- قضية اغتيال ليتفينينكو واتهام لوغوفوي
- تداعيات القضية وأبعادها السياسية
- أبعاد الصراع المخابراتي بين بريطانيا وروسيا

 ناصر البدري
 أندري لوغوفوي
 أليكسي فيندوكتوف
 أليكس غولدفاب
 توني برينتون
 كريسبن بلاك
ناصر البدري: حرب خفية تدور بين روسيا والغرب ولندن من أهم مسارحها.

كريسبن بلاك/ ضابط سابق في المخابرات البريطانية: جهود الاستخبارات الروسية في لندن الآن كبيرة وفظيعة بنفس الحجم الذي كانت عليه في فترة معينة من الحرب الباردة.

ناصر البدري: جواسيس روسيا وعملاؤها ينافسون عملاء بريطانيا وأميركا باستمالة كل من يستطيعون استمالته، وتقع الجالية الروسية في لندن كقصعة على مأدبة اللئام، أحيانا تطفو تلك الحرب إلى السطح ويلقى أحد أطرافها حتفه كما حدث مع العميل السابق للمخابرات الروسية أليكسندر ليتفينينكو، لتتجه أصابع الاتهام مباشرة نحو موسكو.

توني برينتن/ السفير البريطاني في موسكو: عملية القتل كانت خطيرة جدا، الشكوك ضد السيد أندري لوغوفوي حسب ما أعتقد دامغة، نتمنى بطريقة أو أخرى أن يحاكم.

قضية اغتيال ليتفينينكو واتهام لوغوفوي

ناصر البدري: فهل هناك فعلا حرب باردة بين روسيا وبريطانيا والغرب تدور رحاها في لندن؟ وهل تحمل هذه الجولة في طياتها نذر حرب ساخنة على الأبواب تتحول معها نسمات هذه الحرب الباردة إلى رياح عاتية وعواصف مدمرة كما حدث في جورجيا مثلا؟

[مشهد تمثيلي]

مقر جهاز المخابرات البريطاني في لندن

ممثل1 (على التليفون): أهلا، كيف حالك؟ أرى ذلك. كان ذلك أحد عملائنا في مستشفى سيتي وقال إن ليتفينينكو في المستشفى ولا يعلم الأطباء سبب علته، يبدو أنه يعاني من تسمم، ما زالوا يحققون.

ممثلة1: الروس لا يحبونه ليتفينينكو كان نشطا في معارضته لبوتين، هل يكونون وراء هذا؟

ممثلة2: من السابق لأوانه الجزم بأي شيء الآن، لا بد من انتظار تحريات الأطباء.

ممثل2: مساء الخير، ماذا عندكم اليوم؟

ممثلة2: أليكسندر ليتفينينكو في المستشفى ويشتبه بأنه يعاني من تسمم حاد.

ممثل2: أهو عمل متعمد؟

ممثل1: لا نعلم ذلك لكن ليتفينينكو يجاهر بعداوته لبوتين منذ زمن.

ممثل2: اذهب إلى المستشفى وتحدث إلى الأطباء وخبراء التسمم، أريد أكبر قدر من المعلومات.

ممثل3: أجرينا عدة فحوص لم نعرف سبب مرض ليتفينينكو، نحن في انتظار نتائج تحليل إشعاعي لعينة أرسلناها إلى مختبر بوترداون.

ممثل1: لديكم تخمينات أولية؟

ممثل3: لا نعلم شيئا، أعطيناه أدوية كثيرة لكن دون نجاح. (على التليفون) نعم؟ هل أنت متأكد؟ حسنا، شكرا. مختبر بوترداون أعطاني نتائج تحليل عينات ليتفينينكو، إنه متسمم بمادة البولونيوم 210.

ممثل1: هل سيكون بخير؟

ممثل3: سيموت لا محالة، ربما بضعة أسابيع أو ربما أيام لكنه سيموت.

ممثل1: ألن ينفع معه أي دواء؟

ممثل3: سنعطيه مسكنات للألم لكنه سيموت وسيكون ذلك مؤلما.

ممثل1: أهلا سايمون أنا بيتر.

ممثل2: أهلا بيتر، هل من جديد من المستشفى؟

ممثل1: سايمون، ليتفينينكو متسمم بالبولونيوم 210 وسيموت لا محالة، إنها مسألة وقت فقط.

ممثل2: هذا أمر محزن، أريدك في المقر حالا، أريد معرفة كل شيء عن هذه المادة، من أين أتت، ما هو تكوينها، هذا أمر خطير نحن نتعاطى مع عملية قتل هي الأولى من نوعها في إنجلترا على الإطلاق، أريد معرفة كل شيء وبسرعة.

[نهاية المشهد التمثيلي]

ناصر البدري: موت أليكسندر ليتفينينكو العميل السابق لجهازات المخابرات الروسية الـ FSP هنا في هذا المستشفى في لندن لم يكن حادثا عاديا بالنسبة للبريطانيين بل شكل ربما أول عملية اغتيال ناجح لمعارض سياسي بارز بمادة مشعة قاتلة هي البولونيوم 210.

توني برينتن: من وجهة النظر البريطانية فإنه أمر خطير جدا، عندما قتل أليكسندر ليتفينينكو كان مواطنا بريطانيا قتل في المملكة المتحدة، قتل بطريقة عرضت عددا كبيرا من الأبرياء الآخرين المارين للخطر بسبب المادة المشعة التي استخدمت في قتله، كان قتلا مشينا، وبطبيعة الحال عقدنا العزم على الرد على ذلك بقوة قدر المستطاع بحيث لا يتكرر عمل كهذا في المستقبل.

كريسبن بلاك: بكل تأكيد قتل ليتفينينكو كان عملا بشعا ومريعا وتم تنفيذه بأسلوب غريب فالروس عادة يعملون على إخفاء فعلتهم، ثمة عدة طرق لإخفاء أشخاص دون أن يشير إصبع الاتهام إلى الاستخبارات، يبدو أن الروس يريدون أن يبعثوا برسالة واضحة فالطريقة التي قتل بها ليتفينينكو كانت فظيعة، صحيح أن عالم الاستخبارات غامض لكن ما فعلوه به كان مثيرا للصدمة.

ناصر البدري: بعد تحقيقات جنائية مضنية وطويلة قرر البريطانيون توجيه الاتهام بشكل خاص لعميل سابق في جهاز المخابرات الروسية، أندري لوغوفوي يعتقد المحققون أنه الشخص الذي سمم ليتفينينكو في واحد من اللقاءات التي جمعته معه سواء في هذا الفندق في وسط لندن أو في هذا المطعم الياباني الفاخر، والآثار التي تركها لوغوفوي لمادة البولونيوم 210 سواء في الأماكن التي تجول فيها أو الطائرات التي استقلها بين لندن وموسكو خير شاهد على ذلك حسب السلطات البريطانية.

توني برينتن: ليس من مهمتي أن أبحث عن تفاصيل الأدلة ولكن جهاز الادعاء البريطاني والشرطة الذين هم ضباط يعملون بتفان كبير لتحليل القضية والاطلاع على تحركات السيد أليكسندر ليتفينينكو في الأسابيع القليلة الأخيرة من حياته وتحركات الأشخاص الآخرين الضالعين في قتله فقد استنتجوا أن هناك ما يبرر اتهام السيد أندري لوغوفوي ولهذا فقد أصدروا أمرا دوليا للقبض عليه ونحن نطلب تسليمه من روسيا.

أليكس غولدفاب/ صديق أليكسندر ليتفينينكو: هناك أدلة ثلاثة تشير بشكل خاص إلى وقوف روسيا وراء مقتل ليتفينينكو فمادة البولونيوم 210 مادة للتدمير الشامل وهو كسلاح في مستوى فاعلية الجمرة الخبيثة ويعرف كثير من الخبراء أن المصدر الوحيد لهذه المادة هي الدول لأنها تستطيع إنتاجه وتخزينه وحمايته ولو وقع البولونيوم في يد أحد مهما كان مقابل مال فسنكون في ورطة كبيرة لأن غراما واحدا من البولونيوم فقط يمكن أن يقتل مليون شخص، السبب الثاني السيد لوغوفوي لم يقم بذلك من أجل المال لأنه رجل غني وليس للمغامرة السياسية لأنه ليس من الصنف المغامر إنما فعل ذلك لأنه تلقى أمرا رسميا، أنا أعرفه جيدا إنه ليس قاتلا مأجورا، الدليل الثالث هو أن تصرف روسيا كحكومة وخاصة السيد بوتين بعد وقوع الجريمة كان مريبا لأنه عندما اغتيل جون كينيدي من قبل لي هارفي تعاونت الحكومة الشيوعية والـ KGB إلى أقصى الحدود لإقناع الأميركيين بأنهم لم يكونوا القتلة.

[مشهد تمثيلي]

مكتب رئيس وحدة مكافحة التجسس في المخابرات البريطانية

ممثل1: ما نعرفه أن ليتفينينكو التقى مع أندري لوغوفوي وهو ضابق سابق في المخابرات الروسية في فندق ميلينيوم في لندن وفي مطعم سوشي وعثرنا في تلك الأماكن على آثار البولونيوم 210.

ممثلة2: هل لوغوفوي المشتبه الوحيد؟

ممثل1: لا، وقع عليه الاختيار لأن لديه علاقات وثيقة مع ليتفينينكو لكي يقربه من القتلة، نعلم أن السم لم ينتج محليا وعلى الأرجح أنه جاء من روسيا.

ممثل2: السم جيء به من روسيا حيث تم تحضيره هناك، سفيرنا في موسكو أكد لنا أنه تم التخلص من الكرسي الذي جلس عليه لوغوفوي لأنه كان ملوثا بمادة البولونيوم 210 وكذلك فإن تركيبة السم تشير إلى أصابع روسية.

ممثلة1: هذا يبدو سهلا وكأن جهة ما تريد منا أن نتهم روسيا، أنا لدي شكوكي في ذلك، لماذا يقتل الروس شخصا بهذه الطريقة؟ هذا يخالف أسلوب عملهم تماما، نعلم ذلك من تاريخهم.

ممثلة2: يستطيع الروس قتل أي شخص دون ترك أية آثار.

ممثل2: المرجح أن جهة غير رسمية في المخابرات أشرفت على التخطيط والتنفيذ، أما عن صلتها بالمخابرات الروسية فهذا شيء قد لا نعرفه أبدا.

[نهاية المشهد التمثيلي]

ناصر البدري: والاغتيال السياسي في عالم المخابرات ليس بالأمر النادر أو الغريب فأجهزة استخبارات غربية وغير غربية عدة لجأت إليه كلما اقتضت مصالح البلاد القومية ذلك، والروس لجؤوا إلى هذه الوسيلة للتخلص من خصومهم بشكل علني أحيانا وبشكل سري في أحيان أخرى كما حدث مع قادة شيشانيين في الحاضر القريب.

أليكسي فيندوكتوف/ محلل سياسي وخبير في الشأن الروسي الداخلي: أنتم تعرفون مثلا العمليات الخاصة ومثال ذلك عملية اغتيال الرئيس السابق للشيشان ينديرباييف من قبل المخابرات الروسية في قطر وأخيرا أقر قانون جديد يلزم أجهزة المخابرات بالتخلص نعم بالتخلص من زعماء الإرهاب حتى خارج التراب الروسي، هذا القانون مطبق الآن في روسيا.

ناصر البدري: ويعد من يوصفون بالخونة أكثر الأشخاص استهدافا من قبل المخابرات الروسية نظرا لخطر هؤلاء على الأمن القومي وربما حتى على الاستقرار السياسي.

أليكسي فيندوكتوف: كان لي لقاء مع بوتين لساعتين بمفردنا في حوار صريح وقال لي عندها بوتين هناك نوعان من الناس الذين يمقتهما هما الأعداء والخونة، قال الأعداء تحاربهم ثم تعقد معهم صلحا فسلاما ثم تحاربهم لمرة أخرى ثم تلتقي بهم من أجل السلام وهكذا أما الخونة فلا بد من محوهم من الوجود، وأعتقد أن الناس حول بوتين والرعيل بوتين الذي يحيط بالسيد بوتين يعتبر ليتفينينكو خائنا لأنه انتقل من معسكر إلى معسكر آخر.

ناصر البدري: والسؤال الذي طرحه كثيرون هو لماذا يلجأ الروس -كما يزعم البريطانيون- إلى اغتيال ليتفينينكو؟

عقيد سابق في المخابرات الروسية الخارجية: كان ليتفينينكو ضالعا في كثير من العمليات الخطيرة جدا ضد روسيا، أولا كان ولمدة ثلاث سنوات يساعد مفوضية متروهين ومفوضية متروهين من مهامها تحديد نشاطات الاستخبارات الروسية في أعلى مستويات المجتمع الإيطالي، أنت تعلم جيدا أننا نحن نتحدث طبعا عن قضية برودي وقد كان ليتفينينكو مقتنعا تماما بأن برودي كان عميلا مع الاستخبارات الروسية وأنا مقتنع أيضا بأنه كان عميلا مع الاستخبارات الروسية.

كريسبن بلاك: كان ليتفينينكو حارسا شخصيا للرئيس بوتين البعض يقولون إنه كان يعلم بعض أسرار بوتين إن كانت له أسرار، كما كان مسؤولا كبيرا في الاستخبارات الروسية وقد هدد بل وكشف عن أسرار روسية للغرب، ربما كان يعمل لدى الاستخبارات البريطانية فقد حصل على الجنسية البريطانية وكان ليتفينينكو يخالط عناصر من المتمردين الشيشان كما يسميهم الروس، وما أن ينخرط المرء في الأمور الشيشانية حتى يدخل خانة يعتبرها الروس ضمن الحرب على الإرهاب، فلا بد أن ليتفينينكو كان يدرك أنه مهدد بالاغتيال والحال أنه كان يتحرك خطأ في لندن بشكل عادي.

[مشهد تمثيلي]

أليكسندر ليتفينينكو يلتقي الصحفي البريطاني مارك

أليسكندر ليتفينينكو: أهلا مارك تفضل.

مارك: أنهيت لقاءاتي مبكرا فقلت لأقضي بعض الوقت معك.

أليسكندر ليتفينينكو: حسنا أخبرني ماذا تقول الصحافة الروسية عني؟

مارك: لا يحبونك بل يمقتونك خاصة منذ أن أصبحت تتعامل مع زمرة أحمد زكاييف.

أليسكندر ليتفينينكو: أعلم ذلك لكن لا بد من أن أواصل عملي، إنهم فظيعون فيما يقومون به ويخططون له ومستقبلا لا يخدعك حلو كلامهم، بوتين وأنصاره لن يغيروا أبدا من أسلوب عملهم.

مارك: قد يرسلون شخصا لقتلك.

أليسكندر ليتفينينكو: كما فعلوا مع بيروزوفسكي، أعلم أنهم يستطيعون لكن لا بد أن أواصل عملي في فضحهم وفضح حبائل خداعهم، ليسوا أصدقاء للغرب وأيام بوريس يلتسين قد ولت، سترى.

مارك: لا أعتقد ذلك، يريدون فقط تحقيق بعض المصالح القومية، على أي حال ماذا كنت ستقول لي عن أرصدة المخابرات الروسية في إيطاليا.

[نهاية المشهد التمثيلي]

تداعيات القضية وأبعادها السياسية

ناصر البدري: أما عن مادة البولونيوم 210 التي مات بها ليتفينينكو متسمما فساد الاعتقاد بأنها مادة لا يمكن صناعتها إلا في مفاعلات نووية تابعة لدولة، ولأن روسيا تعد أكبر منتج لهذه المادة فاتجهت أصابع الاتهام مباشرة نحوها.

أليكس غولدفاب: السيد كيريينكا وزير الصناعة النووية الروسي قال هذا الكلام قال إن روسيا تنتج ثمانية غرامات سنويا من البولونيوم، أي 97% من الإنتاج العالمي.

ناصر البدري: وانحصرت دائرة الاتهام حسب خبراء استخبارات في وحدة معينة ضمن جهاز المخابرات الروسي عادة ما تقوم بتنفيذ عمليات الاغتيال.

عقيد سابق في المخابرات الروسية الخارجية: شخص قانوني محترف من القسم رقم ثمانية التابع لمدير دائرة إس وهو مسؤول عن الضباط غير القانونيين العاملين في الخارج، أعرفه جيدا لأنني تلقيت نفس التدريب ودائرة إس مسؤولة بصورة مباشرة عن العمليات الخاصة في الخارج وهي الفتنة والاغتيال والتسميم والتفجيرات.

[مشهد تمثيلي]

داخل مقر قيادة المخابرات الروسية في لندن

ممثل1: هل يعلم أحد من سمم ليتفينينكو، هل عندكم أي فكرة؟ أخبروني.

ممثلة1: أنت تعلم عمل أجهزتنا المختلفة، لا يوجد تنسيق بيننا وكل واحد يعمل لتحقيق أهدافه ولا نعرف على وجه الدقة من وراء العملية.

ممثلة2: هذه الحادثة ستؤثر سلبا على عملنا هنا وستضعنا تحت الضوء.

ممثلة1: البريطانيون يطلبون ترحيل لوكوفوي باعتباره المشتبه الرئيسي.

ممثلة3: لا نريد أن نخسر ما حققناه.

ممثلة1: هذا صعب في هذه الظروف.

ممثلة3: لا بد أن نعرف من قام بهذا العمل.

[نهاية المشهد التمثيلي]

ناصر البدري: لأن أندري لوغوفي لا يستطيع مغادرة روسيا في ظل أمر الاعتقال الدولي الذي صدر بحقه قمنا بزيارته في موسكو ولقائه وعرض بعض الاتهامات التي وجهها إليه البريطانيون مباشرة. أندري لوغوفي الذي عمل في السابق ضابطا استخباراتيا في الحرس الرئاسي في الكرملين أصبح الآن عضوا في البرلمان الروسي الدوما، وهو يأمل في كسب حماية من عضويته تلك، غير أن الطلب الذي تقدمت به بريطانيا لترحيله إليها على ذمة التحقيق في قضية مقتل أليكسندر ليتفينينكو قيدت من تحركاته خارج روسيا. لوغوفي استقبلنا في مكتبه بالقرب من مجلس الدوما الروسي حيث انتخب مؤخرا وأصبح عضوا نشطا في البرلمان.

أندري لوغوفوي/ متهم في قضية مقتل أليكسندر ليتفينينكو: لم أشارك قط ولم أقم بأي عمل أدى إلى موت ليتفينينكو، ما كان لي فعل ذلك، أنا متأكد.

ناصر البدري: لوغوفوي رجل المخابرات السابق ورجل الأعمال وعضو البرلمان الروسي يؤكد أن اتهام البريطانيين له جاء عن دوافع سياسية.

أندري لوغوفوي: حتى السيد بوتين تحدث عن الوثائق التي أرسلها البريطانيون لأن البريطانيين يعلمون أن الدستور الروسي الفيدرالي لا يجيز تسليم المواطنين الروس لدولة أجنبية، رغم ذلك أرسل البريطانيون هذا الطلب وكان بمقدروهم الاكتفاء بإيضاحات أولية أو خطوات أولية أخرى، لكن اتضح لنا وللسلطات الروسية فيما بعد أن البريطانيين يريدون جني مكاسب سياسية من وراء هذه القضية.

توني برينتن: أعتقد أنه من المؤسف أنهم قالوا ذلك، لقد سلمناهم ملفا يلخص الأدلة ضد السيد أندري لوغوفوي وهو الملف العادي الذي يسلم عندما يطلب بلد من بلد آخر تسليم مواطن، سلطات بلدي مقتنعة بأن الأدلة المقدمة دامغة لتبرير عملية التسليم.

ناصر البدري: منذ تسليم البريطانيين طلبا للروس بترحيل أندري لوغوفوي سادت حالة من الجدل والاتهامات المتبادلة بين البريطانيين والروس أدت فيما بعد إلى اتهام لندن عددا من الدبلوماسيين الروس بالتجسس وطردهم من لندن، خطوة اعتبرتها موسكو غير مبررة واتجهت بدورها إلى إغلاق مكاتب المجلس الثقافي البريطاني على اعتبار أنه وكر للتجسس وتجنيد العملاء.

توني برينتن: العلاقة السياسية تضررت عقب رفض روسيا تسليم السيد أندري لوغوفوي، طردنا بعض دبلوماسييهم وطردوا بعض دبلوماسيينا، اتخذوا إجراءات نعتقد أنها غير مبررة ضد مكاتب القنصلية البريطانية في روسيا والأمور وصلت إلى منحدر سيء.

ناصر البدري: وأصبحت حادثة الصخرة التي زعم من خلالها الروس تفكيكهم شبكة تجسس بريطانية على أراضيهم أمرا أقرب إلى الواقع في ظل اشتداد حدة الجدل السياسي وغير السياسي بين العاصمتين، وعادت حرب الجواسيس التي ميزت فترة السبعينيات من القرن الماضي لتطل برأسها من جديد. غير أن قضية البريطانيين واتهامهم ضد أندري لوغوفوي بدأت تتسرب إليه الشكوك مع مرور الوقت، صحف أميركية وأخرى بريطانية وأخرى أوروبية شككت في اعتبار روسيا هي المصدر الرئيس والوحيد لإنتاج البولونيوم 210، كما أن الشكوك بدأت تتسرب أيضا إلى ملف الترحيل الذي سلمه البريطانيون للروس وأنه لم يحتو على أدلة وإنما تخمينات فقط حسب مصادر عدة. كريس بيزبي خبير دولي في مسألة التسمم بالإشعاع النووي وألف كتبا عدة في الموضوع.

كريس بيزبي/ خبير في التسمم الإشعاعي والنووي: الفكرة أنك لا تستطيع الحصول عليه إلا بالمفاعل النووي غير صحيحة، قد تصنعه في مفاعل نووي إن كنت تحتاجه لغرض معين لكنك غير ملزم، يمكن استخلاصه من الراديوم والراديوم يمكن الحصول عليه من مصادر عدة وهناك مصادر عدة للراديوم، هناك مصادر تتعلق بالأدوات التي طليت بمادة لتجعلها مشعة في الظلام مثل البوصلات العسكرية في الماضي في الجيش البريطاني التي كانت تحتوي على كميات كبيرة من الراديوم بكميات كبيرة والبولونيوم 210 يكون قد تكون بكميات كبيرة داخل البوصلات والذي يحدث هو أن راديوم 226 يسبب اللمعان مع تقادمه يتحول إلى البولونيوم الذي لديه فترة استقرار قصيرة أي 132 يوما فقط والذي يحدث هو أنك إذا تركت تلك المواد مغلقا عليها بإحكام لفترة سنوات مثلا فإن البولونيوم 210 يتكون طبيعيا وما عليك سوى فصل البولونيوم 210 عن المواد الأخرى فعندئذ تحصل على مادة ترسل أشعة ألفا بنقاء.

ناصر البدري: وتسهل هذه الخصائص عملية تهريب البولونيوم 210 عبر أمن المطارات نظرا لصعوبة أو استحالة اكتشافة.

كريس بيزبي: صفر، الاحتمال هو صفر، إذا كنت تعمل في أمن المطار وأردت الكشف عن البولونيوم 210 فعليك أن تفتش كل سائل يمر أمامك حتى وإن كان مقادره سنتيمترا مكعبا واحدا. بالإمكان وضع المادة في عشر السنتيمتر المكعب من السائل، يمكن وضعها في قرص أو حبة صغيرة أو في أي شيء تريد، يمكن وضعها حتى في عبوة معجون الأسنان وهذه الكمية الضئيلة كفيلة بقتل شخص فالقاتل لا يحتاج إلا مجرد بضعة آلاف بالمليون من الغرام ولن يكشف أحد هذه الكمية ويتم نقلها داخل سائل مثل الماء وتكون كمية الماء المطلوبة لوضع تلك المادة أقل من سنتيمتر واحد مكعب.

ناصر البدري: كما أن استخلاص البولونيوم 210 من مكوناته الأصلية يعد أمرا سهلا ولا يستدعي مفاعلا نوويا.

كريس بيزبي: تتم عملية الفصل على مرحلتين، تستخرج المادة من المصدر من الراديوم الذي يتم الحصول عليه من أداة معينة مثل البوصلة بعد تفكيكها، يوضع الراديوم في كوب ثم يضاف إليه شيء، يحرك المحلول قليلا ثم يضاف إليه شيء آخر ثم يصفى المحلول بواسطة ورق الترشيح فيبقى البولونيوم 210 على ورق الترشيح فيما تمر المواد الأخرى من السائل عبر تلك الورقة، يترسب البولونيوم 210 على ورق الترشيح وحتى يستخرج من ورقة الترشيح المشبعة بالبولونيوم تغطس الورقة في الماء أو سائل أسيد فتذوب فيه وتبقى في السائل المادة التي تريدها.

[فاصل إعلاني]

ناصر البدري: أليكسندر ليتفينينكو بعد تسممه بمادة البولونيوم210 أصبح في عداد الموتى فلا سبيل لعلاج يعيد إليه العافية ومات الجاسوس السابق موتا بطيئا ومؤلما.

كريس بيزبي: لا يمكن فعل شيء يذكر حيال ذلك، بالإمكان زرع نخاع العظم أو أن يخضع المصاب لدورة علاج بمواد كيماوية مضادة للإشعاع فهي تساعد على تقوية قدرة الخلايا الطبيعية على ترميم الحمض النووي المنقوص فيها، هناك طبعا مسكنات آلام وغيرها إلا أن المصاب سيموت حتما وهذا ما أدركه ليتفينينكو نفسه.

ناصر البدري: هذه الحقائق تجعل اتهام الروس بالوقوف مباشرة وراء قتل أليكسندر ليتفينينكو في موضع شك، لكنها تترك الباب مفتوحا أن تكون عناصر مخابراتية خارج المؤسسة الرسمية قامت بتنفيذ عملية الاغتيال بشكل غير مباشر مستغلة في ذلك أندري لوغوفوي.

عقيد سابق في المخابرات الروسية الخارجية: الحقائق تشير إلى أن السم أعد بطريقة خاصة، لقد أعد هذا السم خصيصا لهذه العملية بالذات ولهذا الشخص بالذات لذلك يستحيل أن يكون لوغوفوي قد دس هذا السم، وثانيا أنا غير مقتنع بأن لوغوفوي الشخص الوحيد الذي نفذ العملية وأنه لم يكن يخطط لقتل ليتفينينكو إنما كان يجلب إليه المجرم حتى يغتاله.

ناصر البدري: المقربون لدوائر اتخاذ القرار في موسكو يؤيدون هذه الفكرة.

أليكسي فيندوكتوف: أعتقد أنه كان لعبة وأنا متيقن من أن قدماء الـ KGB قاموا بدور في هذه الجريمة، تنظيم قدامى وربما حتى قادة الاستخبارات الحاليين كان لهم دور ما من وراء الستار وتلاعبوا، أعرف جيدا أن السيد لوغوفوي لم يكن صديقا لليتفينينكو لكنه كان على معرفة جيدة به، لقد عملا سويا لدى السيد بيروزوفسكي وأعلم أن أول شيء قام به السيد لوغوفوي عندما علم بموت ليتفينينكو هو أنه ذهب إلى السفارة البريطانية، هو الذي اتصل بالسفارة وطلب توضيح موقفه، لا أعلم ما قاله وقد لا نعلمه تماما، لكنني أعتقد أنه لم يكن يعلم ماذا فعل به هو لقتل ليتفينينكو.

ناصر البدري: لكن أندري لوغوفوي المتهم الرئيس بمقتل أليكسندر ليتفينينكو يتهم الضحية، فهو من خلال معرفته الطويلة والعميقة بليتفينينكو يزعم أنه كانت لديه أنشطة مشبوهة.

أندري لوغوفوي: ليتفينينكو رجل محتال ومغامر، يتضح لك ذلك بمجرد أن تتحدث إليه، لقد سافر إلى جورجيا عام 2002 وزوجته أكدت ذلك وكان ينشط مع إرهابيين في أخدود بانكسكوي عشية عمل إرهابي في منطقة نيلشيك وأجهزة الاستخبارات الروسية لديها أدلة وتسجيلات لرحلته تلك، هل تاجر في فضلات نووية؟ لا أستبعد ذلك ولا أنفيه أيضا، ربما يكون ليتفينينكو قد تورط في علاقات تهريب مع المافيا وكان ضحية تدبيره وعلاقاته المشبوهة ولا أستبعد إن كان متورطا في أشياء أخرى.

ناصر البدري: ليتفينينكو كان أيضا يتلقى راتبا من المعارض والمنشق الروسي بوريس بيروزوفسكي باعتراف هذا الأخير وكانت بينهما علاقة تعاون ومصالح مع المعارض الشيشاني أحمد زكاييف.

أندري لوغوفوي: إذا كنت مرتبطا مع شخص مثل بيروزوفسكي في بريطانيا فأي شيء ممكن، لقد كان ليتفينينكو المحتال المغامر في جيبه وكان يأخذ منه التمويل وأنا أعلم أن بيروزوفسكي أوقف دعمه المالي لليتفينينكو عام 2006، ما سبب ذلك؟ من يدري.

ناصر البدري: شخصية ليتفينينكو وعلاقاته المشبوهة واتهامه بالعمالة للمخابرات البريطانية، كل تلك تساؤلات وعلامات استفهام تزيد من الغموض حول الجهة التي تقف وراء اغتياله خاصة وأن ليتفينينكو أسلم قبل موته ودفن في مقبرة للمسلمين.

عقيد سابق في المخابرات الروسية الخارجية: لقد قال كثيرون إنه مجرد ضابط سابق في الاستخبارات برتبة فريق لماذا يجب قتله؟ لكن هذه آراء الناس الذين لا يعرفون التفاصيل، ليتفينينكو كان ضالعا في كثير من العمليات الخطيرة بالنسبة لروسيا، كان يساعد سلطات فرض القانون في إيطاليا والنمسا وإسبانيا وإسرائيل وغيرها من الدول، كان ضالعا جدا في تلك النشاطات لدرجة أن الاستخبارات الروسية والكرملين لم يكونا راضين عنه أبدا أبدا، نحن نتحدث عن قضايا بمليارات الجنيهات، فقط قضية أحد المصارف الكبرى في النمسا والتي تورط فيها نائب رئيس المخابرات الروسية الـ FSP في عملية غسيل أموال قيمتها أربعة مليار دولار من عائدات غسيل الأموال، وهناك عمليات شبيهة في إسبانيا وفي إيطاليا ودول أخرى كان ليتفينينكو متورطا فيها، لقد كان محترفا جدا كان يعرف كيف يحارب الجريمة المنظمة لقد كان تخصصه وعمله في روسيا، لقد كان ضابطا في محاربة الجريمة المنظمة وكان يعرف عمله جيدا وكان خطيرا جدا على الروس خطيرا جدا، وعندما نتحدث عن مجموعة بيروزوفسكي فقد كان ليتفينينكو الهدف الأول للاغتيال وقد حدث هذا.

أبعاد الصراع المخابراتي بين بريطانيا وروسيا

ناصر البدري: قضية مقتل ليتفينينكو كشفت النقاب عن صراع مخابراتي حاد يجري بعيدا عن الأضواء بين أجهزة المخابرات الروسية وأجهزة المخابرات البريطانية في لندن.

[مشهد تمثيلي]

ممثلة1: يفغيني لقد أفلتُ للتو من محاولة متابعة من البريطانيين، إننا مراقبون الآن أكثر.

ممثل1: تعرفين التصرف المناسب.

ممثلة1: هل من تعليمات محددة؟

ممثل1: نفذي أوميغا 143.

ممثلة1: حسنا.

[نهاية المشهد التمثيلي]

ناصر البدري: رئيس جهاز المخابرات الداخلي في لندن وفي سابقة لم تحدث قبله حذر من تصاعد أعمال التجسس الروسية في بلاده إلى مستويات الحرب الباردة أو ربما أكثر.

كريسبن بلاك: جهود الاستخبارات الروسية في لندن هي الآن كبيرة وفظيعة بنفس الحجم التي كانت عليه في فترات معينة من الحرب الباردة.

ناصر البدري: ولكن لماذا تكتسي لندن أهمية في الجهود الاستخباراتية الروسية؟

كريسبن بلاك: ثمة أسباب لهذا منها أن لدى الروس الآن جالية كبيرة هنا في لندن وكثير من أفرادها لا يكنون الولاء للرئيس بوتين بل ويرغبون في الإطاحة به، لذلك يقوم الروس بتمرين داخلي -إن صح التعبير- في المملكة المتحدة لتعقب بعض المهاجرين الذين يرى النظام الروسي أنهم يعصونه، ولندن هي أيضا بمثابة بوتقة واسعة للاستخبارات التي تجوب شوارعنا فمجرد أن تخرج أنت من مبنى الجزيرة أو غيره تجد الجميع في الشوارع يصبون إلى تحقيق طموحاتهم ونواياهم الوطنية وطموحاتهم ونواياهم التجارية. لدينا عدد كبير من سفارات الدول العظمى ولندن هي أيضا مركز مالي ضخم لذلك فهي موطن طبيعي لجميع الاستخبارات مثلما كانت الدار البيضاء في الفيلم السينمائي ومثلما كانت القاهرة أو لشبونة في الحرب العالمية الثانية فأنت تلمس هذه التأثيرات هنا أيضا.

عقيد سابق في المخابرات الروسية الخارجية: لقد زادت الأنشطة الجاسوسية أكثر بعد الحرب الباردة والغرب خسر 15 سنة ونحن نتحدث عن عام 1992 عندما تقرر أن الحرب الباردة انتهت وحتى عام 2007 وخلال هذه السنوات الـ 15 تمكنت روسيا من إرسال كثير من العملاء إلى الغرب ونقصد أوروبا الغربية والولايات المتحدة ووضعهم في أماكن جيدة والقيام بكثير من العمليات.

[مشهد تمثيلي]

جاسوسة روسية تحاول تجنيد ضابط متابعة بريطاني

ممثلة1: لو سمحت، لو سمحت أعطني كوكاكولا.

ممثل1: أعطني من فضلك كأسا من عصير البرتقال.

ممثلة1: الجو اليوم يبدو باردا أكثر من العادة أليس كذلك؟

ممثل1:نعم بالفعل رغم أني ألبس معطفا إلا أنني لا أزال أشعر بالبرد.

ممثلة1: اسمي إيلينا.

ممثل1: وأنا آلين تشرفت بمعرفتك.

ممثلة1: هلا جلسنا هناك.

ممثل1: ولم لا، هيا.

ممثلة1: هل ترغب في أكل شيء؟

ممثل1: نعم المهم أي شيء ساخن.

[نهاية المشهد التمثيلي]

ناصر البدري: ويتحدث خبراء مكافحة التجسس عن وجود المئات من العملاء والجواسيس الروس الذين ينشطون في أنحاء المملكة المتحدة.

كريسبن بلاك: أيام الحرب الباردة كان الجميع في السفارة على صلة بالاستخبارات من السائق إلى أعلى المناصب، ومن المفيد هنا الإشارة إلى نوع من التقسيم الروحي -إن صح التعبير- بين الاستخبارات الروسية والاستخبارات الغربية، فالسفارات الغربية التي أقامت محطات استخبارات في داخلها هناك فصل واضح بين الأشخاص الدبلوماسيين والمسؤولين في القنصلية والأشخاص العاملين في سلك الاستخبارات، أما الروس فليس لديهم هذا النوع من التقسيم في المهام فمن المحتمل أن يكون جميع العاملين في السفارة على صلة بالاستخبارات إن دعت الحاجة لذلك، فالأمر أكثر تعقيدا ولا ننسى أن الروس يجمعون الاستخبارات العسكرية بصورة منفصلة عن الاستخبارات السياسية أو العمليات لذلك تجد في السفارة الروسية عاملين في الاستخبارات العسكرية وآخرين في الاستخبارات المدنية ويعمل كلاهما بصورة مترادفة وأحيانا يعمل كل فريق بدون علم الفريق الآخر.

عقيد سابق في المخابرات الروسية الخارجية: وهناك فرع EM وهو يعمل مع الجالية الروسية المهاجرة في لندن وعددها نحو 350 ألف شخص، بعض الفتيات الروسيات تزوجن شخصيات مهمة وتزوج بعض الرجال الروس فتيات قادرات على الحصول على معلومات سرية مختلفة مهمة جدا للاستخبارات الروسية.

ناصر البدري: ويبرز شخص فلاديمير بوتين كأحد أهم العوامل في عملية إعادة بعث المخابرات الروسية واستعادتها لقوتها.

كريسبن بلاك: لقد كان بوتين جاسوسا في السابق وهو لا يحب المدير الحالي للاستخبارات البريطانية جونز كارليت لأنه أظهر المخابرات الروسية بمظهر سخيف، كما أن المسؤولين الروس يردون على الصورة التي تصور بها الاستخبارات في وسائل الإعلام والثقافة فجيمس بوند وقسم الاستخبارات الخارجي MI6 مثل مانشستر يونايتيد، لقد كنت مؤخرا أركب سيارة أجرة في القاهرة وأول لوحة إعلانية رأيتها وأنا خارج من المطار كانت لمانشستر يونايتيد، إذاً يحدث مثل هذا التمازج بين الانطباعات وما يراه الناس حولهم بدلا مما هو واقعي، روسيا بدأت تظهر إلى الساحة وهي عازمة على إبراز عدة نقاط أمام الولايات المتحدة باعتبارها نقاطا غير بارزة وهي أنها لن تتهاون حينما تلاحظ أمورا تحدث قريبا منها.

عقيد سابق في المخابرات الروسية الخارجية: رغم الدعم الكامل الذي كان يقدمه بوتين للاستخبارات الروسية باعتباره يمثل تلك الاستخبارات وهو طبعا لم يتركها بتاتا.

ناصر البدري: مجيء بوتين للسلطة شكل فرصة تاريخية اعتلى من خلالها الحرس القديم والحديث على حد سواء في المخابرات الروسية السلطة في روسيا وأخذوا في الاستفادة من عوائد النفط المتزايدة.

عقيد سابق في المخابرات الروسية الخارجية: الشيء الأهم الآن هو أن ثمة فرصة للضباط كي يتدربوا بشكل موسع ودقيق أي أنهم يمكن أن يتخرجوا من جامعات غربية وأن يدرسوا اللغات بشكل جيد وأن يعرفوا الغرب بشكل جيد، ثانيا وبالنظر إلى ما يسمى بمراكز القوة الذين لديهم أموال كثيرة ونحن نتحدث هنا بصورة رئيسية عن أبروموفيتش وديريك بوسكا وهذين من بين المقربين جدا إلى الكرملين ونتحدث أيضا عن سبولينسكي طبعا، هؤلاء وضعوا فرصا لا حصر لها أمام الاستخبارات الروسية لتدر عليها أموالا طائلة.

ناصر البدري: إذا كان فلاديمير بوتين قد انتقل من الكرملين إلى البيت الأبيض هنا ليشغل منصب رئيس وزراء روسيا إلا أن أغلب المحللين السياسيين يؤكدون على أنه لا يزال يتمتع بصلاحيات وسلطات واسعة خاصة عندما يتعلق الأمر بمسائل السياسة الخارجية والتي من بينها ملف العلاقات الروسية البريطانية. وفي ظل حالة التوتر في العلاقات بين لندن وموسكو والتي زادت مؤخرا لا يلوح ضوء في نهاية النفق.

توني برينتن: ليتفينينكو، لوغوفوي، بيروزوفسكي كل يمثل مشكلة وهذه ليست مشاكل سهل حلها.

كريسبن بلاك: أعتقد أنهم سيكونون أكثر عدوانية وهم طبعا أكثر ثراء ولم يعد هناك تدهور معنوي نتيجة لانهيار الاتحاد السوفياتي، وسيد بوتين سواء كنت أحبه أو أكرهه لكنه زعيم قوي.

ناصر البدري: وينظر بعض المراقبين إلى ما حدث في جورجيا كواحد من تجليات هذه المواجهة المقبلة التي ستزداد شراسة بين بريطانيا وروسيا والغرب عموما.