لا يختلف اليمين واليسار في إسرائيل في تعاطيهما مع مسألة السلام مع الفلسطينيين والعرب، فهما وجهان لعملة واحدة، وكما يؤكد رئيس الكنيست (البرلمان) الأسبق أبراهام بورغ لبرنامج (25/2/2015) "تحت المجهر" فإن اليسار يدعم الأفكار دائما ولكن اليمين هو الذي ينفذها.

"ماباي".. هو الحزب الحاكم المؤسس في إسرائيل، ويعني بالعبرية "حزب عمال أرض إسرائيل"، تم تصنيفه في خانة اليسار لأنه نادى بالصهيونية الاشتراكية، لكن "ماباي" كان المسؤول الأول عن سياسة ترحيل الفلسطينيين. وفي سنوات حكمه الطويلة فرض الحكم العسكري القمعي على عرب 48.

وقد أراد "ماباي" منذ البداية السيطرة على أكبر مساحة من فلسطين، فشن عام 1967 عدوانا جديدا احتل فيه الضفة الغربية وقطاع غزة، وبهذا لم يختلف عن اليمين الصهيوني الذي نادى طوال الوقت بحلم "أرض إسرائيل الكبرى".

وقد تفاجأ الكثير من الإسرائيليين عند إبرام مناحيم بيغن -وهو اليميني المتطرف- اتفاقية السلام مع مصر، ومنذ تلك الفترة راجت مقولة إن اليمين وحده هو القادر على تحقيق المعاهدات السلمية مع الجانب العربي.

غير أن الأكاديمي الإسرائيلي شمعون ليفي يؤكد أن ما فعله مناحم بيغن لم يقو عليه اليساريون آنذاك، فالسلام يأتي من اليمين ثم يوافق اليسار، وهو نفس موقف رئيس الكنيست الأسبق -حزب العمل- الذي يشير إلى أن بيغن هجر فكرة "أرض إسرائيل الكبرى" كليا عندما تنازل عن سيناء ووافق على منح الفلسطينيين حقوقا سياسية، ووصف ذلك بخيانة المبادئ.

وكشفت حرب لبنان عام 1982 زيف اليسار الصهيوني الذي أيد العدوان رغم كونه في المعارضة، وكان الهدف توجيه ضربة قاضية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهذا ما اتفق عليه اليمين واليسار الصهيونيان.

وكانت إسرائيل في تلك الفترة تجتمع على لاءاتها الأربع: لا للتفاوض مع منظمة التحرير، لا لحق العودة، لا للانسحاب إلى حدود 1967، ولا لتقسيم القدس. هذه الأجواء قادت إلى الانتفاضة الأولى عام 1987 وقلبت الموازين.

في انتخابات عام 1992 تعزز تمثيل اليسار الصهيوني في البرلمان وانضوى حزبا "ميرتس" و"العمل" في حكومة واحدة برئاسة إسحاق رابين، وهي الحكومة التي حملت مفتاح اتفاقية أوسلو عام 1993.

وتولى شمعون بيريز رئاسة الحكومة الانتقالية بعد مقتل رابين، وأعلن عن إجراء انتخابات تشريعية مبكرة بعد ستة أشهر، في هذه الفترة آثر الخطاب الحربي فتنصل من العملية السلمية وقصف قانا بلبنان عام 1996 وعلق المفاوضات مع سوريا.

قناع السلام
وجرت انتخابات عام 1996 في ظل منافسة حادة بين حزبي العمل والليكود، وهزم بيريز في الانتخابات لأنه حاول منافسة اليمين في ملعبه. وبالنسبة لأبراهام بورغ فإن عدم نجاح بيريز يعود لكونه كان القائد السلمي الأكثر مأساوية في إسرائيل، فهو الأب الروحي للمستوطنات، وهو لديه خطاب سلام لكن ممارساته ضد السلام.

وجاء بنيامين نتنياهو المولود في إسرائيل بعد النكبة والمتشبع بالثقافة الأميركية والصهيونية الليكودية، إلى الحكم ليؤكد ميل المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، ومع ذلك فقد أنتجت التطورات واقعا جديدا وأدت بنتنياهو ليلبس هو أيضا قناع السعي من أجل السلام.

ويقول الباحث في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت إن نتنياهو لم يحدث أي اختراق في عملية التسوية، ولذلك أدى هذا إلى عدم فوزه في انتخابات عام 1999 وإلى فوز منافسه إيهود براك من حزب العمل برئاسة الحكومة.

ولم يكن باراك، وهو عاشر رئيس وزراء في إسرائيل، مختلفا من حيث الجوهر عن نتنياهو، وشكلت فترة حكمه منذ عام 1999 الدلالة الجديدة على اختفاء الحدود تقريبا بين معسكري اليسار واليمين في إسرائيل.

ويرى أوري أفنيري، وهو صحفي من كتلة حركة السلام، من جهته أن اليسار الإسرائيلي اليوم كله في تراجع لا مثيل له، وهو أشبه بملاكم ممدد على الحلبة لا حول له ولا قوة.

 - نشوء الأحزاب اليسارية ومكوناتها

- حرب اليمين واليسار في ادعاءات السلام

- بيريز، نتنياهو، باراك أقنعة مختلفة لوجه واحد

- المفاوضات الفاشلة.. اليمين يفوز دائما

                                                                                                                                                      إيهود باراك: سنصنع السلام بالأفعال لا بالأقوال، سننتصر في أي حرب ومسؤوليتي العليا أن أفعل المستطاع.

عامير بيرتس: سنعزز قوة ردع دولة إسرائيل فإذا كان الحسم السياسي فليكن وإن لم يكن هناك حسم سياسي فسيكون حسما عسكريا واضحا.

شمعون بيريز: لا أخجل أنني ذهبت مع عرفات أنت أيضا ستذهب مع عرفات إذا أردت السلام.

إيهود باراك:

لو كان هناك شريك لأبرمنا اتفاقا لكن يبدو بأنه لا يوجد شريك وسنعرف كيف نتجهز لهذه الإمكانية أيضا.

أمنون راز:

لا شك أنه في اللحظة التي استلم فيها باراك الحكم ظهر الوجه الحقيقي لليسار الإسرائيلي.

ديفد بن غوريون: هذا هو الحق الطبيعي للشعب اليهودي أن يكون ككل الشعوب مستقلا بقواه الذاتية، في دولته السيادية.

 نشوء الأحزاب اليسارية ومكوناتها

شولاميت ألوني/ حزب ميرتس اليساري: نص إعلان الاستقلال الذي أعده بن غوريون أكد المساواة التامة في الحقوق لجميع المواطنين دون تفرقة في الأصل أو العرق أو الدين أو الجنس.

ديفد بن غوريون: تضمن حرية المعتقد والضمير والتعليم والثقافة، وتحافظ على الأماكن المقدسة لكل الأديان وتكون وفية لمبادئ الأمم المتحدة.

إيلان بابيه/ مؤرخ- صاحب كتاب "التطهير العرقي":

الصهيونية والتي هي مشروع استعماري جاءت إلى هنا مع تطلعات اشتراكية أيضا، لذا أقاموا الكيبيتس وآمنوا بأنهم يحققون حلمين، حلم حق تقرير المصير اليهودي والعودة إلى الوطن من جهة وحلم إقامة مجتمع اشتراكي نموذجي من جهة ثانية.

أنطوان شلحت/ باحث في الشؤون الإسرايليةئ:

كان حزب  عمالي لديه توجهات شبه اشتراكية لماذا؟ لأن الذين أسسوا ماباي، اليشوع جاؤوا ضمن إطار ما يسمى بالهجرة الثانية، الهجرة اليهودية الثانية، جاؤوا في معظهم من الدول التي كانت تتبنى التوجه الإشتراكي ولذلك جاؤوا ربما بأفكار إشتراكية بعض الشيء وبناء على ذلك اعتبر هذا التيار بمثابة تيار يساري.

ديما أبو أسعد:

الحزب الحاكم المؤسس في إسرائيل هو حزب ماباي وكلمة ماباي اختصار للعبرية للاسم الكامل لحزب عمال أرض إسرائيل، تم تصنيفه في خانة اليسار لأنه نادى بالصهيونية الاشتراكية، لكن ماباي كان المسؤول الأول عن سياسة ترحيل الفلسطينيين وفي سنوات حكمه الطويلة فرض الحكم العسكري القمعي على عرب 48.

يوسي بيلين/ وزير سابق-حزب العمل ثم حزب ميرتس:

أؤمن جدا بالتبرير التاريخي لدولة لليهود، دولة  لليهود في إسرائيل ولكن لا أؤمن بأنه كي تكون دولة لليهود يجب أن يعاني شعب آخر، لذلك فإن سؤال اليسار الصهيوني الرئيسي هو كيف يحقق حلم الأسلاف بدولة يهودية من خلال المشاركة وعدم إلحاق الضرر بالآخر.

أمنون راز/ مؤرخ:

ماباي كحركة يسار تعكس كل التناقضات الداخلية في إسرائيل فمعظم الأراضي التي صودرت نقلت إلى الكيبوتسات أي أن الذين تحدثوا عن تعايش الشعوب لم يترددوا للحظة بعد عام 1948 على الفور في مصادرة الأراضي العربية والاستيطان فيها.

أنطوان شلحت:

هناك تناقض بين أن تكون يساريا وأن تكون صهيونيا، أن تكون يساريا يعني أن تكون مؤيدا لحقوق الشعوب خاصة لحقها في تقرير مصيرها، ثانيا أن تكون مؤيدا للمواقف الاقتصادية الاجتماعية التقدمية والثورية، هذا أن تكون يساريا، أن تكون صهيونيا يعني أن تتبنى الفكر الصهيوني وهو فكر بجوهره فكر استعماري كولونيالي قائم على أساس تجاهل وجود شعب آخر هو الشعب العربي الفلسطيني، والصهيونية معروف أنها هي الحركة التي قامت باستعمار فلسطين واستعمارها تميز بأنه استعمار إحلالي بمعنى أن يحل شعب محل شعب آخر، كيف يمكن أن يكون المرء مثلا يساريا وفي نفس الوقت صهيونيا؟

أوري أفنيري/ صحفي-حركة كتلة السلام: لكل يهود العالم حق في إسرائيل وتترتب على هذا أمور كثيرة هذه هي الصهيونية، وهناك من يضيف إلى هذا بأن كل فلسطين كل أرض إسرائيل كل المساحة بين البحر والنهر على الأقل ملك للشعب اليهودي، هذا هو اليمين الصهيوني أما اليسار الصهيوني فيقبل كل الفرضيات ولكنه يعتقد أنه يمكن التنازل وتقسيم البلاد.

ديما أبو أسعد:

أراد الحزب الحاكم اليساري ماباي من البداية السيطرة على أكبر مساحة من فلسطين فشن عام 1967 عدوانا جديدا احتل فيه الضفة الغربية وقطاع غزة وبهذا لم يختلف عن اليمين الصهيوني الذي نادى طوال الوقت بحلم أرض إسرائيل الكبرى.

يوسي بيلين: حرب 67 يعتبرها اليسار أيضا حربا لم يكن هناك مفر من خوضها.

أمنون راز: رفض الحقوق القومية للفلسطينيين ضمن هذا الإطار لا يترك أي معنا للحديث بلغة يسار.

شولاميت ألوني: قمنا باحتلال أرض عندما كان الملك حسين هنا منح الفلسطينيين المواطنة، منحهم التمثيل في البرلمان والحكومة وحين انسحب من الموضوع لأننا لم نتمكن من التوصل إلى تسوية معه قالوا إننا سنتسلم الأمر بدل حسين، فليكن ولكن إذا أردت أن تستبدله فكيف تأخذ أرضهم فقط، لماذا لا تعطيهم المواطنة والمساواة في الحقوق، لماذا لا تمنحهم التمثيل في البرلمان؟ قيل آنذاك أن هذه أرض دولة، أي أرض دولة هذه! إنها أرض تابعة لهذا الجمهور. لأننا انتصرنا عام 1967 كان يمكننا صنع السلام، كان يمكن منع حرب 73 لكن غولدا مائير لم ترد ذلك.

أوري أفنيري: لم تفهم الطرف العربي للصراحة كان توجهها رجعيا، كانت تقول أتينا إلى البلاد لنصنع السلام وهذا أمر جيد للعرب ولكن العرب أرادوا أن يقتلونا.

شولاميت ألوني: كانت لديها حكم أخرى أنها لن تسامح العرب لأنهم يجبروننا على قتلهم، الحقيقة لم يجبرونا على قتلهم.

ديما أبو أسعد:

عام 1969 خاض الحزب المسيطر ماباي الانتخابات التشريعية تحت اسم جديد هو تحالف المعراخ الذي ضم في حينه أحزابا أخرى معه  هي ماباي وأحدوته عفوده وجزءا من رافي، ومع الوقت فقد ماباي هويته وبانفراط عقد هذا التحالف تحول اسمه بعد سنوات قليلة إلى حزب العمل.

يوسي ساريد/ وزير سابق-حزب ميرتس: حزب العمل مأساة لأنه اتخذ على مدار سنوات طويلة قناع حزب يساري، حزب العمل لم يكن أبدا حزبا يساريا لا بالمفهوم السياسي ولا الاجتماعي، ولكن لأنه تشدق باليسارية فقد أظهر كل اليسار الإسرائيلي على شاكلته، والأحزاب اليسارية تضررت لأنها ارتبطت بصورته وهذا هو الطابع الذي طغى.

أمنون راز: اليسار الإسرائيلي يتألف بمعظمه من النخب الغربية الأشكنازية العلمانية هذه النخب هي المهيمنة وتطمح للحفاظ على مبادئها وقيمها، وهي للمفارقة مجموعة ترفض الثقافة الشرقية.

محمد بركة/ عضو كنيست-حزب الجبهة: مظاهر الاحتجاج الأولى على الهيمنة الأشكنازية بدأت في سنوات السبعين مع ظهور الفهود السود وقبل ذلك في سنوات الخمسين المتأخرة أيضا المظاهرات التي جرت في حيفا في وادي الصليب كان هذا تعبيرا عن هذا الاحتجاج والسخط اللي موجود عند طبقات مسحوقة بين اليهود.

أنطوان شلحت: ونتيجة لهذا الوضع القائم بين الشرقيين قام زعيم حيروت وهو أحد القادة الأسطوريين لإسرائيل مناحيم بيغن باستغلال ضائقتهم الاجتماعية وحاول أن يقنعهم بأنه هو المسيح المنقذ للأوضاع السيئة التي كانوا يعيشون في خضمها.

محمد بركة: انتبه إلى حقيقة أن هناك نموا عدديا ونوعيا في الطوائف الشرقية، أو هناك نمو في التذمر في الاحتجاج وهنالك العدد حول 40% أو 45% من الإسرائيليين هم يهود شرقيين، إذا أخذت العرب 20% يصبح أنه هم أكبر مجموعة سكانية إذا اعتبرناهم مجموعة واحدة طبعا، فبيغن بدون أدنى شك يعني جير الغضب والسخط على الاضطهاد على الإقصاء على الدونية التي كانت مفروضة على الشرقيين واستعملها ليوصل العدو اللدود للمساواة الاجتماعية وهو اليمين الإسرائيلي، هذه هي المفارقة اللي حصلت في إسرائيل.

شمعون ليفي/ أكاديمي: فجأة تحول كثيرون من اليسار إلى الوسط وإلى اليمين وقالوا ها هو الخلاص.

ديما أبو أسعد:

عام 1977 تولى شمعون بيريز الملقب بالخاسر الأكبر زعامة تحالف المعراخ فقاده نحو الخسارة بعد ثلاثة عقود من حكم البلاد حين فاز تكتل الليكود بزعامة مناحيم بيغن وأصبح الكتلة الكبرى في البرلمان الإسرائيلي ليتسلم اليمين مقاليد السلطة لأول مرة في إسرائيل.

أمنون راز: يمكن النظر إلى انتصار بيغن كمفارقة تمرد الشرائح التي اضطهدت تحت حكم ماباي على أيدي من نعرف باليسار، ولم يتعلم اليسار شيئا من هذا.

يوسي بيلين: الشعب لم يصبح يمينيا في 1977، ما حدث جاء على خلفية سنوات طويلة من حكم حزب العمل وهذا نظام ديمقراطي وليس ديكتاتوريا، لا يمكنك البقاء في الحكم أربعين عاما، مستحيل وكما في كل سلطة ظهر الفساد لذا صوت الجمهور بالأساس ضد الفساد، هذا ما يحدث في معظم الدول الديمقراطية، عندما يصبح الحكم فاسدا يصوت الناس لحزب آخر.

شولاميت ألوني: لم تكن تلك ثورة بل زحفا، كان بمثابة تقارب فجأة أضحى اليمين قويا لأن القومية تعززت، الجيش من جهة والقومية من جهة ثانية، فنحن كنا الضحية وصرنا الآن أحرارا ونمتلك جيشا وعليك أن تظهر ولاءك القومي وأن تخدم في الجيش وتلتحق بوحدات قتالية وما إلى ذلك وللأسف خاف اليساريون وبعض قادتهم من المواجهة لذا عدلوا مسارهم.

- بيغن استفاد من هذه الفترة وكان لديه جدول أعمال، توسيع المستوطنات من ناحية وإنجاز اتفاق مع مصر.

مناحم بيغن: نحن نقاتل اليوم من أجل السلام وهذا من حسن حظنا، توجد صعوبات بالسلام هناك آلام في الطريق نحو السلام ضحايا من أجل السلام، ولكن كلنا نفضل ضحايا السلام على ضحايا الحرب.

حرب اليمين واليسار في ادعاءات السلام

ديما أبو أسعد:

قيام بيغن وهو اليميني المتطرف بإبرام اتفاقية السلام مع مصر فاجأ الكثيرين في إسرائيل ومنذ تلك الفترة راجت مقولة أن اليمين وحده هو القادر على تحقيق المعاهدات السلمية مع الجانب العربي.

شمعون ليفي:

ما فعله بيغن لم يقو عليه اليساريون آنذاك فالسلام يأتي من اليمين ثم يوافق اليسار.

أبراهام بورغ/ رئيس الكنيست الأسبق-حزب العمل: اليسار الأيديولوجي مستقيم جدا لم يتزحزح مليمترا واحدا منذ عام 1967 إلى اليوم، اليمين هو الذي خان مبادئه، مناحيم بيغن هجر فكرة أرض إسرائيل الكبرى كليا عندما تنازل عن سيناء ووافق على منح الفلسطينيين حقوقا سياسية، شارون، نتنياهو وآخرون وحتى أكثرهم عنادا إسحق شامير الذي ذهب إلى مدريد، هذه كلها خيانة اليمين لفكره لأنه فكر مثالي لا يصمد في الواقع إطلاقا، ما يحدث هو أن اليسار يدعم الأفكار دائما ولكن اليمين هو الذي ينفذها.

إيلان بابيه: ماذا تتضمن اتفاقيات كامب ديفد في الخلاصة من تغيرات على وضع الفلسطينيين؟ بالعكس ازداد وضع الفلسطينيين سوءا بعد توقيع اتفاقيات السلام بين مصر وإسرائيل، هذه حقائق لا يمكن إنكارها، ليس فقط أن السلام مع مصر لم يخدم الفلسطينيين بل زاد الطين بلة، مصر خرجت من دائرة الضغط على إسرائيل، لا أحد يضغط على إسرائيل، الدولة العربية الأقوى لا تضغط على إسرائيل وليس صدفة أن الخطوة الأولى التي قامت بها إسرائيل بعد اتفاقية السلام مع مصر كانت غزو لبنان.

شمعون ليفي: بين العامين 1982 و1985 كانت حرب لبنان واليوم يعتقد بعض اليمين أنها كانت مزيجا من الغباء والشر، كانت خطأ الصدمة الكبرى صبرا وشاتيلا.

أبراهام بورغ: لا أحد يشن حربا دون قناعة بمصداقيتها، كلهم يعتقدون أن الحروب مبررة.

يوسي بيلين: عندما بدأت الحرب عام 1982 كان خطأ حزب العمل آنذاك أنه أيد الحرب.

ديما أبو أسعد:

كشفت حرب لبنان عام 1982 زيف اليسار الصهيوني الذي أيد العدوان رغم كونه في المعارضة كان الهدف توجيه ضربة قاضية لمنظمة التحرير الفلسطينية هذا ما اتفق عليه اليمين واليسار الصهيونيان، كانت إسرائيل في تلك الفترة تجتمع على لاءاتها الأربعة، لا للتفاوض مع منظمة التحرير، لا لحق العودة، لا للانسحاب إلى حدود 67 ولا لتقسيم القدس، هذه الأجواء قادت إلى الانتفاضة الأولى عام 1987 وقلبت الموازين.

محمد بركة: كانت انتفاضة رجال ونساء وأطفال يعني معدل المشاركة الشعبية الفلسطينية في الانتفاضة الأولى كانت تتراوح بين 50% إلى 80% من المجتمع اللي يشارك، يطلع يواجه.

دوف حنين/ عضو كنيست-حزب الجبهة: قبل الانتفاضة الأولى لم يكن الخط الأخضر واضحا للإسرائيليين فقد نجحت سياسة الضم في فرض واقع أرض إسرائيل الكبرى، عندما اندلعت الانتفاضة الأولى أدرك الإسرائيليون أن هناك أرضا محتلة.

شولاميت ألوني: في البداية أطلقوا النار وعندها قال إسحاق رابين الذي كان وزيرا للأمن اكسروا أرجلهم وأيديهم، كان يقصد ألا تقتلوا، أوسعوهم ضربا ولكن لا تقتلوهم.

أوري أفنيري: كسر العظام يعني أننا سننتصر عليهم، سنكسرهم، لكن في الحقيقة أخذ جنود وضباط كثيرون هذه المقولة على محمل الجد وقاموا فعلا بتكسير أيدي الفلسطينيين وأرجلهم.

شولاميت ألوني: كنت في رام الله وكان هناك حائط، حائط الدم، كان خلف إحدى الساحات وهو على ما يبدو جزء من بناية هدمت، ذهبت لرؤية المكان، كان مليئا بالدم، أخذوا الناس لهناك وضربوهم.

محمد بركة: الناس تدافع بأيد عزلاء عن وجودها، عن حق أن تتنفس، عن حق أن يكون لها هواء، أن يكون لها فضاء أن يكون لها مكان تحت هذه الشمس.

أبراهام بورغ: احتللنا الأرض عام 67 واندلعت الانتفاضة عام 87 مضى عشرون عاما لنستوعب أن الفلسطينيين ليسوا سعداء بالاحتلال وفجأة حين اندلعت الانتفاضة قال المركوب لراكبه لا أريد ائتلافا معك، أريد أن أكون مستقلا، قال الفلسطيني للإسرائيلي لا تركب على ظهري، عندها فقط فهم كثير من الإسرائيليين.

أمنون راز: النشاط في الانتفاضة الأولى كعادة اليسار الراديكالي كان محاولة إقناع مجموعات أوسع للانضمام لليسار، في نهاية المطاف نجحت الانتفاضة في إقناع الحكومة والمؤسسة الإسرائيلية بأنه لا يمكن الاستمرار في الوضع القائم وأجبرتها على المضي نحو العملية السلمية، ولكن الهدف الذي حققه اليسار الإسرائيلي بقيادة حزب العمل وشركائه في نهاية المطاف كان النجاح في إعادة تنظيم السيطرة على الفلسطينيين بشكل جديد.

ديما أبو أسعد:

في أواخر الثمانينيات انشق بعض النواب عن حزب المعراخ اليساري وشكلوا مع آخرين حزب ميرتس الذي لبس قناعا أكثر يسارية.

[معلومات مكتوبة]

 اليسار الصهيوني

ماباي

تحول اسمه إلى

المعراخ

تحول اسمه إلى

العمل

 

حزب ميرتس: تجمع ثلاثة أحزاب يسارية صغيرة شكلوا الحزب اليساري ميرتس

[نهاية المعلومات المكتوبة]

ديما أبو أسعد:

في انتخابات عام 1992 تعزز تمثيل اليسار الصهيوني في البرلمان وانضوى حزبا ميرتس والعمل في حكومة واحدة برئاسة إسحاق رابين الحكومة التي حملت مفتاح أوسلو.  

شولاميت ألوني:

ميرتس كانت جزءا من اتفاقيات أوسلو.

أوري أفنيري: أوسلو كانت من اختراع عرفات، اليهود لم يبادروا إليها، العرب هم الذين بادروا.

أمنون راز: يجب التفكير بأنه في أوخر الثمانينيات رفض اليسار الصهيوني يسار يوسي ساريد التفاوض مع منظمة التحرير ومبدأ الدولة الفلسطينية.

محمد بركة: بيريز خيط موضوع أوسلو وجاء به إلى رابين جاهزا ورابين بعد تردد وافق عليه.

شمعون ليفي: فجأة أصبح رابين رمز اليسار ولكنه لم يكن يساريا لكنه استيقظ وقال لنفسه لحظة هناك ضرورة للتغيير لايمكن الاستمرار هكذا.

فؤاد بن اليعزي/ وزير الصناعة-حزب العمل: بالذات رابين الرجل الذي كالوا له كل الاتهامات هو الذي حقق أكبر تحول في جميع المجالات.

أوري أفنيري: في البداية عارض الموضوع الفلسطيني تماما وإطلاقا، لقد أحضرت لرابين عام 1976 رسائل من عرفات تلقيتها بواسطة سعيد حمامي في لندن، كانت هناك عدة اقتراحات لرابين أوصلتها كلها إليه، كان يستقبلني دائما سمع ما أود قوله لكنه قال في النهاية لا، لا أريد. رابين قال لي ذات مرة عام 1976 لن أتقدم ولو بخطوة صغيرة تجاه الفلسطينيين لأن الخطوة الأولى ستقود بالضرورة إلى إقامة دولة فلسطينية ولا أريد ذلك، لكن شيئا فشيئا خطوة بخطوة وببطء شديد أقنع نفسه في النهاية بألا مفر من السلام مع الشعب الفلسطيني فذهب إلى أوسلو. أعتقد أن أوسلو كان اتفاقا مريبا ومع ذلك أيدت الاتفاق وما زلت معه وأعتقد أن الأمر التاريخي الذي حصل في أوسلو ليس الاتفاق ذاته بل الاعتراف المتبادل بين دولة إسرائيل والشعب الفلسطيني، منظمة التحرير الفلسطينية.

محمد بركة: لما وقع اتفاقية أوسلو خرج الفلسطينيون بأغصان الزيتون ليتظاهروا بالشوارع ويلاقوا الدبابات الإسرائيلية أنه في خلص سلام.

يوسي بيلين: السؤال لماذا لم تتقدم العملية السياسية؟ الجواب يكمن في وجود جهات متطرفة لا ترغب في التسوية وهؤلاء كانوا أقوى بكثير من الأطراف المعتدلة التي كانت مستعدة للتسوية.

شولاميت ألوني: كان هنا تحريض غير طبيعي، غير طبيعي، أحدهم في إذاعة المستوطنين كان يقول يوميا رابين خائن وحكم الخائن هو الإعدام أو السجن المؤبد، ما رأيكم في رابين يا شباب؟ أربع مرات يوميا، العجيب في الأمر أنه رغم هذا التحريض لم يقف حزب العمل إلى جانب رابين ولم يواجه تلك الفئة، كان باستطاعتهم فعل ذلك.

صوت إسحاق رابين قبل مقتله: دوما آمنت أن غالبية الشعب تريد السلام ومستعدة للمخاطرة من أجل السلام وأنتم هنا تثبتون أن الشعب يريد حقا السلام.

فؤاد بن اليعزي: رابين بدأ بأوسلو أفاد أوسلو ووقع وحسب معرفتي لو استمر رابين كان سيتوصل إلى اتفاق مع عرفات واتفاق مع السوريين ولكن هذا لم يتحقق، قتلوا رابين.

أمنون راز: أي طريق رابين هذه! إلى أين كان سيصل؟! أنت تفترضين أنه لو بقي على قيد الحياة كان سينسحب من غالبية الأراضي ويخلي المستوطنات أو أي شيء من هذا القبيل، لا أعتقد ذلك، من يدعي ذلك؟ على أي أساس؟ ما يقدمه اليسار هو الوهم، هذا كل ما يقدمه أوهام، يبدو كأنه أفضل لكن قيمه عديمة المعنى، حتى لو بحثنا عن شخصية واحدة، رابين وكأنها شخصية أحدثت انقلابا فنحن نختلقه.

إيلان بابيه: رابين في حقبة أوسلو وقبل أن يقتل بفترة قصيرة اقترح على عرفات أوسلو باء، ماذا يعني أوسلو باء؟ أوسلو باء هو تقسيم الضفة الغربية وغزة إلى مناطق

A,B,C بحيث تكون مناطق A و B  معزولة ومناطق تحت سيطرة إسرائيل مطلقة وبدون أي استقلال اقتصادي سياسي ثقافي أو عسكري للفلسطينيين وهذا أسوأ بكثير من الوضع قبل أوسلو، ثم يطلب الإسرائيليون من الفلسطينيين الإقرار بنهاية الصراع.

يوسي ساريد: لم يكن قتل شخص فقط، حتى لو كان رئيس حكومة، لقد كان اغتيالا ومحاولة انقلابية لتغيير الوضع والوصول إلى وضع جديد.

شمعون بيريز:  أنا شمعون بن إسحاق وسارة بيريز ألتزم كرئيس للحكومة بالولاء لدولة إسرائيل وقوانينها وأن أقوم بعملي بإخلاص كرئيس للحكومة وأن أنفذ قرارات الكنيست.

[فاصل إعلاني]

بيريز، نتنياهو، باراك أقنعة مختلفة لوجه واحد

ديما أبو أسعد:

تولى شمعون بيريز رئاسة الحكومة الانتقالية بعد مقتل رابين وأعلن عن إجراء انتخابات تشريعية مبكرة بعد ستة أشهر، في هذه الفترة آثر الخطاب الحربي فتنصل من العملية السلمية وقصف قانا لبنان عام 1996 وعلق المفاوضات مع سوريا.

دوف حنين: كان لديه عدة أشهر وكان بمستطاعه استغلالها ليخطو خطوات جديدة نحو السلام وأيضا ضد اليمين المتطرف، للأسف الشديد لم يفعل ذلك، ربما كان خائفا.

فؤاد بن اليعزي: في تلك الفترة قتلوا الزعماء، هل تسمعين ما أقول؟ رابين كان رجلا قويا، أنا وقفت هناك بجانبه حين أطلقوا النار عليه، لم يكن الأمر سهلا، كان علينا تهدئة النفوس، كانت فترة قنوط لهذا الشعب، لم يكن بالإمكان التقدم في تلك الفترة، لم يكن بالإمكان فعل شيء، لا يمكن.

إيلان بابيه: ما زلت أعتقد أنه ما يسمى بالعربية تجميل الوجه الصهيوني، هذا جزء من حكاية اليسار الليبرالي ذاته الاشتراكي الديمقراطي الذي يحاول إظهار جانب غير حقيقي باعتقادي أي التردد والاستعداد لتقديم التنازلات.

ديما أبو أسعد:

جرت انتخابات عام 1996 في ظل منافسة حادة بين حزبي العمل والليكود وهزم شمعون بيريز في الانتخابات لأنه حاول منافسة اليمين في ملعبه.

أوري أفنيري: لم يرد الظهور كخليفة لرابين أراد أن ينتصر بنفسه وبقواه الذاتية فقام بتأجيل الانتخابات وارتكب أخطاء سخيفة خطأ تلو الآخر، شن حربا على لبنان وحصل ما حصل في قانا وانتهت الحرب بشكل سيء جدا، ووافق على قتل عياش وعمليا أدى ذلك إلى مزيد من العمليات التفجيرية من قبل حماس وانتهى.

أبراهام بورغ: لم ينجح بيريز لأنه كان القائد السلمي الأكثر مأساوية في إسرائيل فهو الأب الروحي للمستوطنات، هو الذي أقامها هو الذي حصل على جائزة نوبل ويؤيد ليبرمان اليوم، هو من اعتبر رجل سلام ويؤيد نتنياهو وباراك الآن، لذا لا يمكن برأيي اعتبار بيريز أخلاقيا رجل سلام حقيقيا، لديه خطاب سلام لكن ممارساته ضد السلام، من هنا لا أعتبره قائد سلام ذا مصداقية.

صوت بنيامين نتنياهو: الشعب في إسرائيل عبر على نحو حاد وواضح.

ديما أبو أسعد:

بنيامين نتنياهو المولود في إسرائيل بعد النكبة والمتشبع بالثقافة الأميركية والصهيونية الليكودية وصل إلى الحكم، جاء نتنياهو ليؤكد ميل المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، ومع ذلك فقد أنتجت التطورات واقعا جديا وأدت بنتنياهو ليلبس هو أيضا قناع السعي من أجل السلام.

أنطوان شلحت: نتنياهو يعني على الرغم من أنه رئيس حكومة يميني وقع مع الفلسطينيين على اتفاقين، اتفاق واي ريفر واتفاق الخليل، لأول مرة القوات الإسرائيلية تنسحب من الخليل التي تعتبر أحد الحجارة الأساسية في المشروع الاستيطاني في المناطق المحتلة، ولكنه لم يحدث أي اختراق في عملية التسوية ولذلك هذا أدى إلى أن لا يفوز في الانتخابات في عام 1999 وإلى فوز منافسه إيهود باراك من حزب العمل برئاسة الحكومة.

إيهود باراك: فقط أنا أستطيع توحيد كل حزب والانتصار على نتنياهو وأطلب من كل الناخبين والناخبات أن يتذكروا وأن يفكروا من تريدون أكثر وقت الحرب.

ديما أبو أسعد:

لم يكن إيهود باراك عاشر رئيس وزراء في إسرائيل مختلفا من حيث الجوهر عن منافسه بنيامين نتنياهو، وشكلت فترة حكمه منذ عام 1999 الدلالة الجديدة على اختفاء الحدود تقريبا بين معسكري اليسار واليمين في إسرائيل.

فؤاد بن اليعزي: أعتقد أن باراك حصل على فرصة ذهبية عندما حظي بأكبر غالبية منذ قيام الدولة وحتى يومنا هذا.

دوف حنين: هذا الرجل لم يؤمن أبدا بالحوار أو المفاوضات ولم يرد أبدا باعتقادي التوصل إلى اتفاقية مع الفلسطينيين ومع سوريا، سار دائما بضع خطوات لكي يبرهن ما قاله بنفسه إنه لا يوجد شريك لقد حاولت ولكن الطرف الثاني لم يوافق.

إيهود باراك: فعلنا كل شيء لنتيقن من إرادة جيراننا في السلام وكل شيء لنضع حدا للصراع، للأسف لا أعتقد بأن هناك شريكا بمقدوره اتخاذ قرارات صعبة وشجاعة من أجل السلام.

يوسي بيلين: باراك قال هذا ليفسر فشله فهو لم يحقق السلام وبدلا من القول لم أنجح قالها للشريك.

يوسي ساريد: أنا مثلا باراك لم يقنعني ولكنه أقنع الكثيرين بلا شك، تعويذته هذه فعلت كل شيء تنازلت عن كل شيء  أعطيت كل شيء وعرفات رد كما رد.

فؤاد بن اليعزي: أنا لم أقل إنه لم يكن شريكا جيدا، قلت إنه في اللحظة الأخيرة وحين كان عليه أن يجلس ويوقع مع الدولة الصهيونية انتابه الذعر، فقام وانصرف، هذا واضح، لقد أنجزنا كل شيء مع عرفات كانت كل الأمور جاهزة، الطواقم جهزت كل شيء ولكنه هرب في آخر لحظة، ذعر في اللحظة الأخيرة.

أوري أفنيري: باراك فرض على الرئيس كلينتون وعلى ياسر عرفات حضور مؤتمر كامب ديفد ومن المعروف أن عرفات لم يرغب في ذلك، عرفات عرف أدرك أنه لم يتم الإعداد لهذا المؤتمر، لم يجر تحضير أي شيء مسبقا وأدرك أن هذا كمين، أما باراك بغطرسته وهو رجل يتملكه جنون العظمة فذهب إلى هناك ويبدو أنه بالفعل كان يعتقد أنه يقدم خطة سلام رائعة للعرب وأننا نوافق أن يقيم الفلسطينيون دولتهم وسيكونون في قمة السعادة ويتنازلون عن كل باقي الأمور.

أمنون راز: يعتقد اليسار أن على العرب تقبل ما يريد، منطلقه هو أنا متنور جدا لذا يجب تقبلي.

أوري أفنيري: عاد إلى إسرائيل وقال لقد عرضت على الفلسطينيين كل ما أرادوه، كل ما يمكنهم التفكير به، هم الذين رفضوا كل شيء، العرب لا يريدون السلام، يريدون إلقاءنا في البحر، لا يوجد شريك للسلام.

شولاميت ألوني: لقد قال لا يوجد شريك وما من أحد نتحدث إليه واهتم بأن ينشر هذا الكلام، كان هذا مختلقا، نحن نعرف اليوم أنه كان مختلقا، كيف؟ قسم الصحافة في جامعة تل أبيب دعا الأشخاص الذين عملوا مع باراك وكلهم أكدوا هذا الاختلاق، يوجد كتيب بهذا المعنى، كان اختلاقا لشطب عرفات.

المفاوضات الفاشلة.. اليمين يفوز دائما

ديما أبو أسعد:

أضحى الانفجار مسألة وقت فحسب، فبعد أن أوصل باراك العملية السياسية إلى الباب الموصود تم اختيار القدس والأقصى مسرحا لإعادة ترسيم الإجماع القومي الصهيوني وتمرير العدوان المبيت على الفلسطينيين في الضفة والقطاع وكذلك فلسطينيي 48.

شولاميت ألوني: الانتفاضة الثانية اندلعت بسبب الخدعة التي قاموا بها، قبل دخول شارون إلى الحرم ذهب عرفات إلى كوخاف يائير إلى بيت باراك فاجتمع معه وقال له لا تدعه يدخل إلى الحرم الشعب محبط لأننا لم نحرز شيئا في كامب ديفد الوضع صعب ومتوتر وإذا دخل شارون إلى الحرم مع الجيش والشرطة فسيحدث انفجارا، لا تدعه يدخل، فأجاب باراك هذه دولة ديمقراطية، فقال عرفات فليكن ولكنك رئيس الحكومة، فقال باراك سأفكر في الأمر. ولكن دخل شارون ومعه الجيش والشرطة واندلعت الانتفاضة الثانية.

إيهود باراك: نحن في بداية وضع جديد في دولة إسرائيل، هناك تصعيد خطير في العنف، في علاقتنا مع الفلسطينيين المسؤولية تقع على الرئيس عرفات والسلطة الفلسطينية.

شولاميت ألوني: من الوقاحة بمكان أن تظهر على شاشات التلفزة وتقول إن عرفات خطط لذلك، وكرروا هذ الكلام كدعاية تلائم مجتمعا معاديا للديمقراطية وليس فقط غير ديمقراطي، أتذكر هذه الأمور الآن وما أقوله له أصرح به من معرفة تامة فقد جلست مع عرفات وسمعت هذا منه، لماذا سمح باراك لشارون بالدخول؟ لم تكن له غالبية في الكنيست وكان يأمل بعقد صفقة متبادلة أن يكون وزير الأمن لدى شارون أو أن يكون شارون وزير الأمن في حكومته، كان هذا فشلا ذريعا وأبعد السلام.

أمنون راز: حقيقة وجود حزب العمل وميرتس في الحكم آنذاك في تلك اللحظة انهارت اللغة السياسية تماما واختفت فرصة الوقوف أمام اليمين، لأن من طور التحريض على الفلسطينيين لم يكن اليمين بل اليسار، التحريض ضد الشعب الفلسطيني، من أيد كل تصفية، أتحدث عن الانتفاضة قبل العمليات الانتحارية عندما بدأت سياسة التصفيات، عندما أغاروا من الجو على تجمعات فلسطينية في تلك اللحظة اتضح تماما ما معنى اليسار الإسرائيلي وما معنى عملية السلام.

محمد بركة: إذا نظرنا في واقع الجماهير الفلسطينية في داخل إسرائيل نحن غالبية الجرائم التي ارتكبت بحقنا من مجزرة كفر قاسم إلى يوم الأرض إلى أكتوبر 2000 الانتفاضة الثانية كلها كانت على يد حكومات لحزب العمل.

إيلان بابيه: أعتقد أن هناك نوعا من العمى لدى المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل بخصوص مخططات النخب السياسية والعسكرية الإسرائيلية ضدهم، أعرف هذا من ألمانيا النازية، هناك انصهار وعدم ثقة، الناس يعتقدون أنه لا يمكن تغيير مجرى حياتهم دفعة واحدة وهذا يقلقني.

أمنون راز: حين يستخدم اليسار لغة المشكلة الديموغرافية، حين ينشغل اليسار بإحصاء المواليد العرب.

إيلان بابيه: هذا حلمهم أعطونا دولة يهودية صغيرة لكن فقط من اليهود، هذا هو اليسار الصهيوني هذا يوسي ساريد.

أنطوان شلحت: "هم هناك ونحن هنا" هذه المقولة مهدت لسياسة إسرائيل التي يجري اتباعها في الوقت الحالي والقائمة على أساس مبدأ الفصل يعني بمعنى أن يجري فصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين هم يعيشون في المناطق المحتلة ونحن نعيش في حدود دولة إسرائيل ومبدأ الفصل هو المبدأ الذي يحكم السياسة الفلسطينية الراهنة ويترجم على الأرض من خلال الوقائع الميدانية ولعل أبشع تجسيد لمبدأ الفصل هو جدار الفصل العنصري الذي.. صحيح أن الذي أول من تحدث عنه كان اليسار الصهيوني.

أمنون راز: ما هي الرؤية التي يقترحها اليسار، يقترح رؤية لمجتمع محاط بالجدران من كل جانب، وفي المحصلة فإن الجدران التي تحاصر الفلسطينيين هي نفسها التي تحاصر الإسرائيليين أيضا، مجتمع محاط بالجدران مع سلاح نووي قد يدمرنا في نهاية المطاف.

ديما أبو أسعد:

على إثر اعتراض اليمين خطط آرييل شارون قطع علاقة إسرائيل بقطاع غزة عام 2005 انشق شارون عن حزب الليكود وأسس حزبا جديدا في إسرائيل أسماه كاديما ومعنى الاسم قدما أي إلى الأمام، وتشكل كاديما من شخصيات بارزة من حزبي الليكود والعمل وفي صلب البرنامج السياسي استكمال فكرة الانفصال عن الفلسطينيين، ثم خلف شارون في زعامة كاديما إيهود أولمرت الذي فاز في انتخابات عام 2006 ليتحالف مع حزب العمل ويشن حربين على لبنان وعلى غزة، ويبدو أن المجتمع الإسرائيلي في حاجة دائمة إلى الشعور بنوع من الإجماع والوحدة الداخلية في ظل تجذر نزعاته العنصرية والعدوانية وتفاقم تناقضاته السياسية والاجتماعية.

أنطوان شلحت: هناك عدد من الاجتماعات القومية الإسرائيلية التي تلغي كل الفوارق والحدود بين يمين ويسار ووسط، أهم هذه الإجماعات القومية هي الإجماع القومي الذي يتشكل حول الحرب.

أبراهام بورغ: في تلك اللحظة تكون هناك وحدة ومن الطبيعي أن تتوحد الشعوب في حالات الحرب ولكنها وحدة آنية تغطي لحظة خروج أبنائنا جميعا إلى القتال وعندما تتطور الأمور قليلا تعود الآراء السياسية لتسيطر على الموقف ونعود إلى النقاشات الاعتيادية.

دوف حنين: كل حرب بما تجلبه من معاناة وضائقة وغضب تعزز التطرف وتضعف اليسار.

شمعون ليفي: غالبية الشعب يمينية، انظري إلى انتخابات الكنيست فهي تتجه من المركز نحو اليمين.

محمد بركة: يعني عندما كانوا يصوتون لحزب العمل ويؤيدون عدوان حزيران، يؤيدون استمرار الاحتلال.

أمنون راز: أيد اليسار خطة الانفصال، هذه فكرته أصلا، فلنخل بعض المستوطنات المهم التخلص من العرب وغزة لم تعد مهمة، أصبحت خارج النطاق إلا إذا أطلق البعض القسام على إسرائيل وهي طريقتهم الوحيدة لإسماع صوتهم.

دوف حنين: لنأخذ حرب غزة كمثال، فالمشاهد العربي الذي يجلس في بيته ويفكر في الحرب يفكر وفق ما يشاهده في التلفاز فقد شاهد قناة عربية ورأى صورا رهيبة بينما المشاهد اليهودي في إسرائيل الذي شاهد الحرب ذاتها في التلفاز الإسرائيلي رأى صورا مختلفة تماما، وماذا بث القنوات الإسرائيلية؟ بثت صورا لغزة عن بعد، صور الغروب عادة، تظهر أعمدة الدخان من بعيد ولا تسمع حتى الأصوات، إنها حرب أخرى تماما, الإسرائيلي لا يعلم، فعلا لا يعلم ماذا حدث حقا في غزة.

ديما أبو أسعد:

نتائج الانتخابات التشريعية الإسرائيلية الأخيرة التي جرت في الربع الأول من عامي 2009 جاءت لتؤكد من جديد هزيمة اليسار الصهيوني في إسرائيل الذي هبط تمثيله مقارنة مع الانتخابات التي سبقتها عام 2006 من 24 مقعدا إلى 16 مقعدا 13 لحزب العمل و 3 لحركة ميرتس، وبهذا انهار اليسار الصهيوني ووصل إلى أدنى تمثيل برلماني له في تاريخ الدولة اليهودية.

أمنون راز: اليمين يفوز لأن اليسار لا يملك البديل، لأن لغة اليسار إما مرتبكة وإما خطيرة واستعلائية دائما، هذا الاستعلاء من طرف اليسار هو أحد الأسباب الأساسية التي أدت مرة تلو المرة إلى سقوطه.

فؤاد بن اليعزي: حزب العمل الكبير الذي شيد الدولة لم يدخر جهدا على الأقل في فترة رابين وماذا في المحصلة؟ 13 مقعدا!

أوري أفنيري: اليسار اليوم كله في تراجع لا مثيل له، لا أذكر في كل سنوات الدولة وضعا من هذا القبيل، فاليسار الآن أشبه بملاكم ممدد على الحلبة لا حول له ولا قوة.

بنيامين نتنياهو: لدينا حلم مشترك لتحقيق السلام مع جيراننا، لدي أساس للأمل وبواقعية أننا في الأسابيع القادمة سنجدد محادثات السلام مع الفلسطينيين بدون شروط مسبقة، إسرائيل عازمة ومستعدة لتجديد محادثات السلام.

أمنون راز: اليمين عارض حل الدولتين لذا قبل أن ينطق نتنياهو بضغط من الأميركان بحل الدولتين علقت آمالا عليه، قلت حسنا إذا كنت ترفض فكرة الدولتين إذاً ماذا تريد؟ اعتقدت أن هذا سيفتح الطريق أمام وضعية جديدة، فحين يرفض فكرة الدولة الفلسطينية يعترف نتنياهو عمليا بأمر واحد أن قضية فلسطين هي قضية واحدة قضية اليهود وقضية العرب وبأن الفصل مستحيل لأن مجرد الفصل بين العرب داخل إسرائيل والعرب في الأراضي المحتلة هو نفسه جزء من عملية تفتيت الشعب الفلسطيني على يد إسرائيل، صحيح أنني تأملت العكس، لكن نتنياهو أيضا قال دولتان لشعبين، هذا معناه أنه بدوره انضم إلى اليسار.

فؤاد بن اليعزي: أنا سمعت رئيس الحكومة نتنياهو بجانبي يقول لمبارك أنا مستعد للتفاوض على الحدود والمستوطنات واللاجئين والقدس من صباح الغد، ماذا حدث؟ ماذا حدث؟

يوسي ساريد: إذا اتضح أن اليمين ينفذ مهمتنا فهذا ممتاز، لا يهمني من سيقيم الدولة الفلسطينية أو يقسم القدس.

فؤاد بن اليعزي: يسرني أن أقول لك إن اليمين وكاديما تبنيا شعاراتنا، يعني نستطيع الخروج إجازة، كاديما ترفع أعلامنا ونتنياهو يفعل ما نقول، هذا أفضل شيء أليس كذلك؟!

إيلان بابيه: إسرائيل دولة

apartheid إسرائيل هي مجتمع يهودي يؤمن بالـ apartheid واليسار الصهيوني هو الآلية التسويقية لإقناع العالم بأن الوضع ليس كذلك، هذه هي وظيفة اليسار الصهيوني أن يسوق الدولة وهي دولة احتلال دولة apartheid كدولة ليبرالية ديمقراطية، هذه هي الوظيفة التي يأخذها اليسار الصهيوني على عاتقه بكل قواه.