- حمل السلاح بين الاضطرار والاختيار
- حين تقاوم المرأة

حمل السلاح بين الاضطرار والاختيار

إيلين جورج بولس
فاديا بزي
ميسلون فرحات
رجاء حسان
سهى بشارة
إيلين جورج بولس/ لقبها العسكري أم سبيرو حملت السلاح بين عامي 1977-1990: أختي اسمها صوفي توفيت سنة 1977 بقذيفة في الشارع رايحة على شغلها على بكره الساعة سابعة وقفزت القذيفة عالطيونة وأكلت نصيبها فيها. كنت أحبها كثيرا وكنت معلقة فيها وكانت بالنسبة لي جنح لي، أنا بأقول لو إن أختي بعدها طيبة يمكن أنا مش هيك حياتي، يمكن ما عدت كفيت بالحرب كنت وقفت لأنها كانت تمنعني كثير، ما بتحب الحروبات ما بتحب هالقصص هذه. أخي تصوب من بعدها بجمعتين انصاب بشظية بالبيت، جاءت قذيفة بالبيت وتصوب برأسه، بشظية يعني صغيرة وانشل. هيدي هون طريق صيدا القديم، هون صار في معارك كثير قوية هون بهالمحيط هذا كله من الـ 1977 وما جر، أول ما فقست دغري تسكرت الطرقات وفتحت. أول مرة حملت سلاح يعني بسنة 1977 يعني كان عمري شي 12 سنة، حاربت هون حاربت عالمطاحن حاربت قدام شوية بناية الحرة الزاروبة الشمالية وراح بالثكنة يعني وين ما يطلبوني يلاقوني، عدة مطارح يعني مش أنه مطرح معين، قعدت فترة كمان بالثكنة. اللي بيكون بمعركة ما بيعرف حاله إذا أصاب فلان ولا ما أصاب فلان، إذا أصاب حدا ولا لا لأن الرصاص عم بيجي مثل الشتاء، شمال ويمين عم بيشتغل الرصاص، ما فيك ما فيك تقفر، اللي بيقول لك بيقفر قل له لا، ما فيك تقفر لأن الرصاص.. أعصابك كلها عم تستغل ما بتقدر تركز إذا أصبت، أصبتك ولا أصبت غيرك، ما فيك. ما بأندم لا ليش بدي أندم؟ أنا أعرف دافعت عن منطقتي دافعت عن أهلي دافعت عن نفسي. سلاحي المفضل الرشاش أخمص حديد دائرة 11، هذا سلاحي بيه سفن، قنابل، بيه سفني يعني آر بي جيه. شو بدك تحب؟ ما عايشة بين الشباب وشايفة حياتهم كيف هي، كيف كانوا عايشين وكيف كانوا يضهر الواحد من بيته يجيبوه ثاني يوم محمل، شو، كيف بدك تحب؟ لو حبيت يعني فكرك أنه كنت تزوجت؟ مش حاطه برأسي. هلق أنا بأشتغل أوتوكار مدرسة بزق التلاميذ عالمدرسة، بأوزع لهم بونبون، بأشتري لهم شيبس.

المعلق: العسكر شو كنت تعطيهم لما يعذبوك؟

إيلين جورج بولس: كنت أعطيهم رصاصة. بهديك الأيام كنا مضطرين لها وهلق كبرنا ومسؤوليات وبتعرف.

المعلق: كيف كنت تقضي لياليك يا أم سبيرو؟

إيلين جورج بولس: مثل مانك شايف، بأشعل الفحم الحطب وبرد وسقعة أوقات بتضطر بتكون لحالك، عشت حياة عسكرية، عرفت كيف؟ وعشت بين عسكر وهيك وضليت ماشية فيها ما حدا منعني ما حدا مثلا وقف بوجهي قال لي هالشغلة ممنوعة، ماشية ومرتاحة فيها والحمد لله وبعدني لحديت هلق. النار والحرب مثل بعض، نار ووالعة، الحرب والع والنار والعة، النار إذا ما طفيتها بتطفي؟ ما بتطفي، والرصاص إذا ما وقفت القواص ما بيوقف، ما بأعتقد أرجع أحمل سلاح يعني.

فاديا بزي/ لقبها العسكري مايا حملت السلاح بين عامي 1978- 1990: بعدما انتهت المعركة مثل كأنه بذاكرتي هيك شباك فتحته على وسعه، أنا كل عمري ألبس لبس شباب يعني هيك، ففجأة نقلت 180 درجة القصص عندي صرت ألبس بدي ألبس تنورة بدي ألبس فستان بدي ألبس كعب عالي بدي أظبط شعري بدي أجيب ميك آب بدي أتعرف على حالي بدي أتعرف على جسمي بدي أعيش أنه أنا صرت أشوف البنات اللي بعمري مثلا كيف.. أنا من ضيعة على الحدود مع فلسطين المحتلة اسمها بنت جبيل، كان عمري سبع سنوات تقريبا وقت اللي سمعت بشيء اسمه السلاح، وقت اللي شفت سلاح كان بيي قاعد عم بيعلم إخوتي اللي أكبر مني كيف يستخدموا هذا السلاح ضد وحش اسمه إسرائيل ممكن بأي لحظة يهجم علينا، فأنا قاعدة على جنب كنت وقاعد عم بيعلمهم كيف يفكوا الكلاشن ويركبوه، كيف يسحبوا الأقسام كيف.. فتعلمت. بعدين كثير تهجرنا وكثير تنقلنا ووصلنا بنهاية المطاف على منطقة ببيروت كان تقريبا صار عمري 16 سنة وكانت الحرب الأهلية هيدا بالـ 1986، تجربتي ببيروت كانت كثير قصيرة ما حبيتها هذه التجربة لأنه كنت عم بأقاتل فوق بيتي، سطح البناية، وأهلي بنفس البناية أهلي ساكنين عالطابق السابع، أنا كنت عالسطح كنت عم بأقوس أوقات من غرفة النوم اللي أنا كنت عم بأنام فيها، وقت اللي ننكشف على السطح ننزل على البيوت لتحت، بأوضتي أوضتي اللي حاطة فيها كتبي واللي حاطة فيها أغراض مدرستي واللي حاطة كل شيء يعني، فتحت القزاز وتمترست فيها وصرت أقوس منها يعني، والرصاص فات بالدرابزين، فمانها تجربة حلوة، ما حققت شيء منها، حققت شغلة واحدة بس أنه أنا استخدمت السلاح. رحت على الجنوب لأن الفكرة اللي كانت برأسي أنا لحتى أستخدم هذا السلاح ضد هذا العدو مش هون مش بالزواريب والشوارع وعلى أسطح البنايات، لا، هناك بالسهول بالجبال بالأرض اللي أنا بتعني لي عن جد، أرضي يعني اللي أنا انسحبت منها واللي احتلت واللي تدمرت واللي قاعد ببيتي عميل لإسرائيل، يعني قاعد بأغراضنا ببيتنا بأرضنا فأنه رجعت لهذه الفكرة الأسمى إذا بدك، الأقوى اللي بتستاهل أنه نموت كرماله. شوف المفارقة بالموضوع بين أنه أول مرة حملت سلاح وأول مرة حملت ابني اثنيناتهم حملتهم على نفس الكتف، يعني أنا كنت أحمل الكلاشن على هذا الكتف وبعدين أول ما جابوا لي رام حتى أحمله هيك حطيته عادة يمكن الأم بتحط الولد على ميلة القلب بس ما بعرف حطيته هون. ولأقول لك إنه فكرت كثير بهذه اللحظة، لا بأكون عم أبالغ، لا ما فكرت كثير، أنا انفرض علي أن أكون مقاتلة، بيي علمني وأنا عمري سبع سنوات، أنا بأتصور أنه ما بأعمل بإبني مثلما عمل بيي، يمكن تلك الظروف مختلفة، هلق نحن بظروف أنه أنا ما بأجي بأقول لابني تعال لأعلمك على السلاح إذا حد هجم عليك لتدافع عن حالك، أنا لازم أدافع عنه لأنه أنا جبته على هالحياة، أنا إذا بدي أضطر أنه أحمل سلاح مرة ثانية بس لأدافع عنه ومستعدة أحمل سلاح هذه المرة الوحيدة بس.

ميسلون فرحات/ حملت السلاح بين عامي 1974- 1991: أنا الرفيقة ميسلون جابر فرحات من بلدة المتين منطقة متن الشمالي، أول مرة حملت السلاح بالـ 1974 كان عمري 13 سنة طالعة بالـ 14، ما عدت حملت سلاح للـ 1991 ضليت لـ 1991. هذا الموقع هون اللي وصلنا عليه ركزنا وضعنا هون عملنا دشم وأخذنا مرابض وأخذنا مواقع، هذا الموقع الأساسي لنا كان هون موقع تل تروب ثلاثين، هذا له ذكرى في حياتي كثير. هالتراب له ذكريات لما كنا ننبش الخنادق نشيلهم بالمعول بعدين بالرفش، نشيل التراب وبعدين نعبئ أكياس الرمل كله من هذا التراب، هذا التراب كثير غالي على قلبي. هون موقع تل تروب ثلاثين، هذه الدشم لنا، مقابل تل تروب ثلاثين مواقعنا في بلدة العديسة، العديسة كان ينزل فيها اليهود، العدو الإسرائيلي قوات سعد حداد يعملوا كمائن قبالنا، صمدنا هون ثلاث سنوات، ثلاث سنوات للـ 1978. هذا موقع المنارة بس هم عندهم دشم كثير قوية هناك ومربضين فيهم بالدشم. رضخت لدورات عسكرية ثلاث دورات عسكرية كل دورة أربعين يوما مغلقة من دورات العسكرية كل دورة عسكرية يجيبوني فيها على الجنوب، من القطاع الشرقي للقطاع الأوسط. بعدها مثلما هي المعالم هون بس أكيد من 30، 35 سنة عم بأحكي هذا الموضوع في شغلات كثير تغيرت، على أيامنا ما كانت هيك أكيد. كثير بأحب السلاح هذه قطعة السلاح قطعة مني أنا بأحسها من دمي هذه قطعة السلاح، هذا السلاح هو شرف وكرامة لنا. فترة اللي تزوجت فيها وحملت بإبني نفس الوقت كنت حاملة سلاح، ضليتني تقريبا حامل لستة أشهر وأنا حاملة السلاح بيدي بعدين أنه تعبت شوية، ارتحت حتى ولدت. يمكن قاتله كثير ما في أعدهم لك، مش ضروري أحدد لك قديش، المعارك بيروح منها جرح يمكن أنا جارحة ناس كثير مثلما أنا انجرحت يعني، انجرحت هون ومجروحة هون. فلسطين هي جنوب الجنوب الأمة، فلسطين هي القضية القومية. تزوجت 14 سنة كان عمري أكيد من مقاتل في الحزب السوري القومي الاجتماعي وعشنا فترة هو بجبهة وأنا بجبهة، بـ 1986 استشهد بـ 1986 بمعركة كنت أنا وإياه بس هو كان بفصيل وأنا بفصيل، نحن كلياتنا مشروع استشهاد بالنتيجة. اعتقل ابني بـ 1985 كان صغيرا، كان عمره 15 سنة طالع بالـ 16، يعني نفس العمر أنا وإياه، يعني هو مثلا.. أنا بأكبره لابني بـ 14 سنة بس تقريبا أو 15 سنة، 15 سنة تقريبا. قام بعملية ضد اليهودي وضد الإسرائيلية وهو اعتقل وأخذوه على عتليت سنتين بعدين جابوه على معتقل الخيام بقي عشر سنوات هو بالمعتقل، ربيته طلع مناضلا ومقاتلا، كمان بدي أربي أحفادي على هذا الطريق، الطريق اللي مشيت عليه أنا.

جوسلين خويري/ مدربة عسكرية- حملت السلاح بين عامي 1973- 1985: فرق من أنك تدرس عن الله بالكتاب وفرق بين أنك تلتقي فيه، نحن التقينا فيه، التقينا فيه بأماكن الخطر التقينا فيه بساحات الموت بالمطارح اللي كنا مفكرين أنه نحن بعيد عنه أكثر شيء جاء هو لعندنا، وبهذه الليلة أنا بأعتبر أنه كانت بداية التحول بحياتي أنا شخصيا. حملت السلاح لأول مرة بحياتي لما رحت على التدريب كانت سنة 1973 كانت لما بلشت التدريبات وبلش ينحكى عن خطر الوجود الفلسطيني بلبنان المسلح على أمن وسيادة لبنان، وكانت بلشت المعارك ما بين الجيش اللبناني ومنظمة التحرير الفلسطينية بلبنان، كنا عم نحارب أكيد عم ندافع عن حدا بوجه حدا حامل السلاح علينا. معركة بكل معنى الكلمة خضتها بـ 6 أيار، ليلة 6 أيار بساحة الشهداء سنة 1976 بالوسط التجاري كانت المنطقة فاضية، هلق أنا وهالفريق من الصبايا صرنا نتقدم شوية شوية لطلبنا نحن أنه نكون بإحدى الخطوط الأمامية اللي كانت موجودة بين يدي القوى الأخرى اللي كانت موجودة على الأرض يعني أو فلسطينيين أو حلفائهم، وكانوا يجوا بالليل يعني هو مبنى موجود بساحة الشهداء طلبنا أنه نحن نأخذه والقيادة ما قبلت معنا وقتها لأنه خافوا علينا وأنه هلق ما عندنا مشاريع جديدة من الناحية العسكرية، ولكن بدون أوامر في أحد الأيام من عبكره تقدمنا وأخذنا هالموقع وحولناه لموقع لنا يعني حولنا وجهة المتاريس -كنت أنا المسؤولة عن هالموقع- وصار علينا هجوم كثير قوي ليلة 6 أيار 1976 هجوم بالمئات، أنا قبل الهجوم بشي ساعتين ثلاثة شعرت أنه بده يصير في هجوم رغم وقف إطلاق النار ولأول مرة بحياتي أنا بأصلي بطريقة فعلا شخصية ومنفتحة على الحضور -حضور الله وحضور العناية الإلهية- الشيء اللي ما كنت اختبرته قبل، حسيت أكيد كان في خوف ورهبة كبيرة بس ما كان في وقت أنك تقف لأنه كان الرصاص والمسافة القريبة بتفرض عليك ردات فعل سريعة ولكن مع هذا وكله صدينا الهجوم، بقي خمس ساعات طوقنا وتقريبا وصل علينا، وصلوا علينا ولكن الحمد لله أنه هيدي كانت بأعتبرها أنا قتاليا معموديتنا كانت. المرأة بأفتكر أكثر من الرجل فيها تكون مقاتلة لأن المرأة موجود فيها كل طاقات الأمومة وكل طاقات الحياة وكل طاقات المحبة يعني هذه الطاقات عم تستخدمهم لحتى تدافع فيهم عن ناس كثير بتحبهم. تجربة التدريب بالمطلق تجربة بالنسبة لي حلوة، إيجابية بتتلاءم جدا مع شخصيتي مع طبعي. أعطاني التدريب لي مثلما أعطى كل اللي معي نوعا من الجدية من الثبات من الجهوزية الدائمة للعطاء، بأفتكر كانت مدرسة، مدرسة لبناء الذات. كنت عم تسألني إذا بأخاف أنه أكون قتلت؟ قتلت، أكيد بخلال المعارك اللي جاي عليك وعم بيقوصك وعم بيستهدفك ما عندك وقت أنت تفكر أو تحميه له بذات الوقت، يعني أنت هذه غريزة الدفاع عن الحياة ربنا حاططها فينا وشرعية ومشروعة يعني ما في وقت، ما في وقت بالحرب. ما بعرف يمكن أكيد صار سقط ضحايا من وراء بارودتنا بس شي مرة ندمت؟ ولا مرة، كثير خير الله ما بعرف فسر هالسر متصالحة مع حالي، متصالحة مع حالي وبأفتكر ربنا له دور كبير في هذا الموضوع. سلاحي الحالي هو المسبحة لأنه أنا مؤمنة جدا بعناية الله وحضوره بالتاريخ، مؤمنة جدا أن مريم العذراء هي أمنا وهي سهرانة مثلما سهرت على يسوع المسيح سهرانة على الواحد مننا.



[فاصل إعلاني]

حين تقاوم المرأة

رجاء حسان/ من نساء بلدة معركة اللواتي واجهن الإسرائيليين بالحجر والزيت المغلي: "معركة" بلدة الصمود بوابة التحرير وأم القرى وأسماء كلها هي فعلا على مسمى وما فيها مبالغة. أنا اسمي رجاء حسان واحدة من هالأشخاص اللي هم من أهالي معركة، أنا واحدة من الأخوات والصبايا والسيدات اللي واجهوا اللي كان لهم الدور الأساسي والفاعل بمواجهة العدو الإسرائيلي أثناء اجتياحه بالعام 1982. هذه واحدة من الجور اللي كل أهالي معركة تقريبا كان عندهم منها لأنهم بيستعملوها للدخان، التبغ فكنا نستغلها بتلك المرحلة، كنت أنا والأخوات طبعا، هالجورة مثل باقي الجور اللي كنا نستعملها، نستعملها للسلاح، ننقل، نخبئ فيها السلاح وأشياء مهمة وذخيرة. السطوح هذه بدك تقول بمثابة جسور، كانت هي الجسور اللي تسهل عملية التنقل، التنقل السريع من الحارة التحتة وصولا إلى الساحة العامة لمداخل الأزقة اللي هي الإسرائيلية عم بيواجهونا فيها. هذا الزاروب استطاعت الحاجة أم حسن سعد أنها تقدر تسحب الإسرائيلي وتقدر تقعد عليه ويختنق وما تقوم عنه، لما انتبهوا له رفاقه بعدين حاولوا ينقذوه ولكن الحمد لله أنهم ما قدروا يقيموها عنه إلا بعدما أصابوها برجليها، قوصوها. أما هون هذا الزاروب بالذات صراحة هذا يعني له تاريخ، هذا كنا نخدع الإسرائيلية نطلع لهم من الزاروب الثاني بالمقابل، فيقوموا يلحقونا، يكون في مجموعة هون ترجع تركض بهذا الاتجاه يفوتوا الإسرائيلية من هون يكون في عندنا إحدى الأخوات غالية الزيت جوه على النار وبصراحة طلعت مسألة الزيت مسألة كثير فعالة لأنها فاجأت الإسرائيلية وشوشتهم، هون من فوق هذا الحيط فعلا عن السطيحة طلعت إحدى الأخوات ودلقت طنجرة الزيت عليهم وهذا المشهد يعني كان فعلا مرعبا بالنسبة للإسرائيلية، الزيت اللي استعملناه هو الزيت اللي بنطبخ منه، هو الزيت الـ.. ما بدي أعمل دعاية للزيت ولكن زيت الذرة، بس كنا الزيت اللي بنقليه ببيوتنا لحتى نأكل منه هو اللي كنا نستعمله، مانها مشكلة نقعد بلا أكل وبلا زيت بس المهم أن نواجه هذا العدو. هذه اللي أمامك اللي شايفها عبارة عن قبضة وفي بقلبها حجر، هذه لها رمزيتها وقدسيتها عندنا كأهالي معركة والمنطقة لأنه هي كانت الوسيلة السباقة والوسيلة النافعة والمجدية بمواجهة العدو الإسرائيلي اللي كان يدخل على معركة بعشرات الآليات والميركافات وأول ما دخلت الجنوب والميركافا دخلت الميركافا على بلدة معركة واجهت الميركافا هذه القبضة اللي كانت قبضات الأطفال والنساء بشكل خاص لأنه أطلق رابين في ذلك الوقت بـ 1984 أطلق القبضة الحديدية ضد الجنوبيين وضد أهالي معركة بالذات لأنه انوجعوا بوقتها الإسرائيلية وتلقوا خسائر فادحة، سنعدك يا رابين بالقبضة الحسينية مقابل قبضتك الحديدية.

وفاء نصر الله/ مقاتلة في المقاومة اللبنانية منذ انطلاقتها وما زالت تحمل السلاح: الاسم العسكري وفاء نصر الله، بلشت بالعمل العسكري من 1978 بأول اجتياح إسرائيلي للبنان واستمريت لهذه الفترة اللي هلق نحن بعدنا فيها، في وقتها كان عندي أخي مقاوم بالمقاومة وكنت أنا الصغيرة بالبيت وكانت علاقتي به كثير قوية فكون علاقتي قوية كنت على طول جانبه يخبئ السلاح أنقله له من مطرح لمطرح فتعلمت هيك شوية عالسلاح منه وحبيت السلاح منه، بعدين بس صرت أوعى صرت أحس أنه يروح مثلا يعمل عمليات ليش مين عم بيقاتل وين عم بيقاتل في عدو إسرائيلي محتل بلدنا، في عدو عم بينتهك حرماتنا فكمان حبيت العمل العسكري أكثر، شوية شوية يعني صرت أحب البارودة، أنه بلشت أنه أنا وصغيرة أحب البارودة، حبيت البارودة أنه حسيتها مثلا -عادة الولد بيحبها بيلعب فيها- أنا أمسحها مثلا أخبئها أنظفها أحسها شيء مهم. أول عملية يعني قمنا بها زرع عبوة لدورية إسرائيلية مؤلفة من ستة ملالات لأنه نحن كان الدور أن البنت كان تأخذ دورا أكثر من الشاب لأنه بوقتها كان في إسرائيل شوية أنه إذا في شاب على الطريق تعتقله تأخذه، علشان هيك كنا نحط العبوة تحت أواعينا نصل مثلا على المكان اللي بدنا نزرع فيه نلبس، نكون لابسين اثنين مثلا بيسموهم الشرعي نشلح واحد نكون مزنرين نحن بالعبوة نقيمها نزرعها على الطريق أكيد بالتعاون مع الإخوان، الإخوان بيكونوا بمطرح ثاني، نحن نزرعها ونجهزها لأنه طريقة الزرع بدك تحطها وتمد لها شريطة وتجهزها وهم يفجروها، هذه أول عملية يعني كانت تقريبا على الأرض على مفرق ماري. إسرائيل مثلا وين في حدا مقاوم خاصة نحن كان بيتنا معروف لأنه أنا من الـ 1982 جاءت إسرائيل وأكّست على بيتنا وطالبت أنه بدها إيانا، لأن أول فترة مثلا كان في مواجهة بيني وبين الإسرائيلية وجها لوجه على مفرق مؤسسة جبل عامل وقتها فاتت إسرائيل أنا بوقتها ضربته للضابط شلحته البارودة وضربته فيها فالإسرائيليون حدا كان عم بيصور فأخذوا صور لي وجاؤوا بوقتها كان بوقتها الإسرائيليون يفوتوا مثلا يقولوا للمختار يا أخي نحن ما بدنا نحكي مع حدا شيء بس أعطونا هالشخص وبـ أكّسوا عالبيت أو بيحرقوا البيت أو بتسلمه، بتعرف الأهل أنه لا خلص يجي المختار مثلا يقول لأهلي طيب خلوها إذا بتعرفوا عنها تسلموها وخلص إسرائيل وأنا بأكفلها وهيك شغلات، يعني أنا بقيت ست سنوات، أنا بالصدفة أمرق بالبلد أشوف أختي واقفة على البرنده أشوف بي مارق أشوف.. يعني حتى بإحدى العمليات مرة كنا عم ننصب عبوة ورح نفجرها بمرقة بيي، قال جاؤوا الشباب وقفوا، قلت لهم يا عمي بيي بيي خلص شو بيؤثر ما طلعوها، قال لا أنه هذا بيك، أنه أنا بأشوفه بس عن بعيد، بس أهلي ولا يعني ست سنوات ما بيعرفوا عني، فهذا دليل أنه لازم الإنسان يكون عنده انضباطية حتى ينجح في عمله العسكري. أكثر الاغتيالات اللي كانت تكون للعملاء كانت تقوم فيها المرأة إيه، أنا شاركت قتلت، قتلت يعني بعض الإسرائيلية وجها لوجه، أنا قتلت لآخذ بحق أهل بلدي أنا ما اعتديت على العدو، العدو هو اللي اعتدى علي أنه المفروض أقاتله. عندي البنت الثانية عمرها 19 سنة يعني بين 19- 20 سنة اسمها أم البنين اسمها العسكري، كمان خاضعة لدورات عسكرية، عندي البنت الثالثة عمرها 11 سنة هذه مقاومة شرسة مش قليلة بتقول أنا بنت أمي، هوليك يقولوا شوي يعني.. اسمها بتول، الاسم العسكري، عندي الصبي حسين الصغير، حسين بو علي عمره ست سنوات كمان هذا إنسان بيقوص، بينزل رابيل عن كذا طابق، بيلبس عسكري بيمشي مشية عسكرية بيزحف قد ما بدك، بيفك سلاحه بيقول لك كل قطعة بالسلاح شو هي، هؤلاء ثكنة لحالهم.

سهى بشارة/ قامت بمحاولة اغتيال أنطوان لحد قائد جيش لبنان الجنوبي: لما قدرت أدخل على بيته لأنطوان لحد بس شفته وقعدت على بعد مسافة متر بالصالون أول ما التقيت بالشخص اللي كنت على صلة معه ببيروت وقلت له لو معي مسدس كنت أطلقت النار عليه، صار العمل على هالشيء، لبست تنورة زهر، بلوزة زهر تحت البلوزة الزهر كانت بيضاء يعني كثير هيك زهر بزهر وعالموديل يعني، ووقتها كنت حاطة المسدس بالحوض، وزنرته، مزنر ببونداج يعني، وصلت على كفر تبنيت من كفر تبنيت لازم أقطع مشي فتعرضت لتفتيش، في شاب كان عم بيفتشني يعني وحط يده يعني على المسدس وهو ما انتبه بس كمان أنا بلحظتها صار عندي ردة فعل دغري قلت له، إييه مسيو ريمون هون؟ يعني مسيو ريمون مسؤول المعبر، فدغري شال يديه هو وقال لي إيه إيه معلوم أنت بتعرفيه ولو أهلا وسهلا تفضلي تفضلي، مشي الحال تفضلنا نحن والمسدس وأول مرة قدرت أفوت عالبيت مع السلاح كان عم بيأكل -بأذكر بعدني- مجدرة، جئت بدي أطلع المسدس طلعت محرمة وضهرت من البيت وما نفذت العملية، هذه كانت أول مرة بأصطدم بذاتي. العملية بـ 7 تشرين الثاني 1988 تمكنت من دخول المنزل بدون تفتيش والمسدس 7ملم بشنتتي، فتت على البيت كان الكل موجودين بهالمكان نفذت العملية هون كنت قاعدة على جانبي كان أنطوان لحد بيناتنا الطاولة اللي عليها التلفون وهون كان التلفزيون هون كان قاعد سيزار صقر وامرأته، وامرأته لأنطوان لحد، والساعة ثمانية إلا خمسة كانت مارقة نشرة الأخبار، كان وقتها في انتفاضة الحجارة دغري قلب الإذاعة أنطوان لحد، رن التلفون هو أخذ التلفون بنفس اللحظة أنا سحبت المسدس أطلقت أول طلقة بالقلب، ثاني طلقة -بيناتهم كان واقف- ثاني طلقة بالكتف ووقع بالأرض. بس نفذت العملية بقيت قاعدة ما تحركت لوقت اللي فات واحد من جيش لحد وأخذني وضهرني من البيت وهو عابطني وبلش يصرخ ما حدا يقوص ما حدا يقوص ومن هناك فتنا على إسرائيل وبعدين على معتقل الخيام. بالمسدس في سبع طلقات وأطلقت طلقتين، هلق ليش طلقتين؟ مسبقا كان في قرار من قبلي أنه أنا بدي أطلق بس طلقتين أول طلقة هي رسالة موجهة لكل الشعب اللبناني ليوفر رصاصاته بحربه الأهلية ويوجهها ضد الاحتلال الإسرائيلي والطلقة الثانية هي تحية لأطفال الحجارة، وبقيت على قراري أثناء تنفيذ العملية، يمكن الخمس طلقات اللي بقوا من الأشياء اللي بأعيد النظر فيها. بمعتقل الخيام كان في حضور لهالذكريات بشكل دائم يعني هو مثل شريط مسجل بيبلش يبرم، هذا الشريط يعني بيبرم بشكل مكرر أكثر بكل مرة أنا كنت فيها انفرادي كونه أنا قعدت ست سنوات بالانفرادي متواصلة فكان التكرار كثيرا. بتقول لي شو الفرق بين كتابتي هلق وبين الطلقة، لا الطلقة كانت بهدف التحرير أما الكتابة هلق هي بهدف الحفاظ، هو شكل من أشكال الحفاظ على هذا التحرير.

المعلق: ماذا لو التقيت بأنطوان لحد بأحد مطارات أوروبا أو في إحدى مدن أوروبا؟

سهى بشارة: ما شغلتي، ما بيعني لي شيء، بيموت هو سكتة قلبية بأعتقد يعني. بيني وبين أنطوان لحد ما في ثأر شخصي، ما في ثأر شخصي، في احتلال ونحن حاربنا ضد هذا الاحتلال. يعني لأول مرة أنا بأفوت على هذا البيت وأنا عارفة أنه ساعة اللي بدي فيني أرجع له، أنا ما بأفوت وأنا خايفة، نظرا لكل شيء بيمثله من رمز للاحتلال الإسرائيلي بكل معنى الكلمة، لأول مرة ما بأفكر وأنا فايته له بثكنة مرج عيون اللي هي أكبر ثكنة كانت مركز استخبارات وعسكري للإسرائيليين وللإدارة المدنية، لأول مرة بأفوت بدون تصريح إسرائيلي.

[الزمان 9 نيسان/ أبريل في العام 1985

المكان: مقابل معبر باتر - جزين الإسرائيلي في القطاع الشرقي لجنوب لبنان المحتل]

صوت سناء محيدلي تدلي بوصيتها قبل تنفيذ عمليتها الإستشهادية عام 1985: أنا الشهيدة سناء محيدلي عمري 18 سنة، أنا من جنوب لبنان، الجنوب المحتل والمقهور، مرتاحة كثير لأنه رايحة أنفذ العملية اللي اخترتها أنا لأني عم بأقوم بواجبي نحو أرضي تجاه شعبي، وبأتمنى كمان أنه تكون عمليتي ناجحة منشان تأقتل أكبر عدد ممكن من جيش العدو وبأتمنى أن روحي تتعانق مع أرواح الشهداء، أنا مش الوحيدة اللي أخذت هذا القرار، أنا من ضمن مجموعة قررت الفداء والاستشهاد بسبيل تحرير شعبنا وأرضنا. بدي أو جه لأمي بأطلب السماح منها وأنه تترحم علي على أساس روح رحت بدون ما أودعها. وأنت يا أمي علمتيني أن أحب وأضحي وأحترم، وهذه أنا بأحب بلادي وعم بأضحي بحياتي وبأحترم شعب جنوبي وأرضي لأن دمي رح يغسل أرض جنوبي من دنس اليهود.

[معلومات مكتوبة]

سناء محيدلي، العمر 17 عاما، الحزب السوري القومي الاجتماعي. أول فتاة تقم بعملية استشهادية ضد  الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.

بعد 23 عاما على العملية في تموز / يوليو 2008 ضمن عملية التبادل للأسرى وجثث المقاتلين بين حزب الله وإسرائيل تم إعادة جثمان سناء محيدلي إلى لبنان لتدفن في مسقط رأسها في عنقون.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

المعلق: بتحسي السلاح خسرك شيء من أنوثتك؟

إيلين جورج بولس: إيه بيقولوا لي مسترجلة، السلاح، لأنه إذا حاملة السلاح وهيك بيقولوا ليك هيدي مسترجلة، مين بيسترجي يحكي معه، مين بيسترجي يحكي معها، هذه كانت تقوص، هذه كانت تعمل، هذه كانت تساوي.

ميسلون فرحات: بالعكس، السلاح ما بيجرد من أنوثة الإنسان بالعكس السلاح بيعطيه قوة بيعطيه عنفوان بيعطيه ثقة بنفسه.

جوسلين خويري: لأن المرأة موجودة، موجود فيها كل طاقات الأمومة وكل طاقات الحياة وكل طاقات المحبة، يعني هودي الطاقات عم تستخدمهم لحتى تدافع فيهم عن ناس كثير بتحبهم.

فاديا بزي: بس كنت أقوص بس أحمل السلاح أنه أحس حالي أنا ماني مثل غيري من البنات تحديدا اللي من عمري ولا اللي أكبر مني، أنه أنا قادرة، أنه أنا صاحبة قوة، أنه أنا أقوى.

سهى بشارة: أول شيء بالتدريب العسكري أنا رفضت على الكرتونة أقوص عالرأس فصار في تحليل أنه ممكن كثير أنا عندي خوف من انفجار الأشلاء.

وفاء نصر الله: مستحيل، إذا بأضهر بدون مسدس بأحس حالي في شيء غلط، أبدا بأحس حالي أنه أنا مش أنا.