- جنوب السودان الفقر، الحروب، التنوع، الترقب
- تأثير التنوع الديني والعرقي وتوقعات الاستفتاء

- استعدادات قوة الشرطة وآفاق أمن الاستفتاء

- عمل إرسالية الإخوة كومبوني ومخاطر فشل الاستفتاء

أي غير
جوزيف أوكيلو
كلاوس تيتز
طاهر بيور
سانتينو لونوي
[المناطق الشاسعة الواقعة جنوب مصر كانت تقريبا غير مأهولة بسبب مناخها شديد الحرارة. ومن عاش قرب خط الاستواء أشد المناطق حرارة كانوا "أبعد شعوب الأرض". هوميروس وبوليبيوس]

جنوب السودان الفقر، الحروب، التنوع، الترقب

المعلق: أطلق الشعراء على المناطق الحارة المحاذية لخطي عرض السرطان والعقرب اسم إثيوبيا وتعني المحروقة بالشمس، وأسمى العرب المنطقة كلها بلاد السودان أو أرض السود، كانت إحدى المقاطعات القليلة التي دخلتها المسيحية في القرون الوسطى خارج حدود الإمبراطورية اليونانية ومع هذا فالسودان بلد عربي وله ثقافة مسلمة ضاربة الجذور ولم يتأت ذلك من فتوحات مفاجئة ولكن من خلال عملية تدريجية بدأت في القرن السابع الميلادي. السودان بلد فريد مترامي الأطراف يتمتع بغنى ثقافي إذ إنه أكبر دولة مساحة في إفريقيا والعالم العربي ويحتل 8% من سطح القارة الإفريقية ويمتاز بتنوعه كقارة إفريقيا برمتها، وهو أيضا أحد أكثر المناطق تنوعا من الناحية العرقية إذ يعيش فيه نحو عشرين قبيلة رئيسية وأكثر من مائة لغة محكية. في القرن 19 استجابت بعض قبائل جنوب السودان بشكل إيجابي للرسالة المسيحية التي حملها المبشرون القادمون من كنائس الغرب، لكن السودان إلى جانب طبيعته الأخاذة وتنوعه العرقي والثقافي يحمل في طياته الكثير من الغموض. هذا الطريق يربط العاصمة الإقليمية لجنوب السودان جوبا بمدينة توريت وهي مدينة رئيسية أخرى تقع على بعد 130 كيلومترا إلى الشرق، حتى يومنا هذا لا يزال معظم سكان الجنوب يجدون صعوبة في الحصول على حاجاتهم الضرورية، صحيح أن اتفاقية نيفاشا عام 2005 أنهت الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد لأكثر من عقدين ولكن حتى بعد مرور خمس سنوات على الاتفاقية لا يزال كثيرون هنا في الجنوب يعانون من نقص المسلتزمات الضرورية ويواجهون الخطر الدائم.

دان إيفي/ مستشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: وفق أي مستوى تنموي في العالم إنه ربما أفقر بلد في العالم من حيث الحصول على الغذاء والأمن لهذا فهو يصنف من بين أفقر دول العالم، أعني بالقول جنوب السودان.

المعلق: تحتل منطقة جنوب السودان التي تتمتع بحكم شبه ذاتي مساحة أكبر بقليل من مساحة فرنسا وقد يسهم استغلال مواردها الطبيعية الهائلة إسهاما أساسيا في تنمية البلاد ورفاهية مواطنيها، ليس هذا فقط إذ بإمكان أسواق الدول العربية والدول الإفريقية المجاورة الاستفادة من المنتجات الزراعية فيها ولكن الصراع المر الدامي والحر ب الأهلية منعت البلاد لسنوات عديدة من تحويل مواردها إلى اقتصاد زراعي مربح، وما يعيق نمو جنوب السودان ليس فقط آثار الحرب بل إنه يفتقر أيضا للعمالة المؤهلة للعمل في الإدارة والاقتصاد بشكل خاص.

دان إيفي: نحن في بلد مغلق لا بنية تحتية فيه يفتقر إلى الطاقة البشرية، هذه الولايات السودانية أكبر من رواندا وبوروندي معا، لدينا عشر حكومات ليس فقط حكومة جنوب السودان وعندما تفكر في ذلك وفي حجمها تدرك المشكلة.

المعلق: هؤلاء الأطفال هم أول جيل منذ أكثر من خمسين سنة لا ينمو في ظروف حرب أو صراعات مسلحة، ويمثل تأسيس مجتمع مدني ديمقراطي في ظروف سلام خبرة جديدة، لقد شكل ممثلو حكومة الجنوب وأعضاء الأحزاب السياسية في جنوب السودان منتدى الشباب للاستفتاء وهو يرسل النشطاء للمناطق النائية والقرى البعيدة لإعلام الناس بهدف وتبعات الاستفتاء، في مجتمع متنوع عرقي وثقافي كجنوب السودان يمثل ذلك تحديا هائلا.

مشاركة1: لدينا هنا نحون خمسة أعضاء، نتحدث لغات مختلفة لأن هذه المجتمعات خليط من قبائل كثيرة فقد تصل إلى منازلهم ولا تستطيع التواصل معهم.

المعلق: الناس الذي يعملون من أجل قوتهم اليومي ليس لديهم وقت للمشاركة في الفعاليات السياسية لأن ذلك يعني خسارة دخل يومهم لكن الأغلبية كما رصدت كاميرا الجزيرة لهم موقف واضح.

مشاركة2: نحن السود ملاك هذا البلد الأصليين ولكننا أكثر من نعاني داخل هذا البلد لهذا نقف على أقدامنا ونقول لا للوحدة نعم للانفصال، ولكن قبل كل شيء الوحدة ستعني شيئا آخر غير مصلحتنا في الانفصال عن الشماليين.

المعلق: وبينما يلوح زعيم هذه القرية رمزيا بالعلم الجديد لجنوب السودان تجد شعب جوبا في حالة من الحماس الغامر. نائب الرئيس سيلفاكير عائدا من واشنطن حيث التقى الرئيس أوباما ووزيرة خارجيته كلينتون، حتى الزيارة نفسها تعد نصرا سياسيا ويحتفل بها بشكل صاخب في شوارع جوبا، فحقيقة أن يلتقي أقوى رجل في العالم تقريبا ببطل حربهم سيلفاكير هو شكل من الاحتراف يضاف إلى ذلك تعليق كلينتون أنها مهتمة بالفترة ما بعد الاستفتاء. الاستفتاء أداة قوية وشعب جنوب السودان يحمل أعلاما كثيرة لأنه يشعر أن الاستفتاء سيجعله حقيقة، سودانيون ينشدون أحلام السلام بعد أنا عاشوا ويلات الحرب ورمزية الذبح أمر لا بد منه، نحرت بقرة على مدرج المطار تكريما للعائد لبلاده سيلفاكير احتفالا بالمناسبة فالفرحة بعودته سالما من الولايات المتحدة الأميركية كبيرة بقدر توقعاتهم المرتبطة بالاستفتاء.

سيلفاكير/ رئيس حكومة جنوب السودان، القائد العام لجيش تحرير السودان: إذا ما أجلتم موعد استفتاء التاسع من كانون الثاني/ يناير إلى موعد آخر فإن الناس قد لا يتحملون انتظار موعد آخر وقد يعودون إلى الحرب وقد تنشب القلاقل لذا نريد حقا تفويت هذه الفرصة للذين يريدون إدخالنا في دائرة الصراع مرة أخرى، لذا من الأفضل الالتزام بالموعد لأن ذلك ما ينتظرونه.

دان إيفي: الأوضاع مشحونة بالعواطف هنا وهذا ما أخشاه هنا حقيقة لأن الناس موعودون بذلك يوم التاسع، التاسع، التاسع، والمسؤولون أعلنوه والجميع يرددون التاسع من يناير/ كانون الثاني وإذا لم ينظم في التاسع أخشى وقوع الأسوأ، بإمكانكم أيضا ملاحظة ذلك في خطاب سيلفاكير الذي ألقاه لدى عودته من واشنطن مؤخرا لأن رد فعل الناس هنا في مجتمع صراع لا يكون عبر التفاوض ولكن بالقفز إلى السلاح وهذا سيعيق التقدم الذي أحرزناه على مدى السنوات الخمس الماضية.

المعلق: منذ استقلال السودان في الأول من كانون الثاني/ يناير عام 1956 كان الجيش القوة الرئسية في الساحة الرئيسية السودانية، تورط هذا البلد في واحد من أطول وأقسى الصراعات في إفريقيا ولعقود حكم سياسيون من خلفيات عسكرية، حتى حركة تحرير جنوب السودان الموجودة حاليا ملتصقة بالتاريخ العسكري، حتى اختير أحد المؤسسين للجيش الشعبي لتحرير السودان على رأس هرم السلطة في الجنوب.

دان إيفي: نعيش وسط ثقافة عنيفة مرت بـ 45 سنة حرب وعشر سنوات من الهدوء النسبي والآمال ارتفعت بعد توقيع اتفاقية السلام الشاملة وأعتقد أن هذه هي المشكلة التوقعات كبيرة جدا.

جوزيف أوكيلو/ جنرال سابق- الأبرشية الكاثوليكية: بدأت الحرب عام 1955 فيها أطلقت أول رصاصة وبعدها وضع بعض الجنود أكثر من خمسين جنديا في شاحنة وأجبروا على حفر قبورهم ثم دفنوا عند أسفل الجبال على بعد عشرة كليومترات من هناك.

المعلق: لا شك في أن الانتداب البريطاني سبب خللا في التوازن منذ البداية بين شمال وجنوب السودان وأثر ذلك بشكل كبير على السودان حتى بعد الاستقلال، الأب أوكيلو يعد نفسه مناصرا للمحرومين من حقوقهم ليس بصفته سياسيا ولكن بالنيابة عن دينهم.

جوزيف أوكيلو: لا أستطيع الوقوف صامتا، أين الله؟! إذا ما عانى شعبنا هل علي أن ألتزم الصمت؟ المسيح لم يلتزم الصمت قط عندما كان الرومان يسيئون معاملة شعبه كان من واجبه التحدث والتحدث بوضوح وكان يضطر إلى تحدي قادة تلك الأيام وكذلك ينبغي لنا نحن القساوسة، ربما يكون بعضهم خائفا ولكن إذا ما خفتم الآن ماذا سيفعل الله بكم عندما تنتهي حياتكم؟ لم تقوموا بشيء إن تحدثتم عن علم اللاهوت وما شابه، ولكن هل تحدثتم عن حياة شعبكم الذي يعاني؟ أنا معني بحياة شعبي.

المعلق: هذه الروح الشجاعة جعلت من هذا الرجل أوكيلو هدفا لتهديدات كثيرة، لقد انتقد أيضا السياسيين الجنوبيين وانتهى به المطاف إلى السجن بسبب ذلك.

جوزيف أوكيلو: أعلم جيدا أنني إذا ما تحدثت بهذه الطريقة سيكون لي أعداء كثر وحتى يومنا هذا وفي حكومتنا هنا أو في جوبا عندما أتحدث ويكون هناك ظلم أو فساد أتحدث ولا أفرق بين الظالمين، كل من يمارس الظلم ضد شعبنا يجب تحديه، حتى وإن كانت حكومتنا في جنوب السودان يجب أن نتحداها.

تأثير التنوع الديني والعرقي وتوقعات الاستفتاء

المعلق: الرغبة في إجراء الاستفتاء والانفصال المحتمل تعبر عن نفسها بطرق كثيرة، وعلى أرض الواقع الكنيسة المسيحية خاصة الكاثوليكية تلعب دورا بارزا لأن الكنيسة تظهر حاليا في شكل حركة نقابة عمالية محصنة، في السودان يبدو أن الكنيسة تعطي الحملات السياسية أولوية على تسوية القضايا الدينية المحضة، ومعدل الأمية في جنوب السودان مفزع فهو يصل حسب بعض التقديرات إلى 85% ولهذا يرى البعض أن الكنيسة تستغل بشكل متعمد.

سانتينو لونوي/ منسق اتصالات الأبرشية الكاثوليكية لتوريت: لدينا هنا إذاعة نحصل على معلومات مهمة من وثائق قوانين الاستفتاء وقد ظهر بيان الاستفتاء حاليا ونقوم بشرح ذلك للمواطنين. تستطيع المحطة الإذاعية الوصول إلى أماكن بعيدة وبإمكانك رؤية تلك التلال في الخلفية كل هذه التلال ملأى بالناس، هناك طرق قليلة عند أسفل الجبل والناس عند أعلى التل يتنقلون سيرا على الأقدام والوسيلة الوحيدة للوصول هي الإذاعة. هناك طريقة أخرى لحشد الناس وهي استخدام اللغة، في محطتنا الإذاعية نقدم البرامج بالإنجليزية والعربية ولكننا نبث البرامج باللغات المحلية أيضا. بعض الناس على سبيل المثال في تلك التلال لم يزوروا مدينة توريت قط ولكن بإمكانهم الآن متابعتنا. ككنيسة لدينا التزام أخلاقي بإعلام الناس بما يجري، أعتقد أن كلا من الفريقين لا يريدون حربا أخرى، لقد خرجنا توا من الحرب وكثير من الناس الذين تحدثت إليهم هنا تعبوا من الحرب، ما يريدونه هو حل لتلك المشكلة، يمكن أن تنشب حرب إذا ما فرضت، إذا ما بدأ الشماليون الحرب ربما سيقاتلون فقط دفاعا عن النفس ولكنهم سيقولون بوضوح إنهم ليس في نيتهم حقا بدء حرب أخرى.

المعلق: في مجتمع عرقي مختلط كهذا في جنوب السودان تتصارع مجمعات سكانية مختلفة لحماية مصالحها، ولكن على الدولة المستقلة والحديثة أن تعزز هويتها الوطنية وأن تعالج في الوقت نفسه صراعات المصالح بصورة سليمة، يقول الزعماء السياسيون إنهم يعون تماما التاريخ وعواقب المعضلات السياسية.

أي. غير/ وزير الشؤون الداخلية: حياة الناس في البلاد صعبة، لقد أدت الحرب إلى تهميش المواطنين وتشريد شعبنا داخل بلدهم ولا يزالون فعلا مبعثرين في أرجاء الجنوب، على سبيل المثال ستجد قبائل الدنكا يسيرون بماشيتهم إلى ولاية غرب الاستوائية وهي منطقة اعتاد سكانها على الزراعة وأخذ الماشية إلى المنطقة الزراعية فيه ضرر كبير وينتهي الوضع إلى نشوب نزاع بين أفراد شعبنا.

المعلق: ولكن كيف يمكن التوصل إلى حل سلمي في وجه مثل هذا التنوع؟ وسواء استقر المزارعون أو الرعاة هنا أو لا ومن هو مخول بالبقاء اليوم على أساس هذا التقليد؟ مثل هذه القضايا لا تزال محل نزاع بين شمال وجنوب السودان، حتى قبائل الدنكا والنوير وكلاهما من قبائل شعر أرض النيل التي اعتادت رعي الماشية تقاتلت بشراسة على حقوق الرعي والأراضي ووصلت في بعض الأحيان إلى النزاعات المسلحة، وفي حال صوت السكان على الانفصال عن الشمال فإن مثل هذه النزاعات لن تحل بسهولة. هل بإمكان هذه المنطقة أن تتطور إلى كيان وطني على أساس دائم أم ستكون دولة زائفة ضعيفة ومصطنعة تنهار بسرعة بسبب المصالح المتنازع عليها؟

أي. غير: الاستفتاء مهم لأنه ببساطة يغلق فصل السلام الذي تم الاتفاق عليه في عام 2005 وهو مهم بمعنى أنه ينتهي حيث بدأ سكان هذا الجزء من السودان يعبرون عن أنفسهم لتقرير المصير وما يعتقدون أنه سيخفف عنهم حقا وعن الأجيال المقبلة. لذا كلما تماشت الاستقراءات مع جنوب السودان نعتقد أننا قدمنا ما يكفي لوحدة البلاد ويبدو أن الناس أصبحوا مقتنعين أنهم حاليا يحتاجون إلى الخروج إلى العلن والتصويت لدولة مستقلة لهم.

المعلق: ارتبطت الإرساليات المسيحية دائما بعمليات الإغاثة الإنسانية، الرعاية والتعليم كانا في صلب عمل هذه الإرساليات وكان يرحب بها في جنوب السودان. الحكومة السودانية رأت في هذه الإرساليات محاولة مفضوحة لفرض السياسات الغربية على البلاد وتعاملت مع الكنائس بحساسية وتشريعات جامدة وقامت بإخراج الإرساليات الأجنبية من السودان في عام 1962 وعام 1992 ترافق ذلك مع تعزيز موجة التعريب والأسلمة لذلك لم تر الكنائس سببا لبقاء البلاد موحدة وتبنت موقفا واضحا في دخول الاستفتاء.

مشارك1: الوحدة لا جدوى لها، انتهت ونحن نسعى للانفصال لذا ما يقال لكم اذهبوا للتصويت على الانفصال.

الأسقف بوليونو لوكودو لورو: إنه الواجب المسيحي اليوم ونحن نعمل على إقناع الناس، أنتم مسيحيون ويجب أن تذهبوا للتصويت لأن نجاح البلاد وسقوطها بيدكم.

المعلق: من الصعب القول كم من المسيحيين المعتنقين للمسيحية حقا في جنوب السودان ولكن مقارنة مع أتباع الديانات التقليدية يعبر المسيحيون عن أنفسهم بصراحة وبشكل مسموع ولكن كثيرا من الجنوبيين يحملون خليطا من المعتقدات المسيحية والتقليدية في الوقت ذاته، على أية حال تفضل حكومة جنوب السودان الظهور كحكومة ليبرالية متشددة بشأن القضايا الدينية وتنفي أي عدوانية تجاه الإسلام.

سيلفاكير: نحن لسنا ضد الإسلام أو أي دين ونحن لسنا ضد أي جنسية، لسنا ضد العرب، نحن نحارب لتحقيق العدالة.

أي. غير: دعوني أقل لكم المنظمة المسلمة في الجنوب يقودها السوداني الجنوبي طاهر، حسنا بيور هو فعلا مواطن سوداني جنوبي من ولايتي وهو مسلم وبالواقع جنرال كان معنا في الحرب وكان في صفوف جيش تحرير السودان وكثير من المسلمين السودانيين الجنوبيين كانوا معنا إضافة إلى بقية المسلمين الشماليين المستقرين في الجنوب بعيد الاستفتاء نحن ليس لدينا مشكلة مع الدين لأننا لا نخوض حربا دينية.

طاهر بيور/ رئيس المجلس الإسلامي-جوبا: لا أعتقد فعلا أن جنوب السودان هو مشكلة دين، قد يصدر ذلك من الخارج ولكن ليس هنا في جنوب السودان ولا نسمع بحدوث ذلك، نحن نحث شعبنا على تسجيل أسمائهم والادلاء بأصواتهم لأن ذلك مهم لتاريخ جنوب السودان، هذا ما نستطيع قوله وهذا ما أستطيع قوله كشخص مسؤول عن جنوب السودان.

المعلق: في جنوب السودان المسلمون يمارسون دينهم دون مشكلات كما هنا في المسجد في جوبا، بعض الناس هنا ينتقدون بشكل استثنائي انفصال سكان الجنوب عن أشقائهم في الشمال.

زعيم محلي حول جامع جوبا: نحن كلنا الجنوبيين نحب  التقسيم لكن ما عندنا أي حاجة نحن تعبانين ما عندنا أي حاجة ولا عندنا مشروعات ولا عندنا أي حاجة ولا عندنا شركات ولا عندنا أي حاجة، إحنا بنشحذ من محل ثاني؟ ما ممكن، نحن عايزين الوحدة بس فقط! الوحدة لكن نمشي بشو، يمشي معنا شوية شوية لغاية ما يفتح علينا، نحنا بقينا ناس كبار بنموت ولكن دور الصغار، وبعد كده ما أظن حاجة اسمها حرب في البلد قامت في السودان ده ثلاث مرات.

المعلق: لا يثق كل المسلمين بتسامح الجنوب، في وسط جوبا علق عدد من التجار والباعة محالهم مؤقتا وغادروا العاصمة وهم ينتظرون نتائج الاستفتاء في مكان آمن.

طاهر بيور: يأتون إلى هنا من أجل أجنداتهم ولم ينفذوها ولهذا هم يرحلون لكن السودانيين الذين يعتقدون أنهم جزء من جنوب السودان وأن بإمكانهم البقاء مع جنوبيين في السودان سواء انفصل الجنوب أو توحد سيبقون هنا، إنهم هنا وهؤلاء هم الذين نريد بقاءهم لأنه ليس لديهم أي مشكلة في البقاء بجنوب السودان وهم مرحب بهم.

المعلق: في شوارع جوبا يعد الاستفتاء موضوع مناقشة دائمة بين الصغار والكبار ويكاد لا يمر أسبوع دون تنظيم حملات سياسية في الشوارع أو الساحات العامة، وترى القمصان البرتقالية علامة منتدى الشباب للاستفتاء في كل مكان ومسيرات النشطاء في الشوارع لمناشدة الناس الاستفادة من حقهم الديمقراطي في التصويت.

مشارك2: لن أذهب إلى أي مكان سأبقى دائما هنا.

مشارك3: نوافق على انفصال السودانيين الجنوبيين، أنا شمالي وأدعم انفصالهم وسنستمر كأصدقاء وبأعمالنا ونمضي في الحياة. بعضهم تجاوز الـ 18 وبإمكانهم التصويت ولكن ليس لديهم الوقت لحضور تجمعاتنا ولهذا نذهب إلى الأسواق والكنائس وأماكن مختلفة لتوعية شعبنا بأنه سيجري استفتاء وأن هذا الاستفتاء سيأتي بكثير من الآمال.

مشارك4: الدولة السودانية منذ الاستقلال ليومنا هذا يعني منذ أكثر من خمسين سنة والخمسين سنة دي الناس.. نحن كنا عايشين في الوحدة، الوحدة ما قدرت تعمل لنا أي حاجة.

مشاركة3: أنا أؤيد الانفصال لكن الانفصال عندنا داير كان عندنا الجنوبيين عندنا بيكونوا قلبا واحدا الناس بيكونوا قلبا واحدا.

المعلق: لكن نشطاء منتدى الشباب غير مرحب بهم في كل مكان في جوبا، فيدا الآن في طريقه إلى السوق كونجو كونجو، زيارته استفزت الناس هنا فمعظمهم تقريبا جنود سابقون ومستقبلهم منذ توقيع اتفاقية السلام عام 2005 صار أكثر من مجهول، من سيضمن الأمن هنا عندما يتحول يأس الرجال إلى غضب؟

[فاصل إعلاني]

استعدادات قوة الشرطة وآفاق أمن الاستفتاء

المعلق: قرية بعيدة على ضفاف نهر النيل، ستة آلاف وخمسمئة رجل يتدربون هنا يوميا ستكون مهمتهم عما قريب تطبيق القانون والنظام في المجتمع. هؤلاء هم الأعضاء الجدد في قوة شرطة جنوب السودان جندوا خصيصا من مختلف أرجاء جنوب السودان، من بينهم أعضاء من قبائل الدنكا والنوير وأعضاء من الشلك والزاندي ومن كل الجماعات الأخرى التي تعيش في البلاد، لقد تمت مراعاة التنوع العرقي لجنوب السودان في قوى الأمن الجديدة. حشدت الأمم المتحدة أكثرة من أربعمئة خبير من أربعين بلدا لتدريب المجندين الشبان بالتعاون مع الشرطة المحلية، مر ضباط الشرطة بثمانية شهور من التدريب القاسي فالاستفتاء هو أول تحد كبير لهم يجب أن يدار بنزاهة وأمن واستقلالية، ضخامة هذه المهمة وما سيليها يصفها أعلى مفوض شرطة تابع للأمم المتحدة.

كلاوس تيتز/ نائب مفوض شرطة- شرطة بعثة الأمم المتحدة: بالطبع إن مواجهة المصاعب هنا، هذه ليست قوة شرطة مدربة، الشرطة في عام 2005 لم تكن موجودة هنا على الإطلاق، آنذاك تم تجنيد جنود من جيش تحرير السودان، تغير زي الجيش الأخضر إلى زي شرطة أزرق ليتحولوا من مقاتلين في الأدغال إلى ضباط شرطة. هذه عملية تستغرق بضع سنوات حتى نصل إلى المستويات العالمية ولكننا ملتزمون.

مدرب: نقدم توضيحا لتكتيك حرب التماس، هؤلاء المجندون يوفرون حماية للأشخاص المهمين. والآن سيوضح مجندون عملية اعتقال بالغة الخطورة، انطلق.

العميد جاكسون/ قوة شرطة جنوب السودان: تعاوننا مع بعثة الأمم المتحدة كبير جدا، أنا سعيد جدا بذلك، لست وحدي حتى القيادة السياسية لجنوب السودان معجبة جدا بفريقي، تدريباتهم تسير بشكل جيد برنامجهم يسير 100% ويتماشى مع المنهج لذا نحن مستعدون حسب البرنامج.

أي. غير: الشرطة كما رأيتموها هؤلاء هم شبان جنوب السودان جندناهم للتو وعلى سبيل الذكر إذا ما تحدثتم إلى بعضهم ستجدون أنهم من حملة الشهادات، بعضهم يحمل شهادة الدبلوما وبعضهم أكمل دراسته الثانوية وهذه هي نوعية الشرطة التي نريد بناءها في جنوب السودان لرفع المستوى لأن الشرطي هو من يعكس وجه البلاد الجميل.

المعلق: هؤلاء الناخبون النشطون يريدون التصويت معا في مركز اقتراع تدريبي وخلال عملية التصويت على الاستفتاء على الشرطة أن تكون مستعدة وقادرة على التعامل مع سيناريوهات مثل هذه.

ياغديش مايثاني/ المنسق الدولي لتدريب أمن الاستفتاء: حسنا انتظر، عد، انظر، نعم الملاحظة هنا أن مهمتك ليست إبعاد الناس، إنهم آتون للتصويت الشيء الوحيد الذي يحتاجون إليه النظام. الآن أمامنا وضع يأتي فيه شخص بنية سيئة ويحاول التسلل داخل مركز الاقتراع ومعه سلاح أو سكين أو شيء قد يسبب الأذى لضابط الشرطة.

المعلق: إذا ما أخفقت الشرطة في السيطرة على أوضاع كهذه فإن الناس سينطلقون كالريح فرارا، بعض الناخبين سيقفون بعيدا عن صندوق الاقتراع خوفا من الاضطرابات، للاستعداد لمثل هذه الدورة التدريبية في جوبا بإمكان الأمم المتحدة توفير خبرة دولية مكثفة.

مدرب: تذكروا نحن نضع خطة أمنية وهذه خطة نرسمها، أنتم ترسمونها لذا هي إجراءات تحضيرية كي تشمل في الخطة.

المعلق: كيف يمكن مقارنة الانتخابات في دول أخرى في شبه الصحاري الإفريقية أو سلوك التصويت في آسيا وأميركا اللاتينية بالاستفتاء في جنوب السودان؟ مهما كانت الاستعدادات النظرية مكثفة لمنسقي الأمم المتحدة سيكون الوضع الأمني خلال التصويت مهما لنتيجة الاستفتاء. لضمان نجاح الانتخابات البرلمانية والحكومية في نيسان/ أبريل 2010 ركزت الأمم المتحدة على المدن الكبرى في السودان أما بالنسبة للاستفتاء في كانون الثاني/ يناير سيكون التركيز على المناطق الريفية، على كل 70% من سكان جنوب السودان يعيشون خارج المدن وتعد الغابات المطرية المحاذية لجنوب السودان والكونغو وإفريقيا الوسطى وجمهورية أوغندا إحدى أبعد المناطق في العالم، مكان يتعرض فيه الناس غالبا لهجمات المتمردين الإرهابيين والقتلة.

كلاوس تيتز: نحن هنا في ولاية غرب الاستوائية وهذه الولاية تابعة لما يعرف بجيش الرب للمقاومة، جيش الرب للمقاومة هو الذي يغير على المنطقة ويهاجم القرى وينهب بيوت القرويين وهو الذي يسبب القلاقل ويزعزع الاستقرار في المنطقة، السكان المحليون يفرون من قراهم لمخيمات اللاجئين خوفهم يمنعهم من الحركة ومن التسجيل وفي النهاية ربما يخشون الذهاب إلى إحدى محطات الاقتراع للإدلاء بأصواتهم.

المعلق: دون مساعدة الأمم المتحدة لن يتحقق الأمن هنا على حدود الكونغو، لم يمض على المفوض في منصبه غير بضعة أسابيع وإذا ما استمر رجال العصابات والمتمردون في زعزعة استقرار المنطقة فربما يفضل كثيرون البقاء بعيدا عن الاستفتاء وإذا ما سجلت أصوات أقل من 60% من أصوات الناخبين المسجلين فإن الاستفتاء يصبح غير شرعي.

ناغومورو بريجيت/ مفوض مقاطعة إيبا: لكن إذا ما كانت الإجراءات الأمنية مشددة ولو قليلا بوجود شرطة الأمم المتحدة أي قوة بإمكانها التجول بين الناس فإن ذلك سيعطينا الأمل والشجاعة للتحرك من أجلهم، وسيذهب الناس فعلا ويسجلون أصواتهم وبغض النظر عن ذلك أرى أن شعبي عنده ثقة يعلم أنه عانى ومر بذلك ويقول إنه حقا مستعد للتسجيل.

أي. غير: جيش الرب للمقاومة هو أحد العوامل المستخدمة لزعزعة الأمن في ولاية غرب الاستوائية والتأكد من غياب الاستقرار، الناس في حالة تحرك مستمر وهم مشردون فعليا لذا إذا سجلت أسماؤهم للاستفتاء فإنهم قد لا يكونون وقت التصويت في أماكنهم للإدلاء بأصواتهم وبهذا يكون الاستفتاء قد تأثر، حتى النتيجة ستتأثر وفي نهاية اليوم ومع تشريد الناس وعدم ظهورهم وقت التصويت يتأثر الاستفتاء.

المعلق: صياد اللحوم هذا الذي يعمل في منطقة الغابات بين يامبي وإيبا مثال لمدى معاناة السكان من الهجمات ونتيجة التصويت على الاستفتاء ستعتمد على أمن الناخبين، في 2010 قتل جيش الرب للمقاومة بوحشية والدة الرجل، جاؤوا عبر هذا الطريق من الكونغو ونهبوا كل ما وجدوه في طريقهم عبر المنطقة، هذا الأب نجا بالصدفة ولكنه أصيب بجروح بليغة، شماس الكنيسة على اتصال وثيق بالناس، في بعض الأحيان يكون أبناء الأبرشية ضحايا لهذه الجرائم وغالبا ما يطلب أقارب الضحايا المواساة والعون من ممثلي الكنيسة.

الشماس جوزيف مجيدو: جاء جيش الرب للمقاومة إلى ذلك الحقل واعتقل زوج الأم ومن ثم ربطوا حبلا حول عنقه وسحبوه وبدلا من قطعه بمنجل من خلف الرأس ليسقط تركوه معتقدين أنه مات، ومن ثم أخذوا أمه وطعنوها بسيف في معدتها، لم تمت في لحظتها وحاولوا تحريكها لمسافة قرب جدول صغير وهناك قطعوها إربا وقتلوها في ذلك المكان ومن ثم ذهبوا بعيدا وأخذوا امرأة أخرى وقتلوها ومن ثم فتحوا معدتها وتركوها مفتوحة وانطلقوا في طريقهم، أمسكوا برجل آخر وقتلوه ومضوا بعيدا ثم أمسكوا بأحد أبناء الأبرشية في أحد مراكزنا.

عمل إرسالية الإخوة كومبوني ومخاطر فشل الاستفتاء

المعلق: بدأ جيش الرب للمقاومة قتاله ضد الحكومة الأوغندية في بداية الثمانينات تحت شعار حرروا أرض أكولي وهي مجموعة عرقية تستوطن شمال أوغندا وجنوب السودان ويدعي زعيمها العسكري أنه يتواصل مع الروح المقدسة لترسيخ الوصايا العشر، لكن اسم جيش الرب للمقاومة لا يتناسب مع الواقع فهذه المليشيات تنهب للحصول على الحاجيات الضرورية تقتل وتمثل بالجثث لنشر الخوف والرعب، المسلحون يقتلون الآباء ويخطفون الأطفال الذين يدربونهم بالتالي ليصبحوا جنودا، أطفال قليلون تمكنوا من الفرار من المخيمات في الغابات. واليوم لم يعد يتضح هدف حرب جيش الرب للمقاومة الفعلي، كثير من الناس يرون جيش الرب للمقاومة على أنه ببساطة عصابة قتلة مأجورة يجوبون غابات جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان. لقد كان السودان أرض إرسالية الإخوة كامبوني منذ القرن التاسع عشر وحتى في ذلك الوقت لم ترد الإرساليات نشر القيم المسيحية فقط وأدركوا في فترة مبكرة أن من السهل الوعظ بكلام الله إذا كان ذا فائدة مباشرة للناس في هذه الحياة، من العمل في الحقول إلى صناعة الأحذية والأثاث إلى بناء المنازل قدم الإخوة كومبوني دعما ملموسا وليس مجرد راحة روحية من خلال الإنجيل ولا تزال هذه هي الحال إلى يومنا هذا. وتربط المسيحية مهمتها في جنوب السودان بالالتزامات الإنسانية كما يحارب ممثلو الكنيسة بحملاتهم الجوع والحرمان ولكن من الطبيعي هم لا يريدون فقط ملء بطون الناس فالتعليم وتعليم القيم المسيحية له ذات الأهمية.

باتر ماريو بنيديتي/ إرسالية كومبوني: اسمي ماريو بنيديتي، أنا من إقليم تورنتو في إيطاليا، أنا في إفريقيا منذ 39 عاما وأمضيت 38 عاما في الإرسالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

المعلق: قريته الواقعة على حدود جنوب السودان نهبت وأحرق 250 كوخا.

باتر ماريو بنيديتي: حاليا أعمل في هذا المخيم للاجئين الكونغوليين في يامبيو، جاء اللاجئون إلى هذا المكان في 18 ديسمبر سنة 2007، وصلت إلى هذا المكان في 31 مايو عام 2008.

المعلق: عمله في هذا المخيم هنا حسبما يقول هو بدافع إيمانه القوي.

باتر ماريو بنيديتي: دعوني أخبركم عن أيلول 2008، كان بداية الفصل الدراسي وكانت المدرسة قد بدأت للتو، اقترب مقاتلو جيش الرب للمقاومة من إرساليتنا نحو الظهر، كانوا ستين إلى سبعين رجلا وكلهم مسلحون، اعتقدنا أنهم عادوا للإرسالية للانتقام منا لأننا ساعدنا اللاجئين لذا أدلينا باعترافاتنا ووضعنا حياتنا في جنود جيش الرب للتحرير لكننا نجونا. جابوا المنزل كله وأخذوا كل شيء يمكن الاستفادة منه. نقدم المساعدات المباشرة لحاجات الناس اليومية كما هو عمل إرساليات كومبوني الأولى. حتى الأسقف من يامبيو زارنا وقدم لنا المساعدة، اشترى عددا قليلا من ماكينات الخياطة لتشجيع الفتيات على عدم إهدار وقتهن دون عمل شيء مجد، عمل النساء في مركز خياطة المخيم يتطور حاليا فحال اكتسابهن مهارات الخياطة بإمكانهن كسب قوتهن منها وإنفاق المال على الطعام.

المعلق: إنهم السكان الريفيون الضعفاء الذين أجبرهم جيش الرب للمقاومة على العيش في مثل هذه المخيمات، وحتى تجد حكومات الكونغو وأوغندا والسودان سياسة مشتركة للتعامل مع جيش الرب للمقاومة لن يتمكن السكان على جانبي الحدود من العيش بسلام.

سيلفاكير: أقول لكم الحقيقة، إذا كنا لنقف حقا على أقدامنا بإمكاننا دحر جيش الرب للمقاومة، هم يعرفوننا والناس الذين يدعمونهم يعرفوننا عندما يتعلق الأمر بالمواجهة العسكرية لذا نحن واثقون بأننا في يوم ما سنضع حدا لقضية جيش الرب للمقاومة.

المعلق: مشكلة جيش الرب للمقاومة في هذه المنطقة هي واحدة فقط من قضايا كثيرة تجعل إجراء الاستفتاء صعبا ومعقدا، إذا لم يتضح بعد من هو المخول بإنتاج وبيع النفط وأين سيرسم خط الحدود الفعلي بين الجنوب ذي السيادة المحتملة والشمال. في الكنائس بين يامبي ومريدي لا ينتهي قداس دون دعوة المصلين إلى المشاركة في الاستفتاء وبصورة رئيسية التصويت على الانفصال.

الأسقف إدوارد هيبورو كوسالا/ تومبورا- يامبيو: بصفتي أسقفا أتمسك بالاعتقاد كما بقية المؤمنين أن الله خلق الجميع ليكونوا أحرارا وليتمتعوا بالكرامة الكاملة وبالحقوق الكاملة والمصير وهذا في صميم اعتقاد الكنيسة. عندما تكون الكنيسة في هذا البلد كما نحن في السودان فإن الاهتمام ينصب في رؤية الناس يعيشون في أمان، نحن لا نحب العنف ولا نريد للناس أن يقتلوا بعضهم بعضا، هذا ما يجلبنا لما نسعى إليه الآن، الاستفتاء، نحن جيل مميز سنقوم بهذا التصويت التاريخي في الاستفتاء لكننا ندرك مدى تعقيد الأمر ولهذا نحن في حاجة للتمسك بأنشطتنا الريفية الموجهة لتعبئة الجهود لإجراء استفتاء سلمي لأننا نعلم تبعاتها إذا ما سارت بشكل جيد فسنحظى بسودان آمن مزدهر وإذا لم نكن حذرين ستكون عاقبته وخيمة ونحن غير مستعدين لتحمل مقتل مليونين ونصف مليون شخص مرة أخرى.

المعلق: ضمن اتفاقية السلام الشاملة لعام 2005 وعد كثيرون بجعل وحدة البلاد جذابة للجنوبيين لكن الجنوبيين لم يشعروا باختفاء تبعات الحرب أو آمال التنمية وليس بإمكان الدولة التي تتمتع بالحكم شبه الذاتي معالجة كل المشكلات في الوقت ذاته ولهذا يبحث كثيرون عن يد المساعدة في حياتهم اليومية بغض النظر عن خلفياتهم العرقية.

الأسقف إدوارد هيبورو كوسالا: أعلم أن الأمر لن يكون سهلا بسبب تاريخنا ولكننا سنستمر كالكنيسة، نحن صوت النبوة، نستمر بالقول انظر هذا نوير هذا دنكا هذا زاندي هذا باري ولكننا كلنا سودانيون جنوبيون ويجب أن نعيش معا وهذه طريقتنا ككنيسة لكن ما نخشاه هو أننا قد ندخل في صراع، أنا لا أستبعده بالتأكيد سيحدث ولكنه لن يستغرق فترة أطول من الصراع مع شمال السودان إذا حدث.

المعلق: ما هو العامل الرابط الذي بإمكانه توحيد مجموعات عرقية ولغات ومعتقدات متنوعة كثيرة على أرض مستقلة؟ لماذا على الناس أن ينسوا نزاعاتهم التقليدية ومصالحهم الاقتصادية المختلفة ويتقاسموا مبادئ وقيما مشتركة؟ هل من السهل تقسيم السودان الذي عرف لقرون بأنه بلد واحد إلى بلدين؟ إنه سؤال لا جواب له سواء كان الجنوبيون قادرين على تحمل فترة انتقال من الصراع إلى الحرية أو من منطقة ذات حكم شبه ذاتي هش إلى دولة مستقلة أو كيان جنوبي. من بإمكانه أن يستبدل الجيش كلاعب دور مهم طويل الأمد؟ وما هو دور الكنيسة والدين في هذا المجتمع؟ مهما كانت نتيجة الاستفتاء انفصالا أو وحدة فالسودان بعد شهر يناير/ كانون الثاني من عام 2011 لن يبقى كما هو عليه وبالتأكيد فإن مشكلات السودانيين الجنوبيين اليومية لن تحل بإشارة سحرية بعد هذا التاريخ ولكنه سيكون بالتأكيد فصلا جديدا في تاريخ السودان.

أي. غير: وتذكروا، تذكروا هذا تمرين واحد، واحد للأبد، لا يتم مرتين.

طاهر بيور: يجب أن يقبلوا بواقع ذلك الاستفتاء وأن يقبلوا بالنتيجة.

الأسقف إدوارد هيبورو كوسالا: دعوني أقل لكم وهذا ما أخشاه، حتى لو لم يحصل الجنوب على نسبة 61% أو 65% استعدوا لمواجهة المشكلات.

دان إيفي: إذا لم يتمكن رجل أو امرأة من النوم ولم يشعر بالأمان في الليل وهي الحالة الطبيعية فإن حكم القانون هو الأمن كما تعلمون، الأمن.

سيلفاكير: لا يبقى الطفل على حاله بعد ولادته ففي كل يوم تمرون عليه تجدون أنه كبر لحجم معين حتى يأتي الوقت الذي يريد فيه الطفل المشي بنفسه ومن ثم يمشي بحرية ويقوم بكل شيء بنفسه.

[وينتظر السودانيون والمجتمع الدولي نتيجة الاستفتاء]