- بدايات المشروع الفرنكفوني
- انتشار اللغة الفرنسية في التعليم والإعلام
- هيمنة اللغة الفرنسية وأهداف المشروع الفرنكفوني
- دور الحكومة المغربية وحركات الدعوة للتعريب

 

بدايات المشروع الفرنكفوني

إدريس الكتاني
خالد الصمدي
أحمد الدغرني
بدر السالمي
عبد الرحمن بن عمرو 
المعلق:
يستحيل ألا يلفت انتباهك وأنت تتجول في شوارع المدينة ذلك الكم الهائل من لافتات المتاجر ولوحات الإشهار وعناوين المجلات والجرائد وقد صيغ معظمها بلغة موليير وكأن الشارع الشانزيليزيه وكأن المدينة باريس، فمن هنا مرت فرنسا مخلفة آثارها على لسان حديث الناس وسبورة المدارس وكراسات التلاميذ وسوق المال و الأعمال ولون الفن والإعلام، سطوة فرنسية شاملة يعتبرها البعض غنيمة حرب فيما يراها آخرون قفازة حرير لحرب لم تنته بعد. يرى العديد من المؤرخين أن فرنسا واكبتها خلال تاريخها نزعة نحو الامتداد شمالا وشرقا وغربا ففي القرن الخامس الميلادي قام الملك كلوفس الأول بلم شمل القبائل الجرمانية تحت لواء قبيلة الفرنجة التي أصبحت تسمى فرنسا وفي القرن الحادي عشر كانت مدينة كليرمونت الفرنسية منطلقا لأول دعوة لتحرير القدس من العرب والتي أسست فيما بعد للحروب الصليبية بقيادة البابا أوربان الثاني ومع أواخر القرن الثامن عشر قاد نابليون حملته شرقا نحو مصر التي مهدت للاستعمار الفرنسي الحديث. أونيسيم ركلوس عالم جغرافي فرنسي من القرن التاسع عشر دفعته تأملاته الجغرافية في مناطق نفوذ فرنسا أن ابتكر لها مصطلحا جامعا لها "العالم الفرنكفوني".

[معلومات مكتوبة]

"سوف نقبل كل من توجهوا أو بدا أنهم قد توجهوا ليشاركونا لغتنا، باعتبارهم فرنكوفونيين" 

أونيسيم ركلوس، فرنسا والجزائر والمستعمرات ، 1880

[نهاية المعلومات المكتوبة]

إدريس الكتاني/ عالم اجتماع ومسؤول وزاري سابق: لا شك أن التخلف الذي يوجد عليه المغرب لم يكن يعني مظهرا من المظاهر الموجودة في الاستقلال السابق للاحتلال الفرنسي، الماريشال ليوطي هو الذي وضع أسس فرنكفونية ابتداء من تصريحاته وتخطيطه القائم على أساس أن الأطفال ليس فقط الأطفال العرب، أن الأطفال الشلوح قال هؤلاء يجب أن يفرنسوا من البربرية إلى الفرنسية مباشرة من غير أن يمروا باللغة العربية.

[معلومات مكتوبة]

"من الناحية اللغوية علينا أن نعمل مباشرة على الانتقال من البربرية إلى الفرنسية.. فليس علينا أن نعلم العربية للسكان الذين امتنعوا دائماً عن تعلمها. إن العربية عامل من عوامل نشر الإسلام، لأن هذه اللغة يتم تعلمها بواسطة القرآن بينما تقتضي مصلحتنا أن نطور البربر خارج نطاق الإسلام"

دورية الجنرال ليوطي حول لغة التعليم بالمغرب بتاريخ 16/6/1921

[نهاية المعلومات المكتوبة]

أحمد الدغرني/ ناشط سياسي أمازيغي: فرنسا خططت سياسة الفرنكفونية في بداية القرن، خططتها في مخطط سياسي كي يرتكز على شيئين، فرنسا الأعيان، أبناء الأعيان، وفرنسا أبناء الجيش والإدارة, وبالتالي فرنسا في السياسة الرسمية خلقت اقتصادا فرنكفوني مركزة بالخصوص على المدن الرئيسية في المغرب كالدار البيضاء ومراكش وغدير ومكناس وخلقت مخزنا فرنكفونيا.

المعلق: بعد أونيسيم ركلوس لم يستعمل مصطلح الفرنكفونية إلى أن جاء الجنرال شارل ديغول في خطابه سنة 1944 وليتردد صداه بعد ذلك في خطاب ليوبود سيدار سنغول ابتداء من سنة 1962 حيث كانت مجلة الروح الفرنسية هي المنبر المؤسس للمشروع الفرنكوفوني، وليكون سنده في ذلك حليفه السياسي الحبيب بورقيبة الذي خاطب الرئيس الفرنسي ديغول بنبرة سياسية حادة حينما رأى ضعف حماسه في دعم المشروع الفرنكفوني.

[معلومات مكتوبة]

"إذا استمرت فرنسا في مراعاة التحفظ نفسه، كي لا يبدو أنها تشجع، لا أدري أي نوع جديد من الاستعمار، فليكن. فلن يحدث شيء إطلاقا وستطوى الصفحة....

الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، جامعة لافال-كيبيك بتاريخ 24سبتمبر/ أيلول 1966

[نهاية المعلومات المكتوبة]

أحمد رضى بنشمسي/ مدير مجلة فرنكفونية: إن مفاوضات إيكس ليبان التي أدت إلى استقلال المغرب شاركت فيها شخصيات درس معظمهم في المدارس الفرنسية ولقد فاوضوا باللغة الفرنسية في بلد فرنسا، وعن ماذا فاوضوا؟ فاوضوا من أجل الحصول على استقلال المغرب.

إدريس الكتاني: في إيكس ليبان التي حضرتها أنا مع الوفد، وفد حزب الشورى والاستقلال كالأحزاب الأخرى كان واضحا في أثناء المفاوضات أن من بين الشروط لاعتراف فرنسا باستقلال المغرب من بين الشروط أن تظل اللغة الفرنسية لغة أساسية في التعليم والثقافة والإعلام في المغرب.

المعلق: لا تنص اتفاقية إيكس ليبان صراحة على فرض اللغة الفرنسية على المغرب المستقل، غير أن فرنسا وحسب ما كشفته الخزانة الوطنية الفرنسية بعد سنة 2006 تؤكد أن خلال الأعمال التحضيرية لمفاوضات الاستقلال تم استبعاد أسماء من الوفد المفاوض معروفة بنزوعها الشديد نحو إلغاء اللغة الفرنسية من الحياة العامة بعد الاستقلال.

إدريس الكتاني: في أول استقلال المغرب كونت ما تسميه رابطة الشعوب الناطقة كليا أو جزئيا باللغة الفرنسية وفي طليعة هذه الدول بلا شك المغرب والجزائر وتونس وعمدت إلى اختيار شخصية تتبنى هذا النظام بالنسبة للمغرب عينت وزير التعليم المغربي الأول، الوزير الأول في عهد الاستقلال محمد الفاسي الذي هو من حزب الاستقلال، رشحته وعينته رئيسا للرابطة من أجل أن يشرف هو على تذليل الصعوبات التي قد تواجهها فرنسا في هذا السبيل.

[معلومات مكتوبة]

"مع مطلع القرن الواحد والعشرين يعرف العالم تغيرات عميقة سياسيا واقتصاديا وتكنولوجيا وثقافيا. ولكي نبقى حاضرين وفاعلين فعلى الفرنكفونية أن تتكيف مع هذا التحول التاريخي"

ميثاق الفرنكوفونية 20/3/1970

[نهاية المعلومات المكتوبة]

انتشار اللغة الفرنسية في التعليم والإعلام

المعلق: حسب التقرير السنوي الأخير للسفارة الفرنسية بالرباط فإن شبكة المؤسسة التعليمية الفرنسية بالمغرب تعتبر من أكبر الشبكات كثافة في العالم متمثلة في 23 مؤسسة تعليمية تهم مختلف المستويات حيث سجل الدخول المدرسي لهذه السنة ما يزيد عن 24 ألف تلميذ، 60% منهم مغاربة فيما منحت وزارة التربية الوطنية الفرنسية مصدقتها لسبع مؤسسات تعليمية مغربية خاصة يتركز معظمها في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء.

مشاركة1: في اعتقادي أن هذه المدرسة ممتازة جدا لأننا نتلقى العديد من الأمور الهامة، وهناك أطفال مميزون ونحن نتمتع بوجودنا فيها كثيرا.

مشارك1: إنها مؤسسة ممتازة لأنها تؤهلنا جيدا للولوج إلى المدارس العليا ولذلك لا يمكنني أن أقارنها بغيرها من المؤسسات الأخرى.

مشاركة1: المادة المفضلة لدي؟ مادة الرياضيات، الرياضيات والفرنسية.

مشاركة2: الدراسة باللغة الفرنسية في ليسيه ديكارت ولكن بالطبع درسنا أحسن العربية.

مشاركة3: الفرنسية، من كنت صغيرة وأنا كنت بأدرس الفرنسية.

مشاركة4: الفرنسية لأنهم يحتاجونها في الكبر ديالهم ويقدرون يتكلمون مع أي واحد، مع الكبير، الصغير [كلمات فرنسية].

موسى الشامي/ رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية: قليلة هي البلاد العربية التي نشاهد فيها مثل هذه المدارس، مدارس البعثات الفرنسية، مثلا في المغرب هذا شيء فريد من نوعه بحيث هذه المدارس هي التي تنشئ شبابا مغربيا لا يعرف لغاته الوطنية لا العربية لا الدارجة لا الأمازيغية، فقط اللغة الفرنسية وهذه النخبة من الشباب هي التي تخرج إلى الخارج تتعلم في الخارج وعندما تعود إلى البلاد هي التي تعطى لها الأسبقية في المناصب المهمة في البلاد.

مشارك1: المغرب يعني واحد البلد فرنكوفوني اللي خاصة [كلمة فرنسية] يكونوا ندروه بالفرنسية.

مشارك2: اللغة الفرنسية هي عائق كبير، عائق دراسي كبير أمام عدد كبير من الطلاب في المغرب.

خالد الصمدي/ خبير دولي في التعليم: الإشكال يكمن في الانتشار للوسائل، لمجموعة من المؤسسات التعليمية التي تشتغل بنظام تعليمي فرنسي سواء على مستوى الكتاب المدرسي أو البرامج أو المناهج أو طرق التدريس بل لربما تستعين بمجموعة من الخبراء الأجانب لتدريس.. لبناء نظام تعليمي فرنسي ليس فقط تدريس اللغة الفرنسية.

مشارك2: اللغة العربية المستوى البيداغوجي والتعليمي فيها ضعيف جدا، هذا هو المشكل، ولذلك يضطر كثير من الناس الذين يعني حتى منهم القوميين والذين يعني يتعصبون للعربية يضطرون لتدريس أبنائهم في هذه المدارس التي تعلم اللغة الفرنسية ليس لأنها تدرس الفرنسية وإنما لجودة التعليم فيها فقط.

خالد الصمدي: لا، هذه المنح التي تأتي إلى دعم نظام التربية والتعليم في البلد لا يمكن أن تكون لوجه الله كما يقال بل لا بد وأن تكون فيها مجموعة من الشروط التي تستجيب لسياسة لغوية معينة ونظام تعليمي معين، هذا هو اللي جعل سياسة التعريب تقف في وسط الطريق ولا تنتقل إلى الجامعة لأنه بالنسبة للجامعة تكلفة التعريب مرتفعة جدا.

مشارك1: ساعتان مخصصة لمادة اللغة العربية في الأسبوع وكل المواد الأخرى تدرس باللغة الفرنسية باستثناء الفلسفة والتربية الإسلامية.

مشارك2: صراحة ليست لدينا أي تطلعات نطمح إليها في الأفق.

مشارك3: فالأستاذ يحدثك باللغة الفرنسية وأنت لا تفهم شيئا.

مشارك2: يشعر جيلنا بظلم شديد ونتمنى أن تهيئ الدولة برنامجا تعليميا في المستوى المطلوب.

المعلق: مستقبل أفضل للجيل القادم هذا ما يتمناه هؤلاء لواقع تعليمي عانوا منه الأمرين، وضع في التعليم استثنائي وغريب فهو خلاصة عقود من المعارك في حرب لا تزال قائمة بين دعاة التعريب وحماة الفرنكوفونية.

خالد الصمدي: نحن لم نعان من لغة فرنسية لا، نحن نفرق بين تعلم اللغة الفرنسية والفرنكفونية كثقافة، الفرنكفونية كسياسة.

دانييل صوال/ مستشار بالسفارة البلجيكية: في بلد كالمغرب حيث نجد لغة مثل الدارجة المغربية كما نجد اللغة العربية الفصحى إضافة إلى الحضور المعتبر للغة الفرنسية فينبغي إذن أن نجد طريقة ما للتعايش بين كل هذه اللغات حيث ينبغي أن نعتبر ذلك إضافة نوعية بالنسبة للمغرب.

المعلق: وسعيا منها لتحويل المعاناة من الفرنسية لغة وثقافة إلى وسيلة وأداة عملت المؤسسة التعليمية الخاصة إلى فسح المجال أكثر للغة الفرنسية محاولة أن تنسجم في الوقت ذاته مع المقرر العام والثقافة الاجتماعية للبلاد. وقد بلغت هذه المؤسسات حسب التقرير الأخير لوزارة التعليم المغربية نسبة 10% نسبة لا تزال دون طموحات الوزارة بكثير.

خالد الصمدي: لماذا بالضبط اعتمدنا في السياسة اللغوية لإصلاح مناهج التربية والتعليم، تدريس مجموعة من المواد باللغة الفرنسية خاصة في التعليم الجامعي علما بأنها إذا كان المبرر هو يعني اللحاق بالركب ومسايرة التطور فدعنا يعني ننظر في سبورة ترتيب اللغات في العالم فسنجد أن اللغة العربية هي أسبق من اللغة الفرنسية.

نحن لم نختر التحدث باللغة الفرنسية، إن هذا الاختيار فرض علينا بشكل طبيعي، آباؤنا علمونا اللغة الفرنسية منذ الصغر لأنهم يعلمون بأن كل شيء في المغرب يسير فقط باللغة الفرنسية

نسرين الرحماني/ طالبة:
نحن لم نختر التحدث باللغة الفرنسية، إن هذا الاختيار قد فرض علينا بشكل طبيعي، آباؤنا قد علمونا اللغة الفرنسية منذ الصغر لأنهم واعون بأن كل شيء في المغرب يسير فقط باللغة الفرنسية ولذلك، إذا كنت لا تتقن الحديث باللغة الفرنسية فستكون مهمشا في الغالب.

إدريس الكتاني: استطاعت فرنسا أن تحافظ على نفوذها اللغوي وسيطرتها على نظام التعليم وحافظت وركزت ورسخت قضية ازدواجية لغة التعليم وهذه من أخطر ما ابتلي به المغرب منذ الطهير البربري.

نسرين الرحماني: كل دراستنا هنا باللغة الفرنسية فنظام الدروس تابع للنظام الدارسي الفرنسي لدينا نفس المقرر وكل المواد ندرسها باللغة الفرنسية بل حتى برنامج العطل تابع للنظام الفرنسي ولا ندرس العربية أبدا، لذلك فمعيار النجاح بالنسبة إلينا هو أن نتوج مسارنا الدارسي بولوج إحدى المدارس الفرنسية للهندسة.

عمر الكتاني/ أستاذ جامعي متخصص بالاقتصاد: أقول إن الجزائر التي عربت تعليمها أطرها جيدة وتشتغل في دول العالم والآن للجزائر مليون طالب في الجامعة بينما في المغرب ثلاثمائة ألف وللجزائر خمسين جامعة بينما في المغرب كان 15 جامعة، أليس هذا الضعف أنه بنفس عدد السكان لنا ثلث عدد الجامعيين ألا تكون الفرنكفونية سببا في ذلك؟

المعلق: كان لا بد لنا من حمل هذا السؤال وتوجهنا به نحو المركز الثقافي الفرنسي باعتبار الشأن الفرنكفوني شأنا ثقافيا فأبى مسؤول المركز الثقافي الجواب وأحالونا على هذا المسؤول الدبلوماسي في السفارة الفرنسية بالرباط، وبعد محاولات متعددة قبل أن يكون لنا معه هذا الحديث الهاتفي.

[مكالمة هاتفية]

مسؤول دبلوماسي في السفارة الفرنسية: صباح الخير.

المعلق: صباح الخير. لقد حاولنا الاتصال بكم لأجل...

المسؤول: نعم نعم، لقد أخبروني بذلك. كيف حالك؟

المعلق: بخير بخير، إني أرغب في الحصول على ترخيص للتصوير بالمركز الثقافي الفرنسي.

المسؤول: نعم، إنك تعلم أن الأمر يتعلق بالتظاهرة الأدبية، الفرنسيون في هذه الدول وخاصة على المستوى الأدبي، فإذا كان هنا، ماذا أقول؟ أسئلة سياسية تريدون طرحها، فإن السفارة هي المخولة بذلك.

[نهاية المكالمة الهاتفية]

المعلق: كان علينا حسب مسؤولي المركز الثقافي إذا أردنا أن نقتحم حصن السفارة بمعداتنا أن نرسل الأسئلة مكتوبة في خمس نسخ ليحيلوها من هنا على الخارجية الفرنسية في باريس ثم ننتظر الجواب.

[معلومات مكتوبة]

"الفرنكوفونية ليست مجرد لغة، بل إنها حضارة قادرة على ضمان مستقبل العالم"

أندريه مالروكس،  وزير الثقافة الفرنسي، 1976

[نهاية المعلومات المكتوبة]

المعلق: وبما أن الفرنسية هي أكبر من أن تكون مجرد لغة فقد عمدت إلى إنشاء كيان جامع لها يضم 53 دولة وينضوي تحتها أكثر من 17 منظمة، ويعتبر يوم العاشر من مارس يوما عالميا لذلك الكيان، تاريخ تأسيس الوكالة الدولية للفرنكفونية.

يحيى اليحياوي/ أستاذ جامعي متخصص في الإعلام: هناك حوالي 65% للمنابر باللغة العربية وحوالي 35% للغة الفرنسية في حين أننا لا نجد إلا 0,23% فيما يخص مثلا المنابر الأمازيغية، أيضا فيما يخص المنابر باللغة الإنجليزية واللغة الإسبانية.

أحمد رضى بنشمسي: المنابر الإعلامية الفرنسية عندها واحد وجود مهم وتجري بالإشهار..

المعلق: تفيدنا وزارة الاتصال المغربية خلال هذه السنة أن عدد الصحف والمجلات الصادرة باللغة الفرنسية بالمغرب يقارب نصف الصادرات وأن عدد اليوميات الفرنسية يساوي نظيراتها العربية في حين تحتل الشهريات الفرنسية موقع الصدارة، وكذلك الشأن بالنسبة للدوريات المتخصصة في مجال الاقتصاد والعلوم، كما لم تصدر أي دورية عربية متخصصة في مجالات التقنية والسياحة والبيئة في مقابل العشرات باللغة الفرنسية.

موسى الشامي: كيف يختار الكاتب اللغة التي سيكتب بها؟ في كثير من الأحيان هو مضطر أن يكتب باللغة الفرنسية لأنه لا يعرف إلا تلك اللغة ولا يتقن إلا تلك اللغة.

أسماء المرابط/ كاتبة فرنكفونية: هناك مآرب سياسية كثيرة وراء هذه الفرنكوفونية، كنا نتمنى أن يكون الهدف ثقافيا لا غير ولكن للأسف أحببنا ذلك أم كرهنا فالفرنكوفونية تمرر سياسة أيديولوجية استعمارية لها أهداف اقتصادية وسياسية وهي تحاول أن تروج لهذه اللغة ليس باعتبارها جسرا للتواصل مع الثقافة العربية والإسلامية مثلا بل لكي تروج فقط للنخب التي تحمي مصالحها.

أحمد رضى بنشمسي: إحنا في الخط التحريري عندنا واحد توجه لتندافع عن الفكرات العلمانية صراحة، نقولها هي العلمانية شو في نظرنا شو ماذا تعني،  وتنحاول نبدله ذلك الخلط اللي كان في دماغ أغلبية الناس التي يتصوروا أن العلمانية هي الإلحاد ولا عدم الإيمان، أبدا، العلمانية هي غير، كل واحد يقدر يمارس الدين دياله كيف بغاه وأنت واحد ما يحكم على الأقوال، واحد الإطار ديال السلم الاجتماعي العام.

نور الدين عيوش/ رجل أعمال: إنه استخفاف بذكائنا ففي مجال الإشهار أو الصحافة أو التلفزيون كان ينبغي أن نخصص للفرنسية حيزا ضيقا لا غير ولذلك اعتبرت ذلك استخفافا بذكائنا وعليه فالسؤال الذي علينا طرحه هو لماذا كان الأمر هكذا؟ لأن المشهرين وهم زبناء الشركات قد درسوا في فرنسا ولذلك فهم فرنكفونيون، ومبدعو الرؤية الإشهارية فرنكفونيون للأسف فالإبداع غير متطور عند العرب فالمدارس المغربية والعربية لا تهتم أبدا بالخيال والإبداع.

مشاركة1: بالنسبة بقدر [كلمة فرنسية] سواء في اللوحات أو في التلفزة فيقولون لنا إشهارات بالفرنسية، ولكن مش كل شيء يفهم [كلمات فرنسية].

مشارك1: أنا بالنسبة لي حينما أقرؤها بلغة غير اللغة العربية في المغرب أو اللغة الأمازيغية أعتبرها لغة استعمارية موجهة لمواطن آخر غير المواطن المغربي.

مشاركة2: [كلمة فرنسية] الفرنسية قد تكون مصوبة، [كلمات فرنسية] ديالهم فـ[كلمات فرنسية] أحسن من ديالنا.

مشارك2: نحن تربينا على واحد ثقافة اللي هي مشبعة بالمستعمر الفرنسي، واحد ثقافة اللي ما يمكنش أننا نتجاهله أن الفرنسية ولت لغة العصر.

نور الدين عيوش: هذا خطأ، لأننا في مجال الإشهار لا زلنا أوفياء للروح الفرنكفونية والتي حان الوقت كي نفارقها سواء بالنسبة للتلفزيون المغربي فليس هناك غير العربية والفرنسية أو في مجال الإشهار للأسف إننا نعمل بذلك على تدمير الهوية المغربية في نفس الوقت نمنع فيه أنفسنا من الانفتاح على العالم.

[فاصل إعلاني]

هيمنة اللغة الفرنسية وأهداف المشروع الفرنكفوني

دانيال صوال: إنني أرى أنه من الرائع أن نجد بلدا كالمغرب حيث نستطيع أن ننصت إلى النشرة الإخبارية باللغة الفرنسية على أمواج الإذاعة والتلفزة المغربية وعلى القناة الثانية فاللغة الفرنسية مبرمجة بطريقة منتظمة ويومية.

يحيى اليحياوي: القناة الأولى مثلا حيث نسبة اللغة الفرنسية لا تتجاوز 30% إلى 32% في حين أننا نجدها بالقناة الثانية قد تصل إلى 90% يعني من حجم البرامج، سواء فيما يخص البرامج الحوارية، فيما يخص الأخبار، فيما يخص الأفلام وقس على ذلك.

المعلق: سجل العديد من المتتبعين في المجال الإعلامي توجها واضحا لدى بعض المؤسسات الإعلامية الرسمية في المغرب يعمل على التشجيع المباشر للإنتاج الفني المغربي الناطق باللغة الفرنسية سواء على مستوى الأغاني أو الأفلام. تشجيع يلقى دعما مباشرا من الجهة الوصية فرنسا.

دانيال صوال: إن إذاعة ميدي1 محطة مهمة ونتمنى أن تصبح في المغرب قنوات فرنكفونية حقيقية حيث يساهم فيها البلجيكيون والسويديون والرومان بشكل أكبر.

المعلق: فيما يرى البعض أن هذا القدر من الإعلام الفرنكوفوني لا يفي بحاجة جميع الفئات يجد البعض الآخر أن ذلك الإعلام يعمق لديه شعورا بالغربة داخل الوطن.

خالد التاقي/ صاحب أغنية "بلا فرنسية": غريب وسط بلادي، غريب وسط بلادي، تنحس بحالنا شبه الاختلاط كثرة متى تضرب، خصوصا إحنا في الخدمة أغلبية فرنسي، بكثرة ما تراه فرنسي تتجاوب معه مغربي، أنت تعرفه مغربي 100% وهو تزي عليك بأنك معه .. وخاصة.. وما هي مداخلة ثاني بالتجارة، أنا.. أناظر معاه وأنا قلبي.. حاجة أخرى واحد لقطة خايبة محل إش تكون المحاضرات؟ وأنت تلقى واحد شخصية في البلاد ما شاء الله يعني وإشنو ويجي يطلع اللي سميته هو يتكلم مع من؟ مع مغاربة، بإيش من اللغة؟ لغة فرنسا! عليش؟ ما أعرفش. الموقع سميته "بلا فرنسية" تطلعت عليه شفت الفكرة يعني وعجبتني زين لأنه تتعالج المشاكل اللي عند جيلي أنا اللي بيني وبين أصلي. اللي يظن باللي استقلينا، باقي ما استقلينا، حتى نستقل بهويتنا من اللي كاوينا. نريد أن نعيد للغتنا العربية مجدها، نريد في مدارسنا أن نتحدث بها، في إداراتنا لا نرى على الورق غيرها. ما في مغربية، نقلب على العربية، فينها؟ قلبوها بحالة السمية دي للمطاعم بتاع فرنسا كل شيء. ويش بقى أنه أنا أحس أني غريب بوسط بلادي.

المعلق: قائمة فرنسية لوجبات عربية استفزت مشاعر هؤلاء فنزلوا إلى الشارع، سؤالهم واحد: لماذا تكتبونها فرنسية؟

يجب على المجتمع المدني أن يدافع عن اللغة العربية خاصة من أكبر خطر يهددنا في المغرب ألا وهو المد الفرنكفوني الذي نعتبره امتدادا لمشروع فرنسا الاستعماري وتكريسا للتبعية الثقافية والاقتصادية

بدر السالمي/ ناشط جمعوي:
النشاط الذي سنحاول أن نقوم به اليوم إن شاء الله هو استقصاء بسيط لأرباب المحلات التجارية والمطاعم والمقاهي التي لاحظنا أنها غالبا ما تستعمل فقط اللغة الفرنسية في لافتاتها الإشهارية وفي قائمات المأكولات إلى آخره. فالملاحظ أن الزائر لمدينة الرباط مثلا يلاحظ أن هناك زحف اللغة الفرنسية على الشوارع والمحلات التجارية بحيث أنك أصبحت لا تعرف نفسك هل أنت في بلدك المغرب أم في إحدى شوارع باريس، وبالتالي نحن حاولنا أن نقوم بطريقة أكاديمية بتحضير استقصاء مكون من عشرة أسئلة مثلا نناقش به أرباب المحلات التجارية لنفهم ما هو سبب الانزلاق اللغوي الموجود ونحاول أن نناقش الموضوع وبالتالي فارتأينا من خلال موقعنا في المجتمع المدني أن ندافع عن اللغة العربية خاصة من أكبر خطر يهددنا في المغرب ألا وهو المد الفرنكفوني الذي نعتبره امتدادا لمشروع فرنسا الاستعماري وتكريسا للتبعية الهوياتية والثقافية والاقتصادية كذلك.

المعلق: حين قدمت فرنسا إلى هنا جاءت مدججة بأرتال من الشركات والمقاولات، مقاولات صنعت نخبة اقتصادية لا تحسن غير لغة واحدة.

نور الدين عيوش: حينما يذهب المقاول المغربي إلى الخارج فهو لا يتحدث بغير الفرنسية، هذا مؤسف، ولا يستطيع التحدث باللغة الإنجليزية، تعرفون أن الصينيين يتحدثون الإنجليزية والروس كذلك والهنديون والبرازيليون أيضا، بل إن الفرنسيين أنفسهم يتحدثون الإنجليزية فهل علينا نحن أن نكون ملكيين أكثر من الملك؟ ماذا ننتظر نحن؟ لقد انفتح الفرنسيون على العولمة والعولمة هي الانفتاح على لغات العالم، إن هناك فقط عددا قليلا من الدول التي تتحدث اللغة الفرنسية في العالم.

بلقاسم بو طيب/ خبير دولي في المجال البنكي: هذا صحيح، فأخوتنا من الشرق الأوسط والخليج يؤاخذوننا كوننا نقدم لهم عروضا باللغة الفرنسية أو استقدام إنجليز من لندن لتقديم العروض لهم، إنه من الأساسي والضروري والمستعجل أن يهتم المغاربة باللغة الإنجليزية وأن يطوروا كفاءتهم في اللغة العربية.

عمر الكتاني: مشروع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي تتبناه الولايات المتحدة ومشروع البحر الأبيض المتوسط التي تتبناه فرنسا أساسا والذي يريد إحياءه الرئيس الفرنسي ساركوزي، هذان المشروعان يعبران عن تنافس وتسابق وسباق كبير على مستوى أفريقيا وعلى مستوى شمال أفريقيا في إما استمرار فرنسا في الحصول على الامتيازات التي ورثتها من العهد الاستعماري والتي أعادت إنتاجها في عهد الاستقلال وبين أميركا وقد يكون هناك منافسة للصين في أفريقيا ولكن المشروع الأميركي الذي يريد سحب البساط من تحت أيدي الفرنسيين في أفريقيا وفي شمال أفريقيا والحصول على الامتيازات السياسية والاقتصادية والأسلوب معروف، أن الامتيازات الاقتصادية التي يمكن أن تمنحها أميركا للمغرب ستكون مقابل تنازلات سياسية والتطبيع مع إسرائيل والامتيازات السياسية التي يمكن أن يحصل عليها من فرنسا ستكون مقابل تنازلات اقتصادية.

نور الدين عيوش: هذا أمر طبيعي، ففرنسا خائفة وبدأت تشعر أن المغرب ينفلت من بين يديها وهذا أمر خطير بالنسبة إليها وهي الآن تحاول أن تغرينا فالرئيس ساركوزي يطرح مشروعه المتوسطي لخدمة المشروع الفرنكفوني، لقد بدأت تدرك أننا لم نعد أسرى لها وهي تحاول بكل الطرق أن تبقينا في حلقها الاقتصادي وأما نحن فعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار ليس مصلحة فرنسا بل مصلحتنا نحن.

عمر الكتاني: كانت قطاعات اقتصادية تقليدية هيمن فيها الفرنسيون سواء في مجال البناء أو في مجال البترول توزيع البترول أو في المجال الغذائي هذه قطاعات كلها كانت لشركات الكورا الفرنسية الحد الأوفر والطريقة المثلى للحفاظ على مصالح هذه الشركات هي أنها عندما تستقر في المغرب ستطالب مساهمة لمؤسسات ضخمة لها نفوذ سياسي واقتصادي في المغرب، هذه المساهمات تحميها من المنافسة الخارجية وتحميها كذلك من المنافسة الداخلية.

دانييل صوال: إن المغرب بفضل اللغة الفرنسية قد أصبح شريك أوروبا الذي لا يعوض بالنسبة للتعاون جنوب جنوب وكذا لإقامة شركات ثلاثية بين المجموعات الغربية والأوروبية والمغربية للاستفادة من أسواق جنوب الصحراء.

نور الدين عيوش: إن النصيحة التي أوجهها للعرب جميعا وهي الانفتاح على الدول الجديدة المتحولة والتي سوف تهيمن على العالم وهي الصين التي سوف تصبح القوة الاقتصادية الأولى في العالم أما القوة الاقتصادية الثانية فلن تكون الولايات المتحدة، إنها الهند وحتى البرازيل فسوف تتجاوز الولايات المتحدة. إن الحضارات هي في طور التطور ينبغي أن نعي بكل هذا أن الفرنكوفونية مرحلة وانتهت وكذلك الشأن بالنسبة للأنغلوفونية، ينبغي أن نتوجه إلى الصين والهند والبرازيل وحتى نحو الدول الأفريقية فبإمكانها خلال الخمسين سنة القادمة أن تصبح قوة كبيرة.

عمر الكتاني: هناك شيء كذلك يستغرب له في المغرب في مجال نفوذ الفرنكفونية ولا يوجد في أي دولة في العالم سواء الدول الآسيوية أو بقطع النظر عن الدول الأفريقية، بعض الدول الأفريقية المتأخرة وهو أن الإدارة المغربية مفرنسة هذا مع العلم أن اللغة الرسمية للدولة هي اللغة العربية ومن جهة أخرى أن المتكلمين باللغة العربية يعتبرون أكثر من 50% أو المتعلمين باللغة العربية، بينما المتعلمون باللغة الفرنسية لا يتجاوز يمكن 10% من عدد السكان في المغرب.

دور الحكومة المغربية وحركات الدعوة للتعريب

مشارك1: جميع الإدارات المغربية تتكلم اللغة الفرنسية وأن وثائقها كذلك باللغة الفرنسية ونتمنى من الله أن يكون العكس إن شاء الله في العاجل الغريب.

مشارك2: يعني أتساءل عن جدوى هذه الرسالة والغرض والقصد من إرسال هذه الرسالة باللغة الفرنسية، لماذا ترسل باللغة الفرنسية يعني وراء أي خلفية؟ وطبعا الإحساس دائما هو إحساس ببقاء الاستعمار.

نسرين الرحماني: إن المواطن المغربي الذي يلجأ للإدارة المغربية وهو لا يتقن الفرنسية سيواجه العديد من المشاكل وسيكون مضطرا في كل مرة للسؤال فهو في بلده كأنه شخص صيني أو روسي أتى ليزور المغرب.

المعلق: بين مستسلم ومحتج هكذا بدا الشارع المغربي تجاه إدارة تتواصل معه بخطاب قوم آخرين، خطاب يعتبره البعض إنكارا لثقافة وحضارة كاملة.

عمر الكتاني: فكيف يعقل أن ننكر عليهم هذا الجانب الثقافي الذي هو جزء من تراثهم وحضارتهم وأن نتجاوز ذلك لنحتقر أنفسنا ونعبر عن هذا الاحتقار الذاتي وهذا النكران للتاريخ وللحضارة وللثقافة وأن نتعامل مع الإنسان المغربي بنكران تام؟

المعلق: المحامي عبد الرحمن بن عمرو يرى أن استخدام اللغة الأجنبية في المرفق العام مخالف للدستور، توجهنا إليه باعتباره أول من سجل دعاوى قضائية ضد جهات إدارية رفضت مراسلته باللغة العربية، من ضمن تلك الجهات الحكومة المغربية في عهد عبد الرحمن اليوسفي وكذا إدارة الإذاعة والتلفزة المغربية، بعد بضع سنين كسب قضية واحدة فيما رفضت النيابة العامة بقية القضايا، رفض لم يثنه عن تكرار المحاولة.

عبد الرحمن بن عمرو/ محام: سبق للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أن راسلني بالفرنسية فأرجعت له المراسلة طالبا منه ترجمتها إلى العربية فرفض، فرفعت عليه دعوى أمام القضاء المغربي، المحكمة الإدارية بالرباط التي قضت في مواجهته بتعويض معين، ولكن الحكم إذا كان راقني في منطوقه فلم يرقني في أسبابه ذلك أن الحكم نص على أنه إذا كانت اللغة العربية هي اللغة الرسمية طبقا للدستور فإن الإدارة المغربية ليست ملزمة بمراسلة المواطنين بها اللهم إلا إذا ألح المواطنون المرسل إليهم أو المخاطبون بهذه الرسمية، ولكن هذه التعلة غير مقبولة لأن الرسمية تقتضي المراسلة سواء طالب بذلك المواطنون أم لم يطلبوا خصوصا وأنه ماذا عسانا أن نفعل لو أصرت الإدارة كما فعلت معي على عدم الترجمة؟ هل نلجأ إلى القضاء ونحن نعلم أن هذه القضية كلفتني ما لا يقل عن ثلاث سنوات كنت استأنفتها ولكن الحكم تأكد من طرف المجلس الأعلى. الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي رغم أنه صدر عليه حكم بأداء تعويض معين واستأنفت له على التعويض بعد أن رفض التنفيذ لسنتين وصدر حكم آخر على مديره لتعويض معين لأنه تلكأ في التنفيذ فلا زال يستعمل الفرنسية وجميع المكاتبات دياله والإدارة كله، وجميع الإدارات المغربية كلها الآن تستعمل الفرنسية ولم تستعرب أبدا باستثناء بعض الإدارات مثل وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية مثل وزارة العدل مثل وزارة التعليم العالي، تتحمل الدول المغربية وإدارتها المسؤولية الأساسية في ذلك ويتحمل البرلمان كذلك والسلطة التشريعية المسؤولية، كيف ذلك؟ أولا لأنه لحد الآن المفروض أن البرلمان يصدر قانونا يرتب جزاءات معينة على عدم استعمال اللغة العربية من قبل الإدارات والمؤسسات العمومية.

المعلق: وغير بعيد عن مكتب المحامي عبد الرحمن بن عمرو نجد أن الموضوع مطروح تحت قبة البرلمان منذ فترة غير يسيرة من قبل فرق الأغلبية والمعارضة على حد سواء، بل إن الحكومة نفسها لا يختلف موقفها عن موقف نواب الأمة ليبقى السؤال مطروحا من يقف وراء استمرار هذا الوضع ومن يستفيد منه لحد الآن؟

محمد نجيب الوزاني/ برلماني من الأغلبية: ولكننا نلاحظ مع الأسف في عدة فضاءات في الإدارة في المؤسسات في الشارع في المدارس، نلاحظ تغليب النطق بالفرنسية والتوجه الفرنكفوني على ثقافتنا العربية الأمازيغية، وفي الشوارع عندما نتجول كأننا في فرنسا.

رشيد المدور/ برلماني من المعارضة: خاصة وأن هذه الحكومة مما يحسب لها كانت لها الجرأة حيث التزمت سياسيا في الطرح الحكومي بأنها سوف تولي اللغة العربية العناية الخاصة. المنشور الذي تحدثتم عنه السيد الوزير الذي لم يصدر بعد، هذا قد سبق وصدر في الحكومة السابقة، السيد عبد الرحمن اليوسفي لما كان أصدر منشورا وجهه إلى جميع الإدارات وإلى جميع المسؤولين يطالبهم فيه باحترام اللغة العربية في المراسلات، لكن هذا المنشور أو هذه المذكرة لم تجد لها صدى. نحن مع الانفتاح على اللغات وتعليمها وتعلمها ولكن نطالب بأن نحافظ على اللغة العربية لأنها هي لغة البلد ولأنها هي اللغة الرسمية والدستور ينصر عليها فهي جزء من هويتنا تعبر عن كينونتنا.

المعلق: كان الزعيم الوطني الراحل عبد الخالق طريز أول من تقدم بمقترح قانون حول تعريب الإدارة والحياة العامة وذلك سنة 1963 إلا أن الحكومة آنذاك برئاسة أحمد بحنيني رفضته لاعتبارات شكلية، وإلى غاية سنة 1978 أعاد النائب الاستقلالي البرلماني سعد العلمي طرح مقترح الزعيم عبد الخالق طريز لتعريب الحياة العامة، إلا أن الحكومة برئاسة الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي قد رفضته أيضا لنفس الاعتبارات الشكلية. وفي سنة 2003 تقدم نواب من الفريق الاستقلالي بنفس المقترح رفضه رئيس مجلس النواب عبد الواحد الراضي الاشتراكي لاعتبارات شكلية أيضا، وأما سنة 2008 فتقدم الفريق الاستقلالي بنفس المقترح إلا أن الوزير الاستقلالي المكلف بالعلاقة مع البرلمان سعد العلمي والذي سبق له أن تقدم بنفس المقترح يوم كان نائبا رفضه هو نفسه لاعتبارات شكلية أيضا. فهل للعبة شد الحبل هاته من نهاية بين من يقترح ومن يرفض تعريب الحياة العامة في تناوب عجيب على المواقع والأدوار؟

[معلومات مكتوبة]

- نسرين الرحماني وصديقاتها يسعين بعد إنهاء السنوات التحضيرية في الرياضيات للالتحاق بإحدى مدارس الهندسة في فرنسا.

- طلبة البعثة الفرنسية يسعون لإتمام دراستهم بالمدارس المرتبطة بثانويتهم قصد العودة إلى المغرب للعمل به.

- طلبة التعليم العمومي لا زالوا يحاولون تجاوز مشكلات المواد الملقنة باللغة الفرنسية.

- أحمد رضا بنشمسي ما زال يناضل كل يوم قصد الدفاع عن خطه التحريري: القيم العلمانية واللغة الفرنسية.

- خالد التاقي يستعد هو ومجموعته لإخراج فيديو كليب لأغنيته "بلا فرنسية".

- بدر السالمي يتابع برنامجه الميداني للاتصال المباشر بالجمهور وأصحاب المحلات.

- نور الدين عيوش يفكر في فتح أسواق جديدة نحو الهند والصين.

- المحامي عبد الرحمن بن عمرو مستمر في مقاضاة الإدارات المغربية التي ترفض مراسلته باللغة العربية.

[نهاية المعلومات المكتوبة]