- أوضاع اللاجئين وقوانين اللجوء في الدانمارك
- وضع الأقليات ومظاهر العنصرية والعنف
- ثقافة العنف بين عنصرية الشرطة وتحيز وسائل الإعلام
- تأثير الوضع الاقتصادي والبحث عن مخرج

أوضاع اللاجئين وقوانين اللجوء في الدانمارك

كيم كليفر
خالد رمضان
نبيل درويش
جمال الخطيب
خالد الصبيحي

طارق تملالي: من إحدى ضواحي كوبنهاغن بدأنا، توجهنا لنلتقي بعض أعضاء منظمة هلز إينجلز إحدى أكبر عصابات الجريمة المنظمة في الدنمارك وفجأة وجدنا أنفسنا وسط إحدى حملات قوات الشرطة المفاجئة ضد هذه العصابة. لم تعثر قوات الشرطة على شيء، لكن العملية تعد رسالة واضحة، العنف في الشوارع غير مقبول. اشتهرت الدنمارك بأنها من أكثر الدول أمنا في أوروبا إلا أنها شهدت مؤخرا حربا من نوع آخر دارت رحاها في الأزقة والشوارع بين العصابات الدنماركية مثل هلز إينجلز وعصابات من الأقليات العرقية في الدنمارك. يورن يونكي نيلسن يعد أحد أساطير هلز إينجلز وقد قضى في السجن 16 سنة لقتله زعيم عصابة منافسة لكنه ينفي أي صلة له بحرب العصابات.

يورن يونكي نيلسن/ عصابة هلز إينجلز

: لقد سعوا إلى وصف العنف بأنه عرقي وذلك لاستقطاب أعضاء جدد، أما نحن فنحبذ تهدئة الأوضاع بدلا من إشعالها، وليس صحيحا أن المسألة تتعلق بتجارة الحشيش.

كيم كليفر/ مدير استخبارات الشرطة

: القضية تتعلق بالسيطرة على أسواق المخدرات والكوكايين والمنشطات والحشيش والاتجار في البشر والدعارة وجمع الأموال من هذه الأنشطة الإجرامية.

كارن إيليمان/ ناطقة باسم الحزب الحاكم

: ليس لحروب العصابات علاقة بالمسألة العنصرية على الإطلاق.

طارق تملالي

: يقول البعض إن موجة العنف هذه أشعلها قتل شاب تركي في العام الماضي في منطقة تينغبيا على يد دنماركي، بينما يؤكد آخرون على أن جذور المشكلة تضرب أعمق من ذلك بكثير.

خالد رمضان/ أكاديمي

: الإحباط الذي يشعر به الجيل الثاني بل والجيل الثالث من أبناء المهاجرين المنتمين للعصابات يعزى لشعورهم بالرفض من قبل المجتمع، ومن المعروف في علم الاجتماع أن هذا النوع من الإحباط في الشارع إما أن يصبح ثورة سياسية وإما أن يتحول لجريمة وعداوة.

طارق تملالي

: حوادث العنف المتفرقة ما هي إلا انعكاس لاضطرابات عميقة بين المجتمع والأقليات في الدنمارك، يبلغ عدد سكان الدنمارك حوالي خمسة ملايين ونصف المليون، 8% فقط ينحدرون من أصول أجنبية معظمهم جاء كعمال أثناء الطفرة الاقتصادية في ستينيات القرن الماضي للمساهمة في تنمية البلاد، أغلبيتهم ينتمون إلى بلدان آسيوية كتركيا وباكستان استقدموا عائلاتهم واستوطنوا البلاد على خلاف ما توقعت الحكومة. وفي الثمانينيات والتسعينيات استقبلت الدنمارك موجة جديدة من المهاجرين كانوا هذه المرة لاجئين فروا من الحروب التي مزقت بلدانهم مثل لبنان وسيريلانكا والعراق، لكن الموجة الجديدة من المهاجرين اصطدمت بدنمارك أقل تقبلا للتنوع العرقي والثقافي فمع انهيار الاتحاد السوفياتي وغياب العدو الأحمر بدأ البحث عن عدو آخر وأصبحت تظهر لافتات تقول الدنمارك للدنماركيين وأغلقوا حدود الدنمارك. وجدت الأقليات العرقية العربية والمسلمة منها بالذات نفسها مستهدفة في محاولة على الأقل لملء فراغ العدو المفقود.

خالد رمضان

: المشكلة هي أن الدنمارك لم تقبل هؤلاء الناس ولا خلفياتهم بل دفعتهم للانصهار في المجتمع وقد عاد ذلك بأثر معاكس فيما بعد.

طارق تملالي

: يطلب اللجوء إلى الدنمارك حوالي تسعمائة شخص فقط كل عام وبصورة عامة فإن أعداد المهاجرين في الدنمارك قليلة قياسا إلى نظرائهم في البلدان المجاورة ومع ذلك طغت قضية الهجرة على حملتي الانتخابات الأخيرتين، فمنذ أن تولى الحزب الحاكم الحالي السلطة عام 2001 سن بعضا من أشد القوانين مناهضة للهجرة في أوروبا، أيد تلك القوانين في البرلمان ثالث أكبر الأحزاب وهو حزب الشعب الدنماركي اليميني، لقد تعهد هذا الحزب بدعم حكومة الأقلية مقابل تبنيها سياسات مناهضة للمهاجرين.

مشاركة1

: فاز حزب الشعب الدنماركي، أصبحنا أقوى بعد هذه الانتخابات ولكن نحن لسنا الأكثرية ويجب علينا التنازل.

مشاركة2

: لا تشركوا حزب الشعب اليميني في الحكومة لأنه ليس له نوايا حسنة تجاه المهاجرين.

طارق تملالي

: هذا المركز واحد من مراكز اللجوء التي يقيم فيها اللاجئون ويديرها الصليب الأحمر، الأوضاع المعيشية فيها جيدة لكن المشكلة الكبرى التي يواجهها اللاجئ هنا هي السنون التي ينتظرها قبل أن يبت في طلبه، فإذا حصل على الموافقة بعد الانتظار فقد كتبت حياة جديدة أفضل له أما إذا رفض طلبه فهذا يعني دخوله في متاهة لا مهرب منها. نبيل درويش أحد هؤلاء. نبيل كردي عراقي من كركوك عمره 36 عاما، فر في عهد صدام لتفادي التجنيد الإجباري.

نبيل درويش/ لاجئ سياسي

: كان علينا أن نختار بين الالتحاق بالجيش أو الهرب، لم أستعمل سلاحا في حياتي ولم أرغب في ذلك.

طارق تملالي

: دفع نبيل مبلغا كبيرا إلى مهربين كي يخرجوه في شاحنة وتلا ذلك رحلة طويلة عبر أوروبا انتهت على أعتاب كوبنهاغن.

نبيل درويش

: كان علينا أن نتعامل مع أناس لم نكن نعرفهم وكانوا أناسا أشرارا حقا لم نثق بهم، كان كل تفكيرهم كم سيأخذون منا، لم تكن بيدنا حيلة.

طارق تملالي

: رفض طلبه اللجوء السياسي لكنه بسبب عدم الأمن في العراق لم يرحل، لكن شبح الترحيل ماثل أمامه دائما. يعيش طالبو اللجوء على الإعانات الحكومية، يمنعون من فرص التعليم والعمل، يعتبرون أنفسهم أمواتا وهم أحياء.

نبيل درويش

: لو كنت في بلدي لقتلت ربما خلال ثانية أما هنا فإنهم يقتلونني طوال السنوات الست في كل يوم وفي كل لحظة، هل تظن أنني أستطيع أن أستمر على هذا الحال؟ معظم أصدقائي انهاروا وسأنهار أنا أيضا في يوم من الأيام.

طارق تملالي

: هاشان صحفي سيريلانكي فر من بلده خشية أن تقتله الحكومة لأنه انتقد سلوكها في الحرب على التاميل.

هاشان

: يسمى هذا مبنى 68، يسكن هنا رجال من عدة دول ومعظمهم من العراق وإيران والصومال، الحياة هنا بائسة، بعضهم هنا منذ سبع أو ثمان سنوات في حجرة واحدة، الحياة معطلة، لا يعرف المرء ما الذي سيحدث له.

ميشالا بندكسن/ لجنة الدفاع عن اللاجئين

: المشكلة أن الدنمارك لا تقر بتعريف اللاجئ الذي تحدده المفوضية الدولية للاجئين ولا يكفي للمرء أن ينتمي إلى فئة تتعرض لخطر في بلادها بل عليه أن يثبت أنه هو في خطر، وهذا يصعب إثباته.

كارن إيليمان

: سياستنا حازمة وعادلة، منذ أن تولينا الحكم عام 2001 واهتمامنا منصب على القادمين إلى الدنمارك وعلى ضرورة أن تكون لديهم مهارات تسهم في اقتصادنا، ثمة إشاعة في أوروبا بل وربما في العالم ككل مفادها أننا صارمون جدا حاليا، لكنه لم تكن لدينا أي سياسة في هذا المجال سابقا بل كنا بلدا مفتوحا.

ميشالا بندكسن

: من المحزن أن بلدا كالدنمارك الذي كان من أفضل بلدان العالم احتراما لحقوق الإنسان قد تحول إلى نظام فصل عنصري تتفاوت فيه الحقوق.

بينتي ريتش/ أخصائية نفسية

: المشكلة الكبرى هي أنهم يتركون في وضع مزعزع تكون له تبعات مدمرة، نرى أحوالا نفسية لم نر مثلها أبدا في الدنمارك ويصل الإجهاد بالناس إلى حد فقدان الأمل في الحاضر وفي المستقبل، يصابون باكتئاب واضطراب عقلي وعاطفي وحالات كثير منهم تشبه حالات من عادوا من معسكرات الاعتقال بعد الحرب العالمية الثانية.

نبيل درويش

: أمنيتي للسنوات العشر القادمة أن يكون لدي أطفال وأسرة وأخشى ما أخشاه ألا يتغير شيء بعد عشر سنوات وعندها سأتمنى الموت.

جيرد قوتلب/ مجموعة كبار السن لدعم اللاجئين

: نريد أن يطلق سراح هؤلاء الناس وشعارنا هو لا تفعلوا ذلك باسمنا، لا تريد الحكومة أي لاجئين، إنها تحتجز بعضهم لأكثر من عشر سنوات وكأنها تقول لا تأتوا إلى الدنمارك.

وضع الأقليات ومظاهر العنصرية والعنف

طارق تملالي

: لا تنتهي جميع الاحتجاجات سلميا كهذه، في عام 2008 اشتبكت جماعات حقوق الإنسان مع الشرطة عندما حاولوا إغلاق معسكر اللجوء رمزيا.

كارن إيليمان

: نحن لا نخالف أي معاهدات دولية ولا نخشى من مجيء الناس إلى هنا لكننا حددنا قواعد معينة لمن يريد أن يكون جزءا من مجتمعنا، للحكومة الدنماركية مشاريع في شمال العراق حيث أعادت توطين السكان هناك في بلدهم الأم لأن مستقبلهم ليس في الدنمارك.

طارق تملالي

: ورغم أن المعارضة تنتقد سياسات الحكومة فإن الأحزاب المعارضة ليس لها أسنان.

مارغريت فستاغير/ الحزب الليبرالي الاجتماعي المعارض

: عندما نعود بالذاكرة إلى هذه المرحلة بعد عشر سنوات أو عشرين فسنشعر بالخزي من معاملتنا للآخرين ومن قضاء الأطفال كل طفولتهم في المعسكرات، لا يمكن للناس أن يعيشوا بلا أمل في حياة طبيعية.

طارق تملالي

: هذا الرجل يعيش كالشبح، إنه يسكن ويعمل مع أسرته في كوبنهاغن ويمكن للجميع أن يروه أما بالنسبة لأجهزة الدولة فلا وجود له، سنطلق عليه اسما مستعارا هو أحمد حفاظا على هويته، كان والده عضوا في حزب العمال الكردستاني وقد قتل على يد القوات التركية، فرض على أحمد التجنيد الإجباري في الجيش التركي فرفض العمل مع من قتلوا والده وخوفا على حياته هرب أولا إلى ألمانيا ثم إلى الدنمارك، استغرق النظر في قضيته في الدنمارك ثلاث سنوات لكن طلبه رفض في النهاية وبدلا من أن يواجه الترحيل فقد خرج إلى الشارع واختفى.

أحمد/ لاجئ سياسي (غير شرعي)

: لم يصدقوا قصتي بل ظنوا أنني زيفت جواز السفر الذي تنقلت به وعندما أبلغت بأنني سأرحل طلبت منهم إعادتي إذا كان في وسعهم أن يضمنوا سلامتي فلم يفعلوا.

طارق تملالي

: إنه يعيش حياته بالخفاء فقلما يخرج، إنه يعمل لكنه يتقاضى أقل بكثير من الأجر المعتاد، يقبل ذلك لأنه يعيش كالمطارد.

أحمد

: أحرص على ألا يراني أحد، علي أن أتجنب المرض لأنني لا أستطيع زيارة الطبيب، من الصعب أن يعيش المرء حياة سرية وأصعب الأشياء على المرء أن يكذب حماية لنفسه.

طارق تملالي

: تسمح لوائح الاتحاد الأوروبي لأحمد بأن يجدد طلب اللجوء لأنه يواجه خطرا في بلاده، لكن من شأن ذلك أن يكشف للسلطات عن مكان وجوده فترحله على الأرجح قبل أن ينظر في طلبه.

أحمد

: أريد أن أكون شخصا عاديا، أقيم في أوروبا منذ 17 سنة وإذا عدت فسأكون في خطر لذا فإنني أبقى هنا وأعيش في هذا الموقف هذه الحياة.

طارق تملالي

: لا يعرف عدد من يشاركون أحمد هذه التجربة، يراهم الناس لكن السلطات لا تراهم ومع ذلك فإنهم بالنسبة لكثير من الناس مجرد نكرات وهذا هو ما يريدونه بالضبط. للاجئين المنتظرين فرج الحكومة مصاعبهم أما المهاجرون المواطنون فيواجهون مشاكل من نوع آخر، الجيل الأول من المهاجرين استطاع أن يجد مصدر رزق، لم يكن لدى أبناء ذلك الجيل خيار فأصبحت الدنمارك وطنهم الثاني.

مشارك1

: بصفتي أنا كنت مختلطا بالمجتمع الدنماركي وما زلت مستمرا، هذا مجتمع عنصري بالفعل عنصري إذا ما بيعرفك، وأنت بدك تحترم نفسك حتى يحترمك.

مشارك2

: هذا يعود للإنسان المغترب، كيف أنت فهمك للمجتمع وكيف اختلاطك بالدنماركيين وكيف تفهمك لهم وتفهم.. يعني ممكن تعيش بسهولة بدون المشاكل اللي بيحكي عليها طلال، بس في حزب واحد في الدنمارك يعني علنا عنصريون مظبوط، بس الإنسان..

طارق تملالي

: لعل حياة الجيل الأول في الدنمارك كانت هادئة رغم الغربة والاغتراب لكن وجه الدنمارك تغير اليوم إلى حد بعيد، يعيش فيها الآن أكثر من أربعمائة ألف مهاجر مواطن بينهم عدد كبير من العرب والمسلمين ولكنهم لا يتمتعون بحقوق متساوية، فعلى سبيل المثال لا يوجد مسجد واحد هنا حتى الآن، يوجد أماكن للصلاة ولكن يمنع الأذان. لصعوبة الحصول على العمل عند الدنماركيين لجأ كثيرون للنشاط التجاري البسيط، علي أقام أول كشك للسجق الحلال، بدأ علي بيع السجق عام 2002 لكنه تعطل عدة مرات أحيانا بسبب الغيرة كما يقول ومرة لكسر ساقة بعد أن صدمه أحد المنافسين بسيارته.

علي

: الكومون وناس من البرلمان يعني.. سياحة من السياحة يعني.. فقال لك ما هو هذا فاتح فاتح يعني اللي هو أنا، ننقله من هون للكومون، عارف مين احتج علي؟ تبعون..

طارق تملالي

: في الثمانينيات لم يكن أحد من الدنماركيين يعرف الشاورما والفلافل والكباب أما الآن فالجميع تقريبا يعرفونها ويأكلونها. الشعور الراسخ بالهوية والانتماء لدى الجيل الأول لبلادهم الأصلية جعلهم في وضع أفضل لمواجهة مصاعب الاستقرار في بلد جديد، يعيش الجيل الأول دائما على أمل العودة إلى الوطن، أما بالنسبة للأجيال اللاحقة الجيل الثاني والجيل الثالث فإن الرابط مع أوطانهم الأصلية ضعيف، هم ولدوا ونشؤوا هنا ويعتبرون الدنمارك وطنهم لكنهم لا يلقون ترحابا على الدوام. إنهم أجانب في هذا المجتمع وهم غرباء عن بلادهم الأصلية التي لا يعرفونها، شعورهم بالاغتراب وعدم القبول داخل الدنمارك يولد الرفض للمجتمع وقيمه ويتسبب بالعداء والاشتباكات التي شهدناها عبر أوروبا. أحيانا يشكلون مجموعات وأحيانا عصابات ويستحدثون طقوسا وأساليب خاصة بهم في الموسيقى، يرتدون ملابس مختلفة ويتحدثون بأسلوب خاص، إنهم يشكلون هوية جديدة خاصة ينتمون إليها. جمال وجيسون عربيان يعيشان في الدنمارك منذ نعومة أظفارهما، جاء جمال إلى الدنمارك عام 1985، كان جيسون يعمل في مطار كوبنهاغن عام 2001 وبعيد الحادي عشر من سبتمبر فصل من عمله دون إبداء الأسباب، أسس الاثنان جمال وجيسون ما أصبح فيما بعد أكبر عصابة من أصول عرقية في الدنمارك، الكوبرا السوداء.

جمال الخطيب/ أحد مؤسسي عصابة الكوبرا السوداء

: أتذكر قبل عشر سنوات حينما أسسنا الكوبرا السوداء؟

غسان ديراني (جيسون)/ أحد مؤسسي عصابة الكوبرا السوداء

: بسبب المعاملة التي عانينا منها كأجانب، كان هناك شبان يضربون أحد أصدقائنا فشعرنا بضرورة أن نفعل شيئا.

جمال الخطيب

: لم نعد مكسوري الجناح.

غسان ديراني (جيسون)

: بالضبط كانت هذه البداية.

جمال الخطيب

: نقف معا كأصدقاء طول العمر.

غسان ديراني (جيسون)

: عندما كنت في الـ 16 من العمر في هذه المحطة كنت أنتظر قطارا فجاء الشرطي وسألني هيه أنت ماذا تفعل هنا؟ قلت إنني أنتظر القطار، فقال لا يسمح لك بالبقاء هنا، سألته أليست هذه محطة قطارات؟ أين تريدني أن أذهب؟ فقال لا ترد علي هكذا وأخذني وزج بي في زنزانة بالمحطة وعندما استدرت لكمني في بطني وأغلق الباب، لم أعرف لماذا.

جمال الخطيب

: أعتقد أن السبب الوحيد لهذه المعاملة هو لون بشرتنا، كيف سنحترمهم إن لم يحترمونا؟.. في المكان الذي أعمل فيه منذ 16 سنة يظن الزبائن أحيانا أنني عامل التنظيفات فيطلبون أن يتحدثوا إلى رب العمل فيستغربون أنني صاحب العمل، أحيانا يتصل أشخاص هاتفيا وعندما يسمعون اسمي يغلقون الخط.

طارق تملالي

: في البداية كان عدد أفراد الكوبرا السوداء عشرة أما الآن فيزيدون على ثلاثمائة فقد تعرض جمال وجيسون وأشخاص من أمثالهما بمواقف تميزت بالعنف.

جيمي/ عصابة الكوبرا السوداء

: نشأت بين أصدقاء عرب وإيرانيين ودنماركيين كنا نخرج معا، كنت عضوا في الكوبرا السوداء مدة عشر سنوات، قبل أن أترك المجموعة كنت منخرطا في الجريمة وأشياء أخرى، سجنت بسبب إطلاق نار وبسبب العنف، نعم أشياء كثيرة، أما الآن فإنني أكرس نفسي لعائلتي.

كيم كليفر

: أعضاء الكوبرا السوداء من أبرز أفراد عصابات الجيل الثاني لكنهم ليسوا الوحيدين، ثمة حوالي ألف شخص.

مورتن ريتش/ صحفي بجريدة بيرلنسكي تيديندى

: هناك خرافة مفادها أن المسألة تتعلق باللون أو العرق لكن في ذلك تبسيطا كبيرا، ثمة مستويان في حرب العصابات أحدهما العلاقات الشخصية أما الآخر فهو جزء من سوق المخدرات.

[فاصل إعلاني]

ثقافة العنف بين عنصرية الشرطة وتحيز وسائل الإعلام

طارق تملالي: هؤلاء الشبان مستاؤون من تصويرنا لهذا الفيلم ظنا منهم بأننا مع دورية الشرطة التي لا يحبون أن يروها في مناطقهم، يقول لي هذا الشاب إنه متأكد أن الحياة هنا يمكن أن تكون أفضل لكنه ليس لديه خيار، من خلال تحرياتنا وصلنا إلى أن الكوبرا قد نأت بجانبها عن معارك العصابات المستعرة حاليا إلا أن جيلا جديدا من أبناء المهاجرين أصبح أكثر عنفا للرد على التصريحات الحكومية التي يصفونها بالعنصرية.

براين مكلسن/ وزير العدل

: علينا أن نهب في وجه العداء والفظاظة من جانب العصابات، فإذا كان أحدهم مجرما وينحدر من أصول أجنبية فليس ثمة سوى حل واحد معه، إنه الترحيل من الدنمارك وإعادته إلى البلد الذي جاء منه، وأعتقد أنه سيكون لإجراءات من هذا القبيل أثر في أفراد العصابات وستجعلهم يتروون في التفكير.

طارق تملالي:

أقصى مناطق كوبنهاغن وأشدها عنفا، هنا يسكن الكثير من المهاجرين، جئنا بحثا عن الجيل الجديد من عصابات الأقليات، فهمنا أن عصابة للأقليات تدعى بلوغوز تفرض سيطرتها هنا. الوجوه هنا مترقبة وقوات الشرطة الجديدة التي تم نشرها مؤخرا موجودة بقوة تتجه مباشرة إلى كل ما يمكن أن يثير الشك، ولكن الناس هنا لا يثقون في قدرة هذه القوة على تحقيق الغرض المنشود بل يظنون أنها جزء من المشكلة. كثير من الشبان الذين قابلناهم يشعرون بالغضب، بعضهم ملثم لأنهم لا يريدون أحدا أن يتعرف عليهم.

عبد الجبار/ مواطن في الدنمارك:

وجودك هنا هو السبب الوحيد الذي منع سيارة الشرطة من التوقف لأنك لو لم تكن هناك لاستوقفونا، هؤلاء الشبان الدنماركيون الذين يأتون إلى منطقتنا هم كالخنازير إنهم يأتون إلى هنا ويطلقون النار على الجميع لا يتحققون إن كان هناك أطفال أو نساء، إنهم سفلة حقا، سحقا لهم في جهنم. الشرطة تستوقف الجميع هنا إنها تستوقف الشبان من أمثالي. عليها أن تستوقف وتعتقل المجرمين بدلا من الاعتقالات العشوائية، نعرف أن الشرطة تساعد عصابة الدراجات النارية الدنماركية إنها تزودها بمعلومات وتساعد أفرادها على قتل الأبرياء، لا أدري إن كانت مخابرات الشرطة أو غيرها هي التي تفعل ذلك وإذا كانت المخابرات فلا شك أنها منحطة.

علي/ مواطن في الدنمارك:

سحقا إنهم يوقفوننا في كل مرة، لقد استوقفت مرتين وكانت المرة الثانية قبل خمس دقائق، هذا هو انطباعي عن الشرطة لا يستوقفونني لأنني من أفراد العصابات بل إنهم يفعلون ذلك لأنني أسمر البشرة، الشرطة متساهلة مع عصابة الدراجات النارية فمثلا حدثت عملية دهم ليلة البارحة هنا وقد مكثت الشرطة ساعتين تبحث عن أسلحة وما إن غادرت حتى جاءت عصابة الدراجات النارية وحدث إطلاق نار.

مواطن في الدنمارك1:

بيفتشوني وأنا عادي كنت بأحكي معه عادي بأقول له تعال شرب قهوة زي هيك رايح جاي، فصار يعمل لي هيك أقول له شو مالك أنت مجنون؟ فبيتطلع هيك علي بيقول لي إحنا كنا منحكي مع بعض منيح هسه لا تخربها، قلت له أنت قاعد بتخربها قاعد بتحط يدك على يعني منطقة مش منيحة، فبيقول لا وأنا بدي أعمل اللي بدي إياه وزي هيك شغلات، فقلت له لا، بدي أشوف ورقة أنه ممكن أنت تعمل زي هيك، هسه بشلح لك.. عرفت؟ فبيقول لا أنا بدي أفتش وغصبا عنك، قال لا أنا بدي أفتشك وابصر إيش، قال لا حنفوتك هون بالأوبكان.

طارق تملالي:

هذه أول مرة بتصير معك؟

مواطن في الدنمارك1:

آه أنا عندي شركة أنا، مفكرني بعمل شغلات زي هيك؟ معي شركة.

طارق تملالي:

لقد حدث ما كنا نخشاه، حادث إطلاق نار.

شرطي دنماركي:

لا تقترب المنطقة مغلقة حتى للصحافة.

طارق تملالي:

لا يعترف أحد هنا بانتمائه إلى العصابة لكن كل شخص تقريبا يعرف عضوا في عصابة ولديه الكثير ليقوله عن عالم العصابات.

مواطن في الدنمارك2:

هدول عنصريون يعني هم إحنا منسميهم عنصريين لأنه ما في شيء داعي أنهم يعملوا شيء هيك فقتلوا واحد بتمبيا وبعدها بلشت الحرب يعني صاروا يجوا هون، لأنه في هون مثلا Coffee عنا هون إجوا طخوا على أولاد صغار يعني ناس ما دخلها بشيء تطخ على أولاد صغار وبيهربوا، مين بيبعثهم؟ بيبعثهم طبعا الرؤساء تاعونهم هدول اللي اسمهم الأو كو إينافيريس، بس لهم الـ Boss بتاعهم هذا المسؤول عليهم هم الهيلي هيلدز هم اللي بيبعثوهم هدول صغار يعني ما بيفهموا شيء بيجوا يقولوا لهم روحوا سووا هيك طخوا هيك فبيطخوا عشوائي ما بيعرفوا مين بيطخوا بيطخوا صغير كبير لهم مشاكل ما له مشاكل بيطخوا الكل.

يورن يونكي نيلسن:

ينتحل بعض الناس أسماءنا ويمكن أن يكون بعض الأفراد عنصريين.

طارق تملالي

: AK81 عصابة تابعة لهلز إينجلز هم متهمون بالعنصرية كما أنهم يشنون حربا من نوع آخر تدور رحاها على الـ Face book ، يشعر المهاجرون هنا بقلق من احتمال أن تكون وسائل الإعلام وبعض الساسة متورطين بشكل ما في تشويه صورتهم داخل المجتمع.

مواطن في الدنمارك3:

صار الحقد والتخزين عند الدنماركيين من وراء المسؤولين السياسيين ومن وراء كمان الصحافة، الصحافة كل يوم تكتب أن المسلمين عملوا هيك، المسلمين عملوا هيك. إذا واحد مثلا عربي ضرب واحد دنماركي كف بيكتبوا بالجريدة بتولع الجرائد كلها الدنماركية، أما بيجي واحد دنماركي بيقتل واحد بيقولوا والله قتله بالغلط. ما في، ما في، عصابات يعني كلنا هنا سكان هذه المنطقة كل أهلها بالسكان الأجانب، وين العصابات؟ يعني إذا بدكم تشوفوا إذا مثلا عشرة واقفين مع بعض هذه صارت عصابة؟ الناس بحالها، ليش ما صار هذا الحكي من زمان؟ بس هدول العصابات يعني صاير زعل بيني وبينهم مثلا بيني وبين واحد وزي ما طخوا أول واحد بتمبيا واحد تركي طخه طبعا نحن نقف معه كل العرب بيقفوا معه ضد هدول الأجانب، بس البوليس امبارح -بدي أقول لك قصة- امبارح إجا البوليس على البلوغس بلاس إذا البوليس فتش كل المنطقة يدور على سلاح بعد خمس دقائق إجا واحد طخ، شو معناته؟ معناته البوليس أعطاهم خبر أن ما في سلاح روحوا طخوا، البوليس والعصابات هدول متعاونين سوا.

طارق تملالي:

هذا التوتر الواضح في العلاقة بين المهاجرين والشرطة كان لا بد من طرحه على السلطات.

كيم كليفر:

هذه مسألة سياسية جدا، لن أجيب على أسئلة من هذا القبيل، لا تهتم الشرطة إلا بالجريمة والمجرمين، لا ننظر إلى أصول الناس وإذا كان لي أن أتحدث عن النتائج فإنني أقول إننا ضبطنا أكثر من ثلاثمائة قطعة سلاح خلال الأشهر الستة الماضية وقد أثبتت تحرياتنا في الشوارع أن هذه هي السياسة الصحيحة.

خالد الصبيحي/ مرشد اجتماعي:

يوجد أفراد طيبون من الشرطة لكن ثمة آخرين متحيزون ضد المهاجرين ولا يلبون احتياجاتهم، إننا نحكم على ذلك من خلال عدد الحالات التي هوجم فيها أجانب لكن قضاياهم لم تحل، وقد نشرت الصحف الدنماركية أبحاثا تدل على أن الشرطة والقضاة يتحيزون ضد الأجانب.

طارق تملالي:

الشرطة ليست وحدها المدانة فالإعلام الدنماركي متهم أيضا.

يورن يونكي نيلسن:

وسائل الإعلام المحلية ليست كالجزيرة فأنتم تنقلون أنباء العالم كله أما هم فيحتاجون إلى شيء ما ويحبون هذه الدراما.

مورتن ريتش:

لا يمكن أن نصدق أن وسائل الإعلام قد أشعلت فتيل حرب العصابات، يصعب على الشرطة أيضا القضاء على العصابات كما أن مجتمع المهاجرين يستعصي على الفهم، المدهش حقا هو كيف أن في واحد من أكثر المجتمعات أمانا وثقافة نشهد إطلاق حوالي خمسمائة شاب النار على بعضهم البعض في الشوارع.

تأثير الوضع الاقتصادي والبحث عن مخرج

طارق تملالي:

في حين تبدو العلاقة بين المهاجرين والمجتمع الدنماركي مرشحة للتصعيد تغرق أوروبا في كساد اقتصادي الخاسر الأكبر فيه هم أبناء الأقليات، وقد بدأت الحكومة في سن مجموعة من القوانين الجنائية أكثر تشددا لكن الجانب الأكثر إثارة للجدل هو إصرارها على ترحيل الشباب الأجانب في حال تمت إدانتهم جنائيا على الرغم من أنهم قد يكونون ولدوا ونشؤوا في هذا البلد. تكررت أعمال الشغب بين الشرطة وبعض الشباب، وفي حين تركزت أشهر أعمال الشغب حول نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم فقد اندلعت أحدث التوترات بسبب الحرب على غزة، انشغلت الدنمارك على مدى شهور وتعرضت مصالحها الاقتصادية للخطر نتيجة لمقاطعة منتجاتها، هدأت الأمور لبعض الوقت وثم اشتعلت مرة أخرى تضامنا مع الصحفي المتهم بنشر الرسوم لأول مرة.

آن نيلسون/ رئيسة جمعية مكافحة العنصرية:

ازداد العداء ضد المهاجرين في الدنمارك وقد تفاقمت المشكلة منذ قيام أزمة الرسوم الكاريكاتورية وتولي الحكومة الحالية مقاليد السلطة.

مارغريت فستاغير:

اختارت الدنمارك طريقا غير طريق النرويج والسويد لأننا اخترنا طريقة غير مجدية على الإطلاق في معالجة العداء للأجانب والعداء للإسلام وبسبب انعدام المساواة بين الناس.

خالد الصبيحي:

من الصعب على الأجنبي الحصول على عمل لأنه ليست لديه نفس الفرص المتاحة أمام ينس وهانس وهذا ما يدفع البعض إلى الإجرام، وإذا كنت من هذه المنطقة أو كان اسمك محمدا فإن إمكانية أن تشق طريقك في الحياة تكون ضئيلة جدا.

كارن إيليمان:

عندما تتجول بين هذه الجاليات وتحصل على هذا النوع من المعلومات أقلق كثيرا لأنني أعتقد أن مجتمعنا قدم الكثير للمهاجرين.

طارق تملالي:

الدنمارك حليف تاريخي للولايات المتحدة وتلقب في أروقة السياسة بالأخ الصغير لأميركا وكانت تعرف بالإمبراطورية الزرقاء لموقعها الإستراتيجي على بحر البلطيق، وخلال الحرب الباردة استخدمتها أميركا كمخزن إستراتيجي لأسلحتها النووية في جزيرة غرينلاند التابعة لها، كما أن الدنمارك أيدت الحرب على كل من أفغانستان والعراق، ولذلك يقول كثيرون إن تعيين رئيس وزارئها السابق أمينا عاما لحلف شمال الأطلسي هو مكافأة للدنمارك رغم اعتراض تركيا صاحبة ثاني أكبر جيش داخل الحلف.

خالد رمضان:

النزاع العالمي الذي تعد الدنمارك طرفا فيه كموقفها من إسرائيل في نزاع الشرق الأوسط يجعل الأقليات تشعر بأن الحكومة الدنماركية لا تراعي حقوقهم أو مشاعرهم، عندما تولد في بلد وتشعر أن أصلك وتاريخك لا يحترمان فيها فإنك تشعر بالإقصاء وبالإحباط وقد تنزع إلى التطرف.

كارن إيليمان:

هذا يجعلك هدفا سهلا للراديكالية وهو ما يثير قلقا لدي ولهذا السبب اعتمدت حكومتنا برنامجا لتدريس الديمقراطية اعتبارا من مرحلة رياض الأطفال.

بيتر/ مدرس:

التحدي الذي يواجه تلاميذنا هو تعلم كيفية مواجهة كونهم ذوي هوية تمثل أقلية في الوقت الذي يشكلون فيه جزءا من المجتمع الذي يعيشون فيه فالنشأة في أسرة مسلمة لا تعني بأي حال مناهضة المجتمع الدنماركي، يشعر الأطفال بضغط عليهم من وسائل الإعلام والمجتمع بشكل عام لا يشعرون أنهم دنماركيون حقيقيون.

مارغريت فستاغير:

هذا التطرف المذموم لا ينفع الفرد أو المجتمع ولذا علينا أن نغير الوضع هنا.

خالد الصبيحي:

نسعى إلى توفير فرص للشبان نساعدهم في العثور على وظائف ونوفر لهم نشاطات اجتماعية ورياضية، رسالتي إلى الساسة هي، تحدثوا خيرا عن الشبان فليس كل من ينتمي إلى المهاجرين مجرما، قولوا خيرا عن المسلمين فلسنا إرهابيين، امنحوا الشبان فرصة لإثبات أنهم مواطنون في هذا المجتمع.

خالد رمضان:

عندما يوعد الناس بالحرية وبالمعاملة الإنسانية ثم يعاملون عكس ذلك باسم القانون فإن القانون ذاته يصبح خارج القانون، الراديكالية تنشأ عادة عن أزمة اقتصادية أو سياسية اجتماعية كنا قد رأينا في ثلاثينيات القرن الماضي كيف ارتبطت نشأة النازية بالاقتصاد، لدي عبارة أداعب بها أصدقائي حيث أقول لهم إذا افتقرت أوروبا فاحزموا أمتعتكم وارحلوا، والآن نحن نواجه أزمة اقتصادية خطيرة ومخيفة.

طارق تملالي:

ينتمي عصام بشيري إلى فرقة آوتلاندش الموسيقية ذائعة الصيت المعروفة بتأثرها بموسيقى الراب، أما زكي فهو مغني راب كما أنه ناشط في مجالات اجتماعية عديدة، لكل من عصام وزكي تجربة فريدة مع المجتمع الدنماركي.

عصام بشيري/ فرقة آوتلاندش:

بالنسبة للعنصرية فإنني كشخص ولد ونشأ هنا لم أواجهها فعلا ووالدي الذي يعيش هنا منذ أربعين سنة لم يواجه فعلا أي شيء من هذا القبيل.

زكي/ مغني راب:

عُرضت في طفولتي على خبير نفساني كجزء من الإجراءات الروتينية في مدرستي سألني الطبيب عن أصلي فقلت له إنني مولود لأب مصري وأم دنماركية، استنكر ذلك وقال إنه لا يمكنني أن أكون نصف شيء ما وإن علي أن اختار واحدا من الاثنين، وقد حيرني ذلك كطفل. هذه القصة تحكي كيف يرغم الناس على اختيارات تفرض عليهم ويطلب منهم أن يقولوا إن كانوا دنماركيين أم لا، معظم الدنماركيين لا تربطهم علاقة بالمهاجرين، في السابق كان جميع الدنماركيون من لون واحد ولهم دين واحد ولغة واحدة.

عصام بشيري:

منذ صغري وأنا آتي إلى منطقة نوربرو في كوبنهاغن، هنا يسكن كثير من المسلمين وهي منطقة حية بالثقافة، هي ليست غيتو أما من يعتقدون أنها كذلك فيريدون حلا سهلا ولأن المسألة تنطوي على صراع إذ أن ثمة مشاكل خطيرة تواجه عملية الإاندماج ليس في الدنمارك وحدها بل في أوروبا ككل، نحن في آوتلاندش نشأنا في مجتمع متنوع لم نكن نفكر فعلا أننا ننتمي إلى أصول متعددة إلى أن نشرنا أول ألبوماتنا فأخذت وسائل الإعلام تشير إلى أن لدينا أديانا وخلفيات مختلفة.

زكي:

الآن بدأنا نتساءل عما تعنيه فكرة أن يكون المرء دنماركيا، أنا دنماركي إلى حد ما إلا إننا كنا نذكر دائما بأننا لسنا دنماركيين، لا تشير الصحف إلينا باعتبارنا دنماركيين فنحن نوصف بالأجانب وبالأقليات العرقية والمهاجرين واللاجئين ومهاجرين من الجيل الثاني والثالث ودنماركيين جدد، ولا يعترف لأحدنا بأنه دنماركي إلا إذا فاز بميدالية في الألعاب الأولمبية أو عاد بفائدة على الأمة الدنماركية. عندما يطلق أحدنا النار لا تكون المشكلة اجتماعية بل مشكلة اندماج، هكذا يقال، وأما عندما يتبادل الدنماركيون إطلاق النار فلا يتحدث أحد عن ضعف اندماجهم في المجتمع. يعرف الاندماج هنا بأنه استيعاب ثقافة المجتمع والانصهار فيه وهو ما لم يحدث، وكلما دفعنا كلما صدر عنا رد فعل مناوئ حيث نسعى إلى وضع أنفسنا في مواجهة المجتمع وكثير من الشبان يعرّفون أنفسهم على أنهم أقلية ويعتزون بذلك، وإذا ما ذكّر المرء باستمرار بأنه لا يساوي شيئا كإنسان فإنه يفقد ثقته في نفسه ويتصرف على هذا الأساس. أعمل في ورشة مع شبان صغار في الحادية عشرة من العمر وحتى في هذا السن الصغير ليست لديهم أي طموحات ويعتقدون أنه لا مستقبل لهم.

عصام بشيري:

أتفهم الشعور بالإحباط فإضفاء صفة الشر والخطر على المرء ليست أمرا يسيرا إنها مسألة كبرى، لكنني أقول للشبان إن الحياة ليست سهلة وإنه ستكون هناك دائما عقبات وأنصحهم بألا يدعوا تلك العقبات تتحكم في حياتهم، وعندما أتحدث إلى بعض الشبان أطلب منهم أن يغلقوا التلفزيون ويمتنعوا عن قراءة الصحف ويركزوا اهتماماتهم على التعلم وعلى مهنتهم وأن يبرعوا فيها.

طارق تملالي:

تعد الموسيقى قاسما مشتركا ليس فقط بين زكي وعصام وإنما بين الكثير من أبناء الجالية المهاجرة، الموسيقى هنا أصبحت أحد وسائل التعبير عن واقعهم.

زكي:

الهيب هوب هي الموسيقى التي انخرط فيها أبناء الأقليات شعورا منهم بأنهم يسيرون عكس التيار العام في المجتمع، نشترك مع الأميركيين من أصول أفريقية في كثير من التجارب السلبية من قبيل الصورة النمطية السلبية التي تصورنا بها وسائل الإعلام. أعجبنا ذلك النمط بسبب طابعه المتمرد وارتباطه بالقصائد الغنائية التي لا تقتصر على الحب.

زكي (غناء):

ولدت في الشمال، في بلاد الفايكينغ، وبشرتي السمراء الدائمة التي كانت تعجبهم، يقول والدي إن الناس أحبوه عندما وصل إلى الدنمارك، والآن معظمهم تحولوا إلى اليمين، فإنهم يخشون من استنارتنا، ويقولون إننا خلايا نائمة، ويواصلون القول إننا المعتدون.

زكي:

يقولون دائما إننا نحن المعتدون ولكن انظر مَنْ يغزو مَنْ.