- انقلاب برويز مشرف والتعاون مع واشنطن
- شبح الشرعية ووهم الديمقراطية
- تاريخ من الانقلابات

 

انقلاب برويز مشرف والتعاون مع واشنطن

أحمد زيدان
اعتزاز أحسن
حسن عسكري
 عبد المجيد مالك
خالد محمود عارف
 رودياد خان
أحمد زيدان:
هكذا انتهت حياة برفيز مشرف العسكرية بخلاف كل الجنرالات الذين حكموا فإما أرغموا أو ماتوا وهم في الحكم، لكن ماذا تبقى من سلة شعارات الرغبة التي رفعها مشرف حين وصوله إلى السلطة؟ فخ الرغبة هكذا يطلق عليه من تابع مسيرة الانقلابات العسكرية الباكستانية على مدى تاريخ هذا البلد القصير آخره كان يوم الثاني عشر من أكتوبر تشرين أول عام 1999 حين خرج الجيش من ثكنته ليستولي على مفاصل السلطة، وكحال من سبقه فقد وضع مشرف سلة رغبات أراد تحقيقها فوقع كما وقع غيره أسيرا لها فنسي الهدف وهو التغيير.

برفيز مشرف/ الرئيس الباكستاني: حاول الساسة التدخل في شؤون القوات المسلحة وهي آخر مؤسسة باكستانية بقيت فعالة تفتخر بها وتحرص على اعتزازها بوحدة وسلامة وطننا الحبيب مخاوف الجيش وصلتنا بلغة واضحة لا لبس فيها، حكومة السيد نواز شريف تجاهلت مهمة الجيش وحاولت تسييسه من خلال بث روح عدم الاستقرار فيها وزرع الحقد والكراهية بين صفوفه وضباطه.

أحمد زيدان: خرج مشرف ببزته العسكرية ليبرر انقلابه، لم يكن الشارع بحاجة إلى تبريراته وهو الذي سئم ممارسات نواز شريف كرئيس للوزراء آنئذ. إخفاقات السياسيين، بريد الانقلابات العسكرية، تآمر خصوم السياسة ضد بعضهم بعضا.

أسلم بيغ/ قائد الجيش الأسبق بين عامي 1988-1991: لو حاولت الربط بين ما حصل قبل الانقلاب الذي قاده الجنرال مشرف تجد أن بينظيربوتو وحزب عوامي وحركة المهاجرين القومية كانوا مجتمعين جزءا من الجريمة فهم الذين كانوا شرارة الانطلاق للإطاحة بنواز شريف قبل أن تكمل حكومته فترتها القانونية، ثم عليكم أن تلاحظوا مدى متانة العلاقة بين كل من أجرم والمؤسسة العسكرية طوال هذه الفترة.

أنور بيغ/ عضو مجلس الشيوخ عن حزب الشعب:  أقول والألم يعتصرني إن الذين كانوا يحتفلون بعد الإطاحة بنواز شريف لم يكونوا من نشطاء حزب الشعب، هذه التهمة ألصقت بالحزب من قبل الاستخبارات الباكستانية فقط لتبرير الانقلاب العسكري والقول بأن أحزاب المعارضة  وحزب الشعب كانوا يؤيدون الانقلاب ليس حقيقة فيما يخص الحزب، أقول جازما إن حزب الشعب لا يمكن أن يلجأ للمؤسسة العسكرية في أي حال من الأحوال لأن جذور الحزب ممتدة في أبناء الشعب وفي حال أردنا إسقاط حكومة منتخبة فإننا سنتبع الدستور.

أحمد زيدان: مغامرة غارغيت التي قادها مشرف عام 1998 شكلت جرحا غائرا في العلاقة مع شريف. حين سألت شريف لماذا لم يتغد بمشرف قبل أن يتعشى به:

نواز شريف/ رئيس الوزراء بين عامي 1996 و 1999: في الحقيقة لم أكن أريد اتخاذ أي خطوة حينذاك لأنني كنت أطمح إلى التقدم بدلا من خوض غمار اتخاذ إجراءات بناء على ردود أفعال، كنت أرى أن أتجاهل ما حدث وأن أخطو إلى الأمام، رأيت أن يتعلم العسكر بأنفسهم من الأخطاء التي ارتكبوها وأظن أن تلك المرحلة لم تحدث، السيد مشرف كان يحاول أن يعرقل حكومتي وفي نهاية المطاف قام بالانقلاب.

أحمد زيدان: ثنائية شريف وبوتو تتشابهان في البداية والنهاية، صنعهما العسكر على عينه وسعى إلى القضاء عليهم بعد أن اتهما بالنيل من هيبة المؤسسة.

خطيئة نواز شريف وبوتو أنهما كانا سببا في تهميش الجيش
اعتزاز أحسن/ نقيب رابطة المحامين الباكستانيين:
  بعد عزل جهانغير كرامات رئيس هيئة الأركان بأوامر صدرت من رئيس الوزراء وعلى الرغم من أنه لم تتم معاقبته بقسوة فقد كان نواز شريف محجوزا في قلعة أتيك وكانت يداه ورجلاه مربوطتان بمقعد الطائرة عندما نقلوه من أتيك إلى كراتشي، أهينت كرامته. خطيئة نواز شريف وبوتو أنهما كانا سببا في تهميش الجيش.

أحمد زيدان: فتح مشرف ومؤسسته النار على كل السياسيين عبر تأسيس مكتب للمحاسبة لاستعادة المال العام المنهوب الذي قدره المكتب لاحقا ببلايين الدولارات، هلل الشارع كعادته للقرار، قرار تبخر بعد سنوات وعاد المتهم بطلا. كان الضحايا كثر لا فرق بين حزب الشعب وحزب الرابطة الإسلامية بزعامة شريف الذي انشق على الفور ليوالي أكثره العسكر كعادة الحزب تاريخيا. سيق آصف زرداري إلى السجن بتهمة الفساد، أما بينظيربوتو فقد كانت أكثر حصافة من زوجها إذ خرجت من البلاد مستبقة الانقلاب، سجن نواز شريف وتتابعت أحجار دومينو الاعتقالات، انشق حزب نواز شريف كعادة حزب الرابطة الذي عادة ما كان قريبا من العسكر فانضم بعضه إلى معسكر مشرف.

أسد دوراني/ مدير المخابرات العسكرية بين عامي 1990-1991: السياسيون أو بعض القادة منهم والذين عادة ما ينضمون إلى الحكومات العسكرية لا يمثلون الشارع في الواقع وهم من لا يستطيعون حتى الفوز في دوائرهم الانتخابية، أما السياسي المحنك والواثق من تصويت الأغلبية له فلا يشوه سمعته ولا يتعاون مع ديكتاتور، القضية واضحة فمعظم من يتمتعون بمساندة  الأغلبية ابتعدوا وانتظروا فترة وعندما تبدأ العملية السياسية فإنهم سيحصلون على الدعم بجهودهم.

أحمد زيدان: الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول شكل رافعة لاستيلاء مشرف على السلطة من حكومة منتخبة تماما كما شكل الغزو السوفياتي رافعة لانقلاب ضياء الحق، وقفت واشنطن إلى جانب مشرف فوقف العالم كله إلى جانبها، كان سر الوقوف كلمة الحرب على القاعدة وطالبان.

عبد الغفور أحمد/ عضو وفد المعارضة إلى المفاوضات مع بوتو: أعتقد أنهم يتشدقون بالديمقراطية ولكنهم لا يريدونها فعلا في بلدنا، يريدون أن يكون هناك ديكتاتور يمكنه أن يتخذ قرارات دون الرجوع إلى برلمان، وأنت تعرف أنه خلال فترة مشرف كان هناك برلمان ولكن الحكم كان لشخص واحد وكل ما يقرره يتم تطبيقه، إذاً سيكون هناك ديمقراطية من هذا النوع.

أحمد زيدان: بعد سنوات على دعم باكستان لأميركا في الحرب على ما يوصف بالإرهاب التقيت أحد قادة الفيالق الذين شاركوا في ذلك الاجتماع التاريخي ليصف لحظات اتخاذ القرار.

جمشيد كياني/ قائد فيلق راولبندي بين عامي 1971-2001: بعد الحادي عشر من سبتمبر قمنا نحن قادة الفيالق بنصح رئيس هيئة الأركان الذي كان هو نفسه الرئيس التنفيذي الجنرال برفيز مشرف، نصحناه بأن لا يتبع نهج الولايات المتحدة وأوردنا حينها أسباب ذلك فالتاريخ يعيد نفسه، عندما كنا في حاجة إلى معدات عسكرية في حرب عام 1965 ضد الهند وأيضا في حرب عام 1971 امتنع الأميركان عن تزويدنا بالمعدات الحربية، أنا كنت أخالف بشدة التعاون مع واشنطن وقد اقترحت عليه دون تلاعب بالألفاظ أن لا نتبع سياسة الولايات المتحدة ولكن كوننا حينذاك في الجيش فإن مناصبنا تسمح لنا فقط بتقديم الاستشارة، القرار يتخذه رجل واحد وفي حال صدور قرار فلا مجال للنقاش.

شبح الشرعية ووهم الديمقراطية

أحمد زيدان: كعادة العسكريين ظل شبح الشرعية يطارد مشرف، فبدأ تجربة عسكرية فاشلة وهي إجراء الانتخابات المحلية، تبين بعد سنوات فشلها فلجأ إلى الانتخابات العامة سعيا إلى تحصيل أغلبية الثلثين لتغيير الدستور من خلال استمالة أو ما وصفت بخديعة الإسلاميين.

حسن عسكري/ متخصص في الشؤون الأمنية العسكرية: نعم لقد لجأ إلى مجلس العمل الموحد لتمرير التعديل الدستوري السابع عشر فأي تعديل يحتاج لموافقة ثلثي أعضاء البرلمان ولا يمكن الحصول على هذه الموافقة دون دعم من مجلس العمل الموحد، ومن المؤكد أن مشرف وعد بشيء بالمقابل لكنه حصل على دعم المجلس ولم يف بوعده وبقي مجلس العمل وحيدا.

أحمد زيدان: كتقليد عسكري دعم مشرف تشكيل حزب الرابطة المنشق عن شريف، والذي عرف بالحزب الملكي وهو ما ساعده في البقاء في منصبي قيادة الجيش والرئاسة. القضاء الباكستاني كان على مدى التاريخ الانقلابي يصادق على شرعية الانقلابات تحت ذريعة مبدأ الضرورة لكنه بالمقابل يحمل تعثر الديمقراطية في باكستان للهند.

باكستان بعد استقلالها عانت من المشاكل وواجهتها وهو ما أدى إلى ظهور الجيش على الساحة السياسية على حساب متطلباته الدفاعية ولولا أن الهند حولت حياتنا إلى جحيم أؤكد لك أننا كنا الآن متساوين مع الهند ديمقراطيا
سيد محمد ظفر/ وزير الشؤون القانونية: 
باكستان بعد استقلالها عانت عددا من المشاكل وواجهتها وهو ما أدى إلى ظهور الجيش على الساحة السياسية على حساب متطلباته الدفاعية ولولا أن الهند حولت حياتنا إلى جحيم لا يطاق فإنني أؤكد لك أننا لكنا الآن متساوين مع الهند ديمقراطيا.

أحمد زيدان: رفع مشرف سياسة الاعتدال والتنوير، سياسة مارسها على الأرض من خلال محاولة فك ارتباط المؤسسة العسكرية بالجسم الديني.

برفيز مشرف: لا يسمح لأية جهة بتشكيل حركة أو تنظيم مسلح ولذا فإن الحكومة فرضت حظرا على منطقتي جيش محمد ولشكر طيبة.

أحمد زيدان: موقف دفع ثمنه عدة محاولات اغتيال استهدفته شخصيا، بالإضافة إلى ثقافة العمليات الانتحارية التي طالت الجيش وتصاعدة بقوة بعد أحداث المسجد الأحمر. نجاحات مشرف الاقتصادية المجنية من ولاء باكستان في الحرب على ما يوصف بالإرهاب لم تكن على صعيد البنى التحتية بقدر ما كانت استثمارات مالية لا جذور لها، النجاحات الاقتصادية هذه كانت على خلاف ما حققه أول انقلاب عسكري باكستاني على يد الماريشال أيوب خان عام 1958 انقلاب كسر الباب أمام التدخلات العسكرية ولا أقول فتحه. الجنرال عبد المجيد مالك أحد بقايا رموز انقلاب أيوب خان روى للجزيرة لحظات الانقلاب.

عبد المجيد مالك/ عضو وفد الانقلابيين إلى الرئيس المطاح به: أعتقد أنه كان يعرف أن اللعبة قد انتهت لأنه قبل الذهاب إلى هناك كانت لديه الكتيبة العاشرة واثنين أو ثلاث من ألوية الجيش أحاطت كلها بمنزل اسكندر ميرزا وصادت وسائل الاتصال التي كانت على البوابة واكتشِف ذلك فيما بعد، فحين وصلت القوات كان على سطح منزله نزل إلى الأسفل وسلم إليه الخطاب، المفاجأة أنه لم يعلق على الخطاب أو جادل، نظر إليه كان هادئا ربما استغرق في التفكير ثلاث دقائق وقع على الخطاب ومن ثم سلمه لأعظم خان.

أحمد زيدان: كان قد سبق انقلاب أيوب فرض أحكام عسكرية عام 1953 في مدينة لاهور دون موافقة رئيس الوزراء وذلك بسبب اضطرابات قادتها طائفة القاديانية التي تؤمن أن زعيمها هو آخر الأنبياء وليس محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. معهود عن الجيش الباكستاني أن عناصره منظمة ومنضبطة لكن إشكاليته أنه يعتقد أن انضباطه العسكري هذا يمكن سحبه على الحكم المدني لكن لافتقاره إلى التواصل مع الشعب فإنه يجهل قواعد وأبجديات التعاطي الشعبي، سبق لأيوب أن ذاق طعم المنصب من قبل ولمس تعطش السياسيين للسلطة.

خالد محمود / نائب قائد الجيش بين عامي 1984- 1987: المارشال أيوب خان صار وزيرا، الجنرال أثناء خدمته العسكرية أصبح وزيرا وبما أنه كان جنرالا في الجيش فلم يعارضه أي قائد سياسي أو وزير في الحكومة، المارشال ومن خلال حضوره على الاجتماعات الوزارية تمكن من التعرف والاطلاع على نقاط الضعف والقوة في الحزب الحاكم وقتها، ولا بد أنه تشكل عنده مفهوم بأن هذه الحكومة ضعيفة ويمكن استغلالها في أي وقت ولذا بدأت الاضطرابات من حينه.

أحمد زيدان: يتحدث من عمل مع أيوب خان عن صمت أميركي بريطاني على الانقلاب الأول.

روديان خان/ وزير الإعلام خلال حكم أيوب خان:  كان دائما من السهل على الأميركان التعامل مع ديكتاتور عسكري، اكتشفوا أنهم يرتاحون للديكتاتور العسكري أكثر من رئيس وزراء مدني أو رئيس مدني ولذا فإنه ومنذ اليوم الأول كانوا دائما يساندون الانقلاب العسكري والديكتاتور العسكري في باكستان بدءا من أيوب خان.

أسد دوراني: لا أعتقد أن العامل الأميركي قد لعب دورا هاما، في الحقيقة هنا في السياسة الباكستانية يضخم العامل الأميركي أكثر من اللازم، الأميركان تعاملوا مع كل الحكومات وبكافة أشكالها سواء عسكرية أو مدنية.

مبشر حسن/ وزير المالية في حكومة بوتو بين عامي 1971-1974:  الحقيقة هي أن الولايات المتحدة لا تحب الحكومات السياسية، الولايات المتحدة لا تريد حكاما يحكمون بالاعتماد على قوة الشعوب.

عائشة جلال/ مؤرخة باكتسانية: إنه من الصعب القول إن الولايات المتحدة تدعم الديمقراطية في باكستان بكل طاقتها فالمؤشرات تؤكد بقوة أن من أهم أولويات أميركا أن تكون باكستان مستقرة وهي ترى أن الاستقرار هذا يكمن في السيطرة على زمام الأمور وهذا بدوره لا يتم إلى من خلال ديكتاتور عسكري وليس في الديمقراطية.

[فاصل إعلاني]

تاريخ من الانقلابات

أحمد زيدان: أعمدة الحكمة الأربع ظاهريا في حكم باكستان الجيش والرئاسة ورئاسة الوزراء والمحكمة العليا، ومع تأميم أيوب لمعظم الأعمدة شرعنت المحكمة الانقلاب العسكري.

المؤامرة لم تكن من البيروقراطية، المؤامرة كانت بين الجيش وسلك القضاء، فالقضاء ورئيس المحكمة العليا القاضي منيف هو من تآمر مع الجيش عندما قام الجيش بالانقلاب وضرب بالدستور عرض الحائط
روديان خان: المؤامرة لم تكن من البيروقراطية والجيش في أكتوبر عام 1958، المؤامرة كانت بين الجيش وسلك القضاء، فالقضاء ورئيس المحكمة العليا القاضي منيف هو من تآمر مع الجيش عندما قام الجيش بالانقلاب وضرب بالدستور عرض الحائط لأول مرة في تاريخ باكستان فإن رئيس المحكمة العليا أجاز هذا العمل وشرعن طريقة الاستحواذ على السلطة، وتلك هي أم المشاكل في باكستان.

أحمد زيدان: سيظل التاريخ يذكر لأيوب خان ابتعاده وإن كان متأخرا عن حليف الأمس أميركا، مدونا تجربته المرة في كتابه "أصدقاء لا أسياد" ومكفرا عن خطاياه الإستراتيجية بالاعتماد الأحادي على أميركا عبر تأسيس علاقة تقليدية مع الصين ظلت ضمن المحرمات والمجمع عليها في العقل الجمعي الباكستني، علاقة تطورت لاحقا وفي كل المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية وغيرها. السياسة الأميركية إزاء العسكر تتلخص في حين أنه ينتهي دورهم يصرخون ضد الأميركيين، تتحرك الأحزاب السياسية فيحصل التغيير.

أسلم بيغ: عندما بدأ يشعر أن أهميته تفوق كل شيء اعتقد الأميركان أن الرجل أكبر من منصبه وحينها قالوا حسنا لدينا نفوذ كاف في شؤون باكستان ولا بد من إيقاف أيوب خان عند حده فعملت واشنطن على حث الأحزاب السياسية لتبدأ تحركها ضد خان وكنتيجة لهذا التحرك لاحظتم أن أيوب خان أجبر على التنحي ولكن بدلا من السير على النهج الدستوري القويم سلم السلطة ليحيى خان.

أحمد زيدان: ربما ساعدت حرب عام 1965 ضد الهند أيوب خان فرفعت أسهم شعبيته ما دامت الحروب توحد الجبهة الداخلية، لكن وقود تلك الشعبية خبا سريعا. ظل أيوب خان حتى آخر لحظة من حياته السياسية عدوا للديمقراطية فحين أرغم على التنحي سلم القيادة إلى نائبه يحيى خان مع رميه له بأبشع الأوصاف في مذكراته.

روديان خان: كان الوقت قد حان عندما رأى أيوب خان أنه من الصعب السيطرة على البلاد فلجأ إلى كل حيلة ممكنة وظهر على شاشات التلفاز، كان الوضع أشبه بما يجري اليوم، تحرك عندما خرج الوضع عن زمام سيطرته، ظهر على شاشات التلفاز وقال أعزائي المواطنين أنا لم أعد مرشحا للرئاسة الباكستانية وليست لدي نوايا لخوض الانتخابات الرئاسية سأذهب إلى منزلي أنا لست مرشحا.

اعتزاز أحسن: كان من الأولى له أن ينقل سلطاته إلى رئيس البرلمان طبقا للدستور الذي وضعه هو بنفسه، طبعا هذا إن كان بالفعل يريد التنحي لكنه فوض قائد الجيش، هذا انعكس لمصالح الجيش فهي تطغى على الدستور وهذا الأمر مستمر حتى اليوم.

أحمد زيدان: وصل يحيى خان إلى السلطة ومع بذور الانفصال التي بدأت تثمر حينها أجرى انتخابات يقال إنها من أنزه الانتخابات الباكستانية. لم يكن يحيى يخال أن تسفر عن فوز حزب واحد بأغلبية تخوله تشكيل حكومة بمفرده لكن خاب ظنه.

أصغر خان: يحيى خان كان شخصا غير معروف حتى داخل الجيش لذا عندما نظمت الانتخابات كان يعتقد أنه لن يفوز أي حزب بالأغلبية وكان يعتقد أنه سيكون هناك حزب في باكستان الشرقية وآخر في باكستان الغربية وأنه عندما لن يتمكن أي حزب من الفوز بالأغلبية حينها سيقبلونه حاكما بلا منازع له في باكستان. تلك الانتخابات فقط هي التي نظمت بنزاهة في باكستان، لكن النتيجة كانت مغايرة لما اعتقده يحيى خان ففي باكستان الشرقية حقق حزب عوامي أغلبية. لكن زعيم حزب الشعب ذو الفقار تآمر مع يحيى خان، لم يكن يريد الرجلان أن يستحوذ البنغال على السلطة فتم اللجوء للعمل العسكري.

أحمد زيدان: يتداول الكثيرون مقولة أنه مع كل حكم عسكري يضيع جزء من البلاد فقد انفصلت بنغلاديش في ظل حكم يحيى خان.

أصغر خان: قائد حزب عوامي أعلن أن البنغال لن يقبلوا حكم باكستان الشرقية كانوا هم الأغلبية لكن موقفهم كان ضد مبادئ الديمقراطية، لذا استغل يحيى خان الوضع ولجأ للعمل العسكري ودمر باكستان إلى شطرين وفقدنا نصف البلاد.

خالد مقبول/ حاكم إقليم البنجاب: لا مجال للشك هنا والجدال كبير حول من يتحمل مسؤولية فقدان بنغلاديش وغيرها من القضايا المختلفة. أعتقد أن الموقف الجماعي هو أنه لا يجوز أن تتحمل مسؤولية ما حدث مؤسسة بعينها أو شخص بمفرده، أرى أن الجميع يتحملون المسؤولية سواء كانوا واضعي المخططات العسكرية أو الشعب والمجتمع المدني، وقبل كل هذا علينا ألا ننسى الدور الذي لعبته الهند والذي أدى إلى انفصال بنغلاديش.

أحمد زيدان: مع انفصال بنغلاديش واستسلام هذا العدد الضخم من عناصر الجيش كان على يحيى خان أن يدفع الثمن، رحل عن السلطة وتنازل لبوتو كأول حاكم عرفي مدني. جرت انتخابات عام 1977 قالت المعارضة بأن بوتو قام بتزويرها فاعتُقل رموز المعارضة. سعى بوتو إلى التهدئة لكن الأسلاك الشائكة أعاقت، جسور ثقة بدأت تتآكل في صفوف السياسيين ففضل بعض السياسيين العسكر على رفاق برلمانهم.

ذو الفقار بوتو/ رئيس باكستان الأسبق: هذه هي رسالتي إلى العالم وإلى الشعب الباكستاني أبدوا الثقة والإيمان في زعمائكم المنتخبين، وأطلب من القوات المسلحة التحلي بالصبر وسأعاود الاتصال مع قادتها.

خالد محمود عارف/ نائب قائد الجيش السابق بين عامي 1984- 1987: عندما عقد السيد بوتو مؤتمرا صحفيا قال إنه إذا كان هناك أبطال في التحالف الوطني يريدون إعاقة سير العملية السياسية فأنا لدي في حزب الشعب أعضاء بقوة طرزان. إذاً كان الأبطال في جهة وطرزان في جهة أخرى وفي نهاية المطاف تأزم الموقف أكثر والاتفاقية التي تم التوصل إليها فشلت لأن الطرفين لم يكونا يثقان ببعضهما البعض.

أصغر خان: بوتو ارتكب أخطاء عدة، كان ظالما ودكتاتوريا ولم يكن ديمقراطيا حقيقيا وتم تشكيل معارضة قوية ضده وانتخابات عام 1977 زُورت بالكامل، كل من وقف ضد بوتو سُجن لم يقف أحد في وجهه هذه كانت سياسة خاطئة، الشعب تعلم. بوتو قام بتزوير الانتخابات وتم تشكيل معارضة قوية ضده، أنا كنت من بينهم وتحركنا ضده، اعُتقلت أنا وعدد من القادة وزج بنا في السجن وفيما بعد قام بالتفاوض معنا ووعدنا أن تجري الانتخابات مرة أخرى لكن لم نكن لنثق في انتخابات يجريها هو لأنه زور انتخابات سابقة.

عبد الغفور أحمد: في الثاني من يناير بدأنا التفاوض مع بوتو وأذكر أننا جلسنا في المساء وواصلنا حتى صباح اليوم التالي بقليل، تم الاتفاق على كل شيء ومسودة القرار التي قدمناها عرضت على السيد بوتو وكنا مصرين على أن يوقع عليها لأنه إذا وقعها فإن التحالف الوطني كان سيفاوض السيد مفتي محمود ليوقعها نيابة عن التحالف وأي تغيير طفيف أو تعليق فإن المسودة سترجع مرة أخرى إلى التحالف الوطني الذي سيكون مخولا بقبول ذلك أو رفضه. حذرته من فرض الأحكام العرفية قال لي إنه يعرف وقال إنه يريد إدخال تعديلات لا بد منها على مسودة الاتفاق. وأرى أن الأحكام العرفية التي فُرضت في الخامس من يوليو عام 1977 لم يكن لها أي مبرر.

أحمد زيدان: استغل على ما يبدو العسكر توتر العلاقة بين بوتو وكيسنجر آنئذ. تحرك ضياء الحق بعد أن نقل مقربون عن بوتو عجزه عن الحد من نفوذهم السياسي.

مبشر حسن: لديك سنتان، قلت لبوتو نهاية عام 1974، وستدعو بعدها لفرض أحكام عرفية، قال لي ماذا تريدني أن أفعل؟ قلت له هل تريد أن يكون مصدر قوتك من المؤسسة العسكرية يعني عسكرية مدنية؟ أرجوك اعتمد على الشعب كمصدر للقوة. ثم سمعت أسوأ خبر في حياتي وكنت الأمين العام لحزبه، قال لي يا حضرة الدكتور ما تريدني أن أفعله ليست لدي القوة الكافية لأقوم به.

أحمد زيدان: استطاع ضياء الحق بازدواجية شخصيته التي أظهرت ولاء لبوتو وأبطنت العكس، استطاع أن يستبق تصالحه مع المعارضة فأعلن الانقلاب.

أصغر خان: ضياء الحق استغبى بوتو ولم يغشه، عندما قيل لضياء الحق أول مرة ليُعيَن قائدا للجيش أخرج من جيبه المصحف وقبله وقال لبوتو أعدك أن أكون وفيا لك طول حياتي. حماقة بوتو تمثلت عندما اعتقد أنه سيظل وفيا وسيعمل ما يطلبه منه، ولكن الجنرال ضياء الحق كان ذكيا واستغبى بوتو وهو الشخص الذي حل محله وعزله.

فيض علي جشتي/ قائد فيلق روالبندي الأسبق بين عامي 1977- 1979: ضياء الحق لم يكن يبحث عن السلطة، نحن لم نكن نبحث عن السلطة أنا كنت أحد قادة الفيالق الخمسة وقتها، السلطة لم تكن القضية كان واقع الحال أنه في السابع من مارس عقدنا انتخابات وتعرفون ما حدث، استمر التدهور وبعدها ضُربت النساء أمام مبنى برلمان البنجاب كان ذلك في مارس عام 1977 واستمر حتى يوليو. سؤالي هو، منذ السابع من مارس إلى يوليو أليست هذه مدة كافية لأي حكومة لتحل مشاكلها؟ إذا كان الجواب بالنفي فمعنى هذا أن النوايا كانت.. لم تكن موجودة أصلا. ونحن تدريجيا أصبحنا معلقين في الأمر لم يكن لدينا خيار آخر واكتفينا برؤية الناس وهم يُقتلون، هل كان يجب علينا أن نقف مكتوفي الأيدي أم نقوم بشيء تكون عقوبته الإعدام؟ قررنا حينها أن نقوم بذلك.

أحمد زيدان: رحل ضياء الحق. كانت الأنظار كالعادة في مثل هذه الظروف مشدودة إلى نائبه الجنرال أسلم بيغ ليقرر فيما إذا كان الحكم عسكريا أم مدنيا، ظلت الأنظار مشرئبة باتجاه مقر قيادة الجيش في روالبندي بانتظار الدخان الأبيض.

أسلم بيغ: في السابع عشر من آب/ أغسطس عام 1988 هذا ما حصل، تحلق بي طائرة من بهاويباور إلى روالبندي، لم أعرف ما الذي سيحصل عندما أهبط في روالبندي إسلام أباد هل سأجد انقلابا أم غيره، ولكني هبطت وذهبت إلى مقر القيادة العسكرية واستدعيت على الفور القائدين الآخرين في الجيش واستدعيت أيضا المدعي العام ورئيس الاستخبارات العسكرية، تناقشنا فقط لمدة ساعة ونصف الساعة وقررنا أنه علينا أن نتبع الدستور، استدعينا رئيس مجلس الشيوخ آنذاك غلام إسحق خان ونقلنا كافة أشكال السلطة إليه، هذا كله حدث خلال ثلاث ساعات من موت ضياء الحق وتم إحياء الدستور.

أحمد زيدان: غاب الجيش عن حكم الواجهة ولكنه ظل يلعب بالعملية السياسية من خلال الانتخابات.

حميد غول/ مدير المخابرات العسكرية بين عامي 1987- 1989: في ذلك الوقت كنت رئيسا للاستخبارات العسكرية وكنت أول من أخبر بينظيربوتو بأننا ساعدنا في تشكيل الاتحاد الديمقراطي الإسلامي، لم يكن خبر تزوير الانتخابات صحيحا ولكن تحالف القوى السياسية أو الجناح اليميني للقوى السياسية ضد حزب الشعب وقتها والذي كان يعتقد أن حزب الشعب سينتقم بأي طريقة. كان هناك جدال داخل القوات المسلحة حول عدم الارتياح بين صفوفه لهذا الحزب وذلك لأن السيد بوتو وصل لحبل المشنقة أثناء فترة تلك الحكومة، لذا ترى أن النهاية كانت بتشكيل الاتحاد الديمقراطي الإسلامي والذي استمر في الظهور في صورة أو بأخرى وبقي ثاني أكبر الأحزاب السياسية في البلاد، كان وقتها حزب الشعب ونواز شريف الذي كان جزءا من الاتحاد وهذا كان من أجل خدمة الديمقراطية.

أحمد زيدان: عودة بينظيربوتو إلى السلطة شكلت أملا كبيرا لدى القوى المعادية لتدخل العسكر في السياسة في أن يتم الحد في نفوذهم ولكن على أرض الواقع كانت الصورة مغايرة.

مبشر حسن: إذا كان ذو الفقار بوتو غير قادر على فعل شيء وإذا ما عرفنا أن شودري محمد علي وفيروز خان الذي كان رئيسا للوزراء وعزل من قبل أيوب خان وغيرهم من رؤساء الوزراء لم يفعلوا شيئا فماذا لبينظيربوتو العاجزة أصلا أن تفعل بوجود العسكر؟

أحمد زيدان: الثامن والعشرون من مايو/ أيار عام 1998 تاريخ يماثل تاريخ التأسيس، إنه يوم التفجير النووي. قاوم شريف كل الضغوط لثنيه عن قراره صمم على المضي قدما غير آبه بكل الضغوط التي كلفته الإطاحة به.

أسلم بيغ: في عام 1999 وقبل ذلك في عام 1998 وفي يوم الثامن والعشرين من مايو/ أيار قامت باكستان بالتفجيرات النووية، ليس بتفجير واحد وإنما بخمس تفجيرات دفعة واحدة في رد على ما أجرته الهند في الثاني أو الثالث عشر من مايو/ أيار. الأميركان كانوا يحاولون ثني نواز شريف عن القيام بذلك ولكن شريف اتخذ قرارا صارما ونفذه وعرضنا قدراتنا وما كان بحوزتنا وكان ذلك اليوم هو اليوم الذي قرر فيه الأميركان بوجوب رحيل هذا الفرد عن السلطة.

أحمد زيدان: حين سألت نواز شريف عما قاله بيغ أجاب، كما خيل لي، بلهجة السياسي الطموح بالعودة إلى السلطة أقرب من لهجة الشاهد على مرحلة تاريخية.

نواز شريف: أنا لا أعتقد ولا أتفق مع هذا، أرى أننا بدأنا فعليا عندما شن مشرف هجوما في كارغيل في كشمير ضد القوات الهندية وهذه كانت بداية الشرارة التي أدت إلى ما أدت إليه وكانت تلك خطوة غير مقبولة أن يبدأ مشرف بالهجوم دون أن يحصل على موافقة من الحكومة، فالهجوم لم يكن مخططا له بشكل جيد وتم تنفيذه على الوجه غير السليم.

أحمد زيدان: المحصلة أن كل الانقلابات العسكرية يتم شرعنتها من خلال المؤسسة القضائية التي انتفضت أخيرا ضد مشرف فانقلب عليها.

سيد محمد ظفر: نحن نتغاضى عن الانقلاب ولكن بالطبع بعد الحصول على الثمن من المغامر والثمن هنا أن نطلب منه عقد انتخابات، إلى هذا الحد هم مصيبون في قضيتهم ولكن أنا لدي قضية أخرى لعرضها، القضاء لا يقضي ولا يتخذ قراراته اعتباطا، لا يمكنني أن ألوم القضاء لوحده وإنما علي أن ألوم الشعب كله. في عام 1999 الأحزاب السياسية وزعت الحلوى وقادتها من ورائها وعندما قبل المجتمع المدني فرض الأحكام العرفية والقانون العسكري وعندما ذهب أعضاء البرلمان لمنازلهم وأبدى الإعلام نوعا من الضعف، كيف يمكن لك حينها أن تطلب من القضاء أن يغير الأمر الثابت؟

أحمد زيدان: العسكريون المتقاعدون يستبعدون أي دور للعسكر مستقبلا في ظل تنامي دور القضاء.

أسلم بيغ: بالأسلوب الذي تتغير فيه الأحوال أنا متأكد من أن فرص تدخل الجيش مستقبلا ستكون ضعيفة لأن القضاء هو من كان يبعث الروح في الحكم العسكري عندما كان يعلن أن الحاجة ملحة وتستدعي تدخل العسكري طبقا لقانون مبدأ الضرورة، لن يكون هناك هذا القانون ولن يدعم أي شخص القضاء في حال دعم مغامرة عسكرية جديدة في المستقبل.

أحمد زيدان: المشكلة تكمن في أن الجيش فعليا يعمل وكأنه في جزيرة منعزلة بعيدة عن مؤسسات الدولة الأخرى.

اعتزاز أحسن: الجيش لم يتخل بتلك السهولة فمصالحه متعددة بدءا من النزاعات حول الملكيات والبنوك ومرورا بالمناطق القبلية، سم ما شئت وانتهاء بصناعة السكر والجمعيات الخيرية والمشاريع الصناعية المختلفة التي يقوم بها الجيش. كن متأكدا من أن الجيش لن يتخلى بهذه البساطة ولكن في رأيي أن الأخبار السارة هي أن الشعب يدرك الآن وهذا بسبب موقف رئيس المحكمة المعزول. عشرات الآلاف من عامة الشعب خرجوا لمساندة رئيس المحكمة في كل مكان وفي كل ناحية، هذا هو الأمل.

أحمد زيدان: سلوك مشرف الفظ ولقاؤه باللباس العسكري مع أبي المشروع النووي عبد القدير خان ثم رئيس المحكمة العليا افتخار جودري خلف ردود فعل شعبية عنيفة، ضاعف منه صدور كتب ضد العسكر وحديث المثقفين عن 16 جنرالا يتحكمون بـ 160 مليون نسمة كلهم يعملون على خدمة هذا الجيش.

أحمد فراس/ شاعر وأديب مشهور: نحن فقط نطعم فيلا لا يشبع اسمه القوات المسلحة فيل يبتلع كل شيء،  ثلاثة أرباع ميزانية بلدنا تبتلعها القوات المسلحة.

بعث لي عدوي رسالة
بأن جنوده يحيطون بي
وأنهم فوق كل منارة
وأن الوطن كله محاصر وبارود الجنود غطى النهر في وطني
إن أردت النجاة بحياتك فاكتب شاهد قبرك
وإلا فالنشابون ينتظرون دفن قلمك
ألا تعرف ما يعلمنا التاريخ.. حين يقتل الظلام الشمس
فإن الصبح يبري لنفسه شمسا جديدة
هكذا قلت لعدوي
فأنا لا أخشى خسارة قلم
لديه سيف مغرور بقوته
وقلمي ليس أداة للظالم
قلمي لن يكون لذلك القاتل الوحشي
الذي يفتخر بمحاصرة الوطن
قلمي أمانة بيد شعبي وضمير عدالة وطن
قلمي إن كتب أشعلت كلماته شعري
وشد من ألفاظي أسهما
يقيني أن جدران الحصار ستنهدم
فقد أقسمت بعزة عمري..
وترحال قلمي لن يضيع أو يفنى.