- سفر الأزمة.. هربت التواقيع واشتعلت الأزمة
- سفر السد.. تصعد السدود فيختفي النهر

- سفر الهدر.. من يعيد للنهر ماءه القديم؟

- سفر إسرائيل.. أوهام معلقة بين النيل والفرات

- سفر الحرب.. من يشعل النار في حطب الماء؟

فائق بولوط
منذر خدام
حسني محلي
عبد الله كيران
شعيب ملحم
فريد النقراشي: من يقرأ المشهد السياسي الحالي في الشرق الأوسط لن يرى ما يشير إلى وجود أزمة بين تركيا وسوريا والعراق ولكن من يمعن قليلا في التفاصيل سيرى الأزمة كالفتنة نائمة في قاع النهر. ذهبنا إلى تركيا لمطاردة مائتي متر مكعب من المياه وتواقيع هربت من أوراقها، فطاردنا التاريخ في المنتصف وقرأنا على إيقاع النهر وفوضى السياسة عهد الماء.

فائق بولوط/ خبير في شؤون الشرق الأوسط: الصراع حول المياه في الشرق الأوسط سواء النيل سواء الفرات ودجلة فهي قضية ليست بجديدة، بدأت كصراع دولي بين الدول العثمانية والدولة الصفوية الإيرانية وبريطانيا فرنسا ألمانيا وروسيا القيصرية.

سفر الأزمة.. هربت التواقيع واشتعلت الأزمة

نعمان المنذر/ محلل سياسي: أولا الأزمة تبدأ منذ عام 1918، لماذا هذا التاريخ بالتحديد؟ لأنه قبل هذا التاريخ كان النهران الرئيسيان في العراق اللي على أساسهم أطلقت تسمية العراق ببلاد وادي النهرين أو وادي الرافدين دجلة والفرات كانا قبل هذا التاريخ يعتبروا أنهار وطنية لأنهم كانوا تحت سيادة إمبراطورية عثمانية، كل الأراضي العراقية والتركية والسورية كانت خاضعة لسيطرة هذه الإمبراطورية، إذاً قبل هذا التاريخ كانت هذه الأنهار أنهار وطنية ولكن بعد هذا التاريخ أصبحت هذه الأنهار انتقلت من صفة الوطنية اتخذت صفة أخرى أو سمة أخرى هي صفة الدولية.

منذر خدام/ خبير في الموارد المائية: تركيا المشكلة لا تعترف بالطابع الدولي لهذا النهر، لديها مفهومها الخاص لهذا النهر هو نهر عابر للحدود وفق التسمية التركية وبالتالي من حق تركيا باعتبار موارد النهر الأساسية تأتي من تركيا يعني حوالي 28 مليار متر مكعب من موارد الفرات التي تبلغ حوالي 32 مليار متر مكعب تأتي من تركيا وبالتالي هي ترى من حقها أن تستثمر هذه المياه وفق مصالحها الخاصة، لو نظرنا إلى الفرات باعتبارها المصدر الرئيسي للمياه في سوريا، نحن وفق حساباتنا وفق القانون الدولي الذي للأسف لا تعترف به تركيا الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1997 تبلغ حصة سوريا حوالي ثمانية مليارات متر مكعب.

حسني محلي/ كاتب ومحلل سياسي مهتم بالمياه: النهر الدولي يلزم دول المنبع ودول المصب أن تتعاون وتتفق على كل المشاريع التي تبنى على هذا النهر إن كان في دول المنبع تركيا أو في دول المصب وهي سوريا والعراق، إذا كان  النهران العابران للحدود معنى ذلك أن الدولة التي تتحكم في هذين النهرين أو النهر لديها كافة الصلاحيات في تمثيل وإقامة ما تريد من مشاريع.

عبد الله كيران/ أكاديمي متخصص في المياه: طبقا للقانون الدولي فإن دجلة والفرات نهران دوليان وأرى أن تركيا ملزمة باستشارة جيرانها قبل تنفيذ مشروعات على النهرين، فليس من حق تركيا أن تؤذي جيرانها.

حسني محلي: عام 1987 عندما وقع الرئيس الراحل توكت أوزال مع الرئيس الراحل حافظ الأسد على اتفاقية فيما يتعلق بالفرات، تعهدت بموجبها تركيا أن تترك لسوريا خمسمئة متر مكعب في الثانية من نهر الفرات.

منذر خدام: من هذه الخمسمئة متر مكعب في الثانية هناك اتفاقية بين العراق نقتسمها بنسبة 58% للعراق و42% لسوريا.

حسني محلي: وكانت هذه الاتفاقية مبدئية لمدة خمس سنوات على أن يلحق بها اتفاقية دولية رسمية أن تترك تركيا لسوريا وللعراق حوالي 650 إلى 700 متر مكعب في الثانية في إطار كما قلت اتفاقية دولية توقع عليها تركيا وسوريا والعراق ولكن تركيا مع الأسف عام 1992 بعد خمس سنوات عندما حان الأوان للتوقيع على الاتفاقية النهائية تهربت من هذا الكلام لأنه كانت علاقاتها متوترة مع سوريا بسبب حزب العمال الكردستاني.

منذر خدام: عندما تحسنت العلاقات الآن مع تركيا فيبدو أن مشكلة المياه لم تعد موجودة، مشكلة المياه بمعنى تمرير المياه في النهر، هو حقيقة وهذا ما لدينا معلومات تعترف به وزارة الري السورية يعني من عام 1992 تركيا تمرر مياه في النهر أكثر مما هو متفق عليه ببروتوكول 1987، المشكلة ليست في الكمية الممررة، طبعا هي تمرر لأنه الحقيقة حتى الآن تركيا لا تستطيع الانتفاع بهذه المياه رغم أنها تخزن الآن بالسدود المنجزة حوالي مائة مليار متر مكعب ولكنها تستخدمها بالدرجة الأولى لتوليد الكهرباء وعندما تولد الكهرباء فطبيعة الحال المياه تجري في النهر وتأتي إلى سوريا.

فريد النقراشي: إذاّ فالماء يجري في الفرات دون اتفاق مكتوب بل تحركه قواعد السياسة الأمر الذي يبعث على القلق لأن أمواج السياسة لا تعرف الاستقرار.

شعيب ملحم/ باحث وإعلامي: الاتفاقات في هذه المنطقة لا تحترم -لنكن واضحين- لا تحترم، هذه مزاجية في غالب الأحيان، دول الجوار لا تتمتع بمنظومة إقليمية وإنما تتمتع يعني خاصيتها في السنوات الماضية طيلة السنوات أو العقود الماضية كانت اضطرابات ونزاعات وخلافات أو هدنات أنا أستطيع أن أسميها هدنات هشة في أي لحظة قابلة للانفجار بالتالي التهديد المتبادل والضغط المتبادل كان يتم ليس عبر الوسائل العسكرية فقط، بل تتم بأساليب من هذا النوع، أمنع المياه مثلا، تركيا تمنع المياه عن سوريا.

حسني محلي: عندما كانت العلاقات السورية التركية متوترة خاصة عام 1998 عندما توسط الرئيس مبارك أيضا في الأزمة السورية التركية التي كادت أن تؤدي إلى حرب في تلك الفترة، هدد على سبيل المثال رئيس الوزراء آنذاك مسعود يلماز قال بأننا سنغلق سد أتاتورك ونمنع المياه عن سوريا.

فائق بولوط: سوريا في البداية رأت أن تركيا تستخدم مياه الفرات كسلاح مثل العرب الذين استخدموا النفط كسلاح لأغراض سياسية، السد الكبير الذي بنته تركيا باسم أتاتورك يعني في منطقة أورفة يعني في مرج الحران فهذه جعلت سوريا إلى أن تخاف وتقلق على مستقبلها، سوريا بدأت تدعم الحركة الانفصالية الكردية ضد تركيا، في تلك الفترة أيضا سليمان ديميريل أو المسؤولون الأتراك بدؤوا يقولون إذا كان عندكم نفط يعني فعندنا قضية المياه.

شعيب ملحم: سوريا كانت متهمة أنها تؤوي حزب العمال الكردستاني وقيادته عبد الله أوجلان وإلى آخره، وأن هؤلاء يشكلون عنصرا معاديا بالنسبة للسياسة السورية إلى تركيا. السوريون كانوا يقولون إن تركيا أيضا بعلاقتها مع إسرائيل وبعلاقتها مع حلف الأطلسي وإلى آخره كانت تشكل أيضا خطرا وتهديدا على سوريا.

حسني محلي: تركيا كانت تنظر للمياه كورقة ضغط على دول الجوار، كسلاح، كل الحكومات التي جاءت استخدمت أو إن لم تستخدم هذه الورقة.

عبد الله كيران: هناك بعض الناس وبعض السياسيين الأتراك يقولون إننا لا يجب أن نشرك العرب في مياهنا بما أنهم لا يشركوننا في نفطهم، هناك آراء متطرفة بهذا الشكل ولكن أغلبية الشعب والحكومة يرفضونها بالتأكيد.

حسني محلي: كانت هناك مشكلة كبيرة في العلاقات السورية التركية أهمها مشكلة اسكندرون.

[معلومات مكتوبة]

لواء الإسكندرون أرض عربية منحتها فرنسا التي كانت تحتل سوريا إلى تركيا عام 1939، وترفض تركيا إعادتها لسوريا.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

حسني محلي: مشكلة إسكندرون هي مشكلة إستراتيجية بمفهوم الدولة التركية، كيف يمكن حل مشكلة إسكندرون بالنسبة للمنطق التركي؟ يجب أن تكون لديك ورقة، الورقة هي المياه، في عهد توركت أوزال، توركت أوزال كان ينظر إلى الأمور نظرة تختلف عن السياسية التركية، أولا يعتقد بأنه من خلال تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة يمكن لتركيا أن تكون زعيمة للمنطقة.

فائق بولوط: مصادر المياه في يد تركيا وفي المستقبل قد تبتز، طبعا تستخدم هذه المياه لسيادتها ولتكون دولة عثمانية جديدة في وجه آخر في وجه جديد.

فريد النقراشي: الأزمة بسبب الماء تأخذ شكلا تقنيا يظهر في سدود تعترض مجرى النهر وفكرة السدود في تركيا تعود إلى الأب المؤسس لتركيا الحديثة كمال أتاتورك الذي بدأ في التخطيط منذ ثلاثينيات القرن الماضي في إنشاء سدود على نهري دجلة والفرات لإنتاج الكهرباء واحتاج الأمر وقتا طويلا لتحويل أحلام أتاتورك إلى حقيقة.

سفر السد.. تصعد السدود فيختفي النهر

حسني محلي: كانت الفكرة أساسا عام 1955 أو 1954 عندما طرح موضوع بناء السدود على الفرات ودجلة وآنذاك لم تكن هناك في المنطقة لا مشكلة مياه ولا مشكلة، المياه كانت بكثرة، فكلف شخص يدعى رجائي كوتان الذي أصبح وزيرا في حكومة نجم الدين أربكان فيما بعد وزيرا للطاقة، فكلف هذا الرجل الذي كان يشتغل آنذاك أو يعمل آنذاك في مؤسسة المياه الوطنية للقيام بدراسة حول هذه الأمور وذهب آنذاك وهو يركب حمارا لأنه آنذاك في الجبال ليس يمكن أن تطلع بالسيارة فعاد وأعد تقريرا وقال اقترح عدة سدودا صغيرة على الفرات ودجلة ولكن عندما جاء هذا التقرير إلى رئيس مؤسسة المياه الوطنية وكان آنذاك سليمان ديميريل هو رئيس المؤسسة الوطنية، عندما تحدث هذا الموضوع مع الأميركان، الأميركان قالوا له لماذا هذا الغباء؟ السلاح سلاح قوي يمكن أن تسغله ضد سوريا والعراق، فالأميركان اقترحوا عليه أن يبني سدودا كبيرة على الفرات ودجلة.

رائد عزاوي/ محلل سياسي: تركيا تتحكم من خلال سدود كثيرة على نهر الفرات وبالتالي كان ما يصل للعراق حصتها من نهر الفرات أقل من المتوقع وعليه نضبت مياه الفرات تقريبا من محافظتي الأنبار ومحافظة كربلاء، حتى محافظة كربلاء وبحيرة الرزازة العراقية التي هي واحدة من أكبر البحيرات في العراق، انخفض معدل المياه، المفروض أن يكون فيها معدل المياه بحدود حوالي سبعين بليون مترا مكعبا انخفض إلى حوالي أكثر من 52 بليون وبالتالي هذا لن يسد حاجة العراق.

صدر الدين كاراكوجلي/ مدير مشروع شرق الأناضول: من دون هذه السدود فإن القوة التدميرية للأنهار تكون شديدة خاصة بالنسبة لسوريا لأنها أنهار كبيرة ترتفع من مرتفعات شرق الأناضول، وفي الماضي كانت سوريا تغرق تحت الماء عندما كان الجليد يذوب في الربيع من كل عام، خطة الجاب تشمل بناء 22 سدا و19 محطة لإنتاج الطاقة الكهربائية، بناء السدود ضرورة لنا لتوسيع الرقعة الزراعية وإنتاج الطاقة فإذا لم نفعل هذا الآن فستصبح كلفة إنتاج الطاقة في المستقبل أكبر.

[معلومات مكتوبة]

مشروع الجاب، يتضمن إنشاء 22 سدا و19 محطة توليد كهرباء على نهري دجلة والفرات في منطقة جنوب شرق الأناضول التي تشكل 9,7% من مساحة تركيا.

يستهدف المشروع ري مساحة تبلع 108 مليون هكتار من الأراضي الزراعية.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

فريد النقراشي: لم تكتف تركيا ببناء غابة من السدود على نهر الفرات بل عمدت إلى نقل المياه بعيدا عن النهر إلى أورفة.

حسني محلي: عندما توترت علاقاتها مع سوريا وعندما قررت بناء سد أتاتورك وضعت احتمال تغيير مجرى النهر أو سحب كميات من هذا النهر لري مناطق بعيدة عن حوض النهر، في ما يسمى بأنفاق أورفة، أنفاق أورفة هي تقريبا تغيير لمجرى النهر لأنه تم مد أنفاق من بحيرة سد أتاتورك إلى مناطق حوالي ثلاثين كيلو متر عن مجرى النهر.

صدر الدين كاراكوجلي: أنشأنا قنوات مياه تمتد لتغطي أكثر من 350 كليومترا لتحمل مياه الفرات إلى ماردن وديار بكر وأورفة.

حسني محلي: تركيا الآن تغطي 25% إلى 27% من استهلاكها للتيار الكهربائي من مولدات الطاقة على أنهارها الموجودة على الفرات وهي خمسة سدود، سد كراكيا كيبان، أتاتورك، بيرجيك، قرقميش، وسد قرقميش يبعد عن الحدود السورية التركية اثنين كيلو متر.

صدر الدين كاراكوجلي: هناك أوجه أخرى لمشروع الجاب حيث يشمل 73 نشاطا يندرج تحتها أكثر من ثلاثمئة مشروع تغطي كل أنماط الحياة من الصحة للثقافة والتعليم وحتى السياحة.

منذر خدام: تركيا طبعا هناك أيضا هدف أساسي من بناء هذه السدود، هي ترى من خلال بناء هذه السدود وتطوير جنوب شرق الأناضول تستطيع أن تحل المشكلة الكردية، يعني أن تطور المجتع الكردي، وتعرف المجتمع الكردي يعاني ما يعاني وهذه حجتها، بالإضافة إلى أنها تجري أو تأخذ في الحسبان المدى الإستراتيجي عندما سوف برأيها ورأي كل الدراسات تقول المنطقة العربية ستتعرض إلى عجز مائي كبير ستكون هي جاهزة عندئذ لتلبية الطلب العربي عبر قواعد تجارية معينة، هي تنظر إلى البعيد.

صدر الدين كاراكوجلي: أتاتورك هو السد الرئيسي لتوليد الطاقة والري، هذه السدود تمثل ضمانا لنا ولجيراننا سوريا والعراق لاستمرار تدفق المياه في النهر عندما تقل الأمطار، فسد أتاتورك يضمن لنا جميعا المياه لعامين أو ثلاثة أعوام، من هنا لا مبرر للصراع حول السدود وليس من الحكمة أن نحبس المياه خلف السد لأن زيادتها قد تؤدي إلى انهياره.

حسني محلي: المياه لا يمكن السيطرة عليها، لا يكن أن تضع المياه في جيبك، إذا كانت هناك مياه بالنسبة لتركيا فأنت مضطر أن تترك هذه المياه مهما بنيت عليها من السدود لا يمكن أن تسيطر على المياه لسببين أساسيين، الأول أن بحيرات السدود لها طاقة استيعابية محددة، على سبيل المثال بحيرة سد أتاتورك وهو أكبر سد في تركيا طاقته الاستيعابية القصوى 52 مليار متر مكعب من المياه، لنفرض أن تركيا أغلقت مولدات الطاقة على على السد وهي ثمان مولدات ومسكت هذه المياه، إلى متى؟ لأن كمية المياه السنوية في نهر الفرات هي حوالي خمسين مليار متر مكعب، معنى ذلك أن تركيا لا يمكن لها أن تسيطر أو تمسك مياه الفرات قبل سد أتاتورك لأنه في هذه الحالة سوف ينهار السد، لأن طاقتها الاستيعابية الآن هي القصوى وهي مليئة تماما 52، 56، 57، 60، 65 وبعدين؟ ولكن في حالة هناك جفاف طبيعي سنتين ثلاث أربع خمس وإذا لم تكن هناك أساسا مياه تغذي هذه السدود وحوض النهر أساسا بهذه الحالة بدون شك لن تعطي المياه لسوريا والعراق.

عبد الله كيران: أحيانا بسبب الجفاف تعاني تركيا فعليا، فالأمر يعتمد على المناخ والظروف الجوية والأمطار، فإيراد نهر الفرات في المتوسط يبلغ حوالي ثلاثين مليار متر مكعب من المياه في العام، قد ترتفع أحيانا إلى ستين مليارا وقد تهبط إلى عشرة مليارات. عندما نتحدث عن مشروع الجاب فإن فكرة المشروع هي ري حوالي مليوني متر مربع من الأراض الزراعية ولكن تركيا لم تنجح في تنفيذ هذه الخطة.

فريد النقراشي: لا يحظى مشروع جنوب شرق الأناضول المعروف في تركيا باسم مشروع الجاب بمعارضة سورية وعراقية فقط بسبب إمكانية احتجاز المياه مستقبلا بل يعارضه بعض الأتراك لأسباب أخرى.

حسني محلي: كثيرون وهناك مئات المقالات والفنيون الأتراك اعترضوا على مشروع الجاب بالكامل.

منذر خدام: هناك بعض العلماء الأتراك يقول إن الزلازل التي تتعرض لها تركيا بسبب هذه السدود، وشكل ذلك ضغطا حتى على الحكومة التركية، لأن تركيا تقع ضمن قوس زلزالي يشمل إيران وتركيا وجزء من أوروبا.

حسني محلي: سد أتاتورك يضر بالبيئة يضر بالحياة الاجتماعية يضر حتى على سبيل المثال عندما سئل سكان مدينة أورفة بعد بناء سد أتاتورك باعتبار قريب من أورفة الآن يشكون من الرطوبة.

فريد النقراشي: هنا هلفتي في جنوب تركيا وهنا أتاتورك وبينهما يغرق نهر الفرات البيوت والمسجد القديم، إشارة أتاتورك هل تعني أن هذا النهر لي؟ قد لا يحجز السد الماء ولكنه بالتأكيد يغير من طبيعة الماء الذي يجري في الفرات إلى سوريا ثم إلى العراق.

حسني محلي: هذه المناطق التي تم نقل المياه إليها لم ترو لمدة ألفي سنة، فعندما أنت تروي هذه المناطق هناك مشاكل فنية جدا بالنسبة للتربة وبالنسبة للنباتات والفواكه والخضروات التي يتم إنتاجها في هذه المنطقة، فالاستخدام الأولي للمياه نتيجة التسرب تنتقل كميات كبيرة جدا جدا من الملوحيات ومن الملح إلى المجرى الطبيعي للنهر لأنها قريبة في نهاية المطاف من المجرى الطبيعي.

منذر خدام: فللأسف مؤشرات التلوث للمياه التي تأتي من تركيا تكون عالية نتيجة أيضا لاستخدام المبيدات والأسمدة الكثيفة في تلك المناطق لأنها هي مناطق زراعية بالأساس، نحن نتضرر جزئيا لكن في نفس الوقت يتضرر العراق أكثر يعني أحيانا تصل المياه للعراق غير صالحة.

صدر الدين كاراكوجلي: على جيراننا أن يفعلوا مثلما فعلنا في التعامل مع المياه بسياسة رشيدة خاصة أن مياه دجلة والفرات في سوريا والعراق لا تأتي كلها من تركيا.

فريد النقراشي: السوريون والعراقيون يتهمون الأتراك بالتخطيط لإمكانية احتجاز المياه خلف السدود في المستقبل والأتراك يردون باتهام السوريين والعراقيين بهدر حصصهم من المياه التي تصلهم حاليا ويطالبونهم بسياسة ري رشيدة كتلك التي يتم تطبيقها في مشروع الجاب.

سفر الهدر.. من يعيد للنهر ماءه القديم؟

حسني محلي: هناك هدر كبير في مشاريع الري السورية هذا صحيح كما هو الحال بالنسبة للعراق، التقنيات الموجودة على السدود السورية تقنيات قديمة، يعني نسبة التوحل الموجودة في بحيرات السدود وصلت إلى مستويات عالية كادت أن تمنع حتى التوربينات توليد الطاقة من العمل.

منذر خدام: لا نزال نعتمد في سوريا على الري بالغمر وهو ري تقليدي ري هادر للمياه وأيضا علاقته في الإنتاجية ضعيفة، أيضا سوريا -وهذه مفارقة- لا تنتفع بكامل حصتها التي تردها من تركيا، السبب الحقيقة نحن لم نبن للأسف الشديد رغم أننا بنينا ثلاثة سدود على نهر الفرات أكبرها طبعا سد تشرين الذي يستوعب 14 مليار متر مكعب طاقته التخزينية وهناك سد البعث وسد تشرين هي سدود تنظيمية لتوليد الكهرباء، مع ذلك نحن للأسف في سوريا لم نبن التجهيزات للري التي تنقل هذه المياه من هذه المجمعات المائية إلى الحقول لذلك يلجأ الفلاحون في تلك المناطق إلى استقدام المياه الجوفية.

شعيب ملحم: هناك أيضا أنهار جفت كنهر الخابور على سبيل المثال الذي كان هو رافد أساسي لنهر الفرات وبالتالي أيضا جف، هناك نهر قويق في حلب، هناك نهر بردى، أنهار كثيرة صغيرة قد جفت.

مشارك: هلق بهالمكان هذا من قبل شي 25 سنة كانت هون راس نبع وكانت هون بحيرة، كانت العالم تيجي من جميع أنحاء المنطقة تعمل سيارين وتتنزه هون يعني، ولكن مما يقارب 25، 30 عاما جفت المياه وجفت الينابيع.

فريد النقراشي: التلوث شكل آخر من الهدر المائي يجعل في الأمر مفارقة فكوب الماء النظيف أصبح حلما مكلفا في بلد تغطيها الأنهار.

شعيب ملحم: في منطقة الساحل على سبيل المثال وليس الحصر أحد أسباب التلوث الرئيسية للينابيع التي هي مصدر الشرب الأساسي للقرى، كانت منذ البدايات يعني ينابيع أصبحت في غالبيتها ملوثة، ما هو السبب؟ السبب أنه توجد أولا هناك صرف صحي نظامي إضافة إلى معاصر الزيتون، منطقة الساحل مشهورة في الزيتون وهي كلها زيتون وبالتالي المعاصر كل ما تقذفه المعاصر من مخلفاتها كله يروح إلى الأرض العراق وبالتالي تترسب وبالتالي تتلوث الأحواض الجوفية للينابيع الصغيرة. هناك شيء آخر أيضا الاستهلاك العشوائي للمياه يعني الإنسان عندنا في سوريا أعتقد كما باقي الوطن العربي عملية ترشيد المياه يعني ليست ثقافة.

منذر خدام: لو حاولنا أن نرشد المياه يمكن أن ندفع بما نسميها لحظة العجز المائي إلى ثلاثين أربعين سنة القادمة.

[فاصل إعلاني]

فريد النقراشي: الوضع المائي في العراق أكثر تعقيدا من الوضع في سوريا، فحصة بلاد الرافدين من المياه تبلغ نظريا ستين مليار متر مكعب سنويا ومع ذلك يعاني العراقي شح الماء.

فائق بولوط: يعني وقت السبعينيات خصيصا بعد بناء السدود من قبل سوريا زي بحيرة الأسد زي سد الأسد مثل السدود الأخرى، فطبعا أصبح هناك نزاع بين تركيا وسوريا من جهة وبين العراق وسوريا أيضا.

نعمان المنذر: سوريا في التسعينيات أيضا أقامت سدودا أدت إلى قلة المياه التي تدخل إلى الأراضي العراقية وإلى تدهور القطاع الزراعي، بالمناسبة كل هذه الأمور خلت في شيء معروف في العراق يسموه باللهجة العامية الشعبية الغيج، الغيج أنه فعلا أنت تستطيع أن تعبر درجة مشي، هذه إحدى الحالات حضرناها في التسعينيات. فيما يتعلق بنهر الفرات قلت كمية المياه التي تصل من تركيا إلى العراق إلى عشرة مليار متر مكعب، 47% من احتياجات العراق للمياه قلت، هذه الـ 47% من احتياجات العراق التي قلت رح تؤدي إلى ماذا؟ رح تؤدي إلى خسارة العراق إلى 40% من مساحات الأراضي الخاصة أو المؤهلة لأن تكون أرضا زراعية.

رائد عزاوي: هناك أيضا مشكلة جديدة ظهرت في العراق هي مشكلة غلق إيران أو بناء إيران لسد على نهر ديالى وبالتالي نهر ديالى توقف، نضب بالكامل هذا النهر ولا يوجد فيه مياه منذ عام 2003 وأيضا بحيرة السعدية تقريبا انخفضت فيها معدلات المياه.

نعمان المنذر: أنا من البصرة من المحافظة الجنوبية اللي المفروض فيها شط اسمه شط العرب يلتقي فيها دجلة بالفرات، هذه المنطقة تعاني من نقص حاد في المياه الصالحة للشرب لدرجة ازدهرت منذ التسعينيات تجارة اسمها  الـ RO اللي هي تحلية المياه وتنقية المياه.

رائد عزاوي: شاركت تركيا بسبب تخفيضها أو بسبب غلقها للمياه في نهر دجلة شاركت في تجفيف جزء كبير من الأهوار وأيضا إيران بسبب غلقها لنهر الكارون وهو واحد من أكبر الأنهر التي تصب في شط العرب وتصب في الأهوار.

نعمان المنذر: السياسيون العراقيون قالوا والله أنتوا يا أحزاب يللي موجودة في السلطة أنتم بشكل أو بآخر علاقتكم مع عمائم الولي الفقيه في طهران علاقة سمن على عسل، روحوا فكوا هذه الأنهار، أنتم تتهمون سوريا بمسؤوليتها عن الأمن وتتهموا تركيا أنها مسؤولة عن النقص الحاد، طيب واللي يحصل في بحيرة السعيدية في ديالى واللي يحصل في نهر الكارون في البصرة مش مسؤولة عنها إيران؟!

رائد عزاوي: بعد عام 2004 وبداية عام 2005 إيران دفعت باتجاه أن تضغط على الحكومات العراقية المتعاقبة لمحاولة فرض هيمنتها على الحكم وبالتالي كانت واحدة من الأسلحة الكبيرة التي استخدمتها إيران في فرض هيمنتها على العراق وتدخلها في الشأن العراقي هو غلق نهر الكارون وتجفيف أجزاء كبير من الأهوار، قبل هذا لم تستطع إيران لأنه كانت هناك حكومة قوية قادرة على مجابهة أيد تدخل إيران في الشأن العراقي وبالتالي لم تستطع إيران أن تخطو هذه الخطوة.

نعمان المنذر: تحت خط 33 في منطقة في العراق معروفة بمنطقة الأهوار اللي هي في شمال البصرة في المحافظات التالية اللي هي الناصرية والعمارة نتيجة أن المعارضين لنظام صدام من أهالي الجنوب بالتحديد كانوا يستخدمون هذه المناطق للتخفي ومنها للعبور نحو الأراضي الإيرانية للتسلل -طبعا من وإلى- هذا الشيء أدى إلى أنه يسبب هاجس في رأس النظام السابق في عهد صدام حسين فلجأ إلى تجفيف الأهوار. دجلة هو المورد الرئيسي للأهوار عكس الفرات، الفرات عليه سدود في سوريا وفي تركيا والمسألة مفهومة أنها خارجية، مشكلة دجلة هو ما فعله صدام حسين عندما أطلق مشروع النهر الثالث أو النهر القائد، سماه نهر القائد نهر صدام، كان السبب منه هو تجفيف هذه الأهوار، فإقامة السدود اللي موجودة على دجلة كانت سدودا داخلية.

رائد عزاوي: هو فعلا كان هناك توجه من الحكومة العراقية حكومة الرئيس الراحل صدام حسين في تجفيف مياه الأهوار، نعم، ولكن بعد 2003 وبعد أن تم فتح الأنهر بشكل واسع وأيضا كان في الربيع وبالتالي تم ضخ كميات كبيرة من المياه إلى الأهوار عادت إلى طبيعيتها في عام 2003 وحتى عام 2004 ولكن توجه النظام الإيراني أو الحكومة الإيرانية لمحاولة الضغط على العراق سياسيا واقتصاديا وحتى نفطيا والتدخل في شؤون العراق دفع إيران إلى غلق نهر الكارون بالكامل.

نعمان المنذر: أفهم أن صدام حسين يجفف الأهوار لأنه عنده مشكلة مع الشيعة، صراحة نتكلم، ولكن ما أفهم أن حكومة يسيطر عليها أحزاب دينية تابعة لإسلام سياسي شيعي بين هلالين تنسى هؤلاء اللي يضحوا واللي هي جاءت بشعارات أنها جاية ترجع لهم العدل بعد أن ملئوا ظلما وجورا إلى الآن ما في اهتمام بذلك.

فريد النقراشي: إذا كانت العراق وسوريا قادرتين على حل الأزمة مع الجارتين المسلمتين إيران وتركيا فماذا ستفعلان مع الأجندة الإسرائيلية التي تضع المياه العربية على رأس أولوياتها.

سفر إسرائيل.. أوهام معلقة بين النيل والفرات

فائق بولوط: إسرائيل ما زالت ملتزمة به، طبعا الحصول على نهرين النهرين اللذين تم البحث عنهما في التوراة يعني من النيل إلى الفرات، فإسرائيل تحاول تحتل هذه الأراضي بصورة سلمية أو بصورة خلينا نقول عسكرية بشكل أو بآخر.

حسني محلي: إبراهيم عليه السلام ولد في أور، في مدينة أور اللي هي جنوب العراق ومنها جاء إلى مدينة حران قرب مدينة أورفة جنوب شرق تركيا، وكذلك يعقوب هو أيضا جاء جنوب شرق تركيا بعد أن عاش في بابل ومنها انتقل من تركيا انتقل إلى فلسطين. يقال بأن الكثير من النساء الإسرائيليات يأتين إلى أورفة كسواح وثم يلدن في أورفة حتى يتم تسجيل بطاقات الميلاد في مدينة أورفة باعتبار أنها مقدسة، ومن يلد في أرض تركية يعتبر نصف تركي حسب القوانين التركية يحق له أن يأخذ الجنسية التركية بشكل أسهل، فهناك فعلا اهتمام إسرائيلي قوي جدا في منطقة الجاب، وبدليل أن بن غورين عندما كان رئيسا للوزراء عام 1957 جاء سرا إلى أنقرة والتقى مع رئيس الوزراء آنذاك عدنان مندرس.

فائق بولوط: في الشركات الإسرائيلية الموجودة حاليا، بعض الشركات الإسرائيلية بصورة مموهة غير مكشوفة موجودة تعمل حاليا في منطقة حران عند السد الأتاتوركي في منطقة أورفة.

حسني محلي: في البداية لم يكن هناك أي وجود إسرائيلي في منطقة الجاب ولكن بعد التوقيع على اتفاقية 1996 اتفاقية التعاون العسكري بين تركيا وإسرائيل الأتراك دعوا دائما الكثير من الشركات العربية وخاصة دول الخليج وقالوا لها تعالوا استثمروا وقالوا نحن مستعدون أن نفتح لكم الجاب في الكامل، تعالوا واستثمروا ونقدم لكم كل الأولويات والامتيازات وكل شيء ولكن العرب لم يأتوا، الإسرائيليون جاؤوا وأعطيت لهم مساحات كبيرة من الأراضي لاستصلاحها وأعطيت لهم مزارع نموذجية لتدريب المزارعين الأتراك.

عبد الله كيران: نعرف حساسية جيراننا العرب عندما يتعلق الأمر بإسرائيل وأستطيع أن أؤكد أنه ليست هناك استثمارات إسرائيلية مباشرة في مشروع الجاب.

صدر الدين كاراكوجلي: لدينا مشروع واحد في الجاب يقوم به معهد إسرائيلي في منطقة بيسوار وهو مشروع اقتصادي بائتمان حكومي إسرائيلي وأؤكد أنه مجرد مشروع تجاري.

عبد الله كيران: هناك بعض الشركات التركية الكبيرة لها علاقات بمستثمرين أميركيين وإسرائيليين ويعملون معا في بعض المشروعات.

فريد النقراشي: مع توقيع اتفاقية الصلح الإسرائيلية المصرية حاولت تركيا أن تلعب دورا ما تستفيد فيه من ثروتها المائية في ظل الوضع الجديد فاقترحت مشروعا أسمته أنابيب السلام.

حسني محلي: توركت أوزال اقترح مشروع أنابيب السلام التي ليس لها علاقة بنهري الفرات ودجلة إنما هو سيحون وجيحون نقل المياه إلى دول الشرق الأوسط وإسرائيل بعد تحقيق السلام وهو لم يتحقق بدون شك.

فائق بولوط: مياه أنابيب السلام كان من المفروض أن تنطلق من تركيا تمر من سوريا لبنان فلسطين المحتلة، طبعا إسرائيل حتى تمتد إلى الكويت والبحرين والسعودية العربية أيضا. مشروع السلام فشل لأسباب مختلفة منها رفض إسرائيلي قاطع، تعنت إسرائيل، سياسة إسرائيل العدوانية والتوسعية.

حسني محلي: الحقيقة أن سوريا هي التي رفضت، الإسرائيليون يكذبون في هذا الموضوع، قيل آنذاك عن أن إسرائيل ستنسحب من الجولان وتركيا ستعوض إسرائيل بموضوع المياه باعتبار أن 38% من احتياجات إسرائيل من المياه الآن هي من الجولان فإذا أعادت الجولان إلى سوريا سوريا ستسمح بمرور الأنابيب منها إلى إسرائيل ولكن كان آنذاك موقفا إستراتيجيا بالنسبة للرئيس  حافظ الأسط، قال لا يمكن أن نقبل بهذا الموضوع إلا أن يتحقق السلام العادل والشامل والنهائي. كانت هناك مباحثات بين الأتراك والإسرائيليين بين ذلك بشراء مياه مناوغة وهو نهر آخر يصب في البحر الأبيض وكانت هناك مباحثات وكاد أن يتم التوصل على كل التفاصيل الخاصة بشراء هذه المياه وتم بناء خزانات لتحلية هذه المياه لتنقية هذه المياه واشترطت إسرائيل على تركيا عدم إنشاء أي مصانع مزارع حتى كافيتريات على ضفتي هذا النهر في منطقة أنطاليا ووافقت تركيا على كل هذه الشروط وتم الاتفاق على سعر على ما أذكر كان 19 سنتا للطن الواحد، وإسرائيل اتفقت مع شركات دولية حتى لنقل هذه المياه بواسطة ناقلات نفط كبيرة سعة مائتي ألف أو ثلاثمئة ألف طن تخصص لنقل المياه وكل الأمور كانت متفقة ولكن في لحظة أخيرة رفض الإسرائيليون شراء هذه المياه بفتوى من الحاخامات الإسرائيليين الذين قالوا بأن الإسرائيليين لا يمكن لهم أن يشربوا مياه دولة إسلامية.

شعيب ملحم: عدم التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل كان من أحد نقاطها الهامة هي عملية المياه في هضبة الجولان وعملية تقاسمها، المفاوضات التي جرت بين سوريا وإسرائيل كان البارز على السطح فيها كانت قضية المياه وخاصة قضية طبريا، كانوا يريدون عشرة أمتار فقط، السوريون لم يتنازلوا عن عشرة أمتار.

منذر خدام: ما هي المشكلة المائية بالأساس مع إسرائيل؟ موارد إسرائيل المائية الأساسية تأتي من نهر الأردن، ومواد الأردن الأساسية تأتي من سوريا ولبنان، يعني عندك من سوريا أكثر ثلاثمئة مليون متر مكعب عبر نهر الدار ونهر بانياس وما نسميها المجاري السيلية التي كلها نتيجة هذا الإهدام العميق تجري إلى النهر، أيضا نهر الحاصباني ونهر الوزاني الذين يأتون من لبنان حولي 170 مليون متر مكعب أيضا تصب في نهر الأردن. إسرائيل مشكلتها أنها لا تقبل بإخضاع نهر الأردن للقانون الدولي وتريد حلا ثنائيا والأردن تحت ضغط إسرائيل استجاب لكي تأخذ من حصته بنهر اليرموك وهو نهر ماؤه عذبة يصلح للشرب مباشرة، يعني نسبة الأملاح فيه أقل من أربعمئة جزء في المليون وبالتالي هو صالح للشرب، من حصته استبدل الأردن 25 مليون متر مكعب مياه نقية بـ 25 مليون من بحرية طبريا وهي مالحة، أكثل من ألفي جزء في المليون يعني بالكاد تصلح للزراعة. إسرائيل تحاول الآن أن تضغط على سوريا أنه لنجعل هذا النهر يصب في البحيرة يعني هو يصب جنوب البحيرة بحوالي ثلاثة كيلو متر، لنحول المجري ليصب في البحيرة من أجل تعديل ملوحتها، وهي تنقل من البحرية نتيجة هيمنتها عليها ونتيجة تجاهلها للقانون للدولي ستمئة مليون متر مكعب عبر ما يسمى الناقل القطري تنقله إلى النقب. إسرائيل محكومة بأزمة مائية سوف تتفاقم في المستقبل وليس لديها موارد محلية. إسرائيل دائما تهول وتهدد باستخدام العنف لتحقيق مصالحها المائية.

عبد الله كيران: الماء بالنسبة لإسرائيل مسألة أمن قومي وطالما أنها لم تؤمن احتياجاتها من المياه فلن تقبل التنازل عن الجولان، الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1967 كانت حرب مياه بامتياز.

رائد عزاوي: حلم إسرائيل يبدو أنه تحول من حلم الدولة الاستعمارية ذات النفوذ القدمي الموجود على الأرض إلى الاستعمار الحديث وهو الاستعمار الاقتصادي والنفطي واستعمار المياه.

حسني محلي: الأجندة الإسرائيلية وارد فيها ليس فقط موضوع الجاب، باعتبار أن الجاب جزء فقط من الرؤية الإسرائيلية أو اليهودية أو الصهيونية، حتى احتلال العراق له علاقة مباشرة بهذه الرؤية اليهودية.

رائد عزاوي: إسرائيل تتلاعب بمقدرات العراق وهذا أمر واضح منذ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 إسرائيل وضعت قدما لها في العراق، قدما أوسع مما كانت عليه في التسعينيات وما قبل ذلك. إسرائيل دخلت في مشاريع التجارة وإدخال البضائع على العراق وأيضا من خلال مواقع الرصد المخابراتي اللي موجودة على الحدود العراقية السورية وموجودة على الحدود العراقية السعودية وموجودة على الحدود العراقية الإيرانية.

نعمان المنذر: بالمناسبة هناك شركات إسرائيلية واضحة تعمل بشكل واضح في شمال العراق في كردستان فيما يتعلق بملف المياه، بل الأدهى من ذلك أن هذه الشركات اللي هي شركات مشتركة، شركات أميركية إسرائيلية مشتركة، طرحت على الأكراد بناء سدود في كردستان العراق.

[معلومات مكتوبة]

من نص محاضرة وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر-سبتمبر 2008 في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي:

- العراق بأوضاعه الأمنية والسياسية والاقتصادية لن يسترد وضعه ما قبل 2003.

- نحن لم نكن بعيدين عن التطورات فوق هذه المساحة منذ عام 2003 هدفنا الإستراتيجي ما زال عدم السماح لهذا البلد أن يعود إلى ممارسة دور عربي وإقليمي لأننا نحن أول المتضررين.

- نحن نستخدم كل الوسائل غير المرئية على الصعيد الساسي والأمني.

- نحن نعمل على تطوير شراكة أمنية وإستراتيجية مع القيادة الكردية رغم أن ذلك قد يثير غضب تركيا الدولة الصديقة.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

نعمان المنذر: حكومة المركز في بغداد رفضت أن تصادق على الاتفاقيات التي أبرمتها حكومة إقليم كردستان، فما كان من الشركات الأميركية والإسرائيلية أنها جاءت إلى العراق وضغطت على حكومة إقليم كردستان بأنه أنت معك أيضا ورقة للمياه مقابل ورقة مصادر الطاقة، رح نلاحظ بأنه كلما نتكلم بموضوع المياه تدخل أيضا فيه موضوع مصادر الطاقة والغاز.

عبد الله كيران: العرب يمتلكون النفط وتركيا لديها الماء، وأتمنى أن نتفهم بحيث نتفادى الحرب على الموارد واستخدام مواردنا كسلاح ضد بعضنا البعض.

سفر الحرب.. من يشعل النار في حطب الماء؟

فائق بولوط: جويس ستار هي كتبت لأول مرة في سنة 1991 في مجلة اسمها فورين بوليسي كتبت مقالة طرحت سيناريو حروب المياه بين دول الشرق الأوسط.

نعمان المنذر: معروف أن الحرب القادمة في منطقة الشرق الأوسط رح تكون حرب مياه إذا لم يتم حل موضوع مصادر المياه أو توفيرها بالنسبة للعراق وبالنسبة إلى تركيا وإلى سوريا وإلى إيران من الممكن أن كل التحالفات الإستراتيجية هذه تذهب سدى.

حسني محلي: ما زال الأميركان هم الذين يلعبون دورا ما في استخدام قضية المياه في التوتر بين تركيا والعراق وبين تركيا والعراق وسوريا.

نعمان المنذر: الآن كل السياسيين العراقيين يجمعون على ضرورة عودة الخدمة الإلزامية للجيش لأنه ممكن خلال السنوات القادمة تحصل حرب، هل تقصد بلدا معينا، هل تقصد سوريا أو إيران، هل تقصد ملفا معينا ما ممكن يكون بسب المياه.

عبد الله كيران: الصراع بسبب المياه في الشرق الأوسط لم يحدث فقط بين تركيا وجيرانها، ففي عام 1975 كانت سوريا والعراق على حافة حرب بسبب المياه، وقد كتبت دراسة في هذا الصدد قلت فيها إن الحروب التي دخلتها العراق أدت إلى تأجيل حروب المياه في المنطقة إلى أكثر من عشرين عاما. من سيبدأ الحرب؟ سيبدأ من يعاني أكثر من نقص المياه، قد يكون العراق أو سوريا.

نعمان المنذر: العراق هو الحلقة الأضعف فيما يتعلق بملف المياه في منطقة الشرق الأوسط لسبب بسيط أن العراق بلد مصب وليس بلد منبع، وسيظل يتعرض لهزات عنيفة بسبب هذا الملف إلا إذا أيقن الساسة العراقية بأنه من متطلباته وأن من أولويات الأمن الوطني في العراق والأمن الإقليمي حسم ملف المياه باتفاقيات مكتوبة وليست شفهية.

عبد الله كيران: عندما يستعيد العراق قوته ستكون هناك مشكلة مياه بينه وبين جيرانه.

فريد النقراشي: في التسعينيات من القرن الماضي ظهر مصطلح غامض هو حروب المياه ورشح مطلقوه الأرض العربية كمنطقة محتملة لحروب المياه كما حدث من قبل مع حروب النفط ومن قبلها مع حروب الحدود، السؤال المسكوت عنه في المشهد المرتبك هو هل تبدأ حرب مياه في الشرق الأوسط ومن سيشعلها العرب أم إسرائيل أم يشعلها الماء نفسه عندما يجف شيئا فشيئا عن الخارطة فتصبح الأرض العطشى خصبة للاشتعال؟