- نشأة المحاكم والوضع قبل وصولها للسلطة
- صراع المحاكم وأمراء الحرب والدور الأميركي

- سلطة المحاكم وأسباب تراجع شعبيتها


سُجلت وقائع الحلقة ومقابلاتها قبل سقوط المحاكم الإسلامية بأيام

مراد هاشم: إجراءات أمن مشددة استيقظت عليها مقديشو ذلك الصباح من شهر يونيو من عام 2006، أول مسؤول في الأمم المتحدة يزور مقديشو منذ سيطرة المحاكم الإسلامية عليها، كان لابد من انتظار المدينة آمنة حتى تعاود المنظمة نشاطها الإنساني المنقطع لسنوات بفعل الانفلات الأمني، المسؤول الأمني الأممي رافقه مسؤول الأمن في المحاكم والاثنان تم احتجازهما مع المرافقين والحراسات والصحفيين في ميناء مقديشو بمجرد الانتهاء من تفقده نصف ساعة والموكب الزائر ينتظر أمام بوابة الميناء المغلقة فتحت البوابة أخيرا غادر الجميع بسلام بعد مفاوضات مع الميليشيا المسيطرة، كان واضحا أن المحاكم تصرفت بعفوية إذ لم تحسب حسابا لفخ محتمل في الميناء، موقف لا يختلف كثيرا عن فخ السلطة الذي نصب للمحاكم أو أنها وجدت نفسها فيه بعد أكثر من عشرة أعوام على ظهورها تجد المحاكم نفسها في وضع تتحمل فيه أعباء سلطة لم تسع إليها ولا تملك لها برنامج أو مشروعا وإن رأت رغم ذلك كل الحق في الاحتفاظ بها.

نشأة المحاكم والوضع قبل وصولها للسلطة

مراد هاشم: الحرب الأهلية في الصومال أدت إلى انهيار نظام سياد بري عام 1990 سقطت الدولة ولم تقم لها قائمة منذ ذلك الحين تركت الحرب خرابا في كل مكان يصدمك المشهد حينما تتأمله من فندق العروبة المدمر الذي يطل على قلب العاصمة، الدمار يكشف شراسة المعارك التي دارت ما بقى سالما أجهزت عليه أعمال النهب والاقتتال بين الفصائل والميليشيات، زعماء الحرب ورثوا الدولة بعد ذلك وتقاسموا السيطرة على المدينة بل وعلى جنوب الصومال كله كان أكثر الصراعات كارثية ذلك الذي دار هنا في هذا الحي التجاري بين محمد فارح عيديد وعلي مهدي اللذين كانا يتنافسان على الرئاسة.

[شريط مسجل]

علي مهدي - الرئيس الصومالي السابق: الحروب الأهلية التي شهدها الصومال على مدى السنوات الخمس عشر الماضية دمرت الوطن ودمرت كل شيء، لم تكن الحرب بين قبيلة وأخرى بل انتشرت بين عشائر وبطون القبيلة الواحدة ونسي الناس في غمرة ذلك الوطن والأمة مع أن جميعهم من عرق واحد ويتكلمون لغة واحدة ويعيشون في وطن واحد أصبحت القبيلة كل شيء والمسؤولية في ذلك تقع على عاتق الأمة الصومالية كلها لأن من قاتل هم الصوماليون ولا فرق في ذلك بين فرد عادي أو مسؤول.

مراد هاشم: سنوات عجاف عاشها الصوماليون في ظل صراع وغياب الدولة، توقفت التنمية وأصيب اقتصاد البلاد بشلل تام، هيمن الفقر والجوع ودفعت البطالة الآلاف إلى عالم الجريمة كان غياب الأمن المعضلة الكبرى ولم تكن العودة إلى الانتماءات القبلية والعشائرية كافية لتوفير الحماية.

[شريط مسجل]

جامع غالب - وزير داخلية سابق: قبل سيطرة المحاكم كانت هناك جريمة قتل أو اختطاف كل يوم كان الخاطفون يتصلون بأهل الشخص المختطف لابتزازهم وطلب الفدية وكانت الأسرة تخضع للأمر وكأنه شيء اعتيادي كانت هناك عشرات الحواجز في مقديشو وكان من الصعب التحرك من حي إلى آخر، أعمال القرصنة استفحلت بشكل كبير في الشواطئ والمياه الصومالية، اغتصاب النساء كان شيئا عاديا يحدث في الشارع أمام الناس حتى داخل حافلات النقل لم يسلم الرجال أيضا من السرقات.

مراد هاشم: مع هيمنة قانون الغاب وغلبة قانون القوة رأى الكثير من الصوماليين في الإسلام الملاذ الأخير في مجتمع يكن للدين في الأصل احتراما كبيرا وجد الإسلاميون على اختلاف مدارسهم بيئة مناسبة للنمو والنشاط، لم تكن المحاكم الشرعية التي ظهرت في بداية التسعينات سوى أحد تعبيرات هذا النشاط الذي تطور مع ظهور الجيل الثاني من المحاكم الشرعية في منتصف التسعينات حيث امتلكت المحاكم قوة لتطبيق أحكامها ووفرت أمنا في الأحياء التي أنشأت فيها ومع أنها تشكلت على أسس قبلية إلا أنها مكنت الإسلاميين من توسيع نشاطاتهم التعليمية والخيرية ومن كسب أنصار جدد، الولايات المتحدة الأميركية لم تكن مطمئنة لهذا التوسع لاسيما وهي لازالت تحقق في وجود ونشاط مفترض لتنظيم القاعدة في الصومال وكان من بين ناشطي المحاكم أعضاء وقيادات سابقة في منظمة الاتحاد الإسلامي التي يعتقد أن لها صلات بالقاعدة بفعل ضغوط أميركية قررت حكومة عبد القاسم صلاد التي شكلت في 2000 إلحاق المحاكم بالجهاز القضائي للحكومي وخرج الجيل الثالث من المحاكم من معطف هذه الحكومة التي انتهت فترتها بعد ذلك بأربعة أعوام مع نهاية العام 2004 كان هناك إحدى عشرة محكمة يدعمها بالمال والسلاح بعض رجال الأعمال من ذوي الميول الإسلامية.

[شريط مسجل]

"
الأمن والاستقرار كانا غير متوفرين في مقديشو فالناس كانوا يخطفون من الشوارع وكانت هناك قوى خارجية تعمد للإبقاء على هذا الوضع لذلك دعم الناس المحاكم لتقوم بمهمة أمنية وليست سياسية
"
 أبو بكر عمر

أبو بكر عمر - رجل أعمال والممول الرئيسي للمحاكم: لا أتذكر أن أحد من التجار ساند المحاكم بغرض الوصول إلى السلطة المساندة كانت من أجل إيجاد الأمن والاستقرار خفنا على أنفسنا عندما كان الناس يخطفون في الشوارع كان الظلم بينا ومقديشو مقسمة بين زعماء الحرب وكان هناك تعمد من قوى خارجية للإبقاء على هذا الوضع لذلك دعم الناس المحاكم لتقوم بمهمة أمنية وليست سياسية.

مراد هاشم: طريق المحاكم الإسلامية إلى السلطة في الصومال بدأ من هذا الحي، حي سيسي شرق مقديشو الحي كان وكرا لعصابات خطرة احترفت السرقة والاختطاف في العاصمة العصابات كانت تحتمي بالأجزاء المهجورة من الحي نور كان عضوا في إحدى هذه العصابات قبل أن يلتحق بالمحاكم.

نور - رجل عصابة سابق: كانت السرقة والاختطاف جرائم مقرونة بحي سيسي وكنت عضوا في أحد عصابات الحي وقاتلت المحاكم قبل أن انضم إليها وأقاتل ضد زملائي السابقين بعدما تبت إلى الله.

مراد هاشم: الشيخ شريف شيخ أحمد رئيس المجلس التنفيذي للمحاكم كان مدرسا في حي سيسي حينما اختطفت عصابة أحد تلاميذه فالحادثة كانت سببا في إنشاء محكمة إسلامية في الحي وفي اختيار شريف لرئاستها.

[شريط مسجل]

شريف شيخ أحمد - رئيس المجلس التنفيذي للمحاكم: الظرف الذي أسس فيه المحاكم وبالذات هذه المحكمة كان ظرف صعب للغاية كان تكثر فيه القتل والنهب والاختطاف وكان الجديد في العاصمة الاختطافات يعني طالت كل أحد وخوفت الناس وصارت الناس لا تستطيع أن تخرج من بيوتها فالسيارات والبشر لا يبالون فيهم فيأخذون جزء ويأخذون منهم مبالغ ثم يأخذون أخرى وهكذا استمرت العاصمة فبدأت فكرة إيجاد حلول فعزمنا مجموعة وتحدثنا معهم بأن يشاركوا معنا في حل هذه المشكلة ابدوا استعدادهم مع التحفظ واستمرينا في الحملة واجتمع كبار الشخصيات الذين متواجدين العلماء رجال القبائل اجتمعوا هنا وأخيرا قرروا بأن يعلنوا محكمة ويشكلوها قالوا لي أنت نرشحك بأن تكون رئيس المحكمة طبعا أنا أصبحت في ورطة لأن كنت مدرس ووقت الذي يكون لدي قصير وعمل شاق وصعب جدا وبعدين فكرت بأن أرفض قلت لو رفضت ممكن ينهار المشروع كله.

مراد هاشم: رافقنا الشيخ شريف في جولة في حي سيسي حيث نجحت المحكمة في إعادة الأمن إليه واستئصال العصابات منه كان هذا النجاح كما يروي شريف مقدمة لظهور اتحاد المحاكم الإسلامية الذي طبق التجربة ذاتها على مستوى العاصمة وهو ما أكسب المحاكم تأييدا كبيرا كانت المبادرة عند تأسيس محكمة سيسي وتوحيد المحاكم لمجموعة من المثقفين الإسلاميين الناشطين في منظمات المجتمع المدني وأهمها جمعية الخريجين من الجامعات السودانية التي كان يرأسها شريف وقد ساهم تراجع دور هؤلاء لاحقا في سقوط المحاكم.

شريف شيخ أحمد: لما بدأت المحاكم فكرت بأنها لا تستطيع إذا كانت لم تتوحد لا تستطيع أن توقف هذه المشكلة، ففي فندق قريب هنا كنت أسكنه في الفترة التي أعقبت هذه الفترة دعونا جميع رؤساء المحاكم والذين كانوا يعملون معهم فطرحنا عليهم الفكرة فكرة الاتحاد وقبلوا ثم بعد ذلك شكلنا لجنة تتم الموضوع ثم بعد ذلك تمت دراسة الوضع ثم تم تشكيل اتحاد المحاكم وانتخبت رئيسا لاتحاد المحاكم وبدأنا نتحرك في مقديشو كلها بعدها هم حسوا أنهم ليسوا مسيطرين على العاصمة وإنما هم عبارة عن يعني أناس لديهم أسلحة وكثير من الجنود فبعدها بدؤوا يخططون للقضاء على المحاكم الإسلامية ثم بعد ذلك تحدثوا عن فكرة الإرهاب وما إرهاب وطبعا الأميركان بالذات كان لهم هاجس كبير بأن هذه المنطقة طبعا بتأثير حادثة 11 سبتمبر فتعاطفوا معهم وأيضا الموساد وصلوا هنا وصارت هناك يدعم جميع أمراء الحرب الذين كانوا متواجدين في تلك الفترة يدعم بمبالغ طائلة يأخذون أسلحة ويتجسسون ويعني بدأ الاختطاف يختطف ناس ويختفي يعني ينقل من المطارات الموجودة في أطراف العاصمة ويحتجز ويقتل فأيضا صارت ظاهرة جديدة يعني ظهرت قتل واحد في الشارع ولما تبحث ما تجد أي أحد وأيضا فترة اختطاف العلماء اختطاف الشخصيات الكبيرة.



صراع المحاكم وأمراء الحرب والدور الأميركي

مراد هاشم: ظهور التحالف من أجل إعادة السلم ومكافحة الإرهاب شكل ذروة الجهود الأميركية للحرب على ما يسمى بالإرهاب في الصومال، التحالف أنشأه أحد عشر من أمراء الحرب في اجتماع بهذا الفندق في منتصف فبراير من العام 2006، الجهود الأميركية شملت قبل ذلك تحجيم العمل الخيري الإسلامي ووقف الدعم المالي والفني للتعليم الديني والرقابة على الاتصالات والتحويلات المالية للبلاد وتجميد أموال مؤسستي التقوى والبركة اللتين يملكهما إسلاميون، الاستخبارات الأميركية نشطت أيضا لتعقب مطلوبين من بينهم فضل عبد الله محمد وأبو طلحة السوداني وصالح نبهان وعيسى حياة الذين تشتبه في تورطهم بتفجيرات السفارات في نيروبي ودار السلام عام 1998 وتفجير فندق ومحاولة تفجير طائرة إسرائيلية في مونباسا بعد ذلك بأربعة أعوام نجح اثنان من أمراء الحرب في القبض على عيسى حياة بعد اختطافه من هذا المستشفي بضواحي مقديشو حيث نقل بعد ذلك إلى مطار خارج العاصمة ومنه إلى كينيا حيث تسلمه الأميركيون، أمراء الحرب الصوماليون الذين اعتمدت عليهم المخابرات الأميركية لملاحقة المطلوبين كانت لديهم أيضا أجندة خاصة إذ توسعوا في أعمال الملاحقة والاختطاف فوجد الكثير من الإسلاميين أنفسهم مستهدفين دون تمييز.

أبو بكر عثمان - أحد سكان حي سيسي: كانت هناك مجموعة تدعو إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين السكان في حارتنا ذهبنا أنا وأصدقائي الخمسة لنستمع إلى إحدى خطبهم هناك شاهدنا أحد الجواسيس وفي تلك الليلة تم اختطافنا وحبسنا، تدخل معلم القرآن لدينا وقالوا عني نحن نعرف هذا الشخص وهو ليس من القاعدة لا توجد قاعدة في الصومال كل العالم يقول أن هناك تنظيم للقاعدة في الصومال وهذا غير صحيح كما ترى هناك مسلمون فقط.

مراد هاشم: التدخل الأميركي في الصومال في إطار الحرب على ما يسمى بالإرهاب كان كمن يصب الزيت على النار.. النار أشعلها تدخل أميركي سابق جاء لتحقيق المصالحة وإعادة السلام إلى البلاد في إطار عملية إعادة الأمل التي رعتها الأمم المتحدة، القوات الأميركية وجدت نفسها طرفا في النزاع الصومالي، غادرت هذه القوات الصومال وحلفائها مرغمين في العام 1994 بعد عامين فقط من وصولها كان الغضب في الصومال لا يزال حيا بفعل سقوط مئات القتلى عام 1993 في المعارك العنيفة التي دارت في شوارع مقديشو بين القوات الأميركية وقوات أمير الحرب محمد فارح عيديد، قصص المعارك لا تزال حية في ذاكرة الصوماليين وبقاياها في شوارع المدينة شاهدة عليها، المواجهات بدأت بين تحالف مكافحة الإرهاب والمحاكم الإسلامية التي كانت حسب تأكيد قادتها تملك من السلاح أقل بكثير مما يمتلكه واحد فقط من قادة التحالف، استمات مقاتلو المحاكم في القتال إذ كانت الحرب بالنسبة لهم مسألة حياة أو موت أو اعتقال في السجون الأميركية، خلال أربعة شهور من المعارك وفي ثمان مواجهات رئيسية دارت في شوارع المدينة وأحيائها تمكنت المحاكم من السيطرة على معظم أنحاء المدينة بحلول شهر يونيو من العام 2006 كانت المحاكم قد سيطرت على المدينة كلها وتسلمت سلاح أمراء الحرب وانضم إليها الكثير من مقاتليهم.

ضاهر أحمد - أحد مقاتلي المحاكم: كنا نقاتل للدفاع عن الوطن وعن الكرامة وعن العقيدة حينما بدؤوا الزعماء الحرب أو أمراء الحرب السابقين الذين انهزموا في الحرب الأخيرة بدؤوا هجموا علينا وكانت في هناك قتال مرير دام واحد وعشرين أنا جرحت في أول يوم على تلك التلة خلفنا فأصبت بشظايا في رأسي والحمد لله أنا بخير يعني.

مراد هاشم: قوات المحاكم استولت وهي تلاحق فلول تحالف مكافحة الإرهاب على مناطق كثيرة خارج العاصمة وقعت محافظات جنوب ووسط الصومال سلما أو حربا تحت سيطرتها، أصبحت المحاكم سلطة جديدة بحكم الأمر الواقع ولم يكن هذا الاحتمال على ما يبدو مستبعدا لدى من موّل الحرب ودعم التحالف للقضاء عليها.

[شريط مسجل]

حسن ضاهر أويس- رئيس مجلس شورى المحاكم: أميركا كيف يعني تكره كل مسلم يريد أن يطبق الإسلام في أرضه شوف يعني نحن الآن في قضية عالمية بمعنى أن العالم يأس من الصومال فأرجعنا الرجاء فيهم وكان يعني من الممكن أو من الأحسن أن يعطونا جائزة نوبل كان يعني من الواجب أن يعطونا جائزة نوبل لأننا يعني فكينا قضية عويصة جدا.. جدا يأس العالم منها يعني خمسة وثلاثين دولة جاءت إلى الصومال لترفع هذا.. وكانوا يقولون يعني إعادة الأمل فما استطاعوا عمل شيء فنحن أعادنا الأمل بإذن الله الحمد لله.

مراد هاشم: الأمن كان الحرفة الوحيدة التي تتقنها المحاكم وقد نجحت بقليل من العنف وكثير من التوافق في بسطه على العاصمة كلها، محاكم الأحياء حولت إلى أقسام للشرطة وتمت الاستعانة بضباط وعناصر الشرطة الصومالية السابقة لتنفيذ الخطط الأمنية، الحواجز التي كانت تجزأ العاصمة الصومالية أزيلت كلها ولأول مرة منذ سقوط الدولة يتم توحيد المدينة تحت إدارة واحدة بعدما كانت مقسمة بين أربعة عشر زعيم حرب لا هم لهم سوى جباية الأموال من التجار وفرض الإتاوات على المواطنين.

شريف شيخ أحمد: الأمن هو كل شيء والآن الشعب الصومالي يدرك هذه الحقيقة أن الأمن كل شيء وهذه حقيقة واقعية وحقيقة يعني أوحى بها القرآن الناس يحتاجون إلى أمن في الدار فمسألة الأمن تحتاج إلى مثلما تفضلت تساعدها مثل بناء المنظومات الإدارية وبدأت يعني تدري بأننا يعني في العاصمة شكل رجال الأمن لها وشكل لها منظومة قضائية متكاملة.



[فاصل إعلاني]

سلطة المحاكم وأسباب تراجع شعبيتها

مراد هاشم: علي عثمان طبع العرائض في محكمة رد المظالم يكاد لا يتوقف عن العمل منذ أنشئت هذه المحكمة آلاف من أصحاب القضايا والمنازعات تدفقوا على المحكمة بحثا عن حلول لقضايا، بعضها يمتد بها الزمن إلى عهد نظام سياد بري وقد رفعت المحاكم الكثير من المظالم وأعادت بعضا من الحقوق والممتلكات، محمد شيخ حسن تاجر جمال يقول أن شركاءه أنكروا حقوقه وهو يطلب من القاضي الحكم في قضيته وفقا للشريعة الإسلامية، القاضي محمد عبد الرحمن الذي تخرج حديثا من كلية الشريعة بمقديشو يروى الطريقة التي يفصل بها في القضايا المعروضة عليه.

[شريط مسجل]

محمد عبد الرحمن - قاض في محكمة رد المظالم: عبد الله عمر حسن وهو المدعي ويدعي والمدعى عليه هو جوري إبراهيم حسن قبل عدة سنوات أصابه بهذا الجرح بواسطة رشاشة أو بندقية وأنه يريد أن يأخذ حقه من هذا الرجل وأن الرجل ساكن في المدينة ومازلنا خلال وسائل الإثبات ونريد أن نبحث عن هذا الرجل بالمدينة ليقام أو ليمثل أمام المحكمة ليحكم عليه أن ثبتت الشهادة على أنه فعل هذا الجرح أو أقر به كما تثبت فيه وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية.

مراد هاشم: الحياة دبت من جديد في الأحياء المهجورة، أغلب هذه الأحياء كان يشكل إبان وجود الدولة قلب العاصمة النابضة بالحركة ومركز التجارة والأعمال مؤسسات الدولة ودوائر الحكومة والسفارات كانت مقراتها هنا لم يكن من السهل دخول هذه الأحياء قبل سيطرة المحاكم، حي برمودة الشهير كان الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود كما يقول سكان المدينة، الحاج مريدي كان الوحيد الذي بقي في الحي ولم يتعرض للأذى أصبح لمريدي جيران كثر بعد تأمين الحي لكن القلق قائم بسبب انتشار السلاح.

[شريط مسجل]

مريدي أويس محمد - من سكان حي برمودة: أول كان ها الحافة مكة المكرمة المشهور والآن برمودة المشهور قبل الحرب الأهلية قالوا برمودة سموه..

مراد هاشم: ليش سموه برمودة؟

مريدي أويس محمد: لأن برمودة الذي دخل هنا ما يخرج يموت على طول هذا الأيام لما الناس يدهم فيه أسلحة أنت تعلم أن ما في كل واحد بيده سلاح فكيف يكون الأمن، المحاكم جاءت والناس يخافون ويخبؤون سلاحهم في بيتهم ما يستطيعوا أن يخرجوا ويضربوا الناس لأنهم يخافون من المحكمة ولكن إذا نتكلم بالحقيقة إذا كل واحد معه سلاح كيف يكون الأمن.

مراد هاشم: حملات واسعة للتنظيف بدأت في محاولة لتحسين وجه المدينة لأول مرة منذ سقوط الدولة تزامن مع ذلك أعمال ترميم بإمكانات متواضعة للطرق والمساجد وبعض المباني الحكومية السابقة التي اتخذتها المحاكم مقرات لدوائرها المختلفة، الحركة التجارية والاستثمارات وأعمال البناء والأعمار نمت أكثر من توفر الأمن، قطاعات التعليم والاتصالات التي تدار بأموال خاصة وجدت مناخا مواتيا للنمو والتوسع، افتتاح ميناء مقديشو واستئناف أعمال التصدير والاستيراد أعطى دفعة مهمة لاقتصاد البلاد المنهار، تأمين المياه الإقليمية الصومالية ومكافحة أعمال القرصنة التي سادت لسنوات فيها ساعد على استئناف المساعدات الإنسانية ومع افتتاح وإعادة تأهيل مطار مقديشو جزئيا عادت حركة السفر ومدت جسور التواصل مع العاصمة التي ظلت في شبه عزلة طوال سنوات الحرب، ملابسات كثيرة أدت إلى تراجع شعبية المحاكم رغم إنجازاتها، كانت البداية عند تعديل الهيكل التنظيمي للمحاكم إذ تم توسيع تمثيل الفئات المتشددة نظرا لدورها في الحرب أصبح الشيخ حسن ضاهر أويس رئيسا لاتحاد المحاكم الإسلامية ورئيسا لمجلس الشورى الذي يمثل أعلى سلطة وحل الشيخ شريف شيخ أحمد ثانيا رئيسا للمجلس التنفيذي المسؤول عن تسيير شؤون الحياة اليومية في المناطق التي تسيطر عليها المحاكم، بنت المحاكم هرما مؤسسيا أشبه بالحكومة لكنه غير فاعل، البعض كان يراه تمهيدا لإقامة نظام حكم إسلامي، مؤسسات المحاكم شملت مكاتب تعنى بالسياسة الخارجية والأمن والدفاع والمالية والإعلام والصحة والإرشاد الديني وشؤون الأقاليم كان وجود هذه المكاتب شكليا إذ لم تكن لديها الإمكانات المادية ولا الخبرة لتفعل شيئا يلمس آثره في مستوى ونوعية الحياة التي يعيشها الصوماليون البنية التحتية للبلاد ظلت مدمرة، الخدمات الأساسية مثل مياه الشرب والطاقة الكهربائية والتعليم والرعاية الصحية والاتصالات بقيت نشاطا يحتكره القطاع الخاص وتتمتع بخدماته قلة ميسورة، الفقر والبطالة كانت قضايا خارج دائرة الفعل في مؤسسات المحاكم وحتى كارثة الفيضانات التي شردت آلاف المواطنين جنوب ووسط البلاد لم تقدم هذه المؤسسات عملا مؤثرا واحدا يخفف من وطأتها باستثناء جمع التبرعات.

"
المحاكم الإسلامية بدأت خطوات للإصلاح فقامت ببعض الخدمات مثل تشغيل الميناء والمطار ومحاولة تعبيد الطرق
"
  شريف شيخ أحمد

شريف شيخ أحمد: المحاكم بدأت خطوات جذرية في هذا الاتجاه مثلا الخدمات، فتح الخدمات في العاصمة نفسها مثلا تشغيل الميناء تشغيل المطار محاولة تعبيد الطرق الكارثة الكبيرة التي حدثت مثل الفيضانات المحاكم الإسلامية تقوم بجمع التبرعات ومساعدة المتضررين إليها وأعتقد يعني هذه تحمل أكبر للمسؤولية الدفاع عن الدين الدفاع عن الوطن أيضا يعني العداء الموجود الجنود الإثيوبيين بدؤوا يتصادمون مع الشعب مع المناطق التي يتواجدون فيها فعلى المحاكم الإسلامية بصراحة يعني أعباء كبيرة قد لا تستطيع الحكومة يعني حتى لو كانت هناك حكومة قد لا تستطيع أن تتحملها.

مراد هاشم: كانت المحاكم أشبه بتحالف موسع بين تيارات إسلامية معتدلة ومتشددة وبين قوى عشائرية وقبلية ورجال أعمال ومثقفين لم يكن للمحاكم خط سياسي واحد وكانت التباينات في المواقف والتصريحات تعكس حالة الاختلال الواضح في توزيع القوى بين الفئات التي تتشكل منها، الشيخ حسن ظاهر أويس رئيس المحاكم كان ضابطا سابقا في الجيش وقائدا في جماعة الاتحاد الإسلامي المعادية لإثيوبيا والمصنفة أميركيا من التنظيمات الإرهابية له سلطة روحية على من يوصفون بالمجاهدين في قوات المحاكم وهو متهم من الولايات المتحدة بتمويل نشاطات إرهابية، شريف شيخ أحمد رئيس المجلس التنفيذي رجل الإجماع بفعل دوره في توحيد المحاكم وقيادتها حتى وصلت إلى السلطة وهو محسوب على مجموعة المثقفين المنتسبين إلى جماعة الإخوان المسلمين، الشيخ عمر إيمان نائب رئيس مجلس الشورى وهو خطيب وأستاذ جامعي يصنف بأنه سلفي متشدد وقريب من تيار المجاهدين، يوسف سياد أندعدي مسؤول الأمن والدفاع وهو شخصية قبلية وإقطاعي كبير في محافظة شبيل السفلى، أبو بكر عمر أدم الممول الرئيسي للمحاكم وللكثير من المؤسسات الخيرية كان ملاحقا أمنيا من تحالف مكافحة الإرهاب بسبب ميوله الإسلامية ودعمه للمحاكم.

شريف شيخ أحمد: بعض الناس قد يرون بأن هناك عدم انسجام ولكن يوجد انسجام كامل حينما تحدث تسلطات أو تصريحات غير مسؤولة نتحاسب فيها والناس يعتذرون ويقولون نحن آسفين وما إلى ذلك والذي يحدث منه شيء يعني يمشي على اتجاه غير التي تمشي عليه المحاكم أيضا يحاسب وقد يعاقب.

مراد هاشم: القوة الحقيقية التي كانت تصنع الفعل في الواقع هي بيد شتات غير منظم ممن يسمون بالجهاديين، أسماء قليلة منهم وليت شؤون بعض الأقاليم مثل جوهر وكيسمايو أو تولت مسؤوليات أمنية ميدانية مثل أدان حاشي عيرو الذي رفض أن نقوم بتصويره، مكتب الحسبة الذي أنشأته المحاكم كان أحد دوائر الفعل للمجاهدين، قائمة محرمات وممنوعات طويلة اعتمدها المكتب وشرع الشباب بتنفيذها في إطار حملة للأمر لما يرونه معروفا والنهي عما يعتقدون أنه منكر.

قاسم شيخ أحمد - مسؤول مكتب الحسبة: ننصحهم ونكلمهم كما أصدرت المحاكم الإسلامية بمنع القات، نقول لهم يا إخواني ما ينفعكم مثلا أن تأكلوا الشجرة الخبيثة، ما تنفعكم أن تجلسوا مثلا في الطرق، ما تنفعكم مثلا يعني اعملوا أن نقول لهم هذا أن ننصحهم دائما يعني نمر أمامهم وإلا سوف تكون مثلا بعض الأشياء سوف تبتر اليد إذا ما الناس تركوا مثلا شهر أو شهرين إذا نصحناهم وما وافقوا وإن شاء الله والشرطة والجيش الموجودين إن شاء الله سوف ينبهونهم لأن الناس يعني ما يعرفوا النصيحة فقط لأن الله سبحانه وتعالى يقول {واتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً}.

مراد هاشم: وعلى الرغم من وجاهة قرار منع بيع القات وتعاطيه إلا أن آلاف الأسر الصومالية التي تعتمد في كسب لقمة عيشها على بيعه فقدت في لحظات مصدر رزقها الأساسي إذ صدر قرار المحاكم دون سابق إنذار وقام الجهاديون بإحراق ما وصلت إليه أيديهم دون الرجوع إلى مؤسساتهم.

بائع قات: الناس مختلفون حول القات ومن يعمل في بيعه لا يجد أصلا عملا آخر يعتمد عليه، نعرف أن القات ليس شيئا حسنا فأنا مثلا عمري ستون عاما ولا بيت لدي في مقديشو بسبب القات ونفقاته لكن أيضا من أين لي بعمل آخر.

مراد هاشم: حملات مكتب الحسبة وما سبقها من مبادرات فردية لتطبيق الشريعة استهدفت الرسوم الإعلانية على الجدران خاصة تلك التي تصور نساء وفتيات سافرات، الحملات غيبت الغناء والموسيقى من حياة مقديشو ومن أعراسها وأفراحها، الفرق الموسيقية منعت من العمل وبعضها حطم آلاته، عشرات من المحلات التي كانت تبيع أشرطة الأغاني والموسيقى أغلقت أبوابها ومثلها محلات عرض وتأجير أفلام الفيديو والسينما.

مالك سينما متضرر: لا تشتغل ولا تسوي أي شيء قال له هكذا بالمعنى علشان الدكان حقنا..

مراد هاشم: طيب وليش خبأ الأشرطة طيب؟

مالك سينما متضرر: بيكسروها أمام الناس هنا وما بنشغل كل شيء هنا علشان نحن مسلمين لا تسوى هذا الشريط لا تطلعه ولا الناس يتطلعون عليه نقول له لو أنا أريد أشتغل لو اشتهي عمل ما بيعطي له أي شيء فهمت كيف هكذا معنى لو نحن نشتهي نشتغل ما ينفع نشتغل أكثر علشان كل شيء هما عندهم مسدسات أيش بينا نسوى معهم.

مراد هاشم: القلق استبد بالمرأة الصومالية أيضا من توجهات تحد من حركتها ونشاطها العام، قيادات المحاكم كانت تؤكد احترامها للخصوصية الصومالية بهذا الشأن لكن بعض عناصر المحاكم كانت بدأت بالفعل في فرض رقابة على ما تراه سفورا أو اختلاطا مريبا.

بائعة في السوق: النساء في السوق يعملن بأمن أعمل من أجل أولادي ولا أتعرض لأي أذى.

عائشة حاجي علمي - برلمانية وناشطة نسائية: المرأة الصومالية كالشمس لا أحد يستطيع أن يغطي بيده دورها وإسهامها في المجتمع ولا أحد يستطيع كذلك أن يضعنا في جيبه طالما استندنا إلى قيم ديننا وإلى ما توارثناه من الحياء والحشمة.

مراد هاشم: تعدد صناع القرار واختلال سلم الأولويات لدى المحاكم والتعالي على الواقع الذي تتحرك فيه كانت من أخطاء المحاكم القاتلة، حاولت المحاكم فرض اتجاهات دينية سلفية على مجتمع في غالبيته صوفي معتدل وحاولت إدارة مجتمع تتحكم فيه الولاءات والانتماءات القبلية والعشائرية بمنطق الإيديولوجيا وهي المحسوبة شاءت أم أبت على قبيلة واحدة فقط هي الهوية، المحاكم نجحت في العبور بإيديولوجيتها الإسلامية على الانقسامات العشائرية لقبيلة الهوية لكنها ظلت أسيرة التكتل القبلي ذاته إذ فشلت في العبور بنفس المنطق إلى أربع كتل قبلية أخرى تتوزع عليها بقية الشعب الصومالي هي الدارود والإسحاق والرحنوين والدر الديمقراطية في نظر المتشددين في المحاكم منتج غربي فاسد والحياة النيابية منازعة لحق الله في الحكم والتشريع وحرية التعبير حق للأنصار والتابعين فقط.

حسن ضاهر أويس: السلطة للشعب هذا يعني الحكم للشعب يعني معروف يعني الحكم للشعب فهذا إذا فصل بأنه عقيدة هو ضد أن الحكم إلا لله.

مراد هاشم: قيادات المحاكم المعروفة بالاعتدال كانت تحاول الحد من جموح هذا التشدد لاسيما وهي تفاوض الحكومة المؤقتة لبناء شراكة في السلطة تؤسس على حقوق ديمقراطية لكن غلبة التشدد أفسدت المفاوضات مع الحكومة المؤقتة التي رأت في أعداء المحاكم خير حليف، كانت الاتفاقات مع البرلمان المؤقت من الجدية بحيث وقع عليها بهذه الطريقة أما وسائل الإعلام فقد حوصرت بسياج من المخاوف والممنوعات في وقت لم تهتم فيه المحاكم حتى في أن يكون لها وسيلة إعلام واحدة تخاطب الرأي العام عبرها، المحاكم كانت مسؤولة عن فتح ملفات سياسية قديمة كان أخطرها إحياء الدعوة لإقامة ما يعرف بالصومال الكبير وأيضا استهداف إثيوبيا بالمطالبة بإقليم أوغادين الصومالي الواقع ضمن الأراضي الإثيوبية، المحاكم كانت تحاول بذلك استثارة الوطنية الصومالية التي حاربت مرتين من أجل استعادة الإقليم لكن حساباتها لم تكن واقعية بالمرة فقد فتحت بذلك أبوابا ونوافذ لرياح وعواصف فشلت لاحقا بحكم موازين القوى في الوقوف أمامها.

حسن ضاهر أويس: ما يمكن أن نتنازل هكذا عند الضعف ما يمكن يعني نحن ضعفاء صحيح اليوم ولكن أقوياء في الحق شوف حقنا هو حقنا لابد أن نقتنع منه يعني كل إنسان هكذا مهما كان ضعيف ما يمكن أن يتنازل في حقه بالضعف إنما يتمسك عند الضعف حتى يسترجع عند القوة والحق أقوى.. أقوى من كل شيء وهم يخافون منا لأجل هذه القضية لو لم تكن بيننا وبينهم هذه القضية ما تدخلنا فيها وما أيضا تكلمنا فيها وربما كان الجوار أحسن لنا.

مراد هاشم: المحاكم لم تبذل أي جهد للتقليل من المخاوف الأميركية بشأن وجود مطلوبين في قضايا الإرهاب باستثناء نفي وجودهم في تصريحات متكررة أكثر من ذلك نفذت عمليات حملت بصمات تنظيم القاعدة منها محاولة اغتيال الرئيس عبد الله يوسف في بيدوا الرئيس الصومالي نجا بأعجوبة من المحاولة التي حقق فيها فريق أمني أميركي بعد ذلك.

شريف شيخ أحمد: محاولة إبعاد المحاكم عن المجتمع الدولي تأتي من أميركا وأيضا الدول المعادية للصومال تساندها أميركا.

مراد هاشم: أظهرت المحاكم الإسلامية الصومال بوجه أكثر عروبة، تفاعل الشارع الصومالي مع قضايا أمته في فلسطين والعراق ولبنان ظهر أكثر خلال حكمها، اختارت المحاكم كما تقول أن تكون عربية الهوى والهوية كانت ترى أن الصراع على هوية الصومال لم ينتهي بعد وأن الحرب على المحاكم جزء من هذا الصراع الذي تديره أطراف وقوى كانت ولا تزال ترى الصومال بلدا إفريقيا ولا أكثر.

حسن ضاهر أويس: من العجب يعني أن الهوية العربية والأصل العربي واللغة العربية والإسلام يعني جاء الإسلام.. الإسلام كله محارب في العالم ولكن ما كنا نظن أنه سيحاربوننا من العروبة فهذا يعني نحن يعني بهذه القضية بقضيتين معا قضيتين وإحنا يعني تنبهنا أن العروبة والإسلام معا يعني ما يتفرقون فليأخذ الإسلام لابد أن يدافع عن العربية والعروبة شفت فهذا الذي رأينا يعني في يعني معركة.. معركة عجيبة جدا.. جدا يعني ما رأينا مثلها أكثر منها شراسة وأسوأ منها.

مراد هاشم: المحاكم أدركت أن من لم يقبل بوجودها وهي مجرد هيئة أهلية لن يقبل بوجودها كحاكم وسلطة وكما رأى كثيرون لن يقبل بها مع كل تلك الأخطاء صعدت المحاكم إلى سدة الحكم في الصومال خلال أربعة أشهر وبقيت فيه ستة أشهر قبل أن تخسره في أيام أصبحت المحاكم وكما صورها خصومها حاضنة لعشرات من إرهابيي تنظيم القاعدة وراعية لمخططات إرهابية تستهدف المصالح الغربية والإثيوبية وحليفة لحزب الله اللبناني وشريكة إيران في تطوير سلاحها النووي وعدوة للحريات وحقوق الإنسان في بلد يفتقر الإنسان فيه أصلا لحياة أدمية، المحاكم التي أعلنت الجهاد على إثيوبيا وهددت بغزو أديس أبابا قاتلت أيام معدودات الجيش الإثيوبي في نهاية ديسمبر من عام 2006 ثم تراجعت ثم اختفت كأنها سراب أدركت على ما يبدو أن مواجهة جيش نظامي قد يكون فيه زوالها ربما أرادت باختفائها أن تنصب فخا لأعدائها لكن لا أحد يدري أين اختفى أيضا آلاف الجنود الإريتريين والمقاتلين العرب الذين زعم خصوم المحاكم أنهم يقاتلون في صفوفها، قيادات المحاكم توزعت بعد ذلك وتفرقت في المعتقلات أو في المخابئ السرية والمنافي، أندس الباقون بين الناس أو عادوا إلى قبائلهم يقول بعضهم انه مسؤول عما يصفها بعمليات المقاومة ضد جيش الاحتلال الإثيوبي وتقول الحكومة المؤقتة أنهم مسؤولون عن عودة الجريمة والفوضى إلى مقديشو، الصوماليون يصحون اليوم على نهار بلا محاكم وبلا حاكم يلمسون فعله نهار تظهر فيه مقديشو في صورتها المألوفة منذ سقوط الدولة بلا أمن ولا أمان يوم ما في زمن المحاكم وفي غفلة من عسكرها غنت فرقة غنائية من بقايا زمن ولى في مسرح مهجور وبلا جمهور أغان وطنية من زمن الدولة كان لسان حالها يقول رب يوم بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه وتلك قصة الصومال في كل عهد.