- تراخيص البناء.. "في اليم مكتوفا"
- مدن التعايش.. سلعة دعائية وخدعة مكشوفة
- القرى غير المعترف بها.. قوانين بمفعول رجعي
- الأحياء العربية.. حرب الإنكار والإهمال

تراخيص البناء.. "في اليم مكتوفا"

روان الضامن
أحمد رسلان  
قيس
امطانس شحادة
جوني منصور
حسين الرفايعة
روان الضامن
: يبلغ عدد أصحاب البلاد اليوم مليونا ونصف المليون فلسطيني يحملون جوازات سفر إسرائيلية، يعيش أكثر من نصفهم في منطقة الجليل شمال فلسطين ويتوزع النصف الباقي على منطقة المثلث المتاخمة للضفة الغربية وبعض المدن الساحلية بالإضافة للنقب، في النقب يعيش أكثر من 150 ألف فلسطيني، بعد النكبة عملت إسرائيل على تجريدهم من أراضيهم وحصرهم في أصغر مساحة ممكنة من الأرض.

حسين الرفايعة/ مدافع عن القرى غير المعترف بها في النقب: الهدف هو تجميع السكان العرب داخل سبع مجمعات هي رهط وتل السبع واللقية وحورا وكسيفة وشقيب السلام وعرعرة، المقصود بذلك هو تجميع العرب داخل هذه القرى والاستيلاء على الأراضي، قامت حكومة إسرائيل وشطبت اسم القرى من الهويات السكان وسجلت بدل القرية العشيرة حتى أنه تقول للعالم إن هؤلاء بدو رحل لا أرض لهم ولا وطن لهم ولكن التاريخ يتحدث وخارطة فلسطين تذكر أنه نحن أصحاب الأرض.

امطانس شحادة/ باحث- مركز مدى الكرمل- حيفا: كان في قوانين تسمح لطرد.. ما يسمى قانون طرد الغزاة، شوف يعني هالاسم قديش معبر، والقصد هو طرد السكان الأصليين في النقب البدو العرب في النقب طردهم من أراضيهم.

المحامي واكيم واكيم/ جمعية المهجرين- معليا- الجليل: نحن اليوم نمر في سياسة تهويد لمناطقنا العربية، هم يستعملون شعار تطوير النقب والجليل تحت هذا الشعار يقومون بتقديم إغراءات كبيرة جدا، يتم بناء يعني عشرات آلاف وحدات سكنية بأسعار رخيصة جدا مغرية جدا لليهود، الحكومة الإسرائيلية تنشئ مستوطنات وأنا لا أتكلم في المناطق المحتلة عام 1967 أتكلم في داخل الخط الأخضر، يعني كل الإغراءات للمواطن اليهودي متوفرة على عكس العرب، العربي دائما في حالة يعني خنق دائم.

قيس ناصر/ محامي ومحاضر- كفر سميع- الجليل: الأقلية العربية تكاثرت وازداد عددها منذ عام 1948 نحو ستة أضعاف إلا أنه من المفروض أن تزداد أيضا كمية المساحات التي تعطى لهذه الأقلية لكن ما حصل أن الازدياد السكاني استمر في ظل تقوقع البلدات العربية في المسطحات التي كانت عليها منذ نكبة عام 48 ولهذا نجد اليوم في أغلب البلدات العربية كثافة سكانية هائلة.

أحمد رسلان/ محامي- عبلين: نحاول فقط يعني تنظيم أنفسنا في داخل هذا المكان وبما يسمى تغيير هدف الأراضي التي تعود ملكيتها لنا في وثائق رسمية طابو ملكية ولكن موجودة خارج مسطح البناء معرفة كأراض زراعية نريد استصلاحها وتغيير هدفها ومفهومها إلى أراضي بناء لكي نقيم عليها بيوتنا ونطور أنفسنا ونمتد إلى يعني حدود أكبر، لا يوجد مصادقة لمثل هذه المحاولات، لجان التنظيم والبناء بالمرصاد وهم ضد المخطط الذي يريد توسيع رقعة هذه البيتوهات العربية.

رائد صلاح/ رئيس الحركة الإسلامية في الداخل- أم الفحم: كلنا ضاعت منا الأرض وأصبحنا في خطر في ما يشبه الغيتو نعيش الآن في حصار، نحن الآن نملك أن نبني بيوتا لأولادنا ولا ندري أين سنبني بيوتا لأحفادنا، هذا سؤال موجود عندي أنا ابن أم الفحم كمسلم، موجود عند نظار في مدينة الناصرة كمسيحي، موجود عند واحد اسمه كيوف كدرزي في عسفي أو في الدالية، نحن نعاني الكل فينا تحت المطرقة، تحت المطرقة بدون توقف، هذه المطرقة ميزتها أنها لا تتوقف عن مطاردتنا.

واكيم واكيم: كيف يمكن أن تبني؟ يعني الناس تتكاثر تتطور تريد أن تبني ولذلك يلجأ الناس في العديد من الأحيان إلى البناء بدون ترخيص.

قيس ناصر: ما ينطبق على حالة أزمة السكن في الوسط العربي واتهام دولة إسرائيل للمواطنين العرب بأنهم تعسفيين وأنهم لا ينتهجون نهج القانون ويبنون بدون رخص بناء ينطبق على هذا القول قول الشاعر

ألقاه في اليم مكتوفا وقال له

إياك إياك أن تبتل بالماء

تستطيع دولة إسرائيل أو الجهات الأخرى التي تتهم المواطن العربي بالبناء دون رخصة إذا كانت هي أصلا توفر له المخططات والشروط التخطيطية التي يستطيع من خلالها الحصول على رخصة لكن الوضع هو على العكس تماما، للأسف بسبب سياسة حكومية متواصلة على مدى سنين حكومة إسرائيل لم توفر بمؤسسات التنظيم التابعة لها لم توفر للمواطنين العرب في أكثر البلاد مخططات هيكلية محلية وتفصيلية تمكن المواطن العربي من الحصول على رخص بناء والبناء برخصة.

جعفر فرح/ مدير مركز مساواة- حيفا: في هناك أكثر من أربعين ألف بيت بلا رخصة يتم محاكمة أصحاب هدول البيوت ويتم محاولة هدم هذه المنازل في مواقع مختلفة يوميا.

خليل أبو شحادة/ ناشط اجتماعي- اللد: في أيام يومين ثلاثة وراء بعض بيجوا يهدموا بيوتا لليوم، أول شيء بيسكروا المداخل تاعون الحي، في عنا مدخلان للحي بيسكروهم ممنوع تفوت ممنوع تصلح زي أكنه حصار ولا بينفع تروح عالشغل ولا عالمدرسة ولا حتى على المستشفى إلا بحالات خاصة يمكن..

روان الضامن: يعني أنت لك علاقة بهدم البيت ولا لا، ممنوع بتصير محاصر.

خليل أبو شحادة: ممنوع، طبعا في إجراءات للمرور والأشياء هذه، وجوه الحي بيحاوطوا البيت بيجيبوا السيارات الكبار شرطيين على أحصنة بسيارات هليكوبتر بتلفلف بالسماء، حتى لما أجي أصور مرات في حالات معينة ممنوع بيمنعوني وبيبعدوني بيبعدوا الكل ممنوع حدا يقرب وإذا واحد من أهل البيت بيمنعهم وحدة خاصة للعنف هدول للضرب والحمل والزيح والأشياء هذه، عملت ما عملتيش أنت مش عاجباه ممكن هلق يستعمل معك العنف وزي ما تقولي القانون بصفه. إذا الواحد بيشوف أمه بتندفع أو امرأته بتندز أو إشي ممنوع يحكي ولا كلمة لازم يسكت ويظل ساكت. الهدم اليوم بيكلف أقل إشي مائتي ألف دولار علشان يهدموا بيت اللي كلف بناؤه أقل من خمسين ألف دولار، بعدما بيهدم حتى الهليكوبتر بالهواء لازم صاحب البيت هو اللي يدفع أجارها، بعدما يهدموا البيت كمان تنظيف النفايات اللي ظلت الحطام تبع البيت مسؤول منه صاحب البيت اللي انهدم، بيدوك شهر مثلا تفضيه إذا خلال المدة هذه ما فضيتهوش هم بيجوا بيفضوه وبيدفعوك كمان حوالي 40، 45 ألف دولار للتنظيف.

روان الضامن: هل لهذا السبب في ناس بيهدوا بيوتهم بأنفسهم قبلما يجيء الجيش؟

خليل أبو شحادة: طبعا معلوم في هون عائلة سبع بيوت اللي برضه روحوا محاكم وعملنا مظاهرات اجتماعات اعتصام حاولنا نسوي إشي ولكن أبدا رفضوا وبالآخر اضطروا أن يهدوا بيوتهم بيدهم علشان ما يدفعوش المبالغ الطائلة هذه.

واكيم واكيم: بدءا من مناطق النقب وحتى مرورا بالمثلث وحتى الجليل واضح أن هناك في تصعيد نوعي في سياسة هدم البيوت، نحن نلحظ هذا في السنتين الأخيرتين هناك تصعيد يعني عددي أتكلم نوعي في قضية هدم البيوت.

قيس ناصر: في الوقت الذي فيه صادرت دولة إسرائيل العديد من الأراضي العربية وفي الوقت الذي فيه يعاقب اليوم المواطن العربي على البناء دون رخصة اضطرارا كما قلت نتذكر معا سوية أن هناك أغلب المستوطنات اليهودية والتجمعات السكنية اليهودية التي بنيت في سنوات الستين والسبعين بنيت هي أيضا دون رخصة بناء إلا أن الحكومة بعد ذلك قامت بإقرارها تراجعيا وقامت واعترفت بها وقامت بالاعتراف بها تراجعيا مع أنها بنيت منذ البداية دون رخصة بناء وتستعمل حتى في غالب التجمعات حتى اليوم تستعمل دون رخصة بناء فنرى نوعا من التمييز العنصري، المواطن العربي يلاحق حتى آخر قطرة في دمه على أنه بنى دون رخصة على أرضه وفي موطئ قدمه إلا أن المواطن اليهودي يهنأ بالبناء دون رخصة وبمخالفة القانون دونما أن تطاله ولو طائلة قانونية واحدة.

مدن التعايش.. سلعة دعائية وخدعة مكشوفة

روان الضامن: يتظاهر أصحاب البلاد منذ عشرات السنين مطالبين بحقهم في البناء في بلداتهم بينما يحظر عليهم البناء أو السكن في التجمعات اليهودية فالكيبوتس أو الموشاف أو ما يسمى القرية الجماهيرية هي كلها لليهود فقط.

قيس ناصر: ادعاء هذه التجمعات بأن هذه تجمعات يهودية خالصة يدعون أيضا بأن هذه تجمعات تتحلى بنمط حياة مختلف عن النمط العربي نمط يهودي ونمط غربي وأن دخول مواطن عربي سيعكر صفو هذا النهج وسيغير بشكل كلي نمط الحياة في هذا التجمع اليهودي.

محمد زيدان/ حقوقي- الناصرة: علميا حتى للأزواج التي تتقدم بطلبات لشراء أو لبناء بيوت أو لشراء أرض وإقامة بيت في هذه المستوطنات يتم رفضها من قبل لجنة القبول على أساس عدم ملاءمتها ثقافيا وهذا أمر يعني بشكل واضح عنصري يعني الحديث عن أزواج شابة بغالبيتهم متعلمون يعني نتحدث عن أطباء محامين الزوج والزوجة يعملون مثقفين متعلمين وفجأة يعني نرى أن هذه الثقافة وهذا التعليم وهذا المستوى لا يتناسب مع المستوى المطلوب بهذه المستوطنات والحديث طبعا هو عن غطاء عمليا غطاء قانوني لتغليف العنصرية التي تهدف بالأساس لمنع الإنسان العربي أو العائلة العربية من السكن في هذه المستوطنات. على فكرة على الرغم من أن هناك قرارات لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية في بعض هذه الحالات، حتى اليوم لم يتم تطبيق هذه القرارات تحت مسميات مختلفة بالأساس تختفي وراء قوانين تنظيم أو قوانين تسجيل أراض وغير ذلك ولكن النتيجة الفعلية هي منع المواطن العربي من استعمال حقه في السكن أينما يشاء وبضمنها في المستوطنات الجماهيرية.

روان الضامن: القرى العربية منفصلة تماما عن القرى اليهودية وتطلق إسرائيل على خمس مدن هي عكا وحيفا ويافا واللد والرملة لقب مدن مختلطة للإيحاء بأن الفلسطينيين يسكنون فيها مع اليهود دونما تمييز.

جوني منصور/ مؤرخ- حيفا: الواقع أن حيفا تم ترويج سلعة دعائية تتجاوب مع مخطط بلدية حيفا أو مخطط الحكومة بأن هذه مدينة تعايش والسكان يعيشون مع بعض ويعني العرب واليهود ويهنؤون ويشتركون في نشاطات مختلفة ولكن في واقع الأمر أن هذه مدينة واحدة فيها شعبان منفصلان كليا، المجموعة العربية أو شرائح المجتمع العربي تعيش في أحياء منفصلة لوحدها والمجتمع اليهودي يعيش في أحياء منفصلة، الخدمات في كلا المجتمعين منفصلتين، المشترك الوحيد هو بعض الشوارع التي نمر بها في السيارات.

سامي هواري/ ناشط اجتماعي- عكا: يعني في مهندس كمبيوتر عاد إلى البلاد من الولايات المتحدة..

روان الضامن: عربي؟

سامي هواري: عربي طبعا عربي، ورغب في شراء بيت يعني كان هذا البيت معروضا للبيع فتقدم وطلب شراءه وعندما علم باقي الجيران بأن القادم الجديد هو عربي اجتمعوا فيما بينهم وأرسلوا وفدا لإبلاغه بأننا نرفض أن تأتي وتسكن هنا ومن جهتهم حاولوا إقناع عدد من اليهود بشراء هذا البيت.

خليل أبو شحادة: أغلب المدن المختلطة بتلاقي أنه وين ما في عرب موجودين بحارة معينة وبقية البلد كلها يهود فمش منتشرين عايشين بيناتهم زي ما بدنا أو بنختلط معهم أو هم أصلا بدهمش يختلطوا معنا.

المحامية عبير بكر/ مركز عدالة- حيفا: تنظرين يعني بتشوفي عنصر المفاجأة بين الطرفين يعني بين العربي واليهودي من أمور عديدة اللي إحنا هون صار لنا ستين سنة عايشين مع بعض معقول لهالدرجة أمور بسيطة لا نعلمها واحد عن الثاني، وليس لدينا رغبة على فكرة، علينا أن نعترف عربا ويهودا ليس لدينا رغبة أنه نتعرف والله كثيرا على الآخر لأنه في أمور لم تحسم بعد.

سامي أبو شحادة/باحث- يافا: الحارة اللي حوالينا أصلا هذه الموجودة في المنطقة هذه تسمى في شوكوناتا العرب مساكن العرب، في الحي اللي إحنا موجودين فيه اليوم في البيوت اللي هي بين ستين إلى 75 مترا ممكن تلاقي عائلتين وثلاث عائلات يعني بين عشرة إلى 15 فردا ساكنين في بيت من هذا النوع، تخيلي إيش ممكن تكون حياتهم يعني أنا بعض العائلات اللي زرناها ما في يعني ما بيقدروش يحطوا سريرا في الغرفة لأنهم مجبورون يحطوا فرشات يفردوها على الأرض علشان يناموا كلياتهم في الغرفة.

عبير بكر: كلمة مدن مختلطة قد تساعد إسرائيل سياسيا وكأنه بإنشاء نوع من البدعة في أن العرب واليهود يتعايشون ويسكنون الواحد بجانب الآخر ولكن من ناحية أخرى نحن نعرف أن هذه الكلمة تبعد مستثمرين أغنياء وأثرياء يهود من الاستثمار في هذه المدن لذلك رد الفعل لهذه المدن يكون في أنه تهويد العمل والسعي إلى تهويد هذه المناطق زيادة عدد اليهود حتى يطمئنوا المستثمر العنصري من أن العرب ما رح يتهنوا من استثماراتك.

خليل أبو شحادة: من وقت آرييل شارون لما كان رئيس حكومة قرروا أن يعملوا مشروعا وهو أن يجيبوا خمسة آلاف عائلة يهودية لداخل اللد يعني العدد هذا أكبر من كل عدد السكان العرب داخل مدينة اللد.

الأديب سلمان الناطور/ باحث ومحلل- دالية الكرمل: يافا عم يأكلوا فيها يافا العربية تؤكل يوميا وتهدم يافا العربية ويقام شقق ودور سكن لا يسمح للعربي أن يشتريها أو يسكن فيها بس اليهودي مسموح له.

سامي أبو شحادة: وقرروا بناء عشرين وحدة سكنية كمرحلة مبدئية لهذا المشروع داخل حي العجمي ولكن شركة بإيمونا تدعي على الموقع الإلكتروني تبعها بشكل علني أنها تريد أحياء نظيفة، نظيفة قصدها يعني نظيفة من أهل الحي من العرب لأن التعامل مع العرب كأنها قذرات يعني إحنا بدهم يجوا الجماعة أبصر من وين ممكن يكونوا من كل بقاع الأرض يتعاملوا مع أرضنا على أساس أنها ملكهم وإحنا أهل البلد الأصليين بدنا نكون مش بس ضيوف، ضيوف غير مرغوب فيها! هذا بيت أصلا من الفترة العثمانية يعني بناه الجد تبع الرجل اللي ساكن فيه، أبو عيسى وأم عيسى لهم عشرات السنين يعني صامدون وبالفعل بيناضلوا للبقاء في البيت هذا والمؤسسة بشكل دائم كانت تحاول أنه يعني تضيق عليهم قد ما بتقدر على أساس أنه يطلعوا.

أم عيسى الخمل/ يافا: والعيا اللي إحنا فيه كله هذا من الأشياء القرف اللي شفناه، الزبايل اللي شفناها اللي يجي يجي وإحنا نائمين الساعة الرابعة يكب المزبلة تاعة الكرمل على جنبنا.

سامي أبو شحادة: لأن بلدية تل أبيب أهملت الحي على مدار عشرات السنين، إحنا بنتحدث على بلدية اللي كانت تعطي أعلى مستوى خدمات في دولة إسرائيل في شمالها وفي جنوبها عند السكان العرب أهملت الحي على مدار عشرات السنين مش بس أهملته يعني سمحت بشكل غير قانوني لمقاولين اللي بيشتغلوا بموضوع الزبالة تستعمل الحي تبعنا كمزبلة.

أم عيسى الخمل: ما أطلعش من الدار ولا بأخلي واحد يجي يقعد فيها لأن اللي بده يجي يقعد فيها مش أحسن مني، مش أحسن مني هذه داري ربت أجداد زوجي وربت أولادهم يجوا اليوم يطلعوني منها يكبروا علي الدين ويخلوا لنا مليونين شيكل، أنا بأقوم وبنام وبأقعد أنا وأولادي، أولادي بفكر ابني راح مشكنتا علشان أخذ دين علشان نروح نسد للبلدية.

سامي أبو شحادة: في لها أبعاد نفسية هذه الشغلة لما أنت على مدى عشرات السنين تناضل للصمود في بيتك اللي هو أصلا بيت جدك بيظل عندك حالة من عدم الاستقرار، أنت حاسس أنه أنت بشكل مؤقت في بيتك وممكن في أي لحظة يجيك أمر إخلاء. والسلطات في عندها قرار واضح لتهجير العرب من حي العجمي، بالنتيجة السكان العرب بيضطروا لترك الحي يعني أنت إذا بدك ترمم بيتك بدك ترخيص من البلدية ولمدة ثلاثين سنة كان ما فيش تراخيص فعمليا أنت مضطر ترمم بيتك بشكل غير قانوني.

أم عيسى الخمل: الدرج هذا عملته أنا علشان رجلي بيوجعوني عندي بالركب ما أقدرش أطلع، كان عندي درج كبير وغيرت حطيت درج حديد وحطيته على عجال مش يعني أنه حطيته ثابت، حكمت المحكمة أن أقيم الدرجة أنه عندي سنة ونصف أقيم الدرج وانحكم الحكم يعني أن أقيم هذا الدرج ولليوم يعني بأستنى يعني أنه كيف بدي أطلع على الدار أنا يعني مش عارفة كيف بدي أطلع على الدار مش عارف كيف، قلت لهم أنجق أجيب سلة كل واحد يطلع بالدور على الدار وأقيم الدرج. هذا كله مش أنه الدرج مضايقهم إحنا اللي مضايقينهم إحنا البني آدمين اللي مضايقينهم.

سامي هواري: شركة عاميدار وشركة تطوير عكا القديمة تستغل هذه الأوضاع تبعة المواطنين العرب، تجبرهم على ترك المدينة أو تجبرهم على رهن بيوتهم من خلال نفقات الترميم بالآخر مش رح يحصل ولا على أي قرش وإنما رح يكون مديونا لشركة تطوير عكا حتى بعدما يبيت بيته. بمرحلة يعني متقدمة تم تخصيص عدد كبير من هذه البيوت الأثرية وذات القيمة الاقتصادية الكبيرة لجمعيات يهودي متطرفة تعمل من أجل تهويد عكا والجليل على سبيل المثال جمعية أيالين هذه الجمعية التي حصلت على أكثر من بيت واحد مرمم ومجانا من أجل يعني دق إسفين ودق مسمار في قلب عكا القديمة، من يسكن في عكا من ستين سنة من اليهود اقتنع أخيرا أن العرب بيحق لهم يسكنوا في مدينة عكا ولكن القادمين الجدد إلى مدينة عكا إن كانوا مستوطنين ولا إن كانوا يهود متدينين متطرفين أو آخرين يرفضون وجود العرب كجيران لهم في مدينة عكا. يعني نحن نرى اليوم محاولة لتجميع المواطنين العرب والمؤسسات التعليمية خاصة للمواطنين العرب حول أسوار البلدة القديمة فنحن لا نجد مدارس للمواطنين العرب خارج هذه المنطقة، يحاولون حتى الآن منعنا من السكن ومن الاستقرار في مناطق أخرى وفي أحياء أخرى من مدينة عكا ويفضلون أن نبقى داخل الأسوار من حيث السيطرة الأمنية ومن حيث السيطرة الاقتصادية علينا يعني حينما يرغبون يعلنون عن مقاطعة العرب مقاطعة الأماكن السياحية والمطاعم والمصالح العربية ويرهقوننا بمثل هذه الأمور. يخيل إلي في بعض الأحيان أن حرب عام 1948 لم تنته في عكا، ما زالت مستمرة، نحن نعلم أنه بيع خان العمدان وخان الشونة والحمام الشعبي المعروف بالحمام الصغير وعدد كبير مكون من عشرات المنازل والمأساة الكبيرة هنا إخلاء ما يزيد عن ثلاثين مواطنا عربيا يسكنون ويستأجرون مبان وبيوت في منطقة الخان، نحن نرى هنا عملية تهجير جماعية للمواطنين العرب.

[فاصل إعلاني]

القرى غير المعترف بها.. قوانين بمفعول رجعي

روان الضامن: يوصلك هذا الطريق الوعر إلى قرية لن تجدها على خارطة إسرائيل ولا تحظى بأية خدمات أساسية، دولة إسرائيل لا تعترف بوجود خمسين قرية يقطنها أكثر من مائة ألف فلسطيني يعيشون منذ ستين عاما مواطنين بلا عنوان لمكان إقامتهم.

مصطفى أبو هلال/ من أهالي قرية دار الحنون: نحن موجودون في قرية دار الحنون، قرية دار الحنون نشأت في 1920 ما يعني أنه قبل قيام دولة إسرائيل فقالوا لا القرية هذه نحن اكتشفناها جديد يعني، شو اكتشفتوها جديد يعني؟! طبعا ابتلونا بإشي أن القرية مش معترف بها، يعني شو القرية مش معترف بها؟ القرية المش معترف بها بحد ذاتها هي لا تأخذ خدمات لا خدمات صحية ولا خدمات مواصلات ولا خدمات كهربائية ولا خدمات مياه، نحن طبعا مواطنو دولة ومعنا هويات فهم ليش هم بدهمش يعطونا كهرباء ولا ماء؟ مشان إحنا طبعا نزهق وما نكون مكتملين مثل باقي القرى فنشوف حالنا ضعفاء ومش قادرين نقف في الإطار هذا ونرحل.

محمد زيدان: كل ما يتعلق بالقرى غير المعترف فيها هي ناس موجودة في أراضيها وبيوتها وقراها قبل قيام دولة إسرائيل يعني هذه القرى أقيمت قبل نشوء القانون اللي يجعلها غير قانونية وهذا أمر غير موجود في العالم بأن الدولة تطبق القانون بشكل رجعي أن شيئا موجود قابل نشوء القانون يصبح غير قانوني بهذا القانون، هذا مناقض لأبسط قواعد القانون الإنساني وقواعد قانون الدولة الديمقراطية والأنظمة العادية، القانون يطبق على ما بعده لا يطبق على ما قبله، الدولة أنشأت هذا النظام اللي يقول إن الإنسان اللي ساكن في هذه المنطقة منذ ما قبل 48 فجأة يصبح غير قانوني بمعنى غير معترف به أي أن وزارة الداخلية لا تعترف به لا تعترف بوجوده حتى يعني إذا نظرنا إلى الخارطة لا نرى اسم هذه القرية وبالتالي نتيجة عدم الاعتراف هي حرمانه من كافة الحقوق، حتى مياه الشرب هناك خطوط من المياه والكهرباء تمر من هذه القرى من أجل تقديمها للمستوطنات اليهودية وحتى للمزارع ومزارع البقر والدواجن يعني ولكن القرية العربية المجاورة تفتقر لمثل هذه الخدمات الأساسية كمياه الشرب يعني وهذا قمة العنصرية.

مصطفى أبو هلال: الحمد لله أنه موجود بئر في عارة بئر ماء تابع للقرية للعرب وأخذنا منه، لولا هذا البئر موجود ما أخذناش مياه لحد اليوم من مكروت لأن مكروت بدها رخصة وبدها كذا ومش رايحين يعطونا مياه، قلنا لهم لا يا عمي إذا أنتم بتفكروا مشان الكهرباء رح نرحل لا، هذه أول واحدة بنحطها لكم على الميزان بدناش كهرباءكم، إحنا بنجيب مواتير مولدات كهرباء وبنعمل وبنعيش كيف ما بدنا، فعلا رحنا جبنا مولدات كهرباء في السبعينات وفي الـ 1975 وفي الثمانينات لحد سنة التسعين، سنة التسعين طبعا إجانا طبعا في الصحف واطلعنا على كذا أنه في طاقة شمسية، ركبت لكل الناس الموجودين هنا كهرباء سولارية يعني أقعد مع الناس أحدثهم هذا الشيء يعني تعالوا شوفوا شو إحنا كيف عايشين ما بيصدقوش، بيقولوا أنت كهربائي وبتشتغل بالكهرباء وفيش عندكم كهرباء! أنت وين موجود، في الضفة الغربية؟ لا يا عمي موجود في نص إسرائيل في نص وادي عارة حد زخرم يعقوب حد الخضيرة بس بدهمش يعطونا، فالمعاناة لما بيجوا يشوفوا بعينيهم بينجنوا يعني بيقولوا هذه الدولة تبعكم بتعمل هيك! بأقول لهم تفضلوا.

روان الضامن: لو تبني أي بيت في القرية.

مصطفى أبو هلال: بيهدوه من الصبح، مش بيت إذا بأعمل أي إضافة على المنزل أي إضافة يعني مش بيت جديد إضافة يعني غرفة أو أنا بدي غرفة أو أني أرفع غرفة على ظهر البيت من الصبح بيجوا يهدوها، ما خلوش طريقة ما ضغطوش علينا يعني كانوا مداهمات بوليسية كانوا مداهمات على النسوان الموجودات في البيوت يعني يجوا يهددوهن.

محمد زيدان: القانون الإسرائيلي يجعل من هؤلاء الناس غير قانونيين رغما عنهم، وعلى فكرة لا يعطيهم حتى بدائل يعني من يريد أن يصبح قانوني وهذا أمر غير طبيعي أيضا أنه أوكيه نحن غير قانونيين كيف يمكن أن نصبح قانونيين؟ الاقتراح الوحيد هو أن ترحلوا transfer نقل السكان بهدف تجميع أكبر عدد ممكن من العرب في أصغر مساحة ممكنة وبالتالي السيطرة على أراضيهم.

مصطفى أبو هلال: طبعا هذه وضحت الصورة بعد 2000، 2003، 2004 وضحت الصورة بدأت تبين الخرائط وبدأت تبين نواياهم السيئة في اللي بدهم يعملوه في الأرض، أن الأرض هذه بدها تصير يعني مدينة بدها تحوي 150 ألف مواطن يهودي متدين متزمتين. قالوا لي تعال منعطيك وين ما بدك بدك بفرنسا بنعطيك بدك بألمانيا بنعطيك أرضا، يعني طلعي هذه دولة طايلة في كل المحلات يعني، بدكش هون بكفر قرع بنعطيك وين ما بدك، فأنا قلت لهم يا عمي أنا ما بدي بباريس ولا بدي بسافيون ولا بدي بأحسن منطقة بتل أبيب ولا بقيساريه اللي قبالي، بديش أي إشي إلا بأرضي.

حسين الرفايعة: حكومة إٍسرائيل اعتدت على المساجد وبالذات في القرى غير المعترف بها هدمت الكثير الكثير من المساجد، نذكر مسجد تل الملح حكومة إسرائيل في ساعات متأخرة من الليل وكاللصوص جاؤوا إلى مسجد وهدموه تحت ستار الليل..

روان الضامن: نحن نتكلم عن سنوات قليلة ماضية.

حسين الرفايعة: إيه نعم في سنة 2005 تحت ستار الليل حكومة تدعي الديمقراطية تدعي حرية العبادة قامت بهدم الكثير من المساجد في النقب وما يزال ركام هذه المساجد موجودا حتى يومنا هذا.

الأحياء العربية.. حرب الإنكار والإهمال

روان الضامن: لايقتصر عدم اعتراف إسرائيل على قرى عربية بل يصل إلى عدم الاعتراف بأحياء عربية داخل المدن، أحياء تم حرمانها من الخدمات الأساسية بينما تتوفر هذه الخدمات بأعلى مستوى للأحياء اليهودية في المدينة نفسها.

سامي هواري: في مدينة عكا الحي العربي غير المعترف به يسمى حي بساتين الرمل أو حي بربور حسب يعني التسمية الشعبية الدارجة، هذا الحي هو يعني أراضي هذا الحي تابعة للسكان ولدينا الوثائق التي تثبت ملكية السكان لهذه الأراضي، بلدية عكا تمنع السكان المتواجدين هناك من بناء بيوت جديدة ولذلك أغلب البيوت أو كل البيوت الموجودة هناك هي بيوت أقيمت قبل قيام دولة إسرائيل رغم أن السكان كانوا في الماضي يدفعون ضريبة الأرنونا لبلدية عكا يعني تصوري التناقض يعني مصرياتهم حلال ولكن خدمات ممنوع نعطيهم، بلدية عكا لا تعطي السكان وهذا الحي خدمات إن كان يعني إخلاء النفايات إن كان مياه إن كان تنظيف إن كان مد للطرقات، هناك العديد من الخرائط والخطط لإخلائهم من بيوتهم يعني أنا شخصيا اطلعت على الخرائط التي أعدتها مديرية أو دائرة أراضي إسرائيل لإقامة ناطحات سحاب في هديك المنطقة يعني لاستجلاب آلاف، السياسة التي تعمل بها دائرة أراضي إسرائيل هي عدم تمليك الأراضي للمواطنين العرب.

سامي أبو شحادة: عائلة دكة هي صاحبة الملك هي صاحبة الأرض مع ذلك بلدية تل أبيب حولت كل المنطقة اللي حوالين عائلة دكة لأرض للبناء وخلت المنطقة تبعة عائلة دكة كمنطقة زراعية مع أنه ممنوع هناك وفيش مجال عمل بالزراعة أصلا اليوم، نفس المكان نفس الأرض كانت بلدية تل أبيب معنية تبيعها لمستثمر يهودي اسمه بلاتو شارون وتسمح له يبني بشكل غير قانوني مسموح له يبني محل هون 1500 وحدة سكن مع أن كل الموجودين هناك يمكن أقل من عائلة، المائة عائلة هدول ممنوع لهم يكونوا على أرضهم ولواحد يهودي فرنسي مستثمر مسموح لهم يطحيهم من أرضهم ويبني محلهم 1500 وحدة سكن!

خليل أبو شحادة: ما فيش عنا مجاري، كل واحد بيبني لحاله وبيشبك بعدين مع الخط الرئيسي، مع الوقت كثروا الناس كثرت الدور كثروا الشبكات مع الخط الرئيسي وصار يفيض تقريبا أقل شيء مرة بالأسبوع، أبي إيش كان يسوي؟ أ[ي كان عنده جوزين كنادر كان يحط واحدة على رقبته وواحدة يلبسها برجليه لما يطلع من دارهم للمحطة كان يشلح يبدل ويلبس الكندرة الثانية، يا إما إيش كنا نسوي ونحن صغار؟ كنا نحط نرمي حجار بلوكات خشب علشان نطلع فوق مستوى سطح الماء ونقدر ندعس عليهم ونمرق من محل لمحل. البوسطجي لازم يكون من أهل الحارة لأنه إذا ما كانش من أهل الحارة ضاع، لا في عنا أسماء شوارع ولا أرقام يعني مثلا دار أبي نمرة 19 ولكن في كمان هون إحنا شوفي بمحل ثاني من الحارة هذه برضه نمرة 19، دار أبو جهاد نمرة 19 ودار أبو عبد نمرة 19 فهذا إذا في نمر، إذا في نمر نلاقي نفس النمر، أسماء شوارع ما فيش، إذا كان ابن الحارة بيعرف أن هذا المكتوب لفلان بيعرف وين داره. عنا سنويا سنويا دائما في ضحايا أغلبهم أطفال وأولاد اللي بيندعسوا تحت القطارات، ووعدوا يعملوا جسر ومرة وعدوا يعملوا نفقا ومرة إجت شركة القطارات بتقول إنه لا مش إحنا لازم نعملها هذه تاعون تخطيط البناء والشوارع هم اللي لازم يعملوها وهدول بيقولوا لا هم هدول لازم يعملوها وهدول بيرموا القضية على هدول وإسه واقعين بين الإجرين.

روان الضامن: من حي المحطة العربي في اللد المحروم من الخدمات يمكن رؤية المجمعات السكنية الحديثة في حي غانيه أفيف اليهودي الذي أنشئ عام 1995 لاستقبال الوافدين من اليهود الروس.

خليل أبو شحادة: قبل ما يبنوا الحي عملوا لهم نفقا من تحت سكة الحديد علشان ما يمرقوش من فوق سكة الحديد وتكون حياتهم بخطر بعدين، مش بس هيك، عملوا لهم مراكز جماهيرية مدارس روضات بوسطة سوق دكاكين مول شوارع إضاءة وطبعا خدمات زبالة ونفايات والمجاري. لما البلدية كل سنة بتطلع خارطة حي غانيه أفيف موجود بشوارعه وحي المحطة مش مبين.

روان الضامن: ليس هذا جدار الفصل العنصري بين الضفة الغربية وإسرائيل إنما الجدار الذي يفصل بين حي شنير العربي غير المعترف به في اللد عن الحي اليهودي موشاف نتسفي.

خليل أبو شحادة: اللي صار أن العرب كثروا وصاروا بحاجة لأكثر مساحة لما اليهود شافوا هيك قرروا أنهم لحالهم يمولوا جدارا ويجوا يحطوا جدارا بيننا وبينهم علشان ما نقدرش نمرق للناحية الثانية.

محمد زيدان: المبررات هي ذاتها المبررات نفس المبررات الأمنية لمنع السارق العربي ولكن أيضا أضيف إلى جانب القضية الأمنية يعني المستعملة أضيف أيضا الجانب المتعلق بالجانب الاقتصادي بأن هذه الحواجز الهدف منها هو الحفاظ على أسعار البيوت اليهودية لأن البيت اليهودي المجاور للعربي ينزل سعره.

خليل أبو شحادة: الجدار هذا مش بس سكر علينا طرق المواصلات هذا كمان سكر علينا الطريق للمستشفى، مستشفى صرفن بيبعد عن حي شنير أقل من خمس دقائق يعني حوالي كيلومتر ونصف اثنين كيلومتر مش أكثر من هيك ولكن الجدار هذا بيجبرنا أنه نعمل لفة من جوه البلد اللي بتزيد الوقت أكثر من عشرين دقيقة علشان نصل للمستشفى. اللي صار أن سيدي أبو حسين اللي هو برضه اسمه خليل أبو شحادة، أنا مسمى على اسمه، صار له جلطة وإجا عمي يأخذه على المستشفى اضطر أن يطول الطريق وبعدما وصلنا على المستشفى الدكتور بيقول لنا إنه لو وصلنا دقيقتين قبل الوقت كان وضعه اختلف أنه آخر دقيقتين انقطع الهواء وبطل يصل للمخ وصار فقد وعيه، ظل حوالي شهرين يعارك يحاول يرجع للحياة ولكن للأسف توفى وما كملش، دقيقتان كانوا يقدروا ينجوه يعني.

جوني منصور: العائلة يعني تريد أن يكون لديها مساحة للتنفس للراحة ولكن عندما لا تجد هذه المساحة الأولاد يخرجون من البيت ويتعرضون إلى كافة أشكال الجرائم ولذلك الملاحظ أن الأحياء القديمة وهي بمفهوم الأحياء العربية في حيفا وعكا ويافا وغيرها تتعرض يوميا إلى مثل هذه الحالات من الإجرام والتدهور الاجتماعي والأخلاقي بشكل رهيب جدا مما يزيد من العنف والعنف في هذه المدن هو عنف في داخل المجتمع نفسه.

خليل أبو شحادة: أنا لما ربيت كان في قدامي محطة سموم على يمين بيتي محطة سموم على شمالي وورائي في محطة سموم كنت بالمركز بالنصف واشتكيت أكثر من مرة، ما كانوش يجوا أصلا يطلوا أو يحاولوا يمنعوا بيع السموم وفي مرة من المرات البوليس كان واقفا بنفس المحطة قبال بيتنا عامل حاله بيفتش على السموم أجا التكسي الولد لف من وراء أعطاه السموم وأخذ المصاري حطها بجيبته وكمل مشي والبوليس ولا أكنه شايف إشي يعني من وراء ظهره، هذا إشي معقول؟! هذا أكيد إشي مش صدفة لأن الصدفة بتصير مرة بالعمر مرتين بالعمر مش كل يوم عشر مرات يعني مش معقول البوليس داخل طالع ومش شايف إذا في محطة بتشتغل أو محطة بتشتغلش.

روان الضامن: يعني هلق لو نروح نمشي بالشارع أو بالحي يعني منلاقي هالمحطات موجودة؟

خليل أبو شحادة: أي نوع سم بدك موجود، إذا في مصاري عملة ورق في كل إشي.

روان الضامن: حتى مدينة الناصرة العربية كبرى مدن الجليل صودرت أراضيها لتقام عليها مدينة يهودية سميت نتسيرت عليت أي الناصرة العليا التي حصلت على كل الدعم الذي حرمت منه مدينة الناصرة.

رامز جرايسي/ رئيس بلدية الناصرة: الفجوة ما بين مستوى التطوير في مدينة الناصرة ومستوى التطوير في مدينة نتسيرت عليت هو فرق بين أجيال.

محمد زيدان: نتسيرت عليت تحصل على أضعاف الأضعاف من ناحية الميزانية المعطاة من الحكومة تحت مسميات مختلفة، نتسيرت عليت تستوعب الهجرة اليهودية وبالتالي تحصل على أكثر ميزانيات، نتسيرت عليت هي منطقة أفضلية في مجال التعليم بمعنى أن مدارس نتسيرت عليت تحصل على أضعاف الميزانية المعطاة إلى الناصرة.

رامز جرايسي: بقاء الناصرة أيضا حافظ على بقاء القرى العربية حول الناصرة وبالتالي أكبر تجمع جغرافي وسكاني للأقلية الفلسطينية داخل إسرائيل فقرر بن غوريون أنه يجب قطع هذا التواصل وتم إقرار إقامة مدينة يهودية نتسيرت عليت لتصبح بقرار حكومي هي المدينة المركزية في الجليل بدل مدينة الناصرة التي كانت تاريخيا ومنذ الفترة العثمانية هي عاصمة الجليل هي المدينة اللوائية في الجليل. فيكفي أن نتحدث عن مساحة الأرض الذي يعطي احتياطا للتطور المستقبلي بينما مدينة الناصرة مخنوقة، سنوات طويلة ناضلنا من أجل أن نجد أرضا لتكون مقبرة بعد أن لم يبق في مقابر المدينة مكان لدفن الموتى.

محمد زيدان: يمكن ملاحظة الفرق بمجرد عبور الشارع الالتفافي اللي يسمى شارع التفافي أو شارع الفاصل ما بين مدينة نتسيرت عليت والناصرة فجأة تصبح الشوارع أوسع تصبح الخدمات أكثر.

رامز جرايسي: يفصل بين البلدين شارع ولكن من يعبر من بلد إلى أخرى يعتقد أنه عبر من دولة إلى أخرى أو من عصر إلى عصر.

روان الضامن: الناصرة العربية والناصرة العليا اليهودية مثال صارخ على الظلم. إذا كانت إسرائيل لا تستطيع صنع السلام مع من يعيش داخلها فكيف يمكن أن تصنع السلام مع العالم العربي؟