- مهجرو الداخل.. ألم مضاعف، مسؤولية مضاعفة
- الرد الإسرائيلي.. قتل بلا محاسبة

- مجزرة شفا عمرو.. فليمت العرب

- التحقيق الإسرائيلي.. اتركوا القاتل، حاكموا المقتول


روان الضامن
جعفر فرح
مصطفى كبها
 واكيم واكيم
رائد صلاح
ريمون حداد

مهجرو الداخل.. ألم مضاعف، مسؤولية مضاعفة

 [تقرير إخباري 1988]

جموع العرب، الفلسطينيون العرب الذين يعيشون في إسرائيل تجمعوا للتظاهر في بلدات الجليل من سخنين إلى الناصرة. العلم الفلسطيني رمز منظمة التحرير رفع فوق التراب الإسرائيلي وغطى أكفان جنازات رمزية لضحايا مجزرة بيروت، على الأقل 25 عربيا أصيبوا في مظاهرات اليوم. اشتعل السخط بين الناس الذين صوتوا كإسرائيليين الأسبوع الماضي لكنهم اليوم يلقون الحجارة، احتجاجهم هو جزء من احتجاج فلسطيني عام في المناطق المحتلة لكن هذا يحدث داخل إسرائيل. ويصف العرب الحملة التي تقودها الشرطة بأنها ضربة كبيرة للتعايش العرقي، تعاملت قوات الأمن بقسوة مع المتظاهرين.

[نهاية التقرير الإخباري]

روان الضامن: لم يعلم هؤلاء المتظاهرون أن منظمة التحرير الفلسطينية كانت قد قررت الدخول في مفاوضات مع الإسرائيليين وزاد الشعور بخيبة الأمل لدى المهجرين عن بلداتهم داخل إسرائيل بعد اتفاقية أوسلو.

جعفر فرح/ مدير مركز مساواة-حيفا: الفشل المركزي تبع أوسلو كان عمليا تخلى عن الشعوب تخلى عن اللاجئين تخلى عن فلسطين 48 تخلى عن القدس، فكان عملية تخل عن الجمهور اللي هو مركبات المأساة الفلسطينية، والتخلي عنا كان قسم من هذا التخلي.

مرزوق حلبي/ كاتب وباحث-دالية الكرمل: يعني نحن لسنا جزءا من المسألة الفلسطينية وإن كنا في واقع التاريخ وواقع التجربة جزء لا يتجزأ، بل نحن نقطة البيكار من هنا بدأت المسألة الفلسطينية، من الساحل وليس من الجبل يعني من حيفا ويافا وليس من نابلس والخليل.

ريمون حداد/ موسيقار-الجيل الثالث من أهالي اقرث: في شعور عام أن فلسطينيي الداخل أهملوا وانتسوا من كل القضية بالذات اللاجئين اللي بالداخل، وأنا أقدر يعني في أرقام موجودة لربع مليون بني آدم مهجر بالداخل.

مصطفى كبها/ مؤرخ-أم القطف-المثلث: مهجرو الداخل شعروا بأنهم مهمشون وأنه تم استثناؤهم حتى أنهم لم يذكروا في اتفاقيات أوسلو فوضعوا القضية على الأجندة، حتى على الأجندة الإسرائيلية بدؤوا يقولون بأن هذه قضية إسرائيلية يجب أن تدار بين المهجرين وبين مؤسسات الحكم في إسرائيل، فكان لهذا وكان لهذا يعني من جهة كان تضامن شبه تام مع قضية الشعب الفلسطيني كقضية عامة ولكن بعد اتفاقيات أوسلو يعني بدأ يعمل مبدأ ما حك جلدك مثل ظفرك.

جعفر فرح: عمليا نحن نتحدث عن وضع جديد اللي فيه نحن كفلسطينيين كان في قرار واضح إنه إحنا يجب أن نأخذ مسؤولية عن مستقبلنا.

واكيم واكيم/ جمعية المهجرين-معليا-الجليل: من هذا الإحباط ولد شيء كبير ولدت جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في الداخل، بدأت اللجان المحلية تتألف وتتأسس على مستوى الداخل الفلسطيني، أكثر من ثلاثين لجنة محلية تأسست بعد سنتين أو ثلاث سنوات من أوسلو جمعيتنا جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في الداخل الفلسطيني تنظم تحديدا فيما يسمى في يوم استقلال إسرائيل يوم النكبة الفلسطينية تحت شعار "يوم استقلالكم يوم نكبتنا" الشرائح الشبابية هي الشرائح المميزة والملفتة للنظر ونتكلم بين 15 إلى 20 ألف مشارك في مسيرة واحدة، إضافة إلى مسيرات تنظم في نفس اليوم في القرى المهجرة صباحا، نحن نتكلم عن شريحة كبيرة جدا ممن كانت تتأمل المؤسسة الإسرائيلية أن ينسوا علاقتهم في قضية التهجير والهجرة والنكبة.

ريمون حداد: وحتى هسه أنا واقف معكم في الأرض اللي أنا ممنوع أقرب عليها وأنا أعرف أن هذه أرضي أعرف يعني واثق مش بس أعرف واثق. أفكر الألم أكبر، ما أقدرش أقول الألم أكبر لأن الألم الفلسطيني هو ألم فلسطين، نحن ما عم نقعد نوازن مين ألمه أكثر، شعور لا يوصف.

واكيم واكيم: نحن على مرمى الحجر من قرانا ولكن نرى ما ألم في قرانا يوميا تقريبا، ألمنا ليس بأخف من ألم إخواننا اللاجئين في مخيمات اللجوء، أنا بكل صدق وبكل تواضع أقول أنا أعرف أن العديد من أبناء شعبنا في المخيمات يسمعنا الآن، ألمنا مضاعف، ولكن نعرف أيضا أن مسؤوليتنا مضاعفة، مسؤوليتنا مضاعفة بمعنى نحن الأقرب هنا جغرافيا على قرانا وعلى وطننا ونعرف أن هذا يحملنا مسؤولية مضاعفة بأن نحافظ على هذه الأمانة.

روان الضامن: تصاعدت مسيرات أصحاب البلاد عام 1998 ردا على احتفالات إسرائيل بالعيد الخمسين لتأسيسها فقررت الحكومة الإسرائيلية إعادة زرع الخوف لديهم فاستخدمت الرصاص الحي لتفريق المحتجين على هدم المنازل في قرية أم السحالي قرب شفا عمرو.

جعفر فرح: من أحداث أم السحالي والمواجهات اللي حدثت بجانب حيفا في أم السحالي فعمليا هناك محاولات ترهيبية لتحديد الحيز المسموح فيه ونحن بشكل مستمر نتحاور مع هذا الحيز نحاول توسيعه وهم بيحاولوا يضيقوه وهذا الحوار ممكن مرات أن يكون دمويا.

الرد الإسرائيلي.. قتل بلا محاسبة

روان الضامن: بعد عامين على استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين على مصادرة أراضي الروحة قرب أم الفحم اقتحم آرييل شارون حرم المسجد الأقصى بحراسة أكثر من ألف جندي إسرائيلي معلنا أن منطقة الحرب ستبقى إسرائيلية، ومع سقوط أوائل شهداء الانتفاضة الثانية في باحة الحرم وفي قطاع غزة قرر أصحاب البلاد إعلان الإضراب العام.

محمد بركة/ عضو كنيست-شفا عمرو: كان إضراب عام في 1 أكتوبر واستشهد الشهداء الأوائل من عندنا من قرانا الفلسطينية في داخل إٍسرائيل.

روان الضامن: بداية هل توقعتم أن يكون هذا رد الشرطة الإسرائيلية؟

محمد بركة: لا، حقيقة لم نتوقع، حقيقة لم نتوقع أن يكون بهذا العنف.

حسن عاصلة/ والد أسيل عاصلة-عرابة: أسيل بالنسبة لي كان صديقا مش ابن فقط، أسيل كان له أحلام كبيرة جدا وأنا أتذكر لما اشترينا له الحاسوب بأقول له يا زلمة منشان إيش؟ قال لي من هذه العلبة تقدر تصل إلى النجوم. جاؤوا حسبما ورد في أقوالهم لتفريق المظاهرات في الوسط العربي دون أي وسيلة تفريق مظاهرات إنما بالرصاص الحي والمطاطي، واللي ثبت أن هذا الرصاص المطاطي هو رصاص قاتل النوع اللي تستعمله إسرائيل ضد المتظاهرين العرب، هي لا تستعمله ضد المتظاهرين اليهود، نزل وحدتان من القوات الخاصة إلى المتظاهرين وحدة من ثلاثة أشخاص قفزت إلى الجانب الذي كان يتواجد فيه أسيل، أسيل أحس بهم فقام ليهرب لحقوا به ضربوه بعقب البندقية في رأسه فسقط على الأرض، عندما سقط على الأرض وقفوا فوق رأسه وأطلقوا النار عليه.

جمال زحالقة: أسيل قتل بدم بارد، وأطلق عليه النار برأسه والمسدس مسافة صفر، والمسدس في رأسه.

حسن عاصلة: هذه الرصاصات كانت من الرصاص الممنوع لأن هذا الرصاص لا يخرج من الجسم، ترين دخول ولا خروج للرصاص، هذا الرصاص يبقى داخل الجسم حتى يبيد الأحشاء الداخلية في الجسم.

جميلة عاصلة/ والدة أسيل عاصلة-عرابة: أنا كنت أقرأ بعيون الناس اللي موجودين كانت غير أنه في كمان من سخنين وجرحى وكانت آلاف الناس متجمهرة هناك في سخنين ولكن كنت أتطلع أنا بعيون الناس ماكانش في عندهم جرأة يقولوا لي كيف وضع أسيل ما حدا خبرني.

حسن عاصلة: وفعلا بعد حوالي نصف ساعة نادى علي الطبيب ونادى على زوج أختها لأم أسيل وقال لي إنه الله يرحمه.

جميلة عاصلة: لوصلنا عند الحاجز اللي عند سخنين هناك -هذا طبعا أصعب حاجز لأنه قريب من سخنين طبعا بيعرفوا أنه في شهداء هون فما كانش بالهوين أخبط على رأسي أقول لهم نصيح نقول لهم قتلتوا أسيل قتلتوا أسيل، بدنا نصل على البيت إحنا بدنا نصل على البيت، ما فيش، مسك السلاح الشرطي قال لي إذا بتتقدمي متر واحد نطلق الرصاص عليك بدك تجيبي إذن تصريح من مركز الشرطة علشان تفوتي على البلد، يعني حتى في اللحظات أصعب لحظات في حياة الإنسان يعني كانوا بيقتلوا وبيذلوا.

بديعة شعبان/ طالبة جامعية- شفا عمرو: أتذكر أمه لما جاءت على المدرسة ولما عملوا له بالمدرسة نصبا تذكاريا لأسيل ولما أمه جاءت قعدت كل نهار وكل نهار كانت تبكي، ما بتقدريش تتصرفي.. يعني نهائيا يعني ولا إشي بتقدري تعملي لأنه شايفتيها عمال تبكي وعمال تتوجع ما بتقدريش تعملي لها ولا إشي. أخته كانت بالمدرسة وأبوه جاء عدة مرات على المدرسة وألقى كلمات وكانت كلماته جدا مؤثرة.

حسن عاصلة: كان مطلبنا الكشف عن المجرمين الذين قتلوا أبناءنا.روان الضامن: ومحاسبتهم.

حسن عاصلة: ومحاسبتهم. هذا كان هو المطلب الرئيسي فطالبنا بلجنة تحقيق رسمية، كنت تلاحظين أن القاضي عندما يصل إلى السؤال الذي قد يكشف جزئيا حتى عن أي متهم كان يمتنع عن السؤال هذا، ويبقى السؤال عاما وأحيانا تلمسين أن في الأسئلة التي يوجهها القاضي أور إلى المتهم كان هناك نوع من الغمز واللمز ألا تجيب بشكل كذا أو بشكل كذا.

جمال زحالقة: استعملوا قوانين الحرب، يعني الاعتماد في أثناء التحقيق المسموح والممنوع في حالات الحرب، وحرب في مظاهرة! هذا يعني.. فهناك يعني هذه الدولة وترى تقارير كبيرة مئات الصفحات ومفصل ولكن في نهاية الأمر  كلها تسويغ للتغطية على الجريمة وليس للكشف عنها، إذا كان التحقيق هدفه كشف الحقيقة ففي إسرائيل في هذه الحالات والتغطية على الحقيقة وإذا كان الحكم دائما هدفه ردع المجرمين فالحكم في إسرائيل في مثل هذه الحالات هي ألا يكون هناك ردع.

جميلة عاصلة: هم أغلقوا الملفات بس بالنسبة لنا الملف ما زال مفتوحا.

محمد بركة: نحن نفهم إغلاق الملفات كهدر دم، هدر دم لأبنائنا، يعني عندما تقوم لجنة تحقيق رسمية برئاسة قاضي المحكمة العليا وتقول إنه كان في إطلاق رصاص من فلان باسمه وشخصه وأن فلانا في جت قتل الشهيد فلان باسمه وشخصه.

رائد صلاح/ رئيس الحركة الإسلامية في الداخل-أم الفحم: ماذا كانت النتيجة؟ لم يقدم أي قاتل للمحاكمة، على العكس ظلوا يمارسون الدور الرسمي تحت اسم حماية القانون مع أنهم داسوا على القانون تحت اسم توفير الأمن الاجتماعي مع أنهم قتلوا الأمن الاجتماعي.

رامز جرايسي/ رئيس بلدية الناصرة (2009): لا يمكن أن نستكين ولا يمكن أن ننسى طالما أن المجرمين الذين قاموا بالضغط على الزناد وأولئك الذين أرسلوهم بقرار لم ينالوا عقابهم حتى الآن.

حسن عاصلة: رئيس هذه المجموعة والمدعو شمعوني ترقى وهو اليوم مسؤول في أحد المراكز في شمال البلاد وهو ما زال يمارس يعني مهنته المفضلة القتل، لكن كما قلت لك نحن نتمتع بمسؤولية ونشعر أن دماء أبناء شعبنا أمانة في رقبتنا لن نتصرف بشكل أهوج. أكتب لأسيل حتى أوفيه حقه أنني ما زلت أذكره وأنا أذكره كل لحظة وكوني أب ولا ينسى ولده هذا أمر  يجب أن أحمد عليه ولا أن أذم.

جميلة عاصلة: السائق اللي ورائي بيتطلع للحظة -بتعرف شو لحظة؟- أنه بيذكره أنه كان في شهداء، هنالك قضية ويكمل بحياته اليومية، هذه صورة أو إذا كان في علم فلسطين مثلا على البيت، بيتنا على الشارع الرئيسي وفي المدرسة معلق عليها علم إسرائيل كمؤسسة حكومية، العين لازم كمان تتعود على إشي ثاني، فعلا إحنا أقوياء لأنه إحنا صحابين حق.

حسن عاصلة: يعني أبو خالد هو الأب والقائد والمعلم وهو الصديق أيضا، يعني جيلنا تربى على عهد عبد الناصر ونحن نفتخر أننا من جيل عبد الناصر، أنا أنظر وأنا أعلم أبنائي أن هذه الحدود التي تفصل بين الوطن العربي الكبير هي حدود مزيفة وهي من صنع أيد أجنبية، صحيح أننا اليوم نعاني من الشرذمة ونقاتل من أجل هذه الحدود وكأننا نحن الذين صنعناها وليس الاستعمار وهذا يؤلمني جدا ولو كان عبد الناصر حيا لكان تحدث بنفس اللسان لأن هذا ما قاله جمال عبد الناصر "لا حدود بين أبناء الأمة الواحدة".

جمال زحالقة: الآن نحن نعرف أن العالم والحالة العربية ولكن حتى في حالة العالم العربي وفي ضعفه القائم وفي تفككه القائم هو يعني قوته ليس صفرا ولكن أن يهتم بهذا الجزء من الفلسطينيين ومن الأمة العربية وأن يمنحه من قوته الموجودة هذا يمنحنا قوة وهذا يلجم إسرائيل.

سلمان الناطور/ باحث ومحلل-دالية الكرمل: يعني بأكتوبر 2000 أرادت بقتل 13 شخصا شابا لمجرد أنهم تظاهروا أرادت إسرائيل أن تقول لهم إنه إذا رفعتم رأسكم بقضية وجودكم إحنا رح نقتلكم، هذا اللي قالته إسرائيل في أكتوبر.

امطانس شحادة/ باحث- مركز مدى الكرمل-حيفا: الموقف السياسي الذي عبر عنه المواطنون الفلسطينيون لم يرق المؤسسة الإسرائيلية ولا المجتمع الإسرائيلي بشكل عام، يعني إحنا بنحكي عن الغالبية العظمى ما فيش هنا فرق بين يسار وبين يمين، المجتمع الإسرائيلي بشكل عام أصبح يتعامل مع الفلسطيني كعدو.

مرزوق حلبي: التجربة في أكتوبر 2000 كانت تجربة مصممة ليس فقط للمجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل وبشكل مغاير عن الفترة التي سبقته وإنما مصمم للعلاقة التي حكمت أو التي تطورت بين الأقلية الفلسطينية في إسرائيل وبين الدولة العبرية والأكثرية اليهودية، بهذا المعنى هناك زمن فاصل أو أكتوبر 2000 كان زمنا فاصلا بين ما قبل وما بعد.

جعفر فرح: عندما تدخل العالم لوقف اعتداء الشرطة على المواطنين العرب في الأيام الأربعة الأولى لاعتداء أكتوبر 2000 قامت الشرطة بالانسحاب من مواقع مختلفة وأبقت الشوارع للمدنيين اليهود في تل أبيب ويافا وحيفا، في حيفا إطلاق رصاص، في الناصرة تم قتل مواطنين اثنين من قبل مدنيين يهود، من قبل نتسرت عليت، طبرية، بعكا بكل مواقع التماس بين المجتمع الفلسطيني في إسرائيل والمجتمع اليهودي كان هناك مواجهات مدنية سمح فيها من قبل الأجهزة الأمنية وكان الهدف منها إذا إحنا كأجهزة أمنية لا نستطيع أن نقوم ببطش وقمع بسبب الرقابة الدولية على ما حدث وما يحدث في الشارع نحن نقدر نحولها لمواجهات مدنية.

مرزوق حلبي: هذه الأحداث لشدة القمع السلطوي ومن بعده المقاطعة السلطوية للقرية العربية والمدينة العربية من خدمات تجارية وخدمات هاتف وكهرباء وكذا قوطعت البلدة العربية بعد أكتوبر، وفصل عمال من أعمالهم وعوقب متعهدون ومقاولون عرب يعملون بالمدن اليهودية وإلى آخره، هذه الفترة أعادت زرع حاجز الخوف بيننا وبينهم من جانبنا بمعنى أننا كمجموعة خفنا من شدة القمع.

أحمد رسلان/ محامي-عبلين: إحنا بنعيش بفيلم أكشن، يعني كل يوم ممكن يكون في اضطرابات في توتر سياسي في توتر عسكري في توتر شرطوي في عنف متفشي فلا نستطيع أن نتقنص المناسبة الخطيرة أو العنيفة القادمة، ممكن أن تحدث في كل لحظة.

جمال زحالقة: أنا لا أعتقد أن هذه الدولة، الدولة العبرية يمكن أن تدخل شرطيا إسرائيليا أو جنديا إسرائيليا إلى السجن لمدة طويلة لأنه قتل عربي، هذا لن يحدث.

رائد صلاح: أصبح من السهل جدا على أي فرد يمثل -بين قوسين- قوى الجيش أو ما يعرف باسم حرب الحدود أو الشرطة أصبح من السهل عليه أن يحمل مسدسا وأن يطلق الرصاص على أي واحد فينا وأن يقتله وأن يبقى هذا القاتل بعيدا عن أي محاكمة.

جعفر فرح: هناك تساهل من كل الجهاز من الجهاز القضائي إلى جهاز التحقيق مع عملية قتل المواطنين العرب وهناك رسالة واضحة أنه يمكن قتل المواطن العربي بدون أن تحاكم.

[فاصل إعلاني]

مجزرة شفا عمرو.. فليمت العرب

والدة هزار ودينا تركي- شفا عمرو: هزار ولدت سنة 1983، دينا خلقت سنة 1984 كل الناس كانت تظنهم توأم أما هو في فرق سنة وشهرين، كانوا أكثر من أخوات وأكثر من صاحبات، روحان بجسد واحد ما يفترقوا عن بعض طول ما هم بالبيت مع بعض يكونوا قاعدات على التلفزيون واحدة بدها تفوت تنام تنادي الثانية تقول لها طيب روحي أنت نامي، تقول لها لا، تتيجي ياالله تعالى بدنا ننام. مرات يختلفوا على اللبس بدهم يلبسوا كل واحد شغلة ويروحوا على محل، تقول لها لا بدنا نلبس مثل بعض، قديش صار أعمارهم؟ واحدة فاتت بالـ 21 وواحدة فاتت بالـ 22 وبنظلنا حاسبينهم صغار، أبوهم بس يجي من الشغل يقول لي وين الصغار؟ هم يقولوا له إحنا صرنا صبابا بدك تظل تقول عننا صغار. قال لهم بتظلوا صغار أنتم بنظري. من الصبح قمنا وجهزنا حالنا وعملنا فطور جئت أقعدتهم قوموا افطروا بدنا نروح على الدرس منشان نفطر سوا، دينا قامت دغري واللي على شمالي تخت دينا، قامت دينا غسلت وجهزت حالها وجاءت قعدنا بره على البرندة -وين شفتي- تفطر، جئت لهزار بأقول لها يا الله يا هزار قومي تنفطر، افطرنا قبلك إحنا أنا وأختك وامرأة أخوك، قومي افطري مع أختك، ولا بتقول لي يييه صرت مفطرين قبلي أنا زعلت، ليه تفطرو قبلي! قلت لها تعال بعاود آكل معك يا الله قومي، دلع بنات، نامت هيك وبتحكي لي بتقول لي ما بدي أفطرش بس أقول أعمل نسكافيه وبأشرب، واليوم بدنا نتسهل على حيفا، بأقول لها طيب يمه بس تتسهلوا بتطفوا الغسالة لا تخلوها دايرة.

روان الضامن: قضت الشقيقتان ساعات في حيفا ثم ذهبتا إلى موقف باص رقم 165 المتجه إلى شفا عمرو، كانت الساعة الخامسة إلا ربعا وانتظر ركاب الباص السائق الذي اعتادوا رؤيته على هذا الخط ميشيل بحوث.

بديعة شعبان: الباص كان واقفا وميشيل مش بالباص فوصل متأخرا وفي معه بيده قنينة كولا وشوية شوكلاته هيك، بنقول له نحن ليش تأخرت يعني كثير استعوقناك فبيقول لنا جوعان وما خلتونيش آكل، فصار الناس يقولوا له ما تأكلش وأنت سايق تروح تعمل لنا حادث فينا ونموت، كل بس تصل على البيت. وطلعنا وصلنا على المحطة اللي هي المحطة الثانية هذه المحطة بشكل عام هي باتجاه القرى العربية يعني معظم الركاب الموجودين هناك باتجاه القرى العربية طالعين، بهذه المحطة طلع جندي، نتان زاده، أنا لحد إسه بأتذكر عيونه بأتذكر لما طلع على الباص وتطلع على الشوفير وتطلع على الباص، مشط الباص بعيونه، أتطلع فحص الباص، ةمشط الباص، طلع على الباص وقعد في المقاعد الخلفية من الباص، كملنا السفر كان بشكل عادي.

روان الضامن: وين أنت كنت قاعدة؟

بديعة شعبان: وراء هزار ودينا، هزار ودينا كانوا أول كرسي، وأنا وراء هزار ودينا. وصلنا على شفا عمرو وفي ثالثة محطة بشفا عمرو هي حي مرشان بشفا عمرو، الصبية اللي كانت جانبي هي اللي رنت الجرس على أساس بدها تنزل من الباص، وقف الباص بهذه الأثناء قام الجندي زاده ومشي باتجاه الشوفير بحركة سريعة جدا وقف غاد بهذه اللحظات كنت عم بأتطلع عليه وقاعدة محلي وصافنة مش قادرة أتحرك من محلي، في رعب في خوف بس ما فيش خيال يأخذني لتلك المنطقة. وقف ودار وحط سلاحه على ميشيل وعلى مدى صفر قوصه، وقوصه مش طلقة ولا اثنتين، كثير. بعدين قرب على نادر المرحوم نادر حايك وكمان بنفس الطريقة الوحشية. بعدين قرب على هزار ودينا وكمان من مدى قريب جدا أطلق النار عليهم. نزلت تخبيت تحت الكرسي في المرحلة اللي بلش فيها يقتل هزار ودينا تخبيت تحت الكرسي وأنا عم أتخبأ كان وجهي باتجاه الكاريدور اللي بالباص اللي هو بين الكراسي بين المقاعد فكنت عم بأشوف تحت شقف لحمة وشقف دم وشقف عظم وزجاج، هديك المرحلة ما كنتش مستوعبة إيش عم بيصير، صرت أشوف دم بكميات هائلة وزجاج بكميات هائلة وصراخ صراخ مش طبيعي فقدرت يعني بلشت أستوعب أنه آه هون في عملية وحشية عم بتصير، مجزرة عم بتصير، فكل شيء قدرت اعمله أنه أتشاهد.

روان الضامن: حسيت أنه خلص.

بديعة شعبان: مش حسيت، تأكدت أن الموضوع موضوع ثواني يعني وأن الإشي ماشي بدور يعني إذا إسه هم وأنا شي 10 ثواني 15 ثانية دوري. تعرفي وأنا تحت الكرسي تمرق هيك كل حياتي كل إشي مرقت به بكل تفصيل مش عارفة كيف بس بسرعة رهيبة بتشوفي كل الدنيا تبعتك بتشوفي كل حياتك مرت هيك بشي فيلم صغير، يعني وأنا تحت الكرسي تذكرت أن أمي كانت دائما تقول لي إن الموت أقرب من البياض على السواد، بهداك الوقت قلت وأقرب هو أقرب من البياض على السواد، كثير إشي مؤلم أنك تعرف ساعتك هيك بالتحديد هذا، تذكرت أن أختي كانت حابة تيجي معي هداك النهار الصبح وأن أبي ما رضيش أن تيجي معي. قلت يعني على الأقل الحمد لله أنه ما جاءت معي.

روان الضامن: وشو صار بعدين؟

بديعة شعبان: بعد كل الضجة اللي كانت بالباص والصياح وصوت الرصاص ورائحة الرصاص بالباص كانت الريحة قوية جدا بالباص ريحة الرصاص، من الضجة الرهيبة فجأة صار في الباص سكوت رهيب سكوت قاتل لدرجة أنا شكيت أنه أنا متت ومش سامعة إشي، وصرت أشك أنه أنا ميتة ومش سامعة إشي ولا أنا طيبة وخلصت المجزرة وخلاص انهزم الجندي، كثير بهذا الوقت اختلطت علي الحياة بالموت لدرجة أنه أنا مش عارفة أقوم أمشي ولا أنه أنا خلاص ميتة ما ينفعش أقوم يعني. فبقيت محلي استنيت لـ.. خلص مستسلمة كنت يعني لا حول ولا قوة، تني شفته وهو عمال يقرب يعني كانت بارودته لتحت وهو عمال بيقرب رجليه، بأتذكر لليوم لون بوطه أسود تبع الجنود، وكان عمال يدور على بعد ناس كان متوقعا أنه في بعد ناس تحت الكراسي كان عمال بيدور لحد ما وصل لعندي وحط البارودة على رقبتي من وراء وهديك اللحظة حسيت حرارة حسيت حمها، هي ما دقرتش برقبتي هي كانت قريبة جدا هي كانت قريبة جدا بس أنا حسيت بحرارتها، وسكت خلص يعني غمضت عيوني وسكت عرفت أنه لحظة أو لحظتين ثانية، ولاحظت أنه ما فيش شيء مش عم تطلع الرصاصة، عم بأسمع أنه عم بيحاول يشتغل ببندقيته عم بيحاول يعمل شي شغلة فيها مش عم تظبط مش عم تطلع الرصاصة، حسيت يعني مش إسه وقتي أنه أنا أستسلم وأترك حالي تحت الكرسي وأستنى فيه يظبط رصاصته ويقتلني يعني مش هذا هو الوقت المناسب اللي أستسلم فساعتها زحت يعني زحت بعدت عنه ومسكت البندقية من تمها من رأسها وجربت أبعدها عني، بهذا الوقت هو صار يسحبني على الأرض شمال ويمين عم يحاول يبعدني عنه ويأخذ البندقية مني أو ما بأعرفش شو كان بده.

روان الضامن: يعني بيديك الاثنتين أمسكتها.

بديعة شعبان: أنا بيدي الاثنتين وهو واقف وأنا على الأرض يعني أنا بعدني على الأرض، أنا كان هدفي أبعده عني وبدي أقدر أطلع وهو مش عارفة إيش كان هدفه بس كثير تعاركنا لدرجة أنه يعني والعراك استمر مدة طويلة لدرجة أنه أنا كمان قدرت أقف على رجلي يعني، حكيت معه بالعربي قلت له اتركني وحكيت معه بالعبراني قلت له (تعزوف اوتي وتاني لاتسيت) قلت خليني أطلع، وحكيت معه بالإنجليزي قلت ممكن يكون هذا من الناس اللي وصلوا جديد على البلاد هدول اللي الواصلين الجدد اللي جابوهم من بره البلاد ممكن يكون من الواصلين الجدد مش فاهم علي لا عربي ولا عبراني بس هو كان ساكتا يعني ما حكاش ولا كلمة ولا رد علي ولا، لحد ما جاء شاب ومسكه هيك من وراء وقال لي اطلعي من الباب، ما كانش قدامي غير أطلع من الباب القدماني اللي هو جانب السائق، والمؤلم أنه كان الكولا بعدها جنبه والشكولاته بعدها جنبه يعني هو ميشيل بحوث يعني مات جوعانا.

أحمد رسلان: كان هنالك تجمهر غفير من أهالي شفا عمرو والمارين من هناك وتم استدعاء الشرطة وحدة شفا عمرو الذين أتوا إلى المكان وقاموا بالدخول إلى الحافلة والسيطرة على الجندي الإرهابي، نحن لا نعرف إن كان في تلك اللحظة عندما صعدت الشرطة إلى الحافلة إن كان هذا الإرهابي قد فارق الحياة أو لا.

محمد بركة: أنا كنت موجودا على الحادثة يعني في 2005 في 4/8/2005 وكان في يعني دمنا كان مسفوكا في الشوارع دم أبنائنا كان مسفوكا في الشوارع، وطبعا في خضم الحدث أنت لا تعرفين هم أربعة هم خمسة راحوا على المستشفى، 15 شخصا، في الآخر 11 جريحا وأربعة شهداء. نحن لم.. يعني في الوقت نفسه أنت لا تعرفين أربعة ولا سبعة ولا عشرة وابن مين، ولا مش عارف، ففي حالة هيجان بطبيعة الحال وكان هنالك تجمهر حول الحافلة.

بديعة شعبان: خلال لحظات معدودة شفا عمرو كانت كلها حول الباص كل شفا عمرو كان مشهد بيشبه، كيف ممكن تتخيل يوم القيامة ناس وعالم وكله بيدور على كله والناس كانت جدا خايفة وتشوف الخوف بعيون الناس عمالين بيدورا على شراشف وعلى حرامات يغطوا الجثث يغطوا الدم يمسحوا الدم، مجزرة كانت مجزرة يعني ما أقدرش أستعمل كلمة ثانية غير مجزرة، وما زلت أنا طبعا عمال أعيط وكمان صار في عندي جروح وحروق بيدي من البندقية أنا بتلك المرحلة مش عارفة من وين هذه النار ومن وين الحروق بيدي بس كانت في يدي حروق درجة ثالثة، وصلت بين الناس كنت عم أدور على أمي ولما شفت أمي شفت إنسان وجهه أصفر مثل الأموات، مشهد أمي بصفار وجهها هداك النهار مش ممكن أنساه كل عمري، أنا لحد هذا اليوم عندي بعد شعور بالذنب تجاه أمي كل ما أشوف أمي أتذكر صورتها وهي بوجه أصفر يعني بتغص بقلبي، أحس أنه أنا مسؤولة عن إشي هي ما عملتش، كثير بأحس بالذنب تجاه أمي رغم أنه أنا جدا بأحاول أراضيها بأحاول جدا أن أكون بنت منيحة معها. إحنا وصلنا على المستشفى أبي كان معي وأنا بالمستشفى بالطوارئ بالمستشفى كان مسكر برداية هيك مسكرة علي عند التخت وأبي وقف بره البرداية فلما وصل الخبر بشفا عمرو قالوا في صبية يعطوا وصفها أنه هي توفت، فأعمامي اللي هم ساكنين جانب أهلي قالوا بديعة توفت وفتحوا بيت عزاء وخلص قالوا بديعة توفت يعني والناس عم بتروح تعزيهم لغاد، الحكي كان عن هزار ودينا لأنه كان في واحدة منهم تشبهني، فوصل واحد على المستشفى بيفكر أنه أنا اللي ميته فشاف أبوي واقفا غاد، وقف بره الستارة وبيقول لأبي أبو محمد ولا إشي يعني البنت كانت منيحة والله أعطى والله أخذ، بتلك اللحظة قلت يعني أنا ميته وسامعة الحكي ولا أنا طيبة ولا هو مش عارف ولا.. يعني ما بتتخيلي قديش هدول الساعتين كانت الحياة والموت قديش كانوا مخربطين مع بعض ومعجونين مع بعض، ما كانش في مفهوم واضح للحياة وما كانش في مفهوم واضح للموت كانوا اثنان ماشين مع بعض، الحياة والموت بالضبط جنب بعض.

والدة هزار ودينا تركي شفا عمرو: يعني الخبر جاء علينا بتقولي كأنه فجر عقلنا تفجيرا. جابوهم لنا الظهر على الساعة 12 وجابوهم يعني بتوابيت مقفلة ما خلوناش نشوفهم، كثير هذا الإشي أثر علي وعلى أبوهم وإخوتهم أنه ما شفناهم. صحيح أن هزار ودينا ماتوا يعني كيف كانوا وكيف كنا متعلقين فيهم عشان أصغر أثنين.. وكيف كانت حركاتهم بالبيت وعيشتهم وشغلهم فيش عقل بيستوعب فيش عقل، قعدت بيطلع أسبوعين أنام بغرفتهم، أنام هون يعني قدر ساعة، ما أنامش أنا أغمض وأنام قاعدة كل الليل النهار أنام هون ساعة أنام على مخدة هزار أقول لا أحسن ما تزعل دينا بدي أنام عند دينا شوية، أرجع على التخت وأنام ساعة، بعد ساعتين أقعد أقول خلص أنا بدي أروح على هزار، أتنقل بين التختين، يعني قعدت يمكن أسبوعين ولا ثلاثة وأنا هيك.

بديعة شعبان: أم هزار ودينا كانت مش بحالة طبيعية، كانت مش مستوعبة أن بناتها ماتوا، ما كانت بعد مستوعبة، لما حكيت لها أن هزار ودينا تشاهدوا كثير قبل ما ماتوا، كثير هذا الإشي بردها، كثير الإشي هيك حسيت وهي راقت شوية كان على الأقل يعني أنه تشاهدوا قبل ما ماتوا، بس يعني باتجاه عائلة هزار ودينا وباتجاه عائلة ميشيل بحوث بيظل في شعور في الذنب بيظل في شعور أنه بهذا الباص كان بده يموت أربعة وأنا بقيت وهم ماتوا، يعني بيظل في شعور أنه يمكن أنت أخذت حياة واحد يمكن أنه لو ما كانش هزار ودينا كنت أنا قاعدة قبلهم يعني كان ممكن أنا أموت وهم يبقوا، فيعني.. صعب أتخلص من هذه المشاعر يعني هي مش مشاعر هي إشي مختلط هي إشي مخلوط مركب إشي يعني صعب تفصلي المشاعر هيك وتفككيها وتقدري تتغلبي على كل إشي على انفراد يعني.

جمال زحالقة: لا يعقل أن يكون هذا الجندي الذي جاء إلى شفا عمرو وأطلق النار، هناك من هو مرتبط به، ووالدته اتصلت بالشرطة واتصلت بالجيش الإسرائيلي وقالت ابني يحمل السلاح وأنا أخشى أن يقوم بعمل جنوني ضد العرب ومع ذلك لا الشرطة.. الشرطة كانت تعرف والشاباك كان يعرف والكل كان يعرف لم يفعلوا شيئا، لو كان مثلا يهدد اليهود لأغلقوا كل الشوارع وبحثوا عنه ولكن يهدد العرب فليمت العرب.

التحقيق الإسرائيلي.. اتركوا القاتل، حاكموا المقتول

أحمد رسلان: بعد الحادث تم انتداب جنرال في الجيش ترأس لجنة تحقيق رسمية هذه اللجنة يعني كانت نوعا من كما يقال في اللغة العامية ضحك على اللحى، يعني أنه هي في لجنة تحقيق وإلى آخره ولا يهمكم ناموا، ناموا يا جماعة، فهذه اللجنة في الآخر استنتجت ولا إشي، يعني في تقريرها الأخيرة ولا أي شيء، وعملها كان مخفيا سريا يعني لم تحضر إلى شفا عمرو لم تشاهد مكان الحادث لم تلتق بأهالي الشهداء لم تلتق بأهالي أي كان لم تلتق بشهود عيان لم تفعل أي شيء.

روان الضامن: بعد عام على المجزرة وبعد منتصف الليل قامت الشرطة الإسرائيلية بما لم يخطر على بال، اعتقلت سبعة من شبان شفا عمرو ووجهت إليهم تهمة قتل الجندي الإرهابي نتان زاده، فوجئ الجميع بالتهمة القتل مع سبق الإصرار والترصد وما زالت محاكمة الشبان مستمرة إلى اليوم رغم كل الاحتجاجات الشعبية.

أحمد رسلان: اعتبار أن من تسول له نفسه بقتل يهودي حتى لو كان إرهابيا سيلاحق قضائيا، ما حصل معنا.

محمد بركة: هذا الحقل الذي تنمو عليه الصهيونية الحديثة، استباحة دم العربي وتأليه دم اليهودي حتى وإن كان إرهابيا.

جمال زحالقة: من الذي كان يعرف وغض الطرف عن نتان زاده، نحن نطالب بالتحقيق ولكن إسرائيل كالعادة تتهم الضحية لأنهم يريدون ليس فقط محاكمة شبابنا وإنما أن يرسلوا لنا رسالة بأنه ليس للعرب الحق في الدفاع عن النفس، هذه هي الحقيقة، عندما يأتون لمحاكمة شباب شفا عمرو الذين وقفوا من أجل الدفاع عن  هذه المدينة بعد أن حصد المجرم أربعة.

محمد بركة: عندما يأتون لمحاكمة شباب شفا عمرو الذين وقفوا من أجل الدفاع عن  هذه المدينة بعد أن حصد المجرم أربعة. نحن أهل هذه البلاد لسنا ضيوفا عند أحد ولسنا عابرين إلى أي مكان آخر، حسمنا علاقتنا مع هذه الأرض إما عليها وإما فيها.

روان الضامن: لكن السياسة الإسرائيلية ترى أصحاب البلاد دائما ضيوفا غير مرغوب فيهم، وما حدث في عكا في أكتوبر عام 2008 كان تذكيرا للفلسطينيين بهذه الحقيقة.

جعفر فرح: اختيار أكتوبر 2008 اختيار هذا الموعد لم يكن صدفة، سمح فيما سمح فيه في عكا بهدف إعطاء رسالة للمجتمع الفلسطيني أنه أنتم أقلية ونحن نستطيع أن نطردكم من أحياء كاملة وهذا ما حدث في عكا، يعني الحي الشرقي كان فيه 14 بيتا لمواطنين عرب، كل الـ 14 بيتا تم إخلاؤها، اللي رفض أن يخرج من بيته واصلت قوى من هؤلاء المعتدين في ضرب هذه المنازل بشكل تقريبا يومي تقريبا كل الـ 14 منزلا اللي كانوا في الحي الشرقي في عكا أخلوا.

سامي هواري/ ناشط اجتماعي-عكا: لماذا هذه الحوادث العنيفة جدا والتي وصلت إلى حد إحراق كبير من البيوت وطرد عشرات العائلات العربية من بيوتها، لماذا هذه الحوادث استمرت أربعة أيام بلياليها؟ هذا السؤال الذي يؤرقني، يعني لماذا استمرت أربعة أيام بلياليها ولماذا استمرت بنمط منظم جدا؟ يعني كان في تنظيم مخيف لمثل هذه الحوادث، هذا ما يجب التحقيق فيه، يعني وأنا أسمح لنفس أن أكون متشككا أن هذا الأمر أتى يعني خصيصا بعد عيد الفطر، دخل ما يزيد عن الثلاثمئة ألف مسلم وعربي إلى مدينة عكا بمناسبة العيد أحيوا المدينة، هذا الأمر يعني أسمح لنفسي بأن أقول إنه أخاف الكثيرين من اليهود، يعني شو هذا الحكي اللي عم تعملوه أنتم؟! مئات آلاف العرب يأتون إلى عكا وبيدعموا سكانها؟! إذا هذا الموضوع رح يستمر معناه العرب مش رح يتم إخلاؤهم من مدينة عكا، هذا دعم معنوي ومادي كبير للمواطنين العرب في مدينة عكا، فالظاهر يعني هذا الأمر أزعج عددا من الأشخاص وقرروا أن هذا البالون لازم إحنا ننفسه.

امطانس شحادة: يعني الدولة قامت بجرائم مجتمع مؤسسات قامت بجرائم بـ 48 نيجي نقول يعني نستغرب عليهم هذه السياسات؟ لا، لا نستغرب أي شيء.

جمال زحالقة: حتى توحد المهاجرين أنت بحاجة إلى عدو خارجي، أنت بحاجة وظيفة حتى ولو لم يكن هناك عدو تخلق عدوا وهميا، فلهذا السبب هذه الكراهية هي لها وظيفة في المجتمع الإسرائيلي من جهة ومن جهة أخرى حتى تستطيع أن تسلب شعبا آخر أرضه، وكل ما فعلته إسرائيل بالشعب الفلسطيني أنت بحاجة إلى أن تنزع الصفات الإنسانية عن الطرف الآخر حتى يكون هناك تبرير.

سامي هواري: هناك الكثير من حوادث كتابة الجرافيتي على الجدران وعلى أبواب البيوت "الموت للعرب" أو "اطردوا العرب" أو وما إلى ذلك، تعرفي الحقيقة يعني أنه بالإمكان يعني أنه نحن نكون منزعجين من هذه الحوادث ولكن ما يثير قلقي وذعري أنه مش هذه الحوادث وإنما ردود الفعل من قبل المؤسسة الإسرائيلية وردود الفعل للقيادة المحلية اليهودية إن كانت سياسة أو دينية المتسامحة جدا، لم نر أي فعاليات مضادة من قبل القيادة اليهودية لإيقاف مثل هذه الحوادث، لمعاقبة منفذيها، لطمأنة العرب الساكنين هناك، لم نر مثل هذه الحوادث يعني إذا كانت هذه الحوادث منفذة أو تم تنفيذها من قبل العرب فيعني كل العالم العربي سوف يكون مطالبا بالاعتذار وبالاستهجان وبمش عارف إيه ولكن هم لا يقومون بمثل هذا.