- أسباب إنشاء حلف الناتو وبداياته

- وجود الناتو في كوسوفو

- وجود الحلف في أفغانستان وعلاقته مع روسيا

- خطط الناتو في تأمين النفط والعلاقة مع الدول العربية

 

هاني بشر
جيمس أباثوراي
جان فرانسوا بيرو
ياب دي هوب شيفر 
ديمتري روغوزون 
أندريه فلاهو
ديك تشيني/ نائب الرئيس الأميركي: إن الولايات المتحدة ملتزمة بخطة انضمام جورجيا للناتو وأن تصبح أحد أعضاء الحلفاء في نهاية المطاف.

أسباب إنشاء حلف الناتو وبداياته

هاني بشر: العام هو 1945، الحرب العالمية الثانية تضع أوزارها والعالم يعاد تشكيله من جديد، انقسم العالم إلى كتلتين كبيرتين شرقية وغربية وتواجهتا خلف سور فصل بين شطرين لدولة مهزومة هي ألمانيا ما بعد هتلر، جلست الدول الكبرى لتتقاسم نوعا آخر من النفوذ غير الذي سبق الحرب تقاسم لم ينف حربا من نوع مختلف دارت رحاها بينهم لما يقرب من نصف قرن وسميت الحرب الباردة، حينها كان كل معسكر يبحث عن مظلة تحميه فجلس بعضهم هذه المرة عام 1949 لصياغة تفاهم عسكري كان نواة حلف شمال الأطلسي.

"إن هذه الاتفاقية وثيقة بسيطة تشير إلى أن الأمم الموقعة عليها قد وافقت على إرساء مبادئ السلام التي أقرتها الأمم المتحدة في حال وقع أي حادث اليوم أو في المستقبل، إنه تصميم من شعوب العالم لتحقيق الحرية والسلام".

هاني بشر: نشأ الحلف كتعبير عن صيغة التفاهم أو الاحتواء العسكري الجديد عبر ضفتي  الأطلسي، الولايات المتحدة الأميركية وكندا غرب المحيط ومن ناحية الشرق دول من أوروبا الغربية بالإضافة إلى تركيا، وهو تعبير عن سياسة الاحتواء التي اتبعتها الولايات المتحدة الأميركية مع الدول الأوروبية بعد الحرب وتمخضت أيضا عن مشروع مارشال لإعمار أوروبا. كان الانضمام الرسمي لما كان يسمى ألمانيا الغربية عام 1955 محفزا للمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي لمواجهة حلف الناتو بحلف آخر هو وارسو أو معاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة ودخلت ألمانيا الشرقية عضوا في الحلف الجديد. كانت الهوة تزداد بين المعسكرين وحالة الاستقطاب الدولي تتعمق واستطال الجدار وتحول من مبنى إلى معنى لم يقسم ألمانيا فحسب بل شطر العالم إلى كتلتين وأضحى السور الوليد المجسد الأوضح للستار الحديدي الذي يقسم مناطق النفوذ الكبرى. في غضون ذلك كانت حروب ونزاعات تدور في أنحاء شتى في العالم، في فييتنام في الشرق الأوسط من دون أن يتورط أي من الحلفين في حرب عسكرية مباشرة واستمر هذا الحال لما يقرب من نصف قرن حتى حانت لحظة حسبها البعض نهاية صراع الأحلاف حين انهار الاتحاد السوفياتي وأسدل الستار الحديدي وجداره كاشفا عن واقع جديد.

جاب دي هوب سخيفر/ الأمين العام لحلف الناتو: قمنا الآن برفع سبعة أعلام جديدة أمام مبنى الناتو وهي إشارة إلى سبعة دول أخرى تنضم لهذا الحلف الفريد.

هاني بشر: لم يكتب انهيار جدار برلين شهادة وفاة حلف شمال الأطلسي وبقي الناتو هنا في مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل وفي أنحاء شتى من العالم، تغيرت فقط مهام الحلف وتحولت فوهات مدافعه إلى أهداف أخرى، لا، وبل أضحى يزرع أعلاما جديدة في حديقته بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. رغم أن زمان الحرب الباردة قد ولى لكن حروبا ساخنة بل ملتهبة فتحت على الناتو أبواب الانخراط في صراعات البلقان وأفغانستان علما بأن جيوش الأطلسي لم تطلق رصاصة واحدة طوال صراعها مع ما كان يسمى الخطر الأحمر. ماذا يريد الحلف إذاً وكيف يرى نفسه؟ قصة من وحي السياسة والحرب نبدؤها من عقر دار الناتو.

جاب دي هوب سخيفر: الناتو خدم السلام والاستقرار على مدار نحو ستين سنة، أعتقد أن الستين سنة القادمة ستشهد قيام الناتو بالشيء نفسه، فعلنا هذا خلال الحرب الباردة ونقوم به الآن لكوننا نحمل القيم الكونية في أفغانستان وكوسوفو. إن القمة الأطلسية القادمة ستكون عظيمة الأثر من الناحية السياسية فسيحتفل فيها الناتو بذكرى تأسيسه الستين، أصدقاؤنا الألمان والفرنسيون ينظمون لقمة الناتو حيث نعد للستين السنة القادمة.

الناتو منظمة عمرها الفعلي عشرون سنة منذ انتهاء الحرب الباردة، صحيح أن اتفاقية واشنطن وقعت قبل ستين سنة لكن ناتو اليوم هي تلك المنظمة التي تشكلت على مدار العشرين عاما الماضية
جان فرانسوا بيرو/ رئيس قسم الدبلوماسية العامة بالناتو: في الحقيقة يعتبر الناتو منظمة عمرها الفعلي عشرون سنة منذ انتهاء الحرب الباردة، صحيح أن اتفاقية واشنطن وقعت قبل ستين سنة لكن ناتو اليوم هو تلك المنظمة التي تشكلت على مدار العشرين عاما الماضية.

جيمس أباثوراي/ المتحدث الرسمي باسم الناتو: الحلف لا يشبه الاتحاد الأوروبي فالاتحاد لديه جهة عليا وهي المفوضية والتي تتمتع بصلاحية إملاء أوامرها على الدول الأعضاء كأن تصدر قانونا أو تلغي آخر، لا يملك حلف الناتو تلك الصلاحية، كل ما لدينا هو دول الحلفاء الـ 26 وهم يتخذون القرار بشأن أي مسألة بالإجماع وبالتالي فإن قرار نشر القوات لعملية عسكرية مثلا يجب أن يتم البت فيه من قبل دول الحلفاء حتى لو لم تشارك عسكريا، يجب عليها مجتمعة أن تتفق سياسيا على ذلك.

هاني بشر: جرت العادة منذ إنشاء الحلف أن لا يكون أمينه العام من الولايات المتحدة وأن تعطى الدول الأوروبية مناصب مختلفة في الناتو في حين تحتفظ أميركا لنفسها بمنصب القائد العسكري كصيغة تفاهم لا تزال قائمة بين الأوروبيين والأخ الأميركي الأكبر. تستغرق المسافة التي تفصل بين مقر حلف الناتو ومؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل دقائق بالسيارة ولكن المسافة السياسية والعسكرية بين المؤسستين الدوليتين كبيرة وإن مد كثير من الجسور للوصل بينهما، فالحلف القديم ذو المهام العسكرية لحماية أوروبا يسعى لأن يصوغ لنفسه مهام جديدة تتناسب مع عصر ما بعد الشيوعية، في حين يهدف الاتحاد الأوروبي لبلورة سياسة دفاعية مشتركة بعد أن خطا خطوات مهمة نحو توحيد العملة وحرية التناقل داخل دوله، سعي قد يتوافق أو يتعارض مع دور الناتو.

أندريه فلاهو/ وزير الدفاع البلجيكي سابقا: بداية أعتقد أن أوروبا ذاتها في حالة نمو وبناء مستمر، وحتى يكون وجودها فعليا وحقيقيا يجب أن تزود أوروبا نفسها بنظام دفاعي متكامل يخدم منظومة دفاع حلف الأطلسي، لن تكون لأوروبا كلمة مسموعة ولن يكون لها دور حقيقي على الساحة الدولية إلا إذا تكلمت بصوت واحد وإذا تمكنت أيضا من تقديم الدعم لبعض العمليات العسكرية.

هاني بشر: ومع ذلك فالدول الأوروبية ليست على قلب رجل واحد حين يتعلق الأمر بحلف الناتو، منهم مثلا يرفض إرسال جنوده لمناطق القتال في أفغانستان مثل ألمانيا ومنهم من عدل موقفه من الحلف الذي استمر سنين طويلة، فبعد قطيعة استمرت أربعين سنة بين فرنسا والبنية العسكرية للناتو أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عودة ابن الناتو البار إلى أحضان الذراع العسكري للحلف في تغيير لسياسة ديغولية استمرت عقودا.

نيكولا ساركوزي/ الرئيس الفرنسي: دعونا نتجه إلى الدفاع الأوروبي وإلى حلف الناتو، أكرر مرة أخرى كلاهما معا وليس هذا أو ذاك.

هاني بشر: كان الرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول قد رفض في عام 1966 وضع القوات الفرنسية تحت سيطرة الحلف وإقامة قواعد عسكرية للناتو في فرنسا مبررا ذلك بعدم الرغبة في الخضوع لسيطرة العسكريين الأميركيين وإن استمرت بلاده في مؤسسات الناتو، كان ديغول المخضرم يعتقد أيضا بإمكانية التعامل مع الاتحاد السوفياتي ليس على أساس كونه كتلة تسعى إلى تدمير الغرب ولكن كشريك محتمل في نظام أوروبي جديد، هذا النظام الذي ما يزال يتشكل حتى الآن وتدافع عنه معظم الدول الأوروبية اليوم، كثيرون يعتقدون أن دور الحلف لم ينته، ولخص لي أحد المسؤولين في مقر الناتو فكرة الحلف من وجهة نظره بالمظلة، أداة واقية للأوروبيين تستخدم فقط عند الحاجة إليها.

الجنرال ريموند هينول/ رئيس اللجنة العسكرية للناتو 2005- 2008: يمثل الناتو مظلة أو سياسة ضمان تستخدم في أوقات عديدة لأن الحلف قادر على الرد بسرعة، حلف الأطلسي بني على أساس تنفيذ  سرعة الانتشار وسرعة الرد، لقد تحول أسلوب عمل الناتو منذ الحرب الباردة إلى قوة قادرة على الاعتراض والانتشار عسكريا باستخدام قوات الناتو والوسائل الأخرى التي لدينا ولذلك فإن الحلف قادر على التجاوب مع أي تكليف من قبل المجتمع الدولي بسرعة.

كارولين بايل/ مركز أبحاث السلام والأمن ببروكسل: صورة المظلة معبرة جدا حيث كان هناك توجه منذ الحرب العالمية الثانية لدى الدول الأوروبية للاحتماء بالمظلة الأميركية في إطار حلف الأطلسي ولكن الحلف ليس نقطة اللجوء الأولى للدول الأوروبية لحل الإشكالات على المستوى الدولي إذ لا يجب أن ننسى أنه إلى جانب حلف الأطلسي هناك الاتحاد الأوروبي أيضا الذي يتطور بشكل مضطرد، فهناك 21 دولة عضوا في حلف الأطلسي وهم أيضا أعضاء في الاتحاد الأوروبي، والاتحاد بصدد تطوير قدراته الدفاعية من خلال مهمات محددة وطموحات واضحة هي إذاً مسألة استقلال الدول الأعضاء في بناء دفاعها المشترك في مقابل الأخ الأميركي الأكبر.

وجود الناتو في كوسوفو

هاني بشر: جنود الدول الأعضاء في الناتو هم وقود جناحه العسكري وتساهم الدول أيضا بالعتاد الحربي وفي ميزانية الحلف بشكل متفاوت غير أن الحلف يمتلك العديد من المقرات والقدرات العسكرية الخاصة به مثل طائرات الأواكس أو ما تعرف بمنظومة السيطرة والإنذار المبكر المحمولة جوا. ولم يشهر الحلف سلاحه إلا في سنين أعقبت الحرب الباردة في دلالة على مرحلة التحول التي دخلها ويعتمد تقييم ذلك على أي زاوية ترى منها الحلف، إذا كانت حدودك أوروبا فسيلفت نظرك دوره العسكري في البلقان حين تعكرت سماء يوغسلافيا السابقة بدخان صراعات عرقية بالبوسنة، وكوسوفو هي قصة أخرى للحلف مع المعارك في السماء والأرض، تدخل الناتو في البوسنة والهرسك في صيف عام 1995 عسكريا بعد أن أزكمت رائحة المجازر أنوف أوروبا والعالم، سنوات قليلة وحلقت طائرات الناتو مرة أخرى عام 1999 في سماء البلقان ليس في البوسنة ولكن في كوسوفو من دون تفويض من الأمم المتحدة على إثر دخول جيش تحرير كوسوفو في معارك مع الجيش الصربي وارتكاب الصرب مجازر ضد المدنيين الألبان المسلمين، انسحب الصرب من كوسوفو التي وضعت تحت حماية الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي حتى أعلن استقلال البلاد رسميا عام 2008.

فكتوريا نيولاند/ سفيرة الولايات المتحدة لدى الناتو 2005- 2008:  إذا كانت الولايات المتحدة تعمل مع أوروبا نستخدم الناتو وإذا كانت أوروبا مشاركة في شيء نحن ندعمه ولا نشارك فيه فإن أوروبا تتحرك من خلال السياسة الأوروبية للأمن والدفاع، الآن وفي حالات متزايدة أصبحنا نستخدم الاثنين معا، في كوسوفو مثلا الناتو سوف يواصل تقديم الدعم الأمني بينما يرسل الاتحاد الأوروبي قوات الشرطة المطلوبة.

هاني بشر: تتواجد هذه القوات في البلاد منذ عام 1999 وتعمل طبقا لقرار من مجلس الأمن الدولي وتضم جنسيات مختلفة من دول أعضاء في الناتو ودول غير أعضاء وتقوم الآن بدورية في قرية صربية تقول القوات إنها بهدف حماية السكان فيها. قصة الناتو في البلقان تبدأ من معاركه العسكرية ولا تنتهي عند حدود إطفاء لهيبها المشتعل فالتدخل العسكري باق بحدة، إنهم يحمون الجميع حماية قد تتطلب تحصنهم بعربات كهذه حين يتعلق الأمر بحماية القرى الصربية المسيحية أما في البلدات ذات الأغلبية الألبانية المسلمة فالمشهد مختلف، بشكل عام هناك حالة من القبول لقوات الناتو بين الناس في الشارع هنا ومن الطبيعي أن تجد أعلام الناتو وهي ترفرف على المنازل وحتى المحال التجارية.

مشارك1: أحب الناتو لأنهم يحموننا، إنهم يساعدوننا في كل شيء في حياتنا يوفرون الحماية للأطفال وكل شيء طيب، الأمر على مايرام، الناتو هو الأفضل.

مشارك2: نشعر بالامتنان لهم إنهم يقومون بعمل طيب لمجتمعنا، يسيرون بيننا هكذا ولسنا غاضبين منهم، نحن سعداء ونشعر بأمان أكثر في وجودهم.

هاني بشر: تقبل الكوسوفيون دخول الناتو بلادهم بقبول حسن عام 1999 واليوم يربو عدد قوات الناتو في كوسوفو على 15 ألف جندي وتسمى هذه القوات كي فور. اصطحبت القوات فريق الجزيرة في رحلة شملت معسكراتها الممتدة بطول البلاد وعرضها حيث تقسم قوات كي فور كوسوفو إلى خمسة مناطق عسكرية، منطقة القوات متعددة الجنسيات في الشمال ومنطقة أخرى في الجنوب وثالثة في الشرق ورابعة في الغرب وأخيرا في الوسط وتتولى إحدى الدول المشاركة في القوات قيادة المنطقة العسكرية، التدريبات والمناورات على قدم وساق في بلد عمر استقلاله ما يزال يحسب بالشهور لا بالسنين. سمحت قوات الناتو لكاميرا الجزيرة بتصوير إحدى عمليات الإنزال الجوي التي يقومون بها عند آخر نقطة حدودية بين كوسوفو وصربيا تحسبا لأي احتكاك محتمل بين الطرفين.

فيولينت شاريوي/ قائد كتيبة فرنسية تابعة للناتو: أنت الآن في شمال كوسوفو مع قوات الناتو المسؤولة عن المنطقة الشمالية، مهمتي هنا هي التأكد من تأمين المنطقة التي نحن فيها وضمان أمن كافة السكان وحرية حركتهم في المناطق المختلفة، بخصوص التدريبات العسكرية فإننا نجريها في مناطق خاصة بنا بعيدة عن البلدات المجاورة وذلك لتجنب إزعاج أو ترهيب السكان المحليين، نحاول أن نقوم بهذه التدريبات إما في هذا المعسكر أو في التلال القريبة وفي بعض مناطق أخرى مخصصة لهذا الغرض.

هاني بشر: لا تواجه قوات كي فور التابعة للناتو تهديدات تذكر أثناء مهمتها في كوسوفو لكن لا يخلو الأمر من مشاكل وتفجيرات بين الفينة والأخرى تقع بصفة خاصة في المنطقة الشمالية التي يتركز فيها صرب كوسوفو وهي على حدود صربيا، وبالرغم من ترحيب الكوسوفيين بالتدخل الغربي لصالحهم ضد الصرب والذي يشهد عليه صور الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وشارعه في وسط العاصمة إلا أن هناك من يرى في وجود القوات متعددة الجنسيات في بلاده أمرا غير مرغوب فيه ولا سيما أن بقاءه غير معلوم المدة ولا الكيفية في بلد من المفترض أنه حصل على الاستقلال.

كوتارد جيان لوز/ المتحدث باسم قوات كي فور: حتى متى سنبقى هنا؟ لا أدري، في هذه اللحظة سنظل هنا، إنه أمر يعتمد على ما ستسفر عنه الأحداث وأمور أخرى ولكنني أعتقد أننا سنبقى هنا لسنين عديدة.

هاني بشر: يرفع الناتو راية نجاح في كوسوفو مشمولة بشعار دعم بلد مسلم في إشارة لتسامحه، غير أنه يواجه امتحانا في معركة لا تزال مشتعلة مع مسلمين آخرين في بلد بعيد عن أوروبا اسمه أفغانستان.

[فاصل إعلاني]

وجود الحلف في أفغانستان وعلاقته مع روسيا

"كما أسلفت القول فإن الإستراتيجية ينبغي أن لا تكون مبنية على تحرك منفرد أو حتى على مجموعة أفعال بل يجب أن نبنيها على أساس حملة واسعة تستمر ردحا من الزمن"

كارولين بايل: هناك تطور كبير في رؤية الحلف وتصوراته لمسألة الأمن حيث صار لدى الدول الأعضاء رغبة في الخروج من دائرة العمل الضيقة للدول الأعضاء لتصل إلى كل أنحاء العالم تقريبا، هذا على مستوى التصور الذي شهد تغييرا جذريا نتيجة بحث الحلف عن عدو جديد في مكان ما من العالم وخلق مبرر جديد للوجود، وهنا يلاحظ قوة الأجندة الأميركية خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر حيث تحديد تهديدين أساسيين للحلف وقد تم تعيينهما خلال قمة ريغا عام 2006 حيث تم الإشارة إلى خطري الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل.

هاني بشر: من أجل هذا ذهب الحلف إلى أفغانستان عام 2003 ليحارب عدوه المسمى بالإرهاب، خرج عن حدوده الأوروبية لأول مرة في تاريخه ودخل مع ذوي العمامات البيض في حرب لا تقل قساوة عن صخور هذه الجبال. قبل هذا بعدة سنوات وقبل ظهور القاعدة جاء على لسان أمينه العام ويلي كلايس ما سماه الخطر الأخضر في إشارة لما يسمى بالإسلام المتشدد الذي يواجه الحلف بعد انهيار خطر الشيوعية الأحمر ولا يزال هذا التصريح يثير الجدل.

فكتوريا نيولاند: لا أعتقد أن أي شخص في الناتو يرى الأمور بهذا الشكل، علينا أن نتذكر هذا الأمر جيدا، تقريبا في كل مرة يتحرك فيها الناتو عسكريا كان هذا دفاعا عن المسلمين ومساعدتهم لمحاربة التطرف حدث هذا في كوسوفو والبوسنة وأفغانستان، ما نواجهه جميعا اليوم هو الإرهاب والتطرف وهؤلاء الناس الذي يريدون تحريف الدين العظيم لأسباب سياسية أو تتعلق بمسارات العنف والتطرف.

هاني بشر: وجود الناتو في أرض أفغانستان الوعرة فتح سيلا من الأسئلة خاصة بعد أن وجد نفسه بين مطرقة حربه ضد من يسميهم الإرهابيين وسندان رفض العديد من القوات الدولية زيادة عدد قواتها في مناطق القتال في الشرق والجنوب.

البروفسور نصر الله ستانكزاي/ جامعة كابول: تكمن أخطاء الناتو في عدة نقاط أولها هو أن دول الناتو لا تملك إستراتيجية موحدة لأنشطتها في أفغانستان أما نقطة ضعفهم الثانية فهي افتقارهم إلى التنسيق مع دولة أفغانستان وثالثا فهي أن كل دولة في الناتو تقاتل من أجل مصالحها الخاصة وأخيرا عدم معرفتهم بأفغانستان، فهم لا يعرفون قيم وعادات وطقوس شعبنا ولا يعرفون المجتمع إنهم يسيرون في الظلام، هذه العوامل جميعا تسببت في أن يواجه حلف شمال الأطلسي مشكلة كبيرة ويتجه نحو الأزمة.

ريموند هينول: أقول لك إننا حققنا نجاحا كبيرا في أفغانستان فقد تمكنا من مد نفوذ الحكومة الأفغانية عبر المناطق الداخلية من خلال القوات الدولية التي تمثل قوات المساعدة الأمنية الدولية بالتعاون مع قوات الأمن الأفغانية وقوات التحالف الدولي ونرى أن القوات العسكرية للمعارضة في أفغانستان لم تعد تواجه الناتو في مجموعات قتالية ووجدوا أنهم حينما يريدون مواجهة الناتو ومخططاته لإرساء الأمن والاستقرار فإنهم يلقون مواجهة من قوات الناتو وقوات التحالف وما نراه هو تكتيكات تعتمد الكر والفر في المواجهة سواء من خلال المتفجرات البدائية للانتحاريين أو هذا النوع من الأشياء غير المتوقعة.

مشارك1: قوات الناتو جاءت هنا من أجل أمننا لكنهم لم يحققوا الأمن، نحن قلقون من طرفهم لأننا ونحن نسير على الطريق مشاة أو بالسيارات أو بالدراجات الهوائية نخاف أن يطلقوا النار علينا أو يصدمونا بعربياتهم ولأجل هذا نحن قلقون من جانبهم، لم يأتوا لنا بأي أمن.

مشارك2: الحقيقة أنه أول ما وصلت قوات الناتو رحب الشعب الأفغاني بها خصوصا في المناطق المضطربة لكنهم لما جاؤوا زاد ظلمهم وتجاوزاتهم وقد قاموا في مرات كثيرة بقتل العديد من الأبرياء فتلونت الميادين بالدماء، وإذا ما تم هجوم عليهم من أي نقطة يقومون بقصف القرية كلها وتدميرها.

الفرق الأساسي بيننا وبين طالبان هو أن طالبان تريد القتل وإزهاق أرواح المدنيين، ونحن دوما نحاول أن نكون حذرين لتجنب وقوع ضحايا من المدنيين الأبرياء خلال عملياتنا العسكرية
جاب دي هوب سخيفر: الفرق الأساسي بيننا وبين خصومنا في طالبان هو أن طالبان تريد القتل وإزهاق أرواح المدنيين، انظر إلى العمليات الانتحارية التي تقوم بها في أفغانستان وانظر لعدد الأفغان الأبرياء الذين يقتلون بالقنابل على جانبي الطرق ونحن دوما نحاول أن نكون حذرين لتجنب وقوع ضحايا من المدنيين الأبرياء خلال عملياتنا العسكرية، أقول بكل أسف من غير الممكن تجنب وقوع ضحايا مدنيين لكننا نحاول منع ذلك قدر الإمكان ولكننا مختلفون من الناحية الأخلاقية عن طالبان والآخرين الذين يريدون تدمير كل شيء لذلك فإننا شديدو الحرص بهذا الخصوص لأننا نعرف أننا بحاجة لكسب قلوب وعقول الشعب الأفغاني ولدينا بالفعل دعم من غالبية الشعب هناك.

هاني بشر: كانت أشلاء المدنيين الأبرياء تزداد يوما بعد آخر، ازدادت في المقابل جثث العسكريين العاملين مع الناتو، عندها استنهض الأميركيون حلفاءهم الأوروبيين في الناتو لإرسال المزيد من القوات في مناطق القتال، رفضت ألمانيا وعدد من الدول الأوروبية العرض الأميركي فما كان من وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلا أن حذر بوضوح من تحول الناتو إلى طبقة الأعضاء الحاملين لنصيبهم العادل من الأعباء وآخرين يفضلون الركوب والانتقال مجانا.

كارولين بايل: المشكلة في حلف الأطلسي أنه منظمة عسكرية ورغم أن دور الحلف في أفغانستان كان له جانب مدني من خلال المساهمة في جهود إعادة البناء إلا أنه يظل دائما مؤسسة عسكرية تتجاوب مع النزاعات بطريقة عسكرية، هذه بالتأكيد مشكلة نرى أثرها في العراق وبشكل واضح جدا في أفغانستان حيث لم ينجح أسلوب التدخل العسكري في حل المشكلات بل زادها تفاقما وهو ما جعل الدول الأوروبية تبدي امتعاضا متجددا من الدخول في حروب تقرر في واشنطن.

فكتوريا نيولاند: هناك بلدان أخرى لديها مشكلات في العمليات فبعض حلفاء الناتو ليس لديهم خبرات كبيرة في القتال في الصحارى أو في قتال المتمردين ولكن كلما استمر وجودنا هناك كلما زاد استعداد المشاركين وكلما ازداد تفهم الحكومات لما هو مطلوب، غير أنه من الأهمية أيضا أن يصبح الأفغان أنفسهم شركاء تتزايد قوتهم ويصبحوا في المقدمة ونراهم في الجنوب والشرق وفي كافة أنحاء أفغانستان.

بروفسور كارلو ميسالا/ أستاذ الدراسات العسكرية بميونيخ:  إذا فشلت المهمة فلن يكون ذلك فشلا للناتو وحده إنه فشل للغرب عموما في أفغانستان لأن هناك من يعمل على الأرض ويحاول استعادة استقرار وبناء أفغانستان وهو جهد تشارك فيه منظمات دولية غير حكومية وإذا ما فشل هؤلاء فعليهم التسليم بأنهم غير قادرين على تنفيذ المهمة.

نصر الله ستانكزاي: المشكلات والتحديات التي تقف أمام الناتو في أفغانستان هي الحرب التي بدأت ضده في المنطقة وبرأيي أن هذه الحرب ليست حربا أفغانية فقط ولكنها حرب ضد الناتو من عدة جهات مباشرة وغير مباشرة إحدى هذه الجهات هي المجموعات الإسلامية الفعالة في المنطقة ويشارك أيضا جيراننا في هذه الحرب بشكل مباشر أو غير مباشر مثل باكستان وإيران وكذلك روسيا ودول آسيا الوسطى يشاركون في هذه الحرب بشكل غير مباشر.

هاني بشر: طريق الدول الغربية إلى أفغانستان كان لا بد أن يمر عبر عدة طرق وممرات وليس مصادفة أن تكون إحدى هذه الممرات هي أراضي الإمبراطورية السابقة التي احتلت أفغانستان في السابق، روسيا.

ديمتري روغوزون/ سفير روسيا لدى الناتو: أبرم رئيس الوزراء بوتين حينما كان رئيسا اتفاقا مع الناتو يسمح بموجبه استخدام سكك الحديد عبر الأراضي الروسية لمرور الشحنات غير العسكرية من أجل دعم القوات المتعددة الجنسيات في أفغانستان، هذا قرار غير مسبوق وهنا في روسيا يوجد خلاف حياله، لقد تم اتخاذ هذا القرار لتقديم المساعدة إلى القوات المتعددة الجنسيات وللشعب الأفغاني في صراعه ضد قوى التطرف في هذا البلد وهذا يعني أن هناك حوارا سياسيا مع أفغانستان، تقديم المعونات الاقتصادية وحتى العسكرية لأفغانستان ودعم القوات المتعددة الجنسيات المتواجدة على أرض أفغانستان هذا هو موقفنا الراسخ وسنستمر في موقفنا هذا وسنوسع تواجدنا في أفغانستان.

هاني بشر: من يتوسع ضمن حدد من؟ لا يجد الروس حرجا من أن يكونوا ممرا للقوات الدولية إلى بلد كان لهم فيه نفوذ في الماضي لكن كيف سيكون رد فعلهم إذا اقترب الناتو من مناطق الحمى ذات النفوذ الروسي السابق حين يطبق حلف الأطلسي سياسته التوسعية في دول شرق أوروبا ودول الاتحاد السوفياتي السابق؟ الإجابة تظهر هنا في قمة الحلف في بوخارست حين تم تأجيل انضمام جورجيا وأوكرانيا للناتو بضغوط روسية.

ديمتري روغوزون: الناتو يقص علينا خرافة مشهورة الآن عن سياسة الأبواب المفتوحة وأن أي دولة بإمكانها الانضمام إلى الناتو إن كانت لديها الرغبة في ذلك، وكل ذلك بفضل سياسة الأبواب المفتوحة، في الحقيقة لا يتعدى هذا الأمر كونه إحدى الحيل الدعائية للاستحواذ على الرأي العام، في الواقع يجب أن ندقق في هذه الأبواب المفتوحة، والناتو أو بالأحرى واشنطن هي من تقرر من يُسمح له بالدخول أو من لا يُسمح له، من الممكن أن يتصرف الإنسان كمارق ويخرج عن الآداب فهو يمكنه أن يدخل البيت ضيفا ثم ينسل إلى سرير الزوجة الغريبة عنه أو من الممكن أن يأخذ كل الأطعمة الموجودة في الثلاجة، نعم يمكن التصرف كذلك ولكن جرت العادة على تقريع مثل تلك التصرفات وإدانتها وملاحقتها، أنا لا أدري لم تقوم الدول الكبرى في عالمنا بالتصرف كالعصابات والدول الصغيرة تتصرف كالمومسات!

هاني بشر: غير بعيد عن قمة بوخارست كانت الأطراف الدولية قد انتقلت لملعب أوسع، الصين فيه تحتفل وتزهو بثقافتها والولايات المتحدة تراقب المشهد عن كثب، وقتها كانت جورجيا تتحرك وروسيا تتأهب، فتحت العمليات العسكرية التي شنتها جورجيا على أوسيتا الجنوبية وأبخازيا جبهة جديدة على روسيا والأوروبيين والأميركيين وبالطبع الناتو الذي يسعى لضم جورجيا لعضويته، على إثر ذلك انتقل ملف جورجيا في الحلف إلى الجانب العسكري، نقطة ساخنة في قلب القوقاز، اعترفت موسكو بأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا كجمهوريتين مستقلتين وردت على منتقديها بأن ما هو حلال لكوسوفو ليس بحرام على هذين الإقليمين.

ديك تشيني/ نائب الرئيس الأميركي: لقد طرح التحرك الروسي العسكري علامات استفهام كبرى حول نوايا روسيا وحول الثقة فيها كشريك دولي ولا يتعلق الأمر بجورجيا وحسب ولكن يتعلق بهذه المنطقة وبالنظام الدولي، إن الولايات المتحدة ستقوم بواجبها تجاه جورجيا وباقي الأصدقاء والحلفاء لحماية مصالحنا المشتركة والقيم التي نؤمن بها، أميركا ملتزمة بخطة التحاق جورجيا بحلف الناتو وأن تصبح عضوا مع الدول الحلفاء في نهاية المطاف وتعرب الولايات المتحدة في هذا السياق عن سرورها بتأسيس مفوضية الناتو جورجيا وكما أوضحت الدول الأعضاء في الناتو بقمة الحلف في بوخارست بأن جورجيا ستصبح أحد حلفاء الناتو.

خطط الناتو في تأمين النفط والعلاقة مع الدول العربية

هاني بشر: كشفت العمليات كثيرا من أوراق اللعبة التي تدور في المنطقة وبرزت فرنسا بوجهها الجديد كوسيط يحاول لملمة الأمر ولكن الأهم هو انتقال المعارك من تحت الأرض إلى ما فوقها فجغرافيا التضاريس التي نراها تخفي في باطنها خريطة أخرى ذات معالم مختلفة تحدد جوانب هامة للصراع، إنها جغرافيا أنابيب النفط في القوقاز تلك التي تمتد من باكو في أذربيجان إلى تبليسي ثم إلى ميناء جيهان التركي وتنقل يوميا مليون برميل من النفط فائق الجودة، أطلقت عليها واشنطن في التسعينيات أنابيب السلام ولا ترى فيها موسكو سوى أنابيب حرب، جورجيا هنا لا مخزون طاقة لديها ولكنها ممر مهم للسائل الأسود هذا الذي أضحى ذا أهمية بالغة في حسابات الناتو في السنوات الأخيرة.

جان فرانسوا بيرو: الناتو الآن مؤسسة لإدارة الأزمات ومعنية بالأمن، صحيح أن الدفاع جزء من الأمن لكن الأمن يشتمل على جوانب أخرى كأمن الطاقة والحماية ضد الإرهابيين ومنع الإرهاب وكلها أمور يجب فهم الصورة الجديد للحلف من خلالها.

جيمس أباثوراي: حلف الناتو يمتلك ويدير منظومة خطوط أنابيب للنفط في أوروبا يعود تاريخها للحرب الباردة لضمان أنه في حالة شن عمليات عسكرية يتمكن الحلف من الوصول لما يحتاجه من مؤن، هناك أمور متعددة لا يراها الشخص العادي.

ديمتري روغوزون: هذه الموارد سوف تنضب عاجلا أم آجلا لذا يتكون عندي انطباع أن الناتو يفكر الآن في كيفية ضمان تأمين احتياجات بلدانه من الطاقة بما في ذلك عن طريق استخدام القوة وعليه إن استمر الناتو باتباع سياسة التحكم بمصادر الطاقة معتمدا في ذلك مبدأ السيطرة العسكرية على منابعها الأساسية والتي تستوردها بلدان الناتو فإن هذا لن يروق لنا ولكن إن كنا سنفكر سوية في كيفية تأمين طرق نقل الطاقة من التهديدات الإرهابية عندها يمكننا التعاون في هذا المجال، المهم عندنا أن نعرف ما يدور في ذهن الناتو.

عبد الله الشايجي/ جامعة الكويت: هناك الآن كلام عن حماية المرافئ والموانئ والأنابيب النفطية يقدمها بالتعاون مع حلف الناتو والولايات المتحدة الأميركية قوات لتأتي وتساعد هذه الدول مثلا كيف تحمي المرافئ كيف تحمي إمدادات النفط كيف تحمي الغاز خاصة بعد تفجيرات الأبقيق في المملكة العربية السعودية، الناتو هو الواجهة التي من خلالها تريد أميركا والاتحاد الأوروبي والدول الكبرى في النظام العالمي أن ترى هذه المنطقة آمنة لأن هذه المنطقة تقدم تقريبا 75% من احتياجات الطاقة لأوروبا وأكثر من 90% من احتياجات الطاقة لآسيا.

هاني بشر: نجح الحلف في قمة اسطنبول عام 2004 في رفع مستوى تعاونه مع دول الخليج العربي إلى علاقة شراكة في إطار ما سمي مبادرة اسطنبول للتعاون على أن تكون العلاقة مع دول الخليج ثنائية مع كل دولة على حدة وليس مع مجلس التعاون الخليجي ككل، خطت هذه الشراكة خطوات مهمة وتتجسد اليوم في الاتفاقية الأمنية التي ستوقع هنا الآن بين البحرين والناتو في العاصمة المنامة بحضور مندوبين عن كافة الدول الأعضاء في الحلف.

كارلو ميسالا: مبادرة اسطنبول للتعاون هي ثمرة مساعي الولايات المتحدة لتوسيع نطاق مبادرة حوارات الناتو مع دول المتوسط واعتراض بعض الدول الأوروبية ودول شمال أفريقيا على جمع دول الخليج والدول العربية مع دول شمال أفريقيا على طاولة واحدة، لذلك لدى الناتو اليوم مبادرات في منطقة الشرق الأوسط الكبير، الحوار المتوسطي الذي يضم سبعة أعضاء من شمال أفريقيا والشرق الأوسط ومبادرة اسطنبول للتعاون التي تضم دول الخليج حصرا.

عبد الله الشايجي: عندما يأتي الناتو ليقدم خدمات أو ليساعد دول الخليج في نظرة في دول الخليج عند البعض في نظرة في العالم العربي والإسلامي أن الناتو أتى تحت شعار مساعدة ليهيمن ليسيطر ليعيد الكولونيالية في الاستعمار، الناتو يريد أن يساعد دول الخليج كل دولة بما تريد أن يتم مساعدتها فيه دون أن يكون لديها قوات ولا وجود ولا، ما في التزام واتفاقية أنه لن تدخل الناتو، الاتفاقية مع الناتو لا تستبدل ولا تعوض ولا تكون بديلا عما وقعته دول الخليج من اتفاقيات مع أميركا وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول.

هاني بشر: ينفي الحلف بأن يكون اتجاهه خليجيا بهدف حماية النفط فقط، بل في إطار انخراطه في ما يسمى الحرب ضد الإرهاب وحرصه على الشرق الأوسط الكبير والذي يتجلى في هذه المناورات العسكرية التي يجريها مع المغرب في مياه البحر المتوسط.

مشارك: سنعمل بأي طريقة ممكنة سويا في إطار الحرب على الإرهاب كجبهة عالمية متعددة الجنسيات.

هاني بشر: وفي إطار شراكته المتوسطية نجح الحلف في إشراك دول كمصر والأردن والمغرب في عملياته خارج إقليمها كما في البوسنة وكوسوفو بل ونجح في  جمع وزراء دفاع مبادرته المتوسطية على طاولة واحدة في لقاء ضم وزراء دفاع دول عربية وإسرائيل، مظهر من مظاهر تعاون الناتو مع الدول العربية الأمر الذي يقلق إيران التي قالت صراحة:

مهدي كلهر/ المستشار الإعلامي للرئيس الإيراني: أعتقد أنه وبعد انهيار وتفكك الاتحاد السوفياتي وزوال حلف وارسو لم يعد هناك أي مبرر لبقاء حلف الناتو، إن استمرار بقاء هذا الحلف يؤشر على نزعته وأهدافه السلطوية على الآخرين سواء في أوروبا أو آسيا ولعل إحدى نماذج هذه النزعة هي وجوده الراهن في أفغانستان.

هاني بشر: هو صوت يكون مع غيره صورة مركبة للعرب والمسلمين في مرآة الناتو، مسلمون مرحبون ومسلمون يحاربون وآخرون متعاونون، طيف متعدد من حالة دولية يسميها البعض عولمة الأمن لا تزال تدفع بأشرعة الناتو في اتجاهات مختلفة لا تستثني البحار الدولية خاصة عندما تكون هذه المياه معرضة لأعمال قرصنة، إنه محيط للعمل لم تتركه سفن الأطلسي من دون أن تخوض فيه.