوصا إذا تحولت إلى اغتراب داخل البلد يتجاوز الحيز الجغرافي إلى مكونات الهوية الوطنية، رغم بعض محاولات استنساخ الواقع الحقيقي للبلد داخل المجال المسيج بالأسوار كما حدث مع مظاهرات ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي تم تصنيع مثيل مصغر لها داخل بعض "الكومباوندات".

هو انتماء مزيف ومصطنع في نظر الآخر ودليل إحساس وجداني بواقع البلد ومعاناة الشعب، يقول المقيمون. وبين هذه الآراء المتعارضة تقدم لنا حلقة "المستوطنات الجديدة" من برنامج "تحت المجهر" تشريحا لمكونات دولة موازية اسمها "الكومباوند".

يعاد بث الحلقة يومي الخميس على الساعة 10.05 صباحا بتوقيت مكة (07.05 بتوقيت غرينتش)، والسبت على الساعة 05.05 صباحا (02.05 بتوقيت غرينتش).

النص الكامل للحلقة