بعد ثورة أكتوبر/تشرين الأول 1964، انقلب الجيش السوداني مجددا في 25 مايو/آيار 1969 على الديمقراطية الحزبية التي جاءت نتيجة انتخابات حرة عام 1965، وهذه المرة كان العقيد جعفر محمد النميري هو زعيم الانقلاب، لكن هذا الأخير أطاحت به ثورة شعبية.

وكان الجيش بقيادة عبود استولى على السلطة عام 1958 بعد عامين من الحكم الديمقراطي الحزبي، ولم يرحل إلا بعد ثورة شعبية هي الأولى في المنطقة العربية.  

واجه انقلاب النميري في بداية عهده معارضة من زعيمين بارزين لأكبر طائفتين دينيتين وحزبين سياسيين، هما: الإمام الهادي المهدي زعيم طائفة الأنصار، ورئيس حزب الأمة الشريف حسين الهندي رئيس الحزب الوطني الاتحادي الذي يمثل طائفة الختمية، إلى جانب حركة الإخوان المسلمين.

دخل النميري في مواجهة عسكرية مع الأنصار، وقام بالتضييق على الحزب الشيوعي، حيث أصدر في فبراير/شباط 1970 قراراً بنفي زعيم الحزب عبد الخالق محجوب إلى مصر وحظر نشاط الحزب والمؤسسات التابعة له.

في ظل هذه الظروف، قام ضباط بقيادة الرائد هاشم العطا بتدبير انقلاب على النميري عام 1971، لكن هذا الانقلاب فشل، واعتقل مدبروه وقيادات من الحزب الشيوعي، ليقوم النميري بعد ذلك بإعدام مدبر الانقلاب وقيادات مدنية من الحزب الشيوعي.

وفي منتصف السبعينيات، واجه نظام النميري هزة كبرى، فقد خططت المعارضة لتغييره عبر محاور عسكرية وثورة شعبية يقودها طلاب جامعة الخرطوم، في ما عرف بثورة شعبان، وانقلاب العميد حسن حسين الذي نجح لساعات فقط في الخامس من سبتمبر/أيلول 1975، ولكن النميري عاد مرة أخرى فأعدم قادة الانقلاب والضالعين فيه وفصل بعض الطلاب من الجامعة كما أعدم بعضاً منهم.

وفي يوليو/تموز عام 1976، نفذت الجبهة الوطنية المعارضة -وهي تنظيم سياسي عسكري ضم حزب الأمة والحزب الوطني الاتحادي والإخوان المسلمين -أكبر عملية عسكرية للإطاحة بالنظام، لكن النميري استعاد سيطرته على الأوضاع وحكم على قائدها العسكري العميد محمد نور سعد ومعاونيه وكثيرين من قادة القوات بالإعدام.

الإطاحة بالنميري
وهناك عوامل عديدة أسهمت في التذمر الشعبي من نظام النميري، منها الضائقة الاقتصادية التي بدأت تُطبق على البلاد ابتداء من عام 1979، والقبضة الأمنية، إضافة إلى تأييده اتفاقية كامب ديفد بين مصر وإسرائيل، وضلوعه وأجهزته في تهريب اليهود الفلاشا الإثيوبيين إلى إسرائيل سراً على عدد من المراحل.

وتصاعد الغضب الشعبي جراء معلومات وردت عن لقاء جمع النميري ورئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت أرييل شارون في نيروبي بكينيا في مايو/أيار 1982.  

وحسب رأي الشفيع خضر، فإن الهوة بين النميري والشعب اتسعت جراء العلاقات المشبوهة التي ابتدأ نظام النميري يقيمها، خاصة في ما يخص تهريب الفلاشا، والعلاقات مع الولايات المتحدة، ومحاولة خدمة السياسة الأميركية في المنطقة.

دخل عام 1984 والأوضاع في السودان تسير من سيء إلى أسوأ بسبب سوء إدارة النظام للاقتصاد السوداني وشروط البنك الدولي، لتتوالى الانتفاضات والإضرابات والعصيان المدني بمشاركة مختلف الفئات الشعبية، من طلبة وأساتذة الجامعات وأطباء ونقابيين وغيرهم، فبدأت مفاصل الدولة تعاني شللا يتفاقم يوما بعد يوم.  

وفي هذا الوقت حاول الجهاز السياسي لنظام النميري -الاتحاد الاشتراكي- ووسائل الإعلام التقليل مما يجري، واصفة إياه بأنه مؤامرة يقودها البعثيون والشيوعيون والإخوان المسلمون، وبينما كان النميري في رحلة إلى أميركا، أعلن القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الرحمن سوار الذهب عام 1985 أن القوات المسلحة قررت الاستيلاء على السلطة حقنا للدماء وحفاظا على استقلال الوطن ووحدة أراضيه.

وبحسب سوار الذهب، فقد وجد القرار تجاوبا واسعا جدا لدى الجماهير السودانية، التي قال إنها أعلنت تضامنها.

اسم البرنامج: تحت المجهر

عنوان الحلقة: ضد العسكر.. ضد نميري

ضيوف الحلقة:

- الصادق المهدي/ رئيس حزب الأمة

- آمال عباس/ قيادية بالاتحاد الاشتراكي الحاكم لعهد نميري

- محمد عثمان أبو ساق/ قيادي بالاتحاد الاشتراكي

- عباس الخضر/ رئيس نقابة عمال السكة الحديد في عهد نميري

- عبد الرسول النور/ قيادي بحزب الأمة

- الشفيع خضر/ قيادي الحزب الشيوعي السوداني

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 10/10/2014

المحاور:

- انقلاب مايو وسط استقطاب سياسي حاد

- مخططات للانقلاب على نميري ودخول جزيرة أبا

- ارتفاع معدلات التضخم واتفاقية أديس أبابا

- تهجير الفلاشا وأزمة القضاء وقوانين الشريعة

- انتفاضة شعبية وانقلاب سوار الذهب على نميري

تعليق صوتي: نال السودان استقلاله في الأول من يناير/ كانون الثاني من عام 1956 للميلاد، وبعد عامين من الحكم الديمقراطي الحزبي استولى الجيش على السلطة بقيادة الفريق إبراهيم عبود في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1958 للميلاد ولم يرح إلى بعد ثورة شعبية هي الأولى في المنطقة ثورة أكتوبر عام 1964 ، لكن العسكر انقلبوا بعد خمس سنوات على الديمقراطية لم تسقط قطرة دم واحدة حين استولى العسكر مرة ثانية على الحكم في السودان في الخامس والعشرين من مايو أيار من عام 1969 للميلاد، كان انقلابا أبيض فقد أعلن العقيد جعفر محمد نميري نهاية الديمقراطية الحزبية التي جاءت نتيجة لانتخابات حرة في عام 1965 بعد ثورة أكتوبر/ تشرين الأول.

]شريط مسجل[

أداء النميري للقسم الرئاسي للجمهورية 1969: أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري الثوري الاشتراكي الذي أقامته ثورة مايو وأن أحترم الدستور والقانون وأن أؤدي واجبي كرئيس للجمهورية بجد وإخلاص وأمانة.

انقلاب مايو وسط استقطاب سياسي حاد

تعليق صوتي: وقد أعلن النميري مبررات انقلابه إذ جاء في بيانه الأول أن مجموعة من الأزمات السياسية والاقتصادية هي التي دفعت مجموعة من الضباط إلى ذلك لوقف العبث ووضع البلاد في مسار جديد.

الصادق المهدي/رئيس حزب الأمة: هو انقلاب أصلاً يعود لحقيقة أن الانقلاب الناصري في مصر خلق ثقافة الضباط الأحرار والمناخ السياسي كان مناخ حاد الاستقطاب.

آمال عباس/قيادية بالإتحاد الاشتراكي الحاكم لعهد نميري: كانت الأحزاب التقليدية في السودان هي الحاكمة والأحزاب التقليدية في السودان هي حزبين: حزب الأمة طبعاً يصنف كحزب يميني وحزب الاتحاد الديمقراطي هو حزب وسط لكن برضه برنامجه أميل أو أقرب إلى اليمين منه إلى اليسار وهذا من ناحية عامة، ومن ناحية البرنامج اللي طرحته حركة الضباط الأحرار في مايو هي بتوري إنه مايو كتعريف أو كتصنيف هي حركة تقدمية تحسب مع القوى اليسارية في العالم بتعريفات منتصف أو أواخر ستينات القرن الماضي.

تعليق صوتي: كان أغلب أعضاء مجلس قيادة الثورة من الضباط صغار السن يمثلون تيارات سياسية وأيديولوجية متباينة شيوعياً ناصرياً وخمسة ضباط دون انتماء عقائدي إلى جانب الرئيس نميري، في السادس والعشرين من مايو/ أيار بعد يوم من الانقلاب شكل نميري مجلس الوزراء من عشرين وزيراً سبعة منهم أعضاء في الحزب الشيوعي السوداني خمسة من زملائه في الدراسة أو الجيش ثلاثة من الحزب الوطني الاتحادي والبقية تكنوقراط غير مشتغلين بالسياسية.

الصادق المهدي: الانقلاب رفع شعارات حقيقة مستمدة من الثقافة السياسية لشرق أوروبا وسموا أنفسهم أو سموا البلاد ديمقراطية شعبية بنفس المنطق الذي كان يسود أي شعارات شيوعية.

محمد عثمان أبو ساق/قيادي بالإتحاد الاشتراكي: النميري كان رجل سياسي مقتدر وكان ملم في التحولات العالمية التحولات الإقليمية في الشرق الأوسط هي اللي كانت تؤثر في التوجه الأيديولوجي بتاع مايو.

تعليق صوتي: جابه انقلاب نميري لأول عهده معارضة من زعيمين بارزين لأكبر طائفتين دينيتين وحزبين سياسيين هما الإمام الهادي المهدي زعيم طائفة الأنصارورئيس حزب الأمة الشريف حسين الهندي رئيس الحزب الوطني الاتحادي الذي يمثل طائفة الختمية إلى جانب حركة الإخوان المسلمين التي كانت تتلمس طريقها إذ حصلت على ثلاثة مقاعد برلمانية في انتخابات 1965 فيما حص الحزبان الأمة والوطني الاتحادي على غالبية المقاعد.

عباس الخضر/رئيس نقابة عمال السكة الحديد في عهد نميري: النظام عندما جاء حقيقة برضه كان في صراع لأنه النظام كان فوق القوميين العرب كان فوق الشيوعيين وهم نفسهم كانوا يتصارعون، أربع صراع، مع الصراع الآخر الذي تقوده الجبهة الوطنية اللي موجودة اللي كان موجودة واللي كان يطلق عليها إعلام مايو وكان يقول قولة مشهورة إن أحزاب الأمة الاتحاد الديمقراطي والإخوان المسلمون هم أعداء الشعب.

تعليق صوتي: في ديسمبر كانون أول من عام 1969 تم الإعلان عن الحلف الثلاثي بين الرئيس جمال عبد الناصر والعقيد معمر القذافي وجعفر النميري كأساس لتنسيق شامل بين مصر وليبيا والسودان في عدد من قضايا هذه البلدان وقضايا المنطقة.

الصادق المهدي: على أساس أن هذه الثلاثية تدافع عن بعضها بعضاً وتقف في حماية بعضها بعضاً وهذا الذي أدى إلى دور مصري وليبي في حوادث الجزيرة أبا.

تعليق صوتي: في مارس/آذار من عام 1970 كانت المواجهة بدأت بين الأنصار ونظام مايو فقد عبأ الأنصار جماهيرهم للتظاهر في وجه زيارة يقوم بها النميري إلى مشاريع الني الأبيض جنوب الخرطوم.

عبد الرسول النور/ قيادي بحزب الأمة: المواجهة العسكرية في تقديري الذي قاد إليها تسرع المجموعة الشيوعية داخ الانقلاب بأن تتغذى بالأحزاب التي كانت حاكمة قبل أن تتعشى بها الأحزاب فهي التي رفعت شعار "لا تحفظ بالإعدام من الذين اعتقلوا" وهي التي رفعت شعار "التطهير" وهي التي رفعت شعار "اليمين يا جبان اليسار في الميدان"، كانت الشعارات التي جاءت مع مايو تنم عن الغضب الذي اعترى قطاعات من اليساريين بعد ح الحزب الشيوعي فكأنما جاؤوا لتصفية الحسابات، فالمواجهة والعنف الذي جاء أنا في تقديري جاء استباقاً لتشكي أي معارضة ضد النظام المايوي الوليد ودفع الأحزاب للمواجهة.

مخططات للانقلاب على نميري ودخول جزيرة أبا

تعليق صوتي: بطش النميري بالمتظاهرين وحرك جيشاً مدججاً بالدبابات إلى الجزيرة آبا في وسط البلاد التي تعتبر معقلاً للأنصار وحصناً للإمام الهادي المهدي، لم تكن القوى متكافئة فسقط أكثر من 100 شخص وتمت مطاردة الإمام الهادي في طريقة إلى أثيوبيا وقت على الحدود.

الصادق المهدي/رئيس حزب الأمة: كثير من الناس شعروا بهذا الضيم وهاجروا في الطريق التي كان قد أزمع الهجرة فيه الإمام الهادي نفسه إلى أن استشهد قتلاً في الحدود.

الشفيع خضر/قيادي الحزب الشيوعي السوداني: الحزب اعترض مباشرةً عبر رسالة وعبر لقاء مباشر مع عبد الخالق محجوب على ضرب الجزيرة أو يفتكر أنه هذه تعتبر كارثة وجريمة في حق الحركة السياسية السودانية.

تعليق صوتي: بعد عام من انقلاب مايو/أيار أعلن بداية المرحلة الاشتراكية فقام بتأميم جميع المصارف المحلية والخارجية إضافة إلى العديد من الشركات الأجنبية بلغت 29 شركة الحوانيت المطاعم ودور السينما، لقد كان الرئيس عبد الناصر ضيفاً على احتفالات مايو أيار بعيدها الأول حاضراً لقرارات التأميم والمصادرة تلك التي هدفت إلى إغلاق ك المنافذ للتعام مع الدول الغربية وربط الاقتصاد السوداني بالكامل بالمعسكر الشرقي تحقيقاً للاشتراكية.

محمود جحا/خبير اقتصادي: طبعاً ترتب على ذلك إنك غيرت كل الخطط والبرامج يعني حتى الخبراء الروس اللي جاءوا يضعوا خطط للتنمية وخطط للاقتصاد السوداني لم يجدوا يعني طبقة رأسمالية لم يجدوا برجوازية لم يجدوا قطاع صناعي ضخم وبالتالي كل مقولات الاشتراكية العلمية وكل مقولات النظام اليساري لم تكن تقف على رجلين.

تعليق صوتي: في فبراير شباط من عام 1970 أصدر النميري قراراً بنفي زعيم الحزب الشيوعي السوداني عبد الخالق محجوب إلى مصر وحظر نشاط الحزب والمؤسسات التابعة له اتحاد الشباب السوداني اتحاد الطلاب والاتحاد النسائي.

]شريط مسجل[

محاكمة عبد الخالق محجوب/فبراير عام 1970 : كل المكتوبين في الورقة وزراء أو ينتموا للحزب الشيوعي المنح .

تعليق صوتي: لم يمضِ وقت طوي على تضيق نميري على الحزب الشيوعي حتى قام ضباط بقيادة الرائد هاشم العطا بتدبير انقلاب على نميري، نجح الانقلاب المحسوب على الحزب الشيوعي واعتقل نميري وعدد من أعوانه زهاء اليومين قبل أن يتمكن من الهرب وإذاعة بيان جديد واعتقل مدبري الانقلاب وقيادات من الحزب الشيوعي.

]شريط مسجل[

بيان نميري/عقب فشل انقلاب هاشم العطا عام 1971 : بلادي التي صارت هدفا لحزب صغير شيوعي بقيادة من يسمي نفسه عبد الخالق فهو لا يعرف الخالق، ومن تبعوه من الضباط والمراشيد الذين كانوا له أداة طيعة في يده فاستغلوا صداقاتهم القديمة مع إخوانهم في القوات المسلحة.

تعليق صوتي: وبحركة التاسع من يوليو/ تموز يكون نميري قد حدد مساراً آخر ذلك أنه قام بإعدام مدبر الانقلاب وقيادات مدنية من الحزب الشيوعي السوداني على رأسهم عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب والشفيع أحمد الشيخ وجوزيف قرنق وبذلك يكون قد حصد ثارات أقصى اليمين لدى للأنصار عام 1970 وأقصى اليسار لدى الحزب الشيوعي عام 1971 للميلاد.

الشفيع خضر: الحزب تعرض لهجمة في تاريخه ما حصلت بعد 22 يوليو أعدمت القيادة أعدم عديد من الناس من العسكريين بالتحديد، طوردوا الناس اعتقلوا الناس كان في آلاف معتقلين لكن ظلت بقية القيادة وبقية الكادر الوسيط في الحزب موجود ومختفي في لحظة ما كان في تحضير يعني ما كان في تحضير أنه يكون في مناطق للاختفاء وبيوت للاختفاء لا حماه الشعب السوداني.

آمال عباس: يعني أكيد كانت ضربة موجعة، ضربة موجعة ويعني وعرضت مش عرضت الحزب الشيوعي يعني يمكن تكون عرضت الحركة التمدنية بالنسبة لإفريقيا كلها مش بس بالنسبة للسودان يعني ما حدث في 19 يوليو دفعت ثمنه يمكن جميع القوى المنادية بالاشتراكية أو المنادية بالتغيير الاجتماعي أو المنادية بالعدالة الاجتماعية.

تعليق صوتي: انطلاقا من القضاء على الشيوعيين توجه نظام مايو/ أيار تلقاء الغرب وبدأ يتعام مع الدول الغربية المحافظة وداخلياً دشن نظام الاتحاد الاشتراكي عام 1972  الذي صار الواجهة السياسية للنظام، أعاد تشكيل مجلس الوزراء، تبنى نظام الحكم الشعبي المحلي ودخل في مفاوضات مع حركة الأنانيا الجنوبية المسلحة حتى توصل إلى توقيع اتفاق أديس أبابا في فبراير/ شباط عام 1972 ، وبموجب هذه الاتفاقية تم منح الجنوب حكماً شبه مستقل إذ تم توحيده بدلاً من ثلاثة أقاليم وترسيخ التعايش والاعتراف باختلاف الجنوب مما يبرر قوانينه الخاصة وأنظمته الداخلية المختلفة، شهدت الأعوام التالية عملاً واضحاً في تأسيس البنيات التحتية على صعد الطرق والجسور التنقيب عن النفط بإعادة أكثر الشركات الأجنبية التي تم تأميمها، تغيير السلم التعليمي ووضع دستور دائم للبلاد.

لكن منتصف السبعينيات شهد هزة كبرى لنظام نميري فقد خططت المعارضة لتغيير النظام عبر محاور عسكرية وثورة شعبية يقودها طلاب جامعة الخرطوم فيما عرف بثورة شعبان وانقلاب حسن حسين في ذات الوقت، لقد نجح انقلاب العميد حسن حسين لساعات فقط في الخامس من سبتمبر أيلول عام  1975 ولكن نميري عاد مرة أخرى فأعدم قادة الانقلاب والضالعين فيه وفص بعض الطلاب من الجامعة كما أعدم بعضاً منهم.

الصادق المهدي: قسم من الطلاب لم يعد يسكت ولا يصبر ولذلك خرجوا، بعد خروجهم الذي كان في رأيي ضد نصيحتنا أن ينتظروا أمكن للنظام أن يعزل الطلبة لأنه الجوانب الأخرى ما كانت قد اكتملت وحدث ما حدث ودا اللي سمي انتفاضة شعبان.

عبد الرسول النور: حركة يوليو 1976 أهم أسباب فشلها في أنها جاءت حركة بكماء الإذاعة لم تنطق وبالتالي حار الناس ما من هؤلاء هم؟ هؤلاء المدنيون نحن سميناهم الزحف الشعبي المسلح لتحرير الخرطوم، ولكن النظام أسماه الغزو المرتزقة وكان للنظام لسان في الإذاعة في سلاح الإشارة وفي الإذاعات المصرية الموالية وكانت الحركة المسلحة الشعبية السودانية حركة خرساء بكماء لم تستطيع أن تسمع الناس صوتها.

تعليق صوتي: يوليو/ تموز عام 1976 نفذت الجبهة الوطنية المعارضة وهي تنظيم سياسي عسكري ضم حزب الأمة والحزب الوطني الاتحادي والإخوان المسلمين نفذت أكبر عملية عسكرية للإطاحة بالنظام إذ بعد سنوات من التدريب في ليبيا شرعت قوات الجبهة الوطنية في التحرك باتجاه الخرطوم واستطاعت قواتها أن تحتل مواقع استراتيجية في الخرطوم وكادت أن تستولي على الحكم لكن نميري استعاد سيطرته على الأوضاع وحكم على قائدها العسكري العميد محمد نور سعد ومعاونيه وكثيرين من قادة القوات بالإعدام.

الصادق المهدي: العنصر الخاص بالتحرك السياسي من داخل حزب الأمة كانت كوادره قد وشي بها ولذلك اعتقلت قبل التحرك.

عبد الرسول النور: اكتشف نميري أن المعارضة التي كان يخاف منها ما هي إلا أوهام في رأسه، واكتشفت المعارضة بأن النظام يحفر للنميري الذي كان يعتقده تعتقد أنه صخرة صماء هو نمر من ورق.

تعليق صوتي: وقع نميري اتفاقية المصالحة الوطنية مع الصادق المهدي زعيم الجبهة الوطنية لكن المهدي سرعان ما عاد معارضاً للنظام فيما انخرط الإخوان المسلمون في تفاصي الحكم وصاروا سنداً لهم حتى قبي سقوطه.

عبد الرسول النور: المصالحة عام 1977 أنا كنت في ذلك الوقت سجين في سجن الدويم بعد أن حكم علي في محكمة عسكرية أنا وأربع وعشرين آخرين كنا خمسة وعشرين حكم على أربعة منا بالإعدام بالتأبيد على العدد وخفف السجن يعني من الإعدام للسجن إلى السجن المؤبد عليّ وعلى آخرين، كان الداء الأساسي الذي لم يكشف عنه أحد إلى الآن في تقديري الخوف المتبادل أو ردع الخوف بالخوف.

آمال عباس: كانت مصالحة أشخاص وهم ما مخاصمين يعني إحنا ما عندنا قضية مع زيد أو عمرو من الناس عندنا قضية مع رؤاهم وبرامجهم، فشيء طبيعي إنه المصالحة إذا أخذت يعني منحنى ما، ليس منحى ثوري هي كانت خصماً على التجربة كلها.

ارتفاع معدلات التضخم واتفاقية أديس أبابا

تعليق صوتي: لقد بدأت الضوائق الاقتصادية تُطبق على البلاد ابتداء من عام 1979 فقد ظهر الخل واضحاً في ميزان المدفوعات فضلاً عن عجز السودان عن تسديد ديونه التي بدأت فوائدها تتضاعف وزادت معدلات التضخم الشيء الذي انعكس سلباً على معظم قطاعات الشعب فيما زادت الطبقة الجديدة من أثرياء نظام مايو ثراءً وكانت ديون السودان قد وصلت آنذاك إلى أكثر من سبعة بلايين دولار.

محمود جحا: أسوء ما كان في العملية هذه هي السلطات والقانونية اللي أداها نميري لعدد كبير من الوزراء ولعدد كبير من المسؤولين في إنهم يوقعوا قروض ووقف النفط أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وأصبحت في فوائض ما يعرف Petro دولار وكانت البنوك الأوروبية عندها هذه الفوائض المالية تبحث عن مشروعات لتوظيفها وبالتالي يتخلق فورة من المشروعات لكن بتكلفة باهظة وبحلول عام 1979 أصبح السودان مدين بمئات الملايين من الدولارات لجهات كثيرة جداً لأنه الشروط بتاع هذه القروض والمنح كانت شروط تجارية ولم تكون كشروط البنك الدولي.

تعليق صوتي: بحلول عام 1980 للميلاد عاد نميري النظر في اتفاقية أديس أبابا وذلك استنادا إلى متغيرات داخلية حسبما تشير الوثائق، لكن مراجعتها جذرياً لم تتم إلى في عام 1981 حيث أعاد رسمياً جنوب السودان إلى ثلاثة أقاليم بدلاً عن الإقليم الواحد مطيحاً بالحكم الإقليمي وبخصوصية الجنوب.

زكريا أتيم/وكي أمير دينكا نقوك: سعد فران وحزب سانو الاثنين كانوا جوا، ك دول مسؤولون عن الحزبين دول، وهو كان يقعد وأفتكر أنه كان في مؤتمر المائدة المستديرة جاء فيه ناس قاعدين ناس من ازبوني منديري وك الموظفين الناس اللي كان تابع للأحزاب بتاع الجنوب، فأفتكر كان في كراهية حتى المسألة بتاع أيبي بذاتها أنا أعتقد النميري كان جاء أيبي وكان عاملوه استقبال كويس خالص ولما دخ الخلاف بين نميري ووزير للثقافة والإعلام النميري مشى على أيبي هناك واجه مشكلة فكانت مشكلة شوية صعب شوية فقعد عدد من الناس لمدة ساعة يقولوا أنت شي الناس بتاعك بالطيارة بتاعك دا وموظفين بتاع الشمال دا، هذا الكلام كان حص في أبيي.

تعليق صوتي: تبع ذلك قطعاً حل مجلس الشعب وبقية هياك الحكم، وضع ذلك النميري في تحدي جديد شبيه بذلك الذي خاض غماره الفريق إبراهيم عبود من عام 1958 إلى عام 1964وعجل برحيله.

]فاصل إعلاني[

تعليق صوتي: زادت قبضة النميري الأمنية أكثر فأجريت تعديلات على قانون أمن الدولة تتيح له سلطة مطلقة لاعتقال المواطنين دون أوامر أو تهم قضائية إضافة إلى أبشع أشكال التعذيب الجسدي والنفسي وإقامة المحاكم العسكرية الخاصة والتي تقع خارج دائرة الجهاز القضائي ورئيس القضاء وتحرم المواطن من كافة حقوقية الدستورية والقانونية، إقليمياً كان عداء نظام النميري مع ليبيا قد استفحل قبل أن يدخل نظام مانغستو هيلا مريام في أثيوبيا في عداء سافر وكانت الصراعات الداخلية في تشاد تجعل أراضي السودان جزءاً من مسرح قتالها، فلم يجد نميري بداً من الوقوف إلى جانب أحد المتنازعين فخرج تشاد من الصداقة، لكن نميري ظل على علاقة وطيدة مع  مصر لم تتبدل على عهد الرئيسين جمال عبد الناصر والسادات الشيء الذي جعله مؤيداً لاتفاقية كامب ديفد بين السادات وإسرائيل ، لكن الغضبة الشعبية على ذلك التأييد لم تكتم فصولها إلا في أعقاب تسرب معلومات عن ضلوع نميري وأجهزته في تهريب اليهود الفلاشا الأثيوبيين إلى إسرائيل سراً على عدد من المراح .

حسن بيومي/خبير أمني: هم مرحلتين مرحلة للتهريب ومرحلة للترحيل ، مجموعة جاءت أجنبية أنت ما تقدر تعرف هذا يهودي لأنه جاي بباسبورت أميركي أو كندي أو  استرالي فأنت من الصعوبة بمكان إنك تعرف هذا يهودي أو موساد مثلاً فاستأجروا منطقة بتاع عروس القرية بتاع عروس في بورت سودان، كان تمهيدا بأن ينقلوا هذه القبيلة عن طريق البحر الأحمر.

تهجير الفلاشا وأزمة القضاء وقوانين الشريعة

تعليق صوتي: لقد بدأ نظام مايو/ أيار من عام 1980 للميلاد عمليات غريبة غاية في السرية لترحيل يهود الفلاشا الإثيوبيين.

]نص مكتوب[

مراحل ترحيل يهود الفلاشا عبر السودان:

9 ديسمبر/ كانون أول عام 1982 حديث أفرايم مسؤول الأمن الإسرائيلي إلى نيويورك تايمز حول وضع الخطة.

3 مارس/ آذار عام 1984 بدأت اجتماعات مشتركة مع الموساد لوضع الخطة موضع التنفيذ.

6 إبريل / نيسان عام 1984 تم الاجتماع مع عمر محمد الطيب نائب الرئيس نميري.

12 أكتوبر/ تشرين الأول قرر الكونغرس الأميركي دفع 2.5 مليون دولار لتمويل العملية.

23نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1984 وصلت أول دفعة من الفلاشا إلى إسرائيل .

عثمان السيد/ مدير الأمن الخارجي في عهد نميري: وهناك جرت اتصالات بين جهاز أمن الدولة وجهاز المخابرات الأميركية، تم طلب من المخابرات الأميركية رسميا أنه في يهود فلاشا موجودين في السودان ونحن نود أن نسفرهم إلى إسرائيل ، جرت عملية الترحيل عن طريق عمليتين في سبأ وموسى واحدة في الخرطوم وواحدة في القضارف مباشرة.

تعليق صوتي: وفد وسطاء عديدون كما تشير المصادر أفارقة وعرب لتذلي وكسر ممانعة النظام والرئيس نميري تحديدا في خضم الأمواج المقاومة لاتفاقية كامب ديفد، نجحت الوساطات في ترتيب لقاء جمع نميري مع شارون في نيروبي بكينيا حيث تم اللقاء في 02 من مايو/ أيار من عام 1982 للميلاد، بانقضاء النصف الثاني من عام 1983 كانت أعداد يهود الفلاشا الإثيوبيين قد فاقت العشرين ألفا وبدأت أحاديث المثقفين تتناول الوقائع وانتقلت المعلومات والشائعات مضيفة زيتا إلى نيران الغضب الشعبي التي كانت تتصاعد.

الشفيع خضر: العلاقات المشبوهة التي ابتدأ نظام النميري يقيمها خاصة فيما يخص تهريب الفلاشا، العلاقات مع الولايات المتحدة، محاولة خدمة السياسة الأميركية في المنطقة، جهاز الأمن تحول إلى مركز إقليمي للسي آي إيه أو المخابرات المركزية الأميركية صحيح بقوّي من نفسه من ناحية الكيانات ومن ناحية التركيبة السلطوية لكن من ناحية الهوة بينه وبين الشعب بدأت تتسع وكان واضحا وهذا دلي على إنه لاحقا سيتم عزله وستصل فيها مرحلة يتم فيها الإطاحة بالنظام.

تعليق صوتي: على أن عام 1983 للميلاد شهد حدثا شديد التأثير في مجريات الانتفاضة الشعبية ضد نميري وهو دخول نقابة أطباء السودان في إضراب شام مهد الدخول في سلسلة إضراب القضاة الشهير ذلك أن دعوة نقابة الأطباء وجدت تجاوبا كبيرا وسط النقابات الأخرى باتجاه العصيان المدني.

الجزولي دفع الله/رئيس اتحاد نقابة الأطباء في عهد نميري: حاول النظام بكل الوسائل أن يقضي على هذا الإضراب وأن يهدده بكافة الوسائل تهديدا وترغيبا وأدخل قادة النقابة بما فيهم شخصي إلى سجن كوبر وفي نهاية المطاف لم يجد إلا أن أتى إلى السجن وأن يفاوضنا شخصيا حتى نلغي هذا الإضراب، وهذا أبدا ما حدث مع أي نقابة حتى القضاة على عظمتهم وكذا، النظام كان فصلهم جميعا وأعادوا على هواه ولكن إضراب 1984 كان إضرابا ناجحا بك المقاييس وهو الإضراب الذي كسر حاجز الخوف.

تعليق صوتي: لم تكن مطالب الأطباء يومئذ تتجاوز تحسين أوضاعهم، الرواتب الحوافز والبدلات غير أنها وفقا لتعام نظام النميري معها والزج بقيادة الأطباء في السجن تحولت لتطالب بإصلاحات سياسية قب أن تنتق إلى المطالبة برحي النظام وتدعو إليه.

الجزولي دفع الله: هو الحقيقة يعني أنها مهدت لهذا الدور القومي ليس في الانتفاضة في عام 1985 ولكن مهدت لذلك في إضراب شهير جدا قامت به النقابة في عام 1984 هذا الإضراب كان رافع شعار مهني يعني ظروف عم تمكن الأطباء من أداء دورهم نحو المجتمع وظروف عم تسمح للأطباء أن يعيشوا بكرامة في مجتمعهم، هذا كان الشعار المهني لكن حقيقة الشعار هذا كان في داخله شعار سياسي هذا كان هذا الإضراب في داخله إضرابا سياسيا ضد النظام.

تعليق صوتي: كانت المجاعات قد طحنت قطاعات واسعة من الشعب وزادت أسعار السلع الاستهلاكية أضعافا فأصبح لزاما أن تصطحب مطالب النقابات والقوى الفاعلة التخفيف من حدة الفقر رفع الغلاء عن كاه المواطنين وغيرها من المطالب العادلة.

التجاني حسين/ قيادي بحزب البعث العربي الاشتراكي: مشاريع التنمية اللي كان طارحها النظام في الوقت ده كلها كانت مشاريع ما حققت الأغراض منها وكده والوعود اللي كان بقدمها النظام بالنسبة للشعب بالنسبة للرفاهية وكده هي كلها طلعت وعود غير صحيحة نتيجة لانتشار الفساد في السلطة في الوقت هذا.

تعليق صوتي: شهد عام 1983 للميلاد إعلان التمرد العسكري في حامية مدينة بور بجنوب السودان نتيجة لقيام نميري بنقض اتفاقية أديس أبابا إثر قراره بإعادة تقسيم الجنوب وعدم استجابته للمطالب الجنوبية بالإبقاء على الحكم الإقليمي فأعلن المقدم كاربينو كوانغ تمرده بحامية بور الذي ما لبث أن انضم إليه العقيد جون قرنق دي مبيور وقادة عسكريون آخرون لتشتع الحرب مرة أخرى بعد أن خمدت نيرانها لأكثر من 10 سنوات.

زكريا أتيم: التمرد بتاع الجنوب أنه لضعف الحكومة بتاعت النميري عشان ده النضال بتاع التمرد إنه عشان الناس يحرروا أو يطردوا الشماليين من الجنوب هذا كان الهدف الأول له هو خروج الشماليين.

تعليق صوتي: لم تنقضِ إلا أشهر قلائل على إعلان التمرد حتى تطبق القوانين الإسلامية في سبتمبر أيلول من عام 1983 للميلاد.

آمال عباس: إحنا لو تحفظنا على الشريعة وعلى قوانين الشريعة الإسلامية بالطريقة اللي قيد فيها في 1983 الناس ما كانوا ضد الإسلام ولا ضد أن تحكم معتقداتهم الدينية، المجتمع السوداني لا يحتم أن تحكمه فئة واحدة أو عقيدة واحدة، الشريعة إذا طبقت في الواقع ده هي تقود إلى تشرذمه وتشظيه أكثر مما تؤدي إلى تنميته وتوحده وخلق سلام اجتماعي وخلق الوحدة الوطنية.

تعليق صوتي: وقد ارتبط التطبيق بأشهر قضية وهي محاكمة المفكر محمود محمد طه زعيم الإخوان الجمهوريين وعدد من القيادات بتهمة الردة، وقد جرى تطبيق ما سمي بحد الردة عليه وإعدامه الشيء الذي زاد من وتيرة السخط الجماهيري المتنامي.

آمال عباس: ما حدث للأستاذ محمود محمد طه كان خطيئة ما كان خطأ من مايو بس كان خطيئة، أنا شخصيا كله ما حص يوم من الأيام اقتنعت بالذي حدث للأستاذ محمود محمد طه وخطيئة في إنه يحاكم التفكير، فالرج كان مفكر والرج مسلم أص الإسلام ده أنت ما تشق قلب الزول أو تشق مخه عشان تشوف حجم الإسلام أو حجم الإيمان من جوا، الشريعة لها بالظاهر والتحفظات اللي قالها الأستاذ محمود محمد طه تحفظات واردة.

تعليق صوتي: لقد دخل عام 1984 والأوضاع في السودان تسير من سيء إلى أسوأ بسبب سوء إدارة نظام مايو للاقتصاد السوداني وشروط البنك الدولي التي أقعدت بالاقتصاد السوداني تماما، وذلك جراء عجزه عن سداد ديونه المتراكمة ونضوب صادراته مما دفع صندوق النقد الدولي للمطالبة ضمن مطالب أخرى بتخفيض قيمة الجنيه السوداني مقاب الدولار، الشيء الذي فاقم من سوء الأحوال المعيشية.

الجزولي دفع الله: أصبح ك شيء في السودان ، الكهرباء مشكلة، الخبز مشكلة، الوقود مشكلة، المواصلات مشكلة، الحرب في الجنوب مستعرة، المجاعة في دارفور على أشدها، فكان في هذا المناخ السوداني الذي يصرخ للتغيير كان لا بد أن نقابة الأطباء تمارس دورها القومي المتوقع منها.

صلاح صاغة/رئيس إتحاد معهد الكليات التكنولوجية 1985 : وصاحب ذلك إنه في ضغوط خارجية كان للرجوع عن الشريعة الإسلامية، هذا كان تحد ثانٍ وأعقب ذلك زيارات متتالية بالنسبة للقيادات على مستوى الخارجية الأميركية، والأمر الثالث إنه كانت في شائعات تدور إنه في نفايات دفنت في السودان في المقاب ، فمجمع هذه الأشياء هي كانت الأساس اللي خلت إنه الطلاب يفكروا في مسألة مقاومة النظام.

تعليق صوتي: كانت القوة السياسية قد أنهكت وطوال 16 عاما إلا قليلا فقد نشط حزب البعث العربي الاشتراكي في الكتابة على جدران المنازل والمؤسسات مطالبين بالثورة وكثف الحزب الشيوعي السوداني حركته الداعية إلى الإضراب السياسي والعصيان المدني مستغلين كوادر حزبية في النقابات فيما نشط جهاز أمن نميري في التضييق والاعتقالات وسط كوادر الحزبين قب أن ينقلب نميري على حلفائه الإخوان المسلمين  ويملأ بهم السجون في بدايات عام 1985.

عبد الرسول النور: بدأ العمل العكسي، النظام يريد أن يبطش بالمعارضة والمعارضة تريد أن تبطش بالنظام حتى تبلور هذا الأمر عبر نوافذ الحرية التي فتحت، بدأت رياح بعض الحريات نحس بها في تكوين التنظيمات الطلابية في النقابات في غيرها، وانزعج النميري فسجن الإخوان المسلمين الذين كانوا آخر حليف له وانهارت عليه العمارة التي بناها وحرسها، بناها بالعنف وحرسها بالقهر انهارت على رأسه.

تعليق صوتي: شهر الأسبوع الأخير من شهر مارس / آذار من عام 1985 أول حركة فعلية في الانتفاضة الشهيرة فقد خرج طلاب جامعة أم درمان الإسلامية في مظاهرة حاشدة مطالبين برحيل النظام لكن المظاهرة الطلابية ما لبثت أن ضمت فئات مقدرة من عمال المنطقة الصناعية والمواطنين من الأحياء القريبة.

صلاح صاغة: خلال الأسبوع الثالث من مايو أعلن الاتحاد الاشتراكي بأن قيادة الاتحاد الاشتراكي متمثلة في الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري ذكر في خطاب بأنه لن يسمح لأي راية أن تعلو فوق راية الاتحاد الاشتراكي من بعد هذا اليوم وإنه سيكمم الأفواه.

بموجب هذا الأمر تداعت الاتحادات الطلابية لتعبر عن موقف الطلاب الرافض لهذه السياسة فكان الاجتماع بتاريخ 25 آذار بدار اتحاد جامعة أم درمان الإسلامية هم اللي استضافوا الاجتماع والاجتماع انتهى في ساعة متأخرة من اللي يعني الحادية عشرة والنصف، جوهر القضية اللي إحنا اجتمعنا من اجلها هو رفضنا لسياسة تكميم الأفواه والضغط على الطلاب ومنع الحريات والتعبير السياسي في أركان النقاش وفي ك عم .

التجاني حسين: الطلاب كان عندهم دور لأنه المظاهرات اللي بدأت يوم 26 و 27 و 28 مارس، الطلاب كانوا هم اللي ابتدءوها يحاولوا إنه هم يكسروا الحاجز بتاع الخوف يعني.

تعليق صوتي: كانت المظاهرة في طريقها إلى مجلس الشعب تتوافد إليها الجماهير وبدأ النظام يستعد لمجابهة شعبه في الوقت الذي كان نميري قد غادر في رحلة إلى الولايات المتحدة بغرض الاستشفاء.

صلاح صاغة: كنا قد أخذنا عدة مسارات لتحريك الشعب والمواصلات وبالتالي إنه يعني الثورة ممكن تندلع بهذه الطريقة وبدأت تتجمع في ميدان أبو جنزير واتحدت بالجمهور ومن هناك كان الاتجاه إلى الاتحاد الاشتراكي اللي هو موقع وزارة الخارجية الآن. بعدها مباشرة زادت المظاهرات في اتجاهات الأحياء منها الديار الشرقية والصحافة، في النهار تشاهد بعض اللافتات لبعض النقابات بدأت تحيا بصورة غير منظمة ثم تم اغتيال طف وهو كان مستفز لمشاعر الجماهير والأطباء أيضا وهذا صعّد من العملية.

حنان بلّة/شاهد عيان على أحداث 1985 : نحن انضربنا، أنا اتجلدت جلد ما في زول اتجلده واتضربت بالرصاص طلقة بكاتم صوت في شارع السيد عبد الرحمن، بعدها ما لقيت نفسي إلا في قسم الحوادث.

تعليق صوتي: في 27 من شهر مارس/ آذار خرج طلاب معهد الكليات التكنولوجية في مظاهرة أخرى انضمت إليها أعداد أكبر من سابقتها من طلاب جامعتي الخرطوم والقاهرة فرع الخرطوم، لكن أجهزة الأمن فضلت استخدام الرصاص الحي في مواجهة ومجابهة المتظاهرين فسقط عدد من الشهداء بينهم طلاب في جامعة القاهرة فرع الخرطوم.

التجاني حسين: يوم 279 مارس طبعا سقط عدد من الشهداء حوالي 4 شهداء في ذلك اليوم، في الأيام التالية التحق بهم عدد آخر من الشهداء أيضا، بعد ذلك انتقلت عشان تأخذ الطابع المنظم اللي هو نقابة الأطباء لاحظت إنه في عدد كبير من الشهداء قاعد يسقط وفي رصاص، وفي مواطنين كثيرين انضربوا بالرصاص، وعقد اجتماع ومن داخل الاجتماع طرح الاقتراح بتاع الإضراب السياسي والعصيان المدني وفعلا تم تبني هذا الاقتراح من قب مركزية الأطباء وتعميمه بعد ذلك على ك النقابات الموجودة في العاصمة هنا مع بعض اتفقت على أنها تعلن الإضراب السياسي والعصيان المدني.

تعليق صوتي: كانت نقابة الأطباء قد نجحت في استقطاب عدد من النقابات للدخول في الإضراب الشام واستجاب عدد من الموظفين وغيرهم لشعارات العصيان المدني والإضراب السياسي فبدأت مفاص الدولة تعاني شللا يتفاقم يوما بعد يوم حتى بدايات إبري نيسان من عام 1985 ، تصاعدت البيانات والمنشورات، دخ أساتذة الجامعات في  إضراب تبعهم المعلمون والقضاة وغيرهم من الفئويين وبدأت مرحلة جديدة، مرحلة أخيرة التزم فيها رجال الشرطة والجيش مواقعهم ووجد فيها جهاز الأمن نفسه وحيدا.

عوض عبد الكريم محمد أحمد/رئيس إتحاد المهندسين السودانيين عام 1985 : نحن كنا في نقابة المهندسين عندنا أكثر من 17 هيئة نقابية وتم ك التنفيذ وتم عزل السودان مطار وإذاعة وتلفزيون أي حاجة من العالم، في الجانب الثاني ك الكهرباء المياه الأطباء في المستشفيات أي ناس عندهم مشاركة مؤثرة في العملية الخاصة بالإضراب ما في بنوك ما في.. الحياة شلت شللا تاما وكان ده مزيد من التأكيد أن هذا النظام أصبح لا وجود له.

تعليق صوتي: تتالت بيانات الأحزاب السياسية والنقابات تطالب الجماهير بالصمود وتطالب بالمزيد من المواجهة.

عبد الرحمن سوار الذهب/رئيس المجلس العسكري الانتقالي للانتفاضة: أما نحن في القوات المسلحة فكنا ننظر إلى هذا الأمر بصورة دقيقة جدا ونتابع ما يجري، كنت أمر على القوات وأجتمع بالقادة ومخاطبة الجنود وما إلى ذلك وكنت أدعوهم بحيث أنه يجب التمسك بوحدة السودان ووحدة القوات المسلحة والولاء للقيادة وما إلى ذلك لأنه السودان فعلا يتعرض إلى مشاك كثيرة وهناك مخططات معروفة أنها تسعى إلى توزيع السودان إلى دويلات.

تعليق صوتي: في الوقت الذي حاول فيه الجهاز السياسي لنظام نميري الاتحاد الاشتراكي ووسائل الإعلام التقليل مما يجري واصفة إياه بأنه مؤامرة يقودها البعثيون والشيوعيون والإخوان المسلمون أعداء الشعب.

عبد الرحمن سوار الذهب: وأذكر في صباح ذلك اليوم اللي هو يوم الثلاثاء جئنا على أساس إنه تبدأ هذه التظاهرة الواسعة الكبيرة التي تعبر عن شعبية حكومة مايو وسط الجماهير السودانية، فكان من الأشياء التي فوجئنا بها أن العدد الذي تجمع كان قليلا جدا، فمن تلك اللحظة أنا وضح لي تماما أن شعبية حكومة مايو وسط الجماهير تكاد تكون انتهت تماما، ولا بد من التفكير في وضع يؤمن وحدة السودان وسلامة المجتمع السوداني.

صلاح صاغة: قادة القوات المسلحة أعلنوا انحيازهم للشعب أصبحوا أي حركة بالنسبة للقوات تجد تجاوبا جماهيريا ويهتفوا باسم الجيش وكذا وخلافه والنقطة الثانية اللي ساعدت أكثر إنه الرئيس ما كان موجود.

انتفاضة شعبية وانقلاب سوار الذهب على نميري

تعليق صوتي: على أن الأسبوع الأول من إبريل نيسان شهد أكبر مظاهرات متواصلة ليلا ونهارا ليس في الخرطوم وحدها ب في عدد من المدن الكبرى: مدني، بورت سودان عنبرة، كوسني، وأعلن العصيان المدني وبموجبه توقفت الحياة في الخرطوم ومعظم المدن السودانية ولم يعد في وسع أحد العودة قب أن يذهب النظام، لكن صبيحة السادس من إبري نيسان جعلت السودانيين في حالة من الترقب إذ بدأت إذاعة أم درمان الإذاعة الرسمية تبث المارشات العسكرية وتقاطع بين فترة وأخرى أن القائد العام للقوات المسلحة سيذيع بيانا هاما فترقبوه.

لقد أعلن الفريق أول عبد الرحمن سوار الذهب القائد العام للقوات المسلحة أن القوات المسلحة قررت الاستيلاء على السلطة حقنا للدماء وحفاظا على استقلال الوطن ووحدة أراضيه.

عبد الرحمن سوار الذهب: أعلنت ذلك القرار من خلال التلفاز والإذاعة وما إلى ذلك وكما تعلمون أو كما شاهدتم وجدت تجاوبا واسعا جدا لدى الجماهير السودانية وحقيقة عبروا عن فرحتهم بذلك وعن تضامنهم مع القوات المسلحة وثقتهم الواسعة بها بأن هذه القوات إنما جاءت لتحمي هذا الشعب.

الجزولي دفع الله: جمعتنا قضية قومية هذه القضية القومية هي إزالة نظام شمولي أعاق التقدم الديمقراطي ولم يحقق للوطن حتى ما يريد.

الشفيع خضر: أبو إبري هو الشعب السوداني بمختلف وك فصائله السياسية والنقابية والمهنية والفكرية، ك ساهم بحسب قدره ومساهمته في هذا العم يعني.

حنان بلّة: مشهد ما بقدر أنساه، لو شفت أنت الكمية بتاعت المعتقلين السياسيين اللي كانوا في السجن جاؤوا مندفعين وكانت صرخة للانطلاق وصرخة للحرية والحاجة اللي كانت واضحة إنه كان ك فئات الشعب السوداني.

تعليق صوتي: توجهت الجماهير ممتلئة بالفرح إلى سجن كوبر الشهير حيث يقبع المعتقلون من قادة النقابات والأحزاب الذين يربو عددهم على الألف سجين وكسرت أبواب السجن مرددة هتافات النصر مذكرة جي الثمانينيات بثورة جي الستينيات يوم خرج السودانيون في أكتوبر تشرين أول من عام 1964 للميلاد ضد حكم العسكر الأول حكم عبود.