- تفاصيل رحلة الموت إلى إيطاليا
- هشاشة أوضاع المهاجرين السريين
- ما وراء قانون بوسي فيني
- أوضاع مزرية وملاحقات شرطية وعصابات ابتزاز
- جدلٌ حول قانون الهجرة في البرلمان الإيطالي

 تفاصيل رحلة الموت إلى إيطاليا

أسعد القاضي
ماريو موركونيه
باولو فيريرو

مُهاجر مصري: إحنا كُنا 270 واحد على المركب كان المركب دَونْ 12 متر قعدنا بالضبط في البحر 52 ساعة.

مُهاجر مغربي: بتنا ليلة في البحر بالطرابيد قبل ما نوصل بالضبط بتنا لقمة خفيفة.   

مُهاجرة مغربية: من بعد هاج البحر احتاج الميّ يُدخل علينا، بركي يخون ومن يعرف كيف يخون البحر.

مُهاجر مصري: البحر عالي جداً عال لدرجة أنه عاوز يقلب المركب والدنيا بتمطر والكلام دا كله بالليل وولعنا في الهدوم عشان يشوفنا ونعمل أي إشارة للرادار.

تعليق صوتي: من شاءت لهم الأقدار أن يروا هذه الأرض يعتبرون أنه كُتبت لهم حياةٌ جديدة، فمراكب الموت وصلت بهم أحياء إلى أقربِ نُقطةٍ أوروبيةٍ في قلب المتوسط جزيرة لامبيدوزا (lampedusa) الإيطالية التي تفصِلُها مائةٌ وخمسون ميلاً بحرياً عن سواحل ليبيا وثمانون فقط عن سواحل تونس منذ أن تلمس أقدامهم ارض لامبيدوزا (lampedusa) يحملون لقب كلاندستيني (Clandestini) أي مهاجرين سريين بالإيطالية.

مُهاجر مغربي: دخلوا لنا باللمبة أعطونا أكل هذيك الليلة بالليل، دوزونا بصمات، التو ما اصطففنا كان يدوزنا باراك يدوزك واحد واحد يقولك كم برشه مصليتك وكنيتك ومنين جاي؟ ودوز وصورك من الأمام إلى الأمام  هنا ودوز.

مُهاجر مصري: أول ما رحنا جابلونا بقى الحاجات أكل ومش عارف إيه ولبس وحاجات زي دي وخدونا وصورونا ووقفونا كده واحد عربي سألهم أنت منين؟ أنا  من البلد الفلاني، أنت منين مش عارف منين؟ عندك كم سنة؟ قلت لهم: أنا عندي خمسة عشر مواليد 16/6 /1996 قال لي: ماشي.

مُهاجر مصري: أنا واحد من الناس قلت اسمي وتاريخ ميلادي ومنين وكل حاجة بالتفصيل المملة قُلتها ما كذبتش عليهم في أي حاجة.

مُهاجرة مغربية: أجينا من سباطو، سباطو بتسشيليا إحنا كُنا واحد وأربعين واحد جينا لسباطو توا قعدنا في روما لمدة شهرين من بعد شهرين البوليس أعطنا ورقة بالإفراغ بس نخلو إيطاليا لمدة خمس أيام أنا ضليت هنا في روما.

مُهاجر مصري: أنا قلت لهم كنت الجزائر مش من مصر، قم قل لهم أنت فلسطيني، وأمليهم اسمي غلط عشان ما يرجعكش مصر.

مُهاجر مصري: رحلونا على حِتة اسمها كورتانيا في الصليب بتاع كوريتانيا قعدت ثلاث ساعات ورحنا نطينا من على السور ومشيت كانت بقى الساعة واحدة بالليل فيه مغاربة بقى برا ببقوا قاعدين بالوقت ده عشان إيه؟ اللي ينزل ياخدوه يجبوه هنا لروما ويأخذوا منه فلوس.

مُهاجر مغربي: يرصدوا لنا في الباراك، بيجوك في الحال ناس افريقية، يجيك يقهروك يحرضك، تعطيه فلوس، ويخرجك وتستقل للمحطة أو الأتوبيس ويرجع بحاله.

مهاجر مغربي: أنا ما خلتهمش يجوني، بس يومين شفت قديش كيف يحرضوا الناس، قديش كان يعرضوا عليهم قرايش قديش يعرضوا هذا، خليت لليلة cinquieme خليت بأربعة الصبح.

مُهاجرة مغربية: قديش أردت حتى بأي قرار كنت أتصورها، أنا على الهدرة كيف جيت كانت تقول الناس أوروبا جنينة أوروبا بارع، من جيت لقيت، ما كنت أتصور لظمآنِ غير شي، أنا خدامة، الخدمة اللي فيها أنا حالياً مربية أطفال ولمدة عام ونصف وأنا معاهم يعني ناس طيبين بزيادة، يعاملونني كأنني أنا وحدة منهم يعني كيف يساعدوني بزيادة، الحمد لله كل شي متوفر لي لكن الأوراق مهمين، الأوراق مهمين بالذات أنا قديش بكون بخوف لما تتعرض ليوقفك بوليس، الحمد لله لقينا جمعية بتساعد الناس، صارت معي وساعدتني، الحمد الله في سترة والحمد لله كمان نشكر الناس اللي ساعدونا وقفوا بجانبنا يعني الناس يستاهلوا الناس، ناس زينين.

مُهاجر مغربي: أجيت ولقيت جمعية، لقيت الجمعية هذه، ولقيت يخدموا الناس اللي ما عندهم أوراق أو الناس اللي هم محتاجين لعائلات كويسة، ما ثمّ وأنت تحسنت،  تعلمت اللغة كمان الحمد لله ذيك 500 في خدمة تجارة الصحف، حققنا بعض الفلوس يعني، في الأول ما يعطوك كامل، حق ما يعطكش كامل ليه؟ لأنه ما فيش أوراق، إحنا محرومين بالذات من حوايجنا خصوصا الناس اللي عندهمش من الأوراق، عشان هيك ما نقدرش ودائما منشغلين، بنشغل ليه؟ الناس اللي بيخدمونا نعطيهم فلوس نقول لهم هات خبيني هاك نقيم عندك، أنت بلا أوراق، اللي خدم واللي ما خدمش محروم أنه يمشي في الطرق ما يقدرش يمشي إذا مشيت يوقفوك في محطات ويجيك في عندك أوراق أعطوها لي إذا ما فيش الحبوس.

أسعد القاضي/ مهاجر شرعي: أنا أسعد القاضي أنا مُقيم هنا في إيطاليا من سنة 1989 دخلت إيطاليا عن طريق الحدود النمساوية والحمد لله بعدما دخلت بحوالي شهرين فتحوا القانون بتاع 1990 سيناتوريا (la sanatoria) بتاع  لانغي مارتيليو فالحمد لله حصلت على أوراق بعد دخولي من البلد بثلاث شهور اتبهدلت شوية في الأول قعدت حوالي ثمان شهور، نقدر نقول مشينا بالشارع، لأني طبعاً ما كنتش جاي على حد يعني، والحمد لله وحدة وحدة تعرفت على ناس مصريين هنا وساعدوني طبعاً في الأول، بعد ست سنين من مجيئي هنا، نزلت مصر وتجوزت وجبت مراتي معاي والأمور مشيت على كده الحمد لله يعني.

هشاشة أوضاع المهاجرين السريين

تعليق صوتي: هكذا كان حال الهجرة غير الشرعية إلى هذه البلد شهوراً من الهجرة السرية حتى تصدر سيناتوريا أي عفوٌ عام يمنح كل المهاجرين السريين إقامةً شرعيةً حال أثبتوا أن لديهم عملاً وسكناً، آخرُ عفوٍ صدر عام 2002 ومنح إقامةً شرعية لستمئة ألف مُهاجرٍ سري آنذاك بعده أغلقت الحكومة الإيطاليةُ أبواب العفو.

أسعد القاضي: معاي أربعة عشر واحد شغالين معاي فيهم قرايبي معاي نسيبي ومعاي ابن أُختي والباقي جيراني طبعاً العمال اللي معاي معظمهم من غير أوراق شباب صُغير ولسه جايين اللي جاي بقى له سنتين واللي بقى له ثلاث سنين، فالحمد لله أنا ما بصتش للنقطة أنه معاه ورق واللي ما عوش ورق أهم حاجة هو ابن البلد، فإذا كنت أقدر أساعده فأنا بقدر أساعده، ورزقه رزقي على الله، مع أني عارف إن دي غلط عليّ لأن بالنسبة لتشغيل العامل من غير أوراق مش قضية عمل دي قضية جنائي يعني مُمكن لو ماشوها لنا صح ممكن فيها ممكن فيها حبس.

مُهاجر مصري: لي طبعاً حوالي ثلاث سنين جيت عن طريق روسيا، روسيا بيلاروسيا، أوكرانيا، المجر، النمسا، إيطاليا تهريب يعني، واصل عن طريق فيزا single للسويد قعدت في السويد يومين عديت الدنمرك وصلت من الدنمرك رُحت فرنسا قعدت حوالي ثلاث أيام أو يومين، ركبت القطر الدولي وجيت إيطاليا.

مُهاجر مصري: دخلت ميلانو اتمسكت في المطار ما هو ورقي مش سليم فحسبوني ليلة فاتحسبت وبت في الحجز لقيت بقى مغاربة وتوانسة وكمان المِلل العربية وبعدين أدوني ورقة كِدا بيقول عليها ورقة زيا هنا وسابوني.

مُهاجر مصري: إحنا عندنا بقى شباب قاعد على الكافتيريا وعلى القهوة وكِدا يعني فجأة يدخل علينا واحد ما شفنهوش مثلاً بقى لنا ثلاث سنين ولا أربع سنين نزل علينا بعربية وبني شقته وتجوز وأنت قاعد، بِتغير، أنت عايز تعمل زيه، فأنا المهم أنت بتدور على سكة يعني بتشوف سكة بتوصلك للي أنت اللي هو صاحبك بقى فيه دُوَن فأنت تشوف أي سكة لو إيه لو هتيجي مشي.

مُهاجر مصري: حاصل على كلية لغة عربية شعبة تاريخ وحضارة، قعدت أربع سنين في الكلية كل سنة جيد، طالع  بتقدير جيد، أعمل إيه؟ ما فيش لا وظيفة لا أي مشروع ولا أي حاجة، دفعت حوالي سبعين خمسة وسبعين ألف جنيه، عشان إيه؟ طبعا  كانت في صيغة موجودة في يد الوالدة وكده يعني في حتة أرض انباعت وكده يعني.

أسعد القاضي: والمشكلة إن الموضوع كده ما بيوقفش أنا في ناس لسه جاية من عندنا من البلد من حوالي نقدر نقول أسبوعين، واحد عنده خمسة عشر سنة والثاني عنده ستة عشر سنة أو المهم كُلهم من تحت العشرين، دافعين 120 ألف جنيه عشان يجي، يجي هنا إيطاليا، طب جاي ليه بـ 120 ألف! لما أنت معاك 120 ألف جاي جاي ليه؟ أنا بـ 120 ألف دول أنا لو قاعد في مصر وشغلت دماغي صح والله العظيم أنا هأكسب أكثر من هنا.

مُهاجر مصري: المشروع بمصر مش هيدخلك اللي أنت بتدخله هنا، ده هنا وأنت شغال الحمد لله يعني لو شغال دايم وحلو هو أنت ربنا بكرمك وتسددهم يعني خلال سنة ونصف سنتين بتسددهم مين في مصر بيشتغل بيدخل سبعين ألف في سنة ونص.

مُهاجر مصري: كنت شغال نقاش أنا في مصر أبوي كان معارضني أني أجي هنا إيطاليا وأهلي كانوا معارضين إني أجي هنا إيطاليا، حاولت إن أنا برضك أقعد بمصر وبتاع ما عرفتش، أنا هنا بقى لي دي الوقتِ سنتين لسه ما عملتش طبعاً أي حاجة من اللي في دماغي ما فيش ما عملتش أي حاجة من اللي في دماغي لسه يا دوبك يعني سددت الرحلة وبادئ لي أخت بتتزوج دي الوقتِ بمصر يعني بدأ إيه؟ ما بزوجها طبعاً مسؤوليتها مني طبعاً أكيد فإن شاء الله هأزوجها وأبتدئ إيه أبص لنفسي ولحياتي طبعاً وإن شاء الله ربنا يكرمنا إن شاء الله.

مُهاجر مصري: أنا جيت هنا عشان أحقق هدف في مصر ده أنا طبعاً أنا جي هِنا عشان أحقق الهدف اللي أنا عايز أعمله بمصر وبعد كدا أروح لبلدي لأن الغربة ما هياش حلوة.

مُهاجر مصري: إيطاليا حلوة للي معاهم ورق والناس اللي بقى لها هنا كثير، الناس اللي معاهم ورق بيعرفوا ياخدوا حقهم هنا من البلد صح وبتاع، أما الناس اللي زينا ما عهاش ورق بتبهدلوا وبتعبوا على ما يلاقوا شغل وبيتعبوا في كل حاجة بيتعبوا لو مثلاً عربية شرطة وقفتهم ومسكتهم بتاع كده.

مُواطنة إيطالية/ صاحبة مطعم: أنا أعرف هؤلاء الشباب منذ فترةٍ طويلة لأنني أشتري فاكهةً من السوق الذي يعملون فيه إنهم شبابٌ جادٌ ومهذب لذلك فهم لا يستحقون أن يُطردوا من هُنا، أتمنى أن لا تسببوا في طردهم فهم يكسبون رزقهم بأمانة وسأسف كثيراً إن تعرضوا لأي أذى.

مُهاجر مصري: ممكن تروح بأي وقت عادي عارفين الكلام ده كُله بس سيبنها على الله يعني.

مُهاجر مصري: في مثل عند الفلاحين بقول لك امشِ بطريقك عِدل يحتار عدوك، فيك يعني طالما أنت ماشي مستقيم من بيتك لشغلك ما فيش حد هيوقفك ولا في أي حاجة يعني طالما أنت ماشي مستقيم يعني خلاص عملت مشاكل مُعرض إنك أنت تتمسك بأي لحظة.

ماريو موركونيه/ مُدير إدارة الهجرة بوزارة الداخلية الإيطالية: الهجرة السرية إلى إيطاليا هي قضيةٌ مُعقدةٌ جداً لأن إيطاليا حدودها مفتوحة فهي شبه جزيرة وبالتالي غالبية حدودها سواحل، لذلك فمن المنطقي أن تتعرض لفيضان الهجرة السرية من قِبل الباحثين عن حياةٍ أفضل سواءً من شمال إفريقيا من بلاد المغرب أو بلاد جنوب المتوسط أو من شرق أوروبا من المناطق التي تُعاني من أوضاعٍ صعبة أو تُعاني من الحروب مثلاً من الصعب علينا أن نقوم بإحصاءِ عدد المُهاجرين السريين لأنهم غير معروفين لنا ولكن الإحصائيات التقريبية ُتشير إلى وجود من خمسمئةٍ إلى سبعمئةٍ ألف مُهاجرٍ سري حالياً في إيطاليا.

ما وراء قانون بوسي فيني

تعليق صوتي: قانون الهجرة الساري حالياً في إيطاليا هو مزيجٌ بين قانونين أولهما صدر عام 1998 والثاني عام 2002 وهو القانون الذي يحملُ اسم بوسي فيني، بوسي هو زعيم حزب رابطة الشمال الحزب المشهور بمواقفه المُعادية للمُهاجرين وفيني هو زعيم حزب التحالف الوطني وريث الحزب الفاشل كلاهما كان وزراء في حكومة برلسكوني عام 2002 عندما أصدر القانون الذي منذ صدوره وهو يواجه انتقادات شديدة.

باولو فيريرو/ سكرتير حزب إعادة تأسيس الشيوعية: قانون بوسي فينيBossi Fini هو قانون يهدف إلى زيادة الهجرة السرية وليس العكس لأن هذا القانون وضع نظاماً جعل دخول إيطاليا شرعياً ويُعتبر من الأمور شبه المستحيلة لأن هذا القانون يسمح بالمهاجر بالدخول شرعياً في حالةٍ واحدةٍ فقط وهي أن يتقدم صاحِبُ عملٍ في إيطاليا بطلبٍ لاستقدام مُهاجرٍ بعينه واسمه وأن يكون الطلب قد أدرج في قائمة إعداد العمالة المسموح بها سنوياً وحصل على موافقة السلطة، أنا لم أسمع أبداً عن صاحب عملٍ وظف شخصاً دون أن يعرفه مُسبقاً.

ماريو موركونيه: قانون بوسي فيني Bossi Fini صدر في فترةٍ تاريخية وسياسية انتهت ومر عليها الزمن وهو بالتأكيد يحتاج الآن إلى بعض التعديل.

باولو فيريرو: الوضع الذي نتج عن هذا القانون هو الآتي يدخل المُهاجرون إلى إيطاليا سراً يجدون عملاً يُمارسونه في الظل بلا أي عقود بعدها يجدون صاحب عملٍ ويكون على استعداد لئن يوظفهم ويقدم الطلب في قائمة العمل السنوية إذا حصل على الموافقة يغادر المُهاجر إيطاليا سراً حتى لا يمر على الشرطة وإلا منحته قرار طرد يحرمه من دخول أوروبا شرعياً لعشر سنوات عندها لن يتمكن من العودة، إذن لم ينجح منهم في دخول إيطاليا والبقاء فيها ثم الخروج منها سراً دون أن يُسجل لدى الشرطة ولو مرةً واحدة سيعد إلى بلده ليحصل على تصريح دخول ثم يدخل إيطاليا أخيراً في الجولة الثالثة بطريقةٍ شرعية، هذا هو الوضع الذي نتج عن قانون بوسي فيني وهو وضعٌ مُختلٌ تماماً يُنتج ببساطةٍ هجرةً سريةً إلى إيطاليا.

مُهاجر مصري: كنت لازم أجي تهريب ما كنش في أي طريقة بيدي، لأن عشان تيجي هنا إيطاليا دي الوقتِ الفيزا مش هيودوك وأنا كلمت لما كلمت أبوي ما كنش راضي جداً زنيت عليه مرة ومرتين وثلاثة لغاية ما وافق هو كان خايف عليَّ جداً وكان ممانع بسفري كثير حتى والدتي بس أنا لما لاقيت الحالة وحشة بمصر ولما يكون والدي تعبان ومش قادر أساعد ما حسيت إن أنا ما ليش لازمة في البيت وما كنش في أي طريق ثاني إني أنا أساعده غير إن أنا قدامي طريق واحد غير أنني أسافر بس، أجيب فلوس بسرعة، بعد سنة ونص من وجودي هِنا كان ناقص أروح المدرسة والورق كان في واحد صاحبي أنا عارفه قال لي: أنت تروح المدرسة، قلت له: إزاي مش فاهم؟ أروح المدرسة أنا خايف ليرحلوني! قال لي: لأ أنت صغير ومن حقك أنك تأخذ الورق، إحنا سميناه بلغتنا إحنا المصريين مدرسة بس هي اسمها مركز رعاية مركز أو ملجأ أصح، مشي لنا في الورق،  مكتوب بالورق بتاعك أو السند minore، minore يعني أنت لسه قاصر أقل من ثمانية عشر سنة من حقك تاخد ورق، أخدنا بقى الورق وبحمد ربنا سبحانه وتعالى إني أنا أخذت الورق أحسن من كُل شيء أنا بقى لي ثلاث سنين ما عملتش حاجة بس طلعت بورق بالدنيا، أول حاجة حسيت بالأمان أنا كنت لما أشوف واحد ضابط شرطة معدي في الطريق مش عاوز أقولك أنا كُنت بتلجلج أنا كنت بخاف جداً خايف حاس إن أنا تعبت قوي بسفريتي تعبت قوي على ما جيت هنا ومش عايز أكرر التعب دي ثاني، المدرسة اللي أنا رحتها أكبر مدرسة على مستوى إيطاليا أنا سعيد جداً إن أنا داخل المكان ده النهاردة عشان حتى أشوف الناس دوله كويسة اللي كانت معاي تمام ومحترمة وأنا كنت محترم معاهم فهم حبوني وأنا حبتهم فعلاً، المكان ده بيتي أهلي اللي تحرمت منهم، المكان ده يُعتبر أحلى أيام حياتي بجد عشت عيشة كويسة عيشة كبيرة جدا، وكان مستوى محترم جداً يعني حسيت بأني زرت أهلي، بالبعد عن أهلي البيت الناس دول عوضوني كثير، بصراحة بحنية بتعليم بحبوا يدوك كُل نصيحة زي ما يكونوا بعاملك كأنك ابنه وزيادة شوية، أنا قعدت هنا حوالي سنة ونص ما تتصورش أنا ما عرفتش فعلا قيمة المكان ده إلا بعد ا خرجت من هنا بس هو ليه ذكريات جميلة جداً، حتى كنت أنا وابن خالي حمادة ابن خالي، وكنت مع علاء ومع عصام، عصام فيصل كنا خمسة مصريين مع بعض نخرج في الجنينة هنا نلعب ونجري ما كنش يهمنا حاجة بصراحة كُنا عايشين حياة كويسة كنت أنا حتى لما أكون شغال في مطعم ristorante بالليل كنت أجي البيت وأقعد أصحيهم حتى لو الساعة 12 وبنام سوا كُنا بنحس بطعم الحياة سوا، تعبت لما كنت اشتغل، عملت حاجة اسمها الإعدادية وخلصتها وأخذت الشهادة وعملت فسنة أولى سوبر يورو، البريمو سوبر يورو، ما أخدتش منه شهادة لأني ما كملتوش، عشان وراي مسؤوليات عشان ما ينفعش أقعد أتعلم وأكمل تعليم ومش هأقدر مش هلاقي الشغل اللي هيناسبني وأساعد فأهلي وأساعد فنفسي وأدفع إيجار وأدفع فيزا أدفع الحاجات دي كُلها وكمان هأصرف على تعليم نفسي، ما قدرش ما هو حاجة من اثنين يا أكمل تعليمي وألاقي حد يصرف عليّ لغاية ما أكمل تعليمي، يا إما بلاش يا إما أمشي بحاجة في الطريق وبعدين أنا فكرت بقى شوي بقول لك أنت جاي هِنا وبعدين أنا أخذت اللي أنا عايزه من التعليم إن كان عليّ أنا كنت بعرف أقرأ وأكتب اللغتين الاثنين والحمد لله.

تعليق صوتي: في هذه المنطقة في وسط إيطاليا تعيش جاليةٌ مغربيةٌ كبيرة كلهم يعملون في الزراعة منهم من جاء شرعياً ومنهم من جاء حارقاً كما يقول أهل المغرب أي متسللاً عبر البحر، بعدها حصل على عقد عملٍ ومن ثم أوراق إقامةٍ شرعية كان هذا في زمن الإعفاءات، اليوم تعيش بينهم قِلةٌ بلا أوراق ليسوا مُتسللين بل دخلوا إيطاليا بتأشيرة عملٍ موسمي منع قانون بوسي فيني إمكانية تجديدها.

مُهاجر مغربي: أنا من وسط عادي، والأب لي كان فلاح، إحنا ما كناش نحب نشتغل معاه حتى في شجر الزيتون، والآن جايين وانفرض عليك أن تعمل في ميدان الفلاحة، فكرنا نحنا جايين نحنا إيطاليا أول شيء فكرنا نيجي بطريقة شرعية ما نجيش بحارق وقعنا عنها Contract الـ Contract وقع في المغرب، حتى ثمان، حتى ست الآلاف يورو لمدة الــ Contract كان تسعة أشهر هم كانوا عليه، هم كانت تتمدد وتطلعها أوراق رسمية أول كان لا تمديد ولا تجديد، المشغل اللي جيت معه في الـ Contract الأولى، كنت أخاذ كان يعطيني أربعة آلاف أو خمسة آلاف يورو وأنا اشتغلت معاه موسم في أربعة وثلاثين يوم ما حصلتش على حتى 1500 يورو كيف أعطيه خمس الآلاف يورو وأرجع مرة أخرى إلى المغرب بعقد آخر فلما رجعت بطريقة شرعية هو نبيه، لو حرقت كان أفضل، عنا ما تشعرش الشماتة أنك دفعت المال Contract بسخف وهو أخذ منك المال بطريقة مُزيفة، هي Contract كأنها إنسان زي الراجع زي العبودية الراجعة وجايين إلى هنا يعلم الله بخوف..

باولو فيريرو: قانون البوسي فيني هو كالسير على حبلٍ قد تقع من فوقه في أية لحظة وحتى عندما تكون شرعياً تواجه خطر أن تتحول إلى غير شرعي، هذا هو القانون لذلك فإن وضع العُمال الموسميين مثالٌ على أن هذا القانون يسمح بالمتاجرة في العقود ويجبر المهاجرين على البقاء سراً في إيطاليا لكي يدفعوا ثمن العقد وتصريح الإقامة الذي حصلوا عليه ولكن صلاحيته انتهت.

[فاصل إعلاني]

أوضاع مزرية وملاحقات شرطية وعصابات ابتزاز

مُهاجر إفريقي: تعالوا لتروا كيف نعيش؟ أنتم تقولون أننا في أوروبا صحيح، تعالوا لتروا إذن كيف هي الظروف هنا سأُريكم الواقع الذي نعيش فيه انظروا هذه هي البيوت، هُنا يعيش خمسة أشخاص، هل هذه هي أوروبا! أجيبوا أنتم، هل هذه هي أوروبا؟ نحن هُنا في إيطاليا إذن في أوروبا، أليس كذلك؟

مُهاجر جزائري: أنا مُهاجر جزائري في إيطاليا، نحن الآن في جنوب إيطاليا في بالضبط في كالابريا في موسم البرتقال،العرب يجون لهنا لكي يشتغلوا في البرتقال ولكن الشغل قليل لأن العرب والأفارقة كثيرة وكلهم مُهاجرين بصفة غير قانونية، الناس كلها تشتغل بعشرين يورو، ما يهمهومش أنت تنام فين ولا تأكل فين؟ ولا ما يهموش المهم استغلال بس تؤجر منزل غالي يعني أنت لا تخلص عشرين يورو الظروف ما تسمحلكش بس تكلفة، لهذا نحن نسكن في البيوت القديمة وبعض الأفارقة يبني بالكرتون منازل وعايشين فقط.

فولفيو فاسالو باليولوجو/ أستاذ القانون بجامعة باليرمو: الأوضاع التي يعيشها المُهاجرون السريون في إيطاليا هي دليلٌ على الاستغلال والعبودية ولكن هذه الأوضاع تتخذ أشكالا مُختلفةً من مُقاطعةٍ إلى أُخرى ففي الشمال يُستغل المُهاجرون في العمل كخدمٍ في بيوت الأغنياء أو كعمالةٍ في المصانع وفي روما يعملون في قطاع الخدمات كالمطاعم، أما في الجنوب فيعملون في الزراعة في مُقاطعات كمبانيا، كلابريا، وصقلية في تلك المناطق تعيش المنظمات الإجرامية التي تتكسب أيضاً من عمالة المُهاجرين السريين حيث تُمارس دور الوسيط في سوق العمل فتجعلهم يعملون بلا أية حقوق وتفرض سيطرتها عليهم بالعنف.

مُهاجر تونسي: أنا مواطن عربي وبالتحديد من تونس، أتيت لهذه البلاد عن طريق البحر، أنا أتيت في وقت إنهم يعطونا الأوراق هنا في هذا الوقت أنا قدمت أوراقي ما قبلوناش، شرينا Contratto di lavoro عقد عمل يعني خرج كلش فاصلو مزور يعني كما يقولوا، جيت وما حصلت شيء في الأول أنت العقد بالآخر Falso بمعنى هنا أنت إنسان غير مقبول هنا.

مُهاجر جزائري: الشغل في إيطاليا فيه الأعمال الشاقة فقط للإيطالي ما يشتغلهاش يشتغلها العرب.

مُهاجر تونسي: تقضي نهارك كامل تخدم 12 ساعة ما تلزمش تقعد نفسك لفوق، ظهرك ما تلزمش تقعده لفوق، زي ما تخدم أنت وقت ما تقعد ظهركِ يجيك، يجيك العرف مثلما يقولوا العرف يجيك العرف يقول لك كفاش لأ يقول لك أخرج خارج الديرة أنت حتى خادم نص نهار ما تخلصش فيه.

مُهاجر جزائري: السلطات تعرف، تعرف باللي إحنا نجيه بالموسم اللي نشتغله وبعدين ما يهمهمش الأمر، المهم البرتقال يجني والبرتقال يعني شغلهم وبعدين كل واحد يمشي في حاله.

باولو فيريرو: عندما كُنت وزيراُ ذهبت لزيارة بعض مناطق جنوب إيطاليا هناك زرت موقعاً يسكنه 200 أو 300 أو 400 مُهاجرٍ سري يعيشون في ظروفٍ غير إنسانية داخل مبنىٍ قديم، كان بصحبتي يومها مدير إدارة الهجرة الذي قال لي سأعتبر أنني لا أرى شيئاً فإلا فواجبه يقتضي لئن يطردهم جميعاً من ذلك الموقع ولكن إن طردهم سيتوقف جني محصول الزيتون أو محصول البرتقال إذن الكل على درايةٍ جيدةٍ بتلك الأوضاع، ولكن أحداً لا يغايرها لماذا؟ لأن هناك حاجةً إلى عُمالٍ سريين يُكلفون قليلاً وليس لهم حقوق، فمن مصلحة أصحاب العمل أن يجدوا من يعمل لديهم مُقابل اثنين أو ثلاثة يورو في الساعة.

فولفيو فاسالو باليولوجو: في تلك المناطق يوجد عُنفٌ حقيقي فهناك أشخاصٌ قُتلوا فقط لأنهم طالبوا بمستحقاتهم هذا حدث في صقلية وفي كلابريا العنصرية المُنتشرة في كلابريا تدفع شخصاً إلى  أن يحمل مُسدساُ ويقتل مجموعةً من المُهاجرين بينما يسيرون في الشارع ببساطةٍ هكذا، هذا واقِعٌ حدث في مدينة روسارنو قبل بضعة شهور.

مُهاجر تونسي: مروح عارضوني زوز في الموتورات، زوز موتورات عارضوني يعني ( كلمة أجنبية) كما نقولها إحنا السلام عليكم ( كلمة أجنبية) هم حبسوا 4 من الناس واحد بحديد واحد بسلسلة ما فقط ما لقينا حالنا إلا في (المستشفى) ospedale قعدت 15 يوم في (المستشفى) ospedale هدول في الوقت هكذا.

فولفيو فاسالو باليولوجو: في تلك المناطق توجد دولةٌ إيطالية غير شرعية مُمثلةٌ في المنظمات الإجرامية كالمافيا وغيرها هذه المنظمات تتحكمُ في مساحةٍ كبيرةٍ من تلك المُقاطعات وبالتالي تُدير جزءاً كبيراً من سوق العمل كما أنها تضمن عدم تدخل الدولة ولهذا السبب يذهب العديد من المُهاجرين السريين إلى هناك لأنهم يعلمون أن في تلك المناطق لن يسألهم شرطيٌ عن تصريح الإقامة.

سافيريو بيلليتسي/ طبيب: أطباءٌ بلا حدود هي منظمةٌ طبيةٌ إنسانيةٌ متواجدةٌ في خمسةٍ وستين بلداً حول العالم، في إيطاليا تُقدم المنظمةُ رعايةً طبيةً ونفسيةً للمُهاجرين من خلال الدراسات التي قُمنا بها اكتشفنا أن المُهاجرين يأتون من بلادهم في حالةٍ صحيةٍ جيدة ثم يمرضون في إيطاليا فكما نرى في هذا الموقع أغلبهم يُعاني من أمراض الجهاز التنفسي والعظام بخلاف الإصابات الجسدية المُختلفة فهي أمراضٌ ناتجةٌ عن ظروفهم المعيشية هنا، إنها بالفعل حالة طوارئ إنسانيةٌ طبية، نحن نحاول أن ندفع بالسلطات لمواجهة هذه الحالة المُزرية وتحسين الظروف المعيشية لهؤلاء المهاجرين المُسنين، فهم هُنا محرومون من الحد الأدنى للمستوى المعيشي المتوفر لأي شخصٍ في أوروبا، ففي بلدٍ مُتحضرٍ مثل إيطاليا لا بد من ضمان توفر ذلك الحد الأدنى.

ماريو موركونيه: الإدارات المحلية تبذلُ جهداً كبيراً فمنذ أيامٍ قليلة هاتفني رئيس إقليم كلابريا بشأن الأوضاع بمدينة روسارنو ولكن الإمكانيات المادية قليلة خاصةً في وقت أزمةٍ اقتصادية، ولا بد الانتباه إلى أن عدد المُتسللين العام الماضي بلغ ضعف العام الذي سبقه ففي عام 2008 تسلل ضعف مُتسللي عام 2007 وهذا كلف ويُكلف الدولة الإيطالية 135 مليون يورو سنوياً.

تعليق صوتي: خلال الشهور الأولى من عام 2009 سُلطت الأضواء على الهجرة السرية إلى إيطاليا، وزير الداخلية الإيطالي المُنتمي إلى حزب رابطة الشمال واجه وصول أعدادٍ جديدةٍ من المُتسللين إلى شواطئ لامبيدوزا (lampedusa) بقرار ترحيلهم إلى بلادهم مُباشرةً من الجزيرة وعدم نقلهم إلى مراكز التحقق من جنسياتهم كما كان سائداً فامتلئ مركز استقبال الجزيرة ووصل عدد المُحتجزين فيه إلى ما يُقارب ضعف سِعته القُصوى.

باولو فيريرو: مراكز الاستقبال هي مراكز اعتقال إداري بكل ما تحمل الكلمة من معنى ففيها يُحتجزُ أشخاصٌ لم يرتكبوا جريمة لأن الهجرة السرية حتى اليوم ليست جريمة ولكنهم يُعتقلون بشكلٍ إداري مما يعني واقعياً التعدي على حريتهم وحقوقهم ولكن  هذا يحدثُ في كل أوروبا، فهذه المراكز توجد في كُل دول أوروبا سواءً تلك التي تُجرب الهجرة السرية أو التي لا تُجربها.

تعليق صوتي: زار الوزير الجزيرة دون أن يزور مركز الاستقبال بعدها أعلن أن الحكومة ستبني مركز احتجاج جديد بها، اعترض مواطنو الجزيرة وخرجوا في مسيراتٍ رافضين أن تتحول جزيرتهم التي تعيش على الصيد والسياحة إلى سجنٍ للمُتسللين، أثناء إحدى المسيرات تمكن المُتسللون المُحتجزون في مركز الاستقبال من الفِرار منه في سابقةٍ هي الأولى من نوعها توقع البعض أن يصطدم الفريقان ولكن ما حدث كان العكس.

[شريط مسجل]

لا بد أن نضمن حرية هؤلاء المهاجرين الذين عانوا حتى وصلوا هنا.

[هتاف]

الحرية.. الحرية.

ماريو موركونيه: يوجد اليوم مركزين في الجزيرة هو مركز الاستقبال والإسعاف الأولي والثاني هو مركز تحقُقٍ من الجنسية وطرد، لأن الوزير قرر أن من يصل الجزيرة ولا يحق له البقاء في إيطاليا لا بد من إعادته مُباشرة إلى بلده.

تعليق صوتي: تمرد المُحتجزون في مركز استقبال لامبيدوزا (lampedusa) وشب حريقٌ اتهم بعض المحتجزون التوانسة بإشعاله بعدها بدأ نقل بعض مُحتجزي لامبيدوزا (lampedusa) إلى مراكز أُخرى وهناك حاول بعضهم الانتحار.

[شريط مسجل]

مُهاجرة: ما هذا؟ أليس هو نتيجة سياسة هذه الحكومة أنا أكره العنف ولكن إن سُجنت في ظروفٍ غير إنسانية لمدة شهرين سأتحول إلى وحش، وأيُّ شخصٍ يتعرض لمثل هذه الظروف سيتصرف هكذا.

تعليق صوتي: خلال تلك الفترة كان مجلس الشيوخ الإيطالي يُناقش مشروع قانون الأمن الجديد الذي تقدم به وزير الداخلية والذي يجرم الهجرة السرية ويرفع مدة احتجاز المُتسللين في مراكز التحقق من الجنسية إلى ثمانية عشر شهراً بدلاً من شهرين ويضم بنوداً أخرى تخصُ الهجرة.

مُهاجر مغربي: المُظاهرات اللي راح نديرها على حسب قانون الهجرة الإيطالي اللي ما عندوش أوراق وشهادات إثباتات، يروح فيه للمخزن، هذا قانون غير إنساني من غير أي حاجة، هو مختلف عن القوانين الدولية والأوروبية والعربية.

[شريط مسجل]

مهاجرة: نحن نعارض هذا القانون إنه قانون عنصري وفاشي يعيدنا إلى عصر هتلر وموسوليني.

[هتاف]

الحرية.. الحرية.

مُهاجرة مغربية: أول مرة أشارك بمظاهرات في  إيطاليا، في المغرب عمري ما شاركت بمظاهرة خرجت شاركت فيها لأنني أنا ما عنديش أوراق والقانون يطبق عليّ، خرجنا لنقول أنه هذه القوانين عنصرية لا إنسانية يعني إحنا ما عندناش أوراق إحنا عايشين غير قانونيين ولكن إحنا من حقنا نعيش كباقي الناس اللي أخرى عندهم الأوراق يعني نعيش حالنا بحالهم إحنا كُلنا بحال بحال.

ماريو موركونيه: القوانين الإيطالية المُنظمة للهجرة ليس بأي حالٍ أسوأ من مثيلاتها الأوروبية من الطبيعي أن الأجواء تتغير وتتأثر بالظروف الاقتصادية والسياسية وسنرى ماذا سيحدث في البرلمان خلال الأيام الماضية، ولكن إذا نظرنا بأمانةٍ وحيادية إلى القوانين الإيطالية سنجد أنها ليست أشد قسوةً من بلادٍ أوروبية أخرى فالآن مثلاً يناقش البرلمان مدّ مُدة الاعتقال الإداري في مراكز التحقق من الجنسية إلى ثمانية عشر شهراً وهي المُدة المُطبقةُ دائماً في بلاد أخرى بل هناك دول لم تضع حداً أقصى لمدة الاحتجاز.

جدلٌ حول قانون الهجرة في البرلمان الإيطالي

تعليق صوتي: تصاعد الجدل حول قانون الأمن عندما عُرض على البرلمان عارضه اليسار بل صوت بعضُ نواب اليمين الحاكم ضده في المرة الأولى، سحب الوزير القانون ثم أعاد طرحه للتصويت بعد تعديل بعض بنوده.

باولو فيريرو: قانونٌ قاسٍ كهذا يهدف إلى الاستحواذ على الثقة باستغلال العنصرية مما يعني أن يُقال لبعض الإيطاليين الذين تُخيفهم ظاهرة توافد المهاجرين نحن سنُقِر قانوناً قاسياً ضد الهجرة هكذا يفوزون بأصوات العُنصريين واضِحٌ جداً أن هذا لا علاقة له بالواقع.

مُهاجر جزائري: أنا أتمنى أن شباب العرب يفكوا من الهجرة السرية هذه عن طريق البحر ما فيش كنوز في إيطاليا ما فيش جنة في إيطاليا في إهانة وفي عذاب.

مُهاجر تونسي: أنا حائر التو ما بش مكمل العيشة هنا بجوز نضيع بش نروح للبلاد مشكلة أكبر البلية إحنا نقولها ساعة في تونس غاب إيش جاب يقولُ لك، غاب وإيش جاب معاه توا أنا غبت هنا عندي خمس سنين توا ما عندي شيء حاجة هناك، ما عملت، وينه؟ حتى الفلوس اللي بعثتها، بعثتها بتاع مصروف مش فلوس تقعد تستناني حتى نيجي بتاع مصروف.

مُهاجر مغربي: جلست ثلاث سنين أنا، ما استسلمت بالأول أنا، أخوتي توحشتهم بش ما توحشتهم، باهي أشوفهم، بحق كلما ما ظروفي بخير لأنه هو رغبة عندي أنا وغبت هذه السنين لكي أساعدهم، غبت شوية عشان نعاونهم، غبت وكتاب الله عشان يعشوا هم، بحق الله لو يشدوني ويزيد يرحلوك ما لي نية أنا normal عادي normal.

مواطن مغربي: أنا دائماً أفكر هناك فقط ضائع وقت وأفكر العودة للمغرب.

مُهاجرة مغربية: مستقبل من هنا يكون أحسن من المستقبل اللي فات في المستقبل يفتحوا  من الحكومة الإيطالية يفتحوا الكل يصوب الأوراق بتاعه.

ماريو موركونيه: أعتقد أن هذا مَطلبٌ صعب فالعفو أمرٌ لا تسمح لنا به القوانين الأوروبية ولكن من يدري.

فولفيو فاسالو باليولوجو: من لهم في إيطاليا سنتان أو ثلاث ولديهم عملٌ وسكن ولم يرتكبوا جرائم لا بد من النظر إلى حالة كُلٍ منهم بمفرده من خلال قانونٍ يمنحه إقامةً دائمة ليس عن طريق عفوٍ عام كل أربعِ أو خمس سنوات.

باولو فيريرو: أعتقد أن هذا بالفعل أمرٌ حتمي لكي نتعامل بطريقةٍ حضارية مع ظاهرة الهجرة التي تتعلق بحياة ملايين الأشخاص ولكن إيطاليا مُستمرةٌ في التعاملِ معها وكأنها قضيةٌ أمنية.

مُهاجر مصري: أنا جيت هنا ويعني وحطيت مدة مُعينة إن أنا يعني إيه؟ ممكن أقعد ست سنين من أول ما حطيت رجلي بالبلد هنا في ورق ماشي كرم من عند ربنا طبعاً ما فيش ما يعني بعد الست سنين مش هأقدر أستحمل.

مُهاجر مصري: لا قدر الله لو تمسكت ورجعت مش هأفكر أرجع هنا ثاني لأن دي كانت تجربة نفسي أجربها وجربتها وخلاص وانتهى.

مُهاجر مصري: مش هأفكر في الرجوع ثاني يعني مش هأفكر في الرجوع يعني.

مُهاجر مصري: هأقعد في مصر حوالي ست شهور يعني أتجوز وأبني بيتنا وأدور على فيزا سياحة فيزا، فيزا عمل، أجي ثاني أحاول إن أجي هنا ثاني، بس أجي بقى معاي ورق وكِدا بحيث إن أنا أجي أعرف، أعرف أشتغل وأرجع أوقف على رجلي ثاني.

تعليق صوتي: في مايو أيار 2009 اعتمد مجلس النواب الإيطالي قانون الأمن الجديد وأصبحت بموجبه الهجرةُ السرية جريمة يعاقب مُرتكبها بغرامة تتراوح من خمسة إلى عشرة آلاف يورو، كما رُفع الحد الأقصى لاحتجاز المُتسللين في مراكز التحقق من الجنسية إلى 180 يوماً.