- تعامل طالبان مع الأفغان
- أوضاع الحكم والقضاء بمناطق طالبان
- اهتمام طالبان بالإعلام
- مصنع الفدائيين

أحمد زيدان: رحلة في عقل الإمارة الطالبانية الثانية، رحلة ملأها الألغاز والأحاجي والأسرار، تحركنا في صحراء رملية قاحلة مع مهربين تحدثوا لنا عن مغامراتهم في النجاة من القوات الأميركية التي طاردتهم غير مرة في طريق موحش وطويل، توقفنا عند قرية صغيرة السائق انشغل بالتحقق من عجلات السيارات وهو مشهد تكرر غير مرة أما نحن فكانت نعمة لأرجلنا التي هدها حشرنا في سيارة لساعات طويلة، مشهد السراب الصحراوي هذا يرعبنا لاندري هل سنصل إلى هدفنا أم لا، دقائق عشناها على أعصابنا بعدها جاء الفرج بمواصلة الرحلة إلى مقصدها، استقلينا السيارة مجددا واصل السائق التواصل مع جماعته عبر الثريا وبطريقته الخاصة، رحلة مضنية حطت بنا في قلب هلمند عاصمة الأفيون العالمي فهذا المحصول هو من يوفر فرص العمالة لكثير من العاطلين عن العمل لكن أجواء الحرب وانقطاع الطرق حال دون وصول العمالة من الولايات الأخرى، على حافة الطريق نلمس الحبور والسرور على محيا العمال يأكلون ويحتسون الشاي بعد يوم مضن من العمل، الأفيون يطلق عليه نفط الأفغان وفرة المياه في هذه المنطقة تم استثمارها بشكل لافت، قنوات الري هذه هي التي أنشأتها أميركا في عهد الملك الأفغاني السابق ظاهر شاه ودعمتها لم تعرف أميركا حينها بأن قنوات الري هذه هي التي تدعم والتي تسقي حقوق الخشخاش التي خلف هذه الحقول التي تشكل نصف الإنتاج الإجمالي لأفغانستان، حقول قضت عليها حركة طالبان الأفغانية لكنها ازدهرت بعد سقوطها، أما طالبان فتقول إنها لن تتدخل في شؤون وفى قوت الأفغانيين، ممنوعات الأمس مسموحات اليوم، فالحديث إلى الكاميرا والأفيون كانا من أشد الممنوعات لدى طالبان أما اليوم فقد جمعنا في جلستنا هذه مع القائد عبد الناصر الممنوعين عن الإمارة الأولى على الأقل وجد مقاتلو الحركة فرصة للجلوس معنا أو مع قائدهم لا ندري فالعيون تحدجنا بنظراتها ربما معجبة بأداء قائدها الإعلامي، مقاتلون آخرون انشغلوا خلال الحديث بالاستماع إلى إذاعات عالمية لمتابعة أخبارهم وأخبار عدوهم، حولنا كان عمال جني الأفيون يواصلون عملهم دون أية معوقات وحساسيات، لاعبون دوليون وأفغان وراء لعبة الأفيون العظمى وسط حديث عن تمول طالبان نفسها من خلال هذه الزراعة مقابل صمتها عنها.

حاجي عبد الناصر ميرويس - قائد منطقة هزار جفت في ولاية هلمند: أنا متفائل جدا في هذا العام هجمات الربيع ستبدأ بعد انتهاء موسم الحصاد حينها الطقس سيصبح حارا سكان هذه المنطقة يعملون الآن في الزارعة وبعد الانتهاء من عملهم هذا سيذهبون إلى منازلهم وسيحملون أسلحتهم لينضموا إلينا إن شاء الله أنا متفائل جدا من أن الشهرين أو الثلاثة المقبلة ستشهد تغيرا كبيرا هنا في ولاية هلمند بإذن الله.

[مقطوعة غنائية أفغانية]

تعامل طالبان مع الأفغان

أحمد زيدان: صباح اليوم التالي كان موعدنا مع محل نبض الشعب إنه السوق لنلمس ما يتردد عن الثورة الطالبانية الناعمة.

سعادت خان - صاحب بقالة: أفراد طالبان طيبون ولا يتدخلون في عملنا ولا يعرقلون طبيعة عملنا، نحن سعداء بوجودهم فقد أعادوا إلينا شرفنا، تمكنوا من القضاء على اللصوص والمفسدين وذوي الأخلاق السيئة، محلاتنا تبقى مفتوحة ولا أحد يتجرأ على السرقة منها.

أحمد زيدان: ابتدع الناس خدماتهم بأنفسهم كما حصل فيما يطلق عليه هنا فلتر هزارة جت على ضفاف هذا النهر ما يشدك هنا هو أن الحياة ماضية بوجود حكومة وبدونها ما دامت مظاهر الدولة والحكومة من توفير الخدمات ونحوها في حكم اللا مفكر فيه في هذا المستوصف يواصل طبيب وطبيبة عملهما بخلاف ما كان أيام الإمارة الأولى تسير عملية التطبيب دون تدخل عناصر طالبان الذين تركونا بمفردنا ندخل المستوصف.

حديقة خاتون - طبيبة: لا نواجه أية مشاكل، طالبان لم تسألني عن طبيعة عملي وفيما إذا كان رأسي مكشوفا أم لا ولما أنا خارج منزلي، أعمل بحرية تامة والأكثر من هذا أن طالبان تدعم عملنا هنا بشكل كامل، بقائي هنا دليل على عدم وجود منغصات وإلا كنت قد انتقلت إلى منطقة أخرى، هنا أعمل وفق ما أشاء لا أحد يسألني إلي أين أذهب أو من أين آتي وأنا أحاول مساعدة أخواتي المريضات من سكان هذه المنطقة وأسعد بذلك.

زلماي خان - طبيب مدير المستوصف: حتى هذه الساعة لم يأت أي مقاتل من طالبان يطلب أدوية بالمجان أو يأمرني بعمل هذا والامتناع عن ذلك بالرغم من أنني أعمل هنا منذ شهرين.



أوضاع الحكم والقضاء بمناطق طالبان

أحمد زيدان: مظاهر الحكم والسطوة الطالبانية تتجلى في إقامة مجالس شورى منتخبة من قبل القبائل والأعراق المستوعبة للجميع.

عبد الرحمن - ممثل الأوزبك في مجلس الشورى القبلي: أنتمي لعرقية الأوزبك فهنا البشتون والأوزبك إخوة يساعدون بعضهم البعض لاسيما في الأوقات الصعبة، لا يوجد بيننا تمييز على أساس العرقيات وإنها هذا من عرقية البشتون أو ذاك من عرقية الطاجيك أو الآخر من الهزارة فنحن كلنا إخوة في الإسلام وشعب متحد وما يبرز من مشاكل يتم حلها من نظام عمل مجلس الشورى القبلي والمحكمة الشرعية والقرارات الصادرة توافق تعاليم الشريعة وبناء عليها تحل المشاكل في مديرية هزارة جفت نحن مطمئنون كذلك في أن كل قرار يصدر طبقا للشريعة الإسلامية ونحن مرتاحون لذلك قرارات القضاة عادلة جدا والناس سعداء ويتقبلونها ويؤيدونها.

أحمد زيدان: جلس حاكم المنطقة الطالبانية رحمت الله يستمع إلى شكوى أهالي المنطقة الذي يقول إن غريمه انتزع أرضه عنوه الخصم كان غائبا فهاتفه الحاكم ليستمع لشهادته فشل الحاكم في حلها على الهاتف فدعا الطرفين عبر أمر سلطوي بمثول الخصمين صباحا أمامه.

"
نحن نؤمن بأن المجاهدين سيحققون الأمن والاستقرار عبر هذه السياسة في أفغانستان وهذه عقيدتنا والشعب لا يصلح حاله إلا بالشريعة الإسلامية
"
            عبد الله

عبد الله - المدعي: ذهبت إلى الأرض التي أمتلكها لحراثتها فوجدت أناس يمنعوني من العمل فيها وادعو أن الأرض لهم واغتصوبها مني فلجأت للمجاهدين في محكمة الإمارة الإسلامية اليوم أصدروا طلب استدعاء المدعي عليه ليحضر في الغد حتى يتمكنوا من البت في القضية طبقا للشريعة وسآخذ حقي إن شاء الله، نحن سعداء بما يقوم به المجاهدون فهم من أجل إرضاء الله تعالي ويطبقون الشريعة وتعاليم القرآن الكريم في كل أفغانستان، نحن مؤمن بأنهم سيحققون الأمن والاستقرار عبر هذه السياسة في كل أفغانستان وهذه عقيدتنا هذا الشعب لا يصلح حالة إلا بالشريعة والشعب الأفغاني يساندهم في ذلك.

أحمد زيدان: الطالبان الجدد أدركوا تغير المرحلة وصعوبتها فأقاموا مقرات متنقلة لتسيير شؤون المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

رحمت الله - حاكم منطقة هزار جفت الخاضعة لسيطرة طالبان: الكبار طلبوا منا أماكن جديدة لأن الكفار احتلوا بلدنا كما أن من تكتيكات المجاهدين هي البحث عن الأماكن لدواعي أمنية ولكي نجنب المدنيين مواجهة الصعاب نحن مستعدون لأي نوع من التضحية ولكن ما يهمنا هو مصير المدنيين لذا تجدنا نغير مكان وجودنا كل فترة، الحمد لله سكان المنطقة يخدموننا كثيرا فهم يستقبلوننا في مجالس وبيوتهم وفى أي مكان نشاء نستطيع أن نقيم فيه المحكمة ولا أحد يتدخل في شؤوننا أو يعرقلها.

أحمد زيدان: المجلسان اللذان تصادف التئامهما بوجودنا يعملان حسب صلاحيات ومسؤوليات خاصة بكل منهما.

حاجي محمد أنور- عضو مجلس الشورى القبلي: نعمل هنا في مجلس الشورى القبلي ونناقش قضايا النزاعات بين الناس والقبائل والقضايا التي تتعلق بالدين يبت فيها العلماء، لدينا تنسيق قوي مع طالبان وما نطلبه منهم يقومون بتوفيره.

باز محمد خان - عضو مجلس الشورى القبلي: لدينا هنا مجلسان للشورى مجلس شورى العلماء ومجلس شورى القبائل اختصاصه حل المشاكل والنزاعات بين الأفراد كالخلاف حول الأراضي وما إلى ذلك الخلافات بين الناس كالنزاعات يبت فيها إما مجلس شورى القبائل أو مجلس شورى العلماء والسكان أحرار في أن يتقدموا بشكواهم لهذا المجلس أو لمجلس شورى العلماء.

أحمد زيدان: توجهنا بعد هذا إلى المحكمة الطالبانية والتي تتكون من رئيس وقضاة يتنقلون لفض نزاعات الأهالي، افترش القضاة الأرض ليستمعوا إلى مشتكي تلقى ضربة على يد خصمه القاضي طلب حضور المدعى عليه.

الملا عصمت الله - رئيس المحكمة الطالبانية المتنقلة: في البداية كنت الوحيد الذي يعمل في المحكمة غير أنه وبمرور الوقت ازداد العبء وبطلب مني تم تعيين آخرين هنا بعد ذلك قدم هؤلاء الزملاء من العلماء، الآن نحن سبعة أفراد نعمل في المحكمة عملنا يسير بشكل طيب وكل واحد منا تم تعيينه من قبل العلماء الذين يبحثون عن من يتناسب ومتطلبات الوظيفة ويمكن أيضا للعلماء عزل أي فرد يقع في الخطأ أما من لم يرتكب أي خطأ فيظل في مكانه.

أحمد زيدان: كان القائد عبد الناصر حريصا على التأكيد على أن طالبان اليوم ليست طالبان الأمس من حيث التشدد في معاملتها مع العامة حين نطقت فئة قليلة باسمها أيام الإمارة الأولى.

"
بعد سقوط طالبان ظهرت أيديولوجية جديدة وهي طالما يحتل الكفار بلادنا وغيرها من الدول الإسلامية فعلينا شن حملة عالمية ضد الكفار من أجل حماية أنفسنا
"
     حاجي عبد الناصر

حاجي عبد الناصر ميرويس: بعد سقوط حركة طالبان ظهرت أيديولوجية جديدة وهي أنه طالما يحتل الكفار بلادنا وغيرها من الدول مثل العراق وكشمير وفلسطين التي يعاني فيها المسلمون من ظلم الكفرة وبما أن الكفار اتحدوا فيما بينهم علاوة على أن ظلمهم يزداد يوما بعد يوم فعلينا شن حملة عالمية ضد الكفار من أجل حماية أنفسنا والحمد لله كما تلاحظ فإن سكان هذه المنطقة يحترموننا ويساندوننا كثيرا بسبب تقبلهم للمبدأ.

[مقطوعة غنائية أفغانية]

أحمد زيدان: صباح جديد كنا على موعد مع خط النار الأول لطالبان أنشودة المنشد الطالباني درويش كانت تصدح خلال سفرنا بالأمس، دمرنا قصر الكرملين واليوم ندمر القصر الأبيض، وصلنا إلى الخط الأمامي، ركنا سيارتنا في مدخل معتم، عشرات من المقاتلين انتشروا في المكان، كان بعض مقاتلي طالبان يعدون الطعام لزملائهم الذين وقف بعضهم بانتظار وجبته، أنشغل قادة الجبهة بالتواصل مع الخط الأمامي بالسماح لنا بالتقدم إليه، نائل أشار إلينا مسؤول الجبهة إلى مواقع عدو طالبان حتى بدأ الأخير يمطرنا بالرصاص، كانت الأوامر الطالبانية بالتزام الهدوء والتحصن بالأرض، نحن الآن في الخطوط الأمامية لمقاتلي حركة طالبان الأفغانية في ولاية هلمند، المراقبون السياسيون يعتقدون أن الأميركيين أخطئوا تماما حين فهموا أن المشكلة في المدن الرئيسية الأفغانية فقاموا باحتلالها وبالسيطرة عليها وعجزوا عن فهم أن هذه المناطق الريفية الأفغانية تشكل حوض السمك الطالباني لمقاتلي طالبان، التحول والتطور في العقلية العسكرية زحف على الإمارة الثانية فمن عاصر الإمارة الأولى يلمس البون الشاسع في التكتيكات العسكرية المستخدمة يتجلى ذلك باستخدام تكتيكات حرب عصابات عالمية كإخفاء المئات من المقاتلين على خط النار.

حافظ حميد - قائد الجبهة الأمامية: الهدف من الأنفاق والخنادق هو أن يحتمي ويختبئ بها المجاهدون أثناء هجمات العدو عليهم وبعد أن يمر العدو من فوقنا نخرج ونهاجمه من الخلف لطالما ألحقنا الهزائم بالعدو وكبدناه خسائر بهذا الأسلوب.

أحمد زيدان: التحدي أمامنا هو في حصر المعركة وهنا وتحاشي نقلها إلى المناطق السكنية التي تسعى القوات الدولية والأفغانية إلى استهدافها بحجة ملاحقتنا هكذا قال لي حافظ حميد الذي شدد على آلية التناوب بين المقاتلين.

حافظ حميد: الحمد لله أعداد مقاتلينا كبيرة هم بالآلاف ونحن نبادل بينهم من حين إلى آخر، المجاهدون يقضون هنا على خط القتال الأول من عشرة إلى عشرين يوما ومن ثم نعود بهم لكي نحضر كتيبة جديدة، الحمد لله المجاهدون بأعداد كبيرة وكافية.

أحمد زيدان: خطيب مجاهد مقاتل على الجبهة الأمامية سألته عن سبب قتاله هنا؟

خطيب مجاهد - أحد مقاتلي طالبان: الكفار تعدوا حدودهم وهجموا بلدنا جميع الكفار في العالم تجمعوا كي يدمروا بلدنا ويهينوا الدين الإسلامي وينتهكوا أعراضنا وبما أنهم تعرضوا لشرفنا واحتلوا بلدنا أفغانستان فإنه يجب على كل رجل وامرأة المشاركة في الجهاد لأنه فرض عين علينا ولذا خرجنا نحن إلى ميدان الجهاد.

أحمد زيدان: في طريق العودة من الجبهة الأمامية صادفنا مروحيات عسكرية أميركية بدأت تقصف أهدافها في اليوم التالي الذي كان آخر عهدنا بهلمند حرصت على العودة إلى المكان المستهدف.

[فاصل إعلاني]

أحمد زيدان: أشرق الصباح بدأنا بوضع أمتعتنا في السيارة لنبدأ رحلة إلى منطقة أخرى، رحلة كان دليلينا فيها مفاجأة لنا أنه المنشد الطالباني محمد درويش هل هناك دور حقيقي لحكمتيار في هذه المعارك كيف؟

فقير محمد درويش - منشد طالبان: هذه المناطق ولكن هنا يوجد ناس قليلين تابعة لحكمتيار.

أحمد زيدان: فجأة تعطلت سيارتنا خرج الجميع وبسرعة مع ما لديهم من معدات بدائية لتصليح السيارة وبسرعة لننطلق من منطقة خطرة إن كان النهار للمتوحشين فإن الليل للفقراء، توقفنا في الطريق عندما يطلق عليه الأفغان شاي خانة وهو مقهى متواضع نحتسي الشاي الساخن، دار الحديث عن العقلية الطالبانية الجديدة البعض فضل عدم الظهور أمام الكاميرا تحركنا صوب هدفنا حيث استقبلنا داد الله، كيف حال قندهار؟

داد الله - المسؤول العسكري السابق لحركة طالبان: جيد.

أحمد زيدان: استغل داد الله وجود درويش ليطلب منه أن يحولها إلى حفلة سمر في ليلة شاتية كانت فرصة لمقاتلي الحركة أن يستمعوا لمنشدهم المشهور ويروه شخصيا.



[مقطوعة غنائية لمحمد درويش منشد الحركة]

اهتمام طالبان بالإعلام

أحمد زيدان: في نهاية الحفلة القصيرة عرض علينا داد الله أقراص مدمجة يقوم بها القسم الإعلامي الطالباني وهي مهمة كانت بعيدة كل البعد عن عقلية طالبان الأولى التي منعت تصوير كل ما هو حي، دفعنا ذلك إلى الطلب من داد الله أن نزور العصب الإعلامي الطالباني، صباح جديد يحمل مفاجأة جديدة لنا تحركنا بطابور سيارات يتقدمنا داد الله شخصيا ساعات ونحن في معقل طالبان الإعلامي، كان داد الله يشرف على الصغيرة والكبيرة ويصدر الأوامر مكتوبة، شباب في العشرينيات والثلاثينيات في أعمارهم يقومون في هذا المقر الإعلامي الذي يحتوي على كل ما يتعلق بصلة من إخراج أشرطة ومنتجتها بالإضافة إلى إصدار التقارير والبيانات الإعلامية المركز يستعد أيضا إلى إطلاق خدمة إذاعة (FM) لمواجهة دعايات أعدائهم كما يقولون.

سعيد جان - مدير المركز الإعلامي لطالبان: بوجود الإذاعات (FM) سيكون بمقدورنا أن نكون على وعي بشؤون العالم، نريد أن نكون على وعي بما يجري ويحصل لإخواننا في العالم وأن نشاركهم أحزانهم وأفراحهم ونواسيهم وأن نكون على إطلاع بحيل الكفار وبالظلم الذي يرتكبونه حتى نكون أكثر احتياطا في التعامل مع أعداء الإسلام والمسلمين ونكون دائما مستعدين لمواجهتهم وعبر إذاعة (FM) نستطيع إن شاء الله أن نعرف ما يدور في العالم الإسلامي وغيره وأن نبقى على اتصال بأفرادنا ونحضرهم وإن شاء الله أنشطة هذا المركز ستنشر أيضا عبر (FM).

أحمد زيدان: سألت داد الله إن كنتم مهتمون بالإعلام والرأي العام فلماذا تقدمون على خطف الصحفيين؟

داد الله: اختطافنا لهؤلاء الثلاثة كان بسبب كونهم جواسيس كرزاي وأميركا وبريطانيا وإيطاليا، كانوا يدعون بأنهم صحفيون وهم جواسيس وليسوا صحفيين لذا اختطفناهم، في البداية ذبحنا سيد أغا ومن أقدم على فعل ذلك كان أسيرا لديه في الماضي وسيد أغا بنفسه كان قد حقق مع قاتله في السابق وعذبه أما الصحفي الأفغاني الآخر والذي كان يرافق أغا فقد كان أيضا ممن يعملون لدى الحكومة وكان بالمناسبة من أقارب وزير الإعلام هو في الحقيقة يعمل في وزارة الإعلام وادعى أنه صحفي لذا يجب أن توجه سؤالك لكرزاي وأن تقول له يا كرزاي أنت تعتبر نفسك رئيسا صوّت له الأفغان لماذا لا تهتم بشؤون الأفغان في حين أنك تعتني بالرهينة الأجنبي وتطلق مقابل إخلائه سبيله خمسة أفراد ولا تلقي بالا لحال الأفغان، أنا شخصيا نظرتي إلي هؤلاء الثلاثة أنهم أعدائي سواء كانوا أجانب أم أفغان ولو توجه لكرزاي سؤالا عن سبب قيامه بإطلاق سراح خمسة مقابل الأجنبي في حين أنه أهمل أرواح الأفغان أنا لا أهتم بالأفغاني المتعاونين مع أعدائنا.

أحمد زيدان: محمد درويش الذي فضل التنكر أمام الكاميرا شرح لي وظيفة النشيد الإسلامي الذي هو جزء من الإعلام الطالباني حسب قوله.

فقير محمد درويش: الحمد لله فأثر هذه الأناشيد الدينية والتحريضية كبير بين المجاهدين لدرجة لا تتخيلها فهي تحثهم على الجهاد كثيرون أصحبوا مجاهدين بسبب هذه الأناشيد لأنها تثير مشاعر وأحاسيس دينية، إنها بديل للموسيقى العادية كما أن الأناشيد تدعو غير المسلم لاعتناق الدين الإسلامي.

أحمد زيدان: كانت رغبتي في أن أتمكن من زيارة مصانع الانتحاريين الطالبانيين أو من تصفهم طالبان بالفدائيين والاستشهاديين، أخيرا جاءت موافقة داد الله وأنا الذي سعيت إلي إقناعه لأشهر، تحركنا إلى المكان فوجدنا عشرات من الطالبة وباللباس العسكري وفى حقل التدريب كان مسؤول العمليات الانتحارية أو الفدائية يحرضهم ساعيا إلى تدريبهم جسديا وروحيا كما كان يقول لهم.



مصنع الفدائيين

قاد كتيبة الانتحاريين في حركة طالبان: شعارنا هو محاربة الكفار وكل أشكال الكفر في العالم مشروع الهجمات الفدائية الذي شرعنا فيه سيجبر كفرة العالم على أن يعرفونا، القرآن الكريم مليء بالآيات التي تذكرنا بالعهد الذي اتخذناه مع الله تعالى بإذن الله سنعمل على تطوير مشروع الفدائي والعمليات الفدائية إلى درجة يستعد معها كل من يحب الإسلام لتنفيذ عملية فدائية ضد الكفار.

أحمد زيدان: سمح لنا بالالتقاء ببعضهم شرح لي أحدهم أسباب لجوئه إلى هذا الأسلوب.

عمر خان - مقاتل في كتيبة الانتحاريين لطالبان: القرآن الكريم والحديث الشريف وقادتنا يطلبون منا التضحية وتنفيذ علميات استشهادية وهذا ورد في مواضع عدة، هناك عنف وظلم يمارس ضد المسلمين في دول العالم الإسلامي مثل العراق وفلسطين وكشمير وأفغانستان، المسلمون يذلون كل يوم لذا يقرون التضحية بالروح والدم لكي نساعد شعوبنا في أن تعيش حرة.

أحمد زيدان: داد الله صاحب نظرية الفدائيين أو الانتحاريين كان يرقب الأمر عن كثب، استغليت المكان لأسأله عن الفلسفة وراء هذا التكتيك العسكري الجديد؟

داد الله: فيما يخص التغيير هو كبير والحمد لله وقد ظهر في ضعف الكفار، ففي السابق كان من الصعب على المجاهدين أن يتنقلوا من الجبال ولكن الآن يحاربون الأعداء في شوارع المدينة، أيضا الطلبة يمتلكون وسائل تقنية جديدة وطالبان التي كانت محدودة في السابق تكبر وتزداد وفى المقابل فإن قوة أميركا التي كان كبيرة آخذه بالانكماش، هذه من علامات نجاح طالبان وبإذن الله سيكون النجاح حليفهم في المستقبل.

أحمد زيدان: بعد أسبوعين تقريبا على هذه اللقاء يقتل داد الله الوقود الذي يلهب المقاومة الطالبانية بنظر هؤلاء المقاتلين الاحتلال الأجنبي وما يشاع عن وجود حالات اغتصاب واستهداف المدنيين وفساد أهل الحكم والرشى وسوء معاملة السجناء والأسرى وغيرها من أسباب عندنا بعد فترة على هذه الزيارة لنلتقي خليفة داد الله حاجي منصور لنسمع نفس النهج ونفس العقلية من اهتمام بالإعلام إلى التأكيد على العمليات الانتحارية ونظرية الطالبان الجدد فاجأني جاجي منصور حين قال لي إن القائد عبد الناصر ميرويس الذي كان دليلنا في هلمند قد قتل مع شقيقة داد الله لقد غربت شمس قائد هلمندي كبير هكذا قالها منصور.