- أسباب ونتائج إنشاء الخط الحديدي الحجازي
- توقف الخط وفشل مشاريع إعادة تسييره

- ذكريات القطار.. قطار الذكريات

أسباب ونتائج إنشاء الخط الحديدي الحجازي

أحمد المفتي
مهند مبيضين
عبد الله الخزرجي
الحاج محمود الصمادي
غياث رمضان
أحمد المفتي/ مؤرخ: السلطنة العثمانية أيام السلطان عبد المجيد في سنة 1850 تقريبا فكر أن يربط المدن بشبكة من الخطوط الحديدية وخاصة في الدولة العثمانية في تركيا بالذات أي أنها في أوروبا، ومدت الخطوط الحديدية في السلطنة العثمانية وبدأت المشاريع منذ تلك الفترة.

مهند مبيضين/ مؤرخ وأكاديمي: كان في هناك مشاريع سكك حديدية أخرى موجودة في الدولة العثمانية قبل البدء بمشروع خط سكة حديد الحجاز، المعروف أن أحد المبعوثين الأميركيين وهو زامبل من أصل ألماني قدم فكرة لهذا المشروع قبل عام 1870 اللي هي فترة إعلان الدستور العثماني للمرة الأولى ولكن الفكرة بقيت دفينة حتى أيضا عام 1888 أعيد طرح المشروع مرة أخرى في عهد السلطان عبد الحميد العثماني لم يتم الاستجابة لها بشكل كبير.

أحمد المفتي: بقي هذا المشروع طي الكتمان حتى فكر السلطان عبد الحميد الثاني الذي تسلم السلطنة في سنة 1876 فكر في ربط المدن والولايات بكاملها بشبكة حديدية وكانت الفكرة هي الفكرة العسكرية والسيطرة مع ربط المدن البعيدة جدا عن العاصمة اسطنبول. كانت هناك فكرة قد صرح عنها أيضا محمد عبده وجمال الدين الأفغاني في إحياء الجامعة الإسلامية وربط الدول الإسلامية مع بعضها لتأمين اتحاد عالمي إسلامي وقد راقت هذه الفكرة للسلطان عبد الحميد أيضا فإذاً لا بد لنا من أن نقيم شبكة هذه الخطوط لإحياء جامعة إسلامية.

مهند مبيضين: فكرة الجامعة الإسلامية يجب أن يكون هناك مشروع يحملها، هذا المشروع هو مشروع يجمع المسلمين ويربطهم ويسهل عليهم أداء الفريضة الأكبر وهي فريضة الحج، إذاً أصبح هناك مبرران هما أن طريق الحج التي تمتد من دمشق إلى الحجاز بنحو تقريبا 1302 كيلومتر يقطعها المسافرون بمسافة أربعين يوما كانوا يتعرضون بها الحجاج إلى اعتداءات أحيانا من القبائل، صعوبة الطقس وبالتالي أصبح الآن التسهيل على الحجاج هو هدف ديني يدفع بنصاب شرعية السلطان عبد الحميد إلى الأعلى أمام رعاياه المسلمين أمام هجمة واختراق غربي للمنطقة.

أحمد المفتي: المسير من خلال قافلة حج كان كجيش صغير يحمل المدافع والجنود وبالإضافة إلى الأسلحة لأن هناك غارات من قبل البدو كانت تغزو على قافلة الحج فكان ذلك يستهلك خزينة الدولة 150 ألف ليرة ذهبية بالإضافة إلى تأمين الطريق 60 ألف ليرة ذهبية كانت تذهب إلى البدو لكي يؤمنوا هذا الطريق بالإضافة إلى موارد المياه الموجودة كيف كان يسيطر عليها البدو، لذلك نظر السلطان عبد الحميد إلى هذا الموضوع بشكل أساسي وقرر في سنة 1900 أن يقوم بهذا المشروع.

مهند مبيضين: ما أن أعلن عن هذا الخط كان يجب البحث عن موارد، الموارد كان يجب البحث عنها في ظل دولة قد استنزفتها الحروب وخاصة الحرب الروسية كان لا بد من البحث عن موارد بشكل أو بآخر، السلطان عبد الحميد أطلق رصاصته الأولى في التبرعات وتبرع بحوالي 320 ألف ليرة تركية.

أحمد المفتي: تبعه بعد ذلك شاه العجم فقدم خمسين ألف ليرة ذهبية أيضا للاكتتاب وتبعه بعد ذلك خديوي مصر فتعهد بتقديم كل المستلزمات التي قد تساعد على إنجاز هذا المشروع.

مهند مبيضين: المورد الثالث هو التبرعات الإسلامية من خارج محيط الدولة العثمانية باعتبار أن هذا مشروع إسلامي لكل المسلمين وهو يتناغم مرة أخرى مع فكرة الجامعة الإسلامية لكل المسلمين.

أحمد المفتي: السلطان عبد الحميد ابتدع أساليب كثيرة جدا لترغيب المسلمين في طرح التبرعات، قضية الطوابع البريدية والميداليات والنياشين والأوسمة والألقاب حتى أن أحد النمساويين دفع حوالي 2100 ليرة ذهبية للحصول على لقب باشا.

مهند مبيضين: يجب أن يشار هنا إلى أن الخط تبع خط سير القافلة التقليدي الذي كانت تسير عليه قافلة الحج الشامي والقافلة طبعا لدينا قافلة الحج الشامي أهميتها بأنها طريق الفتوح بالنسبة للمسلمين تعتبر وأنها تعتبر القافلة الأهم في الدولة العثمانية.

أحمد المفتي: بالإضافة إلى الصعوبات الكثيرة التي لاقاها هذا المشروع ولكننا بالرغم من كل ذلك فإننا حينما نصل إلى نهاية المشروع ونعرف بأن هذا المشروع قد كلف حوالي خمسة مليون ومائتي ألف ليرة ذهبية مع كل هذه السكة الممتدة من شام شريف وحتى وصول أول قطار للمدينة المنورة نلاحظ أن هذا المبلغ هو ضئيل جدا بالرغم مما قيل عنه لأن هناك همة عالية جدا كانت للجنود العثمانيين وكانت لأولئك المتطوعين الذين استطاعوا أن يمدوا هذا الخط بأقل التكاليف حينما ننظر إلى الكلفة المالية التي أخذت هذا المشروع.

تنيضيب الفايدي/ مؤرخ: كلمة الحجاز هي جزء من المنطقة الغربية من المملكة العربية السعودية، أما قطار الحجاز فقد أطلق على مشروع كبير جدا وعظيم جدا خدم المدينة المنورة في فترة من الفترات حيث ربط ما بين الشام وما بين الحجاز وخاصة المدينة المنورة وما بين تركيا.

عبد الله الخزرجي/ من أهالي المدينة المنورة: هدول سكان حقين أهل المدينة اللي داخل الحواير هذه لما سمعوا صرخة القطار خرجت العالم عن بكرة أبيها لتشاهد القطار ومن جملتها السيد عباس والسيد هاشم برزنجي اللي روى لي القصة، الحاصل خرجوا وشاهدوا القطار، جاء قطار عظيم يدوي دويا فوق العادة له صرخات هائلة يعني بلغ صوته للمفرحات يا حضرة الأفندي.

أحمد المفتي: لدينا وثيقة هامة وهي خطاب سعد الدين دمشقية الذي ألقاه في منطقة الزرقا أمام وزير الخارجية وهي مكتوبة بماء الذهب وهذه الوثيقة التي وزعت على الأعيان في تلك الفترة الزمنية وتحدد أهداف مشروع خط سكة الحديد، يقول سعد الدين دمشقية "على كل عثماني ما يترتب على هذا الخط المبارك من الفوائد الكلية للدولة والوطن العزيز فوائد من البديهيات إدراكها وأخصها ضم القوة وجمع شتات الأمة ونمو موارد الثروة باتساع نطاق التجارة ورواج الصناعة وإحياء الأراضي الشاسعة بالزراعة وتوفر أسباب المواصلات بين كعبة الإسلام ودار الخلافة وربط أجزاء المملكة وتسهيل طريق حجاج بيت الله الحرام وزوار ضريح حضرة سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام".

تنيضيب الفايدي: قطار الحجاز، طبعا أنشئت محطة كبيرة في جزء من الحرة الغربية تسمى أرض السقيا بها الآن مسجد تاريخي اللي هو مسجد السقيا، هناك استعظى الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه عندما ذهبوا إلى بدر وفي هذه المنطقة دعا الرسول صلى الله عليه وسلم للمدينة وبارك فيها، هذه الأرض أنشئت عليها عدة طبعا مباني لاستقبال قطار الحجاز القديم وما زالت بعض العربات موجودة بداخله وهيئت لتتحرك داخل المحطة نفسها، القطار نفسه من المحطة هذه إلى باب السلام بالمدينة.. بالحرم يعني. انتعشت التجارة في ذلك الوقت وطبعا انتشر البنيان في ذلك الوقت وكثرت الأسواق أثناء القطار الحجاز وهو لم يستمر سوى تقريبا تسع سنوات.

مهند مبيضين: المحطة التي تأسست في عمان عام 1903 وصل لها القطار أضحت هي الميناء الجديد الذي يرفد عمان بكل شيء جديد، المحطة هي التي تكونت فيها معالم أحياء عمان الأولى وهي من الأحياء القديمة جدا تشكلت فيها نسيج اجتماعي متعدد الأقوام ومتعدد الخلفيات الثقافية وكانت تعتبر الميناء الذي يأتي بالبضائع والتجار والناس والجنود وما إلى ذلك وبالتالي يمكن أن نقول بأن أهم حدث ربما يكون بالقرن العشرين هو وصول القطار ومروره بمناطق شرق الأردن ووصوله إلى عمان وتشكل نواة تشكل حضري غرب السكة لأن التحضر في الأردن ارتسم غرب السكة.

الحاج محمود الصمادي/ كاتب ومؤرخ: الذي أحيا حيفا وسمخ هو الخط الحديدي الحجازي فغدت حيفا بعد الاحتلال الإنجليزي أشهر ميناء تقريبا بعد الإسكندرية في البحر المتوسط وعمرت وفي أحياء جديدة وادي سميا والشيخ عبد الله يعني كثير وشارع الملوك والبرانس ويعني عرفت حيفا وابتدأت كثيرا كثيرا حتى غدا يعني محيطها عشر كيلومترات من جسر شل أول حيفا إلى بيت فيليم مستوى 12 كيلومتر، صار فيها مسابح صار فيها مقاهي صار فيها حتى الجبل الكرمل كان أجردا، عمر عليه بنايات وعمر عليه يعني مصالح وصعد له يعني عدة طرق، نعم حيفا عمرت بسبب خط الحديد الحجازي.

محمد خيري البارودي/ مهندس معماري: أهل الشام وبلاد الشام فرحوا بذلك فرحا شديدا، هذا الفرح ينعكس دائما على عمارتهم، دائما إذا نحن نظرنا في النظرية المعمارية نجد أن أي أحداث كبيرة تنعكس على نظرية معمارية، فوصلوا إلى أنهم حاولوا أن يقدموا من خلال محطات وأبنية الخط الحديدي الحجازي التي نشأت نشوءا جديدا لا سيما في اسطنبول وفي دمشق وفي المدينة المنورة حاولوا أن يقدموا أفكارا وتفكيرا جديدا هذا التفكير الجديد هو تفكير ممكن أن نسميه تذكاريا يعني هو يؤرخ لهذه الحالة ولهذه الظاهرة العظيمة التي هي الخط الحديدي الحجازي فيؤرخ لها بشكل معماري جديد.

محمود عمر سقباني/ مدير عام المؤسسة السورية للخط الحجازي: وإذا رجعنا في التاريخ أيضا للوراء أراد العثمانيون والألمان من الخط الحديدي الحجازي ومن الورشات التي أنشئت في القدم أن يكون هذا المعمل غير أنه معمل يعين على استثمار الخط الحديدي الحجازي ويقوم بصيانة العربات كان فيه من التجهيزات والأدوات ما كان يعين على صناعة حربية مناسبة لذلك الوقت، هذا كان من أحد الأسباب الخفية لإنشاء الخط الحديدي الحجازي، كما قلنا هنالك هدف عسكري لوصول القوات العثمانية لجنوب الجزيرة العربية وإيجاد هذا الفاصل، الجانب العسكري ربط قواتهم بشكل سلس مع المركز الذي كان في اسطنبول أو دمشق والسبب الآخر هو إمكانية تصنيع أدوات عسكرية في معمل القدم لصالح هذه القوات.

توقف الخط وفشل مشاريع إعادة تسييره

أحمد المفتي: قامت الحرب العالمية الأولى وبدت خطورة هذا الخط في نقل الجند وأيضا بدت خطورة هذا الخط في ربط الولايات مع بعضها وخاصة حينما دخل المستعمر الإنجليزي إلى أرض فلسطين وكانت الخطوط التي تصل بين حيفا ويافا ودرعا والقدس وبلاد الشام وبيروت وإذاً تنقل هذه الخطوط بدأت خطورتها في نقل الجند من خلال الحرب العالمية الأولى.

مهند مبيضين: علينا أن نقول بأن الخط لعب دورا أساسيا في حركة الثورة العربية الكبرى وتم تدمير بعض القطع منه حتى يحول دون وصول إمدادات الجيش العثماني إلى المدينة المنورة أثناء حصارها من قبل المقاتلين أو الثوار العرب، والمعروف أن لورنس، هو الضابط لورنس الذي قدم للبدو أو للجيش العربي آليات تدمير أو تلغيم الألغام داخل المناطق التي تمر بها السكة أو في الجسور أو في الأنفاق.

سهيل زكار/ مؤرخ: فعلة تدمير خط الحجاز مؤامرة نفذها لورنس ولورنس هو كان السيد، وصحيح أن فيصل أو الشريف فيصل كان القائد المسمى لجيش الشمال لكنه كان ضابطا من ضباط اللمبي ويتوقع الأوامر من اللمبي فمع ذلك لم تكن له سيطرة على لورنس. في هذه الآونة أيضا كانت دولة الشريف حسين تداعت، لم يعد لا ملك العرب ولا ملك الحجاز ولم يستطع ابنه علي أيضا المحافظة على الملك واستطاع عبد العزيز آل سعود أن يوحد الأجزاء العظمى من شبه الجزيرة بما في ذلك مناطق من شمال اليمن، نجران وغيرها وكان بإمكانه أن يدخل اليمن ويوحد اليمن مع بقية شبه الجزيرة. الدولة العثمانية لم تكن تمتلك إمكانات عسكرية كبيرة جدا وخيل للاتحاديين على الرغم من بعض المعارضات أنهم إذا تحالفوا مع الألمان يمكنهم تشكيل جيش كبير واسترداد السيطرة على معظم مناطق الوطن العربي ولا سيما على مصر وتتريك المنطقة.

أحمد المفتي: خلال الفترة الزمنية ما بين الحرب العالمية الأولى والانتداب والاستعمار استخدم هذا الخط داخليا من قبل إدارة كل دولة من هذه الدول التي تقيم فيه بالإضافة إلى تقطيع أوصاله في كل منطقة من المناطق وأهمل هذا الخط فيما بعد الحرب العالمية الثانية ولم يعد هذا القطار يصل لا إلى حيفا ولا إلى المدينة المنورة ولا يربط فلسطين ببلاد الشام ولا يربط فلسطين بالحجاز.

[فاصل إعلاني]

الحاج محمود الصمادي: لا أدري، بالـ 1946 بنهايتها، أول 1947 كنت أرغب بالركوب من محطة حيفا إلى عكا، أنا دخلت المحطة قطعت تذكرة يمكن عشرة قروش عشرين قرش لم أعد أذكر وجلست على مقاعد خشبية ونظرت إلى باب المحطة رأيت واقفة سيارة بيك آب نزل منها يهود شخصان، برميل، ركاب يعني حملوه أو دحرجوه إلى قلب المحطة ووضعوه بالجانب الغربي الشمالي من المحطة ثم انصرفوا وشاهدت أن هناك كان معهم ضابط يحمل مسدسا زي إنجليزي كاسكيت وبرنيطة إنجليزية ثم انصرفوا هؤلاء، نحن جالسون قامت بدوية قالت ويش عمل هدول؟ ويش حطوا البرميل وراحوا ليش ما هم ركاب هدول؟ قامت تقدمت البنت البدوية قالت تعالوا اقرؤوا شو كاتبين عليها، قام واحد قال مكتوب أيها الناس إنذار ستنفجر المحطة بعد دقائق، اشتغل الهرج والمرج بالمحطة عرف الموظفون طلعت الناس تسرع تركوا مكانهم وصلنا قريب جامع الاستقبال وإذا يحدث إنفجار عظيم.

تيسير خلف/ باحث في التاريخ: هذه العصابات الصهيونية أرادت أن تقضي على آخر علامة من علامات وحدة الأراضي السورية التي كانت موجودة في العهد العثماني وتقطعت الأوصال في الانتداب البريطاني.

سهيل زكار: هذا مؤشر وبدايات لأن السكة التي كانت سكة حديد الحجاز ستصبح سككا تابعة لكل دويلة أو دولة أنشئت.

تيسير خلف: من سخريات القدر أن العرب والمسلمين الذين مولوا هذه التفريعة من الخط الحجازي لم يستفيدوا منها الاستفادة يعني المتوقعة بل كانت عبارة عن نقل بعض الأشخاص بينما الحركة الصهيونية بمساعدة الانتداب البريطاني نقلت كل مواد البناء ومواد البنية الأساسية التي بنيت فيها مستوطنات العافولة ومرج ابن عامر التي شكلت النواة والخلية الأولى للكيان الصهيوني.

مهند مبيضين: باختصار شديد أن مسيرة السكة استمرت عمليات إعادة تنظيم عملها وتم اجتماع للدول التي تمر بها السكك الحديدية الحجازية عام 1946 وعام 1947 بدعوة من الجامعة العربية ثم عقد اجتماع في صوفر في عام 1956 على ما أظن بين الدول التي يعني تمر بها هذه السكة باعتبار أنه سيتم إعادة التشغيل، بقي الأمر أيضا معلقا ولكن لم يتم شيء، تدخلت شركة أميركية قدمت عرضا لاستخدام إعادة تأهيل السكة هذا عام 1961، عام 1965 عقدت أيضا ندوة أو مؤتمر لوزراء الاتصالات أو المواصلات العربية في المنطقة التي تمر فيها سكة الحديد الحجازي، كان دائما في مشاريع طموحة لترميم السكة وإعادة الاعتبار لها لكن كانوا دائما يصطدمون بمشكلة أن إعادة التشغيل تحتاج إلى إعادة أحيانا تفصيل جديد لعرض السكة اللي هو 110 سنتيمتر وهذا العرض غير موجود مع القطارات التي تغيرت يعني تصماميها وشكلها وحتى الإمكانيات الاستخدام من جديد وبالتالي كان في عائق فني.

محمود عمر سقباني: جرت محاولات عديدة ولكن كل هذه المحاولات لم ترق لمستوى أن تعيد لهذا الخط ما كان مصمما لأجله، إضافة إلى أن الزمن أضاف لهذه المعضلات معضلة أخرى هي عمر هذا الخط، هذا الخط له مواصفات هندسية كانت تنسجم مع بداية القرن العشرين، نحن أصبحنا الآن في الخمسينات لم يعد هذا الخط يلبي طموح الدول المشتركة فيه.

مهند مبيضين: أيضا يبدو أنه لم يكن هناك جدية في أن يعاد استخدام هذه القطارات من جديد كونها رابط حيوي، والحقيقة هي لو تم استخامها كانت يعني اختصرت كثيرا من المسافة وكثيرا من الجهد بين منطقة السعودية والأردن وسوريا، كان أعتقد من أواخر الاجتماعات عام 1965 وهذا كان نهاية لمشاريع التعاون المشترك حول مصير السكة.

محمود عمر سقباني: من المعلوم أن الإرادة المشتركة تنبع من عوامل كثيرة، مثلا نظرة واضحة لهذا العمل المشترك، إيمان بأن هنالك عملا مشتركا يجب أن يكون بين هذه الدول، قناعة كل دولة من هذه الدول بأن العمل الذي سينجز سينعكس عليها بشكل مباشر أو مفيد، والنقطة الرابعة والهامة أيضا أن تتوفر لديها الإمكانيات المادية للقيام بهذا العمل، إضافة لوجهات نظر أخرى سياسية ممكن أن تكون قد لعبت دورا في هذا الموضوع، كل هذا لم يوفر إرادة مشتركة لهذه الدول لإعادة هذا الخط.

تنيضيب الفايدي: مشروع قطار الحجاز أو الخط الحديد أو قطار الحجاز كما كان يسمى مشروع انتهى، اللجان التي شكلت ما بين الدول التي يمر عليها وهي سوريا والأردن والمملكة العربية السعودية شكلت من يعني وزراء المواصلات واستمرت هذه اللجان فترات طويلة تقريبا من 1945 إلى 1965 عشرين سنة ربما وكانوا تجتمع هذه اللجان لإعادة طبعا القطار على ما كان عليه ولكن مع كثرة اجتماعاتها ومع كثرة يعني ما قدم من اقتراحات ومع يعني طول الزمن لكن للأسف أهمل، أهمل هذا الموضوع تماما وكأن اللجان كانت يعني كما يقال تشتغل للزمن أو للإعلام فقط.

أحمد الحصني/ رئيس تحرير مجلة المنعطف: في العام 2006 تقدمت الأميرة البندري بنت عبد العزيز شقيقة الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية بمبادرة ورسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد طلبت فيها استثمار وإعادة إحياء الخط الحديدي الحجازي واستثمار بعض الخطوط الحديدية في سوريا، وقد لاقى هذا الطلب قبولا واستجابة وفعلا تم توقيع العقد بتاريخ 29/10/2006 حيث وقعت عن الجانب السوري المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي وممثل الشركات السعودي مدير عام هذه الشركات، طبعا المبادرة شملت استثمار الخطوط الحديدية في سوريا والأردن وحتى المدينة المنورة، ووعدت هي أن تحظى بموافقات الحكومة الأردنية والحكومة السعودية وأن تقدم كل التسهيلات في الدولتين الشقيقتين لإحياء هذا المشروع.

محمد بن صنيتان/ محلل سياسي: إحنا عندنا جسر السعودية مصر، الدولة السعودية خادم الحرمين الشريفين كاد أن يقيمها على حساب الدولة السعودية وتوقف لأسباب سياسية، أسباب سياسية غير معروفة طبعا ولا ندري ما هي مبرراتها لأنه إحنا في الدول العربية الصمت هو ديدننا، ما في شفافية ما في إعلان ما في مراكز بحوث تدرس ما في مؤسسات مدنية تطلع الناس على الحقيقة، فكانت هناك مبادرة من المملكة العربية السعودية لمد الجسر عبر البحر الأحمر إلى مصر توقف بإرادة شخص واحد حتى ما هي بإرادة دولة.

أحمد الحصني: طبعا أسباب تعثر هذه المبادرة التي تقدمت بها الأميرة البندري بنت عبد العزيز رحمها الله الخلاف الذي نشب بين الشركات السعودية مجموعة الشركات التي تقدمت لاستثمار هذا المشروع في البداية والجانب السوري كان يتلقى شكاوى من إحدى هذه الشركات على الأخرى.

فايز قنديل/ إعلامي: عندما بدأت عملي كمعلق سياسي في إذاعة صوت العرب في حقبة الجمهورية العربية المتحدة كان أول خبر صغته هو خبر عن اجتماعات إعادة تسيير الخط الحديدي الحجازي والذي كانت تقوم بها -أي بهذه الاجتماعات- لجنة مؤلفة من سوريا والأردن والمناطق التي يمر بها البلدان التي يمر به الخط الحديدي الحجازي، وعندما تقاعدت قبل بضعة أعوام كان آخر خبر قرأته أو تدخلت في صياغته هو اجتماع لجنة إعادة تسيير الخط الحديدي الحجازي أي أن أربعين عاما ونيف قد مضت والخط الحديدي الحجازي لا يزال على حاله.

محمد بن صنيتان: سكة قطار الحديد الحجاز يربط أوروبا في تركيا في السعودية في سوريا فهذا أسرع لنقل البترول لنقل الحجاج لنقل البضائع وبنفس الوقت هذا آمن، يعني كون أنك عندك محصور أنت في خيار واحد ويكون عندك أكثر من خيار فسكة قطار الحديد الحجاز هي خيار إضافة لخيار قناة السويس ولكن هو لا يلغي قناة السويس ولا يؤثر على قناة السويس بل هو مكمل لقناة السويس.

ذكريات القطار.. قطار الذكريات

عزيز القاسم/ سائق قطارات بخارية: أيام العهد العثماني جدي كان بحيفا معتمد أمين خزينة يطلع من حيفا ويصل للمدينة مشواره ذهاب وإياب يتحمل 15 يوما يوزع رواتب على الموظفين، والدي كان معاون مدير جر، مدير جر يعني مو شغل كلمة هينة مدير جر يعني مدير جر مسؤول عن الأدوات المحركة والمتحركة للخط من حيفا للمدينة للشام.

محمد بركات لطيف/ سائق ومتخصص بالسكك الحديدية: استيقظت فيك كل الذكريات يا هالقاطرة، من الطفولة لحد الآن كبرت وصغرت، هذه اللي قضيت العمر كله عليها، من طفولتي نبضي ونبض أولادي ونبض فيها نبض من أبي، أنا ولدت برحم هالقاطرات هذه وجئت ومن هالماء الجوفار هذا من ماء السخنة هذه غسلوني، غسلوني لما كنت جنين صغير، هالقاطرات على فكرة كانت ضرتها الودودة لزوجتي مو اللدودة يعني، يعني تحبها بس تأمن فيها فلذلك

عندما ينشطر الصبح بقبلة مودعة

تفجر في الحياة

وفي المساء تشم رائحتي

فإن فاحت رائحة قاطرتي

ضمتني وأعلنت بهجة عودتي

عزيز القاسم: والد زوجتي قال لي إنه سنة 1943 كان طالع بوسطة من سمخ كانت البوسطة جاي من حيفا، القاطرات السورية بتستلم جر القطار من سمخ لدرعا ما بتروح على حيفا، إيه عمل تزحلق بقلب النفق بيجوز الماء بيرشح ماء النفق على القضبان تزحلق وبعد ما طلعوا دري أن أسمهان كانت موجودة بالقطار جاي من حيفا بدها تروح على إزرع من إزرع على السويداء لأن بيت أهلها وزوجها بالسويداء، إيه كانت لابسة لباس ضابط إنجليزي برتبة كابتن نقيب كانت لابسة خراطة، جرابات عسكرية وخراطة طويلة شوي وشافوها وقت اللي نزلت بإزرع. هذا معمل القدم سنة 1934، 1935 كان تعداده شي 1500 عامل، تشوف القسم هذا فيه تقريبا 10، 12 شاحنة عم تتصلح، ليش؟ لأنه في نقل، منذ إنشاء الخط الحديدي الحجازي أنشئ هذا المعمل يعني بيجوز تعمر بالـ 1902، إجوا معلمون أتراك كلها خبرات أتراك استخدموا يد عاملة محلية.

محمد بركات لطيف: بعد 1944 لما طلعت تقاعد استدعاني الخط فإجينا أنا وأخي أبو فؤاد عزيز القاسم وأعدنا بناء هذه القاطرة هالجميلة وأعدنا إليها سيرتها الأولى مثل ما هي.

عبد الله الخزرجي: يا سلام يا سلام كانت البضائع تجينا من بطن الشام تازة يا حياة الروح، التفاح والبرقوق والمشمش والعنب ولا تنس هناك اللي نستعمله دائما ببعض الأحيان مكدوس، المكدوس يجيك والزيوت والأشياء الثانية، والمدن الأخرى أبدا الكعك والفستق والبندق يعني يمر على أنطاكية فيأخذ منها من تجارها صناديق ويأخذ من حلب صناديق ويأخذ من الشام كذلك فواكهها ومن الأردن الباذنجان الأحمر والبرتقال واليوسف أفندي وغيره ويجيبها إلى المدينة المنورة وكانوا ينتفعون أهل المدينة من حتى الخضرة تازة.

عزيز القاسم: الخط الحديدي الحجازي بأوجه عدد القاطرات بجميع الفئات مناورة أو سفر كانوا 132 قاطرة، وشي 1700 شاحنة.

محمد بركات لطيف: في قطار 501 هذا كان يطلع من هون يروح على حيفا وبالرجعة يعملوا التلاقي بزيزون، واحد رايح وواحد جاي كان لحيفا.

عزيز القاسم: كان الخط الحجازي ينقل البضاعة من ميناء حيفا عبر وادي اليرموك ودرعا للأردن لأن الأردن ما كان عندهم ميناء العقبة، سوريا كانت تستورد بضائع عن طريق ميناء بيروت قبل ما يصيروا طرطوس واللاذقية، لما انضرب جسر الحمة انضرب شريان أول شريان. الحكومة الأردنية بالتنقيب بحثت عن مادة الفوسفات تقريبا بالخمسينات بالـ 1955 بلش نقل الفوسفات من عمان عبر سوريا لميناء بيروت عالبحر، اتفاقية ترانزيت دولية كانت عاطية للنقل 60% عبر القطارات و40% بالسيارات إجباري، تمينا بالهالحالة هذه هيك لحرب لبنان سنة 1975 انقطع نقل الفوسفات الخط جمد، وخط الحمة جمد وصرنا نشتغل على نقل البضائع الداخلية بين سوريا والأردن أو لتجار بحوران يعني شغلة يعني ما بتغطي نفقات الخط. عربات الركاب بالخط الحديدي الحجازي تنقسم إلى ثلاث درجات، أولى مقاعد جلدية، درجة ثانية مقاعد خيزران ودرجة ثالثة المسند خشب والأرضية خشب، في غرفة خاصة للسيدات يعني إذا سيدة طالعة مو مع عائلتها مو مع زوجها بتقعد مع نسوان، الغرفة تبعها عليها بللور أبيض مكتوب عليه "السيدات"، بتطلع من القنوات للحمة تذكرة ذهاب وإياب بخمس ليرات سوري هذه بالخمسينات ونفس الشيء من درعا للحمة ذهاب وإياب بخمس ليرات بسعر الشام. سنة الـ 1954 والـ 1955 والـ 1956 كلفنا بنقل الحجاج من دمشق إلى معان وكانوا يروحوا من معان للعقبة بالسيارات وبالعقبة بالباخرة تروح على جدة يعني بين ما تروح الباخرة وترجع نحن نكون رجعنا عالشام وأخذنا النقلة الثانية يعني كانت رحلة الحج عبارة عن أربع مجموعات كل مجموعة أربع قطارات كل قطار استيعابه 1200 راكب يطلعوا أربع قطارات كل قطار ثلاثمائة ثلاثمائة.

الحاج محمود الصمادي: وكان آخر مسؤول فلسطيني على القطارات اسمه الحاج خليل خرينو، أظنه توفى بالشام، هذا كان المسؤول الأول بسكك الحديد الفلسطينية كلها من سمخ إلى حيفا إلى حدود مصر.

غياث رمضان/ مصور وموثق للخط الحجازي: هذا الخط اللي هلق نحن فيه هو خط حيفا درعا عملوه بسنتين يعني من 1903 إلى 1905 وبيمرق بأحلى المناطق الجغرافية هون يعني بالشرق الأوسط، أنه بيجي مثلا من حيفا بينزل بسهل العفولة هيك يعني لسهل العفولة بعدين بيرد ينزل لمنطقة اسمها جسر المجامع هذه قبل سمخ قبل طبريا هذه أخفض نقطة سكة حديدية بالعالم يعني تقريبا انخفاضها تحت سطح البحر شي 256 مترا تقريبا وبعدين بقى بيرد يطلع باتجاه الحمة وباتجاه درعا وطبعا بيتخلله هالخط هذا سبع أنفاق، 16 جسرا.

مهند مبيضين: توثيق تاريخ السكة يبدو مطلبا ملحا لأن هذا المشروع هو آخر ما تبقى من زمن الأمة أو ما يقال بأنها دولة الأمة أو الخلافة الإسلامية، كل دولة تحتاج إلى أن تقوم بالنهوض بالتأريخ لهذه السكة بشكل أو بآخر في المساحة الممنوحة لها، ما دام فشلنا في إعادة الاعتبار وتشغيل الخط فلنفلح في التوثيق وإجراء الدراسات والبحوث ربما التاريخية الموضوعية حول مناطق وحوادث معينة.