- الجمهورية الإسلامية الموريتانية استقلال وتوحيد
- مسلسل الانقلابات البيضاء
- خصوصية التجربة الموريتانية بين الانتخابات والانقلابات
- بلد الرؤساء السابقين الأحياء

 الجمهورية الإسلامية الموريتانية استقلال وتوحيد

بيبه ولد امهادي

المختار ولد داداه/ أول رئيس موريتاني 28/11/1960: بمقتضى الاتفاق الموقع في 19/10/1960 بين الجمهورية الفرنسية والجمهورية الإسلامية الموريتانية أعلن استقلال الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

بيبه ولد امهادي: هكذا تحت خيمة كبيرة ولدت الدولة ولدت موريتانيا كما كان يولد معظم أبنائها، جاء المولود الذي طالما عمل من أجله شباب هذه الصحراء ورجالها الواعون، وأعلنه أول رئيس للبلاد المختار ولد داداه في 28 نوفمبر عام 1960. جاء على شكل علم ونشيد وطني لكن الدولة كانت أقرب إلى المشروع، كانت عبارة عن لوحات ومسميات تتحدث عن عاصمة مستقبلية لبلد كان يحكم حتى تلك الفترة من مدينة سيلوي في السنغال، لكأن الاستعمار وصل هنا عن طريق الخطأ وعندما رحل لم يترك شبرا واحدا من طريق معبد ولا مستشفى أو مدارس بالمعنى الحقيقي، كان كل شيء مرهونا بمستقبل لا يسنده ماضي من إدارة مركزية أو حاضر مشجع. وكما أعلنت موريتانيا من تحت خيمة عقد أول اجتماع لحكومتها الوليدة تحت خيمة أخرى أكثر تواضعا وتقشفا، لا وقت لدى المختار ولد داداه والقلة القليلة من الأطر الذين تخرجوا من مدارس فرنسا على أرضها أو في مستعمراتها الأفريقية يجب العمل والعمل ثم العمل في وطن لم يعرف الدولة المركزية يوما وإن كانت بعض أجزائه قد كانت عواصم لدول وإمبراطوريات في السابق لكنها اندثرت وطمرتها الرمال الزاحفة ولم يعد التاريخ أو الجغرافيا يتذكرانها إلا بصعوبة بالغة. يقول المحامي والرئيس المختار ولد داداه بعد قيام موريتانيا بعقود "كثيرا ما قيل لي خطأ السيد الرئيس لقد أنشأت موريتانيا من العدم، وكلمة من العدم هنا لا معنى لها فكيف يتم تناسي الموروث المتراكم على مدى آلاف السنين والحضارات التي ولدت هنا وهناك على أديم ما سيعرف بموريتانيا؟ وكيف يتم تجاهل الدور البارز للإسلام الذي يعتنقه الموريتانيون منذ ألف سنة؟". من تلك الألف سنة أخذت موريتانيا تسميتها الرسمية ومحدد هويتها الأول الجمهورية الإسلامية الموريتانية، أما المحدد الثاني فلم تكتسبه البلاد من السماء فحسب بقدر ما صنعته أيضا الأرض من وجه فيه الرمال البيضاء والسهول وفيه الجبال والوهاد والطين الفاحم وفيه فوق كل ذلك عينان ولسان وشفتان تسبحان بحمد الواهب المنان. بحكم وجودها في أقصى غرب وطن عربي تأخر انضمامها إلى مؤسساته الرسمية حتى عام 1973 بسبب اعتراض المغرب بدعوى أنها جزء لا يتجزأ من أراضيه وبحكم انتمائها إلى الفضاء الأفريقي الذي ربطها به التاريخ والجغرافية والاستعمار أيضا تعتبر موريتانيا همزة وصل بين الفضائين العربي والأفريقي ولكنها كأي همزة قيمتها فيمن يعرف موقعها وينتبه إليها وتجاهلها وإسقاطها من أسهل ما يكون. بمساحتها التي تزيد على مليون وثلاثين ألف كيلومتر مربع وسكانها الذين ينوفون قليلا على ملايين ثلاثة وبحديدها ونحاسها وذهبها، بانتاجها الغزير من الأسماك ونفطها الواعد وثروتها الحيوانية الضخمة كان يمكن لموريتانيا أن تتبوأ مكانة أفضل من مقعدها الدائم بين الفقراء على متن قطار من الدرجة الثالثة أو الرابعة طلب منه ألا ينتظر المتخلفين عن موعد التنمية. سبتمبر/ أيلول من عام 1969 يؤرخ لمرحلة جديدة لموريتانيا والمغرب العربي، قدما المختار ولد داداه تطآن أرض الرباط للمشاركة في أول قمة إسلامية بصفته رئيسا لموريتانيا الدولة التي بات المغرب يعترف بها وستصبح علاقاته بها متميزة بقية عهد ولد داداه، حتى إن البلدين خاضا معا حربا ضد جبهة البوليساريو عام 1976 وتقاسما الجزء الأكبر من الصحراء الغربية بموجب اتفاق مدريد وتطورات تلك الحرب التي يدرجها أول رئيس موريتاني في إطار ما يسميه مساعي إعادة التوحد، فالصحراء في نظره موريتانية. كان ذلك حلم المختار بقيام دولة بيظان الكبرى من واد درعة شمالا إلى نهر السنغال جنوبا وشرقا إلى منطقة أزوات في شمال مالي، ففي هذه المناطق تجانس كبير على مستوى الموروث الثقافي والبنية القبلية وهندسة مجتمع بيظان وهو ذلك المجتمع الذي انصهرت فيه القبائل العربية الوافدة من شبه الجزيرة العربية بقبائل البربر وبات يتحدث اللهجة العربية الحسانية.

مختار ولد داداه: إن إعادة توحيد وطننا لم تنبع أبدا من أي نزعة توسعية بل إنها قائمة بالأساس على الروابط الجغرافية والتاريخية والدينية والبشرية والقانونية والنفسية والثقافية والاقتصادية المعبرة بدقة عن وحدة انتماء سكان فرقت بينهم مؤقتا إرادة قوتين استعماريتين.

العقيد المصطفى ولد محمد السالك/ رئيس موريتاني سابق: في الحقيقة الشعب الصحراوي أعتبره كما نقول بالحسانية الطرف الآخر من الحي أي أننا مجموعة واحدة وأسرة واحدة، ليس هناك إصرار على أن ينفصلوا عن موريتانيا، ما دفعهم إلى ذلك هو محاولة التخلص من سلطة إسبانيا وتكوين شعب أعتقد أن مصيره حتى في حال تحقيق نوع ما من الاستقلال أن يكون مع موريتانيا أو أن تربطه بها علاقات الأخوة والقرابة. كان هذا تصوري.

سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله/ رئيس موريتاني سابق: الرئيس المختار كان صادقا تماما في موقفه هو كان مقتنعا تماما بأن الصحراويين أنهم موريتانيون، موريتانيون فقبائلهم اللي موجودة في الصحراء موجودة في موريتانيا، موريتانيون ثقافتهم موريتانية وفي الطريقة اللي يعيشون بها، وكان الكثير من الصحراويين يقولون هذا الكلام ويطلبون منه من الحكومة الموريتانية أن تدافع عنهم حتى تنضم الصحراء إلى موريتانيا.



مسلسل الانقلابات البيضاء

بيبه ولد امهادي: العاشر من يوليو/ تموز عام 1978 موريتانيا تعيش يوما مختلفا، هذا أول انقلاب في البلاد ولكنه لن يكون الأخير. المقدم المصطفى ولد محمد السالك الذي كان أول ضابط في الجيش الموريتاني وواضع لبناته الأولى وقائد أركانه ثلاث مرات يستولي على السلطة على رأس مجموعة من كبار الضباط أطلقت على نفسها اسم اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني وقالت إنه بوصولها إلى الحكم جاء الحق وزهق الباطل، شكلت تلك اللجنة حكومة نصف أعضائها عسكري ونصف مدني ووعدت بإصلاحات ديمقراطية. انتقد المقدم المصطفى ولد محمد السالك ما سماه الانفراد بالسلطة وقال إنه قاد البلاد إلى حافة الهاوية أما هو فيعدها بالديمقراطية وبالحرية والمساواة، لكن حرب الصحراء الغربية التي كان الرئيس المطاح به المختار ولد داداه يسميها حرب إعادة التوحد كانت المبرر الأبرز للانقلاب فالشجاعة وحدها لم تعد كافية كما يقول ولد محمد السالك.

بيبه ولد امهادي: السيد الرئيس هل كان انقلاب العاشر من يوليو من عام 1978 ضروريا؟ ألم يكن هناك مفر منه؟

المصطفى ولد محمد السالك: لو كان مزودا الجيش بالقوة اللي كافيته يقدر يدافع بها أنا بأعتقد شخصيا ما ترد، ما يصير تخلي برمشة واحدة تغيير الحكم، المختار ولد داداه نؤيده طول الخط ووقفت من ورائه عند الأزمات كاملا وتلقيتهم وكافحتهم.

بيبه ولد امهادي: كان تعرض نواكشوط ومدن في الشمال والشمال الشرقي الموريتاني لهجمات البوليساريو من دوافع الانقلاب الذي بدأ التخطيط له أواخر عام 1977، وشجع عليه أن الرئيس المختار ولد داداه قد أبلغ قادة المؤسسة العسكرية كما يقولون بأنه لا بد من مواصلة الحرب ومواجهة العدو ولو بالعصي.

المقدم محمد خونا ولد هيدالة/ رئيس موريتاني سابق: يبدو أنه لم يكن يستطيع إيقاف الحرب لكن لا مانع لديه.. وقد اعتبرنا ذلك إشارة ويبدو لي، وهذا انطباعي الشخصي، أنه لم يكن لديه مانع في وقوع الانقلاب.

بيبه ولد امهادي: في مذكراته (كلمات أجنبية) التي ترجمت إلى العربية بعنوان "موريتانيا على درب التحديات" يتحدث المختار ولد داداه عن إبلاغه من قبل جهات أجنبية ومحلية بأن الضباط يستعدون للإطاحة به ويقول "بعد تفكير ملي قررت بكامل الوعي وإملاء الضمير أن أتركهم يفعلون ما يريدون، لقد فضلت التضحية بنفسي وتحملت النتائج المترتبة عن فقدي السلطة عوضا عن إثارة صدامات دامية وشقاقات لا تجبر بين صفوف مواطنينا وإضعاف مقاتلينا الذين يجابهون العدو في ظروف صعبة آنذاك، فهل كان هذا القرار الأمثل؟ إن الحكم على ذلك متروك للتاريخ وأرجو أن يكون حكما موضوعيا". توقفت الحرب تلقائيا وانسحبت موريتانيا من الجزء الذي كان خاضعا لها من الصحراء الغربية واعترفت بالبوليساريو بعد محادثات في عاصمة سيراليون فريتاون عام 1979، أما المختار ولد داداه فكان تحت الإقامة الجبرية في ولاتة في أقصى شرق البلاد حيث عومل معاملة حسنة كما قال لاحقا، وبعد 15 شهرا ومتاعب صحية متكررة سمح له بالسفر للعلاج في فرنسا. تنقل من يسمى أبا الأمة الموريتانية في منفاه بين تونس وفرنسا، كان يحصل على قوت يومه من تبرعات أصدقائه من القادة العرب والأفارقة، وأخيرا عاد عام 2001 ليقضي في وطنه ما بقي له من عمر اتضح فيما بعد أنه لم يكن سوى عامين ثم أسلم المختار الروح لباريها عام 2003.

مريم داداه/ أرملة الرئيس المختار ولد داداه: في الوصية التي كتبها عندما كنا في المنفى طلب أمرا واحدا وهو أن يدفن في أرض إسلامية دون أن يحدد أي أرض، كان يسلم أمره إلى إرادة الله وكان كافيا بالنسبة إليه أن يكون مدفنه في أرض إسلامية وكانت تلك الأرض أرض موريتانيا.

بيبه ولد امهادي: كانت أرضا إسلامية وأرض وطنه موريتانيا وفي ربوع ذويه ومرتع صباه بضواحي بوتلميت على بعد 150 كيلو مترا شرق نواكشوط هناك في تلك الرمال الناعمة طويت صفحة ووريت حقبة من تاريخ موريتانيا الحديث. سبعة رجال ما زالوا على قيد الحياة حكموا موريتانيا على مدى ثلاثين عاما من هذين القصرين البني والرمادي أنظمة مدنية وأخرى عسكرية وثالثة ما بين هذا وذاك، ما عدا واحدا كانوا جميعا عسكريين ووصلوا كلهم إلى السلطة عن طريق انقلابات بيضاء أو تغييرات داخل المؤسسة العسكرية جراء خلافات لم تجعل الثورة تأكل أبناءها تماما. العقيد المصطفى ولد محمد السالك يتنحى عن السلطة بعد أقل من عام على قيادته أول انقلاب في موريتانيا 10/7/1978 إلى 3/6/1979، ولم يلبث خلفه المقدم محمد محمود ولد أحمد لولي أن فعل الشيء نفسه بعد سبعة أشهر 3/6/1979 إلى 4/1/1980، الرجل القوي الجديد هو المقدم محمد خونا ولد هيدالة الذي حكم موريتانيا خمس سنوات4/1/1980 إلى 12/12/1984، وانقلب عليه قائد أركان جيشه العقيد معاوية ولد سيد أحمد الطايع أثناء غيابه ولم تكن فرنسا عن ذلك ببعيدة 12/12/1984إلى 3/8/2005، يسقط نظام ولد الطايع على أيدي العقيد علي ولد محمد فال ومجلس يضم أبرز القادة العسكريين 3/8/2005 إلى 19/4/2007، المدني الوحيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله تسلم السلطة في ربيع 2007 بعد مرحلة انتقالية أشرف عليها الجيش 19/4/2007 إلى 6/8/2008، ثم سرعان ما انقلب عليه الجنرال محمد ولد عبد العزيز وتولى الحكم قبل أن يستقيل ويرشح نفسه للانتخابات 6/8/2008 إلى 15/4/2009.

سيدي محمد ولد محم/ نائب في البرلمان الموريتاني: عدد الرؤساء في حد ذاته أعتقد أنه إفراز لمرحلة من الصراع السياسي على السلطة، في هذا البلد أنتج هذا العدد من الرؤساء كان بالإمكان أن يكون العدد أكثر وكان بالإمكان أن يكون العدد أقل السبب بسيط لأنه عرفنا الاثنين معا عرفنا رئيسا حكم لمدة 18سنة وعرفنا رئيسا حكم لمدة 21 سنة وعرفنا أيضا رؤساء حكموا لمدة أقل، 19 شهر أعتقد وربما أشهر أقل من ذلك.

بيبه ولد امهادي: بعد العقيد المصطفى ولد محمد السالك الذي تنحى عن السلطة إثر رفض زملائه في اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني تشكيل مجلس استشاري بدعوى أن الوقت غير مناسب لتسليم السلطة للمدنيين، وبعد المقدم محمد محمود ولد أحمد لولي الذي تنحى عن الحكم طواعية أو في إطار تبادل سلس نسبيا للأدوار في قيادة البلاد جاء المقدم محمد خونا ولد هيدالة. يصف الكثيرون عهد ولد هيدالة بأنه عهد بداية الدولة البوليسية وشيوع جو من الرعب في البلاد لكن آخرين يخففون من حدة الانتقادات الموجهة إليه ويلقون بجانب كبير من المسؤولية فيما يؤخذ عليه يلقون به على عواتق المدنيين الذين أحاطوا به، أما الجوانب الإيجابية فيتحدث عنها هو نفسه.

محمد خونا ولد هيدالة: تطبيق الشريعة الإسلامية وإلغاء الرق والإصلاح العقاري وسياسة الصيد البحري مثل إنشاء الشركة الموريتانية لتسويق السمك، يبدو لي أن هذه القرارات كانت أبرز ما تميزت به سياستي.



[فاصل إعلاني]

خصوصية التجربة الموريتانية بين الانتخابات والانقلابات

بيبه ولد امهادي: هذا الرجل العقيد معاوية ولد سيد أحمد الطايع حكم موريتانيا 21 عاما تمثل أضعف الفترات التي تولى السلطة فيها الرؤساء الستة الآخرون الذين ما زالوا أحياء يرزقون، وقد وصل إلى السلطة يوم كان قائدا لأركان الجيش عن طريق انقلاب أبيض على المقدم محمد خونا ولد هيدالة الذي كان يشارك في قمة فرنسا وأفريقيا في بوجنبوره عاصمة بورندي لتفتح صفحة أخرى من تاريخ موريتانيا السياسي المضطرب باستمرار.

مامادوكان/ ملازم سابق في الجيش الموريتاني: خلال حكم ولد الطايع كان هناك إقصاء تدريجي يوصف في المقام الأول بأنه طائفي أو عرقي وأصبح يتسم لاحقا بالمحسوبية وبات الإقصاء من قبل النظام يشتد أكثر فأكثر، كل من كانت لديه وجهة نظر مختلفة عن موقف النظام كان يتم تهميشه بشكل ممنهج، وأمام حرمان الناس من حرية التعبير لم يبق أمام القوى المنظمة كالجيش خيار آخر سوى الانقلاب على الحكم القائم.

صالح ولد حننا/ رئيس حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني" الاتحاد": لا بد أن نميز في هذه الفترة بين مرحلتين، مرحلة ما قبل 1990 أو 1991 ومرحلة ما بعد 1990 و1991، ما قبل 1990 و1991خاصة في الأيام الأولى لحكم ولد الطايع كان الرجل خاصة في مواقفه الرسمية في خطاباته في أدائه اليومي كان يعلن نوعا من الانتماء الوطني وكان خارجا يحاول أن يخرج عن البنى التقليدية خاصة منها تلك القبلية، لكنه بعد الدخول مباشرة فيما سمي حينها بالتحول الديمقراطي سنة 1990- 1991 تحت ضغط الغرب خلال مؤتمر لابول المعروف طبعا حدث تحول كبير في النظام، اتجه إلى إطار القبلي اتجه إلى بناء مدرسة الفساد في موريتانيا بشكل ممنهج واتجه إلى خلق ثقافة سياسية جديدة تنبني على المنافع والمصالح بدل القضايا الوطنية الكبرى.

بيجل ولد هميد/ وزير سابق في عهد معاوية ولد سيد أحمد الطايع: الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع قد يعد ياسر مؤسس الدولة الموريتانية مؤسسها اقتصاديا واجتماعيا وهذا هو اللي ترى أن عنه اللي اليوم يعود الموريتانيون يفطنوا له ويصبحوا يبكوا على معاوية وعلى عهده.

بيبه ولد امهادي: بعد هبوب رياح التغيير على كثير من أنحاء العالم وبعد مؤتمر لابول بين فرنسا ومستعمراتها الأفريقية السابقة في يونيو/ حزيران من عام 1990 لم يعد لكثير من الحكام الأفارقة الخيار من أمرهم بشأن دمقرطة بلدانهم وبات الحديث عن الديمقراطية في شكلها الانتخابي على الأقل يملأ الأسماع والأبصار ومفتاحا رئيسيا للسياسة في بلدان كثيرة كانت بينها موريتانيا.

معاوية ولد سيد أحمد الطايع / رئيس موريتاني سابق (نوفمبر 2003): ديمقراطيتنا ستكون نموذجا لجميع المهتمين بتأسيس وتكريس الديمقراطية عندهم.

بيجل ولد هميد: وأول حد يعدل الدستور ليسمح بتعدد الأحزاب وتعدد النقابات هو معاوية 1992 وأصبحت هناك ديمقراطية، معناها عنا الانقلابات اللي جاءت والتصحيح مشى على الأساس اللي سبقه اللي عدل معاوية اللي هو لأول مرة يخلق في تعدد الأحزاب بهذا البلد وهذا فضله يرجع لمعاوية.

صالح ولد حننا: ساهمت بشكل مباشر بحكم الدور في المؤسسة العسكرية في الإشراف على بعض الانتخابات على الأقل من الناحية الأمنية، وأثناء هذا الإشراف تبين جليا أن ما يدعى بالانتخابات لم يكن إلا عملية تزوير منظمة تشرف عليها مؤسسات الدولة والأشخاص الفاعلين بالدولة وبالتالي لم تكن سوى ذرا للرماد في عيون العامة وفي عيون الرأي العام الدولي.

بيبه ولد امهادي: عرفت البلاد الانتخابات إذاً رئاسية وتشريعية ومحلية، لكن الساحة اتسمت في الغالب بهيمنة الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي الحاكم واتشحت بألوانه زهاء 15 عاما وقد انتخب زعيمه ولد الطايع أعوام 1992 و1997 و2003 في انتخابات كثيرا ما كانت تقاطعها أحزاب المعارضة الرئيسية وشارك في اثنتين منها رئيسان سابقان.

المصطفى ولد محمد السالك: عندما تراجع الناس أو تحاشوا أن يشاركوا في تلك الظروف قال لي بعض الناس وفي ظل هذا الإحجام، قلت دعوني أثبت لكم أن من يترشح لا يخسر شيئا.

محمد خونا ولد هيدالة: ظهر لكثير من الناس أنه لا يستطيع أن يزيح معاوية إلا مرشح ذو خلفية عسكرية مثله.

بيبه ولد امهادي: صباح الأربعاء الثالث من أغسطس/ آب من عام 2005 يشهد وضع قادة المؤسسات العسكرية والأمنية في البلاد حدا لحكم دام 21 عاما هي أطول فترة تولى فيها رئيس موريتاني السلطة منذ استقلال البلاد، كان ولد الطايع يوم ذاك في الرياض من المعزين في وفاة الملك فهد بن عبد العزيز، أطلق قادة الانقلاب على أنفسهم اسم المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية ونصبوا أقدمهم في رتبة عقيد مدير الأمن في عهد ولد الطايع العقيد علي ولد محمد فال على رأس هرم السلطة.

العقيد علي ولد محمد فال/ رئيس موريتاني سابق (أغسطس/آب 2005): أيها المواطنون منذ سنوات دخل النظام السابق في أزمة ضيقة مع الشعب وبدأت العلاقات بينهما تتدهور وتفاقم الشعور بالكبت والظلم ووصلت الحياة السياسية إلى طريق مسدود.

بيبه ولد امهادي: على مدى أيام عديدة وفي مناطق مختلفة من البلاد نزل كثيرون إلى الشوارع تأييدا للمجلس العسكري واصفين عهد ولد الطايع بأشنع الأوصاف، لكنه ما زال من بين السياسيين الموريتانيين والمواطنين العاديين من يدافع حتى اليوم عن ولد الطايع وما يعتبره إنجازات تحسب لنظامه. يوم أطيح بولد الطايع كان في السجون نزلاء من مشارب مختلفة، كان فيها فرسان التغيير الذين حاولوا الإطاحة به قبل ذلك بعامين وكان فيها من جاء بهم حاطب الليل في حملات اعتقال كان لعلماء الدين وقادة التيار الإسلامي وأنصاره نصيب وافر منها. مسيرات التأييد للانقلاب على معاوية لم تكن فريدة من نوعها، لا هي بالأولى ولن تكون الأخيرة، ليست الأولى لأن مسيرات مماثلة خرجت تضامنا مع ولد الطايع نفسه قبل ذلك بعامين عندما فشلت أقوى محاولات قلب نظامه ولم تكن المسيرات الأخيرة لأن بلادا كموريتانيا لا تخلف مواعيدها مع الانقلابات.

جنرال الاحتياط محمد ولد عبد العزيز/ رئيس سابق: الانقلاب اللي حصل في 2005 كان نتيجة عدة أزمات سياسية واقتصادية وحتى أخلاقية والانفراد بالسلطة لدى الرئيس السابق وعدم رؤية وعدم أمل لدى الشعب الموريتاني.

الجنرال محمد ولد الشيخ محمد أحمد/ رئيس المجلس الأعلى للدولة- قائد أركان الجيش: كان ينبغي على أن الأوضاع تتحسن بالعجلة والله وقع انقلاب بالعجلة وهذه الاحتمالات كانت كلها واردة وكلها مفتوحة وبصراحة أرى هو لو كانت الأمور قاعد في انتظار التأجيلات تحسنت ومشت جابوا لها الآليات والله بدء مؤشرات مثلا تبشر بأنها ممكن تتغير باتجاه الأحسن ما يعود يقع انقلاب.

بيبه ولد امهادي: نظم المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية في نهاية المرحلة الانتقالية التي تولى فيها السلطة 19 شهرا نظم انتخابات رئاسية التزم بتعهده بألا يشارك فيها أي من أعضائه أو أعضاء الحكومة المدنية التي شكلها، يقول كثيرون إن تلك الانتخابات التي جرت في مارس من عام 2007 كانت نزيهة من الناحية الفنية على الأقل أي أنه لم يقع تزوير في عد الأصوات أو حشو لصناديق الاقتراع ببطاقات مؤيدة لهذا الطرف أو ذاك، لكن هناك من يقولون إنه يقدح في نزاهة تلك الانتخابات أن بعضا من أعضاء المجلس العسكري كانوا مؤيدين للمرشح سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، هناك أيضا من كانوا مؤيدين لزعيم تكتل القوى الديمقراطية أحمد ولد داداه كما قال لنا بعض من التقيناهم من أعضاء المجلس وكما يقول الرئيس ولد الشيخ عبد الله نفسه.

سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله: عندكم كلام الآن يقال دائما نسمعه يقال الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله أتى على ظهر دبابة، العسكريون هم اللي.. أذكر أن الشوط الأول للانتخابات أنا حصلت على أقل من 25% والأخ أحمد ولد داداه حصل على أزيد شوي من 20%، لو العسكريون آنذاك كانوا هم اللي بيدهم هذا النجاح كان أسهل أني أنجح في الشوط الأول لكن الحقيقة ها هي، هي أنا اللي حصلت عليه بدعم من بعض منهم، وفي البعض دعم أحمد ولد داداه، بدعم من بعض منهم بما فيهم الجنرال محمد ولد عبد العزيز.



بلد الرؤساء السابقين الأحياء

بيبه ولد امهادي: أخيرا توشح موريتانيا أول رئيس انتخبته بالاقتراع العام المباشر والمجلس العسكري يسلم السلطة وفاء بالتزام قطعه على رؤوس الأشهاد يوم الإطاحة بولد الطايع وبدء مرحلة انتقالية عمرت 19 شهرا، كان الحفل مهيبا وغير مألوف وقد حضره مدعوون كثيرون من داخل البلاد وخارجها وخاصة البلدان التي كانت معجبة بما سمي حينها التجربة الموريتانية.

سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله: في الحقيقة أنا كنت أشعر والموريتانيون كلهم اللي كانوا يسافرون ويحضرون الاجتماعات كانوا يشعرون باحترام كبير وتقدير كبير لبلدهم التي فرضتهم، وهذا أولا كنا فخورين به، ثانيا كان في نفس الوقت تحديا بالنسبة لنا لأنه كان علينا أننا نستمر بهذا الطريق وأن يظهر تماما أننا نعيش تجربة ديمقراطية حقيقية.

بيبه ولد امهادي: تكون تلك التجربة الموريتانية ديمقراطية حقا أو لا تكون كذلك تماما، تكون شكلا من أشكال الديمقراطية المتاحة أو مغالطة للرأي العام الإقليمي والدولي أكثر منها خدمة لتجربة الحكم في موريتانيا ومصالح الموريتانيين، في كل الأحوال لم تشهد موريتانيا على مدى نصف قرن تقريبا أن انسحب رئيس لها من السلطة بهذه الطريقة دون أن يزاح بانقلاب، مع أن هناك من ينسبون إلى العقيد علي ولد محمد فال والمقربين منه محاولات لبقائه في السلطة فترة أطول عن طريق تمديد المرحلة الانتقالية وجهد جهيد للبحث عن مسوغ قانوني لذلك، لكن الفاعلين السياسيين الموريتانيين والمتنفذين في الجيش عارضوا أي تلكؤ محتمل فسارت الأمور سيرا حسنا أوصل السفينة إلى ضفاف كان ينتظر عليها الرئيس المدني المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله. لم تنقض سوى أشهر معدودة حتى أخذ أجل ما سمي التجربة الموريتانية يدنو وكانت الخطوة الأولى صوب نهايتها أن احتدم الصراع بين الرئيس وحكومته من جهة وأغلبية من النواب وُصفوا وقتذاك بالغاضبين والمتمردين من جهة ثانية، الأمر شبيه إلى حد كبير بانتهاء هدنة بين السياسيين فيما بينهم وهدنة أخرى بينهم وبين المؤسسة العسكرية. لقد وصف أنصار الرئيس ولد الشيخ عبد الله هذه المجموعة من النواب بأنها كتيبة برلمانية وواحدة من طلائع الجيش غايتها تعكير الأجواء وتهيئة الظروف لشيء ما كان قد بدأ يكبر ويكبر ولم تعد ملامحه تلوح في الأفق فحسب وإنما تكاد تفقأ العيون التي لم يكن بإمكانها أن ترى الخيط الأبيض من الخيط الأسود من انقلاب وشيك وشبه حتمي، أما تلك الأغلبية البرلمانية فتقول إن الفساد قد استشرى في البر والبحر في الفترة الوجيزة التي تولى فيها ولد الشيخ عبد الله السلطة وإن الإصلاحات التي قيم بها والإجراءات الرادعة التي اُتخذت كالحد من الفترة الرئاسية ومنع تولي السلطة لأكثر من فترتين رئاسيتين غير كافية ولا بد من وسيلة تغل يد الرئيس، أي رئيس.

سيدي محمد ولد محم: بعد قليل اكتشفنا مع الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله أن هذا وحده لا يكفي وأن الرئيس لكي يفسد بلدا أو لكي يستبد ببلد لا يلزم له عشر سنوات أو عشرين سنة ليفعل ذلك بالعكس بإمكانه أن يفعل ذلك خلال سنة خلال أشهر خلال أسابيع إذا أراد.

محمد ولد عبد العزيز: الرئيس السابق اللي كان منتخبا من طرف الشعب انحرف هو بفعل مجموعة كانت معه لما هي وصلته للسلطة أولا لأنه كان عن أغلبية سياسية، برلمانيون بدهم يوصلوه للسلطة وانقلب عليهم بفعل بعض مجموعة قليلة من ذيك المفسدين اللي كانوا في البلد اللي كانوا يسيرونه قبل 2005 وحاولوا بفعلهم أنهم يردوا البلد ما قبل 2005.

بيبه ولد امهادي: قلة هم الذين كان بمقدورهم أن يراهنوا على إصلاح ذات البين، ففي سياق تلك التجاذبات وتتويجا لها أقال الرئيس المنتخب قادة الجيش والمؤسسات العسكرية الرئيسية في البلاد في وقت مبكر من صباح السادس من أغسطس من عام 2008 فجاء انقلابهم المنتظر بقيادة الجنرال محمد ولد عبد العزيز بعد ذلك بأقل من ساعتين.

سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله: لما قررت أنني أفصله كنت أنتظر انقلابا لكن احتسبت لمصلحة البلد آنذاك كان يتطلب اتخاذ هذه الإجراءات، إما أبقى في السلطة وأطبق برنامجي وإما يقام بانقلاب وأكافح من أجل الديمقراطية ومن أجل إفشال هذا الانقلاب.

محمد ولد عبد العزيز: دفعوه إلى أن يأخذ إجراءات غير قانونية منها إقالة جميع قادة الجيش والمؤسسات العسكرية والأمنية بصفة غير مألوفة وغير قانونية والسبب.. ذلك السبب هو اللي يجعلنا نقوم بحركة تصحيح اللي تختلف تماما عن اللي قمنا به بـ2005 لأن 2005 كان في انقلاب حل فيه جميع المؤسسات الديمقراطية من برلمان، جمعية وطنية ومجلس شيوخ.

بيبه ولد امهادي: وقع التناوب السلمي على السلطة وفق الطريقة الموريتانية إذاً ووصل الجنرالات والعقداء إلى السلطة معلنين قيام مجلس أعلى للدولة ترأسه في مرحلة أولى الجنرال محمد ولد عبد العزيز وبعد ما تنحى عن رئاسته ورئاسة الدولة ليخوض الانتخابات الرئاسية المبكرة خلفه على رأس المجلس الأعلى للدولة رفيقه في هندسة انقلابي 2005 و2008 الجنرال محمد ولد شيخ محمد أحمد المشهور بولد الغزواني، بينما تولى الرئاسة مؤقتا رئيس مجلس الشيوخ بامباريه الذي أصبح أول سياسي من الأقلية الأفريقية يتولى السلطة في موريتانيا وإن كان ذلك بشكل مؤقت في انتظار تنظيم انتخابات رئاسية عام 2009. عرفت موريتانيا الانقلابات متأخرة نسبيا مقارنة مع معظم الدول العربية وكثير من الدول الأفريقية ولكنها أخذت منها جرعات مكثفة ومتسارعة. إلا أنه وعلى مدى ثلاثين عاما لم يجابه حاكم جديد بمعارضة حزبية وفي صفوف الناشطين السياسيين كالتي جوبه بها انقلاب السادس من أغسطس/ آب من عام 2008، أشهر طويلة والتجاذب قائم بين المؤيدين للانقلاب الذين يحملون الرئيس المطاح به وحكومته مسؤولية ما يسمونه الانسداد السياسي وبين المعارضين للانقلاب بدرجات متفاوتة كاللجنة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية وحزب تكتل القوى الديمقراطية الذي يقوده زعيم المعارضة أحمد ولد داداه، وكثيرا ما كان هذا الغليان السياسي يتحول إلى تصادم عنيف.

أحمد ولد صمبا/ الناطق باسم الرئيس ولد الشيخ عبد الله: في هذا الانقلاب الذي وقع 6 أغسطس 2008 لاحظنا وعيا جديدا وصمودا وتضحية مستمرة منذ الوقت الذي وقع فيه الانقلاب وهي في تزايد مستمر.

سيدي محمد ولد محم: لا، هي خصوصية، خصوصية السادس من أغسطس ليست وجود رافضين لهذا الانقلاب بالدرجة الأولى بل وجود مؤيدين عن وعي لهذا الانقلاب، وهذه هي الخصوصية التي تتميز بها حركة الجيش في هذا اليوم أنه كانت هناك أغلبية برلمانية ساحقة داعمة لهذا التصحيح.

بيبه ولد امهادي: ثلاثة من الرؤساء الموريتانيين السبعة لا تجدون لهم شهادات مباشرة في هذا البرنامج رغم توجهنا إليهم، المقدم محمد محمود ولد أحمد لولي زاهد في السياسة بعيد عن الأضواء منذ ثلاثة عقود، العقيد علي ولد محمد فال قال إنه يؤثر الصمت تجنبا لتأجيج أزمة كانت البلاد تعيشها جراء انقلاب أغسطس/ آب من عام 2008، تصالح الفرقاء السياسيون وخرج العقيد عن صمته لكن بمقدار ما يسمح له بإعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية، بقي واحد هو معاوية ولد سيد أحمد الطايع الذي يعيش في قطر منذ الإطاحة به في عام 2005، أردنا أن يكسر جدار الصمت ويرد على منتقدي نظامه وقد قال أحدهم إنه بنى للفساد مدرسة كبيرة ومرموقة، كبيرة أيضا وعالية هي الأسوار التي تحيط بالرجل وقد اصطدمت بها مساعينا، صدنا جهاز الأمن المكلف بحراسة ولد الطايع دون أن نستطيع الجزم بأنه اطلع على مساعينا تلك، رضينا من الغنيمة بالإياب وضاعت فرصة أخرى كنا نأمل أن تقود إلى كشف جانب من حقيقة تتناوشها الخصومات وقد تكون متعددة الأوجه. في كل الأحوال هناك سبعة رؤساء موريتانيين سابقين جميعهم على قيد الحياة اليوم ومع أن بعضهم قد عرف السجن أو الإقامة الجبرية أو هما معا فإن الظاهرة تظل فريدة في العالم العربي ولافتة للانتباه بغض النظر عن الخانة التي يمكن أن توضع فيها إيجابا أو سلبا، ويشهد لأول انقلاب موريتاني أنه سن سنة الانقلابات البيضاء التي سار على طريقها من وصل لاحقا إلى السلطة من أصحاب البزات العسكرية والنياشين.

المصطفى ولد محمد السالك/ زعيم أول انقلاب في موريتانيا: أنا فخور بأني كنت أول شخص أقدم على التغيير اللي في موريتانيا وعلى الصورة التي يسرها لي بها الله تبارك وتعالى اللي وجهها لي هكذا وعلى هذا اللي وقعت فيه موريتانيا من الهدوء والعافية مدتي الفترة كان رغم ما خلق فيها من تغييرات كانت على المستوى الرئاسي، هذا والله اللي فخور به واللي معتز به كل اعتزاز.

مريم داداه/ رئيسة هيئة المختار ولد داداه: أعتقد أن وجود هؤلاء الرؤساء نتيجة لهذه الانقلابات الناجحة المختلفة ودليل على حالة كبيرة من عدم الاستقرار، وما يزعجني في ذلك أن تنميتنا تضررت جراء عدم الاستقرار.

محمد ولد عبد العزيز: الشعب الموريتاني يكن لهم التقدير ويحترمهم لأنهم في فترة ما قادوا البلد، والشعب الموريتاني المسالم لا يريد إلا خيرا لذلك لأنهم أبناء الشعب الموريتاني وما في أي حقد لهؤلاء الرؤساء السابقين.

سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله: في الحقيقة أنا أريد أن أؤكد أن هذا الشعب أنه شعب مسالم، وحتى قبل الاستقلال السياسي في آخر الأربعينات تكونت أحزاب سياسية في هذا البلد وكانت تتعايش، ولا أتذكر أن ما يسمى بالسياسة أنه سبب أعمال شغب في هذا البلد وهذا أنا فخور به وأحتسب أن أخواني الموريتانيين كلهم فخورين.

بيبه ولد امهادي: الامتيازات التي يحصل عليها الرؤساء الموريتانيون السابقون قد تكون معنوية أكثر منها مالية فبعضهم ما زال يستطيع أن يقرأ في بعض العيون تقديرا له ربما لسياسات لامست هوى في نفس ذلك البعض أو من باب الحنين إلى الماضي الذي يمثله الرؤساء السابقون، وعلى المستوى المادي لكل رئيس سابق حراسة وسكن وسيارة أو اثنتان من الدولة وراتب شهري أصبح مع كل الامتيازات السابقة يناهز مليون أوقية أي نحو أربعة آلاف دولار في الشهر، وفي بلد كموريتانيا يعتبر هذا راتبا كبيرا لا سيما إذا كان من حلال يمكن صاحبه من العيش في الجزء المترف نسبيا من نواكشوط بعيدا عن الأحياء الشعبية أو أحياء الصفيح والانتظار الذي لا يكاد ينتهي في بلد من أهم ما يميزه مساحته الشاسعة وقلة سكانه ووفرة موارده نسبيا وتنوعها. قد يكون ممتعا أن يهبك الله السلطة والعمر المديد وقد يكون ممتعا أن تشهد ميلاد بلدك أو تولدا معا ومعا تمرحان وتكبران تخطئان وتصيبان لكنه في عينيك الأكبر دائما، وممتع حتما أن تعيش منطلقا في وطن لك سماؤه وأرضه بحره وبره نسائمه وتاريخه حلوه ومره. أجمل تحية.