- أصل العائلة وصعود ذو الفقار
- ولادة حزب الشعب ومرحلة شعبية ذو الفقار
- تراجع ذو الفقار وإعدامه
- انقسام الحزب وخلاف الإخوة

أصل العائلة وصعود ذو الفقار

أحمد زيدان
 ممتاز بوتو
إشفاق نقوي
غلام مصطفى كهر
راجا أنور
أحمد موفق زيدان: حرص المستعمر البريطاني لمنطقة شبه القارة الهندية على التحالف مع العائلات الإقطاعية ما دامت ستوفر لمصانعه المواد الأولية سبب وغاية احتلاله، فالتعامل مع رمز إقطاعي يغني عن التعاطي مع عشرات وربما مئات الملايين من البشر. كانت عائلة بوتو التي تستأثر بعشرات الآلاف من الهكتارات على رأس قائمة تلك العائلات النخبوية. جلس عميد أسرة آل بوتو ممتاز في بيت العائلة الأساسي في روتو ديرو ليشرح لنا أصل العائلة وانتقال جد ذو الفقار إلى نوديرو، كان ممتاز خريج هارفرد في الخمسينيات ممتلئا فخرا واعتزازا على أنه وريث عمادة العائلة.

ممتاز بوتو/ عميد عائلة آل بوتو: انتقلت عائلة بوتو للإقامة على ضفاف نهر إنديز وأقاموا في مكان هو الآن مقبرة ويقع بالقرب من كيري خيده بخش حيث توجد القبة، وبمجرد أن أقاموا بالمنطقة بدؤوا بالاستحواذ على الأراضي وقد امتلكوا لاحقا مساحة جد شاسعة من الأراضي وفي ذلك الوقت كان يوجد في المنطقة ملاك أراضي هندوس وبعد وقت قصير أصبحت عائلة بوتو قوية جدا ثم بدأت صراعات قبلية بينهم وبين الهندوس حيث سيطروا على مساحات أوسع من الأراضي وعندما جاء البريطانيون حصلوا أيضا على الحجم الأكبر من الأراضي وبالتالي امتلكوا أراض في كافة أرجاء إقليم السند.

أحمد موفق زيدان: حمام الديمقراطية هنا يقف على أغصان رفيعة، العلاقة الجدلية والمصلحية بين العائلات الإقطاعية ومن بينها عائلة بوتو والمستعمر البريطاني وصلت إلى حد تشاطر مرتضى بوتو جد ذو الفقار علي بوتو مع الحاكم البريطاني للمنطقة في حب سيدة باكستانية، حب أرغم مرتضى على الهروب إلى أفغانستان ليعود لاحقا متنكرا بهيئة عامل عادي ليصطلح بعدها مع الحاكم البريطاني ويعيد له أملاكه المصادرة. درجة العادة الإقطاعية على أن يتزوج الإقطاعي زوجته الأولى من مستواه القبلي ولكن لا يمنعه ذلك في أن يتزوج الثانية عن حب. إشفاق نقوي ابن الثمانين عاما  سكرتير شاه نواز الشاهد الوحيد على تلك المرحلة، التقيته في لاهور ليروي لي قصة الزواج.

إشفاق نقوي/ سكرتير شاه نواز والد ذو الفقار علي بوتو: السيد غلام هداية الله كان رئيس وزراء إقليم السند ولاحقا وبعد التقسيم أصبح حاكم الإقليم، كان كل من شاه نواز بوتو ومير مقبول أصدقاء وهما الاثنان كانا شبانا ومن كبار الإقطاعيين وكانا يذهبان معا للاستماع إلى الغناء ومشاهدة الرقص. هذه المغنية والراقصة كان لديها ابنتان عذراوان نشأت علاقة بين الابنتين وشاه نواز ومير مقبول، أفضت العلاقة إلى زواج شاه نواز ومير مقبول من الابنتين.

أحمد موفق زيدان: أنجبت لاكيباي الهندوسية سابقا وخورشيد المسلمة لاحقا ذو الفقار علي بوتو، ظلت شكوك العسكر في كونه مسلما تطارده حتى بعد إعدامه.

رفيع الدين/ المشرع على إعدام بوتو: الجيش كان يعتقد أن بوتو ابن امرأة هندوسية تدعى لاكيباي لذا تم إرسال مصور فوتوغرافي خاص من جهاز الاستخبارات إلى السجن وأبلغت أنه سيقوم بتصوير الأعضاء الخاصة لبوتو، وقد رأيت تلك الصور فيما بعد، كان واضحا أنه قد اختتن وقد اقتنع الجنرال ضياء الحق لاحقا أن بوتو بالفعل مختتن حسب الشريعة الإسلامية.

أحمد موفق زيدان: لم يكن النجل مختلفا عن والده في طريقة اختيار شريكة حياته.

إشفاق نقوي: في حفلة خاصة في منزل أصفهاني حيث كان ذو الفقار مدعوا التقى نصرت بوتو ووقع في حبها وتزوجها بشكل سري وانتقلا معا للعيش في فندق بعد أن عارض والده الزواج.

أحمد موفق زيدان: استغل شاه نواز رعايته الترفيهية للسياسيين فدفع نجله للعمل مع الرئيس اسكندر ميرزا الذي كان يتردد على نوديرو.

ممتاز بوتو: بالرغم من سن ذو الفقار فقد أحبه اسكندر ميرزا وقربه من دائرة السلطة مبكرا وعندما تقلد ميرزا الحكم بدأ باختيار أكثر الأشخاص ثقافة وخبرة وذلك بتعيينهم في المناصب وفي مقدمة هؤلاء كان ذو الفقار علي بوتو وكان أصغر الوزراء في الحكومة.

أحمد موفق زيدان: شق بوتو طريقة السياسي في خدمة العسكر، بدأ مع اسكندر ميرزا وواصل مع خلفه أيوب خان.

غلام مصطفى كهر/ أحد مؤسسي حزب الشعب: سياسيا وثقافيا كان السيد بوتو من أهم الأشخاص والرئيس أيوب خان كان يكن احتراما خاصا لبوتو وكان يعامله كابن له.

أحمد موفق زيدان: أن تكون سياسيا في باكستان يعني أن تكون إقطاعيا أو قريبا من الإقطاع، هكذا كان الحال في باكستان حتى ظهور ذو الفقار علي بوتو إلى المسرح السياسي الباكستاني بعده أخرج بوتو الإقطاع إلى الواجهة السياسية.... عام 1965 وقعت الحرب بين الهند وباكستان، أراد أيوب من وزير خارجيته بوتو أن يعلن قرار قبول الهدنة في الأمم المتحدة، بطريقة استعراضية أعلن بوتو الاستعداد للقتال ألف عام ضد الهند. أثمرت الحرب اتفاقية طشقند التي كانت افتراقا بين بوتو وأيوب.

الخلاف بين بوتو وأيوب خان كان بسبب الحرب بين الهند وباكستان ولاحقا بسبب اتفاقية طشقند، بوتو لم يكن راضيا على الإطلاق عن ذلك، الأميركيون كانوا يضغطون على أيوب خان من أجل السلام مع الهند فاضطر خان لقبول ذلك فانتهت العلاقة بينهما
ممتاز بوتو: حسنا، الخلاف بين بوتو وأيوب خان كان بسبب الحرب بين الهند وباكستان ولاحقا بسبب اتفاقية طشقند، بوتو لم يكن راضيا على الإطلاق عن ذلك، كان الأميركان يضغطون على أيوب خان من أجل السلام مع الهند فاضطر خان لقبول ذلك لكن بوتو لم يكن راضيا على الاتفاق فانتهت العلاقة بينهما بسبب اتفاق طشقند.

أحمد موفق زيدان: آثر بوتو بعد أن فك ارتباطه مع أيوب أن يستقل القطار ربما لكونه الوسيلة للتنقل وربما لجس نبض الشارع كما يستذكر مرافقه حينها راجا أنور.

راجا أنور/ مرافق ومقرب من ذو الفقار علي بوتو: مثلت زيارة بوتو إلى لاهور أول اتصال مباشر له مع الشعب وفي العام 1966 وتحديدا يوم الثامن والعشرين من يونيو استقال بوتو من حكومة أيوب خان وسافر إلى لاهور، انتظره الآلاف من الناس عند محطات القطار في الطريق إلى لاهور كانوا يهتفون بحياة بوتو وبسقوط أيوب خان.



ولادة حزب الشعب ومرحلة شعبية ذو الفقار

أحمد موفق زيدان: في هذا المنزل بلاهور ولد حزب الشعب الباكستاني، يروي الحكاية صاحب المنزل وأحد مؤسسي الحزب.

مبشر حسن/ أحد مؤسسي حزب الشعب ووزير سابق: كنا نلتقي كل شهر في منزلي هذا وكنا نكتب على أوراق أسئلة محضرة سلفا عن التعليم، الزراعة والتجارة والصناعة وكنا نجيب على تلك الأسئلة وتوصلنا بعد سلسلة اجتماعات مشابهة إلى أن الحل يكمن في الحكم الذي يجب أن يكون سياسيا وقد وضعنا لاحقا وثيقة وطبعناها ويومها أعلن أمامنا بوتو أنه سيؤسس حزبا سياسيا، كان رجلا محبوبا جدا.

أحمد موفق زيدان: لم يشارك ممتاز بوتو ابن عم ذو الفقار علي بوتو في المؤتمر التأسيسي كونه يتعارض مع انتمائه لحزب أيوب خان ولكن كان أول المنقلبين عليه في البرلمان.

ممتاز بوتو: بالطبع لم أنضم للحزب أول الأمر لأني كنت نائبا في البرلمان عن حزب الرابطة وبحسب القانون آنذاك فإن من يغير ولاءه يطرد من البرلمان، لذا بعد ترتيب الوضع كنت أعمل كل شيء لصالح الحزب ولكن من خارج البرلمان وكنت مع بوتو وآخرين أسسنا حزب الشعب وقررنا بعد وقت قصير أن نخرج من البرلمان لتكريس العمل للحزب.

أحمد موفق زيدان: كانت بنغلادش تتطلع إلى الانفصال تحت قيادة وطنية موحدة، مجيب الرحمن. على خلاف باكستان الحالية التي كانت تفتقر إلى قيادة وطنية في ظل تشرذم قيادي، هنا برز بوتو كقائد وطني.

راجا أنور: القيادة في بنغلادش كانت وطنية كالزعيم مجيب الرحمن، لكن هنا في باكستان كانت مشكلتنا مختلفة، أردنا الديمقراطية لكن البلد كانت تفتقر يومها لقادة وطنيين، كان القادة هنا عبارة عن زعامات منطقوية كولي خان مثلا وجي إم سيد وكلاهما خسرا في انتخابات عام 1970، وكان ذو الفقار علي بوتو آنذاك الوحيد الذي يتحدث عن باكستان ككل.

أحمد موفق زيدان: رفض بوتو الحوار مع أيوب ودفع بمئات الآلاف من مناصريه إلى كراتشي التي كانت تهتف جيا بوتو أي يعيش بوتو. اعتزل أيوب يوم الخامس والعشرين من مارس/ آذار 1969 وسلم السلطة إلى نائبه الجنرال يحيى خان. بعد أربعة أيام على عيد ميلاده الثاني والأربعين أطلق بوتو حملته الانتخابية في الرابع من يناير/ كانون الثاني عام 1970 راجا لاركاني أو آخر راجا سندي في إشارة إلى راجا ضاهر آخر راجا حكم السند قبل الفتح الإسلامي، هكذا أطلق عليه البعض. لكن ما الذي جعل هذا الأرستقراطي الإقطاعي محل ثقة الجماهير؟

مبشر حسن: كيف لشخص ولد من خلفية إقطاعية أن يصبح زعيما شعبيا محبوبا؟ أذكر في العام 1970 أن سأل بروفسور كندي ذو الفقار علي بوتو قائلا: أنت ولدت في منزل إقطاعي وملعقة من فضة في فمك، فكيف يمكن لك أن تهتم كثيرا بعامة الناس؟ ثم سمعت بنفسي إجابة بوتو، فقد بكى وقال إنني تعلمت ذلك من أمي.

راجا أنور: كان بوتو يحتفظ بصورة والدته في غرفته وحتى داخل السجن وأثناء حكمه لم يفعل ذلك بصورة أبيه بل والدته وبهذه الطريقة كان يشرح عمليا لم أصبح اشتراكيا، كان ذلك بسبب أمه.

أحمد موفق زيدان: خاض بوتو انتخابات 1970، رفض التنازل لمجيب الرحمن الذي فاز بأغلبية في بنغلادش الحالية، تصاعد التوتر. كلف يحيى خان بوتو بتشكيل الوزارة، برز كأول رئيس وزراء منتخب في ظل جيش مهزوم لديه 93 ألف أسير عند عدوه الهند، تمكن بوتو خلال هذه الفترة من حكمه من طرح دستور لا يزال يحكم باكستان حتى الآن، طبق بوتو أفكاره الاشتراكية عمليا فبدأ بسياسة التأميم. حين سأله الرئيس الصيني شو إن لاين عن سبب عجلته في التأميم رد عليه بأنه يخشى أن لا يسمح له الجيش بالحكم طويلا. التأميم كان كارثيا بنظر المقربين من بوتو فجمال الفكرة بحاجة إلى خبرة منفذيها.

راجا أنور: كإداري لم يكن بوتو شخصا ناجحا، كان يفهم الوضع وحتى الدولي بشكل جيد وقادرا على صياغة سياسة خارجية ناجحة لكن مثلا سياساته الاقتصادية شكلت كارثة على البلد بأسره.

أحمد موفق زيدان: برزت في كراتشي صراعات بين المهاجرين من الهند والسنود الأصليين الذين ينتمي إليهم بوتو، تهددت شخصية بوتو كوطني باكستاني. تزايدت الضغوط على بوتو حين خرج أحمد رضا قصوري عن حزبه متهما إياه بقتل الديمقراطية، قصوري كان سببا لشنقه لاحقا حين اتهم بوتو بقتله.

أحمد رضا قصوري/ نجل المتهم بوتو بقتله: ما حدث هو أنه وعوضا عن توقف المحاولات لاغتيال والدي ازداد عددها وفي الهجوم الذي خسرت فيه والدي كنت قد تأكدت أنه لا أحد مسؤول عن تلك الهجمات غير بوتو.

رفيع الدين: تحدثت مع بوتو بشأن مقتل  قصوري فقال حسنا أنا لم أقتل السيد قصوري وحتى أنه لم يقتل بأوامر مني.

أحمد موفق زيدان: الأزمات الداخلية لم تمنع بوتو من التأسيس للمفاعل النووي.

غلام مصطفى كهر: السيد بوتو كان رجلا صاحب رؤية وكان دائما يقول لي يا مصطفى إن أفضل نظام دفاعي لبلدنا هو امتلاك القوة النووية.

أحمد موفق زيدان: سعى بوتو من خلال عقد القمة الإسلامية في لاهور إلى تعويض الشعب معنويا عما لحقه من انفصال بنغلادش، قابل الأميركيون ذلك بوضع العراقيل.

غلام مصطفى كهر: في ذلك الوقت ضغط الأميركيون كثيرا على شاه إيران كي لا يشارك في أعمال القمة الإسلامية لكن شاه إيران قدم لنا كل الدعم اللازم غير أنه لم يشارك شخصيا في أعمال القمة بسبب الضغط الأميركي والأمر ذاته تعرض له الملك فيصل ملك السعودية ولكنه حضر وشارك في أعمال القمة.

أحمد موفق زيدان: هل تغير بوتو أم استسلم لقواعد لعبة مفروضة منذ قيام باكستان؟

مبشر حسن: هذا الزعيم الشعبي الذي يحظى بأغلبية مؤيدة في البرلمان وصاحب الحضور الدولي المعروف قال لي مرة إنه لا يملك القدرة على تغيير أساس ومصدر سلطاته، فمصدر السلطة هنا يعتمد على الجيش والبيروقراطية وهو لا يستطيع نزع السلطة منهما وإسنادها إلى الشعب.

أحمد موفق زيدان: استغلت المؤسسة البيروقراطية الحكومة الخفية الموقف.

ممتاز بوتو: التحالف الدائم بين الجيش والبيروقراطية يعتبر مصدر القوة الحقيقية وكنا بالفعل قد حاولنا مقاومة ذلك وأخرجنا العديد من الضباط والمسؤولين من السلطة وبينهم 35 جنرالا من الجيش وأكثر من أربعة آلاف موظف حكومي، وكان الحزب هو من يقود البلد وليس البيروقراطيين والعسكر ولكن التغيير عاد ليسيطر على بوتو، لاحقا وفي النهاية أقنعته مؤسسة الجيش والبيروقراطية أن الشعب لا يمكن الاعتماد عليه وأقنعوه أنهم هم من يستطيعون ضمان بقائه في السلطة.

رودياد خان/ وكيل وزارة الداخلية خلال فترة إعدام بوتو: أعتقد أن الإقطاعيين هم من أعادوه إلى أصوله الإقطاعية، لم يكن الإقطاعيون ليهتموا بسيادة القانون والحكم الرشيد، الإقطاعيون لم يهتموا كذلك بالديمقراطية.



[فاصل إعلاني]

تراجع ذو الفقار وإعدامه

أحمد موفق زيدان: ممتاز بوتو ابن عمه المقرب منه يرى أن التغيير حصل في اجتماع حاشد براولبندي.

ممتاز بوتو: أذكر أنه في إحدى المرات كان بوتو يتوجه إلى الهند للاعتراف ببنغلادش وقبل مغادرته عقد اجتماعا جماهيريا في ساحة لياقت التي اغتيلت فيها بي نظير العام الماضي وعرض يومها قضية الاعتراف ببنغلادش على الشعب، قال إنه يريد الاعتراف ببنغلادش وهتف بالجماهير هل توافقون أم لا؟ ردت الجماهير لا، لا، لا. ثم شعر بالضعف الشديد وخرج عن طوره وبسبب ذلك ارتكب خطأ آخر، قال للجماهير إن لم توافقوا على طرحي فلتجدوا لأنفسكم رئيس وزراء آخر، فردت الجماهير سنجد، ثم عاد وجلس وكنت بجانبه وكان مصدوما بالفعل، لحظتها أدرك أنه خسر الجماهير.

أحمد موفق زيدان: ارتكب بوتو خطأ قاتلا بحق نفسه حين عين ضياء الحق قائدا للجيش متخطيا ستة جنرالات أقدم منه ظانا أن هذا التجاوز سيكون نقمة على ضياء الحق بحيث لن يحصل على دعمه إن فكر بانقلاب، هاجس كل رئيس وزراء منتخب في باكستان الظاهرة البونابرتية، فات على بوتو أن صرامة المؤسسة العسكرية أكبر من الأشخاص، كان استهزاء بوتو بضياء الحق ورفاقه العسكريين في اجتماعاته مع الدبلوماسيين يصل إليهم. نجح ضياء الحق في كسب ثقة بوتو بعد أحكام قاسية أصدرها بحق ضباط عسكريين حاولوا الإطاحة ببوتو.

ممتاز بوتو: حدث أن تعرض بوتو لمحاولة انقلابية للإطاحة به وقد اعتقل عدد من  الضباط وقدموا للمحاكمة العسكرية أشرف عليها الجنرال ضياء الحق وحكم على الضباط بالإعدام مما جعل بوتو يشعر بالفخر ويعتقد أن الجنرال ضياء الحق يؤمن بالفعل بالحكم المدني.

أحمد موفق زيدان: بدأت الخلافات تدب وسط حزب الشعب، لم يعد بوتو هو بوتو السابق، فحساب حقل نيل أغلبية الثلثين لتغيير النظام إلى رئاسي لم تتفق مع حساب بيدر الخلافات الحزبية الداخلية.

ممتاز بوتو: بعد ذلك تغير حزب الشعب وتغير كذلك السيد بوتو كان يتراجع ويتجه صوب الديكتاتورية العسكرية وهو ما أبغض الناس بالديمقراطية واختفى بالكامل الحديث عن الديمقراطية، وفي انتخابات عام 1977 كان تحالف الإقطاعيين ورجال الأعمال والمتنفذين الذي تحجم في انتخابات عام 1970 ثم عاد وبقوة.

غلام مصطفى كهر: أعتقد أن أول سنتين من حكم بوتو تختلف تماما في الشكل عن بقية حياته فمع مرور الوقت أصبح يعتمد كليا على جهاز الاستخبارات وعلى البيروقراطيين.

أحمد موفق زيدان: رفضت المعارضة نتيجة انتخابات عام 1977، اندلع العنف، تدخلت الشرطة، سقط المئات قتلى وجرحى، سعى بوتو إلى التهدئة مع المعارضة فانكفأ لمعالجة مشاكل الداخل عن طموحاته الكبرى.

ذو الفقار علي بوتو/ رئيس وزراء باكستان الأسبق: هذه رسالتي إلى العالم وإلى شعب باكستان، ثقوا بقادتكم المنتخبين، أقول للقوات المسلحة في باكستان أرجوكم أن تتحلوا بالصبر سأبلغكم بكل التطورات.

أحمد موفق زيدان: لكن رمز العسكر ضياء الحق عيل صبره فاعتقل بوتو واقتيد إلى المحاكمة. قلة قليلة تعاطفت معه، برز الوسطاء الحزبيون المقربون للمؤسسة العسكرية بنظرية إبرام الصفقات مع بوتو.

غلام مصطفى كهر: كانت وقتها قد جرت مفاوضات جادة بين بوتو وجنرالات الجيش وبدأت أنا تلك المفاوضات وفي مرحلة متأخرة تم التوصل إلى اتفاق بأن يلتقي بوتو والجنرالات على أن يغادر بوتو البلد وتتقلد بي نظير أو السيدة نصرت رئاسة الوزراء دون اعتراض من الجيش، الجيش الذي أراد ضمانة من بوتو بعدم العودة لباكستان.

ممتاز بوتو: لم نكن قد وصلنا بعد لمرحلة الطلب من دولة ما منح بوتو حق اللجوء لأنه رفض العرض الذي تقدم به جنرالات الجيش، مصطفى جاتوئي وغلام مصطفى كهر واصلا التفاوض مع الجيش وحصلا منهم على العرض الذي قدم لبوتو وفحواه أن الجنرال ضياء الحق سيسمح له بالمغادرة لكنه رفض وقال إنه لن يتخلى عن الشعب وسيعمل على مواصلة المهمة التي بدأها وكان يعرف أن الجنرال ضياء الحق سيقتله.

ضياء الحق/ قائد الجيش الباكستاني الأسبق: لا بد من تحقيق العدالة، لا أحد فوق القانون سواء كان السيد ألف أو السيد باء أو حتى الجنرال ضياء الحق نفسه.

أحمد موفق زيدان: لم يصغ ضياء الحق للمناشدات الدولية بعدم إعدام بوتو، فجر يوم الرابع من أبريل/ نيسان 1979 أعدم بوتو.

بي نظير بوتو/ ابنة ذو الفقار علي بوتو: قلت يومها إنني أريد توديع والدي الذي كان رئيسا للجمهورية ورئيسا للوزراء وهو الذي عمل على فك أسر جنود الجيش بعد حرب بنغلادش، لكنهم رفضوا فتح بوابة زنزانة السجين كي أقبله وألقي عليه نظرة الوداع.

ممتاز بوتو: ذهبت يومها مباشرة لمنزل رودياد خان الذي كان يومها وكيل وزارة الداخلية وكان قريبا من مسكني دخلت منزله وكان ينزل الدرج في تلك اللحظة، سألته لا تتردد قل لي ما الذي حدث؟ فغطى رودياد وجهه وبدأ يبكي بصوت مرتفع.

رودياد خان: أول سؤال طرحه علي ممتاز هل بوتو على قيد الحياة أم مات؟ فقلت له الخبر السيء وعندما فعلت ذلك لم أتمالك نفسي وانهرت تماما وغرقت في البكاء.



انقسام الحزب وخلاف الإخوة

أحمد موفق زيدان: انقسم الحزب بعد إعدام بوتو بشكل واضح إلى جناح مسلح مليشياوي تزعمته في البداية الزوجة نصرت ثم النجلان وجناح سلمي تبلور لاحقا بقيادة بي نظير.

راجا أنور: بعد إعدام بوتو كان رد فعل نجلي بوتو طبيعيا جدا فقد أرادا الانتقام لوالدهم ممن أعدموه، أرادا إنشاء جيش التحرير الشعبي لكنها كانت منظمة حاولا تشكيلها وظنا أنهما قادران على محاربة ضياء بالرصاص، نعم حاولا ذلك بالفعل.

أحمد موفق زيدان: سعت بي نظير منذ البداية إلى ختم الحزب بخاتمها عبر ما وصف بالموجة الثانية للتغير، خلاف بي نظير مع شقيقها كان متشعبا.

فاطمة بوتو/ ابنة مرتضى بوتو: كان والدي يؤمن بالاشتراكية وبالمقاومين الاشتراكيين أمثال تشي غيفارا وباتريس ليمومبا بينما كانت شقيقتاه تؤمنان بشيء مختلف، كانت أحداهن مقربة جدا من المؤسسة العسكرية وكانت تؤمن بسياسة القوة ولا تؤمن بالشعب، كان هذا واضحا خلال حياة كل منهما ليس فقط خلال حياة ضاء الحق وإنما حتى بعد مماته.

أحمد موفق زيدان: تحرك مرتضى وشاه نواز باتجاه أفغانستان التي عادة ما تشكل حديقة خلفية للطامحين بالسلطة في باكستان، تزوج مرتضى وشقيقه شاه نواز نجلتي دبلوماسي أفغاني.

فوزية بوتو/ زوجة مرتضى بوتو الأولى: كان مرتضى لاجئا سياسيا في أفغانستان وقد علم قلة ممن في الحكومة هويته الحقيقية وعندما قدم نفسه لي قال إنه صحفي هندي يريد تأليف كتاب عن تغيير الحكومة في أفغانستان وأنه مهتم بعمل مقابلات مع طالبات الجامعة مثلي، هكذا التقينا.

أحمد موفق زيدان: واصل مرتضى مساعيه ضد ضياء الحق عبر التعاون مع الهنود والشيوعيين الأفغان، خطفت جماعته طائرة باكستانية، قتلوا من كان سكرتيرا لوالده ذو الفقار، تنقل مرتضى بين كابول ونيودلهي ودمشق لحشد الدعم ضد ضياء الحق.

راجا أنور: نعم، عملية خطف الطائرة كانت تشكل واحدة من الأحلام الكبيرة لمرتضى بوتو، كان حلما كبيرا.

أحمد موفق زيدان: مات شاه نواز شقيق مرتضى مسموما في ظروف غامضة بفرنسا، اتهمت حينها زوجته وخضعت لتحقيق مطول.

ساسي بوتو/ ابنة شاه نواز بوتو: من استفاد من قتل والدي؟ بالتأكيد أنا وأمي لم نستفد لذا عليك أن تبحث في تلك الظروف من تقلد الحكم بعد فترة حكم ضياء الحق، كان والدي يشكل تهديدا لغيره.

أحمد موفق زيدان: موت شاه نواز تسبب في انفصال مرتضى عن زوجته.

فوزية بوتو: فاطمة بوتو هي ابنتي الحقيقة تم خطفها مني وأنا لست مجرمة، لست شخصية سيئة، أنا أنتمي لعائلة محترمة وأحظى بكثير من الاحترام في المجتمع، أعتقد أنه يمكنني رعاية فاطمة بشكل ممتاز.

فاطمة بوتو: لدي أم، غنوة، هي أمي كانت دائما أمي.

أحمد موفق زيدان: غادر مرتضى وابنته باريس إلى دمشق، تزوج من غنوة اللبنانية كتقليد عائلي في الزواج بالأجنبيات.

غنوة عيتاوي بوتو/ زوجة مرتضى بوتو الثانية: تعرفت على مرتضى كان في ناد رياضي، وكان كثير مثل كأنه الجاذبية كانت مثل كأنها كانت قدر، كثير سهلة، خاصة وأنه مرتضى ما كان لحاله كان في معه فاطمة ابنته، فأنا انجذبت والاثنين انجذبوا لإلي، ومثل كأنه كانت، كان قدر لأنه كانت كثير سهلة، كثير كثير سهلة قصة كيف اتفقنا وبقينا سوا، ضلينا سوا سنتين، سنتين ونصف قبل ما نتزوج ما كان فيها أي مشاكل أي تعقيدات.

أحمد موفق زيدان: عام 1986 بي نظير تستعد للعودة بعد أن سمح لها النظام العسكري بالعودة وفقا لقواعد لعبته. مئات الآلاف في استقبالها، أظهرت الحشود أن دم بوتو لا يزال طريا، تزوجت بي نظير من آصف علي زرداري الشخصية المثيرة للجدل وسط العائلة.

ممتاز بوتو: زرداري هو زوج سيء السمعة وهو عبارة عن مجرم صغير ولم يكن أي من أفراد العائلة سعيدا بزواجه من بي نظير.

أحمد موفق زيدان: قتل ضياء الحق غريم العائلة في حادث تحطم طائرة لا يزال لغزا باكستانيا كحال ألغاز مصرع معظم الزعماء. دخلت بي نظير لعبة السياسة ولكن في ظلال ضياء الحق.

مبشر حسن: عندما أصبحت بي نظير رئيسة للوزراء عام 1988 قبلت بوزير خارجية ضياء الحق في حكومتها وكذلك رئيس الجمهورية غلام إسحاق خان الذي عينه الجنرال ضياء الحق كنائب له.

بينظير بوتو عينت رجلا يدعى محمود هارون حاكما لإقليم السند وهو الشخص الذي وقع على حكم إعدام والدها ذو الفقار علي بوتو
فاطمة بوتو: كان والدي مرتضى حزينا جدا بسبب الطريقة التي تقلدت بها أخته منصب رئاسة الوزراء، أغضبته مساومتها في تقلد المنصب، الأمر لم يكن يتعلق بالأيديولوجية فقط بل بالممارسة أيضا، بي نظير عينت رجلا يدعى محمود هارون كحاكم لإقليم السند وهو الشخص الذي وقع على حكم إعدام والدها ذو الفقار علي بوتو.

أحمد موفق زيدان: لم يتمكن مرتضى من العودة من منفاه خلال حكومة شقيقته الأولى بسبب قضايا ضده في المحكمة، عاد في ظل حكومتها الثانية وفاز بمقعد برلماني، برزت العلاقة المتوترة بينه وبين زوج شقيقته. قتل مرتضى قبل أيام من ترحيل حكومة بوتو الثانية.

بي نظير بوتو: اعتقدت أن مرتضى أصيب بطلقات نارية في أحشائه. لم أكن أريد رؤية جراحه لم أرغب في رؤية دمه لذا فقد قلت لمن كان في المشرحة لا ترفعوا عنه الغطاء، فقلت لهم أن يبقوا الغطاء على صدره لا أريد رؤية جراحه، لكنهم رفعوا الغطاء كانت رقبته تنزف وكان كل وجهه مضرجا بالدماء اعتقدت أن خطأ ما قد وقع، لم يخبروني بالحقيقة، منظره كان سيئا جدا، لم يطلق النار على بطنه، لقد أطلق النار على رقبته.

ممتاز بوتو: أقول إن زارداري هو من يقف وراء مقتل مرتضى لأنه في الليلة السابقة لاغتيال مرتضى كان هناك اجتماع في مقر حكومة إقليم السند وهناك تسجيل لهذا الاجتماع وكل ضباط الشرطة المتهمين في جريمة اغتيال بوتو كانوا قد شاركوا في اجتماع تلك الليلة الذي انتهى عند الثانية بعد منتصف الليل وفي الصباح التالي أطلق النار على مرتضى، وزارداري كان مشاركا في ذلك الاجتماع.

فاطمة بوتو: بي نظير بوتو كانت يوم مقتل والدي رئيسة للوزراء، لعبت هي وحكومتها دورا قذرا في تغطية جريمة قتله، كانت رئيسة للحكومة آنذاك ولم يسمح لنا بتسجيل قضية مقتل والدي في المخفر وهو حق لكل مواطن في باكستان.

أحمد موفق زيدان: رحلت حكومة بي نظير، وأدخل زوجها السجن بتهم الفساد، ثماني سنوات أمضاها في السجن لتعود بي نظير ثانية من المنفى حسب قواعد اللعبة نفسها، اتفاق بدا أنها خرجت عن بعض نصه. في كراتشي يوم وصولها كانت دموع الفرح تسبق خطواتها لكن المتفجرات كانت أسبق من كليهما، نجت بي نظير فاتهمت واضعي قواعد اللعبة بقتلها. عبقرية المكان عادت من جديد، بي نظير تقتل في عين المكان الذي اغتيل فيه أول رئيس وزراء لياقت علي خان، على بعد أمتار منه أعدم والدها ذو الفقار.

ناهيد خان/ سكرتيرة ومقربة من بي نظير بوتو: أذكر يوم مقتلها أنها خرجت من فتحة سقف السيارة تحيي الجماهير الذين يهتفون بحياتها وكانت ترد بطريقة رائعة على الهتاف، كنت في تلك اللحظة أنظر خارج نافذة السيارة وفجأة سمعت طلقات نارية، سقطت بي نظير في حضني وقد شعرت بها أدرت رأسي نحوها فأدركت أنها بي نظير، كان ذلك مؤلما جدا.

ذو الفقار علي بوتو/ نجل مرتضى بوتو: مقتل عمتي بي نظير مأسوي جدا، نذكر هنا أنها الشهيدة الرابعة من عائلة بوتو.

أحمد موفق زيدان: دفنت بي نظير بوتو في مقابر العائلة، فاز حزب الشعب في الانتخابات وفاز معه زوجها بالرئاسة ليخرج الحزب لأول مرة عن آل بوتو، خروج دفع الكثير إلى الحديث عن مستقبل العائلة.

فاطمة بوتو: فيما يتعلق بالسياسة أعتقد أن مستقبل العائلة لا بد أن يكون مغايرا، لا بد أن يكون تأثير العائلة أقل من السابق فالأمر ليس خطيرا على العائلة بل على البلد.