- مساهمة البريطانيين في بدايات التهجير
- التهجير الداخلي ودوافع التوطين
- الحكم العسكري وقانون أملاك الغائب
- العمل السياسي والوضع الاجتماعي

 
روان الضامن
أسعد غانم
مرزوق حلبي
سلمان الناطور
جمال زحالقة
مهند مصطفى

- أنا عربي فلسطيني أحمل الجنسية الإسرائيلية.
- إحنا ما رحناش محل ما هاجرناش إحنا مش لاجئين
- نحن لم نختر المواطنة الإسرائيلية، هي فرضت علينا.
- إحنا جزء لا يتجزأ من الشعب العربي الفلسطيني.
- والدتي دائما تقول إنه بيسمونا عرب 48 وبيسمونا عرب الداخل، إحنا عرب الوطن.


روان الضامن: أطلق عليهم عرب إسرائيل أو عرب 48 أو عرب داخل الخط الأخضر لكنهم كانوا وما زالوا جزءا من شعب فلسطين، هم البقية الباقية في أرضها بعد من هجروا، الجزيرة تروي قصتهم ما بعد النكبة، قصة أصحاب البلاد.

مساهمة البريطانيين في بدايات التهجير

الشاعر حنا أبو حنا/ أديب وباحث- حيفا: قبل أن يخرج الانتداب البريطاني قبل 15 أيار 1948 كان الانتداب البريطاني قد أتاح لاحتلال الساحل من يافا إلى القدس بأيدي اليهود، شردت يافا وامتدت الحركة شمالا على الشاطئ إلى حيفا، حيفا في 22 نيسان.

جوني منصور/ مؤرخ- حيفا: الهجوم الرهيب على مدينة حيفا –وهذه لازم نفهمها- الأحياء اليهودية موجودة على التلال والأحياء العربية موجودة في المناطق المنحفضة أو على المنحدرات فبدأت العملية المدبرة والمخطط لها والمعروفة باسم عملية المقص بالنزول من أعالي جبل الكرمل نحو الأحياء العربية والانقضاض عليها فتم تهجير السكان.

سميرة خوري/ ناشطة سياسية- الناصرة: كان البريطانيون بالماكيروفونات ينادوهم اطلعوا رح تدوموا بس 10، 15 يوم وترجعوا على بيوتكم، ولأنه هم طلعوا ببقجة يمكن في منهم ما أخذوش لا بقجة ولا إشي كان في عندهم شعور بدهم يرجعوا ما كان في عندهم شعور أنهم بدهم خلص لا 10 أيام ولا 15 سنة ولا 60 سنة، هذه الصورة ما بقدر أنساها من ذاكرتي وأنا لحد إسه كل ما أنام بأشوف القوارب اللي نقلت المهجرين.

روان الضامن: من شاطئ حيفا هذا نقل البريطانيون الآلاف من سكان حيفا إلى شاطئ عكا، ظن الفلسطينيون مع قرب المسافة أن هذا نقل مؤقت لحمايتهم وفي عكا تكفل الجنود الصهاينة بطرد سكان حيفا وعكا معا إلى الشمال إلى لبنان.

حنا أبو حنا: وفي نفس الوقت قبل أيار 1948طبريا، صفد، بيسان، كل هذه البلاد احتلت قبل أن يخرج الانتداب البريطاني من فلسطين.

روان الضامن: أكثر من مائتي قرية هجر أهلها تحت سمع وبصر الجنود البريطانيين بدءا بقيسارية الساحلية المشهورة بآثارها الرومانية، طرد سكانها قبل انسحاب الجيش البريطاني بثلاثة أشهر وصولا إلى السنديانة جنوبي حيفا التي طرد سكانها قبل مغادرة البريطانيين بأيام.

مصطفى كبها/ مؤرخ- أم القطف- المثلث:البوابة  الحديدية وضعها صاحب قطيع من الأبقار استأجر هذه القرية. قابلت أحد الأشخاص يوم سقوط السنديانة يوم 12 أيار 48 ذهب وباع الجبن في زخرون يعقوب، عاد إلى السنديانة وباع بأربع جنيهات فلسطينية وعندما عاد إلى السنديانة وجد الهجوم في أوجه وجمّع مع الأهالي في منطقة الجامع حيث نجلس هنا وأخذ منه المبلغ الذي باع به الجبن صباحا أخذ مبلغ الأربعة جنيهات فلسطينية، هكذا كتب في تقرير المعركة لمنظمة الإيتسل، جمعوا ثلاثة أيام وبعد ذلك فتحت لهم ثغرة وفي الشرق والشهادات الشفوية قيل لي بأن الضباط قالوا لهم بالمغادرة إلى الملك عبد الله -هكذا طلب منهم- شرقا عدم الانتظار والاتجاه نحو الشرق.

خليل أبو شحادة/ ناشط اجتماعي- اللد: كان في بالمسجد حوالي 97 واحد كلهم انقتلوا منهم ثلاث بنات.

روان الضامن: داخل جامع دهنش؟

خليل أبو شحادة: داخل جامع دهنش انقتلوا وهم جوه وتسكر الجامع، لحد أهل البلد لموا بعض وقرروا أنه لازم ينفتح هذا الجامع من جديد وفعلا..

روان الضامن: يعني من 1948 لـ 1996 ظل مغلقا.

خليل أبو شحادة: فعلا ظل مغلقا وبعدين فتحنا الباب ودخلنا جوه، حتى البلاط كان لسه في عليه الدم الأسود شيت الناس اللي استشهدت جوه.

سميرة خوري: أمي بتسمع عن التهجير وعن اليهود كيف بيفوتوا على البيوت وكيف بيبقروا البطون وكيف بيغتصبوا الحرمات وكيف كل هذه الشغلات وما كان بدها أنه تصل لهذه الدرجة فكان أبي يصف معي كان يقول لها وين بدك تروحي؟ إحنا إذا كان إجوا بدهم يعملوا إشي من هالشكل أنا بطخكم وبطخ جالي يعني ما بخلي يصير إشي من الهالشكل.

خليل أبو شحادة: لأنه جنود البلماخ معروفين كانوا أنهم مجرمون سفاحون وكل قرية يفوتوها كانوا يعملوا مذابح وهالإشي سوا زي رعب.

سامي أبو شحادة/ باحث- يافا: تخيلي مثلا إنسان يصحى ثاني يوم الصبح كل البيئة الإنسانية اللي هو متعود عليها بحياته اليومية اليوم مش موجودة، لا عائلته ولا جيرانه ولا اللي تعلموا معه بالمدرسة ولا اللي كان يشوفهم بالحارة، كل البيئة الإنسانية العربية الفلسطينية بطلت موجودة.

سامي هواري/ ناشط اجتماعي- عكا: يعني بيوت معدودة منها لم يسكنها أصحابها في 48 انتهوا من إعدادها انتهوا من بنائها وطردوا قبل أن يسكنوها يعني هذه مأساة، الحاخامية الرئيسية في مدينة عكا يعني تم إعطاؤها بيتا من هذه البيوت وباستطاعتنا تصوير الكتابة المنحوتة على مدخل هذا البيت يعني تم بناؤه بسنة كذا وكذا أو تم بحمد الله يشكرون الله على إتمام بناء البيت، هذه المنطقة هي منطقة يعني كان يسكنها جزء من البرجوازية المتوسطة الفلسطينية آنذاك مما يدحض الرواية الصهيونية التي تقول إننا جئنا إلى بلاد قاحلة جرداء ليس بها حياة.

سامي أبو شحادة: أول إشي عملته الحركة الصهيونية أنها سرقت كل محتويات البيوت وسرقت كل الأملاك والسيارات، كان في عملية نهب كبيرة فنقلوا الناس على بيوت بحي العجمي اللي كانوا مفرغينها من كل ما فيها.

مصطفى كبها: بعض المهجرين اعتقلوا كانت هناك معسكرات اعتقال، في بعض الحالات -وأنا قابلت أناسا من هذا القبيل- عادوا إلى قراهم وطلب منهم إخلاء محتويات البيوت من محتوياتها، عملوا في إخلاء بيوتهم!

خليل أبو شحادة: والسكان في كم واحد عايشين لليوم اللي شافوا الإشي بعينيهم كيف كانوا يطلعوا بالجيب مع جنود الاحتلال يحملوا الجثث على العرباية أو على الحمار ويجمعوهم فوق بعض يديروا عليهم كاز ويحرقوهم، كان في حوالي ثلاثين ألف نسمة قبل النكبة صفيوا أقل من ألف نسمة بعد النكبة، بس برضه مش كل هذا العدد كانوا مواطنين من اللد، كان في كثير مهجرين من مدن وقرى ثانية اللي كانوا يهربوا من عصابات البالماخ ويتخبوا في اللد.

جوني منصور: كان في حيفا سبعون ألف عربي بقي ثلاثة آلاف، ومن تبقى من السكان تم تجميعهم في حي وادي النسناس، في هناك كثير من الحالات لأشخاص وعائلات ساكنة في هذا الحي بيتها لا يبعد أكثر من خمسين أو ستين مترا في حي آخر منعوا من الوصول إليه وبالتالي تم تسكين مهاجرين يهود في بيوتهم التي كانوا يملكونها وتحولوا هم إلى مستأجرين.

سامي أبو شحادة: ففي الشتاء بعد عدة أشهر، كان البرد قارسا سنة 48، أنا عملت مقابلات مع ناس راحت على بيوتها تطلب لحافا أو حراما أو غطاء أو مخدة على أساس أنها نائمة في البيت الجديد على الأرض وكانت تروح على بيوتها والمهاجرون اليهود الجدد مستفيدة من بيتها بكل محتويات البيت يعني تتخيل بتروح في مهاجر جديد لم يكن أصلا في المنطقة قاعد في بيتك وهلق هو صار صاحب البيت وبده يعمل لك معروفا يمكن يعطيك غطاء يمكن ما يعطيك، هذه الشغلات دمرت الناس نفسيا، يعني إنسان زي سيدي، سيدي كان فلاحا بسيطا بس بيقدر يطلع على تكسي من برج الساعة بيافا لبيروت كان يعمل هيك كل آخر أسبوع لما حابب يطلع مشوار يطلع على بيروت بالتكسي، أصبح رجل مثله بحاجة لتصريح ليطلع من حي العجمي للحي الملاصق لحي العجمي. الأربعة آلاف تم وضعهم داخل حي العجمي تحت حكم عسكري مع سلك شائك حوالين كل الحي مع جنود وكلاب تحرس الحي.

خليل أبو شحادة: حي المحطة كان في ملعب فوتبول كبير حطوا حواليه سياجا وصاروا الصبح بدري يلفوا عالدور يطلعوا أهل الدور يحطوهم جوه الملعب، بعد ما يجمعوهم يسكروا عليهم السياج وهم يطلعوا يظلوا حراسة حواليهم فصاروا يجيبوا المهاجرين الجدد اليهود ويسكنوهم بالبيوت يدوهم البيوت يسكنوا فيها، بالليل لما كانوا يرجعوهم على بيوتهم صارت تخش العائلات تلاقي في عندها عالم غريبة في البيوت فينادوا الضابط علشان يسألوه إيش بيصير هون يعني منين إجت العالم هذه ساكنة ببيتي أنا هون ما رحتش فكان الضابط ما يلاقيش محلا ثانيا يسكن فيه المهاجرين الجدد كان يجبرهم أن العائلتين يسكنوا بنفس البيت مع حمام مشترك مطبخ مشترك ويدي كل واحد غرفة.

سامي أبو شحادة: هون في المنطقة اللي إحنا موجودين فيها هذه كانت كلها بيوت ناس، داخل نفس البيت -مش العمارة- داخل نفس البيت كانوا يفوتوا بغرفة واحدة عائلة من بلغاريا وعائلة من رومانيا، تخيلي أنت شو معناته أنت تسكن مع العدو بقلب نفس البيت تستعمل نفس المطبخ ونفس الحمام!

خليل أبو شحادة: يعني اليهود فيش عندهم مشكلة يقعدوا يصرخوا على بعض ويتقاتلوا قدام الغريب وقدام القريب ويرموا على بعض أشياء ويسبوا أو أنه تمشي بقميص النوم في البيت قدام عالم غرب، هذا ما كانش مقبولا عندنا طبعا فكان العربي يخش على أوضته ويسكر الباب ومن ناحية ثانية اليهودي يستفرد ببقية البيت.

سامي أبو شحادة: اللي داخل عندك عالبيت أنت بتفكيرك وبرؤيتك هو جزء من العدو، هلق القضية مش قضية تنظير ما هو بيلبس جيش وبيطلع بيحارب، المجتمع الإسرائيلي مش جزء منه جيش، المجتمع الإسرائيلي كله جيش كل المجتمع نساء ورجالا كله بيخدم بالجيش وأنت بتشوف الإشي هذا يوميا وهذا الجيش بيحارب مش شعب ثاني هذا بيحارب أمتك بيحارب شعبك بيحارب أخاك في المخيمات، كيف بدها تكون العلاقات؟!

[مقطع من مقابلة تلفزيونية]

مذيع: اللاجئون يريدون العودة إلى أراضيهم ، هل أنتم مستعدون للسماح لهم بالعودة؟

ديفد بن غوريون/ رئيس وزراء إسرائيل: إذا كانوا يريدون العودة إلى أراضيهم فأنا لا أرى سببا دعاهم لمغادرة أراضيهم، نحن لم نجبرهم على الرحيل، هناك الكثير من الأراضي الخالية في الدول المجاورة خاصة في العراق وسوريا وهي دول ينقصها سكان ومعظم أراضيها خصبة ولديها وفرة في المياه ويستطيع اللاجئون بسهولة أن يستوطنوا فيها ضمن شعب ينتمون إليه وتحت حكم عربي.

[نهاية المقطع التلفزيوني]

التهجير الداخلي ودوافع التوطين

مرزوق حلبي/ كاتب وباحث- دالية الكرمل: إن بقاء فلسطينيين في إسرائيل ما بعد 1948 يعني بعد إعلان قيام إسرائيل هو خطأ في المشروع الصهيوني وليس ضمن التخطيط.

المحامي صبري جريس/ باحث وناشط سياسي – فسوطة- الجليل الغربي: الحرب على الجليل أو على هذه المنطقة اللي هي الجليل الغربي بدأت في صيف 1948، في تلك الفترة كانت قضية اللاجئين قد تفاعلت وأخذت مدى كبيرا جدا في العالم العربي وفي العالم أيضا لذلك ما يبدو الآن نتيجة لهذه الضغوط الدولية قرروا أن ينتهجوا حربا أخرى جديدة في الجليل، اكتفوا باحتلال المناطق دون طرد سكانها وفعلا شيء ملفت للنظر بعد ذلك من دراستي ومن متابعتي للأرشيف الإسرائيلي اتضح أن هذا عمل قصدا بتعليمات مباشرة من بن غوريون بعدم طرد أي شخص من أهالي الجليل إلا من خاف أو من خطأ أو.. واحتلال الجليل بهدوء ولذلك الغريب على عكس ما كان يفعله اليهود في الـ 48 في المناطق الأخرى بأن يحاصروا المنطقة المعينة من كل الجهات ويتركون لها منفذا تجاه المناطق العربية حتى يهرب الناس السكان منها إلى المناطق العربية، في الجليل اتبعوا العكس تماما قاموا بتطويق المنطقة من حواليها من كل المناطق وأبقوا على السكان داخلها.

واكيم واكيم/ جمعية المهجرين – معليا- الجليل: سرعة احتلال المناطق العربية أذهلت حتى القيادة العسكرية الإسرائيلية يعني صار في عملية تداخل، منطقة الناصرة دخلت في المناطق المحتلة عندما كانت الهاغانا قد احتلت في مناطق أبعد كثيرا شرقا ولذلك عملية التهجير أصبحت معقدة، لا يمكن أن.. صار في عملية تهجير داخلي عملية التهجير أصبحت داخلية.

سميرة خوري: الناصرة كانت عشرة آلاف إنسان قبل الـ 48، في ظرف أسبوع صارت 22 ألفا، سكان صفورية سكان عيلوط سكان المجيدل معلول كلهم التقوا بالناصرة.

روان الضامن: سكان مدينة الناصرة والذين لجؤوا إليها لم يهجروا إلا أن القرى ذات الأغلبية المسيحية لم تسلم من التهجير ومنها قرية إقرث في أقصى شمال فلسطين التي اقتحمها الجيش الإسرائيلي في تشرين الأول/ أكتوبر عام 1948.

عبد الله حداد/ من أهالي إقرث: أنا بيتنا كان هنا جنب الكنيسة وبيت المدام تحت، دخل الجيش عالبلد لهون بدكم ترحلوا مناخذكم عالرامة لأسبوعين بس لأسبوعين وهالبلد كانت ملانة يعني بدون مؤاخذة دخان معلق تين حبوب بلد زراعية فلاحين كلها ملانة البلد وغير اللي عنده -أجلّك- بقر وحمير وجمال وخيل وأبصر شو، لجمعتين، كان في معارضة كلامية بالأول، بس لجمعتين، ليه لجمعتين؟ حتى يصير في أمن هون يعني تتخلص الحرب.

وداد حداد/ من أهالي إقرث: يا بيطخوا الشباب يا منرحل، هيك أنا أتذكرها قدام عيني وأنا طفلة -مثلما قالوا- صفوا عشرين شابا قدامهم تنزل الخوري من هون يصيح تيوقفهم عن هذا، وساعتها أعلنوا أنه لازم يرحلوا.

ريمون حداد/ موسيقار- الجيل الثالث من أهالي إقرث: الظاهر أنه كان في خوف، أنا ما بألومهم أنه بعد المجازر لليوم منسمع عنها مش من زمان مش ضروري نسمع عن مجزرة دير ياسين منقدر نسمع عن مجزرة غزة الأخيرة تنفهم مين الناس اللي عايشين معهم هون إحنا.

روان الضامن: أكثر من ثمانمئة ألف فلسطيني هجروا عام 48، لم يبق غير مئة وثلاثون في الجليل والنقب وبعض المدن إلا أنه أضيف إليهم مع تسليم المثلث في أوائل عام 1949 ثلاثون ألف فلسطيني فبلغ مجموع أصحاب البلاد داخل إسرائيل 160 ألفا وأصبحوا اليوم مليونا ونصف مليون فلسطيني يحملون جوازات سفر إسرائيلية.

جمال زحالقة/ عضو كنيست- كفر قرع: بقينا في وطننا وقررت هذه الدولة -وسأقول لك لماذا قررت- أن تفرض علينا المواطنة، لم يسألونا فكان علينا أن نعيش هذا الواقع وأن نتعامل معه.

روان الضامن: يعني أن يعطوا جواز سفر إسرائيلي وهوية إسرائيلية.

جمال زحالقة: بالضبط، لماذا؟ أولا لأن عددنا كان قليلا يعني 11% من السكان في الدولة لا نهدد وجود الدولة كدولة يهودية، لو كان العرب 40% لا يمكن أن يمنحوهم مواطنة أو يعني يعطوهم مواطنة، الأمر الثاني إسرائيل قدمت كان هذا الأمر فرض على إسرائيل فرضا من قبل الأمم المتحدة، عندما قدمت إسرائيل أوراق اعتمادها في الأمم المتحدة أعيدت هذه الأوراق إلى إسرائيل وقالوا لهم نريد ضمانات عن حقوق الفلسطينيين الذين بقوا عندكم فقررت الحكومة الإسرائيلية عندها بدأ الحديث عن المواطنة. هناك أمر آخر..

روان الضامن: لتقبل عضويتها في عام 1949 في الأمم المتحدة.

جمال زحالقة: بالضبط حتى تقبل عضويتها كان يجب أن تكون هناك مواطنة للعرب. ولكن هناك أمرا لا يقل أهمية، معظم الفلسطينيين الذين بقوا في وطنهم هم في الجليل وفي المثلث وفي مناطق تابعة للدولة الفلسطينية وفق قرار التقسيم عام 1947 وبعد أن انتهت الحرب عام 1948 كانت إسرائيل تريد أن تفرض سيادتها في المناطق المخصصة للدولة الفلسطينية وكان هناك رفض دولي لهذا الموضوع لم يكن مقبولا دوليا لا الولايات المتحدة كانت تقبل به ولا روسيا ولا الدول العربية على أساس أن هذه مناطق معدة للدولة الفلسطينية، حتى تثبت إسرائيل سيادتها على هذه المناطق أعطت المواطنة للسكان هناك حتى تكون جزءا من الدولة العبرية فهناك ملابسات كثيرة تاريخية بالنسبة لموضوع المواطنة.

روان الضامن: وأدرك الفلسطينيون مبكرا أن الدولة الجديدة لن تعاملهم كمواطنين وإنما كغرباء أو أغيار بل وحتى رهائن.

[فاصل إعلاني]

الحكم العسكري وقانون أملاك الغائب

روان الضامن: أواخر عام 1948 فرض حكم عسكري على الفلسطينيين فخضعوا لمحاكم عسكرية وضبط عسكري 18 عاما حتى عام 1966.

واكيم واكيم: فوريا أعلن عن الحكم العسكري بشكل واضح يعني تقييد حركة السكان منع الفلسطينيين من العودة أو ما كان يسمى في حينه التسلل إلى الوطن.

مصطفى كبها: زيارة السنديانة انقطعت بعد حادثة مؤسفة عندما عاد أربعة شبان نجا أحدهم وقتل ثلاثة جاؤوا ليحملوا..

روان الضامن: كانوا يأتون متسللين؟

مصطفى كبها: نعم في الليالي كانوا يأتون، والحدود ليست بعيدة يعني نحن نبعد الآن عن الخط الأخطر خط هواء عشرة كيلومترا ليس أكثر 15 كيلومترا..

روان الضامن: يأتون من الضفة الغربية إلى السنديانة.

مصطفى كبها: من الضفة الغربية يعني هؤلاء بالذات الذين جاؤوا جاؤوا من قرية كفين في الضفة الغربية وحاولوا أن يأخذوا موتور الديزل الذي كانوا قد ركبوه ركبته الجمعية الزراعية في السنديانة قبل التهجير بسنوات قليلة وكان هناك كمين وتم قتلهم فمن يومها توقف المجيء إلى السنديانة وفي هذه العمليات اللي كانت تدعى المجاهدة استشهد الكثيرون من أبناء القرى المجاورة للحدود ومن اللاجئين أنفسهم.

روان الضامن: المجاهدة يعني عمليا أنت تأتي لتسرق ما تملك.

مصطفى كبها: ما كنت تملك، نعم.

روان الضامن: حتى الفلسطينيين المهجرين داخل إسرائيل منعوا من العودة إلى بيوتهم وأراضيهم فقرر أهالي قرية إقرث الذين تعهد لهم الجيش الإسرائيلي بعودتهم إلى قريتهم أن يلجؤوا إلى القضاء الإسرائيلي.

عبد الله حداد: راحوا أهل البلد وقفوا محاميا من الناصرة اسمه محمد نمر الهواري ودافع عن القضية بمحكمة العدل العليا أعلى محكمة عدل في الدولة، حكمت المحكمة لصالحنا أن أهل إقرث هم سكان هذه البلد قبل قيام دولة إسرائيل وبدهم يظلوا سكان هالبلد فيش أي مانع أي سبب يمنعهم أن يسكنوا في بلدهم.

واكيم واكيم: وبالرغم من هذا القرار الحاكم العسكري في هذه المنطقة لكي يعطل تنفيذ قرار محكمة العدل العليا وعودة أهالي إقرث وبرعم بموجب قرار أعلى هيئة قضائية في إسرائيل قام بتعطيل هذا القرار من خلال الإعلان عن منطقة إقرث وبرعم منطقة عسكرية مغلقة.

روان الضامن: لم تكتف إسرائيل بإغلاق قرية إقرث عسكريا فقررت عشية عيد الميلاد عام 1951 أن تهدي سكانها هدية العيد.

صبري جريس: ومن الصدفة ذهبت لأعلى محل فيها المطل على إقرث وإذا بي أشاهد النيران تندلع من ذلك المكان والطائرات تحوم فوقه، الحقيقة استغربت ولم أعرف ما يدور إلا أن الطائرات كانت تقصف وأسمع انفجارات وأرى ألسنة اللهب تندلع من القرية وبعد ذلك بربع ساعة جاء من حضر وقال إنهم يهدمون إقرث.

روان الضامن: هكذا كانت إقرث عام 48 وهكذا أصبحت بعد الهدم الإسرائيلي وبقيت الكنيسة قائمة لتشهد على آثار قرية محيت لمنع أصحابها من العودة إليها وإن ظلوا يعودون إليها بعد الوفاة.

ريمون حداد: أكنه عم يقولوا لنا بشكل واضح بشكل رمزي إنه في رجوع إلى إقرث ولكن بالتوابيت إلى القبر ومش أحياء تعمروا بيوتكم وتزرعوا أراضيكم، لأنه بـ 24 ليلة الميلاد والقرية هي مسيحية طبعا تهدم القرية طبعا الرمز واضح يعني أنه ما في إلكم إشي وإحنا أقوى منكم وإحنا داعسين على رأسكم حتى بأقدس يوم لإلكم. في جيل متعلق، إذا بدنا نحكي على أهل إقرث كأهل إقرث في نسبة منيحة من الشباب المتعلقين بيواظبوا مجيئهم لهون، السبب كمان أنه ما يضيعش الحق لأنه إحنا مقتنعين أن هذا حقنا مهما مر الزمن فمش بجملة جملتين أو قرار حكومي بيلتغى التاريخ والجغرافيا.

أسعد غانم/ أكاديمي- حيفا: رؤية السلطة الإسرائيلية للمواطنين العرب هي كون المواطنين العرب جزء من العدو وإذا كانوا جزءا من العدو يجب وضعهم تحت الرقابة العسكرية وتحت الحكم العسكري.

محمد زيدان/ حقوقي- الناصرة: كان شكلا من أشكال الـ apartheid الواضح، نظامان قانونيان واحد للعرب وواحد لليهود يشبه تماما ما يحصل الآن في المناطق المحتلة، قانون إسرائيلي للمستوطن وقانون عسكري للفلسطيني.

مرزوق حلبي: بما أن المجموعة فهمت في القاموس الإسرائيلي على أنها خطر أمني فكان لا بد وفق هذا المنطق من التحكم بها والسيطرة عليها من خلال نظام التصاريح من خلال ضبط حرية التنقل ولكن لهذا كان هدف آخر مخفي وهو في حال عدم الذهاب لفلاحة الأرض وزراعتها كانت هناك قوانين بالمقابل تسن في إسرائيل في حال أن الأرض لم تكن مفلوحة لمدة خمس سنوات متتالية كانت أوتوماتيكيا تنتقل ملكيتها إلى ملكية حارس أملاك الغائبين أو ملكية الدولية أو يحق للدولة مصادرتها بدون دفع تعويضات.

مصطفى كبها: بسبب الحكم العسكري لم يكن باستطاعة الناس الوصول إلى الأرض فلهذا كانت تصادر بشكل أوتوماتيكي.

روان الضامن: يمنعونهم أن يصلوا ثم يصادرون.

مصطفى كبها: ثم يصادرون طبعا، عشرات الآلاف من الدونمات صودرت بهذه الطريقة.

[مشهد من فيلم كفر قاسم]

جمال زحالقة: يعني إسرائيل يمكن القول بأن إسرائيل هي مدرسة في مصادرة الأراضي، هناك أكثر من 25 قانونا لمصادرة الأرض، يستطيعون أن يصادروا بشكل قانوني أي أرض أرادوا أن يصادروها وبالقانون.

مرزوق حلبي: في ظل الحكم العسكري استطاعت الدولة أن تسرق معظم أراضي الفلسطينيين الذين ملكوها أبا عن جد وتضمها إلى الدولة العبرية، هذا مثال واضح إذاً يعني مصدر رزقهم الأساسي فقدوه بنسبة 70% في كل قرية ومدينة تقريبا بالمعدل إذاً هذا أثر كبير على البنية الاقتصادية الاجتماعية لمجتمع كامل تبقى في وطنه.

سامي أبو شحادة: السطو المسلح اللي صار في 48 إسرائيل عملت له قانونا في 1949 معنى القانون بيقول، القانون اسمه قانون أملاك الغائبين، معنى قانون أملاك الغائبين أن إسرائيل تبعث موظفين تعد الأملاك الموجودة في كل يافا كل فلسطين عمليا، كل إنسان موجود خارج ملكه أثناء العد بيخسر ملكه للدولة وهذا معناته إنسان.. طبعا إسرائيل هجرت كل من تبقى بيافا وحول يافا إلى حي العجمي، الإنسان اللي كان له أملاك في حي المنشية عمليا خسرها، الإنسان اللي كان له أملاك في حي النزهة أو في تل الريش أو في أبو كبير أو في يزور في أي منطقة خارج حي العجمي خسر أملاكه.

واكيم واكيم: بموجب هذا التعريف الغريب العجيب قانون ما يسمى بقانون الحاضر غيب وهذا هو التوصيف الصحيح لقانون أملاك الغائبين بموجبه هناك مئات آلاف الفلسطينيين ممن فرضت عليهم الجنسية الإسرائيلية يعتبرون بموجب هذا القانون غائبين في كل ما يتعلق بحقهم في العودة إلى أراضيهم واستنفاد حقوق الملكية في أراضيهم بالرغم من أنهم اعتبروا بنظر القانون الإسرائيلي مواطنين، حتى من تواجد في منطقة الناصرة، مثلا منطقة الناصرة أنت بتعرفي حسب قرار التقسيم الناصرة ليست جزءا من الدولة اليهودية، من تواجد أيضا في منطقة الناصرة لا يعتبر كمن كان في دولة إسرائيل ويعتبر غائبا حسب القانون.

روان الضامن: مع أن الدولة اليهودية هي التي توسعت على أكثر من قرار التقسيم وأخذت مساحات أوسع.

واكيم واكيم: بالضبط، أنت موجود في الدولة حسب قرار التقسيم في الدولة العربية، لا يهم أن دولة إسرائيل هي التي قامت بشن العدوان على نطاق الدولة العربية، أنت تعتبر بنظر بالتعريف الأول تعتبر غائبا وعلى هذا الأساس يتم التعامل مع العرب في كل ما يتعلق بحقهم في ملكيتهم لأراضيهم.

روان الضامن: عام 1949 عزمت إسرائيل على تهجير سكان الحي الشرقي بالناصرة فتصدى لذلك سكان الناصرة مجتمعين.

سميرة خوري: البوليس كان يجي مرات بالحصان مع الكرابيج مرات بالمي السخنة مرات يصيح، وندرمان كان رئيس الشرطة وسولوس رئيس الحكام العسكريين اللي كان هناك كانوا يجي يهددوا فينا وإحنا ما كنا نروح، إطلاق سراحنا، إيش إجوا بالآخر؟ بدهم يطلعوا المساجين في التراكات ويرموهم خارج البلاد خارج الحدود فإحنا لما إجوا بدهم يطلعوا السيارات نمنا على الأرض، قلنا على أجسادنا ولا يمكن تمر أي سيارة، علشان هيك لما كانت السيارات تقرب على الباب ونرتمي على الأرض كانت تتراجع السيارات، على هذا النسق ظلينا كل النهار من الساعة العاشرة للرابعة للخامسة المغرب أنه طلعوا قسما كبيرا كبيرا الأغلبية الساحقة من الرجال روّحت على بيوتها.

مصطفى كبها: مدينة المجدل تم تهجيرها في مطلع الخمسينات عام 1951 مدينة تم تهجيرها وكذلك قرية الجلمة قرية الجلمة طولكرم والشرايع في منطقة أم الفحم 1964، 1965 فالأمثلة عديدة.

سلمان الناطور/ باحث ومحلل- دالية الكرمل: فهذه العقلية اللي أرادوا أن يؤسسوها عند العرب الفلسطينيين في هذه البلاد هي أنه أنتم ناس أولا مؤقتين يعني هذه كانت رسالة من الحكم العسكري إلى هؤلاء أنه أنتم ناس مؤقتون أنتم تحت ضبط عسكري شديد جدا، ثانيا كل شيء مراقب وكل شيء معروف وهذا الحاكم العسكري أو هذا الذي يجسد الدولة أمام هؤلاء الناس يعرف كل شيء عنكم هو يتصرف بوقتكم هو يتصرف بمكانكم هو يتصرف..

روان الضامن: يعني أعطيت صلاحيات كبيرة جدا للحاكم العسكري.

سلمان الناطور: الحاكم العسكري كان هو الدولة يعني بالنسبة لهؤلاء الناس كان الحاكم العسكري هو الدولة هو يمشي أمورهم هو يعطيهم تصاريحا وإن كان راضي الحاكم العسكري أو مش راضي عليهم هو أيضا كان يفتتح مناسبات تصير في مناسبات بالقرى يحضر الحاكم العسكري أو من ينوب عنه، هو الدولة اللي يجب أن يعني يخضعوا لها بمفهوم الخضوع النفسي كمان ليس فقط الانصياع لتعليمات ولأوامر وقوانين.



العمل السياسي والوضع الاجتماعي

صبري جريس: مع أن كل من بقي سنة 48 داخل إسرائيل من العرب الفلسطينيين لا يتجاوز 170 ألفا إنما كان بينهم أقلية ممن تعاطوا السياسة من قبل، على رأس هؤلاء كان الحزب الشيوعي الفلسطيني الذي كان يعمل في فلسطين أيام الانتداب ثم استمر يعمل بعد ذلك في إسرائيل.

جعفر فرح/ مدير مركز مساواة- حيفا: عمليا المخابرات كانت تقرر للمجتمع الفلسطيني الحيز المسموح فيه هو العمل ضمن إطار يهودي عربي أو ضمن إطار تقرره الأحزاب السياسية الصهيونية يعني كان هناك الحزب الشيوعي هو الحزب الشيوعي الوحيد اللي كان خارج هذا الإطار، باقي الأحزاب -وهو كان إطارا يهوديا عربيا- باقي الأحزاب كانت أطر صهيونية وهناك لها فروع عربية تخدم المصلحة لماباي أو مابام أو كل حزب من أحزاب الصهيونية اللي كان عندها فروع في داخل المجتمع الفلسطيني.

سميرة خوري: أني أنا كنت في الحزب الشيوعي، أبي مش نشيط سياسيا كان مكتفيا ما كانش يقبل أن يتنازل أبدا، أنا ما بأكسر كلمتي ولا كلمة ابنتي، ابنتي مناضلة وهي ماشية في طريق شريف، أنا ماشي معها. حبسوني في غرفة، مش غرفة، أنا أقدر أقول بيت خارج يعني متر بمتر، في عبارة عن جورة اللي كان يمكن يستعملها البوليس زي بيت خارج فيش شي محل أقف يعني متر بمتر أو متر وربع خلينا نقول أزيدها شوية، الجورة بالنصف الرائحة اللي لا تصور ولا الإنسان اللي.. بس أنا تحملت، كانت من أصعب الأيام بحياتي في السجن كانوا يهددون بكل الطرق أنه أنا لازم أعمل زي ما بدهم وأنا كنت أرفض إيش كانوا يطلبوا..

روان الضامن: يعني بسبب العمل السياسي يريدون التهديد لتوقفي العمل السياسي.

سميرة خوري: أيوه لأوقف العمل السياسي وأنا كنت أرفض إيش بدهم يعملوا فيي كنت أرفض وأنا أحيانا كانت معركة باليدين يعني أضرب البنات اللي كانوا هناك.

رائد صلاح/ رئيس الحركة الإسلامية في الداخل- أم الفحم: الحكم العسكري حاول أن يكمم الأفواه واستعمل سياسة القهر والقسوة والعصا اعتقالات سجون مطاردة سياسية فرض إقامات جبرية منع الانتقال من قرية إلى القرية التي تجاورها إلا برخصة بعد طلب أيام ومع تشديد.

سلمان الناطور: مقر الحاكم العسكري مقر الناس توقف فيه بالدور يعني اللي رايح على مكتب الحاكم العسكري ليطلب تصريحا أو لطلب أي شيء أولا يمر مثلما الحواجز اليوم بين القرى الفلسطينية والمدن الفلسطينية وأولا يعني قبل الوصول..

روان الضامن: كما الوضع في الضفة الغربية تقريبا.

مرزوق حلبي: كما الوضع بالضفة الغربية يعني هو يجب أن يمر هذه حالة الإذلال الأولى لحد ما يصل للحاكم العسكري، طبعا اللغة اللي كانت وأنا أعرفها من الناس اللي عاصروا الحاكم العسكري فترة الحكم العسكري ما كانت لغة احترام يعني كان في إذا المختار جاي أو إذا الشخصيات اللي تخدم الحاكم العسكري وجهاء بمفهوم الوجهاء يجوا عند الحاكم العسكري لهم..هذه الـ في آي بي اللي يوصلوا لعنده، ولكن من ناحية ثانية الناس العاديين كانوا يضطروا يقفوا بالدور حتى يأخذوا تصريحا أو يصلوا على المستشفى أو يأخذوا تصريحا ليطلعوا على الشغل يقفوا ساعات بالدور.

مرزوق حلبي: كان نظام التصاريح الذي يضبط حركة المواطنين وحرية التنقل وحتى حرية التسمية تسمية أبنائهم.

جمال زحالقة: هناك حدث يرويه لي والدي بأنه عندما أسماني جمال استدعاه الحاكم العسكري وقال له هذا اسم متطرف لأنه كان أنا ولدت عام 1955 كان جمال عبد الناصر في مصر، حتى هذا الشيء حتى الاسم كانوا يتدخلون فيه.

حنا أبو حنا: أحد المعلمين في قرية يافة الناصرة علم طلابه قصيدة "عليك مني السلام يا أرض أجدادي" فصل، هذه أرض أجدادك ؟ هذه أرض أجدادنا.

سلمان الناطور: المعلمون مثلا يقوموا بأي نشاط له طابع وطني أو طابع قومي الحاكم العسكري كان يطلعهم من الوظيفة أو كان أحيانا يبعدوهم ينفوهم من مكان إلى مكان،معلم مثلا بالمثلث يأخذوه يعلم بقرية بالجليل بشمال الجليل أو بالعكس.

جعفر فرح: فعمليا أنشؤوا جيلا كاملا من المعلمين ومدراء المدارس اللي أصبحوا متهمين بالعمالة لأنه لا تستطيع أن تتعين كمدير ولا كمعلم مدرسة بدون ما ترضى عنك المخابرات والمخاتير.

أسعد غانم: المخاتير أو رؤساء الحمائل أو رؤساء الطوائف يعني كانت علاقتهم مع السلطة تتراوح بين كونهم يعني عملاء للسلطة وبين كونهم وسطاء للسلطة لدى المواطن العربي.

رامز جرايسي/ رئيس بلدية الناصرة: الغالبية كانت تصوت للأحزاب الصهيونية أو لقوائم عربية مرتبطة بالأحزاب الصهيونية، طبعا هذا الأمر يمكن أن يكون مستهجنا بمنظار تراجعي ولكن بظروف تلك المرحلة هذا الأمر هو نتيجة للضغوط السياسية الضغوط الاقتصادية وأن الناس تريد أن تعيش وبالتالي كانت تجد الحلول الفردية من أجل أن تتمكن من العيش وإعالة عائلاتها.

مرزوق حلبي: في العقد الأول فسحوا المجال أمام الوافدين اليهود المهاجرين أن ينخرطوا في سوق العمل وأن لا يبقى يهوديا واحدا عاطلا عن العمل متبطلا، هذا جاء على حساب الفلسطينيين الذين انحصروا في أراضيهم وفي إمكانيات محدودة حول القرية أو من خلال معارف لهم كانت قبل 48 وإلى آخره، انحصرت فرص العمل. مثلا أستطيع أن أعطي مثالا والدي، والدي لم يجد عملا منتظما إلا بعد العام 1968 يعني بعد عشرين عاما على قيام إسرائيل.

[مشهد من فيلم كفر قاسم]

مهند مصطفى/ باحث- أم الفحم: أعطى الإمكانية للسوق الإسرائيلي لاستغلال العرب في سوق العمل، هم كانوا في أسفل سلم التدريج الاجتماعي الاقتصادي في المجتمع الإسرائيلي في هذه الفترة يعانون من كل أنواع التمييز من كل أنواع القمع من كل أنواع الملاحقة سواء من قبل أرباب العمل أو سواء من قبل الشرطة الإسرائيلية التي كانت تلاحقهم وذلك لفحص تصاريح العمل التي يملكونها فكانت أوضاعهم صعبة وأيضا هناك الاعتبار السياسي النابع من الهزيمة والشعور بالدونية أمام اليهودي الذي انتصر عليه فقط قبل بضع سنوات والآن هو يعمل لديه بمعنى أن الحالة السياسية لا يمكن فصلها عن الحالة الاقتصادية في فترة الحكم العسكري وبالذات هذا الانتقال من مرحلة الزراعة إلى مرحلة العمالة.

ريمون حداد: كله بهدلة يعني بصراحة للعمال المتعودين وخلقوا عند أهاليهم وهم عارفين حالهم فلاحين وعندهم أرضهم أصلا وعندهم طريقة حياة على مدى آلاف سنين حسب رأيي، بلاش آلاف، ألف، اللي فجأة طريقة الحياة هذه بتنكسر وبتتوجه تشتغل بمصنع ما بين الذل من صاحب المصنع اللي كان بالحري أنه هو أصلا مش فلسطيني بده يكون صهيوني أو مستعمر.

[مشهد من فيلم وثائقي إسرائيلي]

روان الضامن: فرض على الطلاب العرب تعلم اللغة العبرية كلغة رسمية للدولة الجديدة وبدأت الصحف الرسمية في نشر دروس يومية للغة العبرية.

مهند مصطفى: وفي بعض الأحيان كانوا يضطرون لتغيير أسمائهم ولذلك لمنع الشرطة الإسرائيلية من اعتقالهم.

[مشهد من فيلم كفر قاسم]

محمد بركة/ عضو كنيست- شفا عمرو: قوانين العمل اللي اليوم نتحدث عنها حول ثماني ساعات وسبع ساعات و.. هذا الأمر تقريبا لم يكن قائما كان يعني أن تحصل على مكان عمل هذا بحد ذاته هو الإنجاز الأكبر بعد ذلك أنت تبيع قوة عملك بشكل كامل للمشغل، طبعا هنالك يعني قصص ظريفة تنتج على هامش هذا الموضوع، الناس حتى الآن لم تصدق بعد في تلك الفترة أن هذا هو الوضع الأبدي هذا هو الوضع الدائم الذي ستعيشه، يعني أنا أذكر حادثة عن أحد المواطنين من شفا عمرو حدثوني بها فيما بعد أنه قام بعمل معين في البناء فجاءه صاحب العمل وقال له شغلك مش مظبوط ولازم.. فقال له شو خصك أنت ما شأنك بذلك؟ قال له كيف ما شأني؟ العمل بالنسبة لي، قال له أنتم مطولين هون؟ يعني الناس كانت ما زالت في حالة هذا الارتباك بين فقدان المكان فقدان الزمن، فقدان الزمن المعايش، وحصول شيء جديد، شيء جديد فيه قسوة في اقتلاع فيه اضطهاد فيه حكم عسكري فيه ملاحقة لكن في إشي ما كانش قاعد في رأس الناس في إشي مش مظبوط يعني حتما في إشي غلط.

مرزوق حلبي: نحن اعتقدنا أن الأمور لا بد أن تعود إلى مجراها بعد سنتين بعد ثلاث من النكبة لكن أعتقد أن بعض القيادات العربية فكرت الأمر ذاته أن الأمور لا بد أن تستوي، لا يصح أن يأتي شعب ويغتص أرض شعب آخر ويهجره من وطنه وتنتهي المسألة، لا بد من إصلاح للوضع. أعتقد أن هذه هي كانت الحالة السائدة فحالنا من حالهم وحالهم من حالنا، لم نع ما حصل الصدمة كانت قوية جدا في الوجدان العربي ككل وخاصة الفلسطيني.