- ملف أسرى الدوريات
- الرد على مجزرة الأقصى
- حكاية سلطان
- تجاهل رسمي غير مبرر
- أسرى ما بعد انتفاضة الأقصى
- قضية المؤبدات

ملف أسرى الدوريات

سلطان العجلوني
أنيس القاسم
 ميسرة ملص
 صالح العجلوني
 وصفي كبها
معروف البخيت: رئيس الوزراء الأردني السابق: لقد بذلت الدبلوماسية الأردنية وزارة خارجية وسفارة وطواقم فنية وسياسية وقانونية جهودا مضنية خلال المفاوضات الشاقة والطويلة والمعقدة وتوصلت إلى أقصى ما يمكن الوصول إليه مرحليا... كان هناك خياران وحيدان إما القبول بالمتاح وهو نقل الأسرى والاحتفاظ بهم لمدة أقصاها 18 شهرا إلا إذا توفرت ظروف خاصة قبل ذلك، أو ترك الأسرى في السجون الإسرائيلية مدى الحياة. نرجو من الجميع التعاون لرفع معنويات أبنائنا بدلا من المزاودة والنظر إلى الجزء الفارغ من الكأس، ولو كان لأحد أصحاب هذه الحناجر الملتهبة ابن أو شقيق مع هؤلاء الأسرى لرأينا منه موقفا آخر ولارتسمت على محياه علامات مشاعر آخرى.

فادي فرح: أسير أردني محرر من السجون الإسرائيلية: بدي أنا بدي أفرح أني أنا طالع يعني مش قادر يعني بأتطلع على أخوي اللي معي ومعتقل معي أردني حكمه أعلى من حكمي بأتطلع أنا بدي أطلع وأدشره، وهذا اللي صار يعني اللي صار أنه إحنا طلعنا بدون فرحة بدون يعني أي إحساس يعني هيك بنشوة الإفراج أو يعني إحساس الواحد بأنه هاياتو أطلق سراحه وتحرر من سجون الاحتلال، يعني كانت لحظات صعبة كثير كثير. أنا مكثت حوالي الشهرين في سجن جنيد في نابلس وأنا معزول لأني أردني بس، ليش؟ نطالب نحكي مع إدارة السجن كذا قال لا يا عمي أنتم أردنيون ما بتدخلوا على السجن هذا، طيب ليش جبتونا على السجن هذا؟! لأننا أردنيون ليش؟ عزلونا لأننا أردنيون بس. يعني العزل شيء رهيب، رهيب بمعنى الكلمة، أي أسير بيكون عنده هاجس اللي هو العزل، ليش؟ لأنه بداية اعتقاله يحقق معه تعذيب ضرب إهانات كذا، اللي حكينا عنها أساليب تعذيب الهز الحرمان من النوم شغلات كثيرة، أصعب شيء كمان في الموضوع أن الأسير بيجد نفسه في زنزانة لحاله، بيطلع حيطة سوداء من هون وسوداء من هون ما فيش أحد معه.

المعلق: هناك في إسرائيل بطن الحوت مدافن الأحياء، ألقاب تطلق على السجون والمعتقلات الإسرائيلية. سجون ومعتقلات قلما شهد العالم مثيلا لها، تحتوي بداخلها على أكثر من عشرة آلاف أسير.

وصفي كبها: وزير شؤون الأسرى الفلسطينيين السابق: هناك الآن 11 ألف أسير فلسطيني، هناك ما يسمى الدوريات العرب أو الأسرى العرب من الأقطار العربية ويطلق عليهم أسرى الدوريات حتى يتم تمييزهم بأنهم أبناء الشعب العربي الذين جاؤوا ليقاوموا الاحتلال أو كانت لهم وقفات جهادية ونضالية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

المعلق: تتكون منظومة السجون الإسرائيلية من الأسرى الفلسطينيين والمعتقلين العرب والذين أسمتهم السلطات الإسرائيلية أسرى الدوريات لتميزهم عن غيرهم وهم لبنانيون جلهم من مقاتلي حزب الله وسوريون اعتقلوا من الجولان السوري ومصريون وسعودي واحد، أما العدد الأكبر من الأسرى العرب في إسرائيل فهم الأردنيون.

وصفي كبها: هؤلاء الأسرى العرب مع الأسرى الفلسطينيين جسدوا وحدة النضال العربي الفلسطيني تجاه القضية الفلسطينية.

المعلق: بقيت قضية الأسرى العرب والأردنيين محصورة داخل المعتقلات وسط إهمال من حكوماتهم ونسيان من شعوبهم، حتى قرر الأسرى الأردنيون تحديدا أن يتحركوا داخل السجون بإضراب مفتوح عن الطعام للتعريف بقضيتهم المجهولة.

صالح العجلوني: رئيس لجنة أهالي الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية: وهم مصممون على أن يمضوا في هذا الطريق إلى أن يصلوا إلى نهاية أحد طريقين، إما أن ينالوا حريتهم وهي حقهم الطبيعي والمشروع أو أن ينالوا الشهادة. الإضراب موجه رسالته موجهة بالدرجة الأولى إلى الحكومة الأردنية واحتجاجا على إهمال الحكومة الأردنية وإقدامها على إعادة السفير الأردني إلى الكيان الصهيوني هذه رسالة الإضراب الأولى.

المعلق: استمرت في الأردن الفعاليات الشعبية والنقابية دعما لهذه القضية وتعريفا بهذا الملف حتى وصل صوتهم إلى أعلى المستويات.

معروف البخيت: وفيما يخص الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية فهؤلاء هم أبناء هذا الوطن ابتداء بغض النظر عن الظروف التي أدت إلى اعتقالهم والحكومة ستبذل قصارى جهدها لإطلاق سراحهم.

الرد على مجزرة الأقصى

المعلق: كان لا بد من خطوة للفت الأنظار إلى هذا الملف وكان لا بد لنا من وقفة عنده، عرفت بعدها أنه ملف قديم جديد يلفه الغموض كغيره من الملفات التي تتعلق مباشرة بإسرائيل. ملف الأسرى الأردنيين بدأ منذ أيام الاحتلال الأولى ولأنه ملف متحرك كانت له العديد من المحطات الرئيسية. كان عام 1990 محطة مهمة في الأردن فقد مضى على انتفاضة الفلسطينيين الأولى ثلاث سنوات عايشها الشارع الأردني بشكل يومي، تأثر منها، تفاعل معها، غضب من قتل الأطفال وضرب الشباب وإهانة النساء، غضب من سياسة تكسير العظام ثم اقتحم الساحة حدث جديد.

جورج بوش الأب: رئيس أميركي سابق: أثناء حديثي إليكم تجري غارات جوية ضد أهداف عسكرية في العراق ونحن مصممون على تدمير قدرة صدام حسين لصنع قنابل نووية.

المعلق: جاءت حرب الخليج وجاءت الهجمة الأميركية الأولى في ذلك العام أيضا مما زاد الطين بلة وعم الحزن والغضب والغليان الشارع الأردني بكل أطيافه محتجا على الحرب الأميركية في العراق وعلى المجازر الإسرائيلية في فلسطين. طالبوا بتسليح الشعب والتدريب على استخدام السلاح وبالانخراط في الجيش الشعبي، كل هذا كان حرقا وغضبا وخوفا من خطر يتهدد الأردن حتى جاء اليوم الذي خرجت فيه الأمور عن السيطرة في الثامن من تشرين أول عام 1990.

تسجيل إذاعي: قتل 21 فلسطينيا وأصيب حوالي ثمانمائة آخرون واعتقل أكثر من 250 ظهر اليوم عندما حاول متطرفون من جماعة أمناء جبل الهيكل وضع حجر الأساس للهيكل الثالث المزعوم حيث تصدى أهالي القدس لهذا الاعتداء واشتبكوا مع عصابات المستوطنين وتدخل جيش الاحتلال وحرس الحدود..

زوجة الأسير سالم أبو غليون: كلنا لما نجي على التلفزيون أو أحد يضحك أو إشي يحكي له يحكي عن.. بتضحكوا وهم بيتذبحوا بفلسطين! كله عن قبل كله تغير، كله نفسيته كل إشي تعامله بالبيت كله تغير، فكان مصدوم من اللي بيصير بفلسطين.

والدة الأسير خالد أبو غليون: يوم المذبحة قال ما في مسلمين ما في أحرار ما في عالم ما في ناس بترحم يعني هذا عمل مش.. عمل إجرامي يعني هذا، حرام ناس تنذبح وناس قاعدة تتفرج يعني ما لها دعوة في هيك مواضيع يعني.

شقيق الأسير خالد أبو غليون: يعني أي بني آدم غيور بغض النظر شو تابع لإيش وإيش انتماءاته راح يعني يتأثر بالشغلة هذه، فخالد يعني من شريحة المجتمع تأثر كثير بالشغلة هذه، يعني قتلوا الناس في المسجد فيعني حركت مشاعره وحركت عنده يعني كرامة وشهامة موجودة داخله.

زوجة الأسير سالم أبو غليون: آه فبعدها كان بيفكر بالعملية كلها هو وخالد واللي معه كمان إبراهيم وأمين الصانع ونايف الله يرحمه.

المعلق: تأثر هؤلاء الشباب من حادث المجزرة فقرروا الانتقام. كانت الفكرة مجابهة العدو على أرضه واجتياز ما كان يعرف بخط وقف إطلاق النار ثم الاشتباك معه. جلست المجموعة تخطط لعملية الثأر كما أطلقوا عليها لاحقا وكانت بتاريخ الثامن من تشرين الثاني أي بعد المجزرة بشهر، كانت باكورة عمليات الحدود، كانت المجموعة مؤلفة من خمسة شباب ينتمي أربعة منهم إلى عناصر الأمن العام استعدوا وخططوا وتركوا أهلهم خلفهم وانطلقوا.

زوجة الأسير سالم أبو غليون: هو كان بيداوم بالعقبة فإجا بالليل بيحكي الليلة بدي أروح، فحكيت له كيف بدك تروح؟ يعني أنت بكرة الصبح إن شاء الله لازم تروح، بيحكي لي لا بدنا نروح هسع بالليل، قعد معنا شوي، فاستغربت الوضع كله أنا، قمت عنه رجعت لابني عبد الرحمن إجا صار يوصي على عبد الرحمن ابنه إشي زي هيك وديري بالك عليه، وإجا لأخوه الكبير قال له عبد الرحمن أمانة برقبتك وللصغير هذا قال له أم العبد بتجيب ولد ودير بالك عليه. بأحكي له شو مالك زي اللي بده يروح ما بده يرجع، وبالفعل كانت كلمة صح مظبوطة راح ما رجع.

شقيق الأسير خالد أبو غليون: وأجا يعني أمين الصانع ونايف ركاب الله يرحمه وإبراهيم البحسيري وسالم أبو غليون واجتمعوا بنفس البيت وكنت قاعد معهم يعني كطفل يعني ما بأعلم شو بيسووا فكان يعني تقريبا زي اللي بيودعني بيوصيني دير بالك وأنت الزلمة من بعدي في البيت وأنت بأركن عليك، وكانوا يتفقدون أغراضهم ويشدون أمتعتهم كأنهم رايحين لسفر يعني.

تسجيل إذاعي: قامت مجموعة فدائية باقتحام خط وقف إطلاق النار بالقرب من أريحا، وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن ضابطا إسرائيليا قُتل فيما قتل أحد أفراد هذه المجموعة المكونة من خمسة أفراد فجر هذا اليوم، وقد ردت الدورية التي يقودها هذا الضابط بإطلاق النار على المجموعة فقتلت أحد أفرادها وأسرت الأربعة الآخرين بعد مطاردتهم، وأوضح قائد المنطقة العسكرية الوسطى إسحاق موردخاي أن العناصر الأولى للتحقيق تشير إلى أن أفراد هذه المجموعة كانوا يريدون ارتكاب اعتداء واسع النطاق في القدس.

المعلق: استشهد أحد عناصر المجموعة واعتقل الباقي وحكم عليهم بالمؤبد، خرج أحدهم وبقي سالم وخالد أبو غليون وأمين الصانع يقاسون مرارة السجن والحرمان منذ عام 1990.

والدة الأسير أمين الصانع: يعني رجل قد حاله اللي بينزل هيك، بعدين كان إحنا خاطبين له ما بيجي 15 يوم وكان أبوه بيبني بدنا يعني نجوزه، ودشر العروس ودشر الدنيا كله ودور سبيل الله سبحانه وتعالى، الأخوان اللي في فلسطين يعني، منشان مجزرة القدس.

الأسير سالم أبو غليون: رسالة مصورة من داخل السجن: اسمحي لي يا رفيقة دربي وشقيقة روحي أن أوجه لك سلامي وتحياتي وأشواقي، زوجتي الحبيبة أم عبد الرحمن كُتب علينا الفراق ولكن هذه سنة الله في عباده المؤمن فإن المؤمن لا بد أن يُبتلى ولا بد للعبد المؤمن من الصبر، فالصبر فالصبر...

زوجة الأسير سالم أبو غليون: أنا هسع بأفتخر أن أبو العبد مسجون لشغلة بترفع الرأس الحمد لله من فضل رب العالمين، حتى لو يحكوا لي زوجة أسير، لكن شو الأسير شو بالظبط يعني؟ أو معتقل زوجة المعتقل، معتقل مش مثلا بالمخدرات بالسرقة بالقتل بشغلة ثانية الحمد لله من فضل رب العالمين شغلة بترفع الرأس شغلة يعني شغلة وطنية الحمد لله من فضل رب العالمين، شغلة بتمس الدين بتمس الوطن بتمس الإنسان بتمس كل إشي شريف.

حكاية سلطان

المعلق: القصة الأخرى كانت في مكان بعيد عن العاصمة وربما تكون بعيدة عن سخونة الأحداث كما هو الحال في عمّان. صاحب هذه القصة كان فعله مفاجأة كبرى وحدثا بارزا في ذلك الوقت. سلطان العجلوني شاب من المفرق طالب في المرحلة الثانوية كان عمره آنذاك ستة عشر عاما.

شقيق الأسير سلطان العجلوني: كان هو المتكلم الرسمي للإذاعة في المدرسة، علاقته بزملائه علاقة حميمة والكل كان يحبه معلمينه كانوا يحترمونه ويجلونه رغم صغر سنه وصغر حجمه.

والدة الأسير سلطان العجلوني: راح رحلة وأجا بيحكي لأخته وما بيحكيش معي، شايفة يا أختي اللي بده يعمل عملية أسهل منها ما في بدها بس واحد شجيع يكون أخو أخته، صارت أخته تتمسخر عليه. جاب هالعلبة وكساها بالمخمل الأحمر وكتب عليها دينار في سبيل الله بيجيب بندقية، يروح عالمدرسة بيقول لزملائه عشرة قروش بدال البسكوتة بيجيب رصاصة في سبيل الله، يجيب ويحط بهالعلبة ما يحكيش معي، كل ما واحد يفوت علينا يحمل هالعلبة يوديها مع ولد صغير، تبرع لوجه الله تعالى.

شقيقة الأسير سلطان العجلوني: كنت خاطبة أنا جديد فبيحكي لي شو رأيك تعطيني الذهب اللي جابه لك خطيبك وأشتري فيه كلاشينكوف أعمل فيه عملية والله إذا استشهدت بأشفع لأمي وأبوي ثم أنت، فأنا بأحكي له شو يعني حل عني لساتني عروس بدي أفرح بالذهب، ففكري أنه مجرد كلام يعني لأنه أحلام كثيرة زي ما حكيت لك كان يحلم يخترع بنت الذرّة وغيرها فهذا أحد الأحلام كان في رأيي، فبعد ما صار الواقع الموضوع حقيقة يعني تندمت أني لم أستمع كلامه.

المعلق: كان الشاب الصغير يفكر في الانتقام لمجزرة الأقصى، وفي الحادي عشر من تشرين الثاني أي بعد العملية الأولى بثلاثة أيام فقط اشترى مسدسا وكتب وصيته وبعد عودته من المدرسة وضع كتبه وحقيبته وقصد خط وقف إطلاق النار، الحدود.

شقيق الأسير سلطان العجلوني: إجا موعد ترويحته من المدرسة ما إجا عندي، اتصلت الوالدة تقول لي يما أخوك عندك؟ قلت لها والله يمه أخوي الصبح إجا عندي وأخذ المعلوم وطلع، ولا هي بتقول لي والله لحد الآن بعده ما أجا، قلت لها يمه أنت عارفة سلطان يا عنده نشاط بالمدرسة يا عنده نشاط مع زملائه، تأخر الوقت، قالت لي برضه الولد ما روّح.

المعلق: انطلق الشاب الصغير إلى الحدود عبر نهر الأردن ثم وصل الضفة الأخرى، كانت الساعة الثانية عشرة ليلا وبدون شعور بالزمن غلبه النعاس ثم استيقظ مع ساعات الصباح، قطع شارع التمشيط الذين يقومون بفحصه صباحا ومساء، اختبأ خلف الشجيرات وقرر الانتظار حتى يسدل الليل أستاره، وفعلا بعد مجيء الليل سار باتجاه الأراضي المحتلة حتى وصل موقع حراسة عسكرية، راقبه جيدا فإذا ببرج مراقبة عال خنادق قنص على تلة صناعية كشافات متحركة تضيء ما حول المعسكر، وبعد الرصد والمتابعة وقع الاشتباك.

شقيق الأسير سلطان العجلوني: فبعد مضي يومين الإذاعة الإسرائيلية قالت إنه مسكنا مخرب بالعمر كذا، فالأوصاف انطبقت على سلطان.

والدة الأسير سلطان العجلوني: قال يا عمي أنا سمعت أخبار إسرائيل بالحرف الواحد، هذا مخطط للعملية 33 ساعة وذابح ضابط وطاعن الثاني بصدره، سلطان بيعرف يعمل هيك؟ قلت له ما بيعرف يعمل، قال أني شفته قطع .. من فضل رب العالمين ركعت ركعتين شكر لله تعالى قلت يا الله تعطيني الصبر وأنت عليك الجبر، روحن يا بنات ما واحدة تنزل دمعة، خلاص هو الله خلقه أنا ما خلقت به إشي والله خلقه والله مشاه، قلت بدي أعمل عادي قهوة مثل ما عملت فرح أخوته غير أعمل لسلطان.

المعلق: حكم على سلطان بالمؤبد وكان عمره ستة عشر عاما فكان ذلك خرقا واضحا للقانون الدولي الذي يحمي من هم دون سن الرشد من الأحكام الجائرة، فكان أصغر سجين يحكم عليه بالمؤبد.

[فاصل إعلاني]

تجاهل رسمي غير مبرر

المعلق: استمر اعتقال هؤلاء الأربعة لسنوات عديدة مروا فيها بالكثير من المحطات وكانت هناك فرص كثيرة لإطلاق سراحهم من إسرائيل. من الجدير بالذكر أن هؤلاء الأسرى اعتقلوا أثناء فترة النزاع العسكري بين الأردن وإسرائيل والتي قرر الطرفان إنهاءها بعد ذلك. عام 1994 وقع الأردن معاهدة السلام مع إسرائيل والتي عُرفت باتفاقية وادي عربة.

تسجيل إذاعي: أهلا وسهلا بكم في حفل توقيع معاهدة السلام بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة إسرائيل. خلال بضعة دقائق سنأتي إلى نهاية عقود من العداء والحروب، هذه هي اللحظة التي طالما حلم بها المحاربون في الأردن وإسرائيل.

المعلق: تجاهلت الحكومتان الأردنية والإسرائيلية معاهدة جنيف الثالثة المادة 118 ومعاهدة جنيف الرابعة المادة 133 اللتين نصتا على أنه على الدولة الحاجزة أي إسرائيل إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين دون إبطاء وبأسرع ما يمكن بعد انتهاء الأعمال العسكرية الفعلية بين الأطراف المتنازعة. تجاوزت المعاهدة الأسرى الأردنيين منهم هؤلاء الأربعة وغيرهم ممن تم اعتقالهم داخل الأراضي المحتلة ونشأت حالة من الإحباط والضجر بين الأهالي والمعتقلين على هذا التجاهل غير المبرر.

صالح العجلوني: عندما سألنا المسؤولين في الحكومة الأردنية عن سبب إهمال قضية الأسرى في المعاهدة أجابونا بأنهم لم يكونوا يعلمون بوجود أسرى لدى العدو الصهيوني في ذلك الوقت.

ميسرة ملص: مقرر اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين الأردنيين: الأردن الرسمي يقدم إلى الكيان الصهيوني العديد من العلاقات والخدمات ابتداء من الملف الأمني للملف السياسي للملف الاقتصادي من خلال المدن الصناعية المؤهلة وخلافه وخلافه. أليس من باب الأولى، نحن لا نؤمن بهذه المعاهدة ولا بالتعامل معها ولكن على الأقل هذه الحكومة التي تؤمن فيها أليس من باب أولى أن تأخذ مقابل هذه المعاهدة على الأقل استحقاقا بسيطا بالإفراج عن أبنائها؟

هناك معتقلون أردنييون داخل السجون الإسرائيلية يحملون الأرقام الوطنية الأردنية وهذا يفرض على الحكومة الأردنية منذ توقيع معاهدة وادي عربة أن تبذل أقصى جهد لاستردادهم لانتهاء  حالة الحرب بين الطرفين

أنيس القاسم: خبير في القانون الدولي: كمعيار لتحدد من هو الأردني عن غير الأردني هو من يحمل الرقم الوطني. في هناك معتقلين أردنيين في داخل السجون الإسرائيلية يحملون الأرقام الوطنية الأردنية بمعنى أن المعيار قائم وثابت، هذا يفرض على الحكومة الأردنية منذ توقيع معاهدة وادي عربة أن تبذل أقصى جهد لاسترداد هؤلاء المعتقلين لسبب أن حالة الحرب بين الأردن وإسرائيل انتهت، وهذا يستتبع تصفية آثار حالة الحرب التي كانت قائمة بين الدولتين، هذا ليس بدعة جديدة، حين وقعت أميركا وفييتنام معاهدة السلام في 1973 أول شيء تم تبادل الأسرى.

المعلق: توالت بعد ذلك فرص الإفراج عن هؤلاء الأربعة. في الخامس والعشرين من أيلول عام 1997 جاءت محاولة اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في عمان، وتوترت الأحداث في ذلك الوقت حيث تم اعتقال عملاء الموساد الإسرائيلي وغضب الملك حسين من الخرق الإسرائيلي للسيادة الأردنية.

حسين بن طلال: العاهل الأردني الراحل: تعرض أحد أبنائنا لمحاولة آثمة استهدفت حياته وعولج الأمر بما استحق. وهنا أؤكد مرة أخرى وبكل وضوح وبكل صدق وبكل إخلاص بأن حياة الأردني ثمينة غالية.

المعلق: وكانت هناك وعود بالإفراج عن الأسرى الأردنيين في هذا التبادل.

حسين بن طلال: وزير البنية التحتية حضر ليلة 4/ 10 أيضا وبالتالي كانت المحصلة إطلاق سراح المعتقلين الأردنيين وعددهم 23، تسعة منهم عادوا وتسعة منهم أو البقية منهم من أهل الضفة الغربية وعادوا إلى أهلهم وهم يحملون الجنسية الأردنية، وهناك خمسون معتقلا فلسطينيا من سكان الضفة الغربية وغزة سيتم الإفراج عنهم وعودتهم إلى أهلهم إن شاء الله خلال فترة أقصاها أسبوعين، هذا بالإضافة إلى أردنيين آخرين نتوقع وصولهم خلال أيام وهم يمثلون كل الأردنيين المعتقلين في إسرائيل.

المعلق: وفعلا وقعت صفقة أثارت غضب بعض الأطراف ورضا البعض الآخر فقد أفرج عن الشيخ أحمد ياسين وبعض الأسرى الآخرين، ووعد الباقون بالإفراج خلال أسبوع ولكن هذا لم يحدث.

صالح العجلوني: وتلقينا الوعود في ذلك الوقت من وزير الخارجية ومن وزير الإعلام الذي قال إن مسألة عودة الأسرى هي مسألة ساعات.

أسرى ما بعد انتفاضة الأقصى

المعلق: ورأى المراقبون أن الإفراج عن الشيخ ياسين غير كاف مقابل إطلاق سراح عملاء الموساد في عمان، وذكرت الصحف العبرية في ذلك الوقت أن الملك حسين بإمكانه تبييض السجون الإسرائيلية كافة. هذا بالنسبة للأسرى الموجودين حاليا في السجون الإسرائيلية قبل معاهدة وادي عربة، لكن هذا الملف أخذ منحى جديدا، استطاعت بعض العائلات الأردنية وبعض الشباب الأردني الاستفادة من العلاقات الدبلوماسية الجديدة ومن معاهدة السلام في الدخول إلى الأراضي المحتلة إما بهدف الدراسة الجامعية أو بهدف العمل أو لم الشمل أو الزواج وغيرها من الأسباب التي يمكن من خلالها الحصول على تصاريح وتأشيرات وإقامات. وفعلا تمكن عدد من الشباب الأردني من الدخول إلى الأراضي المحتلة حتى جاءت النقطة الفاصلة. جاءت انتفاضة الأقصى بعد زيارة شارون الاستفزازية للمسجد، وشارك بعض الأردنيين الذين تمكنوا من الدخول إلى الأراضي المحتلة قبل الانتفاضة في أعمال المقاومة الشعبية والعسكرية منهم من قاد تنظيما في منطقته ومنهم من خطط لعمليات فدائية داخل إسرائيل، منهم من تعرض للاغتيال مثل إبراهيم بني عودة ومنهم من استشهد في عملية فدائية مثل سعيد الحوتري ومنهم من أسر وهؤلاء يشكلون باقي الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية، الأسير منير مرعي قدم إلى فلسطين عام 1998.

شقيق الأسير منير مرعي: أنهى دراسة الثانوية العامة من الزرقاء فقدم أوراقه لجامعة الخليل في كلية الهندسة، طبعا كان منير مطلوبا، خطط لعدة عمليات وشارك في عدة عمليات كان آخرها عملية مستوطنة إيدورا وعلى إثرها كثفت قوات الاحتلال من مطاردتها لمنير حتى أن أهل الخليل قالوا بأنه كانت صور منير يحملوها الجنود على الحواجز.

والد الأسير منير مرعي: قعد 12 شهرا وهو مطارد لإسرائيل، وبعض مرات يصدف يكون معه تليفون يحكي معنا وهو يلهث يركض يعني، مالك يا منير؟ يقول الله أنا أبنحكيش وإحنا في مكان واحد بنتحرك مش عارفين نقعد يعني.

شقيق الأسير منير مرعي: بسنة 2003 بتاريخ 2/ 4 طبعا بعملية للكوماندوس الإسرائيلي تمكن من أنه يسيطر على منير وكان يعلم الجيش أن منير غير مسلح لذلك هم تجرؤوا ودخلوا البيت اللي هو كان فيه، وبيذكر منير أنه أول ما شاف الضابط قال له وأخيرا يا منير.

والد الأسير منير مرعي: قال له أنت ريحتنا من صاروخ، إحنا كنا مثبتينك أنك نغتالك في صاروخ فهاي مسكناك بدون ما نخسر صاروخ.

شقيق الأسير منير مرعي: حكم خمسة مؤبدات لأن العملية اللي شارك فيها منير انقتل فيها خمسة مستوطنين.

والد الأسير منير مرعي: هم مثبتين لكل نفس بتنقل بإسرائيل وبيثبت على اللي قتلها مؤبد، فلما أعطوه خمسة مؤبدات عرفنا إحنا أنه هم مثبتين عليه قتل خمسة أفراد يهود، من هذا الباب عرفنا يعني، وأنا سألت المحامي تبعه في اليوم اللي انحكم فيه بأقول له قديش المؤبد تبع إسرائيل؟ قال لي المؤبد 99 عام الحكم العسكري.

والدة الأسير منير مرعي: ست سنين ما شفناه سبع سنين، يوم اللي رأيته سلم على أبوه وسلم علي، ما صدقت. بيظل يقول لي يا يما ما تعيطيش، بيقول لي يا يما في واحد بيصبر على هالسجن هذا.

شقيقة الأسيرة أحلام التميمي: أحلام هي الأخت البنت الطفلة يعني كل شيء بالنسبة إلنا يعني أختي وبنتي وطفلتنا المدللة بالنسبة للجميع يعني.

أسماء صالح: أسيرة أردنية محررة من السجون الإسرائيلية: يعني ما كان صار بيني وبين أحلام علاقة يعني مرات كنت أحس هيك علاقة أنه أنا الأم وأحلام بنتي يعني، يعني فعلا داخل المعتقل كنت أخاف على أحلام، يعني تمنيت أني أنا يعني آخذها وأنا طالعة، يعني ما آخذش ولا أي أحد معي بس أحلام.

المعلق: وجاء اليوم الذي لم يتوقعه أحد يوم الاعتقال، اقتحموا القرية يبحثون عن هذه الفتاة، الجيش الإسرائيلي بكل عتاده يريد القبض على هذه الفتاة.

شقيقة الأسيرة أحلام التميمي: كان الاعتقال طبعا وجه الفجر حوطوا القرية كلها بالدبابات أو إشي هيك وفاتوا على البلد صاروا يدوروا على هوية بنت أردنية.

المعلق: التحقت أحلام التميمي بجامعة بئر زيت ودرست الصحافة والإعلام. أثناء الانتفاضة وفي التاسع من آب عام 2001 قامت بالمشاركة في عملية مطعم السوبارو وإيصال الاستشهادي عز الدين المصري إلى القدس المحتلة وتحديدا إلى مطعم البيتزا، وأسفرت العملية عن وقوع 16 قتيلا وأكثر من مائة جريح. حكم على أحلام بالمؤبد 16 مرة لأن العملية أسفرت عن قتل 16 إسرائيليا.

بثينة دقماق: مديرة مؤسسة مانديلا - محامية أحلام التميمي: يعني أحلام أسيرة هي آخذة أعلى حكم بالأسيرات يعني حكم 16 مؤبد يعني أنا مش عارفة هالقد الحقد من المحاكم الإسرائيلية أن تعطي 16 مؤبد وكأن الإنسان بده يعني يحيا ويعيش 16 مرة على بال ما يكمل هالمؤبد.

المعلق: أثناء الإعداد لمادة هذا الفيلم تقدمت بتصريح للسجون الإسرائيلية لمقابلة أحلام ولكن طلبي رُفض، ولكن في الوقت نفسه شاهدت فيلما تسجيليا على أحد القنوات العربية من إنتاج إسرائيلي عن الأسرى الفلسطينيين، ظهرت في الفيلم أحلام التميمي وهي تتحدث عن تفاصيل هذه العملية.

الأسيرة الأردنية أحلام التميمي: كانت في خلال تسعة أيام، قمت بدراسة الموقع بشكل دقيق جدا واخترته بعد أن درست العدد الهائل الذي يرتاد هذا المطعم مطعم سوبارو. أنا لم أكن أريد أن أتفجر ولم أكن أريد أن أقوم بعملية استشهادية، كانت مهمتي فقط اختيار الموقع وتوصيل الاستشهادي، التخطيط للعملية بشكل عام ولكن تنفيذ العملية كان على الاستشهادي وليس علي، وبعد ذلك ودعته فدخل هو قطع الشارع وذهب إلى المطعم وأنا عدت أدراجي إلى حيث أتيت. فبعد أن نُفذت هذه العملية وأثناء رجوعي يعني وساعة سماعي لصوت الانفجار لم يكن في رأسي ولم يكن في مخيلتي إلا صورة وشكل هذا الاستشهادي لأنه كان يعني يحمل ملامح بريئة جدا.

زوجة الأسير عبد الله البرغوثي: الأولاد كأن عبد الله عايش معنا ونعتبره أنه مسافر إحنا مش كأنه معتقل.

المعلق: عندما بحثنا في المادة المتعلقة بأحلام وعملية مطعم السوبارو اكتشفنا أن مهندس العملية هو الأسير الأردني عبد الله البرغوثي، الرجل الأسطوري كما يحلو للبعض تسميته.

والد الأسير عبد الله البرغوثي: يعني بيقولوا عنه مهندس متفجرات ضد إسرائيل. وطالب بتسليمه مساعد وزير الخارجية الأسبق هذا.

زوجة الأسير عبد الله البرغوثي: كان معه هوية مزورة كان يتنقل فيها بسهولة جدا، يعني بأذكر أن الأيام حوالي مرتين ثلاثة اجتاحوا العمارة احتلوا سطح العمارة، يعني هو يضحك يحكي بيدوروا علي وهم بيحرسوا فيي.

المعلق: خطط ونفذ العديد من العمليات الفدائية ضد أهداف إسرائيلية قُتل بسببها 67 إسرائيليا وجرح أكثر من خمسمائة آخرين، اعتُقل عبد الله بعدها وحكم عليه بأكبر حكم في تاريخ إسرائيل حكم بالسجن 67 مؤبدا. أخبرني شقيق عبد الله بأن قناة (بي.بي.سي) بثت لقاء معه داخل السجن قبل سنوات، احتفظ شقيقه بمقطع من المقابلة وأحب أن يريني إياه.

الأسير الأردني عبد الله البرغوثي: هم بدؤوا بقتالنا وسرقوا الأرض، سرقوا كل شيء وماذا عسانا بعدها أن نفعل؟ مانفعله نحن لا شيء لقد قتلوا أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني، كم قتلنا؟ ألف شخص هذا لا شيء، نحن هنا لا نهتم بما يقال عنا، بل نهتم بما حدث لنا، هم يقاتلوننا علينا أن نقاتلهم أكثر لأنهم هم من بدؤوا، القرآن الكريم يقول من بدأ بقتالكم فقاتلوه. أعلم أني سأنال حريتي قريبا ربما ليس اليوم ربما غدا أو بعده المهم أنني سوف أحصل على حريتي عندها سأكون من أكبر السياسيين في فلسطين. عندما نقرر أن نخرج سنخرج، إنها عملية سهلة أسهل من هذه (فرقعة أصابع)، سأخرج وأرى أطفالي وعائلتي سأمضي بقية حياتي على الشاطئ وفي السباحة أنا متأكد من ذلك وعليك أن تتأكد من كلامي وأنت ستزورني ثانية وأنا في رام الله وأنا أجلس في الجاكوزي.

المعلق: هذه قصص بعض الذين اعتقلوا بعد الانتفاضة ومعاهدة السلام، وقدر عددهم بثلاثين معتقلا أردنيا، أما الوضع القانوني للذين اعتقلوا بعد المعاهدة..

أنيس قاسم: ينطبق عليهم ما ينطبق على الأسرى الذين قبل معاهدة السلام، لأن هؤلاء الناس إما أن يكونوا تابعين لطرف، وهم تابعون للحكومة الأردنية، ويجب على الحكومة الأردنية أن تتخذ الإجراءات اللازمة بحقهم وتقوم إسرائيل بتسليمهم لدولتهم ولا يجوز للحكومة الأردنية أن تمايز بين هذا حامل الرقم الوطني وذلك. إذا هو اختار أن يظل في الأراضي الفلسطينية المحتلة فله ذلك عنا أكثر من مليون أردني يعملون في الخليج ويقيمون فيها إقامات دائمة هذا لا يمنعهم ولا يحرمهم ولا يؤثر على وضعهم القانوني كأردنيين وما ينطبق على الأردنيين في مناطق الخليج ينطبق على أردني يقبع في السجن الإسرائيلي يحمل رقما وطنيا فالحكومة الأردنية ملزمة دستوريا وقانونيا برعايته والعمل على الإفراج عنه.

قضية المؤبدات

المعلق: مع استمرار تحرك حجم ملف الأسرى الأردنيين تبقى قضية المؤبدات القضية الأصعب لعدم وجود تاريخ للإفراج عنهم، هناك تسعة أسرى أردنيين محكومين بمؤبد فأكثر، أربعة منهم قبل المعاهدة وخمسة بعدها، وبين الأمل البعيد والواقع المر جاءت مفاجآت عام 2006 على كل المعتقلين في السجون الإسرائيلية.

تسجيل إذاعي: تنفيذا للوعد الذي قطعته على نفسها بتحرير الأسرى والمعتقلين...

حسن نصر الله: أمين عام حزب الله: لن يعودوا إلى الديار إلا بوسيلة واحدة، التفاوض غير المباشر والتبادل..

المعلق: ارتفع منسوب الأمل لدى الأسرى وذويهم باقتراب موعد الإفراج بعد عمليات أسر الجنود الإسرائيليين من قبل فصائل المقاومة في غزة وجنوب لبنان.

أنيس قاسم: إذا كانت هذه الدولة المتوحشة لا تفهم إلا هذه اللغة فأنت أصبحت في حل من التقيد بقواعد القانون الدولي إلى أن تلتزم إسرائيل بقواعد القانون الدولي، فإذا كانت هي خرقتها فأنت في حل من التقيد بها، هي مش جريمة هو رد على إرهاب.

أسامة المزيني: الناطق باسم حركة حماس - غزة: طبعا حركة المقاومة الإسلامية حماس عندما أخذت قرارها بأن تخطف جنودا من أجل أن تحرر الأسرى الموجودين لدى العدو الإسرائيلي أخذت قرارها لأن كل المحاولات السابقة عجزت عن أن تفرج عن الأسرى ذوي الأحكام العالية تحديدا والذين يقدر عددهم بـ 576 ولذلك يعني الحركة عندما خطفت الجندي وأسرته وضحت مطالبها بشكل واضح، نحن نريد ألفا من ذوي الأحكام العالية إضافة إلى الإفراج الكامل عن جميع الأسرى من النساء والأطفال ويقدر عددهم 429، هذا ما قلناه منذ اليوم الأول وما زلنا نردده ولا يمكن أن نقبل بدونه إن شاء الله.

ميسرة ملص: الكيان الصهيوني هذا لا يفهم غير بلغة القوة لو أنه يفهم بغير هذه اللغة كان من عام 1994 إلى الآن أفرج عن أسرانا أعتقد من خلال الضغط الهائل وأنا يعني أتحدث لك بمعلومات نعم الملفين ملف الأسرى الأردنيين مطروح لدى حركة حماس ومطروح لدى حزب الله.

أسامة المزيني: عندما طرحنا الأسماء وذكرنا في المعايير أننا لن نقبل إلا ذوي الأحكام العالية من المؤبدات الذين ليس لهم تاريخ للإفراج عنهم وبالتالي هؤلاء الأخوة هم على سلم أولوياتنا، ذوي الأحكام العالية والمؤبدات ولن نقبل أي تحفظ إسرائيلي على أي منهم هذه مسألة بديهية يعني نحن ذكرناها في المعايير لن نقبل أي تحفظ إسرائيلي على أي من ذوي الأحكام العالية أما فيما يتعلق بالأسرى الأردنيين أو يعني نحن نسميهم الأسرى العرب جميعا نحن نطالب بهم وعددهم 24 أسيرا أيضا وضعناهم ضمن المعايير لأننا في المعايير قلنا ذوي الأحكام العالية المرضى، جميع الأسرى العرب قادة الشعب الفلسطيني هؤلاء سوف يكونون على سلم أولوياتنا ولن نقبل إلا بالإفراج عنهم جميعا.

المعلق: يرى المراقبون أن هذا الوضع الضاغط من الفصائل الحاجزة والتي تتعهد بإدراج الأسرى الأردنيين ضمن الصفقات حفزت الحكومتين الإسرائيلية والأردنية على تفعيل معاهدة السلام والإفراج عن الأسرى الأردنيين وتحديدا الأربعة القدامى قبل إبرام الصفقات.

ناصر جودة: الناطق باسم الحكومة الأردنية: بس كان في إعلان يعني شبه إعلان أعتقد كان في المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وكذلك تصريح وزير الخارجية أن هناك تقدما ملموسا قد نرى نتائجه في القريب العاجل فلا يوجد أي مماطلة بالعكس نحن نؤكد دائما بأن هذا الملف متابع بشكل مكثف ويومي من قبل كافة الأجهزة الحكومية المعنية.

المعلق: ولكن قاد هذا الرأي إلى ضجة في المجتمع الإسرائيلي ضد هذا القرار بحجة أن أيديهم ملطخة بدماء إسرائيلية، استمرت المفاوضات بين الجانب الإسرائيلي والجانب الأردني لتمرير هذه الصفقات والتي تتعارض مع قانون الكنيست الذي يمنع من الإفراج عن أي معتقل عربي حكم عليه بالمؤبد بسبب قتل إسرائيليين. قرر الكنيست وحكومة أولمرت إصدار قانون خاص يتم من خلاله الإفراج عن هؤلاء الأربعة فقط بشرط عدم تقديم أي طعن في هذا القانون خلال 48 ساعة من إصداره من قبل عائلتي الجنديين الإسرائيليين اللذين قتلا في العمليات التي نفذها المعتقلون عام 1990. مرت الفترة ووقعت الصفقة وأعلن الخبر السلطات الإسرائيلية ستنقل الأسرى الأردنيين الأربعة إلى سجون أردنية لاستكمال باقي مدة محكومياتهم.

معروف البخيت: منذ أن بدأت وسائل الإعلام تتناقل خبر قرب نقل أسرانا إلى وطنهم بدأت بعض الجهات والعناصر حملة تشكيك وكيل الاتهامات والمزاودة إذ كان البعض يرى أن في انتقالهم إلى وطنهم إحراج سياسي فإن الحكومة لا تمانع في تحمله ما دامت الغاية إنسانية ووطنية.

المعلق: الخامس من تموز عام 2007 خرج الأربعة مكبلين من السجن الإسرائيلي بعد اعتقال دام 17 عاما وبعد إضاعة الحكومات الأردنية الكثير من الفرص لإطلاق سراحهم، خرجوا تاركين خلفهم ثلاثين أسيرا أردنيا اعتقلوا بعدهم وبقوا هناك.

معروف البخيت: كان هناك خياران وحيدان إما القبول بالمتاح وهو نقل الأسرى والاحتفاظ بهم لمدة أقصاها 18 شهرا إلا إذا توفرت ظروف خاصة قبل ذلك، أو ترك الأسرى في السجون الإسرائيلية مدى الحياة.

سلطان العجلوني: عميد الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية: لا يمكننا الحديث عن إفراج، نحن لم يفرج عنا لكن لم يكن هذا الذي نأمله أن ننتقل إلى سجون في الأردن خاصة أننا لم نرتكب أي مخالفة حسب القانون الأردني، نحن أسرنا في زمن حرب حسب القانون الدولي والقوانين الأردنية في تلك الفترة نحن قمنا بعمل ضد جيش محتل ضد عدو يحتل أراض أردنية وهناك خلاف على الحدود دخلنا في منطقة مختلف عليها وعملنا ضد عسكريين إسرائيليين في مواقعهم، هذه النقطة الأولى. ولكن لا نستطيع أيضا أن ننكر أن ما قامت به الحكومة يسجل لها خاصة الجهود التي قام بها دولة الرئيس معروف البخيت عندما كان في رئاسة الوزراء وقبلها في السفارة وبتوجيه شخصي كما علمنا من جلالة الملك، لا يمكن أن نقول إنهم لم يقوموا بشيء يعني مجرد نقلنا إلى الأردن يعني زال عنا جزء كبير من معاناة الأسر. الأخوة في الأمن العام يعاملوننا بشكل طيب وأخوي وأعتقد أنهم وفقوا في إيجاد الطريق خلينا نسميها الطريق الذهبي بين القيام بالأمر المعطى لهم وبالتزام الحكومة الاتفاقية وواجبهم الوطني تجاه هؤلاء الناس الذين قدموا للبلد ولم يسيؤوا للبلد وإنما هم مضطرون لاحتجازنا ضمن الاتفاقية والتعامل معنا تعامل طيب، صحيح تبقى ظروف سجن تبقى ظروف يعني غير طبيعية ولكن بفضل الله أهم شيء بالنسبة لنا هو قضية التعامل، التعامل أخوي وطيب ولطيف والظروف يعني مقارنة بالسجون ظروف طيبة ونستطيع يعني على الأقل أن نتواصل مع الأهل ونزورهم ويزوروننا بشكل معقول. الفلسطينيون لوحدهم ما كنت أول أردني عمل لأجل الفلسطينيين شهداء الجيش العربي للآن يعني قبورهم شاهدة وبطولاتهم يعني اسألوا أهل جبل المكبر وأهل القدس عن بطولات الجيش العربي الأردني في فلسطين والدفاع عنها.

فادي فرج: أسير أردني محرر من السجون الإسرائيلية: فتجربة يعني هي فيها زي ما بيحكوا فيها حلوها وفيها مرها يعني طلعت أنا من السجن بس في جزء كبير ظل مني داخل السجن في يعني ناس كثير كانوا معي عانيت معاناتهم شفت إيش بيعانوا الصعوبات اللي بيواجهوها بعدهم عن أهلهم.

سلطان العجلوني: الأسرى الأردنيون حقيقة والأسرى العرب يعانون معاناة مزدوجة، المعاناة الأولى هي معاناة الأسر التي يشاركون أخوانهم الفلسطينيين الأسرى الفلسطينيين فيها والمعاناة الثانية هي معاناة الغربة والبعد عن الأهل فاجتمع عليهم الغربة مع الأسر وحقيقة بالذات في موضوع الزيارات، الزيارات تكاد تكون معدومة يعني الفرق كان بين آخر زيارتين زرناهم في الأسر هناك سبع سنوات وهناك مجموعة من الأسرى الأردنيين إلى الآن منذ بداية اعتقالهم لم يزوروا أهلهم مطلقا هناك مشكلة التواصل الهاتفي مع أهاليهم والرسائل ففي بعض القضايا والملفات يعني من الممكن إنجازها بسهولة.

فادي فرج: فأنا زي ما طلعت بأتمنى أن هؤلاء الناس يرجعوا عند أهلهم وإن شاء الله عن قريب يا ربي بيفتح باب السجن ما بيسكر

لابد لليل أن ينجلي

ولا بد للقيد أن ينكسر.