- بدايات العلاقة ومبررات الاعتراف الأميركي بإسرائيل
- الخدمات المتبادلة والمبررات المعلنة

- المجموعات المكونة للوبي الإسرائيلي وطرق عملها

- وجهات النظر حول نفوذ اللوبي ومدى تأثيره

 
 أسامة أبو أرشيد
 مورتن كلاين
جون ميرشايمر
 جوشوا مورافيك
 جوزيف مسعد

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بقوة، وأنا أيضا ملتزم بقوة بأمن إسرائيل كدولة يهودية قوية.... إسرائيل دولة ديمقراطية وصديقة ولديها كل الحق بأن تدافع عن نفسها ضد الإرهاب..... مع مرور الوقت سيكون العراق دولة حرة ديمقراطية في قلب الشرق الأوسط، وهذا سيرسل رسالة، رسالة قوية، من دمش إلى إيران.

بدايات العلاقة ومبررات الاعتراف الأميركي بإسرائيل

المعلق: منذ عقود وسياسة الولايات المتحدة تقوم على تغيير ملامح الخارطة السياسية في العالم لا سيما في منطقة الشرق الأوسط المبتلى بعدم الاستقرار والمنطوي في نفس الوقت على أهمية إستراتيجية كبيرة، وما لبثت محاولة الرئيس جورج بوش لقلب المنطقة إلى حديقة ديمقراطية أن أفضت إلى توتر مستمر في أفغانستان وفلسطين والعراق وإلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية وإشعال نذر الحرب مع إيران وسوريا، ولأن الأمر ينطوي على قدر كبير من الأهمية كانت الحاجة ملحة للوقوف على حقيقة القوى التي تحرك السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وما إذا كانت سياستها تمليها بالفعل مصالحها القومية أم أنها مختطفة من قبل جماعات الضغط والمصالح السياسية.

هاري ترومان/ رئيس أميركا عام 1948: الولايات المتحدة تعترف بالحكومة المؤقتة كسلطة بحكم الأمر الواقع لدولة إسرائيل الجديدة".

المعلق: في عام 48 كانت الولايات المتحدة الأميركية من أوائل الدول التي سارعت إلى الاعتراف بإسرائيل في مؤشر على طبيعة علاقة كان لها ما بعدها مع الكيان الجديد.

أسامة أبو ارشيد/ رئيس تحرير صحيفة الميزان-واشنطن: الرئيس ترومان عندما استشار مستشاريه للاعتراف بإسرائيل في عام 1948، وزارة الدفاع ووزراة الخارجية كانا ضد الاعتراف بإسرائيل نهائيا لم يكونا لصالح الاعتراف بإسرائيل وكانا موقفهما قويا جدا والرئيس ترومان كاد أن يخضع لضغوطهما لكنه في النهاية استجاب لآراء بعض المستشارين من حوله للاعتراف بإسرائيل، لماذا؟ هنا تفسيرات كثيرة، هناك من قال إنه كان بحاجة إلى أصوات اليهود في نيويورك في انتخابات قريبة، هل هذا يكفي للتفسير؟ أغلب المؤرخين أغلب المحليين في الولايات المتحدة أنه لا يكفي للتفسير إنما يقولون إن ترومان أيضا كان لديه خلفية عقيدية معمدانية ترى أنه لا بد من عودة بني إسرائيل إلى فلسطين.

المعلق: لكن هذا الاعتراف لم ينطو على قدر كبير من الدعم لإسرائيل فعلاقتها مع الولايات المتحدة كانت ما تزال في  مراحلها الأولى رغم وجود أرضية دينية مشتركة قوامها العهد القديم والعهد الجديد.

مورتن كلاين/ رئيس المنظمة الصهيونية الأميركية: في عام 1948 رفضت أميركا تسليح إسرائيل حينما كانت تقاتل من أجل التأسيس، لقد رفضوا إعطاءها السلاح وبعد حرب 1956 أجبر آيزنهاور إسرائيل على الانسحاب من سيناء التي أخذت من مصر.

جون ميرشايمر/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو: لم تكن هنالك علاقة وثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بين عام 1948 وهو الذي أنشأت فيه دولة إسرائيل وحرب 67، في الواقع في الخمسينيات كانت الولايات المتحدة صارمة مع الإسرائيليين وكان الرئيس آيزنهاور بشكل خاص صلبا في مسألة التعاون مع إسرائيل.

المعلق: عام 1956 تدخلت الولايات المتحدة في الصراع الذي كانت إسرائيل طرفا فيه مؤذنة بدخول قوة عظمى جديدة إلى منطقة الشرق الأوسط التي كانت مسرحا للنفوذ البريطاني والفرنسي.

أسامة أبو ارشيد: الولايات المتحدة مثلا بعد عدوان 1956 على مصر وجهت إنذارا بالاشتراك مع الاتحاد السوفياتي إلى فرنسا، بريطانيا، إسرائيل لوقف العدوان الثلاثي وأرغمت الأطراف الثلاثة على وقف العدوان الثلاثي لأن أميركا كانت تريد أن تقول والاتحاد السوفياتي إن هناك قوة عظمى أخرى استبدلت القوى العظمى القديمة التي كانت ممثلة في بريطانيا وفرنسا، فإسرائيل في ذلك الوقت حتى يعني في مرحلة الستينيات والسبعينيات إسرائيل كانت منذ نشأتها خاضعة للنفوذ الأميركي وللدعم الأميركي.

المعلق: لقد كانت مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية والعسكرية في العالم البوصلة الأساسية لسياستها الخارجية، غير أنه ومنذ حرب الأيام الستة عام 67 انحرفت هذه البوصلة لسبب ما باتجاه إسرائيل.

منذر سليمان/ محلل سياسي- واشنطن: تم ثبيت وترسيخ العلاقات الأميركية والإسرائيلية بعد حرب الـ 67 واستندت كل القوى التي تساند إسرائيل في الولايات المتحدة على حرب الـ 67 وما يعتبرونه انتصارا تاريخيا لإسرائيل كمحطة لتركيز هذه العلاقات وجعلها علاقات متينة بامتدادات واسعة على النطاق الإعلامي الأكاديمي السياسي الاقتصادي العسكري في محاولة، ونجحت هذه المحاولة، في محاولة تثبيت أن هذا الانتصار الإسرائيلي هو انتصار وكأنه بعون قوى خارجية ولكنه بنفس الوقت يحقق نوعا من النبوءة ونوعا من الحقيقة المرتبطة بالمشترك الأميركي في الذاكرة الأميركية مع الإسرائيليين.

المعلق: هذا الانتصار كان يعني أن دولة جديدة ستضطلع بدور جديد في المنطقة وستتقدم إلى الصفوف الأمامية في لعبة أصبحت أوراقها بيد الولايات المتحدة، بعد أن أخرجت لاعبين أساسيين من حلبة الصراع هم بريطانيا وفرنسا.

الولايات المتحدة قدمت مساعدات عسكرية لإسرائيل عام 1967 وهذا يرجع إلى أن إسرائيل كانت معينة لنا أثناء الحرب الباردة ووسيلة للضغط على الاتحاد السوفياتي ولأن جماعات مثل AIPAC كانت تكبر وتزداد نفوذا وقوة مع الزمن

ستيفن والت/ أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفرد: الولايات المتحدة لم تعط إسرائيل مساعدات عسكرية كبيرة قبل عام 1967 أي لم تقدم لها مساعدات خلال الخمسينات فيما أعطتها مساعدات عسكرية متواضعة في الستينات ولم تقدم لها مساعدات عسكرية ضخمة إلى بعد حرب الأيام الستة عام 1967 وهذا يعود إلى حد ما إلى أننا وجدنا في إسرائيل معينا أثناء الحرب الباردة ووسيلة للضغط على الاتحاد السوفياتي ولأن جماعات مثل AIPAC كانت تكبر وتزداد نفوذا وقوة مع الزمن.

أسامة أبو ارشيد: تاريخيا هناك من يتحدث عن أن إسرائيل دولة وظيفية بمعنى أن الولايات المتحدة عندما اعترفت بإسرائيل أو عندما بدأ التحول في موقفها في أواخر عام 1947 و1948 عندما اعترف الرئيس ترومان بإسرائيل هناك من قال إن هذه جاءت في ظل اتساع النفوذ السوفياتي في أوروبا وهذا وضع ضغط على الإدارة الأميركية خاصة عندما بدأت تتخوف على مصير حلفائها في أوروبا وأن تسقط أوروبا الغربية ضحية للنفوذ السوفياتي فكانت إسرائيل عاملا من عوامل الموازنة في منطقة الشرق الأوسط حتى تكون قاعدة للتصدي للنفوذ السوفياتي.

منذر سليمان: التجاذب والتنافس الذي كان خلال الحرب الباردة مسرحه العالم وفي الواقع كانت حربا باردة على المستوى المركزي ولكنها كانت حربا حامية في الأطراف، وأحد الأطراف ومسرح العمليات الأساسي هو في العالم العربي وكانت تتم حروب محدودة بالتأكيد، تم اعتبار أن الخطر الشيوعي آنذاك هو الخطر الأساسي بالنسبة للذي ينافس الولايات المتحدة على الهيمنة على العالم وبالتالي تم استخدام إسرائيل كما هي كقاعدة متقدمة في الحيلولة دون انتشار وامتداد النفوذ السوفياتي في المنطقة.



الخدمات المتبادلة والمبررات المعلنة

المعلق: منذ عام 1967 ظلت إسرائيل تحتل المرتبة الأولى في قائمة الجهات المتلقية للمساعدات الأميركية لكن مستوى الدعم المالي والعسكري الذي وفرته واشنطن لإسرائيل في حرب أكتوبر عام 1973 قزم مستويات الدعم لأي دولة أخرى، وبلغت حصيلة المساعدات العسكرية الطارئة التي منحتها واشنطن لإسرائيل خلال تلك الحرب أكثر من ملياري دولار، ومنذ ذلك الحين دخلت العلاقة بين البلدين منعطفا حاسما.

جوشوا مورافيك/ معهد المسروع الأميركي: أعتقد أن ما جعل العلاقة خاصة بينهما هو الارتباط من قبل أميركا بإسرائيل للشعور أن إسرائيل تمثل الديمقراطية الوحيدة التي تتمتع بالقيم نفسها التي قامت عليها الولايات المتحدة في منطقة يوجد فيها القليل من ذلك، فمعظم الحكومات في تلك المنطقة هي حكومات تسلطية، والشعور بأن إسرائيل بلد صغير، ليس ضعيفا، بل بلد صغير يحاول البقاء في محيط يكن له العداء ويريد له الزوال وهذا ما أعطى الولايات المتحدة شعورا بالتعاطف نحو إسرائيل.

المعلق: عادة ما تتم شيطنة العرب في الأدبيات الغربية في مقابل تصوير إسرائيل على أنها دولة صغيرة مسالمة مطوقة بالأعداء، وأنه يتحتم على الدولة الصديقة أن تهب لنجدة الشريك الديمقراطي المهدد بين الحين والآخر.

مورتن كلاين: هناك قيم مشتركة مع إسرائيل تختلف عن قيم العالم العربي فالأميركيون يشعرون بالراحة مع إسرائيل لأنها ديمقراطية على النمط الغربي في حين أن العالم العربي قيمه مختلفة.

أسامة أبو ارشيد: الولايات المتحدة دولة ديمقراطية، إسرائيل يقال إنها دولة ديمقراطية، الولايات المتحدة تقف لحقوق الإنسان يقال إن إسرائيل تقف لحقوق الإنسان، لكن هل إذا أخضعنا هذه النقاط للنقاش فهي نقاط ضعيفة جدا، الولايات المتحدة دستورها يقول إنها ديمقراطية للجميع لا تعلي من شأن دين، لا تدعم دينا على دين ولا تقول إن الإنسان الأبيض أعلى من غيره في حين أن إسرائيل دولة تريد أن تكون دولة ديمقراطية لليهود فقط، هذا لو كان هذا الحديث يطرح في الولايات المتحدة لاتهم أي إنسان يتحدث به بالعنصرية ومع ذلك هناك إصرار من قبل المسؤولين الأميركيين على أن يقولوا إن الولايات المتحدة وإسرائيل هما ديمقراطيتان متشابهتان.

المعلق: كثيرا ما يجري تسويغ مستوى الدعم السخي الذي يقدم لإسرائيل لأنها دولة ديمقراطية صديقة للولايات المتحدة، لكن هذا المنطق سرعان ما يتعرض للاهتزاز كلما أثيرت التساؤلات بشأن سياسات أميركا على مر عقود في دعم أنظمة توصف بأنها ديكتاتورية واستخدامها لإسرائيل أحيانا لتنفيذ هذه السياسات.

جوزيف مسعد/ أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة كولومبيا: إسرائيل تقدم خدمات أخرى غير مقتصرة فقط على المنطقة وعلى دعم بعض الأنظمة العربية الديكتاتورية التي تدعمها إسرائيل والولايات المتحدة، قدمت تاريخيا مثلا إسرائيل خدمات مهمة لدعم نظام الأبارتيد أو الفصل العنصري في جنوب أفريقا عندما لم تكن تستطع الإدارات الأميركية المتعاقبة مثلا إدارة ريغن بمساندة نظام الأبارتيد نتيجة قرارات اتخذت في الكونغرس لمقاطعة هذا النظام، وإسرائيل استخدمت كي تساند هذا النظام نيابة عن الولايات المتحدة كما استخدمت في مناطق أخرى في العالم مثل أميركا الوسطى مثلا في تمويلها لجماعة الكونترا المناهضة لنظام ستاندنيستاس في الثمانينيات، إذاً إسرائيل تؤدي خدمات مهمة للولايات المتحدة والولايات المتحدة تدفع لها مقابل هذه الخدمات. المستشرقون وأعداء العرب والمسلمين يروجون لبعض.. ومنهم الليبراليون العرب الجدد، يروجون لفكرة أن الثقافة العربية أو الإسلام هو ما يمنع وجود أنظمة ديمقراطية في العالم العربي، طبعا هذا كلام استشراقي وعنصري لا يمت بصلة إلى الحقيقة لأنه كليا يريد أن يمحو من الوجود السياسات الأميركية المتعاقبة والمستمرة في دعم الأنظمة الإستخباراتية والأمنية التي تحكم العالم العربي وعدم السماح لأي تيار ديمقراطي، اللوبي الصهيوني يهمه أن لا يكون هنالك أي نظام ديمقراطي في العالم العربي خاصة أن الحركة الصهيونية والنظام في إسرائيل اليوم أصبح متحالفا مع معظم الأنظمة العربية.

المعلق: ثمة مسوغ آخر لطبيعة العلاقة بين البلدين وهو تاريخ اليهود في الغرب المسيحي وتحديدا المحرقة أو ما يعرف بالهولوكوست فعقدة الشعور بالذنب إزاء الصمت على معاناة اليهود تلك تستدعي في نظر الكثيرين معاملة أخلاقية خاصة من جانب الولايات المتحدة.

ستيفن والت: كثير من الأميركيين يشعرون بالتزام أخلاقي تجاه إسرائيل، فهم ينظرون لمعاناة اليهود ليس في الشرق الأوسط بشكل أساسي بل في أوروبا ولذا يؤمنون بأن يكون للشعب اليهودي دولته الخاصة.

جون ميرشايمر: ليس هناك أدلة كثيرة على أن الولايات المتحدة تشعر بالذنب وحتى وإن كان هناك شعور بالذنب فإن هذا لا بد وأنه زال بعد إنشاء دولة إسرائيل بعد عام 1948، معظم الأميركيين يعتقدون أن وجود دولة إسرائيل هو أمر جيد للجميع لكن ذلك لا ينطبق على مقولة أن على الولايات المتحدة دعم إسرائيل بشكل منحاز ومنحها هذا الحجم الهائل من المساعدات، وهذا بالطبع ما نفعله الآن والسبب وراء هذه العلاقة الخاصة ليس بسبب شعورنا بالذنب أو الدين ولكن بسبب قوة اللوبي.

المعلق: لكن المؤيدين لإسرائيل يرون أن قيامها كان ردا مناسبا على ما ارتكب بحق اليهود وأن التاريخ هنا يوفر حجة أخلاقية قوية لدعم وجود إسرائيل، لكن قيام إسرائيل في الوقت ذاته انطوى على ارتكاب جرائم لم تتوقف حتى اليوم بحق طرف بريء هو الشعب الفلسطيني.

أسامة أبو ارشيد: هناك من يتحدث أن النشأة مشتركة، يعني طبيعة النشأة مشتركة وهذا كلام يقوله يعني كثير من المؤرخين الأميركيين، الولايات المتحدة، الإنسان الأبيض الأميركي جاء إلى الولايات المتحدة وأقام دولة على حساب المواطنين الأصليين لهذه البلاد وهم الهنود الحمر، الولايات المتحدة اعتذرت مؤخرا للهنود الحمر، هل هذا سيعيد شيئا للهنود الحمر؟ هذه مسألة أخرى، وإسرائيل أيضا بالمقابل قامت أيضا على إبدال شعب، استبدال شعب بشعب آخر.

المعلق: يمكن القول بأن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل قامت على أسس أخلاقية ودينية من ناحية وعلى قاعدة المصالح الإسرائيلية المشتركة من ناحية أخرى، غير أن أيا من هذين التفسيرين لا يستطيع أن يسوغ مستوى الدعم الدبلوماسي والمادي المرموق الذي توفره الولايات المتحدة لإسرائيل، فقد بلغت قيمة المساعدات المالية التي منحتها واشنطن لإسرائيل منذ قيامها وحتى اليوم أكثر من 150 مليار دولار، فضلا عن الدعم العسكري المتواصل وضمان تفوقها على جيرانها في المنطقة وعرقلة أي جهود لإخضاع ترسانتها النووية لبرنامج وكالة الطاقة الذرية.

مارتن إنديك/ معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: كل جماعات الضغط وليس فقط اللوبي الإسرائيلي يركزون اهتمامهم على الكونغرس، فهذا هو أول قيد، الرئيس يعرف أنه إذا قرر استعمال المساعدات للضغط على إسرائيل فستصله رسالة من 87 سيناتورا على الأقل أي 87% من الكونغرس تقول لا تجرؤ.

المعلق: زد على ذلك أن واشنطن توفر لإسرائيل دعما دبلوماسي مضطردا فمنذ عام 1982 نقضت الولايات المتحدة قرارات مجلس الأمن التي تدين إسرائيل 32 مرة، ونظرا لصعوبة انتقاد ممارسات إسرائيل في مجلس الأمن كان كثيرا ما يأتي ذلك من الجمعية العامة حيث لا تتمتع أي دولة بحق النقض الفيتو وفي جميع تلك المناسبات كانت الولايات المتحدة هي الخاسر الأكبر في عملية التصويت أحيانا بأغلبية  133 صوتا مقابل 4 أصوات من بينها صوت إسرائيل.

منذر سليمان: أنا أذكر جيدا أن أحد القادة الإسرائيليين، ربما شارون، تحدث عن الرقم الذي وفرته إسرائيل على حلف الناتو وعلى الولايات المتحدة الأميركية، ربما كان هذا الرقم 170 مليار دولار بمعنى لو كانت الولايات المتحدة تفترض بأنها تقوم بتواجد عسكري والقيام بمناورات عسكرية وبحتى مناوشات عسكرية مع السوفيات فكانت التكلفة لها ستكون كذلك لولا وجود إسرائيل هو بطريقة غير مباشرة يعبر عن طبيعة العلاقة الفعلية في نهاية الأمر، علاق الوكيل المعتمد والتابع.

الولايات المتحدة قدمت لإسرائيل مساعدات خارجية تفوق ما قدمته لأي دولة أخرى في العالم والأهم من ذلك أنها تقدم المساعدات بشكل غير مشروط

جون ميرشايمر: الولايات المتحدة قدمت لإسرائيل مساعدات خارجية تفوق ما قدمته لأي دولة أخرى في العالم والأهم من ذلك أنها تقدم المساعدات بشكل غير مشروط، بمعنى آخر مهما تفعل إسرائيل وحتى وإن لم يكن بخدمة المصلحة الوطنية الأميركية فإن الولايات المتحدة تستمر بإعطاء إسرائيل مبالغ هائلة من المساعدات، وهي على هذا الحال منذ منتصف السبعينيات وبالطبع ليس هناك دليل على أن هذا الوضع سيتغير في الوقت القريب.

جوزيف مسعد: يقال أيضا إن الولايات المتحدة تعطي إسرائيل وتصرف عليها مليارات وأموال طائلة من جيوب المواطنين الأميركيين ودافعي الضرائب وأن إسرائيل تكلف أميركا أموالا باهظة، هذا الكلام غير صحيح، في الحقيقة أميركا تصرف مليارات أكثر بكثير على معظم قواعدها العسكرية إن كان ذلك في ألمانيا واليابان وكوريا أو حتى قواعدها العسكرية الجديدة في البلاد العربية إن كان ذلك في الخليج خاصة يعني أو في أماكن أخرى وهذا يكلفها أكثر بكثير مما تكلفها إسرائيل، بالإضافة إلى أن إسرائيل تحارب حروبا تستفيد منها الولايات المتحدة تحارب بجنود يهود وليس جنود بيض مسيحيين إن قتلوا في حروب أميركا سيؤثر على التغطية الإعلامية في داخل أميركا وعلى الإدارة الأميركية إن كانت ستخوض انتخابات معينة.

المعلق: إذا كانت إسرائيل تمثل أهمية إستراتيجية للولايات المتحدة نظير الخدمات الهامة التي قدمتها منذ الحرب الباردة إلى اليوم إلا أنها في واقع الأمر شكلت وما زالت عبئا كبيرا، فدعم إسرائيل في حرب 67 أزم علاقة الولايات المتحدة مع العرب، أما في حرب 73 فقد أدى وقوفها لجانب إسرائيل إلى مقاطعة نفطية من الدول العربية ألحقت خسائر كبيرة في اقتصادها، يضاف إلى ذلك أن إسرائيل لم تستطع حماية مصالح الولايات المتحدة عندما قامت الثورة الإسلامية في إيران. لقد كشفت حرب الخليج الثانية عام 1991 عن أن إسرائيل بدأت تتحول إلى عبء حقيقي إذ لم تكن الولايات المتحدة تستطيع أن تستخدم القواعد الإسرائيلية دون تمزيق التحالف ضد الرئيس العراقي السابق صدام حسين، في عام 2003 كرر التاريخ نفسه ورغم أن إسرائيل كانت متلهفة لمهاجمة العراق نيابة عن الولايات المتحدة إلا أن الرئيس جورج بوش لم يكن يجرؤ على طلب مساعدتها دون استفزاز العرب ومرة أخرى بقيت إسرائيل على مقاعد المتفرجين.

ستيفن والت: بوسعك أن تزعم بأن إسرائيل كانت خلال الحرب الباردة وخلال السبعينات والثمانينات على وجه الخصوص تمثل بعض القيم الإستراتيجية للولايات المتحدة، من الممكن المبالغة في الأمر ولكن بوسعك أن تطرح القضية باعتبار أنها كانت عونا للولايات المتحدة ضد الاتحاد السوفياتي أما وقد انتهى هذا الأخير وتلاشى ذاك الزعم فلم يعد الدعم غير المشروع لإسرائيل مصلحة إستراتيجية وأقول أيضا ليس أيضا من الأخلاق أن نكون منحازين، إن ما يحدث للفلسطينيين يجب أن يكون محرجا للأميركيين، كثير من الديمقراطيات في العالم لم تتلق الدعم نفسه، بل كانت هناك بعض القيود والشروط ولأن إسرائيل حليف في الحرب على الإرهاب فإن ذلك يدفعني للقول بأن الدعم غير المشروط لها واحد من أسباب معاناة الولايات المتحدة من الإرهاب.

المعلق: ترى ما الذي دفع الولايات المتحدة إلى التغاضي عن أمنها دفاعا عن مصالح دولة أخرى هي إسرائيل؟ وكيف تتشابك خيوط المال والدين والسياسة في نسج علاقة ليس لها نظير في التاريخ بين الولايات المتحدة وإسرائيل؟



[فاصل إعلان]

المجموعات المكونة للوبي الإسرائيلي وطرق عملها

أسامة أبو ارشيد: الرواية في سياقها الأميركي أن مصطلح اللوبي جاء من فندق ويلارد، الفندق المحاذي للبيت الأبيض، يقال إن الرئيس  الأميركي الثامن عشر يوليسيس غرانت كان عادة ما يحب أن يذهب إلى بهو الفندق، يجلس فيه وكان كثير من أصحاب الشأن وأصحاب المطالب يأتون إلى بهو الفندق في محاولة للالتقاء مع الرئيس غرانت في محاولة لإقناعه بأن يعني يتبنى سياسات معينة أو أن يدافع عن سياسات معينة تتوافق مع مصالحهم أو مع مطالب لهم.

منذر سليمان: انطلقت المسألة من اللوبي الذي كان هذه القاعة، الباحة لفندق ويلارد الشهير الذي لا يزال قائما حتى الآن، لكنها تحولت إلى أن أصبحت صناعة أميركية بامتياز بمعنى تحولت من تجربة اللوبي للكونغرس على قضية محددة، قرارات، إلى أن أصبحت جزء من طبيعة البنية السياسية الأميركية والعملية السياسية الأميركية أصبح كل قطاع من قطاعات الولايات المتحدة الأميركة له مصالح داخلية، قطاعات الولايات أو قطاعات لنفترض أصحاب المصالح والشركات ومندوبيهم يحاولون التأثير في تشريعات الكونغرس التي ستؤثر عليهم.

أسامة أبو ارشيد: المسألة أبعد من ذلك أيضا، هي ترتبط بطبيعة ومنظومة القيم السياسية الأميركية ومنظومة البرنامج أو المنظومة السياسة الأميركية بحد ذاتها بمعنى أن التعديل الدستوري الأول يقول إن هناك حرية تعبير، ضمن حرية التعبير يجوز للمواطن الأميركي أي مواطن أن يسعى لدى المسؤولين المنتخبين الذين انتخبوا عبره هو وبصوته هو أن يسعى لهم في محاولة لإقناعهم أو لحضهم ليتبنوا سياسات معينة.

المعلق: K-street في هذا الشارع الذي يخترق قلب العاصمة واشنطن دي سي تتواجد اللوبيات وجماعات المصالح السياسية والاقتصادية وتتوزع مقار هذه اللوبيات على امتداد الشارع الذي يبعد أمتارا قليلة فقط عن مركزي صنع القرار الأميركي البيت الأبيض والكونغرس، وبين المطاعم الراقية في هذا الشارع وأروقة الفنادق يتم نسج العلاقات وعقد الصفقات السياسية بين جماعات المصالح أيا كانت وبين أعضاء من الكونغرس أو حتى من الإدارة الأميركية.

جون ميرشايمر: توجد في الولايات المتحدة مجموعة قوية تدعى اللوبي الإسرائيلي وهي عبارة عن مجموعة حرة من الأفراد أو المنظمات تحاول الضغط على سياسات الولايات المتحدة إزاء الشرق الأوسط لتميل إلى جانب إسرائيل.

الجماعات التي لها علاقة بإسرائيل وتدعمها اجتمعت في لجنة العلاقات العامة الإسرائيلية الأميركية، وهذا يعني أن كل المنظمات والشخصيات وكل المصالح تلتقي على دعم أمن إسرائيل وبقائها ودعم تمتين العلاقات الأميركية الإسرائيلية

منذر سليمان: اللوبي الإسرائيلي كل الجماعات التي لها علاقة في إسرائيل وتدعم اتفقت على أن تجتمع في لجنة العلاقات العامة الإسرائيلية الأميركية وهذه معنى أن كل المنظمات وكل الشخصيات وكل المصالح تلتقي على أمر جوهري، دعم أمن إسرائيل ودعم بقاء إسرائيل ودعم تمتين العلاقات الأميركية الإسرائيلية.

جون ميرشايمر: AIPAC هي مجرد جزء من اللوبي الإسرائيلي، عندما تنظر إلى كل مكونات اللوبي من الصهيونيين والمسيحيين الجدد ورابطة مكافحة تشويه السمعة ومؤتمر المنظمات اليهودية الأميركية إلى آخره سترى أن لهذا اللوبي نفوذا هائلا.

منذر سليمان: لوبي إسرائيل في الولايات المتحدة لا يقتصر فقط على اليهود ولا على المنظمات اليهودية، هو شبكة واسعة من المصالح المالية الإعلامية السياسية القانونية الأكاديمية الثقافية الهوليوودية بالسينما وشبكة واسعة من العناصر الذين يؤيدون المشروع الصهيوني ومقتنعون بالرواية الصهيونة ويحاولون دعمها.

نهاد عوض/ مدير مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية: لا يوجد مؤسسة واحدة اسمها اللوبي الإسرائيلي أو اللوبي الصهيوني، هي مجموعة مؤسسات وقدر عددها عدد المؤسسات التي تعمل تحت إطار لجان العمل السياسي التي لها الحق بجمع التبرعات ودعم المرشحين للمناصب السياسية بـ 124 مؤسسة تعمل داخل واشنطن تستخدم أسماء مستعارة، والكتاب هو اسمه ستيلت باكس، أو مجموعات العمل السياسي الخفية، لا تحمل لا اسم إسرائيل ولا اسم يهود ولا تحمل اسم أميركا مثل ستيلت باك، أو إنفايرومنت باك، تحت إطار مثلا البيئة أو المواصلات هذه اللجان العمل السياسية كلها تعمل لصالح إسرائيل وتعمل من خلال منظومة وتستخدم القيمة المالية.

أسامة أبو ارشيد: اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة هو يعمل ضمن اللعبة يعني لا أحد يشكك أن اللوبي الإسرائيل يقوم بما يقوم به أي لوبي آخر سواء لوبي المتقاعدين الأميركيين الذي يعتبر من أقوى اللوبيات الأميركية أو لوبي اتحاد البنادق الأميركي أو لوبيات كثيرة أخرى لديها مطالب مصلحية سياسية اقتصادية معينة كلها تريد طبعا أن تسعى لدى صانع القرار الأميركي سواء لجهة صانع القرار الفرع التنفيذي للحكومة أو الفرع التشريعي للحكومة، كلهم يسعون إلى أن يتبنى هؤلاء منظومة معينة أو قرارات معينة أو سياسات معينة يعني تتعلق بمصالحهم. اللوبي الإسرائيلي يعمل ضمن قواعد اللعبة ذاتها هو يعني يتحرك ضمن فضاء حرية التعبير في الولايات المتحدة، فضاء حرية المواطن الأميركي على أن يتواصل مع المسؤولين المنتخبين مع حكومته مع فروع الحكومة الأميركية وبالتالي هم ليسوا خارج السياق ليسوا خارج المنظومة ليسوا خارج القانون في عملهم من الناحية التقنية، من الناحية المطالبية هنا تصبح المسألة التي يعني بحاجة إلى أكثر من النقاش، من الناحية المطالبية هل مطالبهم هل السياسات التي يدافعون عنها هل السياسات التي يحضون الأعضاء المنتخبين على تبنيها تتوافق وتتناسق مع المصالح الأميركية الوطنية أم أنها متعلقة أكثر بمصالح طرف آخر؟ هنا هي الإشكالية الحقيقية.

المعلق: في عام 2006 صدرت دراسة أكاديمية بعنوان "اللوبي الإسرائيلي وسياسة الولايات المتحدة الخارجية" عن أكاديميين أميركيين هما جون ميرشايمر أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو وستيفن والت أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفرد وقد أثارت هذه الدراسة عاصفة سياسية وصفتها صحيفة نيويورك تايمز بأنها اقتحمت عالم صناعة الرأي في الولايات المتحدة بقوة الأعاصير.

جون ميرشايمر: في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر ركز معظم دارسي العلاقات الدولية على الشرق الأوسط وكان السؤال الوارد في أذهانهم هو لماذا شن هذا الهجوم علينا؟ وكان ستيفن والت وأنا في ذلك الوقت نتحدث عن ذلك الموضوع واتضح لنا أن أحد الأسباب وراء مهاجمتنا هو دعم أميركا القوي لإسرائيل، لكن أحدا في الولايات المتحدة لم يتحدث عن ذلك، لقد اعتقدنا أن كتابة مقال عن مدى تأثير اللوبي الإسرائيلي على سياسة أميركا تجاه الشرق الأوسط ومدى تأثير ذلك فيما حدث في الحادي عشر من سبتمبر اعتقدنا أن ذلك ربما سيكون فكرة جيدة.

ستيفن والت: اعتقدنا أن دراسة تلك العلاقة راجعة لعدم الحديث عنها في الولايات المتحدة وتحديدا في الصحافة الأميركية فقررنا أنه لا بد لأحد أن يتحدث عن ذلك الجزء المهم من السياسة الأميركية في الشرق الأوسط ومناقشة هذه القضية نقاشا أكثر حرية وانفتاحا.

المعلق: جون ميرشايمر وستيفن والت لم يتمكنا من نشر دراستهما في الولايات المتحدة ربما بسبب جرأتها في فضح ممارسات اللوبي الإسرائيلي ووقعها الشديد على المؤسسات الداعمة لإسرائيل، وقد صدرت في بريطانيا لتتحول عام 2007 إلى كتاب تصدر المبيعات في الولايات المتحدة حسب صحيفة نيويورك تايمز.

مورتن كلاين: السبب في أن بعض الناشرين لم يرغبوا في طباعة كتاب ميرشايمر ووالت هو أنه عندما قرأته وجدت به أكاذيب كثيرة ودعاية وزيفا وهو نفس ما فهمته عندما قرأت الكتاب، أنا قرأت الكتاب، إن مضمونه مليء بالترهات -سامحني على استخدام هذه الكلمات القاسية- كثير من الأشياء الواردة بالكتاب زيف محض لذا فالناشرون لم يحترموها.

جوشوا مورافيك: ما يقوله والت وميرشايمر يخرج كثيرا عن الإطار في هذا الموضوع وكلاهما مخطئ حتى أن لا أحد في أميركا يأخذ كلامهما على محمل الجد، ربما يكون لديهما متتبعون كثر في العالم العربي لأنهم يظنون أنه أخيرا جاء أميركيان محترمان ليرددا الأسطورة نفسها التي كان يقولها العرب منذ عقود حول سيطرة اللوبي الإسرائيلي. وفي الحقيقة أن الجدلية التي طرحها والت وميرشايمر مثيرة للسخرية أيضا وسأقول لك السبب، فعندما بدآ طرحهما في الصحافة أولا قبل أن يؤلفا الكتاب حول اللوبي الإسرائيلي سئل الاثنان إن كانا يقصدان باللوبي الصهيوني اليهود، فأجابا كلا ليس اليهود، لأن ذلك سيكون موقفا معاديا للسامية التي تتناقض مع الموقف الأميركي، قالا كلا لا نعني اليهود. وعندما سئلا من يقصدان بكلامهما، أجابا كل من يدعم إسرائيل في الولايات المتحدة، اليهود والإنجيليين والسياسيين والمفكرين، ليظهر بأن المقصود بهذا اللوبي الشعب الأميركي بالتالي فإن جدليتهما انتهت إلى لا شيء لأنها ليست منطقية لأنه عندما تقول إن اللوبي الإسرائيلي يسيطر على كل شيء وتسأل من هو هذا اللوبي؟ تقول الجميع.

أسامة أبو ارشيد: اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة وأنصاره نجحوا في بداية في خلق ثقافة من المسلمات، هذه الثقافة أن هناك حقائق هناك أمور لا يرتقي لها الشك وأي حديث أو تشكيك في هذه الحقائق وكأنما هو انتقاص من مصداقية الإنسان الذي يتحدث، فإذا قال الإنسان إن هناك نفوذا للوبي الصهيوني أو لإسرائيل، هناك تغول لهذا اللوبي في السياسة الخارجية الأميركية نحو الشرق الأوسط فأنت كأن إذا كنت أكاديميا فإنك تنتقص من مصداقيتك الأكاديمية لأنه خلقت ثقافة المسلمات. هذه الإشكالية قائمة جون ميرشايمر عانى منها، ستيفن والت عانى منها أيضا عندما ألفا كتابهما عن اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، رأينا أن أغلب الحملات التي شنت ضدهما وهما كمدرسان جامعيان في أشهر جامعتين أميركيتين أو من أشهر الجامعات الأميركية هارفرد وشيكاغو، رأينا أن الحملات ضدهما كانت حملات أكاديمية، تشكيك في مصداقيتهم الأكاديمية، تشكيك في سجلهم الأكاديمي. الجانب الآخر هو ثقافة الخوف، أن من سيتكلم عن إسرائيل من سيتكلم عن نفوذ اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة ليس فقط هو يشكك في مسلمات قائمة تنفي وجود هذا التغول وبذلك سينتقص من مصداقيته إنما هو أيضا يضع نفسه في دائرة الاستهداف السياسي، في دائرة الاستهداف الاقتصادي.



وجهات النظر حول نفوذ اللوبي ومدى تأثيره

نهاد عوض: أي إنسان عاقل وباحث في حقيقة حجم وتأثير اللوبي الموالي لإسرائيل في الولايات المتحدة يدرك أن له تأثيرا عظيما وعميقا وسيئا في سياسة الولايات المتحدة تجاه قضايا العرب والمسلمين بشكل خاص، الذي ينظر يجد أن الولايات المتحدة تقف مع الظلم وتدعم إسرائيل ماليا وسياسيا وتمنع تمرير أي مشروع قرار ضد إسرائيل منذ نشأت إسرائيل ووجودها في الأمم المتحدة.

جون ميرشايمر: نعتقد أن السياسة التي يدفع بها اللوبي الإسرائيلي هي سياسة سيئة للولايات المتحدة وسيئة لإسرائيل مثلما نعتقد أن سياسة لوبي رابطة البندقية الوطنية ولوبي المزارعين تضغط بكل شيء على الولايات المتحدة، ولا نخطئ في القول إن السياسة المعينة التي تضغط باتجاهها مجموعة المصالح تسير باتجاه خطأ، المشكلة التي نواجهها هنا هي أن اللوبي الإسرائيلي يدفع بنجاح السياسات التي ليست في مصلحة الأميركيين الوطنية وليست في مصلحة إسرائيل الوطنية وأقول إنها ليست أيضا في مصلحة شعوب الشرق الأوسط والفلسطينيين بشكل خاص.

جوشوا مورافيك: لا أعتقد أن اللوبي الإسرائيلي تسبب بأي ضرر للولايات المتحدة بل أعتقد أن هذه الأوهام حول تأثير اللوبي الإسرائيلي السائدة في العالم العربي وعززها والت وميرشايمر تسببت بضرر كبير للعالم العربي.

أسامة أبو ارشيد: واضح جدا أن هناك دور سلبي جدا لهذا اللوبي في الولايات المتحدة، في توجيه دفة السياسة الخارجية الأميركية خصوصا في الشرق الأوسط في محاولة لحل ما يرى أنها أزمات إسرائيل على حساب الولايات المتحدة الأميركية، يعني الكثير من الأميركيين هنا يعني المسؤولين الأميركين تحدثوا أنه لم يكن لأميركا مصلحة في ضرب العراق وفي احتلال العراق، لكن هناك كثيرون ممن يقولون هذا الكلام يخافون أن يكملوا الجملة، أنها كانت مصلحة إسرائيل.

جون ميرشايمر: إسرائيل واللوبي هما العاملان الرئيسيان اللذان يدفعان الولايات المتحدة لتنتهج سياسة مواجهة مع إيران، وإذا ما نظرت إلى العلاقات الأميركية السورية يتضح بشكل كبير أن اللوبي الإسرائيلي ودولة إسرائيل يدفعان الولايات المتحدة باتجاه المواجهة مع سوريا، وهنا لا شك في أنها كلاهما يلعبان دورا، وقد لعبا دورا مهما في دفع الولايات المتحدة لخوض الحرب ضد صدام حسين في آذار مارس عام 2003.

جوشوا مورافيك: هناك شيء من الأسطورة للقول بأن القوى الداعمة لإسرائيل هي من دفعت أميركا للحرب على العراق على العكس تماما ومن ينتبه إلى ما كان يقوله الإسرائيليون عامي 1992 و1993 سيجد بأنهم كانوا يعتبرون إيران هي مصدر القلق الأساسي وبأن الولايات المتحدة تنحرف عن المسار الصحيح بالتركيز على العراق.

جون ميرشايمر: لقد أخذت الحرب منحى سيئا بالنسبة للولايات المتحدة بحيث بدا أنها تخسر الحرب في العراق وكنتيجة لذلك كان أفراد من اللوبي يريدون التأكيد من أنه لا إسرائيل أو اللوبي سيتحملون اللائمة في دفع الولايات المتحدة على خوض هذه الحرب، لذا لا يفاجئني إنكار اللوبي والزعماء الإسرائيليين أنه كان لهم أي تأثير على القرار الأميركي في شن الحرب ضد العراق.

جوشوا مورافيك: إسرائيل في الواقع لم تكن تريد للولايات المتحدة أن تستهدف العراق، وقصة المناصرين لإسرائيل ودفعهم للحرب على العراق مثال إضافي على الأوهام المريضة. أما القول بأن إسرائيل تدفع الآن بالولايات المتحدة لضرب لإيران أقول لك نعم هذا صحيح، هم يريدون ذلك ولكن ليس هذا هو السبب الذي من أجله قد تقوم أميركا بذلك، فللولايات المتحدة أسبابها الخاصة التي تدفعها لعدم القبول بحصول إيران على السلاح النووي، فالشعارات الرسمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية تقول "الموت لأميركا" ما زالوا يرددون هذه الشعارات كل أسبوع بعد صلاة الجمعة، وبالتالي هل يعقل لي كأميركي يرى مجموعة من الناس تنادي بالموت لأميركا أن يقبل بحصول إيران على القنبلة النووية؟ طبعا لن أقبل بأن تردد مجموعة هذه الشعارات ومن الطبيعي بأنني لن أقبله مع وجود قنبلة نووية بحوزتهم.

مارتن إنديك: اللوبي الإسرائيلي الذي كان يعرف باسم AIPAC أصبح فجأة هذه المؤامرة الكبيرة فهو ليس فقط تجمعا واسعا يضم عددا من المؤسسات ذات الاتجاه السائد ولكن أضافوا إلى ذلك حجة فقالوا إن هذا التجمع لهؤلاء الأشخاص المتشابهين في الأفكار والرأي يعمل ضد المصلحة القومية الأميركية ولمصلحة إسرائيل. أعتقد أن ما هو مهم أن نفهمه هو أن هذه ليست عصبة تضم عددا قليلا من الأشخاص تآمروا لمحاولة تغيير مسار المصلحة القومية للولايات المتحدة الأميركية، فهكذا يتم غالبا وصف المسألة خاصة من قبل أشخاص مثل والت وميرشماير، هذه حركة تستمد قوتها بشكل أساسي من اليهود الأميركيين بالإضافة إلى الإنجيليين.

جون ميرشايمر: النقطة المهمة التي يجب أن نفهمها بشأن نفوذ اللوبي هي مجموعة المصالح أو السياسات في قلب النظام السياسي الأميركي، إن نظامنا السياسي في ظل مجموعات المصالح يكشف عن نفوذ هائل، ونود القول إن بإمكانهم الضغط بشكل يتجاوز الحدود. خذ على سبيل المثال AIPAC  وهي إحدى المؤسسات المهمة في اللوبي، ما ستلاحظه هو أن هذه المؤسسة الصغيرة المنظمة جيدا والممولة بشكل جيد لها تأثير قوي على سياسات الولايات المتحدة إزاء الشرق الأوسط.

ريتشارد وولف/ مجلة نيوزويك: الاعتقاد بأن اللوبي الإسرائيل يملك ذلك القدر الكبير من النفوذ فكرة غذتها سنوات طويلة من الانتقادات خاصة من الشرق الأوسط وأوروبا غير أن تلك الانتقادات لا تحكي الرواية كاملة، بعض ذلك ثقافي مرتبط بنظرية المؤامرة والأوهام حول سيطرة اليهود على العالم، لذلك دعنا نتفق على أن قدرا من المشاعر المرتبطة باللوبي الإسرائيلي جزء من ذلك، من جهة أخرى اللوبي الإسرائيلي في واشنطن مؤثر، هذا صحيح لكن ذلك لا يعني أن السياسة الخارجية الأميركية تديرها قوى خفية مساندة لإسرائيل.

أسامة أبو ارشيد: فيما يتعلق بحجم اللوبي الإسرائيلي وتأثيره في الولايات المتحدة هناك رأيان على طرفي نقيض، هناك الرأي الذي يقول إن هذا اللوبي مسيطر بشكل شبه تام، إن لم يكن تاما على السياسات الأميركية على الشرق الأوسط، وهناك من يقول بأن هذا اللوبي هو مجرد خرافة يطرحها أولئك الذي يعارضون السياسية الأميركية ويعارضون القيم الأميركية والمواقف الأميركية ولكنهم يريدون أن يوجهوا انتقاداتهم إلى طرف آخر أو طرف ثالث ويحملوه مسؤولية الأخطاء الأميركية في سياستها الخارجية. ما بين هذين الرأيين يعني هناك رأي ثالث، هذا الرأي أن اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة هو صاحب تأثير كبير وفعلي وحقيقي وقائم ولكن هذا التأثير لا يصل إلى درجة السيطرة التامة لا يصل إلى درجة أنه يعني لا أحد يستطيع أن يخالفه أو أن الولايات المتحدة أو السياسة الأميركية نحو الشرق الأوسط فقط مسيرة من طرف هذا اللوبي لكن وجوده حقيقي وتأثيره كبير وغالبا ما تكون له الغلبة في توجيه السياسات الأميركية.

نهاد عوض: من المهم جدا أن نبقي في أذهاننا أن الموالين لإسرائيل لا يسيطرون على كل القرارات في الولايات المتحدة فيما يتعلق بإسرائيل لكن في القضايا الإستراتيجية في دعم إسرائيل وتفضيل إسرائيل على الدول العربية وقوة إسرائيل العسكرية مقارنة بالدول العربية، المفاضلة بين موالاة ودعم الإسرائيليين مقابل الفلسطينيين الجواب واضح جدا أنها تميل لصالح إسرائيل. لكن يجب أيضا أن نتذكر أن قوة اللوبي الموالي لإسرائيلي هي فاعلة في بعض الدوائر السياسية الحساسة وقدرتهم هذه السياسية تعتمد على القوة ليس فقط البشرية وإنما القوة المالية والقوة السياسية. يقال في الولايات المتحدة إن الأقلية المنظمة هي غالبية أو أغلبية سياسية ومن هنا يأتي تفسير قوة اليهود الأميركيين مقارنة بالأغلبية 98% من المجتمع الأميركي الذي لا يهتم بتفعيل أو الاهتمام بالسياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط.

ملاحظة: استند البرنامج في البحث على كتاب "اللوبي الإسرائيلي وسياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط".