- بدايات الدراما السورية ومميزاتها
- مكونات العمل الفني والصعوبات التي تواجهه
- أعمال رمضان ومشكلة الثلاثين حلقة

 

بدايات الدراما السورية ومميزاتها

 أسامة أنور عكاشة
 هاني السعدي
 هيثم حقي
 جمال سليمان
 حاتم علي
أسامة أنو عكاشة/ كاتب- مصر: مشاكل المسلسل اللي إحنا قدمناه في مصر وبأعتقد أنه فن مصري في أصوله قدمه التلفزيون كان بيستوحي أساسا اللي أنت قلته بالضبط جذور القصص العربي في ألف ليلة وليلة ولغاية النهارده بيعتبر المسلسل تنويعا على ألف ليلة، هو أسلوب أنك أنت تحكي وبعدين توقف المشاهد عند نقطة معينة وتقول له خليك لبكره هو ده تكتيك ألف ليلة ما فيش كلام، وإذا كان ده اللي سائد في العالم كله يبقى ألف ليلة هي الأصل في العالم كله.

هاني السعدي/ كاتب: الدراما السورية من أول ما طلعت حتى وقت كانت بالأسود والأبيض كانت تعنى بمشاكل المجتمع اللي نحن عايشينه، هذا واحد يعني. وقت تطور التلفزيون ونحن أخذنا طبعا التلفزيون عن طريق مصر يعني هم اللي بلشوا قبل منا ونحن تعلمنا منهم يعني، نحن الشيء اللي عملناه أول شيء طلعنا للشارع ما بقينا ضمن جدران أربعة ما بقينا ضمن الإستوديو يعني فمنطلع على البيوت العادية منطلع على الشوارع منطلع على المصايف منصور خارجي يعني التصوير الخارجي مريح للعين أكثر من هذا التصوير اللي بين أربع جدران وبيضل الممثل بيوجهك بشكل دائم يعني بتضطر تأخذ له كلوزات دائمة حتى يكون قريبا، إضافة إلى الالتزام بقضايا المجتمع.

هيثم حقي/ مخرج ومنتج: منقدر نحتفل بمرور عشرين عاما على البداية الحقيقية للدراما السورية بشكلها الجديد، الدراما السورية كانت جديدة وفي ناس أسهموا إسهامات مهمة جدا في نوع فني كان يصور داخل الإستوديو، كان في جرأة في الأعمال أعمال علاء كوكش وغسان جبري وسليم قطاية وهذا الرعيل الأول، نحن لما جينا من موسكو وفرنسا ومصر يعني خريجي سينما كنا يعني وجئنا على أساس نشتغل سينما لكن نحن كنا موفدين لصالح التلفزيون العربي السوري.

جمال سليمان/ ممثل: نحن ما عنا سينما بالمعنى يعني الصناعة السينمائية ما موجودة يعني منعمل فيلم أو فيلمين في السنة وبالتالي كل الطاقات الفنية من مدراء تصوير ومصورين وممثلين ومخرجين اتجهت نحو التلفزيون وأرادوا هالناس يحققوا أحلام غالبا هي أحلام سينمائية فأرادوا أن يعملوا المسلسل بمنظور غير تقليدي. طبعا لحدود الثمانينات مصر وسوريا كانت بتعمل مسلسلات بنفس الطريقة يعني أعمال الأستاذ غسان جبري وأعمال الأستاذ علاء الدين كوكش والأستاذ رياض ديار بكرلي يعني نفس الطريقة التلفزيونية التقليدية اللي نشأت مع مطلع الستينات وظلت تتطور للثمانينات، لما دخل جيل السينمائيين بسوريا على التلفزيون وخاصة يعني تجربة الأستاذ هيثم حقي عملت هالتغيير الكبير بمفهوم الشكل، وأيضا كان في شغلة من يعني من سوء حظنا بسوريا ومن حسن حظنا بنفس الوقت هي عدم وجود الإستوديو الجيد فهذا الشيء أيضا وهو الإمكانيات دفعنا لأنه نحن نطلع نصور بالخارج فالسجن بيتصور بالسجن والمستشفى بالمستشفى والجبل بالجبل والوادي بالوادي وهكذا.

المخرجون السوريون درسوا خارج سوريا خاصة الاتحاد السوفياتي فيملكون رؤية بصرية مختلفة عن المخرجين المصريين

محفوظ عبد الرحمن/ كاتب-مصر
: المخرجون السوريون درسوا بره وخاصة في الاتحاد السوفياتي فعندهم رؤية بصرية مختلفة، مصر آخر مخرج سافر بره يدرس بره توفى من سنتين، ما فيش أحد درس ولا أحد فيهم درس بره فهم بيدرسوا هنا على يد بعض يعني، فالرؤية البصرية مش موجودة، المسلسلات السورية فيها رؤية بصرية فيها جغرافيا جميلة فيها ديكور جميل فيها ملابس جميلة فده طبعا بيعمل تميز يعني.

هيثم حقي: في ستين مسلسل يصور بهذه الطريقة، كل المسلسلات السورية تصور لقطة لقطة، طبعا هذا ساهم في عدد كمان من السينمائيين لازم أقول يعني مأمون البني وعزيزية ساهموا ثم بعد ذلك جاء نجدت أنزور وآخرون اشتغلوا ضمن هذا التصور، شو الفارق كان بين الاثنين؟ المسلسل التلفزيوني سابقا كان يشبه المسرح المصور، هو هذه لغة سينمائية ولكنها تصور من الجدار الرابع وبسبب طريقة التصوير القديمة يصور داخل علبة الإستوديو فلما خرجنا، خرجنا باتجاهات مختلفة وبحركة كاميرا مختلفة ثم جاء كثير من الأشخاص اللي حاولوا تطوير الجانب البصري بالعمل التلفزيوني في سوريا. أنا لي مساهمة في هذا اللي هي "هجرة القلوب إلى القلوب" اللي كان هو بأعتقد حدا فاصلا من أجل الإنتاجات الضخمة داخل سوريا والعمل التاريخي والعمل الاجتماعي بوقت واحد، لكن إذا بتروح على "خان الحرير" أو "الثريا" بتلاقي شيئا مختلفا، أما لما بتروح على "دائرة النار" و"صور اجتماعية" و"ليل الخائفين" و"ذكريات الزمن القادم" و"الشمس تشرق.." فبتلاقي كل واحد له شكل.

جورج لطفي الخوري/ مدير تصوير:الدراما السورية تطورت بحيث أن الكاميرا صارت تفوت على أماكن حقيقية يعني هذا عمل دهشة للناس، هذا طلوع الكاميرا لبره صار بده director of photograph مدير تصوير سينمائي، ما كان في مدير تصوير بالتلفزيون كان في مدير إضاءة، مهندس إضاءة، مشرف إضاءة، كان يعمل يضوي المشهد ويروح، ثلاث كاميرات تصوره، طلعت الكاميرا لبره وكاميرا واحدة صار كل ما حرك المخرج الكاميرا باتجاه معين صار بدك تظبط الضوء وصار بدك تحسب counter وصار بدك تحسب الخلفية لوين ولبسهم شو وصارت الشغلة كثير معقدة.

خالد تاجا/ ممثل: يعني بالنسبة للمخرجين الأكاديميين المحترفين، شوف مثال، أستاذ هيثم حقي هو له الفضل بأنه أخضع كاميرا التلفزيون استخدمها استخداما سينمائيا لأنه بالأصل مخرج سينمائي مش مخرج تلفزيوني، يعني مو بثلاث كاميرات، فهو كسر كل هذه القاعدة اللي كانت متبعة وأخذ الكاميرا وطلع فيها عالشوارع وصورنا تصويرا سينمائيا تقريبا بكاميرا الفيديو، هذا مثلا من المخرجين هلق صاروا يسمون الكلاسيكيين، اللي أنا تعاونت معهم واستفدت كثيرا.

فارس الحلو/ ممثل: الدراما السورية بلشت تنهض بسينمائيين دخلوا على مجال الدراما التلفزيونية ونقلوا فيها خبراتهم العلمية والفنية لها وبالإضافة لاعتنائهم بالمواضيع وبالشكل وباللون وبالإخراج فخلى الدراما تأخذ شكلا وبعدا آخر وأعمق.

خالد تاجا: أنا رافقت مسيرة حاتم علي من أول سهرة تلفزيونية لحد آخر مسلسل، كان مخرجا بيفهم بالدراما واستفاد من كل شيء غلطه غيره وعمل مخرج مهم جدا حاليا بالعالم العربي.

حاتم علي/ مخرج: بطبيعة الحال هناك فوارق ما بين طبيعة العمل سواء في سوريا أو في مصر، واحدة من هذه الاختلافات اللي أراها يعني شديدة الأهمية هي شكل المسلسل، الشكل الفني، في مصر عادة يتم الاعتماد على نظام التصوير داخل الإستوديو من خلال كاميرات ثلاث وهو يعني الشكل التلفزيوني العربي التقليدي المتعارف عليه، في سوريا لدينا نمط آخر مختلف وهو الاعتماد على الكاميرا الواحدة، الاعتماد على الكاميرا الواحدة هو ليس يعني مجرد مسألة تقنية هو طريقة تفيكر.

يارا صبري/ ممثلة: طريقة التفكير بالعمل الدرامي هي اللي بتميز الدراما السورية هي اللي سببت هذا النجاح وهذا الانتشار، هلق هذا ما بيعني طبعا أنه نحن يعني حققنا شيئا يعني سوبرماني، اللي عم يصير عنا نحن مجرد جهود فردية إن كان لشركات إنتاج أو حتى للممثلين أو حتى للمخرجين المسؤولين عن العمل الدرامي فنحن إذا ما كان في وعي لمسألة فعلا أنه نحن نؤسس عن جد لتقاليد مهنة حقيقية فنحن ببساطة ممكن نفقد حتى هذا النجاح اللي عم نحكي عنه أو هذا الانتشار الكبير اللي عم نحكي عنه.



مكونات العمل الفني والصعوبات التي تواجهه

يجب توظيف الموسيقى في سياق درامي والابتعاد عن اعتبار الموسيقى التصويرية مجرد عنصر تزييني وغير فاعل في الدراما

حاتم علي: الملك فاروق هو نوع من أنواع التأريخ ليس فقط لشخص وإنما أيضا لعصر بكل مكوناته المختلفة، هذه النوعية من الأعمال عادة يعني هي أعمال غير جذابة بالنسبة للمشاهد الذي يميل إلى ملاحقة أعمال أكثر بساطة وربما أيضا أكثر معاصرة من.. هون كان يعني في اختبار أنه كيف يمكن لنا أن نصنع عملا أو مسلسلا تلفزيونا يناقش قضية جادة وأيضا أن يكون مسلسلا جماهيريا وجذابا بمعنى أن نقدم هذا الموضوع الصعب والشائك بقالب فني ممتع. في الآونة الأخيرة أصبح المسلسل ربما أيضا العربي يعاني وخاصة السوري من ثرثرة من نوع آخر أنا أميل لتسميتها ثرثرة بصرية، من ثم إيجاد حلول كان منها على سبيل المثال هي المشاهد التي تستعرض الحياة العامة سواء في الشوارع أو في الأزقة أو في الحارات القديمة من أجل إعطاء يعني أو إخراج المسلسل من الجدران المغلقة من القصور من إستوديو يعني إلى أفق أكثر رحابة وبهذا برأيي أغناه ليس فقط من الناحية البصرية وإنما أيضا يعني استطاع أن يعكس المضمون أو جوهر النص الدرامي. الموسيقى التصويرية على سبيل المثال هي دائما موجودة في مسلسلنا يعني العربي مع الأسف بطريقة تزيينية بمعنى أنه أين هناك توجد فراغات تأتي الموسيقى لملء هذه الفراغات، كيف يمكن لنا أن يتحول شريط الصوت ليس فقط الموسيقى وإنما أيضا المؤثر إلى عنصر فاعل إلى عنصر درامي، إذاً توظيف الموسيقى في سياق درامي أنا أعتقد يعني هو يخلصها من أن تبقى مجرد عنصر تزييني وغير فاعل.

طاهر مامللي/ موسيقي: كان غالبا ما يكون في بيني وبين المخرج وفاق لمشروع متكامل أنه نحن بالأخير العمل التلفزيوني هو توقيع مخرج يعني هو يفترض أنه يكون هو شايف كل الصور وهو بباله كل الأشياء اللي بدها تتقدم للمتلقي، هلق لما بيكون المخرج على ثقافة محدودة بيكون أنا عندي صعوبة كبيرة بأن أقول له إن العود ما بيظبط، ولما بيكون المنتج على ثقافة صفر وبده يقول لي ظبط لي هالعود بدي أقول له تعى تفضل أنت اعمل الموسيقى يعني أنا عندي مكان ثاني يفترض أشوف حالي فيه وأشتغل فيه، إذا كان المنتج بيفهم بالموسيقى أكثر من الموسيقي يعمل هو الموسيقى، أولا بيوفر أجر الموسيقي وثانيا بيعمل اللي بده إياه.

حاتم علي: صراع على الرمال هو بالفعل نقلة من عصر إلى عصر ومن مكان إلى مكان، ما جذبني الحقيقة للمشروع أنه يتيح لك أن تختبر أدواتك في فضاء عناصره مختلفة، أنا كنت يعني على معرفة تامة قبل خوض التجربة أن المسلسل البدوي يعني عموما كجزء من هذه الصناعة كان دائما يعامل على اعتباره صناعة يعني من النخب الثاني سواء لجهة الموضوعات المكرورة والمعالجات يعني البائسة سواء الفكرية أو الفنية، حاولت قدر الإمكان يعني أن يكون هناك بحث في بيئة هذه الشخصيات اللي غالبا ما نقدمها على اعتبارها يعني مقطوعة عن العالم الخارجي وكأنها تعيش يعني في جزيرة معزولة سواء عن محيطها الجغرافي أو حتى عن تسلسل تطور يعني مثل هؤلاء البشر في سياقهم التاريخي. هناك محاولة في هذا الاتجاه، هلق إلى أي مدى يمكن أن تكون يعني كافية هذا أيضا أمر مرهون بطبيعة المادة بطبيعة النص نفسه.

هاني السعدي: أساس أي عمل إن كان غنائيا ولا إن كان مسرحيا ولا إن كان أوبريتا هو النص، ما في نص ما في مخرج ما في ممثلين وما في جهة إنتاجية يعني بوجود النص بتتكون هذه الكتلة اللي بتتعاون وبتنتج عملا يا سيئا يا جيدا يعني، فنحن للأسف يعني دائما العمل الناجح يجير لصالح المخرج وإذا فشل يجير ضد الكاتب، ودائما وقت بيحكوا مثلا بالإعلانات يعني بيقولوا لك إخراج فلان، هلق حديثا بلشوا يحكي عن الكتاب يعني بالسينما يعني يمكن الكاتب الوحيد اللي دائما بيذكروا اسمه بالبداية هو أسامة أنور عكاشة على اعتبار أنه رمز من رموز الكتابة الدرامية بمصر ومحفوظ عبد الرحمن، بيقولوا إنه والله كتاب، بس ما تبقى في شيء من الإهمال، بيجي المخرج، بعض المخرجين يزيدونه إهمالا أيضا.

ريم حنا/ كاتبة: أنا بشوف أن النص أرضا محتلة بيدخل عليها غزاة من جميع الاتجاهات، قد يحولون هذه الأرض إلى جنة وقد يحولوها إلى أرض محروقة وحصلت معي هيك وهيك.

فؤاد حميرة/ كاتب: عندما يكون المخرج يضع في ذهنه أنه فعلا سيقدم إضافة جديدة للنص أكيد سيتفاهم مع المؤلف حول كل شيء لكن عندما يكون المخرج يضع في اعتباره أنه هو خالق جديد للنص لن يتعاون مع المؤلف. أنت لست خالقا جديدا يعني المخرج ليس خالقا جديدا هو يضيف رؤيته يضيف إحساسه يضيف وجهة نظره إلى النص ولكنه لا يخلقه من جديد يعني مفهوم المخرج الخالق الجديد للنص.. ليكتب المخرج النص، لماذا يحتاج مخرج إلى نص جيد؟ لماذا يقول أرجوكم أريد نصا جيدا؟ لينسفه ثم يأتي بنص، يخلق نصا جديدا؟ لا.

ريم حنا: الإشكال قائم دائما لأنه ذكرت يعني أكثر من مرة أن مخيلة الكاتب مثل البصمة لا تنطبق على مخيلة المخرج، هذا ليس بالضرورة أن يطلع العمل مو مثل ما بده الكاتب يعني كمان هو بيصير نوع من النرجسية والأنانية يعني، دور الكاتب ينتهي عندما يبدأ دور المخرج لكن لا بأس من حوار، اتفاق يعني على كثير من الأمور قبل البدء بمرحلة التصوير.

غسان جباعي/ كاتب: لأنه أنت بنهاية المطاف ككاتب بتنتهي مهمتك لما بتسلم النص فعلا كعمل إبداعي يعني كعمل منجز أنت أنجزت نصك، عملية إعادة تكوين النص من خلال التصوير والمونتاج عملية تأليف كاملة فإذا كان المخرج يعني مانه ممسك بشكل صحيح بالنص أو مانه متمكن حتى بخطوطه الأساسية للنص بشخصياته الأساسية للنص ممكن يسيء له، وبالتالي أنت العمل لما بتشوفه عملا جاهزا على الشاشة في عملية أيضا تكاملية بين الكاتب والمخرج والممثل والمنتج والمصور والإضاءة عملية متكاملة يعني، من هون نحن عم نقول النص هو الأساس لأنه كله يبنى على أساس ما نقرأه في هذا النص.

فارس الحلو: في مشكلة كبيرة كثيرا يعني من ناحية الدراما يعني الدراما التلفزيونية لهلق العربية بشكل عام هي فن أعرج، مانه حر، مراقب من العين الرسمية ومن العين الاجتماعية، المجتمعات كمان بيلاحظها وبيراقبها بدقة شديدة وبيرفض المجتمع يعني تعرض له عوراته.

[فاصل إعلاني]

هيثم حقي: الفن الجيد مو مثل ما بيقولوا إنه يقدم الإيجابيات والسلبيات، هذه مهمة الإعلام، الإعلام بيقدم الإيجابيات والسلبيات، أما مهمة الفن الحقيقي هي أن ينير الزوايا المظلمة ليخلق عند الناس رأيا عاما من أجل تغيير الواقع إلى واقع أفضل. هذا الشيء اللي لحد الآن نحن عم نعاني فيه مع الرقابة مع تقدم.. ما بتصدق خلال هالعشرين سنة قديش كنا عم ندفش هذا الحيط اللي هو حيط الرقابة لبين ما نوصل إلى هذا المستوى المتقدم جدا لما كان عليه.

فؤاد حميرة: الكاتب يتعامل مع حقل ألغام، أنت يجب أن ترضي الرقابة في سوريا والرقابة في قطر والرقابة في السعودية والرقابة في الإمارات وكل محطة تلفزيون تريد أن تعرض هذا المسلسل، شركة الإنتاج يهمها أن تعرض هذا المسلسل أو تبيعه إلى أكبر عدد ممكن من المحطات ولكل محطة رقابتها التابعة لدولتها حتى وإن كانت خاصة فأنت مضطر ككاتب أن تكتب ما يتماشى مع كل هذه الرقابات.

هيثم حقي: أنا اشتغلت مسلسلا لأسامة أنور عكاشة بمصر اسمه "أحلام في البوابة" ويتحدث عن الناس اللي تحت يعني وبالعكس بيفوت في قضايا عميقة بالداخل يعني وهو بيحكي دائما عن تركيبة مصر حتى بأرابيسك مثلا أو بالحلمية، أسامة أنور عكاشة يعني حالة خاصة.

الدراما المصرية تراجعت بسبب سقوطها في فخ المنتج التاجر والبحث عن الكم وليس الكيف

أسامة أنور عكاشة: وفي مصر هنا سقوط الدراما المصرية في فخ المنتج التاجر والبحث عن الكم وليس عن الكيف هو اللي سبب نوعا من التراجع في النماذج اللي بتقدمها الدراما المصرية فلا شك أنه ما فيش.. يعني في بعد عن المشاكل الحقيقية التي يعاني منها المواطن المصري إلا فيما ندر، الأغلبية كله قصص معادة ومكررة ويعني وما تستاهلش أن ينفق عليها أموال.

خالد تاجا: بالنسبة للمخرجين المخرج هيك عنده فرصة أكبر لأن يختار إذا اشتغل مدير شركة أما وقت اللي بيجوا وهم  منتجين منفذين في مشكل لأنه فعلا هو بده يحوش مصاري وهذه فعلا ما بتتطابق مع الشرط الفني يللي لازم يتقدم فيه العمل.

فؤاد حميرة: باعتبار ليست هناك تقاليد إنتاج في سوريا رغم مضي أكثر من يعني نحو عشرين سنة على الفورة الدرامية السورية لم نستطع إلى الآن تكريس تقاليد إنتاج وبالتالي المسألة مزاجية، مدير شركة نظيف فتكون الشركة نظيفة، مدير شركة سيء فتكون الشركة سيئة والأمثلة كثيرة ومتعددة.

غسان جباعي: اللي عم بيقود العمل بالدراما التلفزيونية هو الإنتاج، هو الذي يتحكم وهو الذي يطلب وهو الذي يقرر ابتداء من النص مرورا باختيار المخرج اختيار الطاقم الفني أماكن التصوير رأس المال، في مكان أنا بالنسبة لي أربح لي لأنه أرخص مثلا أنه ما بيستطيع المخرج يقول لا، اختيار نجم معين لهذا الدور أو اختيار هذا الدور هلق هذا كله خطأ لأنه بنهاية المطاف خلينا نرجع للعملية الإبداعية هذه كيف بتتم.

ريم حنا: عدد المسلسلات السورية فاق كل السنوات الماضية يعني تجاوز الستين عملا، وهذا يعني أكيد الناس اللي عم تحط رأسمالها بأعمال فنية بهذا الكم من العدد الهائل يعني أكيد بيكون في عندها ضمانات أن دورة رأس المال ترجع لها، ما بأظن أنه في، يعني عادة بيقولوا الأموال الخليجية، أنا برأيي من زمان من زمان الأموال الخليجية ساهمت بإحياء كل الدرامات العربية.

يارا صبري: عنا كم هائل من الممثلين لكن من يعمل حقيقة في الحقل الدرامي والمسلسلات الدرامية هم أناس معدودين على أصابع اليد الواحدة، يعني أنا برأيي هذه مشكلة منعاني منها أنت لما بتيجي بتكرر نفس الوجوه نفس الوجوه بكل المسلسلات بتفقد مصداقيتها حتى أمام المشاهد، الحقيقة بأعتقد أن سبب تكرار وجوه الممثلين بعدة أعمال أعتقد هو مسألة العرض والطلب والسوق.



أعمال رمضان ومشكلة الثلاثين حلقة

خالد تاجا: أكثر من ثمانية شخصيات، ثمانية أعمال تلفزيونية وعملين سينمائيين. في ثلاثة أعمال منهم أدوار رئيسية وفي أعمال أدوار ثانية وفي أعمال مشاركة بيقولوا له ضيف شرف هم. مجموعة الأعمال أنا ماني متذكر أسماءهم يعني ما هم لأنه رح أفوت بالحيط إذا.. رح أستعين بورقة، في دور رئيسي "وحوش وسبايا"، رئيسي "أولاد القيمرية"، رئيسي دوري بالـ "الحوت"، في فيلم "المهد" دور رئيسي"، فيلم "نصف ميليغرام من النيكوتين" دور رئيسي، مشاركة بـ "ساروجا"، مشاركة بـ "ليس سرابا"، مشاركة بـ "يوم ممطر آخر"، في "شركاء يتقاسمون الخراب" مشاركة. في "طوق الياسمين" كمان دور ثاني يعني يعتبر. بدك تقول لي يعني إن كمية هالأدوار هذه بتؤثر على الـ quality تبع الممثل أو أنه هي بتلخبطه بالشخصيات لأنه حتى يقدر يعمل هالكم الممثل من الأدوار بده يكون في شيء من التنظيم. هون عامل شخصية في مسلسل "طوق الياسمين"، إخراج الأستاذ علي علي، وإشراف الأستاذ حاتم علي، شخصية طباخ، شيخ طباخين بيسافر لأوروبا بيتزوج بيصير عنده بنت، بتختفي البنت وأمها وبيضطر يرجع لسوريا، عنده مشكلة وحيدة بحياته أنه هو بيضل على انتظار أن يجتمع بابنته. أثناء عملية المكياج بـ "الحصرم الشامي" أنا عامل شخصية بـ"الحصرم الشامي" واحد مسيحي أيام العثمانيين اسمه أبو عيد كان وقتها بأعتقد على أنه الأخوان المسيحيين شوي مضطهدين إلى حد ما أو.. فمن شان هيك كانوا يسمون أولادهم أسماء يعني ما تكون أسماء مسيحية مكشوفة، فاسم أبو عيد اسم حيادي جدا حتى بآن واحد يلاقي يشغل يلاقي عمل يشغلوه لأنه كان وقتها في شبه مقاطعة لهم.

هيثم حقي: أنا سعيد جدا بالجيل الجديد، سعيد يعني فوق ما بتتخيل يعني أنا أعتبر أن حاتم علي وسيف الدين سبيعي والمثنى الصبح وإيناس حقي وليث حجو يعني هو كان مساعدا معي وعمل شكل خاص ببقعة ضوء.

ليث حجو: الحقيقة نحن الجيل الجديد في الدراما السورية استفدنا كثيرا من تراكم خبرات الأجيال السابقة، فيما بعد بلشت التقنية وبلشت المحطات الفضائية تقدم خدمات كبيرة، قدمت صار في طلب أكثر للدراما صار في تقنيات تساعد لأن تتأقلم مع هذا التصوير مع هذا النوع من الشغل بره الإستوديو فالحقيقة استفدنا كثيرا من هذه فكرة النهضة، صار في جيل كامل من مخرجين لمساعدين لفنيين لحتى الممثلين اللي تعلموا كيف يشتغلوا بهالتقنية بره الإستوديو.

ناصر الجليلي/ مهندس ديكور: بلى شاركت أنا بـ "أهل الراعي" مسلسل بيئة شامية من بطولة جمال سليمان وإخراج علاء الدين كوكش بيحكي عن فترة زمنية بدمشق بحي اسمه بير التوتة في العام لنهاية 1910، 1915، والعمل الثاني "الحوت" بيئة لاذقانية بطولة بسام كوسا وسلوم حداد وإخراج رضوان شاهين، و "أولاد القيمرية" بطولة عباس النوري وإخراج سيف الدين السبيعي، "صراع على الرمال" بطولة تيم الحسن وعبد المنعم عمايري ونضال نجم وإخراج حاتم علي واسمه صراع على الرمال، ومسلسل "فنجان الدم" إخراج ليث حجو وبطولة كمان جمال سليمان وباسم ياخور وغسان مسعود وإخراج الليث حجو.

رجاء مخلوف/ مصممة ملابس: العمل اللي هلق أنا عم بأشتغله صح هو بدوي، يعتبر بدوي هو "فنجان الدم" مع الأستاذ الليث حجو بس أنا عم بتعامل معه أو بالأحرى كلياتنا عم نتعامل معه وكأنه أقرب للتاريخي لأنه هو عم يحكي عن بدايات القرن ما قبل الماضي. بالنسبة للبدوي اللبس كثير قابل أنه ينشغل عليه بجماليات كثير حلوة وبطريقة مبتكرة.

هاني السعدي: برمضان لا يعرض أكثر من يعني 10، 12 مسلسل من الستين يعني لذلك بيسموا رمضان محرقة الأعمال الدرامية، بعضها بيضيع برمضان خاصة وأن رمضان مشاهد بشكل قوي جدا يعني عند كل الناس، حتى الناس اللي ما بيتابعوا الأعمال التلفزيونية بتلاقيهم برمضان عم يتابعوها.

خالد تاجا: ليش ثلاثين حلقة؟ ثلاثين حلقة لأن رمضان ثلاثين يوما، هذا سوق عكاظ الجديد.

محفوظ عبد الرحمن/ كاتب-مصر: قضية الثلاثين حلقة دي يعني من أسوأ العقبات اللي موجودة في الدراما التلفزيونية لأنه أنت بتفصل الموضوع على ثلاثين حلقة يعني أنت ترزي خياط مش مبدع، الموضوعات في الدنيا في موضوعات ممكن تبقى ثلاثين حلقة في موضوعات ممكن ثلاثمائة حلقة وفي موضوعات ممكن تبقى سبعة أو عشرة، إيه اللي يخليها.. أو سهرة واحدة.

جمال سليمان: ليش ما نفكر أنه نحن بدل ما نعملهم ثلاثين حلقة نعملهم 15 حلقة بس بنفس التكلفة بنرفع نحن السوية بنرفع المستوى.

محفوظ عبد الرحمن: فأنا اقترحت أنه نشوف مناسبات يعني مناسبات معينة ويحصل تقدم فيها أعمال مناسبة لهذه الفترة، مثلا الصيف وأجازات أعمال لطيفة كوميدي خفيفة مثيرة حاجات كده وأنك أنت تعتبر أن الصيف ده رمضان، يعني أنه زي رمضان يعني تعمل له أعمال خاصة يعني بتتعرض لأول مرة أقصد، بتعمل تنويه إعلاني عنها أنك أنت بتقدم العمل ده يعني تقدمه في إطار دعاية حيبقى في الصيف ده زي رمضان، شهر كذا يعني تقدر تعمل بدل رمضان واحد تقدر تعمل خمسة رمضان أو ستة رمضان خلال السنة وما تحرمش الناس أنها تتفرج على.. أنت هنا بتعمل المسألة سوق، يعني سوق معين في يوم معين، المفروض الدراما دي جزء من حياة الناس يتفرجوا عليها كل يوم.

هيثم حقي: دائما كان عندي شخصيا أنا مشكلة أنه دائما عندي حلقات أكثر من.. يعني بـ"الثريا" كانوا 34، في "رماد وملح" كمان 34 في "الأيام المتمردة" 41 يعني كان دائما رمضان بس الحلقات أكثر وأحيانا أقل، خان الحرير الجزء الثاني 25، الجزء الأول 23 ففي إمكانية لأنك.. إذا النص يحتاج إلى ذلك.

فؤاد حميرة: لا يوجد شركة تأخذ مسلسلا 20 حلقة، لا يوجد شركة إنتاج تأخذ 13 حلقة، المسألة عائدة لشركات الإنتاج وعائدة إلى سوق عكاظ الدرامي الذي فتحوه في شهر رمضان، كله بده يعرض ثلاثين حلقة على عدد أيام شهر رمضان.

أسامة أنور عكاشة: إنما في وحش اسمه الإعلانات والوقت تجاه الـ commercial على شاشات التلفزيون بعد ما بقى في كام فضائية في المنطقة، فبقيت كعكة الإعلام يعني شيئا مغريا بالنسبة للجميع، ولا تهم الشروط الفنية.

هاني السعدي: باب الحارة هذا المسلسل اللي عمل ضجة في العالم العربي كله فتح طريقا للإنتاج الكثيف بالنسبة للسوريين خاصة وهلق في يمكن خمسة أعمال أو ستة أعمال شامية، في أربعة أو خمسة أعمال بدوية.

هاني العشي/ منتج: باب الحارة كان جواز سفر لأعمال درامية، هو شو اللي غير باب الحارة؟ هو غير مفهوم المعلن ما غير مفهوم الدراما، هو غير مفهوم المعلن، أنه كانت دائما بعض المحطات هي تعتبر أنه هي اللي عندها هدف target أنه هي بدها تحقق أنه القائمين على الإعلام هم بيتجهوا دائما نحو الدراما المصرية باعتبار أنها فرضا الدراما المصرية فيها نجوم مثل يحيى الفخراني مثل نور الشريف مثل.. وأنه هي دائما بتحقق إيرادات للمعلن أو للمحطة أنه هي بتجيب إعلانات، فوقت إجا باب الحارة غير المقاليد كلها أنه لا، العمل الدرامي السوري الجيد هو كمان بيجيب إعلانات حتى بيجيب إعلانات تفوق الإعلانات اللي ممكن يجيبها أي عمل درامي مصري. أنت وقت قدمت جزء واحد ما رحت فبركت عمل وساويته لتقدر أنت تكمل هذا المشروع، لا، أنت العمل كله مصور مع بعض فهو كله ملحمة واحدة، وقت إجا الجزء الثاني العالم اللي بقناعاتها أنه دائما الجزء الثاني يختلف عن الجزء الأول ممكن أحد الأبطال يترك ممكن يتغير ممكن يعني بتعرف أنت على مستوى كل شيء فيه اسمه أجزاء دائما في شخصيات بتروح وشخصيات غيرها بتجي يعني أو ممثلين بتروح وممثلين على نفس الشخصية، هون تفاجؤوا العالم أنه لا أنت قاطع مسلسلك أو قافل مسلسلك الحلقة الأخيرة بهذا والعالم عم تستنى أنه شو بده يصير فأنت كنت تماما عرفان شو وأعطيتهم تماما الشيء اللي هو عم يستنوه فلقوا الحارة نفسها لقوا الأشخاص نفسهم لقوا الممثلين نفسهم لقوا الديكورات نفسها لقوا كل الحالة الفنية موجودة.

عباس النوري/ ممثل: أنا بطبيعة الحال أنا فرحت كثيرا وانبسطت جدا وأنا سعيد بموقفي من النقطة الأولى، المنطق عندي يبدأ من أني أنا ارتحت من قلقي على نجاح الجزء الثالث، الناس اللي أحبت أبو عصام بهذا الشكل واللي أحبت غيره من الشخصيات، أنا خايف على ردة فعل الناس هدول، وردة فعل الناس هدول تجسدت بردة فعلها على استبعادي أو على استبعاد شخصية أبو عصام وليس استبعادي، الآن أنا بعد ما حصل أنا متأكد أن هذا الاستبعاد، أبو عصام، أراحني من القلق وبنفس الوقت أعادني بطلا لباب الحارة.